Jodit Editor

                        

________________________________

مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

Journal of the College of Law and Political Sciences


العدد 30

السنة 2025


التنظيم القانوني لعقد النقل الجوي الدولي في القانون الدولي الخاص


م.م. مصطفى عطية ابراهيم التميمي*

(*) الجامعة المستنصرية/ كلية القانون

Mustafa_al_Tememy@uomustansiriyah.edu.iq

المستخلص

تناولت في هذا البحث تحديد القانون الواجب التطبيق على المنازعات الناشئة من عقد النقل الجوي بين الناقل الجوي والراكب المتضرر أو الشاحن المتضرر, ويعد هذا الموضوع من القضايا المهمة التي يقابلها أطراف عقد النقل الجوي، نظراً لأن العقد غالباً ما يحتوي على عنصر أجنبي يضفي عليه طابعاً دولياً, وهذا الأمر يثير تنازعاً في تحديد القانون الذي يجب أن يُطبق على النزاع القائم، خصوصاً أن القوانين تختلف فيما بينها من حيث آليات الإثبات أو نطاق الأضرار التي يمكن التعويض عنها أو مقدار التعويض الذي يمكن أن تحكم به المحكمة التي تنظر في القضية، من الضروري تحديد القانون الواجب تطبيقه في حالة النزاع وإيلاء هذه المسألة أهمية بالغة من قبل أطراف عقد النقل الجوي, ايضاً قواعد الاختصاص القضائي، التي تشكل جوهر هذه الدراسة، المتعلقة بمنازعات عقد النقل الجوي وفقاً لاتفاقية مونتريال لعام 1999، وتبين أن هذه القواعد تشمل اختصاص محكمة موطن الناقل، أو المحكمة التي يقع في دائرتها المركز الرئيسي لنشاط الناقل، أو المحكمة التي يقع في دائرتها المؤسسة التي أبرمت العقد، أو محكمة جهة الوصول, كما أضافت اتفاقية مونتريال قاعدة اختصاص خاصة تتعلق بالمنازعات المتعلقة بتعويضات الوفاة أو الأضرار الجسدية التي تلحق بالمسافر، حيث تتيح اختصاص المحكمة التي يقع في دائرتها مكان الإقامة الدائم للمسافر, وقد تم تحليل وتقييم جميع هذه القواعد بشكل مفصل.


الكلمات المفتاحية:

عقد النقل الجوي الدولي- تنازع القوانين في النقل الجوي- الاختصاص القضائي في عقد النقل الجوي


للأستشهاد بهذا البحث:

التميمي، مصطفى عطية ابراهيم. "التنظيم القانوني لعقد النقل الجوي الدولي في القانون الدولي الخاص". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025،  https://doi.org/10.61279/kjfc2p48.


تاريخ الاستلام ٢/٦/٢٠٢٥

تاريخ القبول: ١٣/٧/٢٠٢٥

تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥

متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥

ترميز DOI: 

https://doi.org/10.61279/kjfc2p48

متوفر على:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/537

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني

__________________________________________________

Issue 30

Year 2025

Legal Regulation of International Air Carriage Contract in private International Law

(*) A.L. Mustafa Atiyah Ibrahim Al-Tememy(*)

(*) College of Law/ Mustansiriyah University

Mustafa_al_Tememy@uomustansiriyah.edu.iq


Abstract

This research deals with determining the applicable law to disputes arising from an air transport contract between the air carrier and the affected passenger or shipper. This topic is one of the important issues facing the parties to an air transport contract, given that the contract often contains a foreign element that gives it an international character. This raises a dispute in determining the law that should be applied to the existing dispute, especially since the laws differ from each other in terms of the mechanisms of proof or the scope of the damages that can be compensated or the amount of compensation that can be ruled by the court hearing the case. It is necessary to determine the applicable law in the event of a dispute and to give this issue great importance by the parties to the air transport contract. Also, the rules of jurisdiction, which constitute the essence of this study, related to air transport contract disputes according to the Montreal Convention of 1999, and it is clear that these rules include the jurisdiction of the carrier’s domicile court, or the court in whose jurisdiction the carrier’s main business center is located, or the court in whose jurisdiction the institution that concluded the contract is located, or the court of the destination. The Montreal Convention also added a special jurisdiction rule relating to disputes relating to compensation for death or bodily injury to the traveller, whereby the jurisdiction of the court in whose district the traveller’s permanent residence is located is granted. All of these rules have been analysed and evaluated in detail.

Keywords

international air carriage contract - conflict of copies in air carriage - exception of control in the air carriage contract

recommended citation

التميمي، مصطفى عطية ابراهيم. "التنظيم القانوني لعقد النقل الجوي الدولي في القانون الدولي الخاص". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025،  https://doi.org/10.61279/kjfc2p48.

Received : 2/6/2025 ; accepted :13/7/2025; published 25/10/2025


published online: 25/10/2025

DOI:

https://doi.org/10.61279/kjfc2p48

Available online at:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/537

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193

Indexed by:

DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088

CROSSREF doi: prefix 10.61279

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Sci-ence) - Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

For more information, visit jlps.edu.iq

__________________________________________________


المقدمة

تنشأ العديد من الروابط القانونية مع كل جولة جوية تقوم بها الطائرة، حيث تحمل على متنها أفرادًا من جنسيات مختلفة، وقد تنجم عن الرحلة أضرار تلحق بأحد الركاب، أو قد ترتكب أفعال تشكل أخطاء تستوجب المسؤولية القانونية, ونظرًا لاحتمال وقوع منازعات أثناء السفر، ووجود تداخل بين مجموعة من العناصر الأجنبية في الواقعة التي تسبب المسؤولية، قد تختلف هوية الطائرة عن هوية الراكب المتضرر، كما قد يكون المتضررون من جنسيات متعددة، قد تحدث المنازعة في مكان دولة ثالثة، بينما تهبط الطائرة في نطاق دولة رابعة، مما يزيد من تعقيد الموقف, هذه الوقائع، مهما كان نوعها، تؤدي إلى إثارة مشكلات التنازع القانوني والقضائي نتيجة لتعدد العناصر الأجنبية المرتبطة بالحادث.

تنشأ نزاعات متكررة بين الناقل الجوي والركاب أو مرسلي البضائع أو المستلمين، خاصة عند إخفاق الناقل في تنفيذ التزاماته التعاقدية, بالنسبة للركاب، قد تتعلق النزاعات بالمطالبة بتعويضات نتيجة تأخير الرحلات وما يترتب عليه من أضرار، أو بسبب تلف الأمتعة أو فقدانها أو تأخر وصولها. في حالات أكثر خطورة، قد يطالب الراكب بتعويض عن إصابة تعرض لها خلال الرحلة الجوية، أو يطالب ورثته بتعويض أو دية في حالة وفاته.

أما بالنسبة لمرسلي البضائع أو المستلمين، فقد تنشأ دعاوى ضد الناقل الجوي للمطالبة بتعويضات نتيجة تأخر وصول البضائع، أو تلفها، