Jodit Editor

                        

________________________________

مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

Journal of the College of Law and Political Sciences


العدد 30

السنة ٢٠٢٥


المسؤولية القانونية الدولية عن الأضرار البيئية أثناء النزاعات المسلحة

م. د. عادل ابراهيم طه احمد المحمدي*

(*) ديوان الوقف السني / اوقاف الفلوجة

adlabrahym175@gmail.com

المستخلص

من منطلق أنه لا يمكن لأي مجتمع متحضر أنْ يتغاضى عن الجرائــم البيئيـة ألدوليـة التي أصبحت تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليّين لما يترتب عنها من آثار وأضرار جسيمة، تطورت الرغبة في متابعة الذين يرتكبون الجرائــم البيئيـة وتحميلهم مسؤوليه ما ارتكبوه؛ لذلك تتمحور مشكلة هذا البحث حول بيان ما هي تلك ألاحكام والقواعـد للمسؤوليـة القانــونيـة ألدوليـة التـي تنجم عن الأضـرار ألبيئيــة أثنـاء النزاعــات ألمسلحــة ؟، وذلك من خلال بيان ما هو النظـام القانــونـي لجريمة تـلـوث ألبيئــة فـي المواثيق ألدوليـة؟، وما هي أحكام هذه المسؤوليـة ؟. وانتهينا في نهاية البحث إلى ضرورة اعتماد معاهدة دولية جديدة تركز على قواعـد حمايـة ألبيئــة أثنـاء النزاعــات ألمسلحــة اذا كانت من ناحية المسؤوليـة ألجنائـية أو من ناحية تعويـض الضرر البيئي. كذلك ضرورة إدراج الجرائــم البيئيـة ضمن اختصاص المحكمة ألجنائـيـة ألدوليـة بصراحة النص، سواءً بجعلها اختصاصاً خامساً للمحكمة أو باعتبارها من الجرائــم ضد الإنسانية .


الكلمات المفتاحية:

المسؤولية القانونية الدولية، الجريمة البيئية، الأضرار البيئية، النزاعات المسلحة


للأستشهاد بهذا البحث:


المحمدي، عادل ابراهيم طه احمد. "المسؤوليـة القانــونيـة ألدوليـة عن الأضـرار البيئيـة أثناء النزاعــات ألمسلحــة". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30،  أكتوبر، 2025، ، https://doi.org/10.61279/mdrht686

تاريخ الاستلام ١٣/٤/٢٠٢٥

تاريخ القبول: ١/٦/٢٠٢٥

تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥

متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥

ترميز DOI: 

https://doi.org/10.61279/mdrht686

متوفر على:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/532

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني

__________________________________________________

Issue 30

Year 2025

International Legal Responsibility For Environmental Damage During Armed Conflicts

Dr. Adel Ibrahim Taha Ahmed Al-Mohammadi(*)

(*)Sunni Endowment Diwan/Fallujah Endowments

adlabrahym175@gmail.com



Abstract

Based on the fact that no civilized society can overlook international environmental crimes, which have become a threat to international peace and security due to their resulting effects and serious damage, the desire has developed to pursue perpetrators of environmental crimes and hold them responsible for what they have committed. Therefore, the problem of this research revolves around explaining what are the provisions and rules of international legal liability that result from environmental damage during armed conflicts? This is done by explaining what is the legal system for the crime of environmental pollution in international conventions? And what are the provisions of international civil liability for environmental damage?. At the end of the research, we concluded the necessity of adopting a new international treaty that focuses on the rules for protecting the environment during armed conflicts, whether in terms of criminal liability or in terms of compensation for environmental damage. There is also a need to explicitly include environmental crimes within the jurisdiction of the International Criminal Court, whether by making them a fifth jurisdiction of the court or as crimes against humanity.

Keywords

International legal responsibility, environmental crime, environmental damage, armed conflicts

recommended citation

المحمدي، عادل ابراهيم طه احمد. "المسؤوليـة القانــونيـة ألدوليـة عن الأضـرار البيئيـة أثناء النزاعــات ألمسلحــة". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30،  أكتوبر، 2025،  https://doi.org/10.61279/mdrht686

Received : 13/4/2025 ; accepted: 1/6/2025 ; published 25/10/2025

published online: 25/10/2025

DOI: https://doi.org/10.61279/mdrht686

Available online at:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/532

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193

Indexed by:

DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088

CROSSREF doi: prefix 10.61279

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

For more information, visit jlps.edu.iq

__________________________________________________


المقدمة


يثبت واقع النزاعــات ألمسلحــة انتهاكات عديدة ومتكررة من قبل أطـراف النـزاع المسلـح لقواعـد حمايـة ألبيئــة، مـمـا يتسبب في أضرار واسعة النطاق وطويلة المدى للبيئــة وأثرهـا قد لا يقتصـر هذا الضرر على الأجـيال المعاصرة للضرر البيئي، بـل يمتـد ليشمل اجيال قادمة وحقهم في بيئة صحيـة، مما يجعـل تلك المسؤوليـة ذات خصوصية في الاهتمام – بسبـب المضمون المتمـثل في المسؤوليـة القانــونيـة، التي تعتبر السمة البارزة لأي نظام قانوني يتم بموجبه ضمان فعالية النظـام القانــونـي.


إشكالية البحث:

تُعد ألبيئــة أحد أهم العناصر التي تتعدى عليها النزاعــات ألمسلحــة ومسببة ضرر بيئي، وحيث أن هناك خلافات فقهية بشان القواعـد المطبقة على حماية ألبيئــة ومدى كفايتها، لذلك تتمحور مشكلة هذا البحث حول بيان ما هي ألاحكام والقواعـد للمسؤوليـة القانــونيـة ألدوليـة التي تنجم عن الأضـرار ألبيئــة أثناء النزاعــات ألمسلحــة ؟، وذلك من خلال بيان ما هو النظـام القانــونـي لجريمة تـلـوث ألبيئــة في المواثيق ألدوليـة؟، وما هي شروط تحقق المسؤوليـة ألدوليـة المدنيــة عن الضرر البيئي ؟، وما هو النطاق المحدد للتعويض عن الضرر البيئي ؟


منهجية البحث:

إن التعمق في موضـوع المسؤوليـة القانــونيـة ألدوليـة عن الأضـرار البيئيـة إبان النزاعــات ألمسلحــة يتطلب اتباع المنهج الوصفي والمنهج التحليلي، والذي على أساسه سيتم عرض ووصف قواعـد القانــون البيئي الدولي، والقانــون الدولي الإنساني، والقانــون ألجنائـي الدولي. تحليلها، وربطها بقواعـد تلك المسؤوليـة بشكل عام، بالإضافة إلى تحليل الحكم القانــوني والآراء الفقهية المشابهة.



مخطط البحث :

استناداً إلى ما سبق كله، سنبحث هنا وفق المباحث الآتية:-

المبحث الأول: النظـام القانــونـي لجريمة تـلـوث ألبيئــة في المواثيق ألدوليـة

المبحث الثاني: شروط تحقق المسؤوليـه ألدوليـة المدنيــه عن الأضـرار البيئيـة

المبحث الثالث: نطاق تعويض المسؤوليـة ألدوليـة المدنيــة عن الأضـرار البيئيـة



المبحث الأول

النظـام القانــونـي لجريمة تـلـوث ألبيئــة في المواثيق ألدوليـة

تشكل القواعـد المنصوص عليها في الاتفاقيات ألدوليـة المتعلقة بألبيئــة، واجبات تلقي على عاتق المجتمع الدوليّ الالتزام باحترامها، وأنّ أيَ عمل أو تصرف إيجابياً كان أم سلبياً يشكل خرقاً لهذا الالتزام، يقوم به أحد أشخاص القانــون الدوليّ العام، يشكّل جريمة بيئية يترتّـب على فعلها وجـوب المساءلة ألدوليـة[1].

