________________________________

مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

Journal of the College of Law and Political Sciences


العدد ٢٩

السنة ٢٠٢٥


وسائل الضبط الاداري في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق

تحديث 2025


أ.م.د.رنـــا علي حميد السعدي*

(*) الجامعة العراقية- كلية القانون والعلوم السياسية

ranaalihamead@gmail.com

المستخلص

تمتلك هيئات الضبط الإداري وسائل متعددة لتحقيق غايتها الأساسية المتمثلة بالحفاظ على النظام العام، وإن ما يميز وسائل الضبط الإداري أن هدفها واحد وواضح والغاية منه هو الحفاظ على النظام العام عند اختلاله وإعادته إلى نصابه. وهذه الوسائل هي عبارة عن أعمال قانونية أو مادية تصدر عن الإدارة لممارستها وظيفة الضبط الإداري، ونحن في صدد البحث عن وسائل الضبط في مكافحة المخدرات نجد أن هذه الوسائل إما أن تكون وسائل ضبط وقائية وإما وسائل ضبط علاجية للحد من ظاهرة المخدرات وتبرز أهمية الموضوع في كونه موضوع دقيق جداً لان وسائل الضبط الإداري لهذه الظاهرة تكون وقائية لتفادي أضرار المخدرات قبل وقوعها على عكس السياسات الجنائية التي تكون لاحقة لوقوع الجريمة (علاجية)، وكذلك بيان أي الوسائل أكثر نجاعة في الحد من انتشار المخدرات.


الكلمات المفتاحية:

الرقابة الإدارية، المخدرات ومجتمعاتها, التشريعات، الإجراءات القانونية - أساليب الرقابة الوقائية


للأستشهاد بهذا البحث:

السعدي رنـــا علي حميد. "وسائل الضبط الاداري في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية, عدد 29, تموز، 2025, https://doi.org/10.61279/arwzks40.




تاريخ الاستلام: ١/٢/٢٠٢٥ تاريخ القبول: ١٣/٤/٢٠٢٥ تاريخ النشر ورقيا: ٢٥تموز ٢٠٢٥


متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تموز ٢٠٢٥

ترميز DOI: 

https://doi.org/10.61279/arwzks40


متوفر على:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/article/view/506

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/20079

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني

__________________________________________________

Issue 29

Year 2025

Administrative Control Measures in Combating Narcotic Drugs and Psychotropic Substances in Iraq


Assistant Professor Dr. Rana Ali Hameed Al-Saadi*

(*)Al-Iraqia University / College of Law and Political Science

ranaalihamead@gmail.com


Abstract

Administrative control authorities possess various means to achieve their primary objective of maintaining public order. What distinguishes administrative control measures is their singular and clear purpose: restoring public order when it is disrupted. These measures consist of legal or material acts issued by the administration in the exercise of its administrative control function. In the context of combating drug abuse, these measures can be categorized as preventive control measures, therapeutic control measures, and medical control measures aimed at curbing drug-related issues. The significance of this topic lies in its precision and critical nature. Unlike criminal policies that respond to offenses after they occur (therapeutic), administrative control measures are primarily preventive, aiming to avert the harm caused by drugs before it happens. Additionally, the study examines which measures are most effective in reducing drug proliferation.

Keywords

Administrative control, drugs and their communities - legislation, legal acts - preventive control methods


recommended citation

السعدي رنـــا علي حميد. "وسائل الضبط الاداري في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية, عدد 29, تموز، 2025, https://doi.org/10.61279/arwzks40.

Received : 1/2/2025 ; accepted :13/4/2025 ; published 25 July2025

published online: 25/7/2025

https://doi.org/10.61279/arwzks40

Available online at: 

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/article/view/506

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/20079


Indexed by:

DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088

CROSSREF doi: prefix 10.61279

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

For more information, visit jlps.edu.iq

__________________________________________________


المقدمة

أصبح انتشار ظاهرة المخدرات يشكل خطراً وتحدياً يواجه مختلف دول العالم اذ تعد من أكثر المشاكل تعقيداً وخطورة على الانسان والمجتمع كما تعد احدى مشكلات العصر وتسعى دول العالم جاهدة لمواجهة هذا الخطر الذي بات يهدد مجتمعاتها وليس فقط من خلال تشريع القوانين وانما بتطبيق تلك القوانين تطبيقا سليماً وتنفيذها من خلال التعاون والتنسيق بين مختلف الاجهزة الادارية المختصة والمعنية في مواجهه هذه الظاهرة  من خلال مجموعة من الوسائل ، وهذه الوسائل هي عبارة عن أعمال قانونية أو مادية تصدر عن الإدارة لممارستها وظيفة الضبط الإداري، وهذه الوسائل إما أن تكون وسائل ضبط وقائية أو وسائل ضبط علاجية .

أولاً: هدف البحث.

يهدف البحث إلى توضيح الوسائل الإدارية التي من شأنها مكافحة ظاهرة المخدرات لحماية النظام العام بعناصره الاساسية اذ يسعى لحماية الامن العام من خلال الحد من انتشار الجرائم المرتبطة بتعاطي وترويج والمتاجرة بالمخدرات وحماية الصحة العامة عبر الرقابة على تداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية ومنع تعاطيها بغير دواعي طبية مشروعة والسعي نحو التثقيف والتوعية لاخراج العراق من التصنيف العالمي كبلد مستهلك للمخدرات بعدما كان خالياً من أي مواد مخدرة قبل عام 2003.

 

ثانياً: أهمية البحث.

تكمن أهمية الموضوع من خلال أهمية الوسائل التي تمارسها الأجهزة الادارية المختصة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والتي تكون اكثر نجاعه في الحد من انتشارها فوسائل الضبط الإداري لهذه الظاهرة تكون وقائية أي تسعى الى تفادي اضرار المخدرات قبل وقوعها على عكس السياسات الجنائية التي تكون لاحقة لوقوع الجريمة (ردعية وقمعية) ، تقتصر على فئه واحده من الناس وانما هي تهم المجتمع باكمله لهذا الموضوع من تاثير مباشر على حياه الفرد والمجتمع من الناحيه الاقتصاديه والاجتماعيه والصحيه والبيئيه.

 

ثالثاً: إشكالية البحث.

تتمثل إشكالية البحث في ظهور وبروز مؤثرات عقلية جديدة مطورة بامكان الفرد ان يتداولها بسهولة كذلك ان العراق تحول الى مستهلك للمخدرات والمؤثرات العقليه بعد ان كان خالياً منها وكان ممراً لعبور المخدرات من دولة الى أخرى ، وكذلك الحصول على إجابة لمجموعة من التساؤلات والتي أهمها:

ما الوسائل المتاحة أمام سلطات الضبط الإداري للحد من ظاهرة المخدرات؟

بيان ومعرفة وسائل الضبط في المكافحة وكيفية معالجتها لهذه الظاهرة للوصول إلى الهدف المبتغى وهو منع تعاطيها وترويجها.

 ما مدى كفاية نصوص قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 في الوقاية والحد من ظاهرة المخدرات؟

رابعاً: منهجية البحث.

سنعتمد على المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص القانونية المنظمة لعمل الادارة في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وفق احكام القانون رقم (50) لسنة 2017وفقاً لأُسس منطقية وأصول البحث العلمي  .

 

هيكلية البحث

سنتناول موضوع وسائل الضبط الاداري في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق في مبحثين رئيسين سنخصص المبحث الاول لبيان مفهوم المخدرات والمؤثرات العقلية من حيث تعريفها والجهات المختصة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ، وأما المبحث الثاني سنتطرق فيه الى وسائل الإدارة في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بما تتضمنه من وسائل وقائية وعلاجية لمكافحة المخدرات  واخيراً خاتمة لاهم الاستنتاجات والمقترحات . 

