
________________________________
مجلة كلية القانون والعلوم السياسية
Journal of the College of Law and Political Sciences
العدد ٢٩
السنة ٢٠٢٥
م.م وضاح فاضل العنبكي*
(*) الجامعة العراقية - كلية القانون والعلوم السياسية
Wadhah.f.Alanbaki@aliraqia.edu.iq
المستخلص
اثارت موضوعات الديمقراطية اللبيبرالية المعاصرة,وصعود الشعبوية اهتمام العديد من الباحثون في الدراسات الانسانية المعاصرة,لاسيما خصت معظم الدراسات الجوانب الدعائية والسلوكية السياسية,والمؤسساتية,او اتخاذها ندٌ ايدولجي افتقرت الموضوعية والتجرد والتحليل والتمحيص الدقيق في فلسفتهما السياسية,وهذا ما يجعلنا نبحث وفق هدف محدد النواة والعلل الفكرية التي نجمت عن صعود الفكر الشعبوي ضمن الفكر الليبرالي المعاصر(الولايات والمملكة المتحدة),وامكانية البحث في ميكانزمات التفاعل السيسيوثقافية,واثرها على فكر الفرد واستجابة التجربة الديمقراطية زمكانياً. وبهذا الصدد نرى ان الشعبوية والفكر الشعبوي ولادة من رحم تناقضات الديمقراطية الليبرالية المعاصرة,فهي سيف ذو حدين,طريقة تذكية للوصول الى السلطة ضمن الممارسات الديمقراطية الليبرالية,ونهج للحفاظ على الفكر الليبرالي من الانهيار,اذ اتسمت العلاقة القيمي/ ميلية,بالتفاعل الديناميكي المرن,لاسيما ان أعتلال نضوج الديمقراطية الليبرالية في تلبية حاجات الفرد واستخدام عقيدة الصدمة في لبرلة الحياة المعاصرة,سيفتك بالفرد ويستلبهَ فكرياً, ويجعل منه عرضة للمشاريع الايدلوجية,كما أن غياب الرؤية النقدية لليبرالية بأعتبارها صيغة مثالية للحكم المعاصر,جعل الفرد فيها اسير تناقضاتها الداخلية التي تعتريها,ليبحث عن ميل جمعي يحتمي به ,ليكون مبرر لتعبيد صعود الفكر الشعبوي كنتاجٌ مرحلي آني لهذا التناقض,ضمن الدائرة الفكرية لفلسفة الديمقراطية الليبرالية,وسبيل قد يعيد صياغة نماذج تفاعلية حضارية جديدة مستقبلاً.
الميول الشعبوية، ديمقراطية الاصابع، ديمقراطية الساحات، النظرية السياسية الرابعة، مابعد الانسانية، الانسان الهجين، دولة الحد الادنى
تاريخ الاستلام: ١١/٤/٢٠٢٥ تاريخ القبول: ١٣/٦/٢٠٢٥ تاريخ النشر ورقيا: ٢٥تموز ٢٠٢٥
متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تموز ٢٠٢٥
ترميز DOI:
https://doi.org/10.61279/qjsq0w71
متوفر على:المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني
__________________________________________________
Issue 29
Year 2025
assistant teacher: Wadah Fadhel Al-Anbaki*
(*)Al-Iraqia University / College of Law and Political Science
Wadhah.f.Alanbaki@aliraqia.edu.iq
This research is concerned with determining the impact of two regional revisionist powers on the strategic balance of power, namely; North Korea and Iran. North Korea relies on nuclear weapons and ballistic missiles to maintain its national security, due to the lack of reliable international guarantees against the nuclear threat from the United States, while Iran possesses diverse strategic capabilities that can affect the regional and global balance in the event of the continuation of its international partnerships with the Russian Federation and China, which adds additional elements of power to it. The structure of this research was divided into three sections; the first section dealt with the concept of regional revisionist powers. The second and third sections dealt with North Korea and Iran as regional revisionist powers and their impact on the strategic balance of power.
Keywords
Regional Powers, Regional Balance, Revisionist Powers, North Korea, Iran
recommended citation
Received : 11/4/2025 ; accepted :13/6/2025 ; published 25 July2025
published online: 25/7/2025
https://doi.org/10.61279/qjsq0w71
Available online at:
https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/article/view/515
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/20079
Indexed by:
DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088
CROSSREF doi: prefix 10.61279
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
For more information, visit jlps.edu.iq
__________________________________________________
المقدمة
تعد موضوعات الديمقراطية من المواضيع المهمة التي شغلت الحيز الفكري الاجتماعي والسياسي المعاصر ,والاكاديمي في الخصوص,ومنها النموذج الامريكي-البريطاني الديمقراطي الليبرالي المعاصر ,بإعتباره اسلوب حضاري ونموذج الحكم الامثل , لكن عند البحث عن الحقيقة وفق رؤية اكاديمية وعلمية تحتم علينا نسبية الحقائق خالية من المثالية المطلقة, فلو رجعنا للمديات الانسانية الوجودية التي يؤمن بها الفكر الليبرالي نراه محط افتراق قيمي واقعياً,فالحاجة الى الروابط التي تؤمن حاجة الفرد مشروعة وواقعية يفتقرها الفكر الليبرالي زمكانياً,فالاشكال جوهري اذ يكاد كل نظام لا يخلو تناقضاته وهفواته,فالعلل الليبرالية المعاصرة,تحتم علينا تمحيص طبيعة بنيته الفكرية ومعرفة ونقد المسببات التي حالة نضوجه واستجاباته الفعلية مع الواقع,كون الاسس الفكرية والمبادئ الفكرية التي نشأة عليها النظرية الليبرالية تمثيل المسلك الواقعي المطبق كما السياسيات والنهج الاقتصادي والسياسات الاجرائية,فخلو الرؤية الاصلاحية المغايرة تنبع من الرؤية الاطلاقية الميالة التي شكلت اجماع مقدس لدى الكثير من المفكرين والمدارس الفكرية,واعتباره النموذج الامثل للحكم والصيغة النهائية لتشكيل نظام عالمي الانساني الحضاري المعاصر الذي لابد تطبيقه على الانسان الكوني المعاصر,لتعكس بيئة تفاعلية كونية ترسم ملامح العيش الانساني المشترك.
منذ ولادة الفكر الليبرالي وتبلوره بصيغته المعاصرة ,رافق تطوراته العديد من التغييرات واتباع وغرس الافكار التي تراها مناسبة لميولاتها وتوجهاتها لنعود الى افكار الحداثة ومابعدها,وما عكسته من نظام عيش اجتماعي وسياسي معين,ان سمة التطور المستمر الحضاري المعاصر من ثقافة وحاجات ماسة (اجتماعية/سياسية/ اقتصادية) يجعلنا نتعدى حدود التفكير الانقيادي,و نتعدى حدود ماذكرناه سلفاً لرؤية فكرية واسعة عصرية,فالرؤية الفكرية المرنة النسبية تثور على القوالب الفكرية الجاهزة والانساق المعتادة في الفكر الليبرالي السياسي المعاصر وتفاعلاته مع الفكر الحضاري المعاصر ,وهذا ما سنبحثه بصورة دقيقة لاحقاً .
وعلى ضوء بحنا سنبحث في قسمنا البحث مبحثان مبسطان,بحثنا في المبحث الاول مقدمة ومدخل قيمي مبسط عن مفهوم فلسفة القيم الديمقراطية والميول الشعبوية وتفاعلاتهاواشكاليات العلاقة بين الفكر الليبرالي والشعبوي المعاصر,تضمن المطلب الاول اشكالية نظرية وتطبيقية بين القيم الليبرالية والميول الشعبوية,اما المطلب الثاني في المبررات الوجودية للفكر السياسي الشعبوي,والاطروحات الفكرية السياسية للفكر الشعبوي,في حين المبحث الثاني ركز على مستقبل الفكر السياسي الليبرالي والشعبوي المعاصر وتضمن مطلب واحد طرح مخرجات العلاقة الجدلية بين القيم والميول وفق رؤية فكرية أستشراف الفكر السياسي الليبرالي والشعبوي المعاصر,ثم لحقتها خاتمة واستنتاجات وتوصيات وملخص .
اهمية البحث:
تأتي اهمية البحث والمتابعة والفائدة الاكاديمية للتعرف على اثر القيم والميول في البناء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ,والتعرف بأسلوب تحليلي ونقدي على العلل والاشكاليات وقصور المسار التطوري الليبرالي ,ونتاج التفاعل القيمي وجدانياً ومؤسساتياً في الفكر الليبرالي واستشراف مسار الفكر الليبرالي المعاصر حضارياً .
هدف البحث:-
تبيان بصورة موضوعية مجردة للعلل الفكرية التي رافقت اخفاق تجربة و نضوج الفكر الليبرالي وصعود الفكر الشعبوي,في الولايات والمملكة المتحدة زمكانياً,محاولا ايجاد رؤية فكرية اكثر واقعية للمجتمعات الانسانية.
غرس قيمي بصورة في سياسة ثقافية تغذي المؤسسات عكسياً من الاسفل للأعلى.
مسار فكري سياسي وسطي لتخفيف حدة النهج الرأسمالي المتوحش.
استشراف نتاج العلاقة القيمي/ميلية (الليبرالية/الشعبوية)ومستقبلهما على تطور النظرية الليبرالية المعاصرة,والفكر السياسي الغربي المعاصرعموماً.
جعل البحث سنداً فكرياً للطلبة الباحثين,لأفتراق الدراسات الاكاديمية المعاصرة.
اشكالية البحث:-
الاخفاقات الفكرية للفكر الليبراليي, بأنموذجه الغربي (الولايات المتحدة, والمملكة المتحدة).
تبعات العولمة النهج الرأسمالي المعاصر على البناء الفردي والجماعي الانساني.
المبررات التي عبدت الطريق لظهور الفكر الشعبوي.
دور القيم والثقافة في رسم ملامح السلطة في الفكر السياسي الليبرالي والشعبوي.
تمييز بوصلة التفاعل القيمية-الميلية وانماط السيادة التي تنتجها صيغة الفكر حضارياً.
