
________________________________
(*) الجامعة العراقية / كلية القانون والعلوم السياسية
Mohammdfarooq@aliraqia.edu.iq
المستخلص
يُعد الخبراء من العناصر الأساسية في التحكيم في منازعات الهندسية الإنشاءات، إذ يقدمون المعرفة الفنية المتخصصة التي تساعد هيئات التحكيم في البت في النزاعات ذات الطابع الفني المعقّد. وتُعد تحليلاتهم المحايدة في مسائل مثل التأخيرات، وعيوب التصميم، وتقدير التكاليف، ضرورية وحاسمة لاتخاذ قرارات مبنية على فهم علمي دقيق.
يُعيَّن هؤلاء الخبراء إما من قبل الأطراف المتنازعة أو من قبل هيئة التحكيم، ويقع على عاتقهم الالتزام بالاستقلالية والموضوعية والحيادية التامة، وفقاً للمعايير الأخلاقية والقواعد الإجرائية القانونية، مثل القواعد الخاصة بالأدلة المعتمدة من قبل رابطة المحامين الدولية في التحكيم الدولي الهندسي. وتشمل مهامهم تقديم آراء محايدة وغير متحيزة، والإفصاح عن أي تضارب محتمل في المصالح، ومساعدة هيئة التحكيم في فهم الجوانب الفنية التي قد تخرج عن نطاق تخصصها القانوني.
ومن الجدير بالذكر أن الشهادة الفنية الفعّالة قد يكون لها تأثير كبير في نتائج التحكيم، لاسيما عند تناول القضايا التقنية المعقدة المرتبطة بمشاريع البناء الهندسية. لذلك، فإن اختيار خبراء ذوي كفاءة وخبرة متخصصة يُعد أمراً حاسماً في هذا النوع من النزاعات، لما له من دور في توضيح الجوانب الفنية الدقيقة وتعزيز عدالة وكفاءة إجراءات التحكيم.
محمود، محمد فاروق. "دور الخبرة الفنية في التحكيم بعقود المقاولات". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025، https://doi.org/10.61279/bzgnvz09.
تاريخ الاستلام ١٤/٥/٢٠٢٥
تاريخ القبول: ٢٠/٧/٢٠٢٥
تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥
متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥
ترميز DOI:
https://doi.org/10.61279/bzgnvz09
متوفر على:
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني
__________________________________________________
Issue 30
Year 2025
The Role of Expert Witnesses in Construction Arbitration
Mohammed Farooq Mahmmood (*)(*) AL- Iraqia University _ College of law and political sciences
Experts Witnesses play a fundamental role in arbitration for disputes related to construction engineering projects, as they provide specialized technical knowledge that aids arbitration panels in resolving complex technical disputes. Their impartial analyses on matters such as delays, design defects, and cost estimation are essential and critical for making decisions based on accurate scientific understanding. These experts are appointed either by the disputing parties or the arbitration panel, and they are responsible for adhering to independence, objectivity, and complete neutrality, in accordance with ethical standards and legal procedural rules, such as the International Bar Association (IBA) Guidelines on evidence in international engineering arbitration. Their responsibilities include offering unbiased and impartial opinions, disclosing any potential conflicts of interest, and assisting the arbitration panel in comprehending technical aspects that may exceed its legal expertise. It is worth noting that effective technical witnesses can significantly impact the outcomes of arbitration, particularly when addressing complex technical issues associated with engineering construction projects. Therefore, selecting competent and highly specialized experts is crucial in this type of dispute, as their contributions clarify intricate technical aspects and enhance the fairness and efficiency of arbitration proceedings.
Experience, engineering projects, contracting, contract arbitration, contracting contracts
recommended citation
محمود، محمد فاروق. "دور الخبرة الفنية في التحكيم بعقود المقاولات". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025، https://doi.org/10.61279/bzgnvz09.
Received : 14/5/2025 ; accepted :20/7/2025; published 25/10/2025
published online: 25/10/2025
DOI: https://doi.org/10.61279/bzgnvz09
Available online at:
https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/536
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193
Indexed by:
DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088
CROSSREF doi: prefix 10.61279
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Sci-ence) - Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
For more information, visit jlps.edu.iq
__________________________________________________
تعد منازعات
عقود المقاولات، ولا سيما تلك المتعلقة بمشاريع البناء ذات الطالع الفني المعقد من
أكثر أنواع النزاعات شيوعاً وإثارة للتحديات على المستويين القانوني والفني، ويرجع
ذلك إلى الطبيعة المعقدة لهذه المشاريع، التي تتسم بتعدد الأطراف وتداخل الأدوار وتباين
المصالح، مما يخلق بيئة خصبة لظهور الإشكالات لفنية والقانونية، وفي هذا السياق تبرز
الخبرة الفنية كأداة جوهرية في إجراءات التحكيم، إذ تكمن هيئة من الإحاطة بالجوانب
التقنية المتخصصة التي تتجاوز الإلمام القانوني التقليدي، وتساعد على تكوين قناعة مبنية
على فهم علمي وموضوعي لمسائل النزاع، وتزداد أهمية هذا الموضوع في ظل الاتجاهات الدولية
الحديثة نحو تعزيز استقلالية الخبراء وحيادهم وتقليص الفجوة بين بين النظم القانونية
المختلفة عبر مدونات السلوك المهني والقواعد الإرشادية، فهذه التطورات تسعى لضبط دور
الخبراء سواء أكانوا معينين من قبل الأطراف أو من قبل الهيئة التحيكيمة، بما يضمن تحقيق
العدالة ويحافظ على مصداقية العملية التحكيمية.
ثانياً: أهمية:
تنبع أهمية
هذا البحث من الحاجة الملحة إلى فهم أدوار الخبراء الفنيين في مسار التحكيم ولا سيما
في ظل التحولات الجارية على المستولى الدولي لتعزيز استقلاليتهم وحيادهم، كما تزداد
أهمية هذا البحث في ظل تزايد التحديات القانونية والفنية الناجمة عن زيادة النمو في
قطاع البناء.
ثالثاً: الهدف:
يهدف هذا
البحث إلى تحديد الدور الحاسم للخبرة الفنية في عمليات التحكيم الهندسي مع تأثير آراء
الخبراء الفنيين في تشكيل قرارات هيئة التحكيم ومدى التزامهم بالمعايير الدولية للحياد
والاستقلال.
ثالثاً: الإشكالية:
سنسعى في
هذا البحث إلى الجواب عن سؤال مهم مفاده ما تأثير رأي الخبراء على نتائج التحكيم ومدى
التزامهم بالمعايير الدولية للحياد والاستقلال.
رابعاً: الفرضية:
نفترض في
هذا البحث أن الخبير الفني المعين من أحد الأطراف قد لا يكون بالضرورة طرفاً منحازاً،
إذما التزم بمعايير النزاهة والموضوعية المنصوص عليها في القواعد الحديثة للتحكيم،
وأن كفاءة وحيادية الخبير تلعب دوراً محورياً في تشكيل قناعة هيئة التحكيم، ويختبر
البحث هذه الفرضية من خلال تحليل مقارن للقواعد الدولية المعتمدة، والتجارب القانونية
المقارنة، وصولاً إلى تقييم مدى صلاحية المعايير في البيئة القانونية العربية.
خامساً:الهيكلية.
سنقسم هذا
البحث إلى مبحثين سنتناول في المبحث الأول إشكاليات مشاريع البناء والمقاولات والخبرة
الفنية المطلوبة، مع تحليل دور الخبرة الفنية المطلوبة والتحديات المرتبطة بتعقيد التنفيذ،
وإما المبحث القاني فقد خصص لدراسة أدوار الخبراء في السياق القانوني للتحكيم مع مقارنة
الأطر القانونية المعمول فيها النظام الأنجلوسكسونية واللاتيني، وتحليل أثر الخبرة
الفنية على قناعة هيئة التحكيم من حيث القيمة الإثباتية والمصداقية والحياد.
