
________________________________
(*) الجامعة العراقية / كلية القانون والعلوم السياسية
Luay.kareem.abd@aliraqia.edu.iq
المستخلص
بعد دخول المعاهدة الدولية الى النظام القانوني الداخلي، فما يجب على السلطات المختصة القيام به تنفيذ ما ورد في الاتفاقية الدولية كونها اصبحت جزءاً من النظام القانوني ، وهنا تكون الاشكالية النامية من حيث بيان الاثر والتعامل مع النظام القضائي الوطني، فاذا كانت المعاهدة الدولية بمثابة التشريع الوطني فللقضاء الدستوري ان يمارس الرقابة على دستورية المعاهدة الدولية، والقضاء العادي –غير الدستوري – ان يطبقه سواء كان قضاءً مدنياً او كان قضاءً جنائياً؟ و ان مناط اعمال الرقابة على دستورية المعاهدات الدولية هو صدور حكم بعدم دستورية معاهدة دولية من الجهة المعنية بممارسة الرقابة سواء كانت جهة قضائية ام جهة سياسية. ومن هنا فأن الاثبات للاشكالية مرهون بمدى مخالفة هذه المعاهدة لاحكام الدستور من جهة والتعارض مع القانون من جهة ثانية ، وقد تكون هذه المخالفة اما لقواعد الاختصاص الدستورية، او للإجراءات التي كفلها الدستور والتي يجب استيفاؤها قبل نفاذ المعاهدة داخلياً، او مخالفة المعاهدة للقيود الموضوعية التي يفرضها الدستور نفسه. ومن خلال استقراء اتجاه الاحكام القضائية الصادرة وكذلك ما استقر عليه العمل خلص البحث الى الاثر المترتب على اعمال مناط الرقابة القضائية على المعاهدات الدولية وايراد بعض النتائج والتوصيات.
عبد خضير، لؤي كريم. "أثر مناط الرقابة القضائية
الوطنية على المعاهدات الدولية". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية،عدد 30، أكتوبر،
2025، https://doi.org/10.61279/czdx3081
تاريخ الاستلام ٤/٥/٢٠٢٥
تاريخ القبول: ١٣/٧/٢٠٢٥
تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥
متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥
ترميز DOI:
https://doi.org/10.61279/czdx3081
متوفر على:
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني
__________________________________________________
Issue 30
Year 2025
The impact of the scope of national judicial control on international treaties
Dr. Luay Karim Abd Khadir (*)
(*) AL- Iraqia University _ College of law and political sciences
After the international treaty enters the domestic legal system, what should the competent authorities do to implement what is stated in the international agreement since it has become part of the legal system, and here is the developing problem in terms of stating the effect and dealing with the national judicial system, if the international treaty is considered national legislation, then the constitutional judiciary can exercise oversight over the constitutionality of the international treaty, and the ordinary judiciary - non-constitutional - can apply it, whether it is a civil judiciary or a criminal judiciary? The basis for the work of oversight over the constitutionality of international treaties is the issuance of a ruling declaring an international treaty unconstitutional by the party concerned with exercising oversight, whether it is a judicial or political body. Hence, proving the problem depends on the extent to which this treaty violates the provisions of the constitution on the one hand and conflicts with the law on the other hand, and this violation may be either to the rules of constitutional jurisdiction, or to the procedures guaranteed by the constitution that must be fulfilled before the treaty enters into force domestically, or the treaty violates the objective restrictions imposed by the constitution itself. Through extrapolation of the direction of the issued judicial rulings as well as what has been established in practice, the research concluded the impact of the work of the basis of judicial oversight on international treaties and presented some results and recommendations.
judicial oversight - political oversight - procedural conflict - substantive conflict - impact of rulings - conflict of laws
recommended citation
عبد خضير، لؤي كريم. "أثر مناط الرقابة القضائية الوطنية على المعاهدات الدولية". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية،عدد 30، أكتوبر، 2025، https://doi.org/10.61279/czdx3081
Received : 4/5/2025 ; accepted :15/7/2025; published 25/10/2025
published online: 25/10/2025
DOI: https://doi.org/10.61279/czdx3081
Available online at:
https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/535
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193
Indexed by:
DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088
CROSSREF doi: prefix 10.61279
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Sci-ence) - Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
For more information, visit jlps.edu.iq
__________________________________________________
يعتبر الدستور الوثيقة الاهم والاعلى
في النظام القانوني الداخلي للدولة، ويسمو على كافة التشريعات التي تكون ادنى مرتبة
منهُ. وتتضمن الدساتير نفسها الوسائل والآليات التي تضمن ذلك.ولعل من اهم الضمانات
هو ان لاتخالف القوانين والتشريعات الاقل مرتبة من الدستور، الدستور نفسه واختلفت الدساتير
في وضع وتحديد هذه الوسائل لضمان علو الدستور وعدم مخالفة القوانين له. ويتضمن مبدأ
سمو الدستور احكام وقواعد تقوم على مبدأ الزام السلطات بعدم الخروج على احكامه بما
تسنه من تشريعات، وينبغي لاعمال هذا المبدأ وجود هيئات او جهات تراقب التشريعات الصادرة
من السلطة التشريعية، او اعمال للسلطة التنفيذية تتولى إلغاء مشروعات القوانين او القوانين
بعد صدورها، او قد تمتنع في بعض الدول عن تنفيذ هذه القوانين وتطبيقها اذا ماوجدت ان
فيها مخالفة دستورية.
الاشكالية تتأتى من اختلاف الدساتير في
الاسلوب الذي تتبناه كحماية الدستور، واعمال مبدأ سموه وتوفير الضمانات اللازمة لعدم
انتهاكه. فهل ان المعاهدات الدولية لها مرتبة الدستور ونصوصه في العلو ، ام لها مرتبة
القانون وبالتالي يجب ان لاتخالف الدستور وتخضع للرقابة والطعن كأي قانون يتم تشريعه
عن طريق مجلس النواب؟
من هنا تنبري اهمية الموضوع بشكل عام،
فالنظر في دعوى عدم الدستورية يعني البحث في مدى تطابق نصوص المعاهدة الدولية مع القواعد
الدستورية ذات الصلة بموضوع المعاهدة، ومن ثم الحكم اما بموافقة المعاهدة للدستور او
بعدم تطبيق نصوصها، او مايتعارض منها مع الدستور، او الحكم بإلغائها. فالقاضي عند نظره
بدستورية المعاهدة الدولية هل ينظر إليها كمعاهدة او عمل قانوني دولي؟ أم ينظر إليها
كتشريع عادي واعتبارها جزءاً من النظام القانوني الداخلي؟ وهل النظام القانوني العراقي
منح المعاهدة قوة النصوص الدستورية ام قوة التشريع العادي؟ فكل هذا يبين مدى الاثر
المترتب على اقرار القضاء لعدم دستورية معاهدة او نص في معاهدة دولية.
يقتضي طبيعة البحث استقصاء المنهج الاستقرائي
لدراسة الحالة بطريق التحليل للنصوص القانونية والاحكام القضائية . وهذا على وفق خطة
الدراسة المتضمنة للتقسيم على ثلاث مطالب حيث نبين قي المطلب الأول مناط الرقابة على المعاهدات الدولية،
اما في المطلب الثاني سنتناول الرقابة القضائية لوجود التعارض بين المعاهدة و الدستور،
في حين يكون المطلب الثالث لبحث اثر الاحكام المترتبة بعدم دستورية المعاهدة الدولية،
وعلى النحو التالي:
المطلب الأول
مناط الرقابة على المعاهدات الدولية
لبيان مناط الرقابة على المعاهدات فينبغي اولاً تحديد
نوع الرقابة في النظم القانونية وفي العراق تحديداً كونه انموذج الدراسة. وعموماً هناك
نوعان من الرقابة على الدستورية يمكن ان نطبقه على المعاهدات الدولية فهناك الرقابة
السياسية او السابقة، وهي التي تسبق صدور القانون، والرقابة القضائية او اللاحقة وهي
التي تمارس على القوانين بعد صدورها وهذه من جانبها قد تكون شكلية او موضوعية. ونبينها
في فرعين على النحو التالي:
الفرع الاول:- مناط الرقابة السياسية على المعاهدات:
الرقابة السابقة ، ان المعاهدة تصدر بقانون، وهذا يعني ان لمجلس
النواب دوراً رقابياً يتمثل في المناقشة والتصويت اي يبين الموافقة من عدمها حسب ما
يراه من مصلحة تتحقق من المعاهدة، إضافة لدوره التشريعي المتمثل بتحويل المعاهدة الدولية
إلى قانون داخلي. كذلك سبقت الإشارة إلى ان الغاية والهدف من التصديق من قبل السلطة
التشريعية معناه اعطاء الفرصة للسلطة التشريعية[1]
كونها الجهة التي تمثل الشعب بإعطاء وجهة نظرها قبل الالتزام نهائياً بالمعاهدة سيما
واذا كانت تتضمن التزامات في غاية الأهمية وتلزم من خلاله سلطات الدولة المختلفة عن
طريق التصديق والذي يعد إجراءً حراً وللدولة مطلق الحرية في التصديق، او عدم التصديق
على ما يوقع عليه ممثلوها من معاهدات كما سبقت الإشارة لذلك.
والتصديق بموجب القانون العراقي هو موافقة
مجلس النواب العراقي ومصادقة رئيس الجمهورية، وبما ان موافقة رئيس الجمهورية مفترضة،
بعد مرور المدة الدستورية المحددة بخمسة عشر يوماً بموجب المادة 73/ثانياً، فيبدو واضحاً
ان صلاحية التصديق هي لمجلس النواب عند مناقشته واصدار موافقته على مشروع قانون المعاهدة
من الناحية العملية وبالتالي هو يملك صلاحيات الموافقة وبالتاريخ الذي يراه مناسباً
وان يعلق التصديق على شرط معين، وله رفض التصديق ايضاً، وبأمكانه ان يطلب التحفظ ان
كانت المعاهدة تسمح بذلك وهو بهذه الممارسة فان مايقوم به هي عملية الرقابة السابقة
على المعاهدة الدولية.
ويبدو هذا الموضوع اكثر وضوحا عند موافقة
مجلس النواب عن طريق تصويته على بعض اصناف المعاهدات التي اشترط بشأنها قانون المعاهدات
ان تتم الموافقة عليها بأغلبية الثلثين وليس بالتصويت المعتاد بالاغلبية البسيطة، وهي
المعاهدات التي اشارت لها المادة 17 من قانون عقد المعاهدات العراقي. واذا حصـلت مـوافقة
مجلـس النـواب، فإن المجلـس قد مارس رقـابته السياسية السابقة وانتـهت بموافقته.
الفرع الثاني:- مناط الرقابة القضائية على المعاهدات:
وهي الرقابة اللاحقة ، فالرقابة القضائية
هي رقابة فعالة على دستورية المعاهدات، وامر من شأنه حماية المصالح العليا للدولة كونه
يضيف سلطة رقابية متخصصة اخرى الى جانب الرقيب السياسي (السلطة المختصة بالتصديق) بل
ان الضمانة الثانية كثيراً ماتكون اجدى نفعاً من الضمانة الاولى بحكم الاستقلال والحياد
المفترض بالقضاء إضافة لتخصصه المهني، فخلافاً للسلطة السياسية (التشريعية – التنفيذية)
التي كثيراً ما تتقاذفها الاهواء والمصالح السياسية[2].
لذا كانت الحكمة الرئيسية من انشاء المحكمة الاتحادية العليا في العراق كجهة قضائية
مختصة لدعم مبدأ المشروعية وسيادة القانون، ومن ثم يتحقق مبدأ (سمو الدستور) على غيره
من التشريعات الاخرى، أي توافق كافة القوانين العادية الصادرة عن السلطة التشريعية
مع الدستور شكلا وموضوعا، من جانب اخر ان المنازعات المتعلقة بالرقابة على دستورية
القوانين تنشأ نتيجة تعارض بين النصوص الدستورية والتشريعات العادية ويحقق ذلك نتيجة
مفادها ان النزاع في الرقابة على دستورية القوانين يكون طرفاه قانونين احدهما دستوري
والآخر عادي، حيث يقدم الدستوري لأنه الاعلى ويستبعد الثاني لأنه الأدنى»[3].
ويعني مبدأ المشروعية خضوع جميع تصرفات
الدولة للقانون، ولابد للمعاهدات بأعتبارها احد تصرفات الدولة القانونية ان لاتخرج
عن هذا المبدأ، أي وجوب خضوع المعاهدة الدولية في جميع مراحل إبرامها ودخولها جزء التنفيذ
إلى القانون في اعلى مراتبه وهو الدستور. واقر تشكيل محكمة اتحادية عليا لكي تعمل على
ضمان سيادة دستور جمهورية العراق لسنة 2005 من خلال مراقبة تطابق النصوص القانونية
مع الدستور، وبذلك نصت المادة 93/اولاً من الدستور «انها تختص الرقابة على دستورية
قوانين والأنظمة النافذة»، ويلاحظ ان النص ورد مطلقاً، فان رقابة المحكمة تشمل جميع
القوانين العادية، التشريعات التي تصدرها السلطة التشريعية، كما تمتد رقابة المحكمة
لدستورية الأنظمة أي امتدادها الى تلك الطائفة من التشريعات الفردية التي تنوي اصدارها
السلطة التنفيذية. وبذلك يمكن القول ان المشرّع الدستوري اخذ بالمفهوم الواسع للقانون
وبالمدول الموضوعي له حيث شملت رقابة المحكمة النصوص التشريعية جميعها أصلية كانت ام
فرعية[4].