تحليل علاقة القيم والميول وتمييز نتاجهما فكرياً واثرههما في تحديد ملامح واستشراف الفكر السياسي المعاصر.
الفرضية:-
افترضت دراستنا ب :- (ان المبالغة العنيفة في عولمة القيم الليبرالية على الفرد,تهيئ المساحة الكافية لظهور الميول الشعبوية,فنتاج الإرتدادات الليبرالية العنيفة,ستخفت مبدأ سيادة الفرد الحر وتُمهد ظهور السيادة الشعبية,ثم بقاء توترهما قد يشهد ولادة افكار حضارية جاذبة تتفاعل مع الفرد المعاصر زمكانياً).
المنهجية:-
استخدمنا المنهج التحليلي في بحثنا,لتفكيك وتفسير الافكار التي تخص موضوع بحثنا محاولاً,استشراف مسار الفكر الليبرالي وعلاقته بالشعبوية من منظور فكري مقارن,واثره على البناء الانساني ومستقبل الليبرالية في الفكر الغربي المعاصر زمكانياً.
المبحث الاول
اشكالية العلاقة بين الفكر الليبرالي والشعبوي المعاصر.
قبل البحث في موضوع الفكر السياسي الديمقراطي الليبرالي و الفكر الشعبوي,لابد اضاءة مفاهيمية سريعة حول فلسفة القيم الديمقراطية والميول لأعطاء صورة توضيحية مختصرة لفهم ماهية ومفهوم القيم وعلاقتها فالفكر الانساني الحضاري وتحديد مكامن التضاد والتفاعل. فالمستوى اللغوي القيم لاتينية الاصل value)) ,دلت على القدرة والتحمل ,اما قاموس المحيط قيمة الانسان وقدرة,اما الوجيز دلت على الاصلاح أي صلاح الشيء وتقويمه ,اما المعجم الانكليزي يرى انها النواة الفكر الروحية ذات طابع ثقافي,تسير خلفها جماعية,و انظمة مؤسساتية.
اما المفهوم القيم الاجتماعية:- هي بواعث الفكر الذاتية التي تصدر من فرد او جماعة,لتنتج صورة ثقافية معينة وهوية مجتمع ,فهي تخضع للتصنيف الثقافي الهرمي الطبقي اجتماعياً, فالطبقة التقليدية والنخبوية لها مخزونها الثقافي معين,يجعل من المجتمع الوعاء التفاعلي الضامن لأستمراريتهم,فهي تتضمن(نفسية : الكرامة ,وجودية : الاعتراف, العدالة,المساواة,الحوار)[1]الخ.
اما المفهوم القيم السياسية:-وهنا تدخل في بديهيات معرفة مفهوم الديمقراطية كفلسفة تنظيم علائقية بين الحاكم والمحكوم ,لنعبر عنها عن القيم السياسية ,بأنها تصورات عقل وجدانية,ووسيلة تجعل من الفرد قادراً على التصرف بحكمة ووعي ,بأسلوب ديمقراطي,بالشكل الذي يؤمن اعطاء حقوقه وواعياً واجباته بصورة مثلى وفق حدود القانون والدستور, وتتضمن (الحرية:حرية الفكر ,الاصلاح والتجديد ,التسامح ,التعايش ,الوعي السياسي)[2]الخ.
ان القيم الاجتماعية والسياسية لها علاقة مباشرة في مفهوم (الميول*)[3] فتفاعلهما ينتج صيغة ستاتيكية,لها سماتها التفاعلية سلبا وايجاباً واقعياً,كونها تجعل منا عرضة لتفاعل المشاريع السياسية والايدلوجية,بالشكل الذي يجعل من المجتمع والنظام السياسي في حالة ديناميكية والتوتر والاستقرار لتعكس طابع النظام الديمقراطي المعاصر.
وعلى ضوء ما ذكرنا سلفاً ومسألة التفاعل القيمي-الميلي ظهر مفهوم الشعبوية حيز الوجود ضمن دائرة الفكر السياسي الديمقراطي المعاصر,اذ اخترق حدود القيم الديمقراطية العقلانية, بأسلوب مرن يؤثر ويتأثر في عملية النظام الديمقراطي ويعيد النظر في تشكيل المفاهيم والرؤى التي صاغها الفكر الديمقراطي الليبرالي المعاصر.
اذ يمكن ان نعرف الشعبوية بأنها ليست مفهوم بل مصطلح اداتي ذو حدين يوظف الثغرات الفكرية المضادة للفكر الديمقراطي الليبرالي,بأسلوب ديماغوجي مطلق يوظف الخطاب العاطفي لأجل غايات سياسية وتعبئة اجتماعية, وفي رأي مغاير يأخذ شكل النزعة الاجتماعية الفطرية والنقدية السياسية ,تؤمن بعلو ورفعة وتقديس الشعب, ومعاداة النخب السياسية, لرسم الشعب حياته التي يخطها بنفسه[4],وعلى ضوء تفاعل الشعبوية داخل الفكر الديمقراطي الليبرالي المعاصر,مصطلح غامض مرن,يأخذ شكل التعبير عن الرأي,او ظاهرة اجتماعية-سياسية ,اونهج تسييس ثقافي او تيار وايدلوجيا سياسية مسبوغ بلون قومي او ديني لغائية تغيير اوالوصول للسلطة السياسية[5].
نستنتج ان الشعبوية مفهوم ستاتيكي يخضع للتفاعل القيمي السيسيواجتماعي والميلي الوجودي الانساني,فهي كمفهوم وفكر تمثل حاجة اجتماعية واداة سياسية لتحديد مسار الفكر السياسي السائد.
ان تركيزنا على الفلسفية القيمي /ميلية ينبع من اهمية نتاج تفاعلهما سيسيوثقافياً,كونها تؤطر علاقة تفاعلية تجعلنا نمحص علل الفكر اللبيبرالي واثره في الفكر الشعبوي,ونتاجهما الحضاري مستقبلاً.
المطلب الاول :- الإشكالية الفكرية بين الفكر الليبرالي والشعبوي المعاصر.
مقدمة :- عند البحث بصورة فكرية تحليلية,يعود بنا اهمية تشريح البنى القيمية التي اوجدت الفكر الليبرالي,لفهم المسببات بصورة جذرية لظهور الفكر الشعبوي ضمن بيئة الفكر الليبرالي,ومحاكاة التفاعلات والمتغيرات الحاصلة سيسيوثقافيا واجتماعياً وسياسياً,اذ ان التلكوء القيمي الليبرالي في القمة انعكس بصورة سلبية على البناء الافقي الاجتماعي,بيد عنف التسييس الليبرالي المعاصر,اشكل على تطبيق انموذجها الفكري زمكانياً,ومهد لأزمة تمثيل اجتماعية,وسياسية في آن واحد,وبالكاد حتى معظم وجهات النظر واراء المفكرين,والدراسات الاكاديمية لازمتها الخلفية الايدولجية بلا موضوعية,هذه الاشكالية الفكرية في النظرية والتطبيق نطرحها في مطلبنا القادم كونها ستنتج صيغة مرحلية تطرح رؤية مغايرة للبديهيات السائدة.
اولا:- اشكالية (نظرية/فكرية) قيمية/ميلية بين الليبرالية والشعبوية .
ان التلكوء الفكري القيمي للفكر اليبرالي وتر الاستقرار الاجتماعي والسياسي بل حتى الاقتصادي وانعكس على الفرد سلبياً واستلابه وتشيوئه دون الحصول على الحقوق والمساواة والعدالة ,هنا الفكر الديمقراطي الليبرالي اصبح شكل دون جوهر,ان أستمرار التوتر والشكلانية القيمية سيهيج الشعور بالظلم الجماعة الاجتماعية ويبيح ممارسة الاساليب الديمقراطية بأسلوب جمعي لا عقلاني للوصول الى النظام الاخلاقي القيمي وفكرة التمثيل العادل لجميع افراد المجتمع دون تمييز التي تنادي أفتقدها الفكر الليبرالي المعاصر فكراً والممارسة.
وعلى ضوء ذلك يمكن اختصار هذه الجدلية بين القيم والميول الفكرية الشعبوية بطرح العديد منا الاشكاليات التي حددت الطابع العلائقي لبروز او خفوت الفكر الديمقراطي الليبرالي والشعبوي .
أ:- اشكالية ذاتية فكرية
تنبع هذه الاشكالية من اللبنات الفكرية والقيمية التي تكون على اثرها الفكر الديمقراطية الليبرالي,اذ تعاني الديمقراطية الليبرالية من اشكالية جوهرية,اذ تفتقر الى المرجعية الفكرية والفلسفية والقيم الاخلاقية والمعرفية التي تغذيها عكسياً وتنميها وتطبقها زمكانياً,فمرحلة مابعد الحداثة تشكل ازمة ليبرالية معاصرة كونها تتبنى الافكار النيتشوية التي تعادي القيم الانسانية ووجوده الاخلاقي,محاكاة لسلوكه المتقلب,فالانسان القوي هو الباقي,وفق مبدأ(ارادة القوة,وقوة الارادة)للسيطرة على العالم المعاصر[6],وهذا محال واقعياً,اذ اهملت الليبرالية الجانب القيمي الاجتماعي واتجه نحو لبرلة متوحشة للسوق ,واقتصرت سياسياً فقط على الجانب الاجرائي المؤسساتي وصنع القرار والسياسيات العامة فقط,أي ان استقرار القاعدة الاجتماعية يقتصر على رفع الاصابع تحت قبة البرلمان فقط [7].
ان ازمة الفكر الليبرالي في فترة مابعد الحداثة عانى تبنية الافكار النيتشوية التي تعادي فكرة المساواة الانسانية وقيمه,فهو يحاكي طبيعة الانسان المتقلبة,ويجردها من حسها الاخلاقي ومحتواها اللاهوتي,لتحاكي نبرة تعالي نرجسية غربية,تحت مفهوم القوة والسيطرة.