 

المبحث الأول

مفهوم المخدرات والمؤثرات العقلية

مفهوم المخدرات يختلف من دولة إلى أخرى وذلك تبعاَ لإختلاف تجريم الدولة لها أو إباحتها، كما أن المخدرات والمؤثرات العقلية تختلف في تأثيرها على جسم الإنسان باختلاف نوع المادة المخدرة إلا أن جميعها تشترك في تأثيرها وخطورتها على الفرد والمجتمع ، كما أن ما يعد من المخدرات في وقت قد لا يعد كذلك في وقت آخر وفقاً لما يثبته العلم بين الحين والآخر، ولغرض توضيح مفهوم المخدرات والمؤثرات العقلية بالشكل المطلوب سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في المطلب الأول تعريف المخدرات والمؤثرات العقلية وتصنيف انواعها ، أما المطلب الثاني سنتولى بيان الجهة الادارية المختصة في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وذلك على النحو الآتي  : -

المطلب الأول: تعريف المخدرات والمؤثرات العقلية وتصنيف أنواعها

سنتولى بيان تعريف المخدرات والمؤثرات العقلية ومن ثم بيان أهم الجهات الادارية المختصة في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق وذلك بالفرعين الآتيين:

الفرع الأول: تعريف المخدرات والمؤثرات العقلية[1]

ظهرت العديد من التعريفات الفقهية للمخدرات والمؤثرات العقلية ، فقد عرفها بعض الفقهاء بأنها «كل مادة تحدث في جسم الإنسان تأثيراً من نوع خاص له اعراض معينة حددتها مؤلفات الطب سواء تناولها عن طريق الفم أو الانف أو الحلق أو بأي طريق آخر»[2].

أما البعض الآخر فقد عرف المخدرات بأنها «مادة طبيعية أو مصطنعة تفعل جسم الإنسان فتغير في إحساسه وتصرفاته وفي بعض وظائفه ولتكرار استعمال هذه المواد نتائج خطيرة على الصحة الجسدية والعقلية وتأثيرها مؤذي على البيئة والمجتمع»[3].

كما عُرفَت أيضاً بأنها «كل مادة ينتج عن تعاطيها فقدان جزئي أو كلي للإدراك بصفة مؤقتة بحيث تؤدي إلى تشويش العقل والحواس بالتخيلات والهلاوس بعد النشوة والطرب والتيه والتفخيم وبعد زوال تأثيرها يعود إلى طبيعته العادية»[4].

ويعرفها آخرون بأنها «مجموعة من العقاقير التي تؤثر على النشاط الذهني والحالة النفسية لمتعاطيها أما بتنشيط الجهاز العصبي أو إبطاء نشاطه أو بتسببها للهلوسة أو التخيلات، وهذه العقاقير تسبب الإدمان، وينجم عن تعاطيها مشاكل في الصحة والحياة الاجتماعية»[5].

وعرفت ايضاً على أنها «مواد تؤثر على الجهاز العصبي المركزي وتسبب تغيرات في وظائف المخ وتشمل هذه التغيرات تنشيط أو إضطراب في عمل خلايا العقل وتؤثر على مركز الذاكرة والإدراك»[6].

واما فيما يخص موقف المشرع العراقي فلم يضع تعريفاً واضحاً ومحدداً للمخدرات والمؤثرات العقلية في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 وهو مسلك محمود اذ ليس من مهام المشرع وضع تعريفات للمصطلحات وإنما اكتفى بتحديد المواد المخدرة وحصرها في جداول خاصة تلحق بالقانون وذلك من خلال النص على أن المخدر «كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجداول (الاول) و (الثاني) و(الثالث) و (الرابع) الملحقة في هذا القانون وهي قوائم المواد المخدرة التي اعتمدتها الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 وتعديلاتها»[7].

أما المؤثرات العقلية فهي «عقاقير تحمل خصائص المواد المخدرة وتصنع في المعامل والمختبرات بالطرق الكيميائية من مواد او مستحضرات مخلقة كيميائيا ولا تحتوي على اصل نباتي او طبيعي وتاثيرها يعادل تاثير المواد المخدرة»[8]

اما المؤثرات العقلية فهي «كل مادة طبيعية او تركيبية من المواد المدرجة في الجداول (الخامس) و(السادس) و(السابع) و(الثامن) الملحقة في هذا القانون (وهي قوائم المؤثرات العقلية التي اعتمدتها الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 وتعديلاتها»[9]

وعلى الرغم من التعريفات الفقهية السابق ذكرها إلا أننا نلاحظ أنه لم يكن هناك تعريف جامع ومانع ومتفق عليه فقهاً للمخدرات فبعضها دارت حول المخدر وطرق استخدامه، والبعض عدها نوعاً من السموم، والبعض حصرها في جداول وألحقها ببعض القوانين رغم التقدم العلمي في تحديدها.

ونخلص مما تقدم بأن المخدرات تعد من العقاقير الطبية ويتفق الباحث مع جانب من الفقه الذي يعرف المخدرات بأنها « مجموعة من العقاقير النباتية أو الكيميائية أو الصناعية تقوم بحصرها بصفة مستمرة هيئة أو منظمة الصحة العالمية أوالمشرع لأدراجها في جداول قابلة للإضافة أو الحذف أو التغيير نظراً لأثارها الضارة على الفرد والمجتمع المحلي أو الدولي إذ تؤدي إلى خلل بالنشاط الجسمي والحالة النفسية لمتعاطيها وينجم عن تعاطيها مشاكل صحية واقتصادية واجتماعية وسياسية للفرد والمجتمع المحلي والدولي ويحظر الاتصال بها مادياً أو اقتصادياً إلا في الأحوال التي يحددها المشرع في كل دولة وفقاً لما يتماشى مع قواعد القانون الدولي والاجتماعي التي تنظم الاتصال المادي والقانوني بتلك المواد بكافة دول العالم»[10].

 

الفرع الثاني: تصنيف المخــــدرات والمؤثرات العقلية

تصنف المخدرات والمؤثرات العلمية الى مجموعات او فئات وفق معايير معتبرة علمياً وهذه المعايير متنوعة ومختلفة فقد يتم تصنيفها بحسب اللون (كالمخدرات البيضاء والسوداء) ، وقد يتم تصنيفها بحسب تأثيرها الكيمائي على جسم الانسان وعقله ، كما يمكن تصنيفها حسب درجة خطورتها على حياة الفرد والمجتمع ، وتصنف حسب تحليل أصلها التركيبي الى (مخدرات طبيعية ومصنعة) وهذا التصنيف الأخير تعتمد عليه أغلب الدراسات العلمية والقانونية المختصة بدراسة أنواع المخدرات، وعليه سنقوم ببيان أنواع المخدرات حسب اصلها والتي هي طبيعية واصطناعية وذلك على النحو الآتي:

الفرع الأول: المخدرات الطبيعية

يقصد بالمخدرات الطبيعية «المواد المخدرة ذات الأصل النباتي، سواء أكانت باقية على حالتها الطبيعية أم حورت صورتها تحويراً بسيطاً من مصدرها النباتي كالحشيش، والأفيون، ونبات شجرة الكوكا والقات»[11].

ويراد بالمخدرات الطبيعية أيضاً «المخدرات التي يتم استخلاصها من الطبيعة، بمعنى أنها نباتات تحتوي أوراقها وثمارها على المادة المخدرة الفعالة التي ينتج عنها فقدان كلي أو جزئي للإدراك بصفة مؤقتة، مثل نبات القنب الهندي (الحشيش) والكوكا، والخشخاش (الافيون) والقات»[12].

وإن زراعة هذه المخدرات منتشرة في بقاع العالم، وأكثر المناطق شهرة بالزراعة وهي أفغانستان، باكستان، إيران وتايلند ، وميانمار[13]، ومن أهم أنــواع المخدرات الطبيعية والأكثر انتشاراً هي:

مجموعة الأفيون:

عرفت الحضارات القديمة هذه المجموعة من المخدرات وأبرز تلك الحضارات الحضارة السومرية اذ عرفته قبل أكثر من(3300عام ق.م) ، إذ أن استعمالاته وجدت مدونة في الوثائق التي عثر عليها في بلاد ما بين النهرين كما استخدمه المصريين في الطب كمسكن للالم ايضاً [14].

تشمل هذه المجموعة المخدرات ذات الأصل النباتي، التي تستخرج من نبتة الخشخاش، الذي يستخدم كمخدر أو كمهبط للجهاز العصبي المركزي، وأيضاً يستخدم لغرض معالجة بعض الامراض أو الحمى أو حالات الامساك أوتخفيف الاوجاع كالتسنين عند الأطفال وغيرها، وتكون طريقة استخراجه بتشريط بذور النباتات غير الناضجة في الصباح الباكر بحيث تسيل منها مادة لبنية اللون تتصلب مع مرور الوقت وتتحول إلى اللون البني ليتم تحويلها إلى قوالب أو اقماع أو عيدان وما إليها من اشكال وهذا هو مقدر الأفيون الطبيعي الخام[15].