ويشمل اختصاصها كذلك جميع التشريعات النافذة
سواء اكانت صادرة قبل العمل بالدستور ام بعده، وذلك لورود نص في الدستور مفاده «تبقى
التشريعات النافذة معمولاً بها مالم تلغَ او تعدل وفقاً لاحكام هذا الدستور» (المادة
130من الدستور)، هذا مع العلم ان قانون تشكيل المحكمة الاتحادية العليا قد صدر قبل
الدستور نفسه[5].وعلى
كل حال لم ينص الدستور العراقي صراحة على الرقابة على دستورية المعاهدات، كذلك لم ينص
عليها في قانون المحكمة الاتحادية العليا، لكنْ طالما المعاهدات الدولية تأخذ قوة القانون
في العراق فأنها تخضع للرقابة الدستورية كالقوانين والانظمة بهذا العنوان.
تقليديا، يتحدث العلماء عن ثلاثة مناهج
رئيسية ياقيد بها القضاء عند تفسير المعاهدات: (1) النهج النصي، الذي يقترح تفسير المعاهدات
وفقا للغتها؛ (2) النهج الذاتي، الذي يقترح تفسير المعاهدات وفقا لنوايا الدول الأطراف
التي وقعت عليها، و(3) النهج الغائي، الذي يقترح تفسير المعاهدات وفقا لموضوعها والغرض
منها[6].كذلك
حدد القانون الجهات التي لها الحق بتحريك الرقابة الدستورية، التي وسع القانون منها،
والتي تشمل أي محكمة مهما كانت، او اية جهة رسمية حكومية او فرد له مصلحة بذلك الا
انه لم يعطِ المحكمة نفسها او ان تتصدى له بنفسها.
المطلب الثاني
الرقابة القضائية لوجود التعارض بين المعاهدة و الدستور
تتم الرقابة
على دستورية المعاهدات الدولية بنفس اسلوب الرقابة على دستورية القوانين العادية وتنظمه
المحاكم الدستورية او المحاكم العليا في الأنظمة القانونية التي لاتوجد فيها نصوص دستورية
خاصة بالرقابة على دستورية المعاهدات، وتكون المعاهدة فيها تشريع عادي وتخضع للرقابة
بذات الأسلوب الذي تخضع له القوانين، وتصبح جزءاً من النظام القانوني الداخلي، وتكون
لها قوة القانون العادي، ولا ترقى لمرتبة الدستور ومن ثم اذا ما تم الدفع بأن القانون
يخالف معاهدة دولية ما فالأمر لايعدو ان يكون تعارضاً بين نصوص تشريعات ذات مرتبة واحدة
لايشكل عيب عدم الدستورية. ويمكن تصور ان تتعارض المعاهدة مع القواعد الإجرائية الدستورية
والقانونية، او قد تتعارض أحكامها مع القواعد الموضوعية في الدستور وهذا مانبينه في
الفرعين التاليين:
الفرع الأول:- التعارض مع القواعد الإجرائية او الشكلية:
ويقصد بالقواعد
الإجرائية مجموعة الإجراءات التي ينص عليها الدستور، والمتعلقة بصلاحيات التفاوض بشأن
المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتوقيع عليها [7]
، وتتكفلت الدساتير ببيان وتحديد اجراءات التصديق، ومن هي السلطة المختصة بذلك، وهو
اجراء داخلي تتخذ القرار بشأنه السلطة المخولة بالدولة، من حيث مصدره وتكوينه، ومن
ثم يتم اعلانها باسم الدولة ليحدث اثره في نطاق القانون الدولي. لا يعد التصديق مجرد
اجراء شكلي تقوم به الدولة، بل عمل بالغ الاهمية يقصد به اقرار الجهات الداخلية المختصة
باقرار المعاهدة والذي تؤكد الدولة من خلاله التعبير عن ارادتها بالقبول والالتزام
بالمعاهدة، إذْ هو اجراء يخضع للسلطة التقديرية للدولة، أو دول الأطراف في المعاهدة.
و هو آخر مراحل إبرام المعاهدات وأهمها. وبتمام التصديق تصبح الدولة طرفا من أطراف
المعاهدة بشكل نهائي وتلتزم باحترام بنودها وتنفيذها، ولا يكفي أن يتم التوقيع النهائي
على معاهدة من المعاهدات لكي تكتسب أحكامها صفة الإلزام بالنسبة لأطرافها من الدول،
بل يلزم لذلك أن يتم التصديق عليها.
وقد يتساءل
كثيرون عما إذا كانت مثل هذه التعارض ضروري على الإطلاق ، خاصة واليوم بعد أن أنشأت
المواد (31-33) «اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات « مجموعة شاملة من القواعد لتفسير
المعاهدات[8].ولكن
في حين يتم قبول هذه القواعد باعتبارها قانونًا دوليًا عرفيًا[9]
وتنظم بالتأكيد العديد من جوانب تفسير المعاهدات، فإنها تترك للقضاة بعض المجال للتقدير.
على وجه التحديد، فإن جوهر أحكام المعاهدات هذه، المنصوص عليها في المادة 31 (1) -
«يجب تفسير المعاهدة بحسن نية وفقًا للمعنى العادي الذي يُعطى لشروط المعاهدة في سياقها
وفي ضوء هدفها وغرضها» [10].فإرتضاء
الدولة أو المنظمة الالتزام بالمعاهدة في مواجهة أشخاص القانون الآخرين، هو إجراء أو
هدف خارجي موجه لمن يهمه الأمر على المستوى الدولي، فالتصديق في القانون الدولي عمل
منسوب لدولة بعينها يؤيد قبولها للمعاهدة. أما في القانون الدستوري فهو عمل صادر من
رئيس الدولة أو من سلطة أخرى في الدولة وذلك بالتطبيق لأحكام الدستور الخاص بتلك الدولة
مراعاة للإجراءات، والشروط في ذلك الدستور.وبينت اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في
المادة (14) منها الحالات التي يكون التصديق فيها إجراءً واجباً لتكون المعاهدة نافذة
وملزمة[11].استخدمت
اتفاقية فيينا في المادة 14 تعبير القبول وتعبير الموافقة باعتبارهما وسائل تستخدم
في الكشف عن ارادة الدولة النهائية للالتزام بالمعاهدة، وهذه التعابير استخدمت في الممارسات
الدولية كصور لالتزام الدول بالمعاهدات الدولية، وهي على كل حال تؤدي لنفس المطلوب،
ولا يختلف عن اجراء التصديق، ففي الحالتين نحن امام اجراء مزدوج، لكي تصبح المعاهدة
نافذة وملزمة للدولة التي سبق ان قام ممثلوها بالتوقيع عليها، ولعل احد اسباب هذه الاشارة
ان تعبير القبول يستعمل في معنى الاقرار النهائي للمعاهدة من جانب السلطات الداخلية
المختصة في الدولة، ويستعمل ايضا احيانا للتعبير عن انضمام الدولة الى معاهدة من المعاهدات
الجماعية. فالمعاهدة قبل التصديق عليها في حكم مشروع للدولة أن تأخذ به أو ترفضه، وهي
صاحبة السلطان في تقدير ذلك، ولا يجوز إرغامها على التصديق إذا كانت غير راغبة فيه
[12].
ويقوم التصديق بعملية ادخال القاعدة الدولية
الممثلة في المعاهدة في النظام القانوني الداخلي، كما يسمح بإخضاع المعاهدة لدراسة
جديدة هادئة داخل الدولة لاستبعاد شبهة الخطأ وتجنب احتمال إساءة، أو تجاوز السلطة
من جانب المفاوضين. و يعتبر التصديق من قواعد القانون الدولي العام بدونه لن تلتزم
الدولة بالمعاهدة[13]،
هذا كله كقاعدة عامة، ما لم يكن هنالك نص صريح على خلاف ذلك مضمنة في المعاهدات الدولية.
غير أنه إذا كان التصديق مرجعه إرادة الدولة وحدها، فإن رفضها له دون مبرر، رغم كونه
من حقها، يمكن أن يعتبر كعمل مجاف للياقة ومبادئ الأخلاق العامة من شأنه أن يؤثر في
اعتبارها ويزعزع الثقة في تصرفاتها، ويؤثر على علاقات الدولة الخارجية وبالخصوص في
المعاهدات الثنائية، والدولة تبقى حرة في اختيارها للوقت الملائم للقيام بالتصديق على
المعاهدة، مهما كان الفاصل الزمني بين التوقيع والتصديق. وهناك العديد من الامثلة في
هذا المجال [14]،
في حين هناك دول اخرى وقعت بنفس التاريخ اي في 14/5/1954 ولم تصادق عليها حتى الان
كالولايات المتحدة والفلبين، في حين وقعت كل من المملكة المتحدة، ونيوزلندا بتاريخ
20/12/1954، ولم تتم المصادقة لحد الآن.
وهناك قاعدة جواز التصديق المشروط، اي
ان تعلق الدولة تصديقها على بعض الشروط، وذلك من منطلق ان نظام التصديق يعود تقديره
للدولة، وبإمكان الدولة ان تجعل الدولة قيامها بتبادل وثائق التصديق، أو ايداع وثيقة
تصديقها امرا معلقا على تحقق شرط سياسي محدد. وغالبا ما تكون هذه الشروط ذات صلة بشكل،
أو بآخر بموضوع المعاهدة المراد التصديق عليها. مثال ذلك اشتراط فرنسا تصديقها على
معاهدة حسن الجوار المبرمة مع ليبيا عام 1956 على تحقق شرط آخر الا وهو التوصل الى
تعيين الحدود الجزائرية الليبية، وتحقق هذا الشرط بعد عدة اسابيع من توقيع المعاهدة[15].
أما اذا لم يتحقق الشرط فلن تتم المصادقة ولايمكن ان تدخل المعاهدة حيز التنفيذ، ويلاحظ
انه لا تعارض بين ذلك القول وبين ما هو مسلم به في الفقه من ان التصديق لا يكون صحيحا
اذا كان معلقا على شرط، أو كان مقصورا على بعض احكام المعاهدة دون بعضها الآخر، ذلك
لأن الدولة يجوز لها ان تشترط شروطا محددة لكي تصدر التصديق، فاذا لم تتحقق تلك الشروط،
امتنعت الدولة عن التصديق، ولكنها متى اصدرت التصديق فان من المتعين أن يصدر غير معلق
الشرط[16].
و جواز رفض التصديق وعدم مسؤولية الدولة في حال الامتناع عن التصديق، ومن ملاحظة كون
التصديق عملا حرا، فإن الدول التي وقعت معاهدة ما تكون غير ملزمة بتصديقها ولا تسأل
الدول على اساس مبدأ المسؤولية الدولية حال امتناعها عن التصديق على معاهدة، سبق التوقيع
عليها من جانب مندوبيها، أياً كان سبب الامتناع باعتباره يدخل في نطاق السلطة التقديرية
للدولة، ومن المسلم أن من يمتنع عن استخدام سلطة تقديرية لا يعتبر مسؤولا من الناحية
القانونية، وان جاز ان يعد ذلك على اساس قواعد الاخلاق الدولية[17].
أما مدى حرية التصديق، وتطبيقها في النظام
القانوني العراقي، امتنع مجلس النواب العراقي عن الموافقة على اصدار قانون المصادقة
على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع تركيا والموقع عليها من قبل الحكومة في
23/ 3 / 2009، وكانت حجة السلطة التشريعية بعدم المصادقة، وارجاعها للحكومة هو عدم
تضمن الاتفاقية على النص فيها صراحة على حصة مائية للعراق. ولعل هناك من الامثلة المعاكسة،
وإن كانت نادرة جدا، فقد ترفض الدولة المصادقة على اتفاقية، او يمتنع رئيس الدولة عن
تصديق معاهدة دولية رغم حصول موافقة السلطة التشريعية، وهوما حصل باتفاق آيار 1983
بين لبنان، وإسرائيل اذ وافقت الحكومة اللبنانية على الاتفاق وتم التصديق عليه من قبل
مجلس النواب، وإحالته الى رئيس الجمهورية، الا ان رئيس الجمهورية جمد التصديق على الاتفاق
بسبب تعقيدات الوضع السياسي في لبنان، ومعارضة قسم كبير من اللبنانيين، ولاحقا الغت
الحكومة اللبنانية قرارها السابق، والغي الاتفاق[18].