ب:- أشكالية اجتماعية (الحرية):
ان الحرية وترها حساس ,فهي سيف ذو حدين فوضاها تفتك بالفرد وضبطها وعاء له,هذه جوهر فلسفة الحرية بين الاثنين ,فالإفراط في الحرية يمهد الفوضى واغتراب الفرد المجتمعي,وفق صدمة التسييس الليبرالي العنيف[8],ويجعل حاجة الفرد الى ميل جمعي كعباءة يحتمي بها,بينما الشعبوية تطرح فكرة ضبط الحرية (الحرية النسبية),بأعتبارها قواعد ضبط اجتماعية ومن ثم سياسة اقتصادية[9].
ج:اشكالية (تطبيقية/مؤسساتية) اجرائية مؤسساتية.
1-آلية التمثيل السياسي
يعاني الفكر الديمقراطي الليبرالي اشكالية آلية التمثيل السياسي للأفراد, كونها تطرح آلية التمثيل النسبي,فهي فاقدة للمساواة التمثيلية بين الافراد, بأعتبارالتمثيل النسبي يجرد حقيق المساواة التي تنادي فيها القيم الليبرالية,كونها تقتصر فقط على قاعدة الاغلبية السياسية البرلمانية,ليتشكل مفهوم سماه البعض ب(ديمقراطية الاصابع) اي كل اجراء تحت قبة البرلمان(1+50)وناخبيهم يمثلون صورة الحقيقة والقانون والواقع المعاش,لذلك سينتج لنا ديمقراطية فاقدة للقيمة كما العلم والحرية بلا قيمة ,اذ تعتبر بأنها (ديمقراطية منفصلة عن القيمة),بالتالي الافتراق القيمي حددتهُ قبة البرلمان, وسيهمل التمثيل النسبي افراد وينصف افراد بلا مساواة تمثيلية,فغياب المساواة التمثيلية سيهئ المجال لتنامي وصعود النزعات المتطرفة العنصرية للتعبئة السياسية بسبب ثغرة المساواة التمثيلية,بأعتبارها ثغرة يمكن تكوين تعبئة للفئات المهملة المظلومة,بالتالي ان أي اختلال اجرائي في التمثيل البرلماني السياسي فوقياً,دون مساواة سيعيق الاستقرار قاعدة الاستقرار الاجتماعية [10],فأستمرار اختلال التمثيل السياسي,سيعيد مركزة السلطة بأسلوب شعبوي.
2:- سيادة السلطة وشرعيتها (ديمقراطية الزعيم),من (لاهوت السياسي الى لاهوت الشعب).
ان الديمقراطية الشعبوية تتبنى الاثارة العاطفية لمسك السلطة,وتزيح فكرة العقلية الادارية المعتادة ديمقراطياً,لتلتف حول فكرة الزعامة والكاريزما[11],والعودة الى توظيف المعايير الرمزية الدينية والخطابية كشكل من اشكال الاحتجاج والمقاومة السياسية,كما حادثة رفع ترامب الانجيل المقدس امام المحتجين,لأضفاءاللاهوت السياسي والنبوة واالقدسية بلا مسائلة[12],وهنا يتشكل نموذج مغاير يعيد لنا ليفياثان هوبز الملك و الميكافيلية التي تبرر الوسائل للوصول الى المبتغى,وتبريرية شميت حول فكرة الزعيم هي ليست شرعية بل طرق تذكية للوصول الى السلطة بأساليب ديقراطية(الانتخابات)[13],نتيجة لذلك هيكلة الاحزاب فاعليتها اجتماعياً لتأخذ الشعبوية سمتها الديناميكية التفاعلية لصنع مقبولية السياسية وعامل لتغيير هرم السلطة وتجسيد للواقع بلا تفويض سياسي[14],ليطرح الفكر الشعبوي بأسلوبه الديمقراطي فكرة (ديمقراطية الساحات)*,كبديل علاجي للعل التي خلفتها الليبرالية والنخب السياسية الفاشلة[15].
تتبع الديمقراطية الشعبوية فكرة الاغلبية (الصالحة),تأخذ الابعاد القيمية الروحية الاخلاقية والمعنوية والثقافية كشرعية سياسية, ليحول اللاهوت من سياسي الى لاهوت (تقديس) الشعب او الجماعة او امة معينة, والتحول من مركزية الانسان الى عقدة التفوق على الاخر أي تفوق جماعة بشرية على اخرى ليضع حدودا متوترة ثقافية داخل النظام الديمقراطي نفسه[16],وهنا نرى ان لاهوت السياسي (التقديس) عملية عكسية يبلغها السياسي للشعب افقياً,ليتحول الى لاهوت شعبي مقدس لينتج لاهوت تأليه الزعيم فوقياً, يستمد وجوده من جمهور المؤيدين المتوافقين فكرياً ثم جعل الجمهور أداة طيعة بيد الزعيم.
نرى ان الديمقراطية الليبرالية تعاني من اشكالية القيم والميول ,فجوهر الفكر الليبرالي يفتقر الى القيم الذاتية الحضارية ,فهي عبارة عن قوالب اصطناعية من الافكار الجاهزة بلورتها بصيغة تجميلية قريبة لتقتحم الانسان بأساليب ناعمة مادية مؤسساتية لا روحية, ونهج ثقافي,اجتماعي,وسياسي مؤدلج وفرضه بالقسر والاكراه دون مراعاة خصوصية وبيئة الانسان الواقعية,فالافتراق التمثيلي الفوقي سياسياً سيولد الاحساس بالظلم والقهر والكبت في القاعدة الاجتماعية بالتالي تنامي الحركات والميول التي تنادي بأنصاف الثلة المحرومة من ذلك التمثيل.
3:- اشكالية اقتصادية : اذ ترتبط بطبيعة تطبيق النهج الاقتصادي الرأسمالي المتوحش,(عنف الليبرالية) فأن تطبيق أسلوب الصدمة الاقتصادية الحادة المتسارعة, سيعود سلبياً على النمو الاقتصادي,و يسلب الاستقرار اجتماعياً, فالنهج المتسارع سيولد عنفأ رمزياً لا مرئياً يفتك الفرد ويتسلب وجوده ويعزله عن محيطه, فغياب الاستقرار الاقتصادي سيفضي مابين كساد ورخاء يمهد للفجوة الطبقية ويؤمن ظهور الميول الشعبوية[17].
وعلى ما ذكرناه سلفاً نستنتج : بأن العلاقة بين الديمقراطية الليبرالية والشعبوية ,تخضع للسلوك العملي السيسيو ثقافي اجتماعي, فالسمة الديناميكية التفاعلية طاغية, فالنضج الزمكاني (لليبرالية),قد يخفت (الشعبوية),والعكس صحيح,هذه الجدلية العلائقية ذاتها جوهر التوازن.
ونرى إن (الشعبوية ولادة من رحم تناقضات الديمقراطية الليبرالية المعاصرة).
واضافة الى ذلك ان عامل الاغتراب الفكري والنفسي والسياسي والاحساس في الظلم ثغرة يمكن اقتحامها بسهولة من قبل أي حركة تيار او اتجاه او فكر يتبنى القضايا الانسانية التي غيبها الفكر الليبرالي المتوحش,وتحرير الافراد من شبح الهيمنة المتوحشة, وانقاذهم من عقدة الاغتراب القيمي الاجتماعي و التمثيل السياسي الاجرائي وفي التشيؤ الفردي للنهج الرأسمالي العنيف, بالتالي ان استمرار العلل القيمية وغياب الارادة الاصلاحية الجذرية لذات الفكر سيعبد الطريق لأي أتجاه فكري ايدلوجي جديد,أي ندٌ فكري سنبحث فيه حالياً وهو الفكر السياسي الشعبوي .
بالتالي ان الاعتلالات التي احدثها الفكر الليبرالي المعاصر على مستوى الفرد منها افراد المجتمع من اسسه القيمية والمحو روابطه التقليدية غيب فكرة امنه الفردي كما ان تطبيق النهج الرأسمالي العنيف جرد قيمة الفرد الوجودية وصار متشيئاً, فقيمة الفرد مادية لا شعورية,اما سياسياً شكلت ازمة افتراق في تمثيل الواقع الاجتماعي,فالفكر الليبرالي يفتقر الى القيم المساواة السياسية التمثيلية النيابية, كونها محصور في نطاق الانتخابات ومن يمثلون البرلمان فقط,فأن فقدان الرعاية والتغذية الفكرية القيمية وبرامج الرعاية والدعم الحكومية للمجتمع,ولد شعور بالنهوض واللجوء الى سلوك يندد في ماجاء بع الفكر الليبرالي بديهياً,نحو ميل يعيد الانسان قيمته ووجوده والاعتراف به وبكرامته وحياته الفطرية والروابط الوجدانية وروابطه التقليدية التي يحتمي بها,نحو ميل شعبي جمعي اجتماعي وثقافي تقليدي وسياسي كارزماتي لانخبوي يثور على كل مقاليد السلطة الليبرالية المعتادة,بأساليب منها مايراها نهج براغماتي ضمن دائرة الفكر السياسي الليبرالي ينقذ علل التمثيل السياسية التي رافقت الفكر الليبرالي,ومنهم مايراها ظاهرة تعبر عن ازمة مرحلية ومرحلة تمهد الى شكل جديد للفكر الديمقراطي الليبرالي ,وآخرون يرونه مشروع ناعم نحو الديكتاتورية والاستبداد السياسي,وهنا سنبحث فيما بعد في المبررات والاساليب التي عبدت وشرعت وجود الفكر الشعبوي.
المطلب الثاني : المبررات الوجودية للفكر السياسي الشعبوي المعاصر.
ان البحث في أي فكر معين لابد من العودة الى الظروف الزمكانية التي عاشتها المجتمعات الانسانية,فالتطورات والتفاعلات الحضارية والبشرية اسهمت في بلورة الافكار وتجريبها بأختلاف منهجياتها التطبيقية واقعياً,كما لايمكن اغفال نواة الفكر الروحية ومنها القيمية والروابط المادية المؤسساتية,فالقيم شعلة وجودية تستنير البشرية وجودها منها,و مفهومها ستاتيكي مرن يخضع لتفاعلات الادجلة السياسية سلبا ً او ايجاباً,فالقيم الروحية قد تكون قيمية لبناء الانسان الاجتماعي ,او مذهب اقتصادي ,او ايدلوجي سياسي غائيتها الوصول الى السلطة وتكوين دولة وفق قناعاتها الايدلوجية,وهنا نتطرق الى طبيعة الفكر الشعبوي وغايئته التي تولد على اعتلال النضوج القيمي الليبرالي والتي تبحث في ثغرات الفكر الليبرالي,لتستخدم اساليب التعبئة و مونادات التاثير الثقافية والاجتماعية والسياسية شتى لبلوغ السلطة السياسية على مستويات عدة.