المبحث الأول
الإطار المفاهيمي والتطبيقي
للخبرة الفنيةفي نزاعات
البناء والمقاولات
تعد مشاريع البناء والمقاولات من أكثر الأنشطة تعقيداً وتداخلاً نظراً لتعدد
الأطراف المعنية وتباين أدوارهم ومصالحهم، الأمر الذي يخلق تحديات جوهرية على صعيد
التخطيط والإدارة والتنفيذ وتشكل هذه التحديات بيئة خصبة لنشوء الإشكالات، سواء من
حيث تعارض المصالح أو قصور الكفاءات البشرية أو ضعف أنظمة الحوكمة. كما أن تعقيد العمليات
وتعدد الموردين الخارجيين يزيد من المخاطر المرتبطة بالجودة والتكلفة والالتزام الزمني،
ولا يقتصر تأثير هذه الإشكالات على أداء المشروع فحسب، بل قد تمتد تداعياتها إلى نشوء
نزاعات قانونية وفنية، خاصة في ظل غياب آليات فعالة لمعالجة التأخير وإدارة التغيير.
وفي ضوء هذا الواقع، تبرز أهمية دور الخبراء في فض المنازعات المتعلقة بمشاريع
البناء، سواء أكانوا معينين من قبل أحد الأطراف أو من قبل هيئة التحكيم وقد شهد هذا
الدور تطوراً ملحوظاً باتجاه تعزيز مبادئ الحياد والاستقلالية، بما يضمن مساهمة فعالة
للخبرة القنية في تحقيق العدالة وتسوية النزاعات على نحو موضوعي ومتوازن.
المطلب الأول: الإطار
التطبيقي للخبرة الفنية في نزاعات البناء والمقاولات
تواجه مشاريع البناء تحديات ناتجة عن تباين مصالح الأطراف المختلفة، حيث قد
يجرى تغييرات متوقعة بسبب عدم وضوح المتطلبات أو تدخل أطراف جديدة متأخرة، مما يؤدي
إلى تأخير التنفيذ وزيادة التكاليف، وقد يعاني قطاع البناء من نقص الكفاءات خاصة في
إدارة المشاريع، مما يؤدي إلى سوء استخدام أنظمة الإدارة والتخطيط، وفقدان المعلومات
الدقيقة اللازمة لاتخاذ قرارات فعالة، كما أن الاعتماد المتزايد على مصادر خارجية يزيد
من المخاطر التي قد تواجه المشروع، وإن الإدارة القوية والتنظيم الفعال يسهمان في نجاح
المشروع عبر تحديد المسؤوليات بوضوح وضمان تدفق المعلومات واتخاذ قرارات دقيقة، وسنتطرق
لهذه المشاكل في هذا المطلب.
الفرع الأول: تعارض مصالح الأطراف
تبدأ دورة حياة مشاريع البناء والمقاولات من تحديد الاحتياج التجاري أو الاقتصادي
للمشروع، ومتطلبات الأداء، والمنافع المتوقع تحققها من تنفيذه، وتمتد حتى التخلص من
الأصل أو إيقاف تشغيله أو تغيير استخدامه. وتتضمن هذه الدورة غالباً تفاعلاً كبيراً
بين أطراف متعددة، يكون لكلٍّ منها في معظم الحالات احتياجات ومصالح متعارضة، يتم إدارتها
عادة من خلال عقودٍ أو ترتيبات غير رسمية أو من خلال التعاون المشترك، بحسب طبيعة بيئة
التنفيذ. في بعض الأحيان، قد لا يكون جميع الأطراف على دراية بما تم الاتفاق عليه في
مرحلة سابقة من دورة حياة المشروع؛ مما يؤدي إلى إدخال تغييرات وبالتالي تأخير المشروع
وزيادة تكلفته. من خبرة المؤلفين في هذا المجال، كمثال على ذلك، مشروعٌ اشترطت متطلباته
على المقاول الحصول على موافقة المستخدم النهائي (الذي لم يكن هو المالك) قبل إعلان
اكتمال الأعمال. غير أن المقاول كان قد وقّع عقده وبدأ بتنفيذ العمل قبل تحديد المستخدم
النهائي، وبالتالي لم يتم تضمين متطلبات هذا المستخدم ضمن التصاميم والمواصفات. وقد
نتج عن التدخل المتأخر للمستخدم النهائي تغييرات جوهرية في أنواع التشطيبات، وتباين
في توقعات الجودة النهائية للأعمال، ما أدى في النهاية إلى تأخير إتمام المشروع [1].
الفرع الثاني: أثر نقص المهارات
وفق الخبرة المكتسبة من إدارة مشاريع رأسمالية أو مشاريع المقاولات المعقدة،
وتقديم الاستشارات بشأنها على مستوى العالم، فإن إدارة هذه المشاريع تتطلب من بين أمور
أخرى: الخبرة، ونُظُم إدارة المشاريع المتطورة، والحوكمة القوية، وتوافر المعلومات
في الوقت المناسب. وتعاني صناعة البناء حاليًا من تحديات متعددة، من أبرزها نقص المهارات
والذي يتفاقم بسبب التخصص المبكر للخريجين. كما بات هناك نقص ملحوظ في مديري المشاريع
من ذوي الخبرة الشاملة في إدارة مراحل مشاريع البناء المختلفة، ما أدى إلى فقدان تدريجي
لهذه المهارات. وأصبح القطاع يشهد استخداماً متزايداً لمخططي الجداول الزمنية الذين
قد لا يملكون خلفية هندسية، ولا يتمتعون بفهم كافٍ للعلاقات الترابطية بين عناصر التصميم
والتوريد والبناء. وغالباً ما يتم تطبيق أنظمة الإدارة دون إدراكٍ حقيقي لمدى ملاءمتها؛
ما يؤدي إلى إساءة استخدام أدوات التخطيط والرقابة، لا سيما حينما تُستخدم لمراقبة
التقدم الفعلي مقابل المخطط دون تحديث منتظم أو دقيق يعكس الواقع في موقع المشروع.
وتؤدي مثل هذه الممارسة إلى فقدان قيمة المعلومات الدقيقة اللازمة لاتخاذ قرارات فعالة،
وهو ما يُعد خللًا في الحوكمة. ومن ناحية أخرى، فإن خبير تحليل التأخير، الذي يعمل
بعد حدوث التأخير، يواجه عادةً صعوبة وتحديًا في تحديث أدوات التخطيط وفقاً للسجلات
المتاحة، وخاصة عند الحاجة لتقييمات معاصرة لفترات مستقبلية[2].
كما تعتمد مشاريع البناء حالياً بشكل متزايد على منتجات وخدمات من مناطق مختلفة
من العالم، الأمر الذي يصاحبه مخاطر عديدة، مثل العقوبات، وعدم الاستقرار السياسي،
والقيود في الاتفاقيات التجارية، ومشاكل مراقبة الجودة. وقد تكون بعض هذه المخاطر خارج
نطاق السيطرة أو معرفة مدير المشروع المباشرة، مما يزيد من تعقيدات إدارة سلاسل التوريد
المختلفة. وكلما ازدادت تعقيدات إدارة سلسلة التوريد، ازداد معها التعقيد في إدارة
المخاطر وعدم اليقين المتأصلة في المشروع، مما يتطلب مهارات عالية، والتعاون والعمل
الجماعي لتفادي تدني الأداء الناتج عن تركيز الأفراد على حماية مراكزهم التجارية [3].
الفرع الثالث: أثر الإدارة الرشيدة على تواصل شركات المقاولة مع الخبراء والانتفاع
منهم
لا يمكن لمديري المشاريع سوى التأثير على المستقبل، عبر سعيهم لتنفيذ المشاريع
بالجودة والتكلفة والمدة الزمنية المتوقعة. وفي هذا السياق، يصبح من المهم النظر إلى
مدى أهمية وجود جدول زمني واضح وعالي الجودة، قادر على المساعدة في توجيه الأنشطة ودفعها
إلى الأمام. كما يجب على الأفراد المسؤولين عن إعداد وتحديث الجدول الزمني إدراك أهميته
في مراقبة التقدم وتوجيهه، للحد من خطر سوء استخدام الجدول أو استغلاله بطريقة خاطئة.