لكن ما موقف القضاء إذا تجاوز رئيس الدولة
سلطته فصدق على المعاهدة دون سبق الحصول على إقرار السلطة التشريعية لها خلافا لما
يقضي به دستور دولته، أو يشوب الاجراءات عيب اجرائي، او موضوعي، وما هي القيمة القانونية
لمثل هذا التصديق الذي اصطلح على تسميته بالتصديق الناقص؟
فمن ناحية موقف القضاء الدولي من مسألة
نقصان التصديق وأثره على نفاذ المعاهدة الدولية والالتزام بها فيلاحظ انه لم يرسُ رغم
قلته في مسألة التصديق الناقص على المعاهدة الدولية على حل مستقر بل أحيانا كثيرة متناقضا،
لذا اعتاد الجميع الإشارة الى حكم محكمة التحكيم الذي أصدره الرئيس الأمريكي كليفلاند
بصفته محكما بتاريخ 22 اذار 1888 في النزاع الذي ثار بين دولة كوستاريكا ونيكاراغوا
حول معاهدة الحدود لسنة 1858 والذي جاء فيه تأييدا للإتجاه القائل ببطلان المعاهدة
في حالة عدم تماثل التصديق للقوانين الأساسية للدولة عند تحديد مدى مشروعية المعاهدة
المبرمة باسم الدولة. وأبطل المحكم تافت، وكان رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية أيضا،
سنة 1924 معاهدة امتياز لمواطن بريطاني منحته إياه الحكومة الكوستاريكية لعدم الموافقة
عليه من جهة البرلمان. بينما في حكّم قضائي دولي آخر أصدرته محكمة العدل الدولية الدائمة
بتاريخ 15 نيسان 1931 في قضية جرينلاند الشرقية، والذي لم تبحث فيه المحكمة عن اختصاص
الوزير النرويجي الذي أبرم المعاهدة فتعاملت الدولة الطرف الآخر مع المسألة بحسن نية
واعتبرته مختصاً في المسألة[19].
في حين اتجه موقف اتفاقية فيينا للاخذ
بالرأي القائل بالتفريق بين النصوص الدستورية ذات الاهمية الجوهرية، وغيرها من النصوص
الدستورية، ويترتب البطلان بصدد التصديق اذا كان مخالفا للنصوص الدستورية الجوهرية،
واعتماد التصديق الذي قد يصدر بالمخالفة للنصوص الدستورية غير ذات الاهمية الجوهرية.
ونصت على ذلك المادة 46 من الاتفاقية بالنص على انه: «1– ليس للدولة أن تحتج بأن التعبير
عن رضاها الالتزام بالمعاهدة قد تم بالمخالفة لحكم في قانونها الداخلي يتعلق بالاختصاص
بعقد المعاهدات كسبب لإبطال هـذا الرضا إلا إذا كان إخلالا واضحا بقاعدة ذات أهمية
جوهرية من قواعد القانون الداخلي. 2– يعتبر الاخلال واضحا اذا تبين بصورة موضوعية لأيـة
دولة تتصرف في هذا الشأن وفق التعامل المعتاد وبحسن نية»[20]. وبملاحظة السوابق الدولية، لا تميل الدول بشكل عام
للادعاء ببطلان معاهدة دولية بدعوى عدم مراعاة الشروط الدستورية بشكل كامل عند التصديق
الا في حالات استثنائية وفي حدود ضيقة جدا، وذلك لعدم اختلال الثقة بين الدول، ولاتكون
العلاقات الدولية عرضة للاهواء الداخلية للدول[21].
واذا كانت المعاهدة التي انفردت السلطة
التنفيذية بالمصادقة عليها دون الرجوع الى السلطة التشريعية وفقا للقواعد الدستورية،
تم اعلانها وتنفيذها بالفعل من جانب اطرافها، دون ان تعترض عليها السلطة التشريعية
التي تم تجاوزها عند اتخاذ اجراءات التصديق، أو يقوم بشأن مدى دستوريتها نزاع بين السلطات
المختصة للاطراف، فلا يجوز بعد ذلك الدفع بالبطلان، وبالخصوص اذا كان نفاذها قد مر
بفترة ادت لاستقرار تنفيذ المعاهدة، مما يمكن القول انه تم اقرارها ضمنا من قبل السلطة
التشريعية، وهو ما أقرته المادة 45 من الاتفاقية . وهذا الاقرار الرسمي[22]
يتم عن طريق اصدار قرار من المنظمة وبواسطة الجهاز المختص وبالطريقة والوسائل التي
جاءت بالنظام الاساسي لها، أو وثيقة انشائها. ويجب ان يتم كل ذلك بعد دراسة احكام المعاهدة
من قبل الجهاز المختص والتأكد من تحقيقها لأغراض المنظمة.
ويعد نشر
المعاهدة المرحلة الاخيرة من مراحل التشريع ولا تعد قانونا إلا بعد نشرها، فقد قررت
المحكمة الاتحادية العليا ذلك بمناسبة النظر في دعوى اقيمت على كل من رئيس مجلس الوزراء
ورئيس مجلس النواب، وطلب المدعي فيها (الحكم بابطال الاتفاقية الامريكية العراقية..)
لكن رأت المحكمة ان المدعي اقام دعواه بتاريخ 7/12/2008، في حين ان الاتفاقية لم تنشر
بعد وان الاتفاقية ما زالت في دور التشريع وغير معمول بها وغير نافذة ولم تصبح قانونا
على وفق الاجراءات الدستورية حيث ان قانون المصادقة صدر عن مجلس الرئاسة في جلسته المنعقدة
بتاريخ 4/12/2008، ونشر في الوقائع العراقية بالعدد 4102 في 24/12/2008 وتعد نافذة
من 1/1/2009، لذلك قررت المحكمة رد الدعوى[23].
وينبغي ان يلاحظ أيضاً ان الموافقة على قانون المصادقة على الاتفاقيات الدولية بعد
تحقق نصاب انعقاد مجلس النواب وتكون الموافقة بالأغلبية البسيطة بموجب نص المادة
59من الدستور التي نصت على أنه «ثانياً: تتخذ القرارات في جلسات مجلس النواب بالأغلبية
البسيطة بعد تحقق النصاب ما لم ينص على خلاف ذلك»، لكن اذا كانت المعاهدة من تلك المعاهدات
التي تضمنها المادة 17 من قانون عقد المعاهدات 17و التي ينبغي حصول الموافقة عليها
من مجلس النواب بأغلبية الثلثين[24].
وفي قرار اخر للمحكمة الاتحادية العليا
والتي جاء الطعن امامها منصباً على معاهدة ثنائية بين العراق والكويت فذهبت المحكمة
في حيثيات القرار الى التطرق للمصادقة بذكرها أنه «.... وجاء في قرار المحكمة
.............. اشترط الدستور أن ينظم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية
بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب والذي لم يشرع لحد الآن وحيث أن القانون
محل الطعن قد استوفى الشكلية القانونية التي نص عليها الدستور في مجلس النواب وذلك
بالموافقة عليه بالأغلبية البسيطة لعدد أعضاء المجلس الحاضرين لذا تكون دعوى المدعية
من هذه الجهة غير مستندة على أساس من الدستور أو القانون أما الطعن بالاتفاقية بأنها
أضرت بالجانب العراقي للأسباب الواردة في مقدمة القرار فإن النظر في الطعن المثار بهذا
الصدد لا يدخل ضمن اختصاص المحكمة الاتحادية العليا المنصوص عليه في المادة (۹۳) من الدستور وفي المادة (٤) من قانون المحكمة
الاتحادية العليا وللأسباب المتقدمة تكون دعوى المدعية واجبة الرد من هاتين الجهتين
قررت المحكمة الاتحادية العليا رد دعوى المدعية»[25]،
واملاحظ ان المحكمة عدلت عن هذا القرار في موضع لاحق كما سيتم التطرق اليه في التعارض
الموضوعي.
الفرع الثاني:- تعارض المعاهدة مع الاحكام الموضوعية للدستور:
تعتبر هذه الحدود والضوابط أساس عدم التعارض
بين الأحكام الموضوعية في المعاهدات الدولية وأحكام الدستور يستدعي عناصر من جميع المناهج
الثلاثة لتفسير المعاهدات ويتطلب نظرية حول تفاعلها[26]،
واذا ماتعارضت المعاهدة مع الاحكام الموضوعية الدستورية تقع المعاهدة في مأزق عدم المشروعية،
اذٍ فحتى تنعدم في المعاهدة الدولية اوجه عدم المشروعية الموضوعية، فانها لابد ان تخلو
من أي تعارض، او تناقض مع الأحكام الموضوعية في الدستور، بما فيها المبادئ الدستورية
التي ينبني عليها النظام الدستوري في الدولة والأسس التي يقوم عليها النظام السياسي
للدولة»[27].
ان المشروعية
تعرف عموماً بأنها، الالتزام بأحكام القانون من قبل المخاطبين به حكاماً كانوا ام محكومين،
ويعني خضوع كل من في الدولة للقانون سواء كانوا افراداً، او حكاماً، او اشخاصاً اعتياديين،
فالدولة القانونية هي تلك الدولة التي يسودها حكم القانون، ولعل ذلك مادفع بالفقهاء
الى القول بأن خضوع الدولة في نشاطها للقانون تطبيقاً لمبدأ المشروعية هو ركن من اركان
الدولة القانونية[28].
و»المعاهدة الدولية بأعتبارها تصرفاً قانونياً لاتخرج او تشذ عن هذا المعنى، او المقصود،
فالمعاهدة الدولية باعتبارها تتمتع بالقيمة القانونية التي تتمتع بها القوانين والتشريعات
العادية الصادرة عن البرلمان فأنها لكي يمكن إلباسها ثوب الشرعية الدستورية فأنه يجب
عليها ان تلتزم الحدود والضوابط الدستورية التي وصفها، او قررها الدستور سواء كانت
هذه القاعدة اجرائية او موضوعية»[29].
وعليه يجب ان لاتتعارض او تتناقض المعاهدة
الدولية مع احكام ونصوص الدستور، ومفهوم شرعية المعاهدة الدولية يتضمن عدم مخالفة للاحكام
والمقومات الاساسية للنظام الدستوري والتي لايجوز انتهاكها بموجب القوانين او المعاهدات
الدولية، فلا يمكن للمعاهدة ان تغير او تعدل المقومات الاساسية للدستور، كما انها ايضاً
لاتستطيع تغيير، او تقليص، او تعديل لهذة المقومات والمبادئ الأساسية للدستور وان اكثر
ما تملكه المعاهدة الدولية في هذا الشأن هو مايمكن ان يقوم به القانون العادي، أي التصدي
للأمور التي أشار الدستور ان تنظم بقانون او تركها لكي تنظم بقانون حسب المباديء الدستورية
العامة، واشار دستور العراق لهذه المبادىء والمقومات الاساسية، كالاستقلال والسيادة،
حيث نصت المادة الاولى من الدستور على ان «جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة
ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) (ديمقراطي) وهذا الدستور
ضامن لوحدة العراق»، وصف العراق هنا انه دولة اتحادية مستقلة ذات سيادة، فأي معاهدة
تخل بأي هذه الصفات تعد مخالفة للدستور. واستقلال القضاء والفصل بين السلطات، القضاء
هو الجهة المختصة بفض النزاعات سواء كانت بين الافراد او بينهم وبين الحكومة واعطاء
الحقوق لاصحابها، ونصت المادة 19/اولاً من الدستور على ان «القضاء مستقل لاسلطان عليه
لغير القانون»، وطبيعة عمل السلطة القضائية تقتضي ان يمارس القضاء عملهُ بشكل محايد
ومستقل، ويشمل ذلك ممارسة العمل القضائي من جهة والقاضي نفسه من جهة ثانية، ويضمن مبدأ
الفصل بين السلطات الذي اشارت اليه المادة (47) من الدستور بالقول «تتكون السلطات الاتحادية
من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصها ومهامها على اساس مبدأ
الفصل بين السلطات». ومن المبادئ الموضوعية للدستور مايلي:
مبدأ المحافظة على الاسرة، اشار الدستور بشكل واضح الى ان الاسرة هي اساس المجتمع
،وتكفل الدولة حماية الامومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشىء والشباب، وللاولاد حق
على والديهم في التربية والتعليم وللوالدين حق على اولادهم، وحظر الدستور الاستغلال
الاقتصادي للاطفال[30].
المقومات او المباديء
الاقتصادية، كفل الدستور الاصلاح الاقتصادي، وتشجيع الاستثمارات، اضافة لبقية الحقوق
الاقتصادية كالعمل وتنظيمهُ، واحترام الملكية الخاصة، والعامة، وحق التملك[31].
اما بالنسبة لحقوق الافراد، اشار الدستور في المادة(14)
منه ان « العراقيون متساوون امام القانون دون تميز بسبب الجنس او العراق، او القومية،
او الاصل، او اللون، او الدين، او المذهب، او المعتقد، او الرأي، او الوضع الاقتصادي،
او الاجتماعي». كذلك قرر الدستور حق الفرد في الحياة والامن والحرية، وتكافؤ الفرص،
والحق في الخصوصية الشخصية بما لايتنافى مع حقوق الآخرين والآداب العامة كذلك حرمة
المساكن[32]
وبين الدستور ان الجنسية العراقية حق لكل عراقي وهي اساس مواطنته، وقرر بعض المبادىء
بخصوص الجنسية وترك تنظيمها بأصدار القانون اضافة للحقوق القضائية[33].واشار
الدستور الى حق المواطنين في المشاركة بالشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، وحظر
الدستور تسليم العراقي الى الجهات والسلطات الاجنبية[34].
الحريات، قرر الدستور
العديد من الحريات وكانت اشارته للبعض منها بشكل مطلق، واخرى ترك تنظيمها وتحديدها
لتنظيم القانون وهناك جملة من الحريات اشار
لها الدستور لكن شرط ان تنظم بقانون، كحرية الاجتماع والتظاهر السلمي وحرية تأسيس الجمعيات
والاحزاب السياسية.
فأي معاهدة او اتفاقية ثنائية كانت ام
متعددة الاطراف خالفت أياً من المباديء التي تمت الاشارة اليها فأنها ستكون مخالفة
للدستور وبالتالي ستكون عرضة للالغاء. ونصت المادة الثانية من الدستور على ان الاسلام
دين الدولة الرسمي وهو مصدر اساس للتشريع ولايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام،
وكذلك لايجوز سن قانون يتعارض مع مباديء الديمقراطية ولايجوز ايضا سن قانون يتعارض
مع الحقوق، والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.