ويعد نبات الخشخاش المصدر الطبيعي للافيون، والخشخاش ولونه رمادي أو أسود أو بني كما أن له زهور جميلة الشكل ذات الوان بيضاء وإرجوانية وبنفسجية، ويحتوي الافيون على عدد كبير من المركبات ذات التأثير العالي وأهمها الكودايين  والهيروين والنارسيين والمورفين والبابا فرين[16]. ويعد الافيون أول مخدر وضع تحت الرقابة الدولية بناءً على معاهدة الأفيون التي أُبرمت في لاهاي لسنة 1902 [17].

مجموعة الكوكائين:

يعد من اشهر انواع المخدرات واشد المنشطات الطبيعية ويستخلص من أوراق نبات الكوكا الذي يتم انتاجه في دول أمريكا الجنوبية لاسيما في بوليفيا وكولومبيا وكان يستعمل كمخدر موضعي في جراحات العين والانف والحلق لان هذه المادة تضيق الاوعية الدموية وتمنع النزيف، ويتم تعاطي هذه المادة أما بواسطة الشم أو التدخين وتمنح صاحبها شعور بالخفة والنشاط والطاقة والحساسية الزائدة[18].

أما فيما يتعلق بالجانب القانوني فقد اكتفى مشرعنا في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة2017 بالنص على المواد المخدرة المعدلة جينياً ولم يصنف أنواع النباتات المخدرة[19]، وكان أحرى بالمشرع العراقي أن يكون أكثر دقة وتفصيل في عرض وشرح هذه الأنواع لتجنب الاجتهاد والتأويل ولإغلاق الثغرات الموجودة في التشريع.

مجموعة القنب الهندي:

يستخلص من نبات القنب ومستحضراته ومنها الماريجوانا ويتم تعاطيه عن طريق التدخين او التبخير ، ويعد من اشهر واقدم النباتات المخدرة في دول العالم وله تأثير نفسي فيستخدم لاغراض العلاج الطبي كما يستخدم لاغراض الترفيه منقبل المتعاطي ، وله ثلاث اشكال رئيسة وهي القمم الزهرية المؤنثة لنبات القتب ، والراتينج (الحشيش) ، واخيرا زيت القنب[20] .

مجموعة القات :

القات نبات استوائي ينمو ببطئ وله اوراق دائمة ويتم تعاطي هذا النبات عن طريق الفم ومضغ أوراقه ويعطي مزيج من الشعور بالثقة والقوة والقدرة على تحمل الارهاق والتعب والارق وتأثر على الشخص المتعاطي بتلبد قدراته العقلية والفكرية والادمان عليه يؤدي الى الجنون او الوفاة[21].

ومما تقدم يتضح لنا بأن مشرعنا العراقي في القانون رقم (50) لسنة 2017 لم يتطرق الى تصنيف المخدرات والمؤثرات العقللية وانما اشار اليها اشارة بسيطة في المادة (23) منه التي حدد فيها النباتات الممنوع زراعتها .

 

ثانياً: المخدرات التخليقية (الاصطناعية).

وهي مواد ذات تأثير نفسي ويتم تصنيعها عن طريق عملية كيميائية ، فهي لا توجد إلا بتدخل بشري، (وتصنع في مختبرات من مركبات كيمياوية وتحدث نفس التأثيرات التي تحدثها المخدرات الطبيعية)[22]، ولكنها تعتمد في الوقت ذاته على النباتات ويمكن تعريفها على أنها «مخدرات مصنعة تستخرج من النباتات المخدرة بحيث ينتج من التفاعل الكيميائي البسيط مادة ذات تأثير أقوى من المادة الاصلية التي صنع منها»[23].

وتتخذ هذه المواد صور وأشكال متنوعة مثل كبسولات أو سائل أو أقراص أو في شكل مسحوق وفي الأصل كانت تستخدم لأغراض علاجية لكن سرعان ما استخدمت بصورة غير مشروعة عن طريق الإساءة في استخدامها بعد أن اكتشف المدمنون آثارها التخديرية التي تحدث نتيجة إستخدامها مشاكل صحية واجتماعية لا تقل خطورتها عن الآثار التي ترتبها المخدرات الطبيعية[24].

وإن مفهوم المؤثرات العقلية يعد أوسع نطاقاً من حيث الدلالة من مفهوم المخدرات التخليقة لان المخدرات التخليقية لاتنطبق إلا على المواد المخلقة كيميائياً في حين أن المؤثرات العقلية تنطبق على النوعين المخدرات الطبيعية ذات الأصل النباتي والمخدرات غير الطبيعية، وفي هذا المعنى أشارت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988 الى تعبير المؤثرات العقلية على انها «أية مادة طبيعية كانت أو صناعية أو أية منتجات طبيعية مدرجة في الجدول الأول والثاني والثالث والرابع من اتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971»[25]، وما جاء بالاتفاقية الأخيرة في المادة (1/هـ) على أنه يقصد بتعبير المؤثرات العقلية «كل المواد سواء أكانت طبيعية أم تركيبية وكل المنتجات الطبيعية المدرجة في الجداول الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع» [26].

وتنقسم المواد التخليقية وفقاً لطبيعة تأثيرها على الجهاز العصبي للإنسان إلى ثلاثة أنواع تتمثل في: (المهبطات، المنشطات، المهلوسات)، وسوف نوضحها على وفق الاتي:

المهبطات (العقاقير المهبطة):

المهبطات هي نوع من المخدرات تبطئ وتهدئ الجهاز العصبي المركزي مثل الافيون والحشيش[27]، والمهبطات هي عقاقير أو أدوية تعمل على إبطاء أو قمع نشاط الدماغ والاعصاب، وعملها يكون مباشراً على الجهاز العصبي لتخلق تأثيراً أو مسكناً للشخص المتعاطي لها وتشمل هذه الفئة من عقاقير البنزوديازيبينات (البرازولام، ديازيبام، كلونازيبام، لورازيبام، ميدازولام) وعقاقير الباربيتورات (الفينوباربيتال، ثيوبنتال، بوتالبيتال) والكحول، وتستخدم هذه المثبطات لتنظيم نوبات الكآبة لدى المريض وتعزيز القدرة على النوم وأيضاً للتخفيف من القلق، وهذا النوع من العقاقير المخدرة يعد النقيض النوعي للعقاقير المنشطة، فإذا كانت الأخيرة ترفع القدرة الجسمانية والذهنية فإن العقاقير المثبطة تهبط بتلك القدرة؛ لأنها تضعف قدرة التركيز والإنتباه مع انخفاض الحركة والنشاط[28].

ويترتب على إساءة استخدام هذه العقاقير ذات الأثر المهبط جملة آثار جسدية ونفسية تتمثل بما يأتي[29]:

حدوث الإدمان النفسي والجسدي والذي تتفاوت درجته وفقاً لحالة المتعاطي الصحية والنفسية وعمره وظروف التعاطي وطرقه وكمية الجرعة وعدد المرات التي تم فيها التعاطي.

تمنح العقاقير قوة تحمل لدى المتعاطي تختلف درجتها من شخص إلى آخر ومن مادة إلى أخرى.

المنشطات (عقاقير النشوة):

تكون على شكل عقاقير أو ادوية تعمل على تسريع الجهاز العصبي المركزي وتمنح متعاطيها شعوراً بالنشوة والسعادة لأن لها فاعلية في تنشيط الجسم فتزيد من نبضات القلب وترفع من معدل ضغط الدم، ترسل إشارات من المخ للعضلات فتمنح المتعاطي قوة إضافية، وإن خطورتها تتضح بالاعتياد عليها لأنها تعد من العقاقير المهدئة للحياة العاطفية، كذلك تجعل الشخص الذي يتناولها يشعر بالتركيز والتحفيز والحيوية كما أنها تجعله يشعر بالغضب أو الاضطراب[30]. ومن امثلة العقاقير المنشطة الامفيتامينات و عقار الاكستازي ويؤدي الادمان عليها الى الاكتئاب و تلف خلايا الجهاز العصبي واضطرابات الذاكرة طويلة المدى كمرض الزهايمر[31] .