وفي هذا السياق، ناقش بعض الباحثين أشكالاً متنوعة لسوء استخدام الجدول الزمني. ووفق
خبرة المؤلفين، فإن الإدارة القوية للمشاريع، التي تسعى للحد من السلوكيات السلبية
وتوفر معلومات دقيقة، تُعد عاملًا حاسمًا في نجاح المشروع. وأشاروا إلى أن ضعف الإدارة
غالباً ما يؤدي إلى تأخر المشاريع، ما قد يؤدي إلى نشوب نزاعات قانونية [4].
إن وجود هيكل تنظيمي فعّال للمشروع يحدد المسؤوليات بوضوح، ويضمن التدفق السلس
للمعلومات واتخاذ القرارات، يقلل من التأخير في تنفيذ التعليمات أو حل الإشكاليات أو
الرد على الاستفسارات في المشاريع الضخمة. كما شهدت صناعة البناء تزايد عدد المقاولين
الإداريين الذين لا يوظفون عادةً عمالة مباشرة، بل يعهدون بتنفيذ الأعمال إلى مقاولين
فرعيين متعددين، ما قد يؤدي إلى تأخر في نقل المعلومات بين طبقات الإدارة المتوسطة
بسبب رغبة الأطراف في حماية مراكزها التجارية أولًا. وهذه الظروف قد لا تؤدي فقط إلى
تأخر المشروع، وإنما أيضًا إلى صعوبة في تحديد نقطة بداية أحداث التأخير [5].
المطلب الثاني: طبيعة
الخبرة
يعد دور الخبير الذي يعينه أحد أطراف النزاع في التحكيم الدولي من الموضوعات
المثيرة للجدل، لما يثيره من تساؤلات حول مدى استقلاليته وحياده، خصوصاً عند مقارنته
بدور الخبير الذي تعينه هيئة التحكيم نفسها، وبينما تتجه القواعد والأعراف الدولية
الحديثة إلى تعزيز مبدأ الحياد والاستقلال في كل من الخبراء المعينين من قبل الأطراف
وهيئة التحكيم، لا تزال الممارسة العملية تكشف عن اختلافات واضحة في الأدوار المتوقعة
في كل منهما، وسنسعى في هذا المطلب إلى تحليل الوضع القانوني والدور الوظيفي للخبير
الذي يعينه أحد الأطراف واستعراض التوجهات الحديثة التي تسعى إلى تقليص طابع الخصومة
في أدائه، وجعله أقرب إلى مستشار محايد يخدم عملية التحكيم بموضوعية، عوضاً عن أن يكون
مدافعاً ذو خبرة فنية عن الطرف الذي يتولى تعينه.
الفرع الأول: محامي للطرف الذي يقوم بتعيينه
بينما أكدت قواعد التحكيم الدولي منذ البداية، وبشكل متزايد في الآونة الأخيرة،
على ضرورة أن يكون الخبير الذي تعينه هيئة التحكيم مستقلاً ومحايدًا تجاه الأطراف طوال
فترة الاستعانة به ولحين بيان رأيه، فقد سلك دور الخبير الذي يطلب أحد الأطراف تعيينه مسارًا مشابهًا إلى ذلك لحد ما. ففي هيئات
التحكيم وقضاء الدول الإنجلو-سكسونية، ووفقًا للقواعد والإجراءات المعمول بها، يُنظر
إلى الخبير الذي يعينه أحد الأطراف على أنه أقرب إلى محامٍ للطرف الذي يستعين به، وذي
قدرات فنية منه إلى مستشار محايد لكلا الطرفين يشرح الحقائق ويساعد المحكمة في اكتشاف
الحقيقة. ومع التسليم بذلك، فإن لهذا الدور الخصومي حدود معين، وقد يتعرض الخبير الذي
يتحيز للطرف الذي يعينه أو يتحيز بشكل عام، إلى درجة تحريف الحقائق أو المبادئ العلمية
أو الفنية، إلى استياء القضاة، وليبدون بكونه غير موثوق به على الإطلاق، وينتهي به
الأمر إلى تحقيق نتائج في واقع الأمر تتعارض مع تلك التي سعى إليها بشكل غير محايد. وفي التحكيم الدولي، أدت الجهود المبذولة
لردم الهوة بين نظامي القانون الكبيرين إلى تحقيق تقارب تدريجي في دور الخبير الذي
يتم تعيينه من أحد الأطراف، وذلك لجعله أكثر انسجامًا مع دور الخبير الذي يكون تعينه
من قبل هيئة التحكيم. وفي الواقع، فإن الاتجاه الذي تطور في أعراف التحكيم، والذي تم
إدراجه في الطبعات المتعاقبة لقواعد التحكيم الدولي، يُظهر تطور موقف أكثر صرامة فيما
يتعلق باستخدام الخبراء الذين يعينهم الأطراف، فيتم طلب حتى من هؤلاء الخبراء الامتثال
لمتطلبات الآتية كل من الاستقلالية والحياد المطلوبة من الخبراء الذين تعينهم هيئة
التحكيم، ويبدو أن هذا تكييف لنظام القانون العام في أنقى صوره [6].
الفرع الثاني: شخص ذو رأي محايد
وهكذا، فإن «بروتوكول استخدام شهود الخبراء
الذين يعينهم الأطراف في التحكيم الدولي»، الصادر عن المعهد المعتمد للمحكمين في سنة
2007 المعروف ببروتوكول (CIArb)، يتضمن دليلاً على هذا الاتجاه في ديباجته،
التي تضمنت النص الآتي «الخبراء يجب أن يقدموا المساعدة إلى هيئة التحكيم وليس الدفاع
عن موقف الطرف الذي عينهم». وكما وتذهب المادة 4 إلى أبعد من ذلك، حيث تنص على أن
«الخبير الذي يقدم شهادة في التحكيم يجب أن يكون مستقلاً عن الطرف الذي عينه لتقديم
هذه الشهادة»، وأن «رأي الخبير يجب أن يكون محايدًا وموضوعياً وغير متحيز وغير متأثر
بضغوط عملية تسوية النزاع أو بأي طرف»، وأن «واجب الخبير، عند تقديم الشهادة في التحكيم،
هو مساعدة هيئة التحكيم في البت في المسائل التي قُدمت بشأنها أدلة الخبراء»، وأخيرًا
أن رأي الخبير يجب أن يتضمن إقرارًا من الخبير يمكن أن يوقعه بالفعل خبير تعينه هيئة
التحكيم. بالإضافة إلى ذلك، يحدد البروتوكول CIArb أعلاه أن تعليمات الطرف لخبيرة المعين لم ولن تكون محمية بالسرية وأن هيئة
التحكيم قد تأمر بالكشف عنها عند إبداء سبب وجيه لذلك[7].
ومن اللافت للنظر أن قواعد الأونسيترال للتحكيم بصيغتها المعدلة في حزيران/
2010، تتضمن في المادة (29) صيغة معدلة تمامًا للمادة 27 السابقة: يشير البند الفرعي
2 الجديد من هذه المادة إلى واجب الخبير الذي تعينه هيئة التحكيم بتقديم إقرار بالحياد
والاستقلالية يمكن صياغته بنفس صياغة الإقرار المنصوص عليه في بروتوكول CIArb للخبير الذي يعينه أحد الأطراف. وبالتزامن تقريبًا
مع الوثيقة الأخيرة، تتضمن قواعد الرابطة الدولية للمحامين (IBA) المعتمدة في 29/ آيار/ 2010 أيضًا مادة 5 معدلة تمامًا بشأن الخبراء
الذين يعينهم الأطراف. ومن المستجدات، فيما يتعلق بطبعة عام 1999 من قواعد الرابطة
الدولية للمحامين، هو أن الخبير الذي يعينه أحد الأطراف يجب أن يقدم في تقرير الخبير
“إقرارًا باستقلاليته عن الأطراف ومستشاريهم القانونيين وهيئة التحكيم” بالإضافة إلى
“تأكيدًا لإيمانه الصادق بالآراء المعبر عنها في تقرير الخبير”[8].