اولا:- وتتضمن مستويات فكرية عدة منها :-
أ:- مستوى الاجتماعي :
ان الفكر الشعبوي لا عقلاني اطلاقي,يتبنى الزعيم الشعبوي في خطابة الديماغوجي ,أسلوب المدافع عن القيم التقليدية والمحافظة اجتماعياً, ويعادي القيم الدخيلة على المجتمعات,ومنها القيم الليبرالية العنيفة,وفي عداوته للنخب السياسية, يحاكي بأسلوبه الناعم الطبقات الاجتماعية الامية والثقافية الدنيا والمتوسطة,ليطرح فكرة حماة الاسرة,والقيم الاخلاقية,ندٌ لكل القيم التي نادت بها الليبرالية,وفق اطروحات الانجيليون الامريكيون والمحافظون[18],وبأختصار يرى الباحث ان الزعيم الشعبوي(يتبنى الخطاب الناعم الجريئ الذي يذيب العقول البسيطة,متبنياً نزعة اخلاقية قيمية محافظة,كما يتخذ قضايا المجتمع الواقعية فكراً وممارسة , ليؤمن طاعة الجماهير لصالحه)
ب:-المستوى الثقافي :
ان الشعبوية تحتمي في البنية الافقية الاجتماعية,فهي توظيف الاستراتيجيات التي تراها اساسية في بناء قاعدة متينة للسيطرة على المجتمع وثقافته افقياُ,اذ تتبنى الشعبوية رأس المال الفكري والثقافي البسيط من الشخصيات العامة المؤثرة في السوشال ميديا واجتماعياً ومن يملكون سلطة تاثير اجتماعية في نفوس افراد المجتمع وطبقاته الفقيرة المهمشة,اذ ترى ان رأس المال الثقافي الواقعي هو الثقافة الشعبية الدنيا والمتوسطة اجتماعياً لأجل خلق النموذج الاسطوري وفكرة الزعيم المنقذ الذي عايش الطبقات المهمشة وواقعهم[19].,وهذا ما نراه في فكر البلدان النامية,اللاتينية والعربية.
ج:-مستوى فكري-خطابي.
تتخذ الشعبوية انماط التأثير على الجماهير عبر توظيف الاساليب الاستراتيجية لأجل بلوغ غايتها,فهي تشحذ الهمم عبر توظيف الخطاب السياسي العاطفي الذي يضرب عمق الازمة والحاجة الانسانية الاجتماعية- السياسية, (غياب العدالة/فقدان الثقة في النخب السياسية), بأسلوب ميثلوجي يشحن عبره المزاج العام عبرثغرات الليبرالية[20].,ومخاطبة الجماهير,بأسم الشعب والامة بهدف التغيير السياسي, نقارب خطابات ترامب,الذي اخذ صيغة الخطاب الجمعي بأسم الشعب والامة الامريكية,قد يتحول على اثرها الخطاب الى ايدلوجيا متطرفة وعنصرية تفت بالنسيج الاجتماعي[21].
د:-مستوى سياسي/ ويتضمن شكل السلطة السياسية(حكم النخب والقلة الاوليغارشية)
اسهم صعود الفكر الشعبوي في احدات توترات في البنية الافقية الاجتماعية والثقافية,كونها تستمد وجودها من الثغرات التي تحدثها الديمقراطية الليبرالية,فالأضطرابات الافقية تهيئ الاجواء الوقت المناسب للظفر بالسلطة السياسية ومركزة السلطة بأسم الاغلبية السياسية,فالفكر الشعبوي بأسلوبة الديمقراطي يؤمن حكم القلة الاوليغارشية بأسم الشعب,كما ان عدم استجابة الليبرالية حاجات الفرد الزمكانية سيسهم في انهيار تجربة الحكم الديمقراطية الليبرالية,وتؤمن صعود الحكم الاستبدادي والشواهد التاريخية كثيرة (هتلر/موسليني)[22].
نستنتج: الشعبوية نهج فكري سياسي رايدكالي يوظف النزعة الاجتماعية المحافظة القيمية,واسلوب الخطابة العاطفي لتعبئة واستثارة العواطف الدينية والاجتماعية,لتحقيق اكثر قدر من الرضا الاجتماعي والكسب السياسي,اذ يستند الى الطبقة الاجتماعية الثقافية المتوسطة ويعادي النخبوية,بأسم الشعب والامة ,كما انها وسيلة تظهر ضمن دائرة ازمات الفكر الديمقراطي لتتشكل كنزوع براجماتي وفكر رايدكالي ديمقراطي للوصول الى السلطة كما في هتلر وموسليني و ترامب اخيراً.
ثانياً : الاطروحات الفكرية السياسية الشعبوية المعاصرة.
تتسم العلاقة بين الشعبوية والديمقراطية بالجدلية والاشكاليات الجوهرية على مستوى النبةي الفكرية والمنطلقات العملية لتجسيدها,فالفهم الديمقراطي المؤسساتي والدستوري للشعب يعبر عنهم كمواطنين,بينما الفهم الشعبوي يكون بأسم الاغلبية الصالح وفق سياقها الفرعي (القومي/الديني) الخ.لذا تشكل نهج مشوه للفهم الديمقراطي,وفي خال تطبيقها ستكون بمثابة شكل للحكم التسلطي الذي لا يعترف بالتعددية الثقافية والسياسية بأسم العملية الديمقراطية,ولذلك سنأخذ الاطروحات الشعبوية بأعتبارها نهج يخالف بديهيات الديمقراطية الليبرالية منها.
أ :- اطروحة ثقافية (عقدة النرجسية البشرية).
ان الشعبوية تنتهج تسييس الثقافة (الدينية/القومية)لا ثقافة السياسة للتعبئة الجماهيرية ,اذ تتبع السياق العاطفي للتعبئة الاجتماعية,كما ترى فكرة الانغلاق الهوياتي الثقافي وسيلة تلاحم والاستمرار لا الاندماج والتعايش ,لتنتج فكرة الفصل الثقافي الاجتماعي كوسيلة للتعبئة السياسية وحق مشروع لإدارة السلطة ضمن السياق الديمقراطي[23],كما دعم الانجيليون البيض فترة حكم ترامب[24]
ب:- اطروحة اجتماعية :- (التضاد القيمي :الجمهور مقابل الفرد).
ان الشعبوية تتخذ البنية الاجتماعية الافقية وسيلة للتعبير والتغيير, اذ ان الشعب يميل للخير والحق دائماً,وان النخب عدائية بسبب تبدل مواقفها,فالجماهير ترسم واقعها لتحقيق الخير العام ونبذ الشرور,هنا الثقافة الدنيا والوسطى(الجماهير) واقعيتها اجتماعية-سياسية,كون الممارسة العملية خير من التنظير[25].نتيجه لذلك نرى ان الشعبوية تتخذ القاعدة الاجتماعية (الجماهير) وسيلة للتعبئة نعبر عنه ب(ديمقراطية الساحات) والتغيير,وهنا تتضاد مع بديهيات الليبرالية.
فهي تؤمن بالحواجز الثقافية دون الغاء خصوصيتها الذاتية,وفي نفس السياق قد تمهد مستقبلاً الطريق لصعود النزعة المحافظة الاوراسية الجديدة*[26]. ان هذه الاطروحة نرى انها وسيلة التعبير والتغيير تنطلق من الممارسة العملية لإرتسام الواقع الاجتماعي والسياسي,فالجماهير وسيلة سياسية لنقد وتغيير هرم السلطة عندما يشذ عن تحقيق تطلعات الشعب.
ج:- اطروحة سياسية ايدلوجية (انا الشعب – انا السيادة ).
انها نهج يؤمن بأن الشعب مقدس ومرجع لحكم الواقع ,كما تخضع لرسم سياسيات ضيقة منحازة للانتماءات والهويات الفرعية(القومية/الدينية)وفق منظار حكم الاغلبية المسيسة لا السياسية,فالنواة الوجودية للشعبوية هي (اعتلال التمثيل الديمقراطي المتوازن) [27],فعنصرية الليبرالية من الممكن ان تفتح مسار حضاري جديد مطروح بقوة حالياً,نظام ديمقراطي اممي معاصرجديد منفتح بتعبير الكسندر دوغين فلسفة تمزج القوة والاخلاق,كفكر مضاد وفق وعائها الحضاري(المعنوي/المادي) بعد الربع الاول من القرن 21م[28].
نستنتج ان الفكر الشعبوي نهج يشوه بديهيات ادارة السلطة والدولة الديمقراطي,كونها تعيد السياق القومي والثقافي المنغلق ومركزة الدولة بأسم الاغلبية العرقية /الدينية/القومية/ الخ ,لاسيما على المستوى الثقافي تعيد صعود النزعات الهوياتية الفرعية الضيقة,وتضادها مع الفردية الديمقراطية الليبرالية,بأسم الشعب والجمهور,وتقديس الحاكم بأسم الامة, هذا الاسلوب الرايدكالي سيشوه استقرار البناء المؤسساتي للدولة الليبرالية,ويعيق الاعتراف بالافراد كمواطنين احرار,ونمو العقل الجمعي امام الفرد الحر,هذا التضارب قد يمهد لولادة اشكال ونماذج جديدة تعيد بناء العلاقة بين الفرد والدولة عل مستوى الثقافة والقانون والهوية والمجتمع .
المبحث الثاني
مستقبل العلاقة في الفكر السياسي الليبرالي والشعبوي المعاصر.