لذلك سنتناول هذا المبحث من خلال المطلبين الآتيين:

المطلب الأول: الجريمة البيئيـة كجريمة دوليّة مستقلة

تختلف الجرائــم البيئيـة عن الجرائــم التقليديّة التي لها عواقب ماديّة ملموسة في العالم الخارجي، مثل القتل والإيذاء والسرقة والتزوير، إذ لا يكون السلوك المكون لجريمة التـلـوث متبوعًا بأي نتيجة مادية مرتبطة به، بل يكتفى بمجرد تعريض أحد عناصر ألبيئــة للخطر؛ لأنّ النتيجة لا تتحقق مباشرة، ولكن بعد فترة قد تطول ويمكن أنْ تقصر حسب الحالة، وقد لا تقع النتيجة في مكان الفعل المكون للجريمة، كما هو الحال في تلويث الأنهار أو البحار ألدوليـة أو التـلـوث الإشعاعي من خلال محطات الطاقة النووية أو السفن الذرية، وهو ما يعرف بـ «التـلـوث عبر الحدود»[2].

 

الفـرع الأول: تعريف الجريمة البيئيـة بوجهٍ عام

تعرف بأنّها: «كل فعلّ أو امتنّاع منصوص عليه في القانــون، ومن ثم ينبغي مقاضاة الجاني أو إخضاعه للتجريم ألجنائـي، ويجب أن تكون هذه الجرائــم قد تسببت في أضرار خطيرة ومخاطر على سلامة الناس وصحتهم، وكذلك جميـع العناصـر البيئيـة». كما تعرف الجريمة البيئيـة بأنها: «جميع الأنشطـة والأعمال التي تتم بشكل إيجابـي أو سلبـي، وتــؤدي إلـى حـدوث كـوارث وأزمات بيئية وإنسانية شاملة وخطيرة، وتتسبـب في ظهور مخاطر طويلة الأمد ودائمة الوجود تهدد أمن الإنسان وسلامته»[3].

 

الفرع الثاني: تطور مفهوم الجريمة البيئيـة ألدوليـة

ألبيئــة هي الوسط الطبيعي الذي يحيط بنا من مياه وابحار وانهار وجبال ووديان وسهول وهواء يجري وغلاف جوي يحيط بالكرة الارضية وأي تعدي عليها يعتبر جريمة لأنها تمس واقع المخلوقات التي تعيش فيها, وعلى هذا فقد تطور مفهـوم الجريمـة البيئيـة مع تطور مفهـوم ألبيئــة من جهة، وتطور محل الجريمة ألدوليـة من جهة أخرى، ففي حين كانت هذت الجريمة في السبعينيـات والثمانينيات مقتصرة على التلويث المباشر لعناصر ألبيئــة من ماء وتربة وهواء، تطور هذا المفهوم البسيط حالياً وتوسع فأصبحت الجريمّة البيئيـة، جريمة دولية مرتبطة بباقي الجرائــم ألدوليـة الأخرى[4]. 

لذا سنعالج تطور الأفعال البيئيـة من خلال ما يلي:

المفهوم الضيق للجريمة البيئيـة: اختلف الكثير من الفقهاء في وضع تعريف ومفهوم ملائم للبيئــة من الناحية القانــونيـة حيث ظهر مفهوم التـلـوث البيئي بشكلٍ واضح مع مجيء عنصر الصناعة، وامتد أثره إلى كل مجالات الحياة البشرية، مما أدى إلى ظهور مصطلح جديد هو مصطلح «التلويث»، لأن هذه الكلمة تدل على أنّ الإنسان هو نفسه الذي يقوم بعملية التلويث نتيجة أفعاله، ذلك أنّ ألبيئــة لا تـلـوث نفسها، وبذلك أعطي تعريف للتـلـوث البيئي بأنه: «التغيير في خواص ألبيئــة، مما قد يؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالكائنات الحية أو المنشآت أو يؤثر على ممارسة الإنسان لحياته الطبيعية[5].

التوسّع في مفهوم الجريمّة البيئيـة: الإجرام البيئي في وقتنا الحالي مشكلة دولية خطيرة ومتنامية تأخذ أشكالاً عديدة ومختلفة، حيث خرجت من نطاقها الداخلـي إلى البعد الدوليّ؛ وقد تناولت بعض المؤتمرات والمعاهدات ألدوليـة عوامل تـلـوث ألبيئــة وحمايتها على المستوى الدولي ووضعت بعض التعريفات لمصطلح ألبيئــة, مما جعلها تكتسب صفة ألدوليـة، وبحسب المـادة (2) من اتفاقيـة مكافحة جريمة الاعتداء على النبات والحيوان، إن الجريمة البيئيـة تعني: «العمل المتعمد، الذي يرتكب في إطار النشاط الممتد، والمنتظم، والذي يتعدى على أمان الكوكب». [6].

 

المطلب الثاني: أركان الجريمة البيئيـة ألدوليـة

أركان الجريمة يقصد بها «مجموعـة الأجـزاء التي تشكـل الجريمة، أو جميع الجوانب التي تدخل في بناء الجريمة، أو التي يؤدي وجودها ككل إلى وجود الجريمة، وغيابها أو عدم وجود أحدهما يؤدي إلى انتفاء الجريمة». وقد كانت هذه الأركان موضع خـلاف بين فقهـاء القانون على المستويين المحلي والدولي، وتركز الخـلاف حول الركـن القانــوني ومدى اعتباره أحد الأركان الضرورية للجريمة، وهو خلاف امتد من القانــون ألجنائـي الداخلـي إلى القانــون ألجنائـي الدول[7].

وعليه فالجريمة البيئيـة كغيرها من الجرائــم ألدوليـة تقوم على اركـان ثلاثـة وهي الشرعيّ والماديّ والمعنويّ، وسنتناولها تباعاً في الفروع الآتية:

الفرع الأول: الركـن الشرعي للجريمـة البيئيـة

تعتبر الجريمة بصفة عامة هي كل فعل محظور جنائيا عن ارادة معيبة ويقرر له المشرع جزاء[8] والركن الشرعّي للجريمة ألدوليـة قوامه الصفة الغير مشروعة التي تسبغها قواعـد القانــون الدوليّ على الفعل، ولا تعدو هذه الصفة أنْ تكون تكييفاً قانونياً، وهي خلاصة خضوع الفعل لقواعـد التجريم واكتسابه طبقاً لها صفة إجرامية[9]. لذلك يمثل الركن الشرعيّ للجريمة ألدوليـة البيئيـة ذلك المبدأ المعبر عنه: «لا جريمـة ولا عقوبـة إلا بنص»، ويقصد بذلك جعل إطار شرعي للفعل الإجرامـي والعقوبة المطبقة في حال وقوعه، والذي يتمثّل في القانــون، وذلك لحماية وضمان حقوق الإنسان وحرياته الاساسـية[10].

وهكذا تتعلق قاعدة شرعية الجرائــم والعقوبـات بالقانــون المكتوب، أي بضرورة تقنينها، وقد حدد النظــام الاساسـي للمحكمة ألجنائـية ألدوليـة - على غرار التشريعات العقابيّة الوطنيّة - العقوبات التي يكون للمحكمة أنْ توقعها على الشخـص المـدان بارتكاب جريمـة مشار إليها في المادة الخامسة من هذا النظـام، والخاصة بالجرائــم ألدوليـة التي تدخل في اختصاص هذه المحكمة[11]. وحيث إنّ الاتجاه الراهن جنائياً يترك للقاضي سلطة تقديريـة واسعـة في تحديد العقوبـة، فإنّ النظـام القانوني الاساسي للمحكمة ألجنائـية ألدوليـة في روما, لم يغفل بصدد تقرير العقوبة أنْ يقضي بأنْ تراعي المحكمة عند تقدير العقبات عدة عوامل مثل خطورة الجريمة، وضروفها الخاصة المتعلقة بالشخص المدان، وذلك وفقاً للقواعـد الإجرائيّة، وقواعـد الإثبات الخاصة بالمحكمة[12].