وفي قرار
للمحكمة الاتحادية العليا[35]
انها وجدت ان محكمة الجنايات في الرصافة تطعن بعدم دستورية المادة 40/ج من اتفاقية
الرياض العربية للتعاون القضائي[36]
كونها تتعارض مع المواد (13/ ثانياً) و(21/ اولاً) من دستور العراق النافذ، والمادة
(358/4) من قانون احوال المحاكم الجزائية رقم 23 لسنة 1971، ولاحظت المحكمة ان المادة
(40/ج) من الاتفاقية قد نصت على انه (م 40/ جـ )، والمادة 21/ اولاً من الدستور التي
نصت عــلى ان « يحظر تسليم العراقي الى الجهات والسلطات الاجنبية» ونصت المادة
358/4 من قانون احوال المحاكمات الجزائية على انه « لايجوز التسليم اذا كان المطلوب
عراقي الجنسية» ونصت المادة (13/ ثانياً ) من الدستور على انه «لايجوز سن قانون يتعارض
مع هذا الدستور، ويعد باطلاً كل نص يـرد في دساتير الاقاليم، او أي نص قانون اخر يتعارض
معه»، لـذلك فان المـادة (40/ج) اصبحت تتعارض مع احكام المواد الدستورية (21/اولاً)
و(13/ثانياً).
لذلك قررت
المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية المادة (40/ج) من اتفاقية الرياض للتعاون القضائي
وتسليم المجرمين لسنة 1983 المصادق عليها بالقانون رقم 110 لسنة 1983 للاسباب المسرودة
اعلاه وصدر القرار باتا، وبالاتفاق في 21/4/2015.
وقد اشارت بعض القرارات القضائية الصادرة
عن المحاكم العراقية الى الاتفاقيات الدولية، منها المتعلق بحق السفر وبعد ذكره بحق
الذي كفله الدستور في 42/ اولاً، وجاء في القرار... كما ان الاتفاقيات الدولية تؤكد
على مبدأ تمتع الزوجة بشخصية مستقلة عن الزوج لها ان تمارس كافة حقوقها القانونية والدستورية
في حق العمل الحياة وغيرها. وقررت المحكمة ايضا في 3/8/2017 الغاء قرار مجلس قيادة
الثورة المنحل رقم 120 لسنة 1994 لانه..... مخالف لمبادىء حقوق الانسان والمواثيق الدولية......
ومخالفته للدستور. كذلك اشار القرار مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان المادة 13/
2 منه واشار لاتفاقية القضاء على جميع اشكال التميز ضد المرأة في المادة (16 / 1)،
وانه «.. ومما تقدم وحيث ان طلب منع السفر غير متوفرة على اسبابه القانونية قرر رد
الطلب...».
واشارت قرارات
اخرى للمحكمة الاتحادية لنصوص الاعلان العالمي لحقوق الانسان، منها المادة 13 منه الخاص
بحق السفر في قرارها المرقم 34/اتحادية /2008 في 24/11/2008، وللمادة الثانية من الاعلان
في القرار المرقم 13/اتحادية/2007 الصادر في 31/7/2008، وبشأن حق التقاضي الوارد في
المادة 8 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 19/ثالثا ورابعا من دستور العراق
قضت المحكمة بعدم دستورية المادة 11/رابعا من قانون انضباط موظفي الدولة. وفي قرار
آخر يتعلق بتسليم طفل حضانته[37]،
حيث اشار القرار الى ان الطفل بحاجة الى رعاية الاب وان جميع العهود والمواثيق الدولية
ان وجوده واشرافه سيكون له دور في حياة الطفل.. ومنها اتفاقية حقوق الطفل التي صادق
عليها العراق بموجب القانون رقم 3 لسنة 1994 في المادة 9 منها..... ، وفي دعوى اخرى
بخصوص المطاوعة الزوجية[38]،
وحيث ان الدستور الحالي قد اقر بتعدد القوميات والاديان[39]
وانه أي الدستور الزم الدولة بكفالة حماية الفرد من الاكراه الفكري والسياسي والديني[40]،
كما انه نص على حرية العقيدة[41].فلا
مناص من البحث عن القانون السائد الذي يتطبق وحالة المتداعين، ولدى تدقيق المحكمة وُجد
ان اقرب النصوص التي تتناول هذه الحالة هي احكام الاتفاقية المتعلقة بالقضاء على جميع
اشكال التمييز ضد المراة.. المصادق عليها في العراق.. والتي اصبحت نصوصها بعد التصديق
والنشر جزءاً من القانون الوطني العراقي لذا فان اعمال نصوصها امر يوجبه القانون كأحكام
المادة (16) فقرة (أ) وفقرة (ج) التي الزمت الدولة المصادقة عليها (بلزوم اتخاذ التدابير
المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الامور المتعلقة بالازواج، والعلاقات
العائلية وبوجه خاص الحق في عقد الزواج، ونفس الحقوق والمسؤوليات اثناء الزواج وعند
فسخه، كما ان الاتفاقية تهدف الى تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العراقية وكل
الممارسات الاخرى القائمة على الاعتقاد يكون أي الجنسين ادنى او اعلى من الآخر.. (المادة
5/أ) من الاتفاقية. كذلك اشار قرار المحكمة للمادة (23 فقرة 4) من العهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية التي نص على ان «تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير
المناسبة لكفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج، ولدى
انحلاله. وفى حالة الانحلال يتوجب اتخاذ تدابير لكفالة الحماية الضرورية للأولاد في
حالة وجودهم».
وفي قرار
للمحكمة الاتحادية العليا بالعدد: ١٠٥ وموحدتها ١٩٤ / اتحادية / ٢٠٢٣ كانت حيثيات الدعوى
امام المحكمة الشروط الموضوعية الواجب توافرها في تصديق المعاهدات الدولية وجاء في
حيثيات القرار بأنه " ...... المادة
(۸۰) سادسا من الدستور
والتي نصت على يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات الآتية: سادسا - التفاوض بشأن المعاهدات
والاتفاقيات الدولية والتوقيع عليها أو من يخوله تم عرض الاتفاقية بين حكومة جمهورية
العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله على مجلس النواب
العراقي في جلسته المرقمة (١٤) في (22/8/2013) وتم التصويت عليها من قبل أعضاء مجلس
النواب الحاضرين والبالغ عددهم (۱۷۲) نائباً
وحسبما جاء في محضر الجلسة المذكورة آنفاً حيث تضمنت الفقرة الثالثة من محضر الجلسة
التصويت على مشروع قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت
بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله.... ولما تقدم قررت المحكمة الاتحادية
العليا ما يأتي: أولاً: الحكم بعدم دستورية القانون رقم (٤٢) لسنة ۲۰۱۳قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية
العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة في خور عبد الله)» [42].
ونجد ان المحكمة بالاظافة الى الحكم بعدم الدستورية للاتفاقية محل الطعن اشارت الى
العدول عن قرارها السابق وهذا ما جاء في فقرتها الثانية بالنص على انه « ثانياً: العدول
عن ما جاء بقرار هذه المحكمة بالعدد (۲۱) اتحادية
/ ٢٠١٤) في (18/12/2014)»
المطلب الثالث
اثر الاحكام المترتبة بعدم دستورية المعاهدة الدولية
ويمكن تصور ان يكون هذا الاثر داخلياً،
او خارجياً أي تأثيرعدم دستورية معاهدة دولية على التزامات الدولة تجاه الأطراف الاخرى
التي حكم بعدم دستوريتها على المستوى الدولي، بعد ان تبين الاثر الداخلي هو بطلان المعاهدة.
الفرع الاول: الآثر المترتب على الحكم بعدم الدستورية داخل
الدولة:
بالنظر للاثر القانوني المترتب على الحكم
بعدم دستورية القانون العادي، نجد ان الاثر المترتب على الحكم بعدم دستورية المعاهدة
الدولية هو إلغاء وإبطال المعاهدة الدولية، وبالتالي لايمكن للمحاكم الوطنية تطبيق
نصوصها لانها فقدت قوتها التشريعية وينتهي كل اثر نشأ عن تطبيقها.
قد يؤدي الحكم بعدم دستورية المعاهدة
الدولية الى الغاء قوة نفاذ النصوص غير الدستورية فقط دون بقية أجزائها، وذلك في حال
كون الطعن بعدم الدستورية يمس بعض النصوص دون الاخرى، وبنفس الوقت قد تكون هذه النصوص
أساسية وجوهرية مما يؤدي بالنتيجة الى إلغاء قوة نفاذ المعاهدة بأكملها. حيث ان بعض
نصوص الاتفاقيات الدولية خاصة الثنائية تتضمن عنصر التكليف فقط فهي غير قابلة للتطبيق
لانها تفتقر الى عنصر الجزاء. فعادة ما تقتصر الاتفاقية الدولية على شق التكليف دون
الجزاء ، مما يجعل تطبيقها من قبل القاضي الوطني إمراً متعذراً الا انه بإمكان الدولة
تدارك هذا النقص من خلال هذا التشريع الوطني، وذلك من خلال وضع الجزاءات المناسبة والتي
أكدت الدولة التزامها دولياً بمحاربتها ومعاقبة مرتكبيها كما هو الحال في بعض الاتفاقيات
المتعلقة بالجانب الجنائي [43].
وان هذا الاصدار او التعديل يقلل التصادم ما بين الاتفاقية الدولية ومبدأ شرعية الجرائم
والعقوبات ذلك ان القاضي الجزائي مقيد دائماً بالمبدأ الدستوري الوارد في اغلب الدساتير،
ومنها الدستور العراقي الذي قرر انه «لاجريمة ولاعقوبة الا بنص، ولاعقوبة الا على الفعل
الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولايجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة
وقت ارتكاب الجريمة»[44]،
حيث ان القاضي مقيد بهذا المبدأ الذي يفرض عليه الالتزام بنصوص التشريع فإذا حصل التعارض
مع نص اتفاقية دولية سيكون القاضي معلقاً بين مبدأ احترام الشرعية من جهة وتحميل دولته
المسؤولية الدولية من جهة ثانية.
فقد قررت
اتفاقيات جنيف لعام 1949 الحماية لاصناف متعددة من الاشخاص سواء كانوا من الجرحى أو
الاسرى دون تحديد العقوبة لذلك الاعتداء، هنا يتدخل المشرّع الوطني ليحدد الجزاء الجنائي
لكل صورة من صور الاعتداء فقد أكد قانون العقوبات العراقي في المادة 444 منه على انه
«يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس على السرقة التي تقع في احد الظروف
التالية... 10– اذا ارتكبت اثناء الحرب على الجرحى حتى من الاعداء...» وكذلك ما فعله
المشرّع المصري عندما أضاف المادة 251 (مكرر) الى قانون العقوبات وذلك لتقرير ظرف مشدد
لعقوبة جريمة القتل والجرح حتى لو وقعت أثناء الحرب على الجرحى من الأعداء. و من الامثلة
على ذلك، اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 وملحق
بها ثلاثة بروتوكولات، هي برتوكول منع وقمع معاقبة الاتجار بالاشخاص، وبخاصة النساء
والاطفال، وبرتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر، والبحر، والجو، وبرتوكول
مكافحة صنع غير المشروع والاتجار في الاسلحة النارية، وقد انضم العراق الى الاتفاقية
والبرتوكول الاول والثاني بموجب قانون رقم 20 لسنة 2007 [45]،
ثم انضم العراق للبرتوكول الثالث بموجب القانون رقم 4 لسنة 2013[46].
وتضمنت معظم
احكام الاتفاقية التزام الدول بأتخاذ التدابير المناسبة لضمان تنفيذ احكامها، فتذكر
بعض النصوص ضرورة تدخل المشرّع الوطني لاعتماد المطلوب من التدابير التشريعية وخصوصاً
النصوص المتعلقة بالتجريم والعقاب، منها مثلاً المتعلقة بتجريم المشاركة في جماعة اجرامية
منظمة المادة 5، او الخاصة بتجريم غسل عائدات الجرائم المادة 6، كذلك حول تدابير مكافحة
غسل الاموال المادة 7، وتجريم الفساد المادة 8 وتدابير مكافحة الفساد المادة9، اضافة
للامور المتعلقة بمسوؤلية الهيئات الاعتبارية مادة 10، والملاحقة والمقاضاة والجزاءات
المادة11، والمصادرة والضبط المادة 12، والتعاون الدولي لاغراض المصادرة المادة 13
والولاية القضائية المادة 15. او قد تتضمن بعض المواد احالة جريمة الى القانون الداخلي
بشأن بعض الموضوعات دون ان تضع الزاماً على عاتق الدول الاطراف، كما جاء في المادة
14 منها التي جاءت بعنوان التعرف على الجرائم المصادرة او الممتلكات المصادرة. او تقرر
الاتفاقية ان تكون بعض المواد مصاغة بصورة مرنة دون ان تستخدم عبارات توحي بمعنى الالتزام
كما تضمنت ذلك المادة 19 حول التحقيقات المشتركة، ويبدو ان العراق تنفيذاً لالتزامه
الدولي فقد أصدر قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012[47].