المهلوسات (عقاقير الهلوسة):

يراد بمصطلح المهلوسات العقاقير أو الادوية المخدرة، والتي تعمل على الجهاز العصبي فتدفع المتعاطي لتغيير إدراكه للواقع والزمان والمكان الذي يتواجد فيه، وهي عقاقير تؤدي إلى اضطراب النشاط العقلي وتسبب هلوسات لمتعاطيها وتخيل له سماع أو رؤية أشياء معدومة أو ليس لها وجودد في أرض الواقع أو تخيل له مواقف يعيشها ليست حقيقية، وتمنحه الاسترخاء العام واضطراب في الحكم على الأشياء، فضلاً عن كونها من عقاقير تولد الأوهام، والقلق المرتفع، وانفصام الشخصية، فيعتقد المتعاطي أنه يسمع الضوء الأزرق بدلاً من أن يراه والعكس، ويشم صوت الجرس بدلاً من أن يسمعه ويشعر بحالة خروج الجسم من ذاته، وسميت بهذا الاسم لأنها تحدث آثار هلوسة على الشخص المتعاطي وتكون المهلوسات على شكل حبوب تؤخذ عن طريق الفم[32]، ومن أمثلة الأدوية أو العقاقير المهلوسة السيلوسيبين وهو موجود فيما يعرف بالفطر السحري والدايثيلاميد حمض الليسرجيك وكذلك الداي ميثيل تريبتامين المعروف باسم (DMT).

اما عن موقف مشرعنا العراقي فلم يتطرق قانون المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ رقم (50) لسنة 2017 لهذه الفئة من المخدرات وكان الأحرى به أن يدرجها في جداول ملحقة بالقانون لسد أية ثغرة يمكن الاجتهاد بها.

 

المطلب الثاني: الجهات الإدارية المختصة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق

ان مواجهه خطر المخدرات يعتبر واجباً اساسياً على سلطات الدوله كافة وعلى وجه التحديد السلطة الادارية المختصة وذلك من أجل حمايه الفرد والمجتمع من هذا الخطر وعاده تنشئ الدول أجهزة ضبطية متخصصة بمواجهه المسائل الاجتماعية والاقتصادية والصحية والقانونية المرتبطة بالتعامل في مجال المخدرات والمؤثرات العقليه لأنها لا تقتصر على جهة واحدة وانما تتعدد الجهات المختصة بحماية النظام العام في الدولة فيقع عليها واجب الحماية من أضرار ومخاطر المخدرات

وفيما ياتي سوف نتناول الجهات الاداريه الضبطيه المختصه بمكافحه المخدرات والمؤثرات العقليه في العراق وذلك وفق الآتي:

 

 الفرع الأول :  الهيئة الوطنية العليا لشؤون المخدرات والمؤثرات

تمثل هذه الهيئة الادارة المختصة بشؤون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق والتي أسسها المشرع العراقي بمقتضى نص الماده (3) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ اذ نصت على «تأسس في وزاره الصحة هيئه تسمى الهيئه الوطنيه العليا لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية»  هذا وتتألف هذه الهيئة بمقتضى القانون المشكل لها من رئيس يتمثل بوزير الصحة ونائب للرئيس وعدد من الاعضاء ، هذا وتضم الهيئه في عضويتها ممثلاً رسمياً عن كل من المؤسسات الحكومية التي حددها المشرع والتي تعد من من الادارة الساندة التي يكون لها دور في مكافحة التعامل بالمخدرات والمؤثرات العقلية وهي الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة الداخلية ووزارة المالية والهيئة العامة للكمارك ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الزراعة وجهاز المخابرات الوطني وشرطة الكمارك والمديرية العامة لمكافحه المخدرات في وزاره الداخلية وجهاز الأمن الوطني ومدير البرنامج الوطني لمكافحه المخدرات والمؤثرات العقليه في وزارة الصحة ومدير عام دائرة الطب العدلي وأيضاً ممثل عن نقابه الصيادلة فضلاً عن ممثل عن الجهة الأمنية المعنية بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقليه في اقليم كردستان .

وقد عهد المشرع للهيئة القيام بالعديد من المهام المتعلقة بمكافحه المخدرات والمؤثرات العقلية ونذكر أهمها :

وضع السياسة العامة لإستيراد أي نوع من انواع المخدرات والمؤثرات العقليه والسلائف الكيميائية وتصديرها ونقلها وانتاجها وتصنيعها وتحضيرها وتحليلها وزراعتها وتملكها وحيازتها والاتجار بها وشرائها وبيعها وتسليمها وتسلمها ووصفها طبياً وصرفها صيدلانياً وادخالها بأي طريقة او التوسط في تلك العمليات للأغراض الطبية او العلمية او الصناعية على ان يتم بموجب اجازة أو رخصة يصدرها وزير الصحة في اطار السياسة العامه للدولة.

وضع الاستراتيجية الوطنية الشاملة لمكافحه للاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقليه وسوء استعمال المؤثرات العقليه والسلائف الكيميائيه واعداد الخطط والبرامج لتنفيذها في الاقاليم والمحافظات غير المنتظمه باقليم.

التنسيق والتعاون بين الوزارات والجهات المختصة في شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية وبين الجهات الرسمية العربية والدولية ومنظمات المجتمع المدني المختصه في تلك الشؤون لتحقيق اهداف قانون المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ.

اتخاذ الاجراءات اللازمه لمكافحه ظاهرة تعاطي المخدرات وسوء استعمال المؤثرات العقلية وفق المنهج العلمي والاصلاحي والعلاجي للمدمنين.

 تحديد كمية المخدرات والمؤثرات العقلية التي يجوز استيرادها او تصديرها او نقلها وانتاجها او زراعتها سنوياً للأغراض الطبية والعلمية .

 تشكيل لجان مختصة للنظر في شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية.

تحديث الجداول الملحقة بالقانون من (1- ولغاية11) بما ينسجم ويتلائم مع الاتفاقيات الدولية الموقعة من قبل جمهورية العراق

 

الفرع الثاني : وزارة الصحة

 تعد وزارة الصحة الجهة القطاعية الرئيسة وسلطة الضبط الاداري والمرفق الأساسي المسؤولة عن وظيفة الدولة في حمايه الصحة العامة او في كفالة حق الصحة لمواطنيها وهي تقوم بدور اساسي في مواجهه ظاهره المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق ففي الماده الثانيه من قانون الصحه العامه رقم 89 لسنه 1981 نصت على انه «تهدف وزاره الصحة الى تهيئه المستلزمات الضرورية التي تكفل للمواطن حق التمتع باللياقة الصحية الكاملة بدنياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً وفق ما هو مبين في قانون الصحة العامة»[33] وقد أوجب القانون على وزارة الصحة ان تسعى الى تحقيق اهدافها وذلك حسب ما ورد في نص الماده (2) من قانون وزارة الصحة العراقية وحيث قامت الوزارة بالعديد من النشاطات التي ساهمت من خلالها في مكافحه المخدرات والمؤثرات العقلية من خلال الصلاحيات الواسعه التي منحها اياها قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ.

 

الفرع الثالث :  المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية

تعد هذه المديرية جزء من تشكيلات وزاره الداخلية يرأسها  ضابط من ذوي الخبرة والاختصاص اذ نص القانون على ان «تؤسس في وزاره الداخليه مديريه تسمى المديريه العامه لشؤون المخدرات والمؤثرات العقليه يراسها ضابط من ذوي الخبره والاختصاص تتولى المديريه المذكوره ما يأتي: أ- مكافحة الجرائم المعاقب عليها في هذا القانون وضبط مرتكبيها ب- ضبط المواد المخدره والمؤثرات العقليه والسلائف الكيميائية التي يتم الاتجار بها بشكل مخالف لاحكام القانون ج- التعاون مع المكتب العربي لشؤون المخدرات ومع نظيراته في الدول الاخرى ومع الهيئات الدوليه والاقليميه ومع المنظمه الدوليه للشرطه الجنائيه (الانتربول) فيما يخص ملاحقة مرتكبي جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقليه وتبادل المعلومات مع الدول المجاورة  للتعرف على شبكات الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية»[34]. كما توجد مديرية لمكافحة المخدرات تؤسس في كل محافظة بمستوى قسم يرأسه ضابط من ذوي الخبرة والاختصاص تتخصص في شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية ترتبط ادارياً بمديريه شرطه المحافظة وفنياً بالمديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الداخلية[35] .