 

الفرع الثاني: الركـن ألمـادي للجريمـة البيئيـة

الركـن ألمـادي للجريمّة هو مظهرها الخارجي أو كيانها المادي، أو هو الأفعال المحسوسة في العالم الخارجي كما حددّها نص التجريم، فكل جريمة لا بُدّ لها من ماديات تتجسد فيها الإرادة الجرمية لمرتكبها والجرائــم البيئيـة كسائر الجرائــم تقوم على ركن مادي يضم عناصر ثلاثة: السلـوك الإجرامـي والنتيجة الإجرامـية وعلاقة سببية تربط السلوك والنتيجة الإجرامـية, لذلك، فالقاعدة في القانــون أنّه «لا جريمة بغير ركنٍ مادي»[13]. ويلزم لقيام الركـن ألمـادي أنْ يصدر عن الجاني سلوك إجرامي معين، يترّتب عليه نتيجة يعاقب عليها القانــون ألجنائـي[14].وعليه فالركـن ألمـادي للجريمة البيئيـة كجريمة دولية، يقوم على ثلاثة عناصر هي:

السلوك الإجرامـي: وهو العنصر الاول من عناصر الركـن ألمـادي للجرائم البيئيـة, ويعّرف السلوك الإجرامـي البيئيّ على أنه إتيان الجاني نشاطًا إيجابيا أو سلبيا من شأنه تلويث ألبيئــة، أو أحد عناصرها، أو إحداث خلل بمكوناتها، وهو يتميز بخصائص معينة تحدد ماهيته وطبيعته، وتساهم في تمييز هذه الفئة من الجرائــم عن غيرها، وبالتالي فإن الجريمة المؤثرة على ألبيئــة ترتكب عن طريق كل نشاط بدني يقوم به الجاني. [15]. وذلك سيتم بيانه كما يلي:

السلوك الإيجابيّ: وهو عبارة عن حركة، أو حركات عضوية إرادية من شأنها أنْ تحدث تغييراً في العالم الخارجي، وهذا التغيير يكون ملموساً في الكيان الخارجي المحيط، ويمكن إدراكه بأي حاسة من الحواس سواءً ترك آثاراً مادية أم لم يترك[16]، ومعظم الجرائــم ألبيئــة ألدوليـة تتم بسلوك إيجابي كإطلاق الغازات السامة أو تلويث المياه.

السلوك السلبيّ: يطلق عليه «الامتناع» أو «الترك»، وهو عبارة عن امتناع الشخـص إراديـاً عن اتخاذ سلـوك إيجابـي معيـن كان يتعين اتخـاذه، يفرض القانــون إتيانـه، مما يترّتـب عليه عدم تحقيق تلك النتيجة المعينة يستلزم القانــون تحقيقها. وهذا الشكل الخاص للمسئوليّة في القانــون الدوليّ الإنسانيّ والقانــون الدوليّ ألجنائـي، كرًست له المواد (7/3) من النظـام الاساسـي للمحكمـة ألجنائـية ألدوليـة بيوغسلافيا، والمادة (6/3) من المحكمة ألجنائـية ألدوليـة برواندا، والمادة (28) من النظـام الاساسـي للمحكمة ألجنائـية ألدوليـة، كانت بمثابة الأساس للقضاء ألجنائـي الـدولي، منذ الحـرب العالميـة الثانيـة للحكم على المتهمين بمخالفة الالتزامات المنصوص عليها في القانــون الدوليّ الإنسانيّ، برغم عدم ارتكابهم أعمالا إيجابية[17].

النتيجة الإجرامـية: تعتبر احدى مكونات الكيان المادي للجريمة البيئيـة وتعني التغيير الذي يحدثه السلوك الإجرامـي, تغيير في الأوضـاع الخارجيـة على نحو لم تكن عليه قبل ارتكـابها، وهذا التغير في العالم الخارجـي هو نتيجـة لما يحدثـه الفعـل من اعـتداء على مصالـح دولة ما يحميها القانــون الدوليّ ألجنائـي، وهو تهديد النظـام العام الدوليّ[18]. وهي في الجرائــم البيئيـة ألدوليـة كثيرة مثل جرائم تدمير المنشآت، وقلع الأشجار وغيرها.

العلاقة السببية: هي حلقة الوصل التي تربط بيـن السلـوك الإجرامـي المقترف والنتيجة المترتبة عليه, فلا تخرج العلاقة السببية هنا عما هو معروف في الجرائــم بوجهٍ عامٍ، فالسلوك الذي يمثل اعتداء على ألبيئــة، وينتج عنه ضرر «نتيجة»، تنقصه لإتمام الركـن ألمـادي الرابطة السببية بين النتيجة والفعل، ويكون ذلك بإثبات العلاقة المنطقية بينهما، ومن ناحية الفقه، فإنّه يعرض لشكلين مختلفين للسببية، ومن حيث الشكل الأول، فإنها توصف بالسببية الطبيعيّة، حيث تقوم هذه السببيّـة على الصلة الجلية والمنطقية بين الضـرر والفعل غير المشروع. حيث تتضمن هذه الرابطة سلسلة من الوقائع المتتالية، أما عن الشكل الثاني للسببية، فهي السببية الشاملة، التي تتكون من خلال تتابع السببيات الخالصة[19].

 

الفرع الثالث: الركن المعنوي للجريمة البيئيـة

لا يكفي لقيام الجريمة البيئيـة, واستحقاق القعاب عنها مجرد توافر المكون للركن المادي فقط, وانما يجب بالاضافة الى ذلك ان يكون الفعل ثمرة ارادة آثمة, ويشير معنى الركن المعنوي إلى الجانب النفسي لدى مرتكب الجريمة البيئيـة، أي الإرادة التي يرتبط بها السلـوك، إذ هي حلقة الوصل المعنوية بين السلـوك والإرادة التي صدرت منها. وإن جوهـر الركـن المعنـوي في الجريمة ينطوي على توجيه النية لمرتكب الجريمة إلى إحداث النتيجـة الإجرامـيـة التي يريد تحقيقها من خلال ارتكـاب افعال تؤدي إليها. لذلك فهناك من يسمي نية ارتكاب الجريمة بالنية الآثمة، إذ لا يكفـي للحـكم بوجودها قيام شخص ما بارتكاب فعل غير مشروع، بل يجب فضـلاً عن ذلك أنْ يكون صـادراً عن إرادة الأضـرار بالمصالـح التي يحميهـا القانــون الدوليّ ألجنائـي[20].

والركن المعنوي للجريمة البيئيـة كجريمة دولية يمكن أنْ يظهر في صورتين هما:

القصد ألجنائـي: وهو تعمد ارتكاب الجريمة كما عرفها القانــون, ويسمّى القصد ألجنائـي كذلك النية الإجرامـية، ويقتضي تحقق القصد ألجنائـي توافر عنصر العلم بأركان الجريمة والحق المعتدى عليه، وبإمكانية تسبب فعله بجريمة بيئية، وتوقعه حدوث النتيجة الإجرامـية[21]. وفي ذلك جاء النظـام الاساسـي للمحكمة ألجنائـية ألدوليـة في المادة (30) منه يتناول عناصر القصد ألجنائـي في الجريمة ألدوليـة بالنصّ على أنّه:»

ما لم ينص على غير ذلك لا يسأل الشخص جنائياً عن ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة، ولا يكون عرضة للعقاب عليها إلا إذا تحققت الأركان المادية مع توافر القصد والعلم.

لأغراض هذه المادة يتوافر القصد لدى الشخص عندما:

يقصد هذا الشخص، فيما يتعلق بسلوكه، ارتكاب هذا السلوك.

يقصد هذا الشخص، فيما يتعلق بالنتيجة، التسبب في تلك النتيجة، أو يدرك أنها ستحدث في إطار المسار العادي للأحداث.

لأغراض هذه المادة تعني لفظة «العلم» أنْ يكون الشخص مدركاً أنه توجد ظروف، أو ستحدث نتائج في المسار العادي للأحداث، وتفسر لفظتا «يعلم» أو «عن علم» تبعاً لذلك».

الخطأ الغير المتعمد: أي الجرائــم البيئيـة الغير عمدية, ويأخذ الخطأ الغير عمدي صورة عدم الاحتياط، أو عدم الانتباه أو الرعونة، وهي متصورة أثناء الحروب أين تكون ألبيئــة المجرم الاعتداء عليها مختلطة بألبيئــة التي يجوز ضربها كالقواعـد العسكريّة للعدو والموجودة داخل المناطق العمرانية أو الأثرية أو الطبيعية، ففي هذه الحالة يمكن أنْ يمتد - بطريقة غير مقصودة - أثر قصف مواقع عسكرية إلى مواقع مصنفة بأنها منطقة بيئية محمية بموجب القانــون الدوليّ[22]. 