يذهب كل من بروتوكول CIArb وقواعد الرابطة الدولية للمحامين
إلى أبعد من ذلك. كلاهما ينص على عقد مؤتمرات للشهود، وهو نهج اكتسب بعض الشعبية. يُفترض
أن يقوم الخبراء الذين يعينهم الأطراف بالتنسيق من خلال الاجتماعات والمناقشات لتحديد
والتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا التي يتعين عليهم تقديم رأي بشأنها، وإعداد وتبادل
مسودات آراء أولية، تكون غير ملزمة ومحمية من تقديمها إلى هيئة التحكيم. وتتمثل المهمة
النهائية في أن يقدم الخبراء الذين يعينهم الأطراف بيانًا مشتركًا يوضح نقاط الاتفاق
والاختلاف وكذلك أسباب هذا الاختلاف حسب الحالة «[9]
.هو على ما يبدو دعوتهم بدلاً من ذلك لمساعدة هيئة التحكيم في تقليل القضايا المتنازع
عليها بين الأطراف إلى الحد الذي قد تختفي فيه في النهاية [10].
وهو دور شبه وسيط منصوص عليه بالفعل في بعض القوانين الوطنية [11].
وكما ظهر تطور آخر جعل دور الخبير أقرب إلى دور الخبير الذي تعينه هيئة التحكيم
يتمثل في مدونات قواعد السلوك والقواعد الأخلاقية المتزايدة التطور والحازمة بدرجة
أكبر. بدأ هذا التطور داخل نظام المحاكم، وتحديدًا في القضية البريطانية الرائدة Ikarian Reefer لعام 1993 [12]،
والتي أرست بعض المبادئ التوجيهية القائمة على مبدأ أن واجب الشاهد الخبير تجاه المحكمة
يعلو على أي واجب تجاه العميل. وعلى وجه التحديد، أشارت المحكمة إلى ما يلي:
يجب أن تكون أدلة الخبراء المقدمة إلى المحكمة، ويجب أن
يُنظر إليها على أنها، المنتج المستقل للخبير، غير متأثرة برأي القاضي.
يجب على الشاهد الخبير تقديم مساعدة مستقلة للمحكمة عن
طريق إبداء رأي موضوعي وغير متحيز في المسائل التي تقع ضمن خبرته.
يجب على الشاهد الخبير ألا يتولى أبدًا دور المناصر.
يجب على الشاهد الخبير ألا يغفل النظر في الحقائق المادية
التي قد تنتقص من رأيه الذي توصل إليه.
يجب على الشاهد الخبير أن يوضح متى تقع مسألة أو قضية معينة
خارج نطاق خبرته.
إذا قام خبير، بعد تبادل التقارير، بتغيير رأيه في مسألة
جوهرية، بعد قراءة تقرير الطرف الآخر أو لأي سبب آخر، فيجب إبلاغ الطرف الآخر بهذا
التغيير في الرأي دون تأخير، وعند الاقتضاء، إبلاغ المحكمة. [13]
في ذلك الوقت، كانت هذه المبادئ تنطبق على الإجراءات القضائية في إنجلترا وويلز،
وليس على التحكيم. ومع ذلك، لوحظ أنها تشكل مدونة شاملة تحكم جميع الجوانب الضرورية
لشهادة الخبراء. ويمكن القول أيضًا أنه، فيما يتعلق بالعلاقة بين الخبير الذي يعينه
أحد الأطراف من جهة والخبير الذي تعينه هيئة التحكيم من جهة أخرى، لن يكون هناك على
المستوى الجوهري أي اختلاف في طبيعة وواجب الخبير ولمن يدين به. أما على المستوى الثانوي،
فإن الخبير الذي يعينه أحد الأطراف يدين بالفعل بواجب تجاه موكله، ولكن بالمقارنة،
فإن الخبير الذي تعينه هيئة التحكيم في الواقع، عند تقديم المشورة إلى الهيئة، يجب
ألا يكون أقل التزامًا بأحكام اتفاقية التحكيم أو قانون التحكيم (Lex Arbitri)، مما يعني ضمنًا واجبًا تجاه الأطراف المعنية [14].
في عام 2003، أصدرت غرفة التجارة الدولية (ICC)
طبعة جديدة من قواعد الخبرة الخاصة بها. تُدار هذه القواعد من قبل مركز الخبرة الدولي
التابع لغرفة التجارة الدولية، والذي تديره الغرفة كجزء من خدمات تسوية المنازعات الخاصة
بها، ويقترح خبراء على كل من الأطراف الراغبة في الحصول على اسم شاهد خبير محتمل، وعلى
هيئة التحكيم الراغبة في تعيين خبير. وفي كلتا الحالتين، تنص القواعد، كما هو مبين
في المادة 7، على أن “يجب أن يكون كل خبير مستقلاً عن الأطراف المشاركة في إجراءات
الخبرة، ما لم يتفق هؤلاء الأطراف كتابة على خلاف ذلك” وأن “يقوم الخبير المحتمل بتوقيع
إقرار بالاستقلالية والكشف كتابة للمركز عن أي حقائق أو ظروف قد تكون من طبيعة من شأنها
أن تثير الشك في استقلالية الخبير في نظر الأطراف”. وقد صدرت مدونات سلوك أخرى تطلب
الاستقلالية والحياد من شهود الخبراء. وفي عام 2008، أصدر المعهد الأمريكي للمحاسبين
القانونيين المعتمدين (AICPA) مدونة لقواعد السلوك المهني، تتطلب الموضوعية
في أداء أعضائه لجميع الخدمات المهنية. تفرض «الموضوعية» الالتزام بالحياد والنزاهة
الفكرية وعدم التحيز والتحرر من تضارب المصالح. تتضمن المعايير الموحدة لممارسات تقييم
الأصول المهنية (USPAP)، التي طورتها مؤسسة التقييم، قاعدة أخلاقية
ملزمة قانونًا، تتطلب من المثمنين إجراء التقييمات «بحياد وموضوعية واستقلالية، ودون
مراعاة للمصالح الشخصية» [15].
المبحث الثاني
دور الخبراء وطبيعة
الخبرة
تلعب الخبرة الفنية دوراً متزايد الأهمية في فض المنازعات المعقدة لا سيما
في سياق التحكيم الذي يتطلب أحياناً فهمها دقيقاً لجوانب فنية أو تخصصية تتجاوز المعرفة
القانونية، ألا أن طبيعة ودور الخبراء يختلف من نظام قانوني إلى آخر، بحسب التقاليد
الإجرائية والفلسفة القانونية السائدة في كل نظام، ففي حين ينظر إلى الخبير في بعض
النظم، مثل النظام الانجلوسكسوني. بوصفه طرفاً منحازاً للدفاع عن موقف من قام بتكليفه،
تميل نظم قانونية أخرى نحو اعتماد نموذج الخبير المحايد الذي يعينه القاضي أو هيئة
التحكيم بهدف الوصول إلى رأي فني مستقل ومحايد، وقد شهدت السنوات الأخيرة توجهاً متنامياً
داخل المنظومة التحكيمية الدولية لتعزيز استقلالية الخبراء وشفافية دورهم، سواء من
خلال مدونات السلوك المهنية أو من خلال قواعد إرشادية.
المطلب الأول: دور الخبراء في القوانين المختلفة
يختلف الدور الخبراء في مختلف النظم القانونية، يكون دور الخبراء في النظم
القانونية الأنجلوسكسونية بوصفه محام مقدم من أحد الأطراف، بدلاً من أن يكون مستشاراً
محايداً، ومع ذلك فإن التحيز المفرط أو تحريف الحقائق قد يؤدي إلى فقدان مصداقية الخبير
أمام القضاء، ومع تطور التحكيم الدولي أصبح هنالك توجه لجعل الخبراء أكثر استقلالية،
على غرار الخبراء الذين تعيينهم هيئة التحكيم، مثل بروتوكول CIArb لعام 2007 للمحامين لعام 2010 تفرض على الخبراء الالتزام بالحياد وعدم التأثر
بموقف الأطراف، ومن جانب آخر تشمل هذه التطورات عقد مؤتمرات حيث يجتمع الخبراء لتحديد
المسائل المتنازع عليها وتقديم بيان مشترك لتطوير قواعد اختيار الخبراء، وهذا ما سنتطرق
له في هذا المطلب.