 

المبحث الثاني

وسائل الإدارة في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية

تستعين هيئات الضبط الإداري بوسائل متعددة لتحقيق غايتها الأساسية المتمثلة بالحفاظ على النظام العام ، وإن هذه الوسائل هي أما ان تكون بصورة اعمال قانونية تتمثل بالقرارات التنظيمية والقرارات الفردية أو تكون بصورة اعمال مادية تتمثل بالتنفيذ الجبري وذلك باستخدام القوة المادية تنفيذا لاحكام القانون لضمان حماية النظام العام في المجتمع[36]، وان أهم ما تتميز به هذه الوسائل انها وسائل وقائية وليست عقابية فهي تسعى الى وقاية النظام العام بعناصره التقليدية وغير التقليدية من الضرر قبل وقوعه.وان ما تمارسه الادارة في مجال مكافحة المخدرات يعد ضبطا اداريا خاصا لعدم كفاية اساليب الضبط الاداري العام فتلجا الى اتخاذ اجراءات خاصة وفق احكام القانون من خلال وسائل ضبط وقائية وأخرى وسائل ضبط علاجية للحد من ظاهرة المخدرات، وسوف نقوم بدراسة هذا المبحث في مطلبين وكما يأتي:

المطلب الأول: وسائل الضبط الإداري الوقائية في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية

تستخدم سلطات الضبط الإداري وسائل تجبر الافراد على احترام إرادتها عند ممارستها لنشاطها في سبيل الحفاظ على النظام العام، وهذه الوسائل هي قد تكون بصورة قرارات تنظيمية أو قرارات فردية وسيتم بيان ذلك وفق الاتي :

الفرع الأول: القرارات التنظيمية

تعد من أهم أساليب الضبط الإداري وأبرزها لممارسة سلطة الضبط، إذ عن طريق هذه القرارات تضع الإدارة قواعد عامة وموضوعية تحد من أنشطة الفرد في سبيل صيانة النظام العام[37]، إذ عرفها البعض أنها» القرارات التي تتضمن قواعد عامة موضوعية مجردة وتنطبق هذه القرارات على عدد من الأشخاص ليسوا محددين بذواتهم»[38].

وقد تتخذ هذه القرارات في سبيل تسهيل تنفيذ القوانين الأخرى الصادرة عن الجهات العليا إذ جاء في نص المادة (80/ثالثاً) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 على «يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات... إصدار الأنظمة والتعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين»[39].

أما بالنسبة للقرارات التنظيمية التي تتخذ من قبل سلطات الضبط الإداري في مجال ممارستها لوظيفتها في (المحافظة على النظام العام في عناصره الثلاثة، الامن العام، والصحة العامة، والسكينة العامة) هي ذات القرارات التي تتخذها الإدارة في مكافحة المخدرات فهي ايضاً تستند إلى التشريعات الممنوحة لسلطات الضبط، ولعل أبرز قانون تستند إليه سلطات الضبط في مكافحة المخدرات هو القانون النافذ للمخدرات رقم (50) لسنة 2017 القانون الذي خول سلطات الضبط ممارسة إصدار الأنظمة والتعليمات، وهذه القرارات لها بعض الصور والاشكال وهي:

اولاً: تنظيم النشاط : تقوم الجهة الادارية المختصة باتخاذ اجراءات تنظيمية عامة تحدد بموجبها كيفية ممارسة نشاط معين ومثال ذلك ما نص عليه نظام ممارسة رقم (11) لسنة 1962 من تنظيم للمهن الطبية ووضع الشروط العامة والخاصة لممارستها .

وكذلك منح قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 وزير الصحة صلاحية تنظيم الإجراءات كافة المتعلقة بصلاحية المواد المخدرة وإذا ما كانت مطابقة للتعليمات إذ لا يجوز إستيراد المواد المخدرة أو السلائف الكيميائية إلا بشروط لابد أن تكون مسجلة في سجلات وزارة الصحة بتاريخ صدور إجازة الاستيراد وكذلك التأكد من صلاحيتها للاستعمال ومطابقتها للتعليمات والبيانات الواردة في إجازة الاستيراد بموجب تقرير من مختبرات الرقابة الدوائية وتثبت هذا في سجلات الصحة[40]، ومما لاشك فيه أن الغرض من استيراد المواد المخدرة ما هو إلا لاستعمالها في المجال الطبي والعلمي، ولكي يضمن المشرع استعمال هذه المواد للغرض الذي استوردت من أجله كان لابد له من التأكد من هذه المواد المستوردة لها أنها صالحة للاستعمال ومطابقة للتعليمات وذلك لخطورة تلك المواد[41].

ونشير في هذا الصدد الى ان قانون المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ منح وزير الصحة صلاحية بيان يحدد فيه الشروط الواجب توفرها للحصول على التراخيص والبيانات التي يجب توافرها في الطبيب أو الصيدلي، وأيضاً لوزير الصحة تحديد الجهة الإدارية المختصة بإصدارها والمقادير التي لا يصح مجاوزتها للمريض شهرياً[42]، إذ لا يجوز للصيدلي صرف مواد مخدرة إلا بموجب وصفه أصولية صادرة من طبيب مختص أو بموجب بطاقة رخصة صادرة من وزارة الصحة تحدد المواد المخدرة ومقدارها[43]، وبطاقة الرخصة هي البطاقة التي يتم بموجبها صرف المواد المخدرة وهذه البطاقة يمنحها الطبيب لمرضاه يحدد فيه المواد المخدرة ومقدارها[44].

ثانياً: الحظر أو المنع.

يقصد بالحظر أو المنع في مجال مكافحة المخدرات إن هيئات الضبط الإداري المختصة تمتلك سلطة فرض الحظر الجزئي وليس الحظر الكلي على بعض الأنشطة للوقائية من المخاطر التي تصيب الانسان نتيجة المخدرات او المؤثرات العقلية [45]، إذ يستطيع وزير الصحة تحديث الجداول الملحقة بقانون المخدرات وإضافة أو حذف مادة مما يعني قد يشمل الحظر مواد لم تكن مشمولة سابقاً[46]، كما يمكن ايضاً للمحافظات غير المنتظمة في اقليم والإدارات المحلية أن تحظر جزئياً بعض النشاطات للوقاية من المخدرات كحظر زراعة المخدرات من قبل مشرعنا ويشمل مفهوم الزراعة غير المشروعة بذر البذور وغرس الشتلات ورعايتها وتسميدها وسقيها وقلعها، كما اعتبرها القضاء العراقي من الجرائم الخطرة[47] .

 

الفرع الثاني: القرارات الفردية

هي القرارات التي تصدرها الإدارة لتطبق على فرد معين أو مجموعة أفراد معينين بذواتهم أو حالات معينة بالرغم من إنصراف آثارها إلى عدد غير محدد من الافراد بهدف المحافظة على النظام العام[48] ، وإن القرارات الفردية في التطبيق العملي تأخذ صورة متعددة منها:

الأمر: إن هذا التدبير يتضمن امراً بالعمل بشيء ما[49]، مثال ذلك القرار الصادر بالزام كافة المقبولين في الدراسات العليا بتقديم تقرير ضمن الملف الورقي الخاص بالمستمسكات المطلوبة من قبل الموما اليهم على ان يكون صادر من الجهات الحكومية المختصة باجراء التحليلات المختبرية المطلوبة والتي تؤيد سلامة المقبول من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية على ان يتم جلب التقرير بمدة لا تتجاوز السنة التحضيرية[50].

النهي: إن هذا التدبير يتضمن أمراً بالامتناع عن عمل شيء ومثال ذلك اصدرت وزارة الزراعة عدة اجراءات وقرارات تهدف الى منع زراعة المواد المخدرة ومكافحتها بالتنسيق مع الاجهزة الامنية ووزارات الدولة والمؤسسات ذات العلاقة ، وتشكيل لجنة دائمة لمكافحة انتشار نبات (الداتورا) المخدر بناءً على الاخطارات الواردة من مديريات الزراعة والاجهزة الامنية في عموم محافظات العراق .

منح الترخيص : هو اجراء ضبطي يتضمن الموافقة والرخصة لمزاولة مهنة معينة ، بعد أن يستوفي كافة الشروط المحددة قانوناً حفاظاً على النظام العام، كمنح الترخيص بممارسة مهنة الصيدلة أو غيرها من المهن الطبية [51]. والغاية من فرض نظام الترخيص هو تمكين هيئات الضبط الاداري لاتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة لحماية المجتمع من خطر المخدرات ، وقد نص المشرع العراقي في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة2017 على انه «يكون استيراد المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية وتصديرها ونقلها باجازة او موافقة من وزير الصحة»[52]

ومما تقدم يتضح لنا أن القرارات الفردية لابد لها أن تصدر من جهة عليا وذات اختصاص وعادة ما تصدر من الوزراء أو المحافظين أو من رجال الضبط كل شخص في نطاق اختصاصه، فهي تمثل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.