نؤكد إن أي إجراء قانوني يخرج مباشرة
عن السلطة القانونية للمحكمة سيكون غير شرعي. ومن الممكن النظر إلى مثل هذا الإجراء
باعتباره عملاً قانونياً يتم دون سلطة، وهو ما يُعرف باسم «التصرف المتجاوز للسلطة»[48].
وهذا لا يعني أن المحاكم لا تستطيع قراءة الأحكام القانونية بشكل موسع ضمن حدود النص.
فالمحاكم، سواء كانت وطنية أو دولية، تفعل ذلك طوال الوقت. ومع ذلك، فإن التناقض المباشر
مع النص الذي يخول المحكمة غير مسموح به.
والحالات السهلة، هي الحالات التي لا
تترك مجالاً للتقدير القضائي. وهي الحالات التي يستبعد فيها التفسير الموسع حدود النص.
وفي هذه الحالات، لا يستطيع القضاة الخروج عن النص دون ارتكاب فعل يتجاوز السلطة. والانحراف
عن نص واضح ليس تجاوزاً للسلطة لأنه ليس أفضل تمثيل لإرادة أو مصالح أطراف المعاهدة.
والانتهاك أكثر جوهرية من ذلك بكثير. إن هذا يتعارض مع القاعدة التي تخول المحكمة نفسها
سلطة تفسير المعاهدة المعنية. ففي بعض الأحيان يكون النص غير واضح ويترك المجال لعدة
تفسيرات محتملة. ومع ذلك، فإن حتى مثل هذه المعاهدة قد تستبعد العديد من التفسيرات
باعتبارها متناقضة مع النص نفسه. وإذا اختارت المحكمة تفسيراً يتناقض بشكل مباشر مع
النص، فإنها بذلك تصدر حكماً غير مشروع يتجاوز صلاحياتها.
الفرع الثاني: تأثير الحكم بعدم دستورية المعاهدة الدولية
على التزامات الدولة الخارجية:
في مسألة الحكم الكلي او الجزئي بعدم
الدستورية لنص او نصوص المعاهدات الدولية قد يثار الاشكال حول مصير المعاهدات الدولية
سواء كانت ثنائية او جماعية وهل يؤدي الى الغائها كلياً او جزئياً ، ام يثار بها المسؤولية
الدولية؟ وهنا يمكن والحالة هذه تصور احد الحلين:
اولاً:- انهاء المعاهدة بناءً على اتفاق
لاحق بين الاطراف : وقد يكون الإلغاء صريحاً او ضمنياً، وقد تكون المعاهدة ثنائية او
متعددة الاطراف فإذا كانت ثنائية وتم انهائها فلامشكلة في ذلك، اما اذا كانت الاتفاقية
متعددة الأطراف فيتم اما إلغاء المعاهدة وإنهاء العمل بها، او يتم ابرام معاهدة جديدة
تتجاوز عيب عدم دستوريتها بطرف او اكثر من اطراف المعاهدة السابقة، أي إنهاء صريح بطلب
احد الأطراف، لكن قد تثور مشكلة اخرى في هذا الجانب فهي توافق بعض الأطراف على احد
هذين الحلين وترفضهُ بعض الأطراف الاخرى، وبالتالي ستكون امام معاهدتين تظل الاولى
قائمة بين الأطراف التي رفضت إنهاء المعاهدة الأولى وأخرى بين بقية الأطراف بعد ان
أبرمت معاهدة جديدة تلغي التي سبقتها.
اما اذا كان الإلغاء ضمنياً، وهو الحل
الأمثل لمشكلة عدم دستورية المعاهدات الدولية المصادق عليها وذلك بأن تمتنع الدولة
التي تريد التحلل من التزاماتها بعدم تطبيق البنود غير الدستورية بالنسبة لها، وان
لاتقوم الدول الأطراف الأخرى بمطالبتها بتطبيقها، يعتبر وكأنه اقرار من تلك الاطراف
لتصرف الدولة الممتنعة يبيح لهذه الدولة التحلل من التزاماتها[49]،
او يأخذ الاتفاق الضمني بشكل اكثر فعالية بأن يقوم الاطراف كافة بعقد معاهدة جديدة
تتناول نفس الموضوع مع تجنب الأجزاء المعيبة بالمعاهدة، وحتى بعدم النص صراحةُ على
إلغاء المعاهدة القديمة.
ثانياً:- الغاء المعاهدة والانسحاب منها،
فيما اذا كانت المعاهدة تتضمن هذا الحق وبوجود نص صريح بذلك، لكن تثور المشكلة فيها
اذا لم تتضمن المعاهدة نصاً يسمح لها بذلك، فتحاول الدولة اعمال ما ورد في نص المادة
56 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي نصت على انه:» 1- لا تكون المعاهدة التي
لا تحتوي على نص بشأن انقضائها أو نقضها أو الانسحاب منها خاضعة للنقض، أو الانسحاب
إلا:أ- إذا ثبت أن نية الأطراف قد اتجهت نحو إقرار إمكانية النقض أو الانسحاب؛ أو،
ب- إذا كان حق النقض أو الانسحاب مفهوماً ضمناً من طبيعة المعاهدة.2. على الطرف الراغب
في نقض المعاهدة أو الانسحاب منها عملاً بالفقرة (1) أن يفصح عن نيته هذه بإخطار مدته
إثنا عشر شهراً على الأقل». واذا لم تتمكن الدولة من تنفيذ هذا النص فعليهاً ان تتحمل
ما يترتب على ذلك من مسؤولية. لكن ماذا لو
ادى التفسير القضائي والحكم بعدم الدستورية الى الاخلال الجوهري باحكام المعاهدة؟
فاذا اخل احد او بعض الاطراف في المعاهدة
بالالتزامات الناشئة عنها او خالف احكامها فانه من حق الطرف او الاطراف الاخرى، ان
يفسخوا تلك المعاهدة او يعلقوا تنفيذها او انهائها. حيث لايؤدي الاخلال باحكام المعاهدة
في كافة صوره الى ايقاف المعاهدة او إنهائها، فقد يدعي بعض اطراف المعاهدة اخلال الطرف
الآخر او اكثر كذريعة للتوصل الى التحلل من الالتزام باحكامها، لذلك يجب ان يكون الاخلال
جوهرياً لكي يعد مبرراً لايقاف المعاهدة الدولية، او إنهائها طبقاً للمادة (60) من
اتفاقية فيينا[50]
.
وبذلك فلا تستطيع الدولة الطرف ان تتنصل
من المعاهدة الا بما اجازته الاتفاقية فاذا تنصلت دولة من معاهدة ما، عليها ان تثبت
ان تصرفها كان في اطار او ما تجيزه اتفاقية فيينا والا تحملت المسوؤلية الدولية، ويلاحظ
انه تمت الاشارة الى جسامة الاخلال في اتفاقية فيينا، فقررت بوجوب ان يكون هذا الإخلال
جوهرياً، اما اذا لم يكن الاخلال جوهرياً، فهنا لا يمكن الا إعمال قواعد المسؤولية
الدولية، والتي قد تجيز وقف العمل في مثل هذه الحالات[51].و
الاخلال باحكام المعاهدة لا يؤدي في كافة صوره الى انقضاء المعاهدة، اذ لا بد ان يطبق
شرط الاخلال باحكام المعاهدة كسبب لانقضائها بقدر كبير من الحذر، وإلاّ أدى ذلك الى
فوضى وعدم استقرار في العلاقات بين الدول. و وضعت المادة 60 من الاتفاقية احكاماً مختلفة
لكل من المعاهدات الثنائية والمعاهدات متعددة الاطراف، حيث فرقت المادة بين هاتين الحالتين
[52].
وهناك العديد من الامثلة على تذرع احد الدول بانتهاك دولة أخرى بنود معاهدة لإنهاء
العمل بها، فمثلاً أوقفت ألمانيا العمل بالمعاهدة لوكارنو في 7 آذار 1936 كرد على ماسمته
انتهاك فرنسا للمعاهدة المذكورة عند توقيعها على معاهدة الصداقة والتحالف مع الاتحاد
السوفياتي في عام 1935، كما قامت الأرجنتين في عام 1973 بنقض اتفاقية حول نهر بلاتا،
واتهمت البرازيل بعدم احترام واجب تبادل المعلومات الوارد في هذه المعاهدة.
واتيحت الفرصة امام محكمة العدل الدولية
ان تنظر في المادة (60) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، حيث جاء في حكم المحكمة
في قضية الخلاف بين هنكاريا وسلوفاكيا عام 1997 –وهي قضية اشارت الى القاعدة التي هي
ان انتهاك دولة بشكل جوهري لبنود معاهدة يعطي الطرف الآخر الحق بإنهاء العمل بهذه المعاهدة،
لكن وبالمقابل اذ قام طرف بانتهاك قواعد عرفية فان هذا الانتهاك لايؤدي إلى تطبيق المادة
60 من اتفاقية فيينا وتركت المحكمة الباب مفتوحاً للدول الضحية باتخاء إجراءات ومن
بينها الإجراءات المعاكسة[53].وساهم
حكم محكمة العدل الدولية في قضية السد بتوضيح وشائج العلاقات بين قانون المعاهدات وقانون
المسؤولية الدولية واشارت المحكمة الى ان المادة 60 من اتفاقية فيينا لاتضع نظاماً
خاصاً للمسؤولية في حال قيام دولة بانتهاك جوهري لبنود معاهدة واستذكرت المحكمة حكم
لجنة التحكيم الصادر في نيسان 1990 قي قضية(رانبو ورير بين فرنسا ونيوزلندا) بأن مجال
عمل قانون المعاهدات ومجال قانون المسؤولية الدولية مختلفتان اذ يتم اللجوء الى قانون
المعاهدات للتأكد من ان معاهدة ما سارية المفعول، او قد علقت او انهي العمل بها، لكن
وبالمقابل يكون اللجوء الى قانون المسؤولية الدولية لتبيان نتائج انهاء العمل بمعاهدة
دولية، او تعليقها بشكل يخالف قانون المعاهدات وبالتالي الإقرار بمسؤولية الدولة المخالفة[54].
ومن التطبيقات العملية للمادة (60) من
اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات قرار مجلس الطيران المدني الأمريكي، في 21 مايو عام
1984، إلغاء حقوق استخدام المطارات من قبل الطائرات البيروفية بسبب انتهاك بيرو للاتفاقيات
الثنائية بين الدولتين، وقد أوضح المجلس ان بيرو رفضت منح الشركة الأمريكية ESTERN
AIRLINS
حق اخذ مسافرين من بيرو إلى الأرجنتين.
وفي الاتفاقيات متعددة الاطراف ان اهم
مايستخلص هو انه لايتيح للدول الاطراف في المعاهدة مجرد حق التمسك بانهاء او ايقاف
المعاهدة في مواجهة الطرف المُخل، انما خولهم الحق في الاتفاق بينهم جميعاً– فيما عدا
الطرف المُخل بطبيعة الحال – على انهاء او وقف المعاهدة في علاقتهم به او وقفها او
انهاؤها في علاقتهم المتبادلة بينهم جميعاً[55]،
اذا وقف العمل بالمعاهدة هنا ايضا ليس تلقائياً (اذ بدون الاتفاق على وقف العمل بها
وعدم تمسك الاطراف لهذا لايرتب اي اثر وتستمر المعاهدة في النفاذ)[56].
اما اذا لم يتم هذا الاجماع على وقف او انهاء العلاقة مع الطرف المخل، او فيما بينهم
رغم خرق احد الاطراف، فقد اعطت المادة 60 في فقرتها ( 2/ أ) الصلاحية أو الجواز للأطراف
الاتفاق على صيغة لذلك، وقررت في الفقرة (ب) تخويل الطرف الاكثر تضرراً بالاخلال الحاصل
بالمعاهدة الاحتجاج به كسبب لايقاف العمل بتلك المعاهدة كلياً او جزئياً لكن في حدود
العلاقة بينه وبين الدولة المُخلة فقط دون ان يشمل العلاقة بينه وبين بقية الاطراف.
واعطى الجزء الثالث من الفقرة الثانية ج الحق لاي دولة طرف في معاهدة ما، الحق في المطالبة
بوقفها نتيجة اخلال احد الاطراف باحكامها باستثناء الطرف المُخل، وهذا الحق اعطى لكل
طرف لم يكن هذا الطرف قد تأثر بالاخلال، لكن طبيعة المعاهدة تجعل الاخلال بها يغير
بصورة اساسية باداء الالتزامات. ويبدو اهمية هذا الفرض الاخير خصوصاً على المعاهدات
المنشئة لالتزامات متكاملة بين اطرافها لتلك المتعلقة بنزع الاسلحة، او المنظمة للصيد،
فهذه المعاهدات تحتم من طبيعة احترامها من كافة اطرافها وعدم تنفيذها من جانب احد الاطراف
يؤثر بشكل خطير على الاطراف الاخرى.
واخيراً لابد من الاشارة الى انه يجب
ممارسة الحق بالاخلال الجوهري خلال مدة معقولة من تاريخ العلم وإلاّ عُد تنازلاً عن
هذا الحق، وكانت الفقرة الثانية من المادة 56 قد اشترطت مرور 12 شهراً حتى يسقط هذا
الحق كما قررت ذلك الفقرة الثانية من المادة 56 من الاتفاقية[57].