لو عدنا بتمعن الى المحطات التاريخية والجغرافية لتطور الفكر السياسي بصورة عامة,اتسمت بنمط تصارعي ومهادن ومستقر بين الفرد والنشوء المجتمعات البدائية وصورة الى تكوين الدولة,لاسيما ان مخرجات الفكر السياسي المعاصر,وظفت الفرد ككيان مستقل,واخرى دمجه في خدمتها,ان العلاقة الديناميكية هي ما شكلت التفسير الحضاري كونه هل تفسير صراع حضاري واقعي نتاج اثار اجتماعية سياسية واقتصادية,ام ناجمة عن تناوب وتفاعل عفوي تلقائي تفرزها الحاجات الوجودية وديناميكية التطورات الانسانية والثقافية من المجتمع البدائي الى التقليدي الى المدني ومن ثم التقني التكنلوجي ,معززه بالاثارالاقتصادي في رسم ملامح المجتمعات الفكر السياسي المعاصر.
المطلب اول :استشراف العلاقة القيمي/ميلية في الفكر السياسي المعاصر.
وهذه المسارات رسمها طبيعة المخرجات الفكرية السياسية,التي من الممكن ان ترسم مسار ومستقبل نتاج التفاعل الحضاري والانساني حتمياً,فمنها حددناها ب :-
اولا:- مسار يؤمن بتطبيق الليبرالية العنيفة: يمحق القيم الديمقراطية و يؤمن استمرار الشعبوية.
يدعو هذا المسار وفق رؤية اليمين الامريكي والمملكة المتحدة,اذ ذكرت تاتشر في قولها بأن(لا يوجد شيء اسمه مجتمع بل افرادا رجال ونساء وحكومة تعطي الحق مقابل الواجب),هذه منطلقات فكرية وفق سياسة اليمينين,دعت الى تأليه الفرد سلعياً[29],فأن قيمة الفرد مجردة من الذات والروح وتجعل منه كائن سلعي (تشيوء الفرد),مربوطة مدياته بالعرض والطلب و بحركة اقتصاد السوق المفتوح,فالأنغماس بذات السياق سيولد عنفاً رمزياً لا مرئياً يفتك بالذات الفردية والقيم الاخلاقية الانسانية,ويستلبها ايدولجياً[30],فما بعد العولمة قيمة الفرد الوجودية بما يستهلك بل حتى بما يملك من نفوذ وسيطرة على الاخر تحت شعار الهمينة الايدولجية الخفية[31].
ثانيا :- مسار رافض لتطبيق الليبرالية العنيفة(التوجه من النقد النظري الى العملي).
وهو نتاج لرؤية مابعد الحداثة,فهنا يأخذ شكل النظام الديمقراطي الليبرالي صفتة الاجتماعية,عبر غرس المساواة خلال السياسات الاقتصادية تؤمن بتخفيف حدة اللامساواة الطبقية عبر وضع سياسيات عامة تؤمن بالعدالة الاجتماعية,فتدخل الدولة النسبي ولرفع اعباء الحياة,سيؤمن المبدأ الاخلاقي الضامن للاستقرار الاجتماعي,ويعزز مكانة الانسان ورفاهيته قيمياً[32],لدخل الشعبوية كفكر سياسي عملي,كحركة اعتراض مباشرة على مؤسسة الحكم السياسية القائمة,ضد كل مايمس حاجات الانسان,وتطمح للحكم بمنظور الاغلبية الصالحة ,لتقفز على ضوابط الحكم الديمقراطي,وتسعى البقاء في السلطة الى اطول فترة ممكنة[33].
كما ان تركات الليبرالية العنيفة سيفرغ الوعاء القيمي الاخلاقي ويولد صراع لامتناهي و معترك وجودي اما (انا اوانت), لتنتج كائناً محبطاً نفسياً واعتلالاً اجتماعياً من جهه, وكائن متشيء اقتصادياً[34],وعلى هذا النحو طرح اكسل هونيت نظرية الاعتراف التي يراها مخرجات سلميا للاعتراف في الاخر بين الذوات البشرية,فأن شرعية وجود فرد او جماعة اجتماعية سياسية وفق اسس ديمقراطية,لا تتم الا في الاعتراف المتبادل والتضامن عبر تأسيس قاعدة تواصل وفضاء حر واسع بين الذوات الانسانية دون تهميش او خوف او اقصاء, فالمخرج السلمي الديمقراطي الذي يحد عملية التصارع مع الاخر لا يتم الا ب ثلاث ثقافات وهي (الحب والحق والتضامن)[35].
ثالثا:-مسار وسطي توفيقي قيمي (الليبرتارية) بين الاشتراكي والرأسمالي.
ان المسار الوسطي (الطريق الثالث) لأنتوني كيدنز وتعزيز لسياسة المملكة المتحدة, هو يؤمن بتدخل الدولة النسبي في شؤون المجتمع, ليعيد رسم العلاقة بين الفرد والجماعة الاجتماعية, لتحقيق المساواة, ولأنصاف الجماعة الاجتماعية,عبر تنمية الحريات الفردية تدريجياً,بالتالي سيعزز هذا الطريق الميل الفردي اقتصادياً,ويحرر الجماعة اجتماعياً[36],كما ان المزج بين القيم التقليدية الاجتماعية وليبرالية السوق سيشكل وسيلة تلاحم ذاتية سلمية تحافظ قيمة الفرد وتنميته الاجتماعية,اما ليبرالية السوق ستنمي و تطور المجتمع بصورة مستمرة ,وهذا مشروط بوضع وسائل ضبط وتقنيات تضعها الدولة تعزز الميل الوسطي الذي يحافظ على نسبية القيم الاجتماعية التقليدية , دون تصادم مع القيم الديمقراطية الليبرالية[37],بيد ان التوفيق القيمي الفردي-الجماعي سيؤسس رابطة تلاحم ذاتية,فلا حقوق للفرد والجماعة دون واجبات مثلا الاعانة الاجتماعية مشروطة بالبحث عن العمل,بيد ان الحكومة مسؤوليتها الاخلاقية احتواء الميل الجمعي وتمكينهم لتحريرهم من عقدة الاتكال وتعزيز الميل الفردي تدريجياً[38],وتحقيق فكرة العدالة لأنصاف الجماعة الاجتماعية وفق الاطروحة الرولزية[39].
رابعاً:- مسار ايدلوجي انتقائي براجماتي .(ادلجة القيم)
يمكن اعتباره مسار ثوري مضاد ضمن دائرة الفكر الليبرالي السياسي الامريكي وضد عنف الليبرالية ,ووفق منطلق مرن يعمل على مسايرة الواقع وتغييراته الديناميكية ,وفق رؤية ايدلوجية محافظة,اذ يرى بعض المفكرين ان ليبرالية السوق المتوحشة افرغت المحتوى القيمي والروحي الذاتي للمجتمع الامريكي,اذ ان تركات نزعة التوحش الليبرالية,تحتم بنا ضرورة التخلص من فكرة بناء المجتمع المدني المصطنع ,والعودة الى المجتمع الامريكي التقليدي,وترميمهُ من الداخل بصورة تدريجية لا عنفية[40].
ووفق الاطروحة اليمينية الامريكية المحافظة,وبنفس السياق الثقافي,دعت الى توظيف دمج القيم الثقافية المحافظة بليبرالية السوق افقياً,كنزوع براجماتي ميكافيلي واستجابة للبرلة التوحش التي انهكت الفرد,واحكام فكرة الشعبوية الارسطية,أي تحقيق الفضائل والتضامن النخبوي السياسي فوقياً[41],وكما ذكرنا سلفا نرى ان غياب النضوج الفكر الليبرالي المعاصر ومستقبلاً سيجعل مسارالفكر السياسي الغربي ضبابي,ليتجه البشر لأي توجه فكري جديد يضمن فكرة العدالة الحقوقية,وتحقيق الخير العام المشترك وفكرة التضامن القيمي الانساني التي جردها التوحش. اذ يرى فوكوياما ان الليبرالية مازالت تتربع على عرش الفلسفات وضرورة استخدام النهج الانتقائي في توظيف القيم الليبرالية الكلاسيكية والحديثة نكاية في صعود ايدلوجيا اليسار العالمي[42].
خامساً:مسار حر لا سلطوي (اناركي) رافض لنظام الحكم.
جاء اصحاب هذا الاتجاه برأي نقدي مغاير اصلا لفكرة تطبيق الديمقراطية في اشكالها شتى على مستوى رسم السياسيات العامة والتطبيق الاجرائي ,اذ رأى هانز هيرمان وفق رؤية نقدية جريئة استشرافية في المستقبل ,بأن الديمقراطية الليبرالية فاقدة فاعليتها بين البشر,بسبب التحوير بنية القيم بين البشر(المساواة/العدالة),اذ رأى ان الديمقراطية فكرة شريرة,وفاشلةوخطيرة,و عملية الفرض القسرية والتحول الديمقراطي تدهور حضاري ,والهجرة تمثل دمجاً قسرياً لفكرة التعايش,و المساواة في الملكية تمحى قيم العدالة اقتصادياً واجتماعياً,كونها تساوي من يملك ومن لا يملك, والأمي مع المتعلم,فالفوارق طبيعية بين البشر ,كما ان الضمان الاجتماعي والانفاق الدائمي من قبل الدولة يشكل عبئأ ويمهد لأنهيار التجربة الديمقراطية في اوربا وهي مسألة وقت لا اكثر وهنا ينسف ما جاء به فوكوياما واطروحته المعتادة[43],فالليبرالية بوجهها اليميني المتطرف,رفضت المساواة,ودعت الى فردية صارخة,تحقق العدالة وفق الرؤية النوزكية واطروحة دولة الحد الادنى.
ومن منطلق لاسلطوي رأى في اهمية تشييد نظام الفوارق الطبيعي بين البشر ,لتميز الصالح من الطالح والنبيل من الفاسد,فهي حالة طبيعية بلا مساواة,و تكوين مجتمع قائم على اساس النظام التطوعي والشركات الحرة المنظمة تدير شؤونها دون الحاجة الى سيطرة الدولة وتدخلها, بالتالي صفة الاستقلالية ستعطي طابع قوة وتلاحم ذاتية,دون فرض قسري للقانون ومصادرة للأملاك ,لينتج لنا فكرة (مجتمع رأسمالي لاسلطوي) حر مستقل يدير شؤونه ذاتياً,بعيد عن سيطرة الدولة,فهنا تتبلور الرؤية بأن افضل نظام حكم هو غياب نظام الحكم وفق رؤية كلاسيكية اناركية[44].