 

المطلب الثاني: وسائل الضبط الإداري العلاجية في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية

نظم المشرع العراقي وسائل علاجية الى جانب وسائل الضبط الوقائية تتمكن من خلالها سلطات الضبط من فرض رقابتها على الاستيرد والتصدير وضمان الحد من انتشارها واستعمالها ، وسيتم بيان هذه الوسائل ودورها وذلك وفق الآتي :

الفرع الأول: مراقبة استيراد المواد المخدرة

بين المشرع في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 النافذ  الإجراءات الخاصة بمسألة استيراد المواد المخدرة وكيفية استعمالها بكشف يقوم به الصيدلي أو المحال المجازة وهذا الكشف فيه تفصيل بالمواد المصروفة والمواد المتبقية ويرسل إلى الجهة الإدارية المختصة خلال فترة (90) يوم من تاريخ السماح لهم بالاستيراد أو النقل إذ نصت المادة (24) بأنه «على مسؤولي الصيدليات والمحال المجازة باستيراد المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو السلائف الكيميائية أو استعمالها أن يرسلوا كشفاً تفصيلياً بالمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية المستلمة والمصروفة والمتبقية موقع عليه إلى الجهة الإدارية التي تعينها وزارة الصحة خلال (7) سبعة أيام من انقضاء مدة (90) تسعين يوم المنصوص عليها في البند (ثالثاً) من المادة (12) من هذا القانون طبقاً للنماذج التي تعدها الوزارة لها الغرض ويسري ذلك على المؤسسات الصحية الحكومية وغير الحكومية وعيادات الاطباء»[53]، إذ من خلال هذا الكشف تستطيع الجهة الإدارية معرفة تلك المواد المخدرة ومعرفة الجهة المستوردة وبالنهاية إتخاذ الإجراءات المناسبة لمتابعة مصير تلك المواد.

وبما إن وزارة الصحة هي الجهة الإدارية المختصة بمنح إجازة الاستيراد للمواد المخدرة فقد نظم المشرع طريقة عمل قاعدة بيانات بالاشخاص والهيئات المسؤولة عن الاستيراد أو التصدير أو صنع تلك المواد المخدرة وهذا ما نصت عليه المادة (25/أولاً)  من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ بأن «تنظم في وزارة الصحة قاعدة بيانات خاصة بالأشخاص والهيئات المجازة باستيراد وتصدير ونقل وصنع المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية»[54]. كما أوجب القانون على هذه الجهات الاحتفاظ بالبيانات لمدة (20) سنة من تاريخ آخر قيد تم الكتابة فيه وجاء في نص المادة (25/ثانياً) على «تحفظ البيانات المنصوص عليها في البند (أولاً) من هذه المادة لمدة (20) عشرين سنة من تاريخ آخر قيد تم الكتابة فيه»[55].

ونخلص مما تقدم من خلال النصوص القانونية الواردة في أعلاه أن المشرع أراد الإحاطة بموضوع الاستيراد والتصدير ونقل وحفظ المواد المخدرة بالزام الصيدلي والمجاز من استيراد المواد المخدرة ومعرفة كميتها وكيف صرفها بموجب وصفة طبية، ومصير الزيادة بعد الاستعمال وتقديم بيانات بكافة التفاصيل كل ذلك من فرض سلطتها ورقابتها وضمان الوقاية من مخاطر المخدرات.

 

الفرع الثاني: مراقبة تداول المخدرات

إن واجب سلطات الضبط الإداري في الرقابة لا يقل أهمية عن مكافحة انتشار المخدرات وتقوم هذه السلطات باتخاذ كافة الإجراءات التي منحت لها للحفاظ على النظام العام ومن السلطات المسؤولة عن الرقابة هي دائرة التفتيش في وزارة الصحة والأقسام التابعة لها التي تتولى مهمة مراقبة أصحاب الصيدليات في مدى التزامهم بالقانون والتعليمات الصادرة بخصوص المواد المخدرة وتتولى دائرة التفتيش هذا الدور الرقابي إلى جانب قسم الصيدلة ونقابة الصيادلة والهدف من كل هذا هو لمنع تسرب الادوية التي تحتوي على المواد المخدرة ولو بنسبة قليلة[56].

إذ يجب التأكد من التزام أصحاب الصيدليات بالقانون والتعليمات الخاصة بتداول المواد المخدرة والكشف عن مكانها إذ لابد أن توضع في مكان خاص، وتنظم لها سجلات خاصة يذكر فيها العدد والتاريخ واسم المريض ونسخة مصورة من وصفة المريض ولا يجوز صرف مثل هذه الأدوية لأكثر من مرة مع الاحتفاظ بالوصفة الطبية، ويظهر الدور الرقابي لسلطات الضبط من خلال القيام بجولات ميدانية لتلك الصيدليات ومعرفة مدى التزامهم بالقانون والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص، لكن  في الواقع نلمس ضعف في الإجراءات ولا ترتقي للمستوى المطلوب وقد تقتصر على الإجراءات الروتينية لا أكثر،  الامر الذي ينجم عنه تفاقم انتشار المواد المخدرة بشكل اكثر وسهولة الحصول على أي دواء يحتوي على مواد مخدرة، الامر الذي يستدعي تظافر الجهود ووضع إجراءات رقابية وتنسيق مشترك بين الجهات الرقابية والأجهزة المعنية[57].

 

إذ نص القانون على ان «تلتزم وزارة الصحة بإبلاغ المديرية العامة للمنافذ الحدودية والسلطات الكمركية عن طبيعة ونوع وكمية المواد المخدرة المراد استيرادها مع تكليف صيدلي في كل منفذ حدودي للكشف عن المواد المراد استيرادها ومطابقتها مع إجازة الاستيراد وإعداد محضر بذلك يسلم إلى الدائرة المعنية عن طريق موظف مخول رسمياً بذلك»[58]، ويظهر هنا الدور الرقابي على المواد المخدرة الذي تقوم به وزارة الصحة إذ عليها إبلاغ هيئة المنافذ الحدودية عن النوع والكم من المواد المخدرة التي يراد استيرادها ثم تداولها في الصيدليات أو المحال المجازة فيقف إلى جانب الجهات الأمنية موظف من وزارة الصحة (صيدلي) يقف في كل منفذ لفحص المواد المستوردة ومدى مطابقتها للقانون والتعليمات كل ذلك يسجل في محضر ويسلم للجهة أو الدائرة المعنية من قبل الموظف المختص، ناهيك عن الدور الرقابي داخل العراق المتمثل بمراقبة زراعة المخدرات مثل زراعة الخشخاش والقنب الهندي في بعض مناطق العراق الأمر الذي يعد خطراً يهدد المجتمع والنظام العام.

ومما تقدم يتضح لنا الدور الرقابي للجهات المختصة بالكشف على المواد المخدرة والاسم الدولي غير التجاري وغيره وإذا كان خلاف التعليمات فعلى الأجهزة المعنية منع الاستيراد ورفضه بما يسهم بشكل كبير في انخفاض مستوى استيراد المواد المخدرة المخالف دخولها للبلد أحكام القانون.

الخاتمة

بعد أن انتهينا من كتابة بحثنا الموسوم بـ(وسائل الضبط الاداري في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق) توصلنا إلى جملة من الاستنتاجات و المقترحات وندرجها وفق الاتي :

أولاً: الاستنتاجات

تمارس هيئات الضبط الإداري دور مهم ورئيس في معالجة ظاهرة المخدرات والمؤثرات العقلية بالوسائل التي تستخدمها للحفاظ على عناصر النظام العام إذ أن للمخدرات أثر على الصحة العامة وامتداد هذا الأثر إلى عناصر النظام العام الأخرى من خلال قيام المتعاطين وتجار المخدرات بارتكاب الجرائم مما يسبب إخلالاً في عناصر النظام العام.

تعدد معايير تصنيف المخدرات والمؤثرات العقلية سواء من حيث اللون او من حيث تاثيرها على الانسان او من حيث اصلها التركيبي الى مخدرات طبيعية واخرى تخليقية مصطنعة والتصنيف الاخير هو الاكثر شيوعا واهمية .