 

المبحث الثاني

شروط تحقق المسؤوليـة ألدوليـة المدنيــة عن الأضـرار البيئيـة

إن انتهاك أحكام القانــون الدولي الإنساني الواجب التطبيق أثناء النزاعــات ألمسلحــة يشكل دعماً لإقامة المسؤوليـة المدنيــة لحماية ألبيئــة أثناء النزاعــات ألمسلحــة. وتأصيل ذلك هو أن المقاتلين يتعرضون أثناء النزاعــات ألمسلحــة للمسؤولية ألدوليـة، بحيث لا يستطيع أي منهم التمسك بوضعه كضحية للتحرر من الالتزام باحترام قواعـد الحرب[23]. لذلك لا بدّ من توافر شروط معينة تتحقق من خلالها المسؤوليـة ألدوليـة المدنيــة عن الأضـرار البيئيـة؛ وسيتم تخصيص مطلب لكل شرط، وعلى النحو الآتي:-

المطلب الأول:  رتكـاب اعمال مخالفة لقواعـد القانــون الدوليّ

باعتبار الدولـة مسؤولة مدنياً عن تصرفاتها دولياً، أي أنْ يكون تصرفها ضد أحكـام وقواعـد القانــون الدوليّ[24]. وهذا الشرط هو شرطُ منطقي، لا يمكن مساءلة الفـرد ما دام ملتزما بأحكـام القانــون وقواعـده. وإن احترام المخاطبيـن بنصوص وأحكـام القانــون لنصوصه هو الهدف من تشريعـه، وبالتالي لا داعي لقواعـد المسؤوليـة ألدوليـة. بل المراد هنا هو في حالة عدم التزام المخاطبيـن بأحكام القانــون وخروجهـم عنها[25].

ورغم أن الدولة ليست مسؤولة عن الأضـرار التي تحدث نتيجة ممارسة حقوقها المشروعة أثناء النزاعــات ألمسلحــة، إلا أنها تعتبر مسؤولة عن الاستخدام التعسفي لهذه الحقوق. إذا مارست الدولـة حقوقهـا بطريقة تعسفيـة، كما لو كان ذلك بقصـد الأضـرار بالدول أطراف النزاع، أو إذا كان استخدامها لهذا الحق يحقق منفعة لا تقارن بالضـرر الذي يلحق بالآخرين[26].

ونتيجة لذلك، انقسم الفقهاء إلى ثلاثة مذاهب في تحديد الأساس الذي تستند إليه تلك المسؤوليـة المدنيــة ألدوليـة، وسنتناول ذلك في النقاط الثلاثة الآتية:-

أولاً: نظرية الخطأ أساساً للمسؤوليّة المدنيــة ألدوليـة عن الضـرر البيئي: تعد من اقدم النظريات, ويرجع الفضل في تأسيسها للفقيه الهولندي «جروسيوس» والذي نقلها من النظـام الداخلـي الى النظـام القانــونـي الدولي[27].

ثانياً: نظريـة العمل الدولـيّ غير المشـروع أساساً للمسؤوليّة المدنيــة ألدوليـة عن الضـرر البيئي: نظرا للتطور الملموس في العلاقات ألدوليـة فقد وجهت انتقادات الى الاسس التقليدية وطرح بديلا لها العمل غير المشروع والذي يعتبر مصدر المسؤوليـة ألدوليـة, والمسؤوليـة ألدوليـة وفق هذه النظرية تقوم على أساس واضح وهو الفعل الغير مشروع، وهو ما يعني انتهاك التـزام قانوني دولي. وعليه، تترتب المسؤوليـة ألدوليـة كاملة، بما في ذلك التعويـض للطرف المتضرر إذا كـان هنـاك انتهاك واضح لقواعـد القانــون الدولي المبني على فكرة الفعل غير المشروع[28].

ثالثاً: نظريّـة المخاطـر أساساً للمسؤوليّة المدنيــة ألدوليـة عن الضــرر البيئـي:-  دعت الجمعيـة العامـة للأمـم المتحـدة، طوال الفترة من عام(1977م الى 1997م) القيـام بمهمة مستحيلة حيث لم تتمكن من انجازها بصورة نهائية، وهي تقنين قانون للمسؤوليّة الافتراضيّة للدولة وهي المسؤوليـة، التي تنعقد نتيجة للأضرار، التي تخلفها بعض الأنشطة غير المحظورة بطريق القانــون الدوليّ، بمعنى الناتجة عن بعض الوقائع المشروعة, ثم ظهر نوع جديـد من المسؤوليـة ألدوليـة، لم يعد من المقبول فيه أن يثبـت الفاعل أنه اتخذ أقصـى التدابير والاحتياطات الممكنة لمنع العمل الضـار، إذ تنشأ المسؤوليـة ألدوليـة لمرتكبه بمجرد وقوع الضــرر، حتى لو كان الفعل مشروعا، وهذا ما أوضحته اتفاقية التعويض عن الأضـرار الناجمة عن إطـلاق الأجسـام الفضائيـة، والخاصة بالمسؤوليـة في حالات إنقاذ رواد الفضـاء.[29].

 

المطلب الثاني: نسبة العمـل المخالـف إلى دولـة «علاقة السببية»

لإثبات المسؤوليـة المدنيــة ألدوليـة، يجب أن يكون هذا الفعل الذي يخالف لأحكـام وقواعـد القانــون الدولي قد ارتكبته دولة أو شخص من أشخاص القانــون الدولي العام. والدولة باعتبارها شخصاً قانونيًا، مسؤولة عن الأفعال الصادرة عن سلطاتها والتي تنتهك قواعـد وأحكام القانــون الدولي. وتستند هذه المسؤوليـة إلى مبدأ مفاده أن الدولـة التـي ترتكـب عمـلاً غير قانوني ملزمة بالتعويض عن جميع الأضـرار الناجمة عنه، بغـض النظـر عما إذا كانت قد انتهكت قاعـدة من قواعـد القانــون الدولي أم لا[30]. 

 

المطلب الثالث: وقوع ضرر بيئي

يعرّف الضـرر[31] في القانــون الدوليّ العام بأنه: «المساس بحق أو بمصلحة لشخص من أشخاص القانــون الدوليّ»[32]، وهذا الحق أو المصلحة معترف بها دولياً بموجب قواعـد القانــون الدوليّ، وقد عرّفه مشروع تدوين المسؤوليـة ألدوليـة المقدم من قبل جامعة هارفارد في عام 1961م على أنّه: «الأذى الذي يصيب الأجنبي؛ نتيجة القيام بعمل، أو الامتناع عن عمل لا يتصف بالمشروعية بنسب إلى دولة ما». والثابت أنّ الضـرر البيئي يشكّل تعدياً على ألبيئــة؛ بمعني أنّه الإخلال المستمر بألبيئــة، والذي يتسبب بدوره في حدوث تغييرات كيميائيّة، أو عضويّة، أو بيولوجيّة بحالة المياه، أو الأرض، أو الهواء[33]. 

أما الضـرر البيئي الذي يدخل ضمن نطاق دراستنا فيمكن للباحث تعريفه بأنه: « أي تأثير على المكونات الحية، أو غير الحية في ألبيئــة، أو النظم الإيكولوجية، بما في ذلك الضـرر على الحياة البحرية، أو الأرضية أو الجوية والناتج عن النزاع ألمسلح». 

 

المبحث الثالث

نطـاق تعويض المسؤوليـة ألدوليـة المدنيــة عن الأضـرار البيئيـة

تعرف المسؤوليـة المدنيــة ألدوليـة بأنها: «إلزام الدولة بدفع تعويـض مادي أو معنوي عن ارتكابها بصفتهـا، أو عن أحد أشخاصهـا الذي يرتكب باسمهـا عملاً غير مشروع بموجب القانــون الدولي، ويترتب عليه ضرر مادي أو معنوي؛ إلى دولة أخرى أو إلى مواطنيها.»[34]. ولقد تقـررت المسؤوليـة المدنيــة في نطـاق القانــون الدوليّ الإنسانيّ، في المادة (3) من اتفاقية لاهاي الرابعة لقوانين وأعـراف الحـرب البريـة لعام 1907م التي تنص على أنّه: « يكـون الطـرف المتحـارب الذي يخـل بأحكـام اللائحـة المذكـورة ملزمـاً بالتعويـض اذا دعت الحاجة..»، وأيضاً المادة (91) من البروتـوكـول الإضافـيّ الأول لعام 1977م الملحـق باتفاقيـات جنيـف الأربع لعام 1949م التي نصت على أنّه: «يسأل طـرف النـزاع الذي ينتهـك أحكـام الاتفاقيـات، أو هذا اللحق «البروتوكول» عن دفـع تعويـض اذا اقتضى الحال ذلك..». وتشير هذه المواد إلى مسؤولية أطراف النزاع في التعويض عن الأضـرار، إذا لزم الأمر. ومن المنتقد أن هذه المواد عرضت بطريقة مختصرة وغامضة، وأن هذه المـواد التي قـررت المسؤوليـة المدنيــة لأطراف النزاع، لم تشير إلى التعويض إلا كأثر قانوني للمسؤولية المدنيــة[35].