الفرع الأول: الولايات المتحدة الأمريكية
في الولايات المتحدة، يخضع استخدام شهود الخبراء في التحكيم إلى حد كبير لاستقلالية
الأطراف وتقاليد القانون العام الإنجلو-سكسوني الخصومية. وإن قانون التحكيم الفيدرالي
(FAA) نفسه لم يعالج مسألة قيمة أدلة الخبراء، لذا فإن تقديم شهادة الخبراء
يتم تحديده من قبل الأطراف والمحكمين، ويخضع فقط لاعتبارات الإجراءات القانونية الأساسية
ولمبادئ الإنصاف، وعمليًا، غالبًا ما يعين الأطراف في التحكيمات الأمريكية خبراءهم
لتقديم آراء حول مسائل متخصصة (على سبيل المثال، حسابات الأضرار أو معايير الصناعة).
تنشأ أي قواعد إجرائية تحكم كيفية اختيار الخبراء أو كيفية تقديم شهاداتهم في العادة
من صلب اتفاقية التحكيم أو القواعد المؤسسية التي يختارها الأطراف، أي قواعد المؤسسات
التحكيمية[16].
نظرًا لأن المحكمين الأمريكيين غير ملزمين بقواعد الإثبات الرسمية المرسومة
بالقوانين السارية الاتحادية في أمريكا أو قوانين الولايات مثلهم مثل قضاة المحاكم،
فإنهم يميلون إلى المرونة في قبول آراء الخبراء، مع التركيز على قيمة الأدلة بدلاً
من مقبوليتها. ولا يوجد عمومًا أي شرط قانوني صريح بأن يكون شاهد الخبير الذي يعينه
أحد الأطراف في التحكيم «مستقلاً» عن الطرف الذي استأجره؛ بل يتم تقييم مصداقيته من
قبل هيئة التحكيم. في الواقع، بموجب قواعد الأونسيترال للتحكيم (التي غالبًا ما تؤثر
على القضايا الدولية في الولايات المتحدة)، تُعامل آراء الخبير الذي يعينه أحد الأطراف
ببساطة على أنها دليل مقدم من ذلك الطرف الذي طلب الخبير ومع ذلك. قد ينظر المحكمون
في موضوعية الخبير عند تقييم شهادته. من الشائع أيضًا في الممارسة الأمريكية أن يقدم
كل خبير تقريرًا مكتوبًا يتبعه شهادة شفهية تخضع للاستجواب المضاد، تمامًا كما هو الحال
في التقاضي أمام المحاكم الأمريكية [17].
وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن المحكمين الأمريكيين يمكنهم تعيين
خبراء محايدين خاصين بهم إذا كانت لديهم صلاحية بموجب قاعدة تحكيم أو اتفاقية، إلا
أن هذا نادرًا ما يتم في الممارسة العملية. إذ تعتمد معظم الهيئات التحكيمية
الأمريكية على خبراء يعينهم الأطراف بدلاً من الخبراء الذين تعينهم هيئة التحكيم [18].
الفرع الثاني: المملكة المتحدة (إنجلترا وويلز)
في إنجلترا وويلز، يشبه قانون وممارسة التحكيم بشأن شهود الخبراء إلى حد كبير
النهج الأمريكي من حيث أن الخبراء الذين يعينهم الأطراف هم القاعدة. يستند الإطار القانوني
لعمل الخبراء إلى قانون التحكيم لعام 1996. والجدير بالذكر أن المادة 37 من القانون
تخول صراحة لهيئة التحكيم «تعيين خبراء أو مستشارين قانونيين لتقديم تقارير إليها وإلى
الأطراف، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك. وهذا يعني أن لدى هيئات التحكيم سلطة قانونية
لتعيين خبير محايد بعيد عن طلبات الأطراف بتعيين خبراء. ومع ذلك، لا توجد متطلبات رسمية
في قانون التحكيم الإنجليزي فيما يتعلق بكيفية تقديم شهادة الخبراء أو أي معايير إلزامية
لاستقلالية الخبراء، بخلاف الواجب العام على هيئة التحكيم بالتصرف بنزاهة، وإن المبدأ
التوجيهي للقانون (المادة 33) هو أنه يجب على هيئة التحكيم أن تمنح كل طرف فرصة معقولة
لعرض قضيته، ويمتد ذلك ليشمل تقديم أدلة الخبراء حسب الحاجة، وتتمتع هيئة التحكيم بسلطة
تقديرية واسعة لإدارة إثبات شهادة الخبراء [19].
عمليًا، تتميز التحكيمات التي تُجرى في إنجلترا بشكل أساسي بشهود خبراء يعينهم
الأطراف ويقدمون تقارير مكتوبة وأدلة شفهية. يُتوقع من هؤلاء الخبراء - الذين غالبًا
ما يتبعون إجراءات متأثرة بالممارسة القضائية الإنجليزية - تقديم آراء مستقلة وغير
متحيزة لمساعدة هيئة التحكيم، بدلاً من العمل كمجرد مدافعين عن الطرف الذي عينهم.
(في الواقع، في التقاضي أمام المحاكم الإنجليزية، يدين الخبراء بواجب تجاه المحكمة
بأن يكونوا مستقلين، وتنتقل هذه الروح إلى التحكيم، وإن لم تكن قاعدة قانونية ملزمة.)
يشجع إجراء التحكيم الإنجليزي غالبًا خبراء كلا الجانبين على الاجتماع مسبقًا لتضييق
نطاق القضايا أو إنتاج بيان مشترك بالنقاط المتفق عليها والمختلف عليها، خاصة في القضايا
الفنية (وهي ممارسة مستمدة من قاعدة الإجراءات المدنية 35 والبروتوكولات في المحاكم)
[20].
يُسمح بتعيين خبراء من قبل هيئة التحكيم في إنجلترا ولكنه غير شائع. «ليس من
الشائع أن تعين هيئة التحكيم خبيرًا» بمبادرتها الخاصة، عادةً ما تُعتبر أدلة الخبراء
المقدمة من كل طرف كافية. إذا قامت هيئة التحكيم بتعيين خبير خاص بها بالإضافة إلى
خبراء الأطراف، فإن دور هذا الخبير المحايد يقتصر عادةً على شرح أو توضيح المسائل الفنية
الناشئة عن تقارير خبراء الأطراف، بدلاً من تقديم رأي منفصل تمامًا بشأن النزاع النهائي
الفرع الثالث: السنغافورا
تأثر إطار سنغافورة المتعلق بشهود الخبراء في التحكيم بشدة بقانون الأونسيترال
النموذجي وتقاليد القانون العام الإنجلو-سكسوني مما يمزج بفعالية بين أفضل الممارسات
الدولية ونهج القانون العام المألوف. يشتمل قانون التحكيم الدولي (IAA) (الذي يحكم التحكيمات الدولية التي تُجرى في سنغافورة) على قانون
الأونسيترال النموذجي لعام 1985. وتتناول المادة 26 من القانون النموذجي (المنعكسة
في قانون سنغافورة) تحديدًا أدلة الخبراء: “ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك”، يجوز
لهيئة التحكيم تعيين خبير أو أكثر لتقديم تقرير إليها بشأن مسائل محددة، ويجوز لها
أن تطلب من الأطراف تقديم معلومات ذات صلة أو السماح للخبير بالوصول إلى الأدلة. وإذا
أصدر خبير عينته هيئة التحكيم تقريرًا، وطلبه أحد الأطراف أو رأت الهيئة ضرورة لذلك،
فيجب على الخبير المشاركة في جلسة استماع حيث يمكن للأطراف استجواب الخبير وتقديم شهود
خبراء خاصين بهم بشأن النقاط المتنازع عليها، ولن يكون الطرف ملزمًا بخبير عينته الهيئة
دون أن تتاح له الفرصة لدحضه أو استدعاء خبير خاص به. وهكذا يسمح قانون التحكيم في
سنغافورة بوضوح بكل من الخبراء الذين تعينهم الهيئة والخبراء الذين يعينهم الأطراف،
على غرار نهج المملكة المتحدة والقانون النموذجي [21].