نستنتج بأن: ان النضوج الليبرالي الزمكاني يعود الى طبيعة النهج الاقتصادي الي يعارض الطبيعة الانسانية,كما ان خلو الليبرالية من النقد والتمحيص للافكار التي تضاد حاجة الانسان,كما نرى ان جل المفكرين الليبراليين تشوبهم عقدة الغلو والتطرف الفكري المؤدلج عند تنازل موضوعاتها,بلا موضوعية وتجرد,كما ان الفكر السياسي الليبرالي نابع من اتباع نهج اقتصادياً يخفف حدة الغلو ويلبي حاجة الانسان ولو نسبياً,كما ان حالة الصراع التي تفرضها جدلية العلاقة بين القيم والميول لم تعالج ضمن دائرة الفكر الليبرالي ذاتياً,بل جائت من مدارس مضادة ايدولجياً,وبأستمرار ذلك التضاد القيمي وغياب السياسات المتوازنة امام الفرد الانساني,سيفتح افاق جديدة لتلقف الافكار التي تلبي حاجاته وعلاته التي فرضتها سياسية التوحش المعاصرة.
وفي رؤية استشرافية للمستقبل:- نعتقد ان مستقبل الفكر الليبرالي المعاصر امام منعطف وتحدي جديد وانتاج مفاهيم وافكارمغايرة بعد الربع الاول من القرن( 21م), تعيد بناء وتركيب العلاقات الانسانية على مستوى (الفرد/الجماعة/المجتمع/السياسية/الاقتصاد) , فاليوم عالمنا (عالم رقمي) واشبه ب (حاسوب كبير) وعلاقتها في الانظمة المؤسساتية مثل (الاتمتة) وولوج العالم الرقمي في مجالات السياسة مثل الديمقراطية الرقمية ومفهوم (المواطنة الرقمية)وتفاعلها مع التطورات الحضارية,اضافة الى المفاهيم ركزت على دمج الانسان في التكلنوجيا و التقنية الحديثة (الانسان الرقمي),واقحام الذكاء الصناعي مجالات الحياة ,ليظهر تحدي فكر ومفهوم (ما بعد الانسانية), ومفهوم (الانسان الهجين) ليشكل تحدياً معاصراً تذيب الروابط التقليدية نسبياً,وتجعل الانسان مغموراً في آليات التفاعل التقنية الحديثة,هذا التحول سيتيح بناء انظمة ووسائل تعيد انتاج العلاقات الانسانية واعادة النظر في مفهوم الانسان واثار الفكر السياسي الليبرالي المعاصر,اضافة الى المستوى الايدولجي واقنا اليوم ينذر بولادة افكار تطرح نفسها بقوة بعد الربع الاول من القرن (21م),مسار فكري مغاير لليبرالية المعاصرة وعالم حضاري منفتح يؤمن بفكرة الانسان الخير بلا سياسة إكراه (النظرية السياسية الرابعة) كما ذكرنا في بحثنا.
الخاتمة
ان الفكر السياسي الليبرالي المعاصر مر بتحديات جمة غيبت واقعيته ,فالصدأ الفكري وبون التطبيق الزمكاني ,نراه يعود الى الطابع الفكري والمبادئ والمرتكزات الفكرية والفلسفية الصورية والوسائل والبنية المؤسسات التي انشأت عليها النظرية الليبرالية, ونحلل هنا البنية الفلسفية الروابط الذاتية (القيم الديمقراطية)ونتاجات تفاعلاتها وما تبرزه من ميول واقعياً,اذ ان علاقة القيم الديمقراطية والميول الشعبوية جدلية وديناميكية تفاعلية,وشائكة من ناحية التمييز الفكري المفاهيمي وطبيعة السبل والوسائل الشرعية للسلطة السياسية واختلاف والمنطلقات الفكرية التي تنتمي اليها وتحاول تطبيقها على الواقع ,اذ تؤمن القيم عملية الاستقرار القاعدي (الفردي/الجماعي) وبنية الفكر الليبرالي اجتماعياً, وتهذب وسيلة الوصول الى السلطة السياسية, وبفقدانها سياسياً,سيكون العكس.
ان النهج الاقتصادي له اثره القيمي الكامن في الفرد اذ فسياسيات التوحش الليبرالية المجردة من القيم الانسانية, تفتك بالذات الفردية ,و تهز قاعدة الاستقرار الاجتماعي, لتعول الحاجة النفسية والاجتماعية الي ميل جمعي (شعبوي),يشكل ردة فعل تندد في السياسيات الليبرالية العنيفة تركت اثرها الكامن والظاهر في الانسان المعاصر.
وكما ذكرنا سلفا ان ازمة التطبيق الزمكانية, تعود للفراغ القيمي ونتاجه على البناء الانساني ليبرالياً,والايمان بالحداثة واتباع النهج الرأسمالي المتوحش كأسلوب تعبئة فردية,ليجعل من القيم شكلية بلا فاعلية واقعية,والتركيز على عولمة القيم رأسمالياً بصورة متوحشة لينتج نزعة سوقية استهلاكية,تربط قيمة الفرد الوجوية بالمادة,(قيمة الفرد بما يستهلك),وكائناً سلعياً, وهذا قد ينطوي خفياً تحت المشاريع الايدولجية التي تبناها الفكر الليبرالي المعاصر.
ان تمييز مسار علاقة الفكر اللسيرالي والشعبوي عبر تحليل علاقة القيم والميول,لتحدد نوع سيادة الدولة(الفرد/الشعب) رأسمالياً,اذ ان سيادة الفرد الحر الليبرالي هي حاكمة ضمن مظلة الفكر الليبرالي المعاصر بديهياً ,وعلى العكس ان الارتدادات العنيفة التي تنتجها الليبرالية المتوحشة على الفرد تجعل منه كائنا ميالاً الى بيئة تؤمن روحة وذاته لينصهر في نزوع الجمعي يحتمي به من خطر نهج التوحش الرأسمالي ,وهذا ما يبرر الميول الجمعية واسباغها بلون شعبي ينتج له نمط خاص للحكم (الزعامة : الكاريزما) تحت عنوان الفكر الشعبوي,ولتحول السيادة من سيادة الفرد الى سيادة الشعب ضمن نطاق الممارسات الديمقراطية والشرعية السياسية الليبرالي المعاصر.
افرزت الحداثة الصارخة تغيرات عبر تطبيق الرأسمالية ,و الفردانية المتوحشة,لنمر بمرحلة مابعد الحداثة نحو تحولات عميقة في منظومات القيم والاخلاق والعلاقات التي تحث على تقوية الروابط التقليدية ومنها البناء الهرمي التقليدي للمجتمع (الاسرة/الروابط العضوية التقليدية),فحالة الانفصال بين رعاية الدولة والمجتمع سلب الفرد امنه النفسي ,ومزق وشائج الروابط العائلية,و رسخت فكرة الفردانية المطلقة في المجتمعات الغربية في الولايات والمملكة المتحدة, ليأتي الميل الجمعي والشعبوي اجتماعياً, كحاجة نفسية يعوض الاحساس المفقود ,اما سياسياً وسيلة ونهج (آني) براغماتي يعالج الازمة القيمية والتمثيلية التي يفتقدها جوهر الفكر الليبرالي المعاصر.
بالتالي نستنتج: ان الفكر الشعبوي و الشعبوية (سيف ذو حدين,طريقة للتذكية للوصول الى السلطة ضمن الممارسات الديمقراطية الليبرالية,ونهج للحفاظ على الفكر الليبرالي من الانهيار).
الاستنتاجات:
وتتضمن مستويات عدة تضمن تجربة الفكر الليبرالي في المملكة والولايات المتحدة
اولاً: ديناميات التفاعل القيمية –الميلية .
ان بنية فلسفة القيم مرنة ديناميكية التفاعلية,تنتج شكل العلاقة الليبرالية والشعبوية,سلباً او ايجاباً.
ان ظهور الميل الشعبوي تعبيراً عن حاجة اجتماعية وجودية للقيم الانسانية,وازمة مساواة تمثيلية سياسياً في الفكر الليبرالي المعاصر,والعكس صحيح.
ان التناقض ذاتي قيمي-ميلي في جوهر الفكر الليبرالي , فأن الخلو القيمي للمؤسسات السياسية والسياسيات العامة الليبرالية ,يعبد الطريق امام الفكر الشعبوي والعكس صحيح.
يطغى النهج المادي على عولمة الفكر الليبرالي المعاصر,بينما المنهج الحسي التجريبي ينتمي الى الفكر الشعبوي.
ان القيم الليبرالية شكلية وصورية مجرد من المعنى الروحي في الواقع,بالتالي تمثل نقطة تحول تحبذ صعود الميل الشعبوي الذي يدافع عن القيم الروحية والتقليدية المحافظة.
ثانياً: الفرد الانسان.
ان استقلالية الفرد اقتصادية ناجمة عن اساس مادي (لبرلة رأسمالية),بينما الفرد ظل اسيراً لحاجاته الوجدانية الشعبية والثقافية التقليدية والنفسية اجتماعياً.
ان الفكر الليبرالي المعاصر حرر الفرد سياسياً,عبر خانة التمثيل السياسي برلمانياً,اما اجتماعياً يظل مربوط بميله الجمعي وفق حاجاته النفسية والاجتماعية التي تفتقرها فلسفة الليبرالية.
ثالثا: المستوى الثقافي .
ان الحداثة تشكل ندٌ لبنية الثقافة التقليدية الافقية اجتماعياً ,وصعوبة تطبيقها زمكانياً.
ان تيار الحداثة وما بعد الحداثة النيوليبرالية مركزت الانسان وفردتنه ونسفت فكرة الوجداني وتعادي فكرة المجتمع او جماعة اوهوية جمعية .
تناهض فلسفة الفكر الليبرالي المعاصر الابعاد الانطولوجية الروحية والميتافيزيقية ,عكس الفكر الشعبوي الذي يجعلها حاجة انسانية وجودية ,تعكس هوية الانسان وثقافة مجتمع او شعب او امة معينة.