المطلب الأول: التعويض العينيّ «إعادة الحال إلى ما كانت عليه»

أي إعادة الوضع إلى ما كان عليه قـبل وقـوع الضــرر، ويُعد التعويض العيني هو الشكل الأصلي والأول لإصلاح الضـرر، إذ لا يمكن تحويله إلى تعويض مالي إلا إذا تعذر إعادة الحال إلى ما كان عليه من قبل وقوع الضـرر. وعلى هذا يكون هو أفضل أنـواع التعويـض؛ لأن به تعاد الأمـور إلى نصابهـا من جديـد، وكأن الفعل الموجد للمسؤوليـة لم يحدث أصلاً[36].

 

المطلب الثاني:  التعويـض المالـي

وهو الشكل الأكثر شيوعًا لإصلاح الأضـرار البيئيـة في الممارسة العملية، ويعني دفـع مبالغ نقدية للطـرف المتضرر لتعويـضه عن الأضـرار البيئيـة التي لحقـت بـه، أما في الحـالات التي يتعذر فيها إعادة الوضع إلى ما كان عليه، أو إذا كان الترميم العيني غير كاف، فيكون هذا التعويـض في هذه الحالـة مكمـلاً للتعويـض العينـي[37]. وقد أشارت المادة (44) من مشـروع قانـون مسؤوليـة الـدول والتي أعدتها لجنة القانــون الدوليّ في الأمم المتحـدة، إلى هذا النوع من التعويض والتي نصت على أنّه:

«يحـق للمتضـرر أنْ يحصـل من الدولـة التي أتت فعلاً غير مقرر دوليـاً على تعويـض مالـيّ عن الضــرر الناجـم عن ذلك الفعل، إذا لم يصلـح الـرد العينيّ الضـرر تماماً، وبالقدر اللازم لتمام الإصلاح».

«يشمل التعويض المادي في مفهـوم تلك المـادة أي ضرر قابل للتقييـم اقتصاديـاً يلـحق بالدولـة المتضـررة، ويجوز أنْ يشمل الفوائـد والكسـب الفاـئت عند الاقتضـاء». 

 

المطلب الثالث: الجهة التي تتولى تقرير المسؤوليـة المدنيــة

يثار التساؤل عن الجهة التي تتولى تقرير المسؤوليـة المدنيــة للدول المنتهـكة لقواعـد حمايـة ألبيئــة أثناء النزاعــات ألمسلحــة ؟ فإذا كان من المنطقي أن تلجا الدول المتضررة بيئياً، سواء أكانت أطرافاً في النزاع المسلّح أم دولاً ثالثة إلى المحاكم ألدوليـة، فإنّ المحكمـة ستكون مكـان مثالـي للنظـر في دعـاوى التعويـض عن الأضـرار التي لحقت بالبيئة أثناء النزاعــات ألمسلحــة، إلا إنّ الواقع يظهر أنّ هذه المحكمة لم تنظر إلى الآن في أية دعوى مشابهة. ولعل السبب في عدم لجوء الدول إلى الآن إلى محكمة العدل ألدوليـة للنظر في دعاوى المسؤوليـة المدنيــة عن الأضـرار البيئيـة أثناء النزاعــات ألمسلحــة؛ يعود إلى ضرورة قبول الدول أطراف النزاع قرارات محكمة العدل ألدوليـة، أو قبول اختصاصها الإلزاميّ، فمثلاً بقيت الولايات المتحدة الأمريكية واسبانيا بعيدة من المثول أمام محكمة العدل ألدوليـة عن الأضـرار البيئيـة التي لحقت بالبيئــة أثناء الحرب على جمهورية يوغسلافيا الفيدرالية عام 1999م لعدم قبولهما اختصاص المحكمة، إضافة إلى صعوبة إثبات الأضـرار البيئيـة، التي لا تظهر آثارها فور وقـوع الانتهـاك لقواعـد حمايـة ألبيئــة[38].

ويجد الباحث نتيجة لذلك, بأنّ الدول خاصة في النزاعــات ألمسلحــة الحديثة ولاعتبارات سياسية محضة قد لجأت إلى مجلس الأمن؛ لتقريـر المسؤوليـة المدنيــة عن الأضـرار الناجمة عن النزاعــات ألمسلحــة، وقد صدر من مجلس الأمـن في هذا الخصـوص القرار رقم (687) في الثالث من نيسان عام 1991م، الذي يعتبر السابقة الوحـيدة التي تمّ فيها إلـزام أحـد أطـراف النزاع المسلّح بالتعويض عن الأضـرار البيئيـة، حيث تمّ إلزام العـراق كطرف في حـرب الخليـج عام 1991م بالتعويـض عن الأضـرار التي لحقت بالبيئــة الطبيعة للكويت، والذي ورد فيه: «إنّ الـعراق مـسؤولٌ بمقتضـى القانــون الدوليّ، عن أي خسـارة مباشـرة أو ضـرر مباشـر بما في ذلك الضـرر اللاحق بالبيئــة، نتيجة لغـزوه واحتلالـه غير المشروعيـن للكويـت»[39].

 

الخاتمة

نهى الله سبحانه وتعالى عباده عن الإفساد في الأرض في أكثر من آية، والنهي كما قرّر علماء أصول الفقه يفيد التحريم، فيكون الإفساد في الأرض محرماً، ومن صور الإفساد في الأرض تـلـوث ألبيئــة بمظاهره المتعددة، فتكون حماية ألبيئــة من التـلـوث واجباً شرعياً على كل مسلم؛ لأنّ تـلـوث ألبيئــة من الإفساد في الأرض وهو منهي عنه. 

أولاً : الاستنتاجات:

بينّت الدراسة أنه يمكن الالتجاء إلى مفاهيم حديثـة للمسؤوليّة ألدوليـة والتي من مبادئها «مبدأ الاحتياط درءاً للمسؤوليّة»، لأن تطبيقه يتلاءم مع اعتبارات حماية ألبيـئــة أثنـاء النزاع ألمسلح، إذ أنّه يجد سنـداً قانونياً له في بعـض قواعــد الاتفاقيّة للقانون الدوليّ. كما بينّت الدراسة أنّ هناك ضرورة للتمسك بتطبيق مبـدأ الوقاية من الاضرار البيئية المتوقعة، وذلك لحماية ألبيئــة من الأضـرار التي يتوقع حدوثها نتيجة استخدام وسائل، أو أساليب قتالية معينة.

 

ثانياً: التوصيات:

وأوصت الدراسة بمجموعة من التوصيات يمكن إجمال أهمها بما يلي:-

ضرورة أنْ تتضمن قــواعـد القــانــون الــدوليّ الإنــسانيّ، أحكاماً تفصيلية حول مسؤولية أطراف النزاع المسلّح عن الأضــرار البيئيـة التي تصيب ألبيئــة أثناء سير العمليات القتالية، وإيجاد أليات لرصد الانتهاكات والتوصية بالجزاءات.

ضرورة أنْ تعكس التشريعات الوطنية تماماً أحكام القانــون الدوليّ الاتفاقي، التي تسمح بإلزام الدولة المتسببة بالأضـرار ألبيئــة بالتعويض عنها. 

ضرورة اعتماد معاهدة دولية جديدة تركز على قواعـد معينة في حماية ألبيئــة أثناء النزاعــات ألمسلحــة ألدوليـة وغير ألدوليـة سواءً كانت من جهة المسؤوليـة ألجنائـية أو من جهة التعويض عن الضرر البيئي. 

ضرورة إدراج الجرائــم البيئيـة ضمن اختصاص المحكمة ألجنائـية ألدوليـة بصراحة النص، سواءً بجعلها اختصاصاً خامساً للمحكمة، أو باعتبارها من الجرائــم ضد الإنسانية.