يُسمح بتعيين خبراء من قبل هيئة التحكيم في سنغافورة ولكنه ليس شائعًا. من
الناحية النظرية، يمكن للهيئة بمبادرتها الخاصة تعيين خبير مستقل (على سبيل المثال،
من خلال قواعد مركز سنغافورة للتحكيم الدولي (SIAC)
أو قواعد الأونسيترال التي تعكس أحكام القانون النموذجي). عمليًا، نادرًا ما يلجأ المحكمون
إلى هذه السلطة ما لم يتعارض خبراء الأطراف بشكل قاطع وتشعر الهيئة أنها بحاجة إلى
رأي محايد لكسر الجمود. لا تتضمن قواعد مركز سنغافورة للتحكيم الدولي (SIAC) أحكامًا تفصيلية بشأن شهود الخبراء، مما يؤجل فعليًا إلى سلطات الهيئة
الإجرائية العامة وقانون التحكيم الدولي/القانون النموذجي. ومع ذلك، فإنها تسمح للهيئة
بأن تأمر بتقديم أدلة الخبراء وحتى «تعيين خبير للهيئة» إذا لزم الأمر (بموجب السلطة
الواسعة الممنوحة في القاعدة 19 والقانون النموذجي). قبل تعيين خبير خاص بها، ستتشاور
هيئة التحكيم التي تُجرى في سنغافورة عادةً مع الأطراف. لم تفرض محاكم سنغافورة أي
قيود إضافية بخلاف القانون النموذجي - وبالتالي، على عكس التقاضي في سنغافورة (حيث
يمكن تعيين خبراء من قبل المحكمة ولكنه غير شائع)، فإن الأفضلية في التحكيم هي السماح
للأطراف بتقديم أدلة الخبراء بحرية، مع تدخل الهيئة لتعيين خبير فقط في حالات استثنائية
[22].
المطلب الثاني: أثر
الخبرة على التحكيم
تعد الخبرة الفنية أحد أبرز وسائل الإثبات في منازعات التحكيم ذات الطبيعة
التقنية أو المعقدة، حيث تمكن هيئة التحكيم من تكوين قناعة مبنية على تحليل متخصص لموضوع
النزاع، ونظراً لأهمية هذا العنصر، فقدت تطورت آليات تعيين الخبراء واختلفت تبعاً لاختيارات
الأطراف أو قرارات الهيئات التحكيمية، وتبرز في هذا السياق إشكاليات متعددة تتعلق بمدى
حيادية الخبراء، وتأثيرهم على قرارات التحكيم، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالمصداقية
والتكلفة والتعقيد الفني، لذلك سنسعى في هذا المطلب تناول طرق تعيين الخبراء ضمن الفرع
الأول، من خلال التمييز بين الخبراء المعينين من قبل الأطراف والخبراء المعينين من
قبل الهيئة، فضلاً عن المشتركين. وفي الفرع الثاني، سنسعى لتحليل القيمة الإثباتية
والمصداقية لشهادة الخبراء، مع تسليط الضوء على العوامل المؤثرة في تقييمها، والنقد
الموجهة لوسيلة الإثبات هذه من حيث التحيز والتكاليف والصعوبات العملية في فهمها.
الفرع الاول: طرق تعيين الخبراء
يعين الخبراء إما من قبل الأطراف، أو من هيئة التعيين، أو بطريقة تعرف باسم
الخبراء المشتركون، وذلك كما يلي:
أولاً: الخبراء المعينون من قبل الأطراف
يعد هذا النمط الأكثر شيوعاً، حيث يعين كل طرف خبيراً يدعمه في إثبات موقفه
الفني. ورغم اشتراطات الحياد، فإن الواقع العملي يشير إلى ميل الخبراء نحو الانحياز
للطرف الذي عينهم، مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ «معركة الخبراء» [23].
اما المشرع العراقي فقد نص في المادة (125) من قانون المرافعات المدنية رقم
83 لسنة 1969 «إذا اقتضى موضوع الدعوى الاستعانة برأي الخبراء قررت المحكمة تعيين خبير
أو أكثر من جدول الخبراء أو من غيرهم ما لم يتفق الخصوم على اختيارهم»، تخضع الاستعانة
بالخبير بناءا على طلب من أحد الخصوم بشرط ان يبين بطلبه الأسباب التي تدعوه لذلك،
حيث يتفق الخصوم على خبير الذي يروه مناسبا.
واشترط القانون انه في حالة إذا وقع اختيار الأطراف على خبير من ممن لم ترد
اسماهم في جدول الخبراء فعلى المحكمة ان تبين أسباب ذلك، وعلى الخبير الذي لم يرد اسمه
في الجدول ان يحلف يمينا قبل مباشرته مهمته بأن يؤدي عمله بصدق وامانة، وإذا فات المحكمة
تحليف الخبير ابتداء وكان قد انجز مهمته على الوجه المطلوب وجب تحليفه بانه كان قد
أدى عمله بصدق وامانة حسب نص المادة (129) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة
1969 [24].
ثانياً: الخبراء المعينون من قبل هيئة التحكيم
في بعض الحالات، تعين الهيئة خبيراً محايداً بعد التشاور مع الأطراف. ويهدف
هذا الخيار إلى تقليل التحيز وتحقيق تحليل مستقل. غير أن هذا النهج قد يثير مخاوف لدى
الأطراف من التأثير المفرط للخبير على قرارات الهيئة [25].
ان المشرع العراقي حدد المحكمة المختصة في تعين الخبراء حسب نص المادة
(133) من قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 « اذا اقتضى موضوع الدعوى الاستعانة
براي الخبراء كفلت المحكمة الطرفين بالاتفاق على خبير او اكثر على أن يكون عددهم وترا
ممن ورد اسمه في جدول الخبراء أو ممن لم يرد اسمه في هذا الجدول، وعندم عدم اتفاق الطرفين
على خبير معين تتولى المحكمة تعين الخبير»[26].
وإذا كان المشرع العراقي اوجب ان يكون عدد الخبراء (وترا) أي واحدا او ثلاثة،
لكي يمكن الترجيح عند اختلاف الآراء.
ثالثاً: الخبراء المشتركون:
في بعض القضايا، يتفق الطرفان على تعيين خبير واحد مشترك، خاصة في المسائل
غير الخلافية أو ذات الطابع الفني البحت. ويُستخدم هذا الخيار لتقليل التكاليف وتسريع
الإجراءات [27].
الفرع الثاني: القيمة
الإثباتية والمصداقية لشهادة الخبراء
تعتمد قوة شهادة الخبير على موضعيته، وسلامة منهاجيته، وقدرته على الدفاع عن
رأيه أثناء الاستجواب. وقد يتجاهل المحكمون رأياً خبيراً إذا تبين لهم أنه متحيز أو
غير مبرر. وتُستخدم أدوات مثل الاستجواب والتواجه الخبري لتقييم مدى مصداقية الشاهد
الخبير [28].
تلعب شهادة الخبير دوراً حاسماً في العديد من القضايا الإنشائية، لا سيما تلك
التي تتطلب تحليلاً فنياً معقداً. وغالباً ما يتبع المحكمون رأي الخبير الأكثر إقناعاً،
خاصة إذا لم تكن لديهم خلفية تقنية قوية في المجال محل النزاع. وقد تؤثر الشهادة الخبيرة
أيضاً في قرارات التسوية قبل صدور الحكم [29].
ولكن مع ذلك تواجه الخبرة العديد من الانتقادات:
التحيز: يكثر النقد الموجه للخبراء
المعينين من قبل الأطراف بسبب ميلهم للتحيز، مما يضعف مصداقية الأدلة [30].