استحداث المشرع العراقي في قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ الهيئة العليا لشؤون المخدرات التي تضم في عضويتها عدد من ممثلي وزارات الدولة ومؤسساتها الا انه أغفل جانب مهم وأساسي أيضاً وهو الجانب التوعوي من جهة ، كما انه لم يضم في عضوية  وتشكيل الهيئة ممثلين عن وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي .

تمارس هيئات الضبط الاداري المختصة مهامها من خلال اتباع وسائل وقائية وعلاجية لحماية المجتمع من خطر المخدرات وتأثيرها على حياة الفرد والمجتمع .

تحديد المشرع في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية في جداول ملحقة بالقانون إذ لا يجوز لأحد التعامل فيها مطلقاً ، وحدد بعض المواد المخدرة التي يمكن للطبيب أو الصيدلي صرفها بوصفه بقصد العلاج الطبي ووفق التعليمات والضوابط المحددة قانوناً .

ثانياً: المقترحات

نقترح على مشرعنا تعديل تسمية قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الى قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وهو الصحيح كقانون مكافحة التدخين ، وقانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي ، وقانون مكافحة الارهاب .

 الحث على عقد المؤتمرات وإقامة المحاضرات التوعوية والتثقيفية في مجال مكافحة المخدرات ووضع برامج وطنية شاملة بهذا الشأن لأهمية الجانب التوعوي .

نقترح على مشرعنا حصر مسألة الموافقة على استيراد المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية بيد وزير الصحة حصراً وعدم إعطاء أي جهة صلاحية ذلك .

ضرورة تفعيل الدور الرقابي للجهات الادارية المسؤولة على ضبط المنافذ الحدودية وتكثيف جهودها وتفعيل دور المؤسسات الأمنية والاستخباراتية لمنع المتاجرة وتداول المخدرات.

يرى الباحث كان الأحرى بمشرعنا العراقي ان يجعل رئاسة الهيئة العليا لشؤون المخدرات من اختصاص وواجبات رئيس مجلس الوزراء لكي تأخذ قراراتها القوة الالزامية على باقي الوزارات وتكون واجبة الاتباع

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.

 

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

 

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

 

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

 

المواد التكميلية

لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث

 

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

 

Declaration of Conflicting Interests

-The author declared that there isnt any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Funding

The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Ethical Statement

This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.

 

Data availability statement

The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.

 

Supplemental Material

Supplemental material for this article is available online.

 

Acknowledgements

The authors did not declare any acknowledgements

 

 

المصادر

ابن فارس،  معجم معجم مقايس اللغة ، المجلد السادس، دار الفكر، بيروت د.ت.

ابن منظور، لسان العرب، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003.

ابو بكر الرازي، مختار الصحاح، دار الرسالة، بيروت، 1983.

انطوان لطف الله البستاني، المسكرات والمهدئات (مدخل الى الادمان والعلاج والتاهيل)، دار النهار، بيروت 2003.

الخليل بن احمد الفراهيدي، كتاب العين، دار ومكتبة الهلال، 2007.

د. حبيب ابراهيم حمادي , حدود سلطات الضبط الاداري في الظروف العادية – دراسة مقارنة ، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2015

د . ذياب موسى البدادنة , الشباب والمخدرات , ط1 , اكاديمية نايف  للعلوم الامنية , الرياض , 2012 .

د. حسنين المحمدي , مكافحة المخدرات بين القانون المصري والقانون الدولي , ط2 , منشأة المعارف , الاسكندرية , 2005 .

د. سعاد الشرقاوي , القانون الاداري , ط1 , دار النهضة العربية , القاهرة , 1983.

د. سمير محمد عبد الغني, المكافحة الدولية للمخدرات عبر البحار , ط1 , دار النهضة العربية , القاهرة، 2012.

د. عبد الرحمن شعبان عطيات, المخدرات والعقاقير الخطرة , ط1 , اكاديمية نايف للعلوم الامنية  , الرياض , 2000 .

د. عبد العال الدريبي , الاتجار غير المشروع بالمخدرات والجهود الدولية للوقاية منها بالتطبيق على تجارب عالمية واقليمية , ط1 , المركز القومي للإصدارات القانونية , 2017.

د. علي احمد راغب, استراتيجية مكافحة المخدرات دولياً ومحلياً , ط1 , دار النهضة العربية , القاهرة ,1977.

د. علي محمد بدير , مهدي ياسين السلامي و د. عصام عبد الوهاب البرزنجي , القانون الاداري, المكتبة القانونية ,  بغداد , 2011.

كاظم عبد جاسم الزيدي , مكافحة المخدرات في القانون العراقي , ط2 , مكتبة العدالة القانونية , بغداد , 2022 .

د. ماجد راغب الحلو، القانون الاداري، دار المطبوعات الجامعية، القاهرة،  1982.

د. ماهر صالح علاوي الجبوري، القرار الاداري، دار الحكمة، بغداد،  1991.

د. محمد احمد المشاقبة, الادمان على المخدرات الارشاد والعلاج النفسي , دار الشروق للنشر والتوزيع , عمان , 2007 .

د. محمد منصور الصاوي , احكام القانون الدولي في مكافحة الجرائم ذات الطبيعة الدولية , دار المطبوعات الجامعية , الاسكندرية , 1984 .

د. نجيب خلف احمد الجبوري، مبادئ واحكام القانون الاداري ،ط2، مطبعة يادكار، السليمانية ، 2015 .

يوسف عبد الحميد المراشدة، جريمة المخدرات افة تهدد المجتمع الدولي، دار الحامد للطباعة والنشر، عمان، 2012 .

ثانياً: الرسائل والاطاريح

اسامة طه حسين, النظام القانوني للمرافق العامة الاقتصادية , رسالة ماجستير , كلية القانون , جامعة بغداد , 2012 .

راوية نعمان عباس، الرقابة القضائية على ركن السبب في قرارات الضبط الاداري( دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون- الجامعة المستنصرية، 2014.

ريام كريم عبيد ، سلطة الادارة في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في التشريع العراقي ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بغداد ، 2019

سعيد كاظم جاسم , اتجاهات السياسة الجنائية في جرائم المخدرات , رسالة ماجستير , كلية القانون,  الجامعة المستنصرية , 2014 .

محمد مصطفى الوكيل ، حالة الطوارئ وسلطات الضبط الاداري (دراسة مقارنة)، اطروحة دكتوراه، جامعة عين شمس، مصر، 2013.

ثالثاً: البحوث

د. جاسم عبد علي الحشماوي و عدي محمد رضا ، وسائل الضبط الاداري في مكافحة ظاهرة المخدرات ، بحث منشور في مجلة دراسات اقليمية ، السنة16، العدد 54، 2022

سليمان الطماوي، الضبط الاداري، بحث منشور في مجلة الامن والقانون، مجلد (1) ، العدد(1) 1993.

د. مجيد مجهول درويش , التنظيم القانوني لدور الادارة في مكافحة المخدرات , بحث منشور في مجلة اوروك للعلوم الانسانية , العدد الاول , المجلد الحادي عشر , 2018 .

رابعاً: الدساتير والقوانين

دستور جمهورية العراق، 2005.

قانون وزارة الصحة العراقية  رقم(10) لسنة  1983.

قانون المخدرات العراقي رقم ( 68 ) لسنة 1965 الملغي.

قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل.

قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 .

رابعاً: الاتفاقيات الدولية

الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1971 .

خامساً: الانظمة واللوائح

نظام المركز الطبي لعلاج الإدمان الكحولي والمخدرات  رقم (21) لسنة1981.

 



[1] المخدرات لغة : جمع (مخدر) وهو اسم فاعل مشتق من الفعل خدر، ومصدره التخدير ، وله معنيين الاول يدل دلالة صريحة على الستر، والبطء والإقامة ، أما المعنى الثاني يدل على الفتور والضعف والكسل والبطء، فهو ثقل يصيب الانسان قد يشله عن الحركة لسبب ما ومن هنا جاءت تسمية المخدرات بهذا الاسم؛ لأنها تغيب العقل والحواس وتصيبه بالفتور واللاوعي، وذلك لغياب الإدراك وعدم تمييز الأمور السليمة من غيرها ينظر في ذلك كل من : ابن فارس،  معجم مقايس اللغة ، المجلد السادس، دار الفكر، بيروت ، ص 159و الخليل بن احمد الفراهيدي، كتاب العين، دار ومكتبة الهلال، 2007، ص 288 أما المؤثرات العقلية هي المواد المؤثرة في العقل ينظر : مجد الدين محمد بن يعقوب ، القاموس المحيط ، ج 2، مصر ، 1952 ، ص523.