 

 اقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال

 

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

 

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

 

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

 

المواد التكميلية

لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث

 

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

Declaration of Conflicting Interests

-The author declared that there isnt any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Funding

The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Ethical Statement

This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.

 

Data availability statement

The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.

 

Supplemental Material

Supplemental material for this article is available online.

 

Acknowledgements

The authors did not declare any acknowledgements

 

المصادر

   أولاً: الكتب القانــونيـة.

الوسيط في القانــون الدوليّ العام، د. أحمد أبو الوفا، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004م.

الحماية ألدوليـة للبيئــة أثناء النزاعــات ألمسلحــة، د. أحمد حميد البدري، الطبعة الأولى، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2015م.

د. أحمد محمد رفعت، القانــون الدوليّ للبيئــة، دراسة لأهم مظاهر حماية ألبيئــة، «في إطار قواعـد القانــون الدوليّ والاتفاقيات ألدوليـة وأحكام القضاء الدوليّ»، بلا دار نشر، القاهرة، 2013م.

د. أحمد محمود سعيد، استقراء لقواعـد المسؤوليـة المدنيــة في منازعات التـلـوث البيئي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007م.

الحماية ألدوليـة للبيئــة من التـلـوث، في ضوء الاتفاقيات ألدوليـة وأحكام القانــون الدوليّ، د. إسلام محمد عبدالصمد، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2016م.

د. سعيد سالم جويلي، تنفيذ القانــون الدوليّ الإنسانيّ، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003م.

مبدأ التعسف في استعمال الحق في القانــون الدولي, د. محمد سعيد جويلي, دار الفكر العربي, القاهرة, 1985.

د. محمد السعيد الدقاق, د. مصطفى سلامة حسين, القانــون الدولي المعاصر, دار المطبوعات الجامعية, الاسكندرية, 1998.

د. عبد العظيم وزير, شرح قانون العقوبات, القسم العام, الطبعة الثانية, دار النهضة العربية, 2003.

د. صالح محمد محمود، المسؤوليـة الموضوعية في القانــون الدوليّ، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005م.

د. صلاح هاشم، المسؤوليـة ألدوليـة عن المساس بسلامة ألبيئــة البحرية، بلا دار نشر، القاهرة، 1991م.

د. عبد السلام منصور الشيوى، التعويض عن الأضـرار البيئيـة في نطاق القانــون الدوليّ العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008م.

د. عبد العال الديربي، الحماية ألدوليـة للبيئــة وآليات فض منازعاتها، دراسة نظرية تطبيقية، مع إشارة خاصة إلى دور المحكمة ألدوليـة لقانون البحار، الطبعة الأولى، المركز القومي للإصدارات القانــونيـة، القاهرة، 2016م.

د. عبد الله علي سلطان، دور القانــون الدوليّ ألجنائـي في حماية حقوق الإنسان، الطبعة الأولى، دار دجلة للنشر والتوزيع، عمان، 2008م.

د. علي عبد القادر القهوجي، القانــون الدوليّ ألجنائـي «أهم الجرائــم ألدوليـة، المحاكم ألدوليـة ألجنائـية»، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2001م.

د. فتوح عبد الله الشاذلي، القانــون الدوليّ ألجنائـي، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م.

الحماية ألدوليـة لموارد المياه والمنشآت المائية أثناء النزاعــات ألمسلحــة  د. فراس زهير الحسيني، ، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009م.

د. كريمة عبد الرحيم ود. حسين الدريدي، المسؤوليـة ألدوليـة عن الأضـرار البيئيـة أثناء النزاعــات ألمسلحــة، ط1، دار وائل للنشر، عمان، 2009.

د. محسن أفكيرين، القانــون الدوليّ للبيئــة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2019م.

د. محسن, النظرية العامة للمسؤوليّة ألدوليـة عن النتائج الضارة عن أفعال لا يحظرها القانــون الدوليّ مع إشارة خاصة لتطبيقها في مجال ألبيئــة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007م.

د. محمد حافظ غانم، المسؤوليـة ألدوليـة، معهد الدراسات العربية، القاهرة، 1962م.

د. محمد سامي عبد الحميد، أصول القانــون الدوليّ العام- القاعدة ألدوليـة، الجزء الثاني، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2005م.

د. محمود نجيب حسني، دروس في القانــون ألجنائـي الدوليّ، بلا دار نشر، القاهرة، 1960م.

د. محمود بسيوني، المحكمة ألجنائـية ألدوليـة، مطابع روز اليوسف الجديدة، القاهرة، 2002م.

مسعود عبد الرحمن إسماعيل، حماية الأعيان المدنيــة في إطار القانــون الدوليّ الإنسانيّ، الطبعة الأولى، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2017م.

د. منتصر جودة، المحكمة ألجنائـية ألدوليـة: النظرية العامة للجريمة ألدوليـة في أحكام القانــون الدوليّ ألجنائـي، دراسة تحليلية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2009م.

د. موسى محمد مصباح، حماية ألبيئــة من أخطار التـلـوث وفقاً للقانون الدوليّ والتشريعات الوطنية، الطبعة الأولى، المركز العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 2019م.

د. هشام بشير ود. علاء الضاوي سبيطة، احتلال العراق وانتهاكات ألبيئــة والممتلكات الثقافيّة، الطبعة الأولى، المركز القومي للإصدارات القانــونيـة، القاهرة، 2013م.

د. وائل أحمد علام، مركز الفرد في النظـام القانــونـي للمسؤوليّة ألدوليـة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001م.

ثانياً: الرسائل الجامعية.

أحمد طلال العبيدي، المسؤوليـة ألدوليـة للاحتلال الأمريكي للعراق، رسالة ماجستير، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 2010م.

عبد الرحيم نصر أحمد، الحماية ألدوليـة للبيئــة البرية من أخطار التـلـوث، دراسة مقارنة بالتشريعات الأجنبية والمصرية، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة أسيوط، أسيوط، مصر، 2010م.

علواني مبارك، المسئوليّة ألدوليـة عن حماية ألبيئــة، دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر، 2017م.

ثالثاً: الأبحاث المنشورة في دوريات.

د. أحمد البدري ود. صالح الجصاني، جريمة الأضـرار بألبيئــة الطبيعيّة في ظل نظام روما الاساسـي للمحكمة ألجنائـية ألدوليـة، بحث منشور في مجلة واسط للعلوم الإنسانيّة، العراق، المجلد (12)، الإصدار (35)، 2016م.

د. خالد سلمان كاظم، دور المحكمة ألجنائـية ألدوليـة في مكافحة الجريمة البيئيـة، بحث منشور في مجلة كلية التربية الاساسـية للعلوم التربوية والإنسانيّة، جامعة بابل، العراق، العدد (42)، شباط 2019م.

د. محمد محيي الدين عوض، دراسات في القانــون الدوليّ ألجنائـي، بحث منشور في مجلة القانــون والاقتصاد، جامعة القاهرة، مصر، العدد (1)، مارس 1965م.

د. نورة بنت عبد العزيز الحمد، المسؤوليـة ألدوليـة عن انتهاك قواعـد حماية ألبيئــة في أثناء النزاعــات ألمسلحــة، مجلة كلية القانــون الكويتية العالمية، الكويت، السنة 11، العدد 1، العدد التسلسلي 41، ديسمبر 2022م.

خامساً: القرارات والاتفاقيات ألدوليـة.

النظـام الاساسـي للمحكمة ألجنائـية ألدوليـة لعام 1998م.

النظـام الاساسـي للمحكمة ألجنائـية ألدوليـة بيوغسلافيا.

النظـام الاساسـي للمحكمة ألجنائـية ألدوليـة برواندا.

اتفاقية لاهاي لعام 1907م الخاصة بقوانين وعادات الحرب البريّة.

اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م الخاصة بحماية المدنيين أثناء النزاعــات ألمسلحــة.

البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977م الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م.

القرار رقم (687) تاريخ 3 نيسان عام 1991م، منشور في موقع منظمة الأمم المتحدة على الانترنت، رمز الوثيقة (S/RES/687.3 April 1991)، تاريخ الاطلاع 2/6/2024، منشور على الرابط الالكتروني الآتي:-

 https:www.un.org.