ولكي يكون الاخلال جوهرياً لاغراض المادة 60، فقد نصت المادة 60/3 منها على انهُ:(
3- لأغراض هذه المادة يشتمل الإخلال الجوهري على ما يلي: (أ)التنصل من المعاهدة بما
لا تجيزه هذه الاتفاقية، أو (ب) مخالفة نص أساسي لتحقيق موضوع المعاهدة والغرض منها).
وبذلك يكون الاخلال المعتد به لايقاف العمل بالمعاهدة، يكون احدى صورتين، الاولى الرفض
او التنصل عن الالتزام فيما لاتسمح به المعاهدة، فقد تقرر المعاهدة التزامات تخييرية
للطرف ان يختار منها، او اموراً اخرى ليست ملزمة له، لكن اذا كانت هنالك التزامات لابد
منها وتركتها الدولة الطرف فيعد اخلالاً جوهرياً، والصورة الثانية قد يكون النص المُخل
به ضروري لتحقيق موضوع المعاهدة او الغرض الذي انشأت المعاهدة لتحقيقه. واشارت الفقرتان
4 و5 من المادة 60 الاستثنائين، فقررت الفقرة 4 التي نصت على انه (4– لا تخل الفقرات
السابقة بأي نص في المعاهدة يسري عند الإخلال بأحكامها)، فلايؤثر الاخلال الجوهري باحكام
المعاهدة على القواعد السابقة والخاصة بحماية الاشخاص واحترام حقوقهم الواردة في الاتفاقات
ذات الطابع الانساني كالاتفاقيات الدولية التي تهدف لحماية فئات معينة في الحروب كالاطفال
والنساء او إستخدام انواع معينة من الاسلحة وغير ذلك.
وورد الاستثناء الآخر في الفقرة
الخامسة التي نصت على انه (5– لا تنطبق أحكام الفقرات 1 إلى 3 على الأحكام
المتعلقة بحمايـة الإنسان المنصوص عنها في المعاهدات ذات الطابع الإنساني وبخاصة
الأحكام التي تحظر أي شكل من أشكال الانتقام من الأشخاص المحميين بموجب هذه
المعاهدات)، وبالتالي فلايجوز وقف العمل بنصوص المعاهدات والاتفاقيات الدولية
المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتلك المتسمة بالجانب الانساني، فالاخلال وان كان
جوهرياً لطرف ما بأي من هذه المعاهدات لايعـطي الحق لطرف او اطراف اخرى ان تطالب
بايقاف العمـل بها بل عليهاـ استمرار الالتزام بها، أما بالنسبة للطرف المخل
فتترتب عليه المسؤولية الدولية بموجب المعاهدة الدولية نفسها.
الخاتمة
بعد الانتهاء من بيان الجانب الموضوعي
للبحث في أثر مناط الرقابة القضائية على المعاهدات الدولية الدولية يكون لازاماً بيان اهم ماتوصلت اليه البحث
من نتائج وما استخلصه من توصيات وعلى النحو التالي:
اولاً:- النتائج :
بعد ان تدخل المعاهدة النظام الداخلي
للدولة أصبحت جزءاً منه، واكتسب القاضي الوطني دوراً واسعاً في تطبيق المعاهدات الدولية
نظراً للتطور الكبير الذي شهده القانون الدولي مع ابرام العديد من المعاهدات الدولية
خصوصا المتعلقة منها بحقوق الانسان بحيث اصبح لدينا مايعرف بـالشرعة الدولية لحقوق
الانسان، فالعلاقة بين الفرد ودولته لم تعد علاقة وطنية فقط ولم تعد من الاختصاص الداخلي
للدولة، وانما اصبحت تأخذ بعداً دولياً لوجود معاهدات دولية تضمنها، لذلك فقد اصبح
دور القاضي الوطني يأخذ مجالاً اوسع في تطبيق المعاهدات الدولية خصوصا المتعلقة بحقوق
الانسان منها.
والاساس الذي يقوم عليه واجب القاضي الوطني بتطبيق
المعاهدات الدولية خصوصاً تلك التي لها صلة بحقوق والاتزامات هو ضرورة دولية تنبع من
الالتزام المُلقى على عاتق دولته بالتنفيذ، وهو احد اجهزتها المكلفة بالسهرعلى حسن
تطبيق المعاهدة، كذلك ان هذا التطبيق يعد جزءاً من مهمة القاضي العامة، لانه ومنذُ
ادماج المعاهدة في النظام القانوني الداخلي اصبحت جزءاً لايتجزأ من القانون الداخلي،
وبالتالي يقع على كاهل القاضي والمحاكم بكافة درجاتها وانواعها واجب طبيعي في ضمانه
وتطبيقه.
من خلال حداثة الرقابة الدستورية على
القوانين في العراق من جهة، وعدم وجود نص صريح بمرتبة المعاهدة دستورياً او قانونياً
من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة ان الرقابة على الدستورية احد اختصاصات المحكمة العديدة،
أي لايوجد قضاء متخصص بدستورية القوانين فقط فضلاً عن التخصص في رقابة دستورية المعاهدات
الدولية. حيث بدأ التاسيس الحقيقي للرقابة على الدستورية بصدور الامر 35 لسنة 2003
ومن ثم القانون 30 لسنة 2005، وبذلك اصبحت مرتبة الاتفاقية في النظام القانون العراقي
بمرتبة تقع تحت طائلة التفسير القضائي الى الحد الذي قضى بأنها بمرتبة القانون العادي
.
ثانياً:- التوصيات :
يمكن ايراد اهم التوصيات على النحو التالي:
هناك ثمة قصور في معالجة الرقابة على دستورية القوانين ومن ضمنها المعاهدات
الدولية في الدستور العراقي سنة 2005 ليشمل نص المادة 93 منه الرقابة على دستورية المعاهدات
الدولية بصورة صريحة، ، حيث ان الدستور العراقي لم ينص صراحة على الرقابة على دستورية
المعاهدات ، لذا يكون لازاماً التوصية بمعالجة القصور التشريعي من خلال التعديل في
النص الدستوري وفقاً لسياقات التعديل المعتمدة والحاجة الى المراجعة الدستورية.
أن الرقابة على دستورية المعاهدات الدولية، والرقابة على دستورية القوانين
عموماً تحتاج الى سياقات مختلفة من حيث بعد
النظر في معالجة وتفسير النص الوارد في المعاهدة ، حيث ان مسألة العدول عن القرار الصادر
في معاهدة دولية يكون اشد وطأة على القضاء من العدول عن القرارات السابقة في مدى عدم
الدستورية في القوانين العادية ، وعلى هذا ينبغي ان يصل الى مصاف ماوصلت اليه الدساتير
الحديثة.
ضرورة مراجعة وتعديل المادة (4) من قانون المحكمة الاتحادية العليا لتنص صراحة
على الرقابة على دستورية المعاهدات الدولية. كما نرى ضرورة تعديل نص هذه المادة التي
تناولت طرق وإجراءات تحريك الرقابة على دستورية القوانين، حيث انها لم تبين تفاصيل
دفع الخصوم ذوي المصلحة بعدم دستورية النص ولم تبين الشروط والمهل القانونية عند النظر
في دستورية النص ولم تخول المحكمة الاتحادية العليا حق التصدي من تلقاء نفسها لعدم
الدستورية.
مهما كانت سلطة القضاء مطلقة فأنها ينبغي ان تراعي في احكامها الدستورية عدم
الاخلال الجوهري بمضمون المعاهدات خاصة تلك التي تتعلق بحقوق الانسان ، ونوصي بعدم
تطبيق الاثر الرجعي انسجاماً مع الاتفاقيات التي اقرت حقوق معينه ، طبقاً للقواعد الدولية
التي تقضي بان لايؤثر الاخلال الجوهري باحكام المعاهدة على القواعد السابقة والخاصة
بحماية الاشخاص واحترام حقوقهم الواردة في الاتفاقات ذات الطابع الانساني كالاتفاقيات
الدولية التي تهدف لحماية فئات معينة في الحروب كالاطفال والنساء او إستخدام انواع
معينة من الاسلحة وغير ذلك.
اقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل
في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا
البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية
لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد
المشمولين في الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
المواد التكميلية
لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث
Declaration of Conflicting Interests
The author declared that there isn’t
any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship,
and/or publication of this article.
Funding
The author received no financial support for the research,
authorship, and/or publication of this article.
Ethical
Statement
This research complies with ethical standards for
conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all
individual participants included in the study.
Data
availability statement
The data that support the findings of this study are
available from the corresponding author upon reasonable request.
Supplemental
Material
Supplemental material for this article is available online.
Acknowledgements
The authors did not declare any acknowledgements
المصادر
المصادر العربية:
اولاً: الكتب:
احمد سرحال، قانون العلاقات الدولية، بيروت
المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، 1993.
صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي
العام، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية.
علي ابراهيم، الوسيط في المعاهدات الدولية، دار
النهضة العربية، القاهرة، 1995 .
محمد سامي عبد الحميد، اصول القانون الدولي العام
– المجلد الاول – القاعدة الدولية، الطبعة الاولى، مؤسسة شباب الجامعة،
الاسكندرية، 1972.
عوض عبد الجليل الترساوي، الرقابة القضائية على
مشروعية المعاهدات الدولية، القاهرة، دار النهضة العربية، 2008.
محمد السعيد الدقاق، د. مصطفى سلامة حسين، القانون
الدولي المعاصر، دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية، 1997.
محمد كامل ليللة، الرقابة على اعمال
الادارة،الرقابة القضائية دار النهضة العربية القاهرة، 1985.
فرمان درويش حمد، اختصاصات المحكمة الاتحادية
العليا في العراق، منشورات زين الحقوقية، بيروت 2013.
نجيب بوزيد، الرقابة على دستورية المعاهدة
الدولية،دار الفكر والقانون للنشر والتوزيع، مصر،2014.
ثانياً: الرسائل والاطاريح والبحوث والدراسات:
حياة حسين، التصديق على المعاهدات الدولية،أطروحة
دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر،2016.
خالد محمد جمعة، احكام وقف العمل بالمعاهدة وفقا
لاتفاقية فيينا و مدى أخذ منظمة التجارة العالمية بها، مجلة الحقوق، العدد
الثاني،، السنة 26،حزيران، 2006.
د محمد سعادي، المصادقة الناقصة ع0لى المعاهدة
الدولية واثرها على الالتزام بها، مجلة معهد الحقوق، المركز الجامعي، غليزان،
الجزائر.
د مفيد نايف الدليمي، سلطة القاضي الجنائي الوطني
في تفسير المعاهدات الدولية، مجلة جامعة الانبار للعلوم السياسية والقانونية،
العدد 12 المجلد الاول، السنة 2017.
د.علي يوسف الشكري،الرقابة على دستورية المعاهدات
الدولية، دراسة مقارنة في الدساتير العربية،مجلة مركز دراسات الكوفة،العدد
السابع،2008.
د.مها بهجت يونس
الصالحي،الحكم بعدم دستورية نص تشريعي ودوره في تعزيز دولة القانون، سلسلة كتب
شهرية يصدرها بيت الحكمة العراقي،العدد 13 بغداد 2009.
قشي الخير، مساهمة
البرلمان الجزائري في ابرام المعاهدات الدولية، مجلة العلوم الاجتماعية
والانسانية،العدد5، السنة 1996.
محمد عادي،
المصادقة الناقصة على المعاهدة الدولية و اثرها على الالتزام بها، مجلة معهد
الحقوق، المركز الجامعي، غليزان، الجزائر.
ثالثاً: الاحكام والقرارات الدولية والوطنية
قرار الحكم في
دعوى رقم 1135/ش/2007 في 13/5/2008.
قرار المحكمة
الاتحادية العليا رقم 44/ اتحادية / 2008، الصادر في 9/2/ 2009.
قرار المحكمة
الاتحادية بالعدد16/ اتحادية/ اعلام/2015 الصادر بتاريخ 21/4/2015.
قرار المحكمة
الاتحادية العليا رقم 21/ اتحادية / 2014
الصادر في18/12/2014
قرار للمحكمة
الاتحادية العليا بالعدد: ١٠٥ وموحدتها ١٩٤ / اتحادية / ٢٠٢٣ الصادر في 4/9/2023.
حكم قضية
المواصلات بالسكة الحديد بين ليتوانيا وبولونيا بتاريخ 15 تشرين الاول 1931.
حكم محكمة العدل
الدولية الدائمة في قضية اللجنة الدولية الخاصة باللودر Oder
بتاريخ 10ايلول1929.
حكم محكمة العدل
الدولية في قضية الجرف القاري الخاص ببحر الشمال سنة 1969.
حكم محكمة العدل
الدولية قضية (تاكنا فاريكا ) بين بيرو وتشيلي الخاصة برسم الحدود.
حكم محكمة العدل
الدولية قضية بشأن المعاهدة بين بلجيكا وهولندا لعام 1863 وتعرف بقضية (سحب المياه
) .
رابعاً الاتفاقيات والقوانين:
اتفاقية حظر تطوير، وانتاج وتخزين الاسلحة
البايلوجية والتوكسينية وتدميرها الصادرة بتاريخ 10 /4 / 1972، في حين وقع العراق
عليها بتاريخ 11/ 5/1972، أما المصادقة فكانت بتاريخ 19/6/1991/، .
اتفاقية حماية
الممتلكات الثقافية – لاهاي 1954 – حيث وقع العراق عليها بتاريخ 14/5/1954 .
اتفاقية فيينا
لقانون المعاهدات التي تبرمها المنظمات الدولية لعام 1986.
قانون العقوبات
العراقي رقم 111 لسنة 1969 .