التكاليف والتأخير: قد تشكل الأتعاب
والتقارير الخبيرة نسبة كبيرة من تكاليف التحكيم.
الصعوبة التقنية: يجد بعض المحكمين
صعوبة في تقييم تحليلات فنية معقدة، خصوصاً عند اختلاف مناهج الخبراء [31].
وإما بشأن الخبراء المعينون من الهيئة: يُخشى من تأثيرهم المفرط على قرارات
الهيئة، ومن محدودية توفر خبراء مؤهلين ومحايدين [32].
اما المشرع العراقي فقد نص في المادة (134) من قانون المرافعات المدنية رقم
83 لسنة 1969 على « يصح ان تكون تقرير الخبير سببا للحكم وتبين المحكمة إذا قضت بخلاف
رأى الخبير الأسباب التي اوجبت اهمال هذا الرأي كله أو بعضه».
لتقرير الخبير في الاثبات قوة الأوراق
الرسمية بمعنى انه لا يجوز انكار الوقائع التي أثبتها الخبير باعتبار انه راها او سمعها
او علمها في حدود اختصاصه الا بطريق الطعن بالتزوير فتقرير الخبير حجة ما اشتمل عليه
من تاريخ وحضور الخصوم او غيابهم[33].
الخاتمة
أولا: النتائج:
توصلنا في هذا البحث لمجموعة من النقاط الأساسية وهي:
1-تشكل الخبرة الفنية عنصراً أساسياً
في تسوية منازعات عقود المقاولات، لا سيما في القضايا ذات الطابع الفني المعقد، حيث
تسهم في تكوين قناعة فنية دقيقة لدى هيئة التحكيم.
2-تتباين آليات تعيين الخبراء بين
أن يكون التعيين من قبل الأطراف أو من قبل هيئة التحكيم أو بشكل مشترك.
3- يواجه الخبراء المعينون من قبل
الأطراف انتقادات متزايدة بشأن التحيز لمصلحة الطرف الذي عينهم.
تسهم القواعد الدولية مثل بروتوكول
CIArb وقواعد IBA وغيرها في تقليص الفجوة بين النظم القانونية المختلفة، وفرض متطلبات صارمة
على الخبراء بشأن الحياد والاستقلالية.
يظهر اتجاه متنام في التحكيم الدولي
لاعتماد آليات مشتركة، مثل الاجتماعات التمهيدية بين الخبراء وتقديم تقارير مشتركة،
مما يعزز الفعالية ويقلص التنازع.
تمتلك شهادة الخبير قوة إثباتية
مؤثرة على قرارات هيئة التحكيم، خاصة إذ اتسمت بالموضوعية والدقة الفنية، وقد تسهم
أحيانا في دفع الأطراف نحو التسوية قبل إصدار الحكم.
ثانياً: توصيات:
ضرورة إصدار لوائح وتشريعات خاصة تنظم عمل الخبراء في مجال التحكيم، وتحدد
معايير الاستقلالية والكفاءة الفنية، على غرار البروتوكولات الدولية، ويجب أن تتضمن
هذه اللوائح على فرض الخبراء بالإفصاح عن تعارض المصالح إذ وجد.
اقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف
أو نشر هذا المقال
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول
على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
المواد التكميلية
لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث
Declaration of
Conflicting Interests
The author
declared that there isn’t any
potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or
publication of this article.
Funding
The author
received no financial support for the research, authorship,
and/or publication of this article.
Ethical Statement
This research
complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed
consent was obtained from all individual participants included in the study.
Data availability statement
The data that
support the findings of this study are available from the corresponding author
upon reasonable request.
Supplemental Material
Supplemental
material for this article is available online.
Acknowledgements
The authors did not declare any acknowledgements
المصادر
المصادر العربية
عباس العبودي، شرح أحكام قانون
الاثبات المدني، دار الثقافة، عمان، 2011، ط3.
عبدالرحمن العلام، شرح قانون المرافعات
المدنية، العاتك لصناعة الكتاب، القاهرة،2008، ط2 ،ج2 .
المصادر الإنكليزية
A Kidd, S Appelbe and A Morgan, ‘The Use
and Abuse of Programmes in Construction Contracts’
(2015) 168 Proceedings of the Institution of Civil Engineers – Management, Procurement and Law 6.
http://dx.doi.org/10.1680/jmapl.14.00044.
A Morgan and S Gbedemah, ‘How poor
project governance causes delays’ (2010) D113
The Society of Construction Law.
N Braimah, ‘Construction Delay
Analysis Techniques – A Review of
Application Issues and Improvement Needs’ (2013) Buildings
3, 506–531
C Linnett, About Time: Delay Analysis in Construction (RICS Books
2006); PJ Keane and AF Caletka, Delay Analysis in Construction Contracts
(Wiley-Blackwell 2008).
K Pickavance, Delay and Disruption in Construction Contracts (4th edn,
Sweet & Maxwell 2010).
S Furst and V Ramsey, Keat ing on Construction Contracts (9th edn,
Sweet & Maxwell 2012); and Braimah .
Michael C. Charlton, The Quantity Surveyor as Expert Witness, Asian
Dispute Review 15–18 (2010).
Franz Schwarz & Christian Konrad, The Vienna Rules, A Commentary on
International Commercial Arbitration in Austria
(2009).
Doug Jones, Party-Appointed Expert Witnesses in International
Arbitration: A Protocol at Last, Arbitration International XXIV 1,
(2008).
Dana H. Freyer, Assessing Expert Evidence, in Leading Arbitrators’s Guide To International Arbitration 439 (Lawrence W.
Newman & Richard D. Hill eds., 2008).
Eugenio Hernandez-Breton, Expert Evidence, in International Arbitration
Checklist 130 (Grant Hanessian & Lawrence W. Newman eds., 2009).
Nael G. Bunni, Some Thoughts from Experiences in Construction
Arbitrations, in Back To Basics? ICCA International Arbitration Congress XIII
789–794 (Albert Jan Van den Berg ed., 2006).
Martin M. Hunter, Expert Conferencing and New Methods, in International
Arbitration 2006: Back To Basics? ICCA International Arbitration Congress XIII
820 (Albert Jan Van den Berg ed., 2006).
Yves de Haller, A case Study of the Role of the Expert in an
Arbitration Involving the Construction of an Energy Plant, in Preventing Delay And
Disruption Of Arbitration/Effective Proceedings In Construction Cases, Icca
Congress Series V 517–523 (Albert
Van den Berg ed., 1990).
Philip Jenkinson, Presentation of an Experience of Expertise During an
Arbitral Proceedings, Arbitration and Expertise in Milan on December 13, 1991
(the International Institute for the Promotion of Arbitration Culture, ICC
Institute of International Business Law and Practice).
National Justice Compania Naviera S.A. v. Prudential Assurance Co. Ltd.
(1993) 2 Lloyd’s Rep. 68.
Mark Kantor, Valuation for Arbitration, Compensation Standards;
Valuation Methods and Expert Evidence (2008) .
Hew R. Dundas, Party-Appointed and Tribunal-Appointed Expert: What is
the Duty of an Expert and to whom is it Owed?, 20th Annual Symposium of
Arbitrators, Paris, 14 March 2005. (23).
Dave Dushyant, Contemporary Practice in the Conduct of Proceedings:
Techniques for Experts and Expert Witnesses in International Arbitration.
Steven C. Bennett, “Use of
Experts in Arbitration: Alternatives for Improved Efficiency,”
73 Disp. Resol. J. 2 (2018) – on
the role and management of expert analysis.
United States – IBA
Arbitration Country Guide (2018).
Xu Zhihe & Li Tingwei, “The Use
of Expert Witness in Arbitration from the Perspective of SHIAC,”
Kluwer Arbitration Blog (April 29, 2020)
– overview of party- vs tribunal-appointed experts and international
practice.
UNCITRAL Model Law 1985, Article 26 – authority
for tribunal to appoint experts and party’s right to
present expert evidence
IBA Rules on the Taking of Evidence in International Arbitration (2020), Articles 5–6 – guidelines
on party-appointed and tribunal-appointed experts.