قائمة المراجع باللغة الفرنسية.

A.-P. Faria Netto, La responsabilitéinternationale pour le dommage transfrontière médiat, Mém. Univ. De Montréal, 2011.

J. Combacau, et S. Sur, Droit international public, 9èmeéd., Montchrestien, 2010.

P.-M. Dupuy, Y. Kerbrat, Droit  international public, 12èmeéd., Dalloz, 2014.

S. Pannatier, Lantarctique et la protection internationale de lenvironnement, éd. Schulthess, 1994. 

Ch.T. Banungana, La judiciarisation des atteintes environnementales ; la Cour penale international a la rescousse ?, Rev.  Quebecoise Dr. Inter., Vol.1-1, 2017.

A.P. Faria Netto, La responsabilitéinternationale pour le dommage transfrontière médiat, Mém. Univ. De Montréal, 2011.

Kh. Mejri ; Le droit international humanitaire dans la jurisprudence international, éd. LHarmattan, 2016.

L. Neyret ; Desécocrimes a lécocide, le droit pénal ai sécours de lenvironnement, éd. Bruylant, 2015.

List of sources and references

First: Legal books.

The Mediator in Public International Law, Dr. Ahmed Abu Al-Wafa, Fourth Edition, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2004 AD.

International Protection of the Environment During Armed Conflicts, Dr. Ahmed Hamid Al-Badri, First Edition, Zain Legal Publications, Beirut, 2015.

Dr. Ahmed Mohamed Refaat, International Environmental Law, A Study of the Most Important Aspects of Environmental Protection, “Within the Framework of International Law Rules, International Agreements, and International Judicial Rulings,” no publisher, Cairo, 2013.

Dr. Ahmed Mahmoud Saeed, An Induction of the Rules of Civil Liability in Environmental Pollution Disputes, Dar Al Nahda Al Arabiya, Cairo, 2007.

International Protection of the Environmentfrom Pollution, in Light of International Agreements and Provisions of International Law, Dr. Islam Muhammad Abd al-Samad, Dar al-Jamia al-Jadida, Alexandria, 2016.

Dr. Saeed Salem Juwaili, Implementation of International Humanitarian Law, Dar Al NahdaAl Arabiya, Cairo, 2003.

The Principle of Abuse of Rights in International Law, Dr. Muhammad Saeed Juwaili, Dar Al-Fikr Al-Arabi, Cairo, 1985.

Dr. Muhammad Al-Saeed Al-Daqqaq, Dr. Mustafa Salama Hussein, Contemporary International Law, UniversityPublications House, Alexandria, 1998.

Dr. Abdel-Azim Wazir, Explanation of the Penal Code, General Section, Second Edition, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, 2003.

Dr. Saleh Muhammad Mahmoud, Objective Responsibility in International Law, Dar Al Nahda Al Arabiya, Cairo, 2005.

Dr. Salah Hashem, International Responsibility for Harming the Safety of the Marine Environment, no publisher, Cairo, 1991.

Dr. Abdel Salam Mansour Al-Shiwi, Compensation for Environmental Damage within the Scope of Public International Law, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2008.

Dr. Abdel Aal El-Derbi, International Environmental Protection and Dispute Resolution Mechanisms, A Theoretical and Applied Study, with Special Reference to the Role of the International Court for theLaw of the Sea, First Edition, National Center for Legal Publications, Cairo, 2016.

Dr. Abdullah Ali Sultan, The Role of International Criminal Law in Protecting Human Rights, First Edition, Dijlah Publishing and Distribution House, Amman, 2008.

Dr. Ali Abdul Qader Al-Qahouji, International Criminal LawThe Most Important International Crimes, International Criminal Courts”, First Edition, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, 2001.

Fattouh Abdullah Al-Shazly, InternationalCriminal Law, University Publications House, Alexandria, 2002.

International Protection of Water Resources and Water Facilities During Armed Conflicts, Dr. Firas Zuhair Al-Husseini, First Edition, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, 2009.

Dr. Karima Abdel Rahim and Dr. Hussein Al-Daridi, International Responsibility for Environmental Damage During Armed Conflicts, 1st ed., Wael Publishing House, Amman, 2009.

Mohsen Afkirin, International Environmental Law, Dar Al Nahda Al Arabiya, Cairo, 2019.

Mohsen, The General Theory of International Responsibility for Harmful Consequences of Acts Not Prohibited by International Law, with Special Reference to its Application in the Field of the Environment, Dar Al Nahda Al Arabiya, Cairo, 2007.

Muhammad Hafez Ghanem, International Responsibility, Institute of Arab Studies, Cairo, 1962.

Muhammad Sami Abdel Hamid, Principles of Public International Law - International Rule, Part Two, University Publications House, Alexandria, 2005.

Mahmoud Naguib Hosni, Lessons in International Criminal Law, no publisher, Cairo, 1960.

Mahmoud Bassiouni, The International Criminal Court, New Rose Al-Youssef Press, Cairo, 2002.

asoud Abdel Rahman Ismail, Protection of Civilian Objects within the Frameworkof International Humanitarian Law, First Edition, Zain Legal Publications, Beirut, 2017.

Montaser Gouda, The International Criminal Court: The General Theory of International Crime in the Provisions of International Criminal Law, An Analytical Study, Dar Al-Fikr Al-Jamii, Alexandria, 2009.

Dr. Musa Muhammad Misbah, Environmental Protection from the Dangers of Pollution in Accordance with International Law and National Legislation, First Edition, Arab Center for Publishing and Distribution, Cairo, 2019.

Dr. Hisham Bashir and Dr. Alaa Al-Dawi Sabita, The Occupation of Iraq and Environmental and Cultural Property Violations, First Edition, National Center for Legal Publications, Cairo, 2013.

Dr. Wael Ahmed Allam, The Position of the Individual in the Legal System of International Responsibility, Dar Al Nahda Al Arabiya, Cairo, 2001.

Second: University theses.

Ahmed Talal Al-Obaidi, International Responsibility for the American Occupation of Iraq, Masters Thesis, Institute of Arab Research and Studies, Cairo, 2010.

Abdel Rahim Nasr Ahmed, International Protection of the Wildlife Environment from the Dangers of Pollution, A Comparative Study of Foreign and Egyptian Legislation, Unpublished PhD Thesis, Assiut University, Assiut, Egypt, 2010.

Alwani Mubarak, International Responsibility for Environmental Protection, A Comparative Study, Unpublished PhD Thesis, University of Mohamed Khider, Biskra, Algeria, 2017.

Third: Research published in periodicals and magazines

Dr. Ahmed Al-Badri and Dr. Saleh Al-Jassani, The Crime of Damage to the Natural Environment under the Rome Statute of the International Criminal Court, a research published in Wasit Journal of Humanities, Iraq, Volume (12), Issue (35), 2016 AD.

Dr. Khaled Salman Kazim, The Role of the International Criminal Court in Combating Environmental Crime, a research published in the Journal of the College of Basic Education for Educational and Human Sciences, University of Babylon, Iraq, Issue (42), February 2019.

Dr. Muhammad Muhyi al-Din Awad, Studies in International Criminal Law, a research published in the Journal of Law and Economics, Cairo University, Egypt, Issue (1), March 1965.

Dr. Noura bint Abdulaziz Al-Hamad, International Responsibility for Violating Environmental Protection Rules During Armed Conflicts, Kuwait International Law School Journal, Kuwait, Year 11, Issue 1, Serial Issue 41, December 2022.

Fourth: International decisions and agreements.

The Statute of the International Criminal Court of 1998.

The Statute of the International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia.

Statute of the International Criminal Tribunal for Rwanda.

The Hague Convention of 1907 respecting theLaws and Customs of War on Land.

The Fourth Geneva Convention of 1949 relative to the Protection of Civilian Persons in Armed Conflict.

Additional Protocol I of 1977 to the four Geneva Conventions of 1949.

Resolution No. (687) dated April 3, 1991, published on the United Nations website, document symbol (S/RES/687.3 April 1991), accessed on June 2, 2024, published on the following electronic link:

https:www.un.org.

 



[1] د.أحمَد حمّيد البدّري ود.صالِح حمودّي الجصانّي، جريمّة الأضـرار بالبيئّة الطبيعيّة في ظل نّظام روما الاساسـي للمحكّمة ألجنائـية ألدوليـة، بحث منشور في مجلة واسط للعلوم الإنسانيّة، العراق، المجلد(12)، الإصدار (35)، 2016م، ص272.