قانون
المحكمةالاتحادية العليا لسنة صدرت بموجب القانون رقم 30 لسنة 2005 المنشور في
الوقائع العراقية بالعدد 3996 الصادر بتاريخ 17 /3/2005.
المصادر الاجنبية:
Alexander Orakhelashvili, Restrictive
Interpretation of Human Rights Treaties in the Recent Jurisprudence of the
European Court of Human Rights, 14 EUR.J. INT’L
L. (2003).
ALEXANDER ORAKHELASHVILI, THE INTERPRETATION OF
ACTS AND RULES INPUBLIC INTERNATIONAL LAW (2008).
Cf. EYAL BENVENISTI, THE LAW OF GLOBAL
GOVERNANCE (2014) .
Francis G. Jacobs, Varieties of Approach to
Treaty Interpretation: With Special Reference to the Draft Convention on the
Law of Treaties Before the ViennaDiplomatic
Conference, 18 INT’L & COMP. L.Q. (1969).
Martin Ris, Treaty Interpretation and ICJ
Recourse to Travaux Preparatoires: Towards a Proposed Amendment of Articles 31
and 32 of the Vienna Convention on the Law of Treaties, 14 B.C. INT’L & COMP. L. REV. (1991) .
ORAKHELASHVILI, supra note 3, at 343–44 (regarding the teleological approach);
EIRIK BJORGE, THE EVOLUTIONARY INTERPRETATION OF TREATIES 1–3
(2014) .
Rudolf Bernhardt, Evolutive Treaty
Interpretation, Especiallyof the European
Convention on Human Rights, 42 GERMAN Y. B. INT’L
L. (1999).
VIENNA CONVENTION ON THE LAW OF TREATIES: A
COMMENTARY 524–25 (Oliver Dörr &
Kirsten Schmalenbach eds., 2012).
References
First: Books
Ahmad Sarhal, International Relations Law,
Beirut, University Foundation for Studies and Publishing, 1993.
Salah al-Din Amer, Introduction to the Study of
Public International Law, Dar al-Nahda al-Arabiyya, Cairo, second edition.
Ali Ibrahim, The Mediator in International
Treaties, Dar al-Nahda al-Arabiyya, Cairo, 1995.
Muhammad Sami Abd al-Hamid, Principles of Public
International Law – Volume One – International Rules, first edition, Shabab al-Jami'a
Foundation, Alexandria, 1972.
Awad Abd al-Jalil al-Tersawi, Judicial Oversight
of the Legitimacy of International Treaties, Cairo, Dar al-Nahda al-Arabiyya,
2008.
Muhammad al-Sa'id al-Daqqaq, Dr. Mustafa Salama
Hussein, Contemporary International Law, Alexandria University Press, 1997.
Muhammad Kamil Laila, Oversight of
Administrative Actions, Judicial Oversight, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo,
1985.
Farman Darwish Hamad, Jurisdictions of the
Federal Supreme Court in Iraq, Zain Legal Publications, Beirut, 2013.
Najib Bouzid, Oversight of the Constitutionality
of International Treaties, Dar Al-Fikr Wal-Qanun for Publishing and
Distribution, Egypt, 2014.
Second: Theses, Dissertations, Research, and Studies:
Hayat Hussein, Ratification of International
Treaties, PhD Thesis, Faculty of Law, University of Algiers, 2016.
Khaled Mohammed Juma,
“Provisions for Suspending the Treaty According to the Vienna Convention
and the Extent of its Adoption by the World Trade Organization,”
Journal of Law, Issue 2, Year 26, June 2006.
Dr. Mohammed Saadi,
“Incomplete Ratification of an International Treaty and Its Impact on
Compliance with It,” Journal of the
Institute of Law, University Center, Glizan, Algeria.
Dr. Mufid Nayef Al-Dulaimi,
“The Authority of the National Criminal Judge in Interpreting
International Treaties,” Journal
of Anbar University for Political and Legal Sciences, Issue 12, Volume 1, 2017.
Dr. Ali Youssef Al-Shukri,
“Control of the Constitutionality of International Treaties: A
Comparative Study of Arab Constitutions,” Journal
of the Kufa Studies Center, Issue 7, 2008.
Dr. Maha Bahjat Younis Al-Salihi,
“The Ruling of Unconstitutionality of a Legislative Text and Its Role in
Strengthening the Rule of Law,” a
monthly book series published by the Iraqi House of Wisdom, Issue 13, Baghdad,
2009.
Qashi Al-Khair,
“The Contribution of the Algerian Parliament to the Conclusion of
International Treaties,” Journal
of Social and Human Sciences, Issue 5, 1996.
Muhammad Adi, “Incomplete
Ratification of an International Treaty and Its Impact on Compliance,” Journal of the Institute of Law, University Center,
Glizan, Algeria.
Third: International and National Rulings and Decisions
Ruling in Case No. 1135/Sh/2007 dated May 13,
2008.
Federal Supreme Court Decision No.
44/Federal/2008, issued February 9, 2009.
Federal Court Decision No.
16/Federal/Media/2015, issued April 21, 2015.
Federal Supreme Court Decision No.
21/Federal/2014 issued on December 18, 2014.
Federal Supreme Court Decision No. 105 and its
consolidated No. 194/Federal/2023 issued on September 4, 2023.
Ruling on the Railway Transport Case between
Lithuania and Poland dated October 15, 1931.
Ruling of the Permanent Court of International
Justice in the International Loader Commission case dated September 10, 1929.
Ruling of the International Court of Justice in
the North Sea Continental Shelf Case in 1969.
Ruling of the InternationalCourt
of Justice in the Tacna Varica case between Peru and Chile concerning the
demarcation of borders.
Ruling of the International Court of Justice in
the case concerning the 1863 Treaty between Belgium and the Netherlands, known
as the “Water Withdrawal Case.»
Fourth: Agreements and Laws:
The Convention on the Prohibition of the
Development, Production and Stockpiling of Biological and Toxin Weapons and on
Their Destruction, issued on April 10, 1972. Iraq signed it on May 11, 1972,
and ratified it on June 19, 1991.
The Hague Convention for the Protection of
Cultural Property, 1954. Iraq signed it on May 14, 1954.
The Vienna Convention on the Law of Treaties
Concluded by International Organizations, 1986.
The Iraqi Penal Code No. 111 of 1969.
The Federal Supreme Court Law, issued pursuant
to Law No. 30 of 2005, published in the Iraqi Gazette, Issue No. 3996, dated
March 17, 2005.
[1] كان النظام المتبع في تركيا (المادة 26 من دستور 1924) حيث تتمتع
الجمعية الوطنية الكبرى وحدها بحق التصديق على المعاهدة الدولية، وكان هو النظام
المتبع في النظام السوفيتي (دستور 1923) حيث كان التصديق من اختصاص مجلس السوفييت
الاعلى وحده، واتبع هذا الاسلوب ايضا في بعض الدول الديمقراطية الشعبية في اوربا
الشرقية (بلغاريا والمجر ورومانيا ويوغسلافيا)، وقد انتهى هذا النظام ولعل اقرب
الأنظمة اليه النظام السويسري وأنظمة بعض الدول الاشتراكية، فطبقا للنظام السويسري
فان اختصاص التصديق على المعاهدات يدخل من حيث المبدأ في اختصاص الجمعية
الفيدرالية، إلا أن الواقع يؤكد وجود تنسيق بين الجهازين التشريعي والتنفيذي، حيث
يتولى التصديق المجلس الفيدرالي بعد موافقة الجمعية الوطنية.يُنظر: قشي الخير،
مساهمة البرلمان الجزائري في ابرام المعاهدات الدولية، مجلة العلوم الاجتماعية
والانسانية، السنة 1996، العدد 5، ص 12.
[2] يُنظر: د.علي يوسف الشكري،الرقابة على دستورية المعاهدات الدولية،
دراسة مقارنة في الدساتير العربية،مجلة مركز دراسات الكوفة،العدد السابع،2008،ص33.
[3] يُنظر: فرمان درويش حمد، اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا في
العراق، منشورات زين الحقوقية، بيروت 2013، ص 333–334.
[4] يُنظر: د.مها بهجت يونس الصالحي،الحكم بعدم دستورية نص تشريعي ودوره
في تعزيز دولة القانون، سلسلة كتب شهرية يصدرها بيت الحكمة العراقي،العدد 13 بغداد
2009،ص89.
[5] حيث صدرت بموجب القانون رقم
30 لسنة 2005 المنشور في الوقائع العراقية بالعدد 3996 الصادر بتاريخ 17 /3/2005.
[6]See
Francis G. Jacobs, Varieties of Approach to Treaty Interpretation: With Special
Reference to the Draft Convention on the Law of Treaties Before the Vienna
Diplomatic Conference, 18 INT’L &
COMP. L.Q. 318, 318–20 (1969).
[7] يُنظر: (المادة 80/رابعاً بشأن صلاحيات مجلس الوزراء، وابرامها
(المادة 110/اولاً صلاحيات السلطات الاتحادية الحصرية) وتشريع القوانين الاتحادية
(المادة 61/اولاً اختصاصات مجلس النواب). كذلك «المصادقة على المعاهدات
والاتفاقيات الدولية بعد موافقة مجلس النواب وتعد مصادقاً عليها بعد مضي خمسة عشر
يوماً من تاريخ تسلمها» (المادة 73/ثانياً صلاحيات رئيس الجمهورية)، او مايتعلق
منها باصدار القوانين (المادة 128 من الدستور التي نصت على ان «تصدر القوانين
والأحكام القضائية باسم الشعب»، او نشرها (المادة 129 من الدستور نصت على انه
«تنشر القوانين في الجريدة الرسمية ويعمل بها من تاريخ نشرها، مالم يُنص على خلاف
ذلك» .
[8]See
ALEXANDER ORAKHELASHVILI, THE INTERPRETATION OF ACTS AND RULES IN PUBLIC
INTERNATIONAL LAW 309 (2008).
[9]See
VIENNA CONVENTION ON THE LAW OF TREATIES: A COMMENTARY 524–25
(Oliver Dörr & Kirsten Schmalenbach eds., 2012).
[10]See
Alexander Orakhelashvili, Restrictive Interpretation of Human Rights Treaties
in the Recent Jurisprudence of the European Court of Human Rights, 14 EUR.J.
INT’L L. 529, 533–
35 (2003).
[11] بنصها على انه:(1- تعبر الدولة عن رضاها الالتزام بالمعاهدة بالتصديق
عليها في إحدى الحالات التالية: أ- إذا نصت المعاهدة على أن التعبير عن الرضا يتم
بالتصديق؛ أو، ب- إذا ثبت بطريقة أخرى أن الدول المتفاوضة كانت قد اتفقت على
اشتراط التصديق؛ أو، ج- إذا كان ممثل الدولة قد وقع المعاهدة بشرط التصديق؛ أو،د-
إذا بدت نية الدولة المعنية من وثيقة تفويض ممثلها أن يكون توقيعها مشروطاً
بالتصديق على المعاهدة، أو عبرت الدولة عن مثل هذه النية أثناء لمفاوضات. 2- يتم
تعبير الدولة عن رضاها الالتزام بالمعاهدة عن طريق قبولها أو الموافقة عليها بشروط
مماثلة لتلك التي تطبق على التصديق).
[12] ويخضع التصديق على المعاهدة الدولية لتقدير الدولة المعنية كونها غير
ملزمة قانونا بالتصديق على المعاهدة التي كانت قد وقعت عليها، أو تريد الانضمام
اليها، فالدولة تتمتع بكامل حريتها في ذلك، فسواء صادقت على المعاهدة الدولية بعد
مرور فترة طويلة على التوقيع عليها ما لم تحدد المعاهدة تأريخاً معيناً للتصديق،
من هنا نقول بأن القانون الدولي العام لا يفرض على الدول التصديق على المعاهدة
الدولية، فالدولة التي ترفض التصديق على معاهدة دولية لا يرتب ذلك على عاتقها
المسؤولية الدولية لأنها في هذه الحالة لم تمتنع عن أداء أي التزام دولي في نظر
القانون الدولي العام. يُنظر: د محمد سعادي، المصادقة الناقصة على المعاهدة
الدولية واثرها على الالتزام بها، مجلة معهد الحقوق، المركز الجامعي، غليزان،
الجزائر، ص 336.
[13] وهو ما جاءت به محكمة العدل الدولية الدائمة في قضية اللجنة الدولية
الخاصة باللودر Oder
بتاريخ 10ايلول1929، وفي قضية المواصلات بالسكة الحديد بين ليتوانيا وبولونيا
بتاريخ 15 تشرين الاول 1931، وانتهجت محكمة العدل الدولية نفس الإتجاه حين حكمها
في قضية الجرف القاري الخاص ببحر الشمال سنة 1969 حين قالت بأن المانيا الغربية
أمضت على معاهدة جنيف لسنة 1958 الخاصة بالجرف القاري ولكنها لم تصادق عليها فهي
إذن غير ملزمة بها.