ان ازمة الفكر الليبرالي في فترة مابعد الحداثة هي تبنية الافكار النيتشوية التي تعادي فكرة الانسان الاخلاقي, فترى ان ارادة القوة وقوة الارادة مفهوم واقعي للسيطرة على النظام العالمي.
يحبذ الفكر الشعبوي احياء الثقافة التقليدية الشعبية للطبقة الاجتماعية الوسطى والدنيا,كونها قاعدة فكرية وجودية له ,بينما الفكر الليبرالي المعاصر ينتمي الى الثقافة العليا والطبقة النخبوية العليا كأساس جوهري.
ان عولمة الليبرالية المتوحشة اقتصادياً ,تضر في قيم الانسان الروحية, وتستلب وجوده وتشيئة وتغربه,وتجعل منه كائن يبحث عن عباءة روحية اخلاقية جماعية يحتمي بها.
رابعاً: المستوى السياسي .
ان النمط الثقافي السائد هو من يرسم طبيعة السيادة في الفكر السياسي في الواقع ,فأن بروز الطبقة النخبوية والمؤثرين واصحاب رؤوس الاموال,يعزز سيادة النخبة الليبرالية الرأسمالية,بينما اهمال وسيطرة الطبقات الوسطى والدنيا ثقافياً, يهيء انتقال السيادة من سيادة النخبة ,الى سيادة الشعب.
ان المبادئ والقيم والمرتكزات الفكرية التي نشأت عليها النظرية الليبرالية شكلية نظرية فقط ,وفاقدة استقلاليتها سياسياً,كونها للتسيس والتوظيف الانتقائي البراجماتي,ليترك اثرها السلبي على تركيبة البنية الاجتماعية الافقية,وعلى النضوج الديمقرطي الليبرالي المعاصر زمكانياً,ولنا في مقاربات وانتقائية صموئيل هنتغتون مثال.
ان خلو السلوك السياسي للنخب الليبرالية(للواقعية السياسية),يجعل اثارة قضايا الظلم والاهمال الانساني حق مشروع يبرر صعود حكم الفرد الكاريزماتي والشعبوي (الزعيم السياسي)الذي يضمد جراحاتهم ويعيدهم للوجود في سلوكه الواقعي.
ان ازمة الفكر الليبرالي الغربي (الامريكي)المعاصر ذاتية من الداخل اذ يعاني من ازمة قيمية,كون القيم التي جاء بها(آنية) فاعليتها محددة بنطاق مكاني ممتثلاٌ بالبرلمان السياسي, وزماني بفترة الحكم فقط ,فهي فاعليتها سياسية لا اجتماعية ,اذ تظهر الحاجة الانسانية ميولاتها الشعبوية الى تغذية قيمية روحية عكسية من البنية الافقية الاجتماعية الى الفوقية واعادة انتاج القيم الروحية التقليدية الثقافية التي تأسست عليها المجتمعات المحافظة ,ورفض عنف الحداثة الجوهرية,والقبول بالتحديث.
التوصيات:
ونخص هنا يحتاج الفكر السياسي الليبرالي الى عبور سياسات الاكراه العنفية ازاء الانسان العالمي وتعدي مرحلة ما بعد الحداثة ,واعادة النظر في المفاهيم والمبادئ التي نص عليها الفكر الليبرالي المعاصر, والنزول الى حاجات الانسان العالمي ,وتنمية وتطوير الوعي الاجتماعي مؤسساتياٌ,وتمثيل افراده بصورة تطابق الفكر ممارسته الفعلية واقعياً وزمكانياً ,بلا فرض و الاكراه والقسري ,وغرس المبادى وقيم المساواة والعدالة في صنع السياسات العامة في البرلمان وتخفيف حدة النهج الرأسمالي العنيف على الفرد,فأن اتباع النهج الوسطي والمتوازن وتعزيز المساواة الاجتماعية في صنع السياسيات العامة,والاقتصاد الرأسمالي,وترك مساحة قيمية وجودية اجتماعية للافراد,سيعزز الميل القيمي بالتالي سينتج نضوج في الفكر الليبرالي المعاصر,بينما خلو ما ذكرنا سلفاً سيعزز ظهور الميل الشعبوي واقعياً ويفتح افاق للتطورات الحضارية السريعة, وتمثل استجابة للفرد للايمان في الافكار المغايرة التي تؤمن في الحاجات الفردية والاجتماعية وتحقق الاستقرار النفسي والفكري اولاً ومن ثم الاجتماعي والاقتصادي ثانياً والسياسي ثالثاً.
إقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
المواد التكميلية
لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث
Declaration of Conflicting Interests
-The author declared that there isn’t any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.
Funding
The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.
Ethical Statement
This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.
Data availability statement
The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.
Supplemental Material
Supplemental material for this article is available online.
Acknowledgements
The authors did not declare any acknowledgements
المصادر
اولا/العربية والمترجمة
اريك كازدين ,إمري زيمان ,مابعد العولمة, ت(اميرة احمد إمابي)م(مصطفى محمد جواد),ط1,مؤسة هنداوي ,المملكة المتحدة,2019.
اكسل هونيت ,الصراع من اجل الاعتراف:القواعد الاخلاقية للمآزم الاجتماعي,ت(جورج كتورة),المكتبة الشرقية,بيروت,2015.
انتوني جيدنز ,الطريق الثالث(تجديد الديمقراطية الاجتماعية),ط1,ت(احمد زايد ,محمد محي الدين),م(محمد الجواهري),مكتبة الاسرة,القاهرة,2010.
ايرك هوبز,العولمة والديمقراطية والارهاب ,ت(اكرم حمدان ونزهة طيب),ط1,الدار العربية للعلوم ناشرون,الدوحة-قطر,2009.
الكسندر دوغين,الجغرافيا السياسية لما بعد الحداثة(عصر الامبراطوريات الجديدة),ط1,ت(ابراهيم استانبولي),المركز العربي للابحاث ودراسة السياسيات),بيروت,2022.
بيترايوس هيبو ,التشريح السياسي للسيطرة ,ت(غازي برو ونبيل ابو صعب),ط1,الدار العربية للعلوم ناشرون,بيروت 2017.
تشارلز تللي, الديمقراطية, ط1,ت(محمد فاضل طباخ),المنظمة العربية للترجمة,بيروت,2010.
جان-بول رزفبر ,فلسفة القيم ,ت(عادل العوا)ط1,عويدات للنشر والطباعة,بيروت-لبنان,2001.
صمويل فريمان,اتجاهات معاصرة في فلسفة العدالة,جون رولز نموذجا,ت(فاضل جتكر),ط1,المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات,قطر-الدوحة,2015.
دايفيد باتريك, علم النفس السياسي,ت(ياسمين حداد),المركز العربي للابحاث,بيروت,2015.
سمير بلكيف وآخرون,الفلسفة الالمانية والفتوحات النقدية:قراءات في استراتيجيات النقد والتجاوز,ط1,جداول للنشر والتوزيع,بيروت-لبنان.
طيب بو عزة, نقد الليبرالية ,ط, دار التنوير للنشر والاعلام,القاهرة-مصر,2013.
عبد الاله بلقزيز ,نقد السياسة في امراض العمل السياسي,ط1,المركز الثقافي للكتاب,المغرب,2019.
عبد العزيز الدوري ,الجذور التاريخية للشعبوية,ط3,دار الطليعة للطباعة والنشر,بيروت,1981.
عبد الوهاب الكيالي,موسوعة السياسة,ج3,بلا تاريخ,بيروت.
عزمي بشارة,في الاجابة عن سؤال:ماالشعبوية؟,ط1,المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات,الدوحة-قطر,2019,ص,ص,57-60.
فرنسيس فوكوياها,الليبرالية ونقادها الساخطون,ط1,ت(معين الامام,مجاب الامام),منتدى العلاقات العربية والدولية,الدوحة-قطر,2023.
كارل بوبر ,درس القرن العشرين,ط1,ت(الزواوي بغوره ولخضر مذبوح),الدار العربية للعلوم ناشرون,بيروت-لبنان,2008.
كاس موده وكريستوبل روفيرا كالتواسير ,مقدمة مختصرة في الشعبوية,ت(سعيد بكار واحمد بكار),ط1,المركز العربي للابحاث ودراسة السياسيات,لبنان-بيروت,2020.
ناديا اوربيناتي ,أنا الشعب كيف حولت الشعبوية مسار الديمقراطية,ط1,ت(عماد شيحة),دار الساقي,بيروت,2019.
نبيل عبد اللطيف,فلسفة القيم (نماذج نيتشوية),ط1,دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع ,بيروت-لبنان,2010.
نور الدين علوش,اعلام الفلسفة السياسية المعاصرة,ط1,ابن النديم للنشر والتوزيع,بيروت,2013.
هانز هيرمان هوبا,الديمقراطية الإله الذي فشل,ط1,ت(ايمان معروف),م,ت (نادر كاظم),منشورات التكوين,الكويت,2019.
يوسف كرم,تاريخ الفلسفة الحديثة,ط1,الناشر مؤسسة هنداوي,المملكة المتحدة-بريطانيا,2012.
ثانيا/المصادر في اللغة الانكليزية
Jane Mans bridge and Stephan Macedo, Populism and democratic theory, Annual Review of Law and Social Science ,USA, 2019.
ثالثا : البحوث والمجلات الدورية
ابو بكر عبد الرزاق,الديمقراطية الليبرالية بن النخبوية والشعبوية:دراسة في اسباب صعود التيار الشعبوي في امريكا وتداعياته,مجلةسياسات عربية,العدد(26),المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات,قطر-الدوحة,ايار,2017.
رابعا : شبكة المعلومات الدولية الانترنت
د. السيد ولد اباه,فلسفة اليمين الجديد والثورة المضادة لليبرالية, صحيفة الاتحاد ,الاحد 27/اغسطس/2023.
عبد الوهاب المسيري,الديمقراطية والقيمة,بتاريخ 3/10/2004م,مقال على شبكة المعلومات والانترنت .