[2] د. خالد سلمّان كاظم، دور المحكمّة ألجنائـية ألدوليـة في مكافحة الجريمّة البيئيـة، بحث منشور في مجلة كلية التربية الاساسـية للعلوم التربوية والإنسانيّة، جامعة بابل، العراق، العدد (42)، شباط 2019م، ص3. 

[3] د. محسن عبد الحميد أفكيرين، القانــون الدوليّ للبيئــة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2019م، ص57. 

[4]Ch.T. Banungana, La judiciarisation des atteintes environnementales ; la Cour penale international a la rescousse ?, Rev.  Quebecoise Dr. Inter., Vol.1-1, 2017, P. 211.

 

[5] علواني مبارك، المسئوليّة ألدوليـة عن حماية البيئة، دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة محمد خيضر، بسكرة، الجزائر، 2017م، ص291.

[6]L. Neyret ; Desécocrimes a lécocide, le droit pénal ai sécours de lenvironnement, éd. Bruylant, 2015, p. 388.

[7] د. عبد الله علي سلطان، دور القانــون الدوليّ ألجنائـي في حماية حقوق الإنسان، الطبعة الأولى، دار دجلة للنشر والتوزيع، عمان، 2008م، ص85.

[8] د. عبد العظيم وزير, شرح قانون العقوبات, القسم العام, الطبعة الثانية, دار النهضة العربية, 2003, ص168 ومابعدها.

[9] د. محمود نجيب حسني، دروس في القانــون ألجنائـي الدوليّ، بلا دار نشر، القاهرة، 1960م، ص63.

[10] د. فتوح عبدالله الشاذلي، القانــون الدوليّ ألجنائـي، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص230.

[11]  نصت المادة (77) من النظـام الاساسـي للمحكمة ألجنائـية ألدوليـة على أنه:»

رهناً بأحكام المادة (110)، يكون للمحكمة أن توقع على الشخص المدان بارتكاب جريمة في إطار المادة 5 من هذا النظـام الاساسـي إحدى العقوبات التالية:

السجن لعدد محدد من السنوات لفترة أقصاها 30 سنة.

السجن المؤبد حيثما تكون هذه العقوبة مبررة بالخطورة البالغة للجريمة وبالظروف الخاصة للشخص المدان.

بالإضافة إلى السجن، للمحكمة أن تأمر بما يلي:

فرض غرامة بموجب المعايير المنصوص عليها في القواعـد الإجرائية وقواعـد الإثبات.

مصادرة العائدات والممتلكات والأصول المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من تلك الجريمة، دون =المساس بحقوق الأطراف الثالثة الحسنة النية».

[12] نصت المادة (78/1) من النظـام الاساسـي للمحكمة ألجنائـية ألدوليـة لعام 1998م على أنه: «تراعي المحكمة عند تقرير العقوبة عوامل مثل خطورة الجريمة والظروف الخاصة للشخص المدان، وذلك وفقاً للقواعـد الإجرائية وقواعـد الإثبات».

[13] د. محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص39.

[14] د. علي عبد القادر القهوجي، القانــون الدوليّ ألجنائـي «أهم الجرائــم ألدوليـة، المحاكم ألدوليـة ألجنائـية»، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2001م، ص81.

[15] د. سعيد سالم جويلي، تنفيذ القانــون الدوليّ الإنسانيّ، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003م، ص178.

[16] د. علي عبد القادر القهوجي، القانــون الدوليّ ألجنائـي «أهم الجرائــم ألدوليـة، المحاكم ألدوليـة ألجنائـية»، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2001م، ص85.

[17]Kh. Mejri ; Le droit international humanitaire dans la jurisprudence international, éd. LHarmattan, 2016, p 574.

[18] د. منتصر سعيد جودة، المحكمة ألجنائـية ألدوليـة: النظرية العامة للجريمة ألدوليـة في أحكام القانــون الدوليّ ألجنائـي، دراسة تحليلية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2009م، ص167.

[19]A.P. Faria Netto, La responsabilitéinternationale pour le dommage transfrontière médiat, Mém. Univ. De Montréal, 2011, P.83. 

[20] علواني مبارك مرجع سبق ذكره، ص301. 

[21] د. محمد محيي الدين عوض، دراسات في القانــون الدوليّ ألجنائـي، بحث منشور في مجلة القانــون والاقتصاد، جامعة القاهرة، مصر، العدد (1)، مارس 1965م، ص400.

[22] د. محمود شريف بسيوني، مرجع سابق، ص250.

[23] د.كريمة عبد الرحيم الطائي ود. حسين علي الدريدي، المسؤوليّة ألدوليـة عن الأضـرار البيئيـة أثناء النزاعــات ألمسلحــة، ط1، دار وائل للنشر، عمان، 2009، ص27.- د. أحمد محمد رفعت، القانــون الدوليّ للبيئــة، دراسة لأهم مظاهر حماية البيئة، «في إطار قواعـد القانــون الدوليّ والاتفاقيات ألدوليـة وأحكام القضاء الدوليّ»، بلا دار نشر، القاهرة، 2013م، ص313.

[24] عبد الرحيم نصر أحمد، الحماية ألدوليـة للبيئــة البرية من أخطار التلوث، دراسة مقارنة بالتشريعات الأجنبية والمصرية، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة أسيوط، أسيوط، مصر، 2010م، ص141.- أحمد طلال العبيدي، المسؤوليّة ألدوليـة للاحتلال الأمريكي للعراق، رسالة ماجستير، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 2010م، ص76.

[25] د. كريمة عبد الرحيم ود. حسين الدريدي، مرجع سبق ذكره، ص29-ص30.

[26] أحمد طلال العبيدي، مرجع سابق، ص77.

[27] د. محمد السعيد الدقاق, د. مصطفى سلامة حسين, القانــون الدولي المعاصر, دار المطبوعات الجامعية, الاسكندرية, 1998, ص 301.

[28] د. أحمد محمود سعيد، استقراء لقواعـد المسؤوليّة المدنيــة في منازعات التلوث البيئي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007م، ص122.- د. نورة بنت عبد العزيز الحمد، مرجع سابق، ص116.

[29] د. محسن عبد الحميد أفكيرين، مرجع سابق، ص26.

[30] د. أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانــون الدوليّ العام، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004م، ص842.     

[31] يعرّف الضـرر بشكل عام بأنه:» الأذى الواقع الذي يصيب الشخص بسبب المساس بحق أو مصلحة مشروعة له، من دون الاشتراط في أنْ يكون هذا الحق حقاً مالياً، كحق الملكية، وإنما مجرد المساس بحق يحميه القانــون، كالحق في حياة الفرد وحق الإنسان في بيئة سليمة في وقت السلم وأثناء النزاعــات ألمسلحــة».

[32] د. محمد حافظ غانم، المسؤوليّة ألدوليـة، معهد الدراسات العربية، القاهرة، 1962م، ص125.

[33] د. موسى محمد مصباح، مرجع سابق، ص266.

[34] د. عبد السلام منصور الشيوى، التعويض عن الأضـرار البيئيـة في نطاق القانــون الدوليّ العام، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008م، ص31.

[35] د. إسلام محمد عبد الصمد، الحماية ألدوليـة للبيئــة من التلوث، في ضوء الاتفاقيات ألدوليـة وأحكام القانــون الدوليّ، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2016م، ص241.- د. أحمد محمد رفعت، مرجع سابق، ص355.

[36] د. صلاح هاشم، مرجع سابق، ص326.

[37] د. نورة بنت عبد العزيز الحمد، مرجع سابق، ص125-ص126.

[38] د. كريمة عبد الرحيم ود. حسين الدريدي، المسؤوليّة ألدوليـة عن الأضـرار البيئيـة أثناء النزاعــات ألمسلحــة، مرجع سابق، ص77-ص78.

[39] القرار رقم (687) تاريخ 3 نيسان عام 1991م، منشور في الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة على الانترنت، رمز الوثيقة (S/RES/687.3 April 1991)، تاريخ الاطلاع 2/6/2024، منشور على الرابط الالكتروني الآتي:-

https:www.un.org.