Singapore – CMS Expert Guide:
International Arbitration (2021)cms.law; Singapore International Arbitration
Act (Cap. 143A) adopting UNCITRAL Model Law Art. 26.•
UNCITRAL Model Law 1985, UNCITRAL Model Law 1985, Op.Cit.
Nicholas Cousino & Matthew Finn, “Expert
Evidence in Construction Disputes: Expert Witness Perspective,”
GAR – The Guide to Construction
Arbitration (5th ed., 2023).
James Plant & Brooke Gilbey, “The Role
of Experts and Lawyers in Arbitration,” Kluwer
Arbitration Blog (Feb. 17, 2024).
The Ikarian Reefer [1993] 2 Lloyd’s Rep. 68
(UK High Court) (duties of experts.
Mark Kantor, “Experts in
International and Domestic Arbitration,” Dasteel
ADR Blog (2020).
IBA Rules on the Taking of Evidence in International Arbitration
(2010/2020), Arts.
CIArb, “Protocol for the
Use of Party-Appointed Expert Witnesses in International Arbitration” (2007), in CIArb Compendium
(2015).
LCIA, “Experts in International
Arbitration,” LCIA Perspectives (Jan. 17, 2018).
UNCITRAL Model Law 1985 (as amended 2006), Article 26 (Experts).
References
Abbas Al-Aboudi, Downloading the Civil Evidence Law, Dar Al-Thaqafa,
Amman, 2011, 3rd ed.
Abdulrahman Al-Alam, Explanation of the Civil Procedure Law, Al-Atik
Book Industry, Cairo, 2008, 2nd ed., vol. 2.
[1]A Kidd, S Appelbe and A Morgan, ‘The Use and Abuse of Programmes in Construction Contracts’
(2015) 168 Proceedings of the Institution of Civil
Engineers
– Management, Procurement and Law 6, 294,
http://dx.doi.orgaccessed
1/5/2025.
في مشاريع البنى التحتية مثل مشاريع محطة القطار:
المالك قد يكون وزارة النقل والمستخدم هو الركاب، وفي المشاريع التجارية قد يكون المالك
هو من بنى المركز التجارية، وفي إنشاء المشاريع الصناعية قد تكون الشركة القابضة.
[2]A Morgan and S
Gbedemah,
‘How poor project governance causes delays’
(2010) D113 The Society of Construction Law.
[3]N Braimah,
‘Construction Delay Analysis Techniques
– A Review of Application Issues and Improvement Needs’
(2013) Buildings 3, 506–531
[4]C Linnett, About Time:
Delay Analysis in Construction (RICS Books 2006); PJ Keane and AF Caletka,
Delay Analysis in Construction Contracts (Wiley-Blackwell 2008).
[5]K Pickavance, Delay
and Disruption in Construction Contracts (4th edn, Sweet & Maxwell 2010);
S Furst and V Ramsey, Keat ing on
Construction Contracts (9th edn, Sweet & Maxwell 2012); and Braimah (note
13).
[6] Michael C. Charlton, The Quantity Surveyor as Expert Witness, Asian
Dispute Review 15–18 (2010);
Franz Schwarz & Christian Konrad, The
Vienna Rules, A Commentary on International Commercial Arbitration in Austria
527–533
(2009).
[7]Doug Jones,
Party-Appointed Expert Witnesses in International Arbitration: A Protocol at
Last, Arbitration International XXIV 1, 137–156 (2008).
[8] Dana H. Freyer, Assessing Expert Evidence, in Leading Arbitrators’s Guide To International Arbitration 439 (Lawrence W. Newman &
Richard D. Hill eds., 2008).
[9] Eugenio Hernandez-Breton, Expert Evidence, in International Arbitration
Checklist 130 (Grant Hanessian & Lawrence W. Newman eds., 2009);
[10] Nael G. Bunni, Some Thoughts from Experiences in Construction
Arbitrations, in Back To Basics? ICCA International Arbitration Congress XIII
789–794
(Albert Jan Van den Berg ed., 2006).
Martin M. Hunter, Expert Conferencing and New
Methods, in International Arbitration 2006: Back To Basics? ICCA International
Arbitration Congress XIII 820 (Albert Jan Van den Berg ed., 2006).
[11]Yves de Haller, A case
Study of the Role of the Expert in an Arbitration Involving the= =Construction
of an Energy Plant, in Preventing Delay And Disruption Of Arbitration/Effective
Proceedings In Construction Cases, Icca Congress Series V 517–523
(Albert Van den Berg ed., 1990);
Philip Jenkinson, Presentation of an
Experience of Expertise During an Arbitral Proceedings, Arbitration and
Expertise in Milan on December 13, 1991 (the International Institute for the
Promotion of Arbitration Culture, ICC Institute of International Business Law
and Practice).
[12]National Justice Compania Naviera S.A. v. Prudential Assurance Co. Ltd.
(1993) 2 Lloyd’s Rep. 68, at 81–82.
[13]Mark Kantor, Valuation
for Arbitration, Compensation Standards; Valuation Methods and Expert Evidence
279–314
(2008) at 287.
[14]Hew R. Dundas,
Party-Appointed and Tribunal-Appointed Expert: What is the Duty of an Expert
and to whom is it Owed?, 20th Annual Symposium of Arbitrators, Paris, 14 March
2005.
(23).
[15]Dave Dushyant,
Contemporary Practice in the Conduct of Proceedings: Techniques for Experts and
Expert Witnesses in International Arbitration.
[16]Steven C. Bennett,
“Use of Experts in Arbitration: Alternatives for Improved
Efficiency,”
73 Disp. Resol. J. 2 (2018) – on the role and management of expert analysis.
[17]United States
– IBA Arbitration Country Guide (2018).
[18]Xu Zhihe & Li
Tingwei,
“The Use of Expert Witness in Arbitration from the
Perspective of SHIAC,” Kluwer
Arbitration Blog (April 29, 2020) – overview
of party- vs tribunal-appointed experts and international practice.
[19]UNCITRAL Model Law
1985, Article 26 – authority for tribunal to appoint
experts and party’s right to present expert evidence
[20]IBA Rules on the
Taking of Evidence in International Arbitration (2020), Articles 5–6
– guidelines on party-appointed and tribunal-appointed
experts.
[21]Singapore
– CMS Expert Guide: International Arbitration
(2021)cms.law;
Singapore International Arbitration Act (Cap. 143A)
adopting UNCITRAL Model Law Art. 26.·
[22]UNCITRAL Model Law
1985, UNCITRAL Model Law 1985, Op.Cit.
[23]Nicholas Cousino &
Matthew Finn, “Expert Evidence in Construction
Disputes: Expert Witness Perspective,” GAR – The Guide to Construction Arbitration
(5th ed., 2023).
[24] عباس العبودي، شرح أحكام قانون الاثبات المدني، دار الثقافة، عمان،
2011، ط3، ص328.
[25]James Plant &
Brooke Gilbey, “The Role of Experts and Lawyers in
Arbitration,” Kluwer Arbitration Blog (Feb. 17, 2024).
[26] قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 .
[27]The Ikarian Reefer
[1993] 2 Lloyd’s Rep. 68 (UK High Court) (duties of experts
[28]Mark Kantor,
“Experts in International and Domestic Arbitration,”
Dasteel ADR Blog (2020).
[29]IBA Rules on the
Taking of Evidence in International Arbitration (2010/2020), Arts. 5–6.
[30]CIArb,
“Protocol for the Use of Party-Appointed Expert Witnesses
in International Arbitration” (2007), in CIArb Compendium (2015).
[31]LCIA,
“Experts in International Arbitration,” LCIA Perspectives (Jan. 17, 2018).
[32]UNCITRAL Model Law
1985 (as amended 2006), Article 26 (Experts).
[33] عبدالرحمن العلام، شرح قانون المرافعات المدنية، العاتك لصناعة
الكتاب، القاهرة،2008، ط2 ،ج2 ، ص653 .