[14] حيث يلاحظ دائما الفارق الزمني بين التوقيع واجراء المصادقة عليها،
منها مثلا توقيع العراق على اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية – لاهاي 1954 – حيث
وقع العراق عليها بتاريخ 14/5/1954 اي عند فتحها للتوقيع في حين تمت المصادقة
عليها بتاريخ 21/12/1967. كذلك وقع العراق على البروتوكول الاول الخاص بحماية
الممتلكات الثقافية الملحق بالاتفاقية بنفس التاريخ وصادق ايضا بنفس تاريخ
المصادقة على الاتفاقية ولم يصادق على البروتوكول الثاني وهناك محاولات في الوقت
الحالي للانضمام. وصادق العراق ايضا على اتفاقية حظر تطوير، وانتاج وتخزين الاسلحة
البايلوجية والتوكسينية وتدميرها الصادرة بتاريخ 10 /4 / 1972، في حين وقع العراق
عليها بتاريخ 11/ 5/1972، أما المصادقة فكانت بتاريخ 19/6/1991/، ففي هذه الحالة
هناك تاريخ لبدء التوقيع وتاريخ للتوقيع وآخر للمصادقة.
[15] يُنظر: د. علي ابراهيم، الوسيط في المعاهدات الدولية، دار النهضة
العربية، القاهرة، 1995 ، ص 267.
[16] يُنظر: د. صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، دار
النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، ، ص 234.
[17] ان رفض التصديق دون مبرر يمكن ان يعتبر عملاً مجافياً لللياقة
ولمبادىء الاخلاق العامة ومن شأنه أن يؤثر في هيبة الدولة وسمعتها ويزعزع الثقة في
تصرفاتها، لكن كل هذه الانتقادات السياسية والاخلاقية لم تزعزع ما جرى عليه العمل
من ان رفض التصديق لا يعتبر عملا غير مشروع من ناحية القانون الدولي الوضعي،
فالمعاهدات التي رفضت الدول التصديق عليها بعد التوقيع اكثر من ان تعد وتحصى،
(وتعتبر الولايات المتحدة من اكثر الدول امتناعا عن تصديق المعاهدات الدولية وذلك
بسبب الشجار، والجدل والخلافات بين الرئيس الامريكي والكونغرس، ففي الفترة ما بين
1789 و1995، رفضت امريكا التصديق على أكثر من 500 معاهدة دولية). يُنظر: د. محمد
سامي عبد الحميد، اصول القانون الدولي العام – المجلد الاول – القاعدة الدولية،
الطبعة الاولى، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية،1972، ص313.
[18] يُنظر: احمد سرحال، قانون العلاقات الدولية، بيروت المؤسسة الجامعية
للدراسات والنشر، 1993،ص75.
[19] يُنظر: د محمد سعادي، المصادقة الناقصة على المعاهدة الدولية و اثرها
على الالتزام بها، مجلة معهد الحقوق، المركز الجامعي، غليزان، الجزائر ، ص 242.
[20] ولا شك ان اشارة الفقرة الثانية الى معيار السلوك العادي، ومبدأ حسن
النية في مجال تقدير الاخلال الواضح بالقواعد ذات الاهمية الجوهرية عند التصديق،
تعد امرا منطقيا تماما فمن المتعين عند تقدير مدى نفاذ التصديق الناقص على اساس
المعايير التي انطوت عليها المادة المتقدمة، ان يؤخذ السلوك العادي للدولة وحسن
نيتها في الاعتبار، ولا يجوز عدالة ومنطقا، ان تستفيد الدولة سيئة النية، او التي
لا تلتزم في مسلكها الدولي بمقتضيات السلوك الدولي المعتاد من سوء نيتها وخروجها
على قواعد السلوك المعتاد للدولة. د صلاح الدين عامر، المصدر السابق، ص 241.
[21] نصت على انه: (ليس للدولة، بعد وقوفها على الوقائع، أن تتمسك بسبب من
أسباب إبطـال المعاهدة، أو انقضائها، أو للانسحاب منها أو إيقـاف العمـل بها
طبقـاً للمواد من (46 إلى 50) أو المـادتين (60، و62) في إحدى الحالتين
الآتيتين:أ- إذا وافقت صراحة على أن
المعاهدة صحيحة أو أنها ما تزال نافذة أو أن العمل بها مستمر، بحسب الحال؛ أو ب-
إذا اعتبرت بسبب سلوكها أنها قبلت بصحة المعاهدة أو ببقائها نافذة أو باستمرار
العمل بحسب الحال).
[22] ويقابل التصديق الذي تقوم به الدولة، الاقر ار الرسمي الذي يصدر عن
المنظمة الدولية كطريق لبيان رضاها بالمعاهدة الدولية، سواء عقدتها مع دولة او مع
منظمة دولية، وهو الاجراء الرسمي المقابل للتصديق الذي اخذت به اتفاقية فيينا
لقانون المعاهدات التي تبرمها المنظمات الدولية لعام 1986 صورة التعبير الرسمية عن
ارتضاء المنظمة الالتزام نهائيا بأحكام المعاهدة الدولية، بأعتبار ان التصديق
اجراء يصدر عن الدولة، أما الاقرار الرسمي فهو الاجراء الذي يصدر عن المنظمة
الدولية، ولا يختلف الأقرار الرسمي من حيث طبيعته القانونية عن التصديق.
[23] قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 44/ اتحادية / 2008، الصادر في
9/2/ 2009.
[24] وهي كل من 0 اولاً: معاهدات الحدود والمعاهدات التي تمس السيادة
الاقليمية لجمهورية العراق.،ثانياً: معاهدات الصلح والسلام .، ثالثاً: معاهدات
التحالف السياسية والامنية والعسكرية.، رابعاً: معاهدات تأسيس المنظمات الاقليمية
او الانضمام اليها.
[25] «.... وجد أن وكيل المدعية يطلب في عريضة دعواه من المحكمة الاتحادية
العليا الحكم بإلغاء قانون تصديق اتفاقية تنظيم الملاحة بين العراق والكويت في خور
عبد الله والذي أصدره مجلس النواب العراقي في (۲۰۱۳/۸/۲۲)
وذلك للأضرار التي أصابت العراق والإقرار البرلمان بموجب الاتفاقية سيادة الكويت
على خور عبد الله وما يترتب عليه من خسارة العراق للمنصات النفطية العائمة إضافة
إلى إن الاتفاقية جاءت مخالفة للمواد (۱) و (٥١) و (٦١)
رابعاً) من دستور جمهورية العراق لعام ۲۰۰۵ والمادة (۱۲۷) من
النظام الداخلي لمجلس النواب». قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 21/ اتحادية /
2014 الصادر في18/12/2014 .
[26]See
Martin Ris, Treaty Interpretation and ICJ Recourse to Travaux Preparatoires:
Towards a Proposed Amendment of Articles 31 and 32 of the Vienna Convention on
the Law of Treaties, 14 B.C. INT’L &
COMP. L. REV. 111, 118 (1991) (regarding
the textual approach and its limits); ORAKHELASHVILI, supra note 3, at 343–44 (regarding the teleological approach);
EIRIK BJORGE, THE EVOLUTIONARY INTERPRETATION OF TREATIES 1–3
(2014) (regarding the intention of the parties).
[27] يُنظر: حياة حسين، التصديق على المعاهدات الدولية،أطروحة دكتوراه،
كلية الحقوق، جامعة الجزائر،2016،ص224.
[28]يُنظر: د.محمد كامل ليللة، الرقابة على اعمال الادارة،الرقابة
القضائية دار النهضة العربية القاهرة، 1985،ص16.
[29]يُنظر: د.عوض عبد الجليل الترساوي، الرقابة القضائية على مشروعية
المعاهدات الدولية، القاهرة، دار النهضة العربية، 2008،ص65.
[30] يُنظر: المادة : 29/ اولاً : أ. ب. / ثانياً- ثالثاً – رابعاً، من
الدستور العراقي لسنة 2005.
[31] يُنظر: على التوالي المواد (25- 26). والمادة (22)،و المادة
(23-اولاً/ ثانياً/ ثالثاً).و المادة (27).و المادة (24) من الدستور العراقي.
[32] يُنظر: على التوالي المواد (15-16-17)، من الدستور العراقي .
[33] يُنظر: المواد (18 اولاً- 19
الفقرات من ثانيا الى ثالث عشر) ، من الدستور العراقي .
[34] يُنظر: المواد (20-و 21/ اولاً) ، من الدستور العراقي .
[35] بالعدد16/ اتحادية/ اعلام/2015 الصادر بتاريخ 21/4/2015.
[36] والتي صادق العراق عليها بموجب القانون رقم 110 لسنة 1984.
[37] دعوى رقم 1135/ش/2007 في 13/5/2008.
[38] صادر عن محكمة المواد الشخصية في الكرادة بتاريخ 31/5/2009.
[39] المادة (3) من الدستور التي نصت على ان «العراق بلد القوميات
والأديان والمذاهب، وهو عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها،
وجزء من العالم الإسلامي».
[40] ونصت على ذلك المادة (37/ ثانياً ) التي جاء فيها انه « تكفل الدولة
حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني».
[41] المادة (42) التي نصت على ان «لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة».
[42]« لدى التدقيق والمداولة من المحكمة الاتحادية العليا وجد أن المدعيين
طلبا من هذه المحكمة الحكم بعدم دستورية كل من القانون رقم (٤٢) لسنة ۲۰۱۳ -
قانون تصديق اتفاقية بين جمهورية العراق ودولة الكويت بشأن الملاحة البحرية في خور
عبد الله المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (٤٢٩٩) في 2/11/2013
،...........".قرار للمحكمة الاتحادية العليا بالعدد: ١٠٥ وموحدتها ١٩٤ /
اتحادية / ٢٠٢٣ الصادر في 4/9/2023.
[43] يُنظر: د مفيد نايف الدليمي، سلطة القاضي الجنائي الوطني في تفسير
المعاهدات الدولية، مجلة جامعة الانبار للعلوم السياسية والقانونية، العدد 12
المجلد الاول، السنة 2017، ص 6.
[44] المادة 19/ثانياً من دستور العراق 2005،كذلك نصت المادة الاولى من
قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على انهُ لاعقاب على فعل او امتناع الا
بناء على قانون ينص على وقت اقترافه، ولايجوز توقيع عقوبات او تدابير احترازية لم
ينص عليها القانون.
[45] نشر في الوقائع العراقية بالعدد 4041 في 17/6/2007.
[46]نشر في الوقائع العراقية بالعدد 4269 في 25/2/2013.
[47]الوقائع العراقية العدد 4236 في 23/4/2012.
[48]Cf.
EYAL BENVENISTI, THE LAW OF GLOBAL GOVERNANCE 89-92 (2014) (discussing the
application of “ultra vires” as the basic doctrine of the rule of law to
international organizations and the problems this application raises).
For
the application of this, admittedly unconventional, term to treaty
interpretation by the ECHR, see Rudolf Bernhardt, Evolutive Treaty
Interpretation, Especially of the European Convention on Human Rights, 42
GERMAN Y. B. INT’LL.
11, 24 (1999).
[49] يُنظر: نجيب بوزيد، الرقابة على دستورية المعاهدة الدولية،دار الفكر
والقانون للنشر والتوزيع، مصر،2014،ص152–153.
[50] نصت المادة 60 من الاتفاقية في فقرتها الاولى على انه (1– الإخلال
الجوهري بالمعاهدة الثنائية من قبل أحد أطرافها يخول الطرف الآخر الاحتجاج به كسبب
لانقضائها أو لإيقاف العمل بها كلياً أو جزئياً). ثم قررت الفقرة 3 منها، لاغراض
هذه المادة فان الاخلال الجوهري يشمل 3– لأغراض هذه المادة يشتمل الإخلال الجوهري
على ما يلي:» أ- التنصل من المعاهدة بما لا تجيزه هذه الاتفاقية.ب- أو مخالفة نص
أساسي لتحقيق موضوع المعاهدة والغرض منها».
[51] يُنظر: خالد محمد جمعة، احكام وقف العمل بالمعاهدة وفقا لاتفاقية
فيينا و مدى أخذ منظمة التجارة العالمية بها، مجلة الحقوق، العدد الثاني،، السنة
26،حزيران، 2006، ص216.
[52] منها مثلا في قضية بشأن المعاهدة بين بلجيكا وهولندا لعام 1863 وتعرف
بقضية (سحب المياه ) وقضية اخرى هي قضية (تاكنا فاريكا ) بين بيرو وتشيلي الخاصة
برسم الحدود، التي اشترطت فيها المحكمة ان يكون الاخلال على درجة عالية من الاهمية
و يعرقل تنفيذها.
[53] الفقرة 106 من حكم المحكمة.
[54] الفقرة 47 من حكم المحكمة.
[55] يُنظر: د.محمد السعيد الدقاق، د. مصطفى سلامة حسين، القانون الدولي
المعاصر، دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية، 1997، ص181.
[56] يُنظر: نص المادة(60/2/أ) من اتفاقية فيينا.
[57] اشارت المادة (56) نقض أو الانسحاب من معاهدة لا تتضمن نصاً ينظم
الانقضاء أو النقض أو الانسحاب نحتمل انه 1– لا تكون المعاهدة التي لا تحتوي على
نص بشأن انقضائها أو نقضها أو الانسحاب منها خاضعة للنقض أو الانسحاب إلا: (أ) إذا
ثبت أن نية الأطراف قد اتجهت نحو إقرار إمكانية النقض أو الانسحاب؛ أو (ب) إذا كان
حق النقض أو الانسحاب مفهوماً ضمناً من طبيعة المعاهدة. 2– على الطرف الراغب في
نقض المعاهدة أو الانسحاب منها عملاً بالفقرة (1) أن يفصح عن نيته هذه بإخطار مدته
أثنى عشر شهراً على الأقل.