مقالة بعنوان (رفعه ترامب ضد المحتجين في واشنطن..تاريخ طويل لرمزية الكتاب المسيحي المقدس في الاحتجاج والمقاومة),متاحة على موقع قناة الجزيرة,بتاريخ (13/6/2020).
محمد المنشاوي,لماذا يدعم الانحيليون ترامب؟..,بتاريخ 25-9-2020.
مقالة بعنوان (في خطابه الاول منذ محاولة الاغتيال ترامب..ترامب يذكر الامريكيين امة واحدة,بتاريخ (19/8/2024),متاح على موقع قناة الحرة.
تقرير مترجم على قناة الجزيرة بعنوان حمزة عامر,افول الفردانية..كيف اصبحنا بحاجة للقيم الاجتماعية؟,بتاريخ (13/9/2017).
[1] جان-بول رزفبر ,فلسفة القيم ,ت(عادل العوا)ط1,عويدات للنشر والطباعة,بيروت-لبنان,2001,ص,ص5-6.
[2] المصدر نفسه, ص,ص9-10.
[3] مفهوم الميول/ نعرفها بأنها النواة الحسية الذاتية التي نحوك عليها نسيجنا الواقعي ,تعكس حاجات الانسان الغريزية التي يحتاجها في الواقع,ويمكن ان نربطها فلسفياً وفكرياً لنعبر عنها توجه نفسي يربط حاجة الانسان النفسية في الواقع الاجتماعي والسياسي,قد تلتبس الطابع الايدولجي لرسم مسار فكري معين.
ينظر الى/ يوسف كرم,تاريخ الفلسفة الحديثة,ط1,الناشر مؤسسة هنداوي,المملكة المتحدة-بريطانيا,2012,ص,ص57-59.
[4] عبد العزيز الدوري ,الجذور التاريخية للشعبوية,ط3,دار الطليعة للطباعة والنشر,بيروت,1981,ص,ص,8-10.
[5] عبد الوهاب الكيالي,موسوعة السياسة,ج3,بيروت,ص,ص,480-481.
[6] نبيل عبد اللطيف,فلسفة القيم (نماذج نيتشوية),ط1,دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع ,بيروت-لبنان,2010,ص,ص,80-86.
[7] عبد الوهاب المسيري,الديمقراطية والقيمة,بتاريخ 3/10/2004م,مقال على شبكة المعلومات والانترنت,متاح على موقع,
https://www.aljazeera.net/opinions/2004/10/3/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8
تم الدخول الى الموقع في يوم الاربعاء 14/12/2023,الساعة 8:00 م.
[8] ناديا اوربيناتي ,أنا الشعب كيف حولت الشعبوية مسار الديمقراطية,ط1,ت(عماد شيحة),دار الساقي, بيروت, 2019,ص-ص70-72.
[9] بيترايوس هيبو ,التشريح السياسي للسيطرة ,ت(غازي برو ونبيل ابو صعب),ط1,الدار العربية للعلوم ناشرون,بيروت 2017, ,ص102-104.
[10] عبد الوهاب المسيري,الديمقراطية والقيمة,مصدر سابق.
[11] ناديا اوربيناتي ,المصدر السابق,ص-ص194-195.
[12] مقالة بعنوان (رفعه ترامب ضد المحتجين في واشنطن..تاريخ طويل لرمزية الكتاب المسيحي المقدس في الاحتجاج والمقاومة), متاحة على موقع قناة الجزيرة,بتاريخ (13/6/2020),
https://www.aljazeera.net/culture/2020/6/13/%D8%B1%D9%81%D8%B9%D9%87-
[13] المصدر نفسه,ص,ص184-187
[14] المصدر نفسه,178
[15]Jane Mans bridge and Stephan Macedo, Populism and democratic theory, Annual Review of Law and Social Science ,USA, 2019, p.70.
(ديمقراطية الساحات*) وهي احد الاساليب الديمقراطية التي يطرحها الفكر الشعبوي وتبني (الديمقراطية المباشرة) كأسلوب حكم يؤمن حاجات الشعب ويثور ضد بيروقراطية النخب السياسية والديمقراطية النيابية التي فشلت في تحقيق مطالب ناخبيها,اذ تتبنى قضايا حقوق جماعة اجتماعية معينة اهملتها النخب الحاكمة,لتدخل معترك وجودي قيمي اخلاقي امام خطر استبداد حكم القلة (الاوليغارشية).
back to /.hipt,p70
[16] عبد الاله بلقزيز ,نقد السياسة في امراض العمل السياسي,ط1,المركز الثقافي للكتاب,المغرب,2019,ص,ص120-122.
[17] فؤاد قاسم الامير,رأسمالية الليبرالية الجديدة:النيوليبرالية,ط1,دار الغد,الشارقة,2019,ص-ص117-118.
[18] محمد المنشاوي,لماذا يدعم الانجيليون ترامب؟..,بتاريخ 25-9-2020,متاحة على شبكة الانترنت,
https://www.aljazeera.net/politics/2020/9/25/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%
[19] كاس موده وكريستوبل روفيرا كالتواسير,مقدمة مختصرة في الشعبوية,ت(سعيد بكار واحمد بكار),ط1,المركز العربي للابحاث ودراسة السياسيات,لبنان-بيروت,2020,ص,ص97-102.
[20] عزمي بشارة,في الاجابة عن سؤال:ماالشعبوية؟,ط1,المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات,الدوحة-قطر, 2019,ص,ص,57-60.
[21] مقالة بعنوان (في خطابه الاول منذ محاولة الاغتيال ترامب..ترامب يذكر الامريكيين امة واحدة,بتاريخ (19/8/2024),متاح على موقع قناة الحرة,
https://www.alhurra.com/usa/2024/07/19/%D9%81%D9%8A-%D
[22] ايرك هوبز,العولمةوالديمقراطيةوالارهاب,ت(اكرم حمدان ونزهة طيب),ط1,الدار العربية للعلوم ناشرون,الدوحة-قطر,2009, ص,ص,86-90.
[23] دايفيد باتريك,علم النفس السياسي,ت(ياسمين حداد),المركز العربي للابحاث,بيروت,2015,ص,ص284-286.
[24] مقالة ,محمد المنشاوي,لماذا يدعم الانجيليون ترامب؟,مصدر سابق .
[25] عبد الاله بلقزيز ,نقد السياسة في امراض العمل السياسي,ط1,المركز الثقافي للكتاب,المغرب,2019,ص,ص121-122.
[26] الكسندر دوغين,الجغرافيا السياسية لما بعد الحداثة(عصر الامبراطوريات الجديدة),ط1,ت(ابراهيم استانبولي),المركز العربي للابحاث ودراسة السياسيات),بيروت,2022,ص-ص54-56.
*(الاوراسية الجديدة):- هي عالم ما بعد الحداثة/النظرية السياسية الرابعة لأكسندر دوغين,التي ترجح الثقافة المحافظة كوسيلة لبلوغ الانسان قيمته الوجودية,وبناء امم ديقراطية تمزج فلسفة القوة والاخلاق كمرحلة مابعد حداثية تحرر عقد السيطرة الايدلوجية نحو تعددية اممية ديمقراطية قطبية.
ينظر الى / الكسندر دوغين ,المصدر نفسه,ص-ص54-56
[27] ايرك هوبز, العولمة والديمقراطية والارهاب,مصدر سابق,ص,ص86-87.
[28] الكسندر دوغين ,المصدر السابق,ص,ص,57-59.
[29] تقرير مترجم على قناة الجزيرة بعنوان حمزة عامر,افول الفردانية..كيف اصبحنا بحاجة للقيم الاجتماعية؟,بتاريخ (13/9/2017),متاح على موقع ,
https://www.aljazeera.net/midan/intellect/philosophy/2017/9/13/
[30] طيب بو عزة, نقد الليبرالية ,ط, دار التنوير للنشر والاعلام,القاهرة-مصر,2013,ص-ص112.108
[31] اريك كازدين ,إمري زيمان ,مابعد العولمة, ت(اميرة احمد إمابي)م(مصطفى محمد جواد),ط1,مؤسة هنداوي ,المملكة المتحدة, 2019,ص- ص136,134.
[32] تشارلز تللي,الديمقراطية,ط1,ت(محمد فاضل طباخ),المنظمة العربية للترجمة,بيروت,2010,ص313.
[33] ناديا اوربناتي ,المصدر السابق,ص296.
[34] نور الدين علوش, اعلام الفلسفة السياسية المعاصرة, ط1, ابن النديم للنشر والتوزيع, بيروت, 2013, ص-ص60,62.
[35] سمير بلكيف وآخرون, الفلسفة الالمانية والفتوحات النقدية: قراءات في استراتيجيات النقد والتجاوز ,ط1,جداول للنشر والتوزيع,بيروت-لبنان,ص-ص223-234.
[36] انتوني جيدنز ,الطريق الثالث(تجديد الديمقراطية الاجتماعية),ط1,ت(احمد زايد ,محمد محي الدين),م(محمد الجواهري),مكتبة الاسرة,القاهرة,2010,ص,ص101-102
[37] المصدر نفسه,ص-ص46-48.
[38] المصدر نفسه,ص,ص101-102.
[39] صمويل فريمان,اتجاهات معاصرة في فلسفة العدالة,جون رولز نموذجا,ت(فاضل جتكر),ط1,المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات, قطر-الدوحة,2015,ص-ص 84-88.
[40] د. السيد ولد اباه ,فلسفة اليمين الجديد والثورة المضادة لليبرالية, صحيفة الاتحاد ,الاحد 27/اغسطس/2023.
[41] المصدر نفسه.
[42] فرنسيس فوكوياها,الليبرالية ونقادها الساخطون,ط1,ت(معين الامام,مجاب الامام),منتدى العلاقات العربية والدولية,الدوحة-قطر,2023,ص,ص,86-90.
[43] هانز هيرمان هوبا,الديمقراطية الإله الذي فشل,ط1,ت(ايمان معروف),م,ت (نادر كاظم),منشورات التكوين, الكويت, 2019, ص,ص14-15.
[44] المصدر نفسه,ص,ص,15-16.