[2] كاظم عبد جاسم الزيدي , مكافحة المخدرات في القانون العراقي , ط2 , مكتبة العدالة القانونية , بغداد , 2022، ص25.

[3] انطوان لطف الله البستاني، المسكرات والمهدئات (مدخل الى الادمان والعلاج والتاهيل)، دار النهار، بيروت 2003، ص14.

[4] يوسف عبد الحميد المراشدة، جريمة المخدرات افة تهدد المجتمع الدولي، دار الحامد للطباعة والنشر، عمان، 2012 ، ص 17.

[5] د. عبد العال الدريبي , الاتجار غير المشروع بالمخدرات والجهود الدولية للوقاية منها بالتطبيق على تجارب عالمية واقليمية , ط1 , المركز القومي للإصدارات القانونية , 2017، ص12.

[6]Gallation..J .Abnormal psychology ,Macmillan publishing ,CO,Inc ,Newyork , 1982.P2.

 

[7] المادة (1) الفقرة (أولاً) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 .

[8] سمير محمد عبد الغني ، مبادئ مكافحة المخدرات الادمان والمكافحة استراتيجية المواجهة ، ط1، دار الكتب القانونية ، القاهرة ، 2009 ، ص82 .

[9] المادة (1) الفقرة (ثانياً) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 .

[10] د. علي احمد راغب, استراتيجية مكافحة المخدرات دولياً ومحلياً , ط1 , دار النهضة العربية , القاهرة ,1977، ص 127 ، و د. جاسم عبد علي الحشماوي و عدي محمد رضا ، وسائل الضبط الاداري في مكافحة ظاهرة المخدرات ، بحث منشور في مجلة دراسات اقليمية ، السنة16، العدد 54، 2022، ص186.

[11] انطوان لطف الله البستاني ، مصدر سابق، ص13.

[12] د. محمد احمد المشاقبة, الادمان على المخدرات الارشاد والعلاج النفسي , دار الشروق للنشر والتوزيع , عمان 2007 ، ص131.

 

[13] سعيد كاظم جاسم , اتجاهات السياسة الجنائية في جرائم المخدرات , رسالة ماجستير , كلية القانون, الجامعة المستنصرية , 2014 ، ص13.

[14] د. عبد الرحمن شعبان عطيات, المخدرات والعقاقير الخطرة , ط1 , اكاديمية نايف للعلوم الامنية  , الرياض , 2000 ، ص47.

[15] د. سمير محمد عبد الغني, المكافحة الدولية للمخدرات عبر البحار , ط1 , دار النهضة العربية , القاهرة، 2012، ص 12.

[16] د. محمد احمد المشاقبة, مصدر سابق، ص 18.

[17] دخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ عام 1922 للمزيد ينظر : د. محمود زكي شمس ، اساليب مكافحة المخدرات في الوطن العربي – دراسة فقهية مقارنة ، ج1، دار الشمس للطباعة ، دمشق، 1995، ص 133.

[18] د. محمد سمير عبد الغني، مصدر سابق، ص74.

[19] المادة (1/12) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017   .

[20] د. سمير محمد عبد الغني ، مصدر سابق، ص 14.

 

[21] ريام كريم عبيد ، سلطة الادارة في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في التشريع العراقي ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بغداد ، 2019 ، ص35 .

[22] سعيد كاظم جاسم ، مصدر سابق، ص 35.

[23] يوسف عبد الحميد المراشدة، مصدر سابق، ص42.

[24] د. سمير محمد عبد الغني ، مصدر سابق، ص 15.

[25] المادة (1/ص) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988

[26] تنص المادة (1/هـ) على «يقصد بعبارات الجدول الأول والجدول الثاني والجدول الثالث والجدول الرابع، قوائم المؤثرات العقلية التي تحمل هذه الأرقام والمرفقة بالاتفاقية الحالية بصيغتها المعدلة وفقاً للمادة (2)» .

[27] د. حسنين المحمدي , مكافحة المخدرات بين القانون المصري والقانون الدولي , ط2 , منشأة المعارف , الاسكندرية , 2005 ، ص11.

[28] سعيد كاظم جاسم، مصدر سابق، ص37.

[29] سمير محمد عبد الغني، مصدر سابق، ص 98.

[30] د. ذياب موسى البدادنة , الشباب والمخدرات , ط1 , اكاديمية نايف  للعلوم الامنية , الرياض , 2012 ، ص 75-76.

[31] ريام كريم عبيد ، مصدر سابق ، ص45.

[32] د. محمد منصور الصاوي , احكام القانون الدولي في مكافحة الجرائم ذات الطبيعة الدولية , دار المطبوعات الجامعية , الاسكندرية , 1984 ، ص47.

[33] ينظر نص المادة (1) من قانون وزارة الصحة رقم (10) لسنة 1983.

[34] ينظر نص المادة (6) الفقرة (اولاً) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ .

[35] ينظر نص المادة (6) الفقرة (ثانياً) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ

[36] د. حبيب ابراهيم حمادي , حدود سلطات الضبط الاداري في الظروف العادية – دراسة مقارنة ، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2015، ص18.

[37] محمد مصطفى الوكيل ، حالة الطوارئ وسلطات الضبط الاداري (دراسة مقارنة)، اطروحة دكتوراه، جامعة عين شمس، مصر، 2013، ص 97.

[38] د. ماهر صالح علاوي الجبوري، القرار الاداري، دار الحكمة، بغداد،  1991، ص 152.

[39] المادة (80/ثالثاً) من دستور جمهورية العراق، 2005،.

[40] المادة (13/أولاً) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 .

[41] د. مجيد مجهول درويش , التنظيم القانوني لدور الادارة في مكافحة المخدرات , بحث منشور في مجلة اوروك للعلوم الانسانية , العدد الاول , المجلد الحادي عشر , 2018 ، ص 309.

[42] المادة (19/ثانياً) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 .

[43] المادة (19/أولاً) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 .

[44] د. جاسم عبد علي و د. علي محمد رضا ،مصر سابق ، ص194.

[45] راوية نعمان عباس، الرقابة القضائية على ركن السبب في قرارات الضبط الاداري( دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية القانون- الجامعة المستنصرية، 2014، ص 20.

[46] المادة (49) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 اذ تنص على انه «لوزير الصحة اصدار ما يأتي  .... ثانياً : بيان يتضمن تعديل الجداول الملحقة في هذا القانون عدا الجدول الحادي عشر الخاص بالرسوم بالحذف او بالاضافة او بتغيير النسب الواردة فيها ....»

[47] المادة (23) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية النافذ ، وقرار الهيئة الموسعة الجزائية في محكمة التمييز الاتحادية بالدعوى المرقمة (86/ج/2007) في 18/9/2008 اشارت اليه : ريام كريم عبيد ، مصدر سابق، ص112.

[48] د.ماهر صالح علاوي الجبوري، مصدر سابق، ص166.

[49] حبيب ابراهيم حمدي، مصدر سابق، ص 23.

[50] ينظر في ذلك : كتاب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي / دائرة البحث والتطوير ذي العدد (ب ت 5/5033) في 14/ 5/2024 المعطوف على كتاب مستشارية الامن القومي / مجلس الاستخبارات الوطني ذي العدد (5775) في 6/8/ 2023 ومرفقه كتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء / دائرة شؤون مجلس الوزراء واللجان ذي العدد (4568) في 5/2/2023.

[51] د. سليمان محمد الطماوي، الضبط الاداري، بحث منشور في مجلة الامن والقانون، مجلد (1) ، العدد(1) 1993، ص279.

[52] ينظر نص المادة (8/ أولاً) من قانون المخدرات والمؤثرا العقلية رقم (50) لسنة 2017.

[53] المادة (24) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 ..

[54] المادة (25/أولاً) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 .

[55] المادة (25/ثانياً) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 .

[56] مجيد مجهول درويش، مصدر سابق، ص311.

[57] مجيد مجهول درويش، مصدر سابق، ص312.

[58] المادة (26/أولاً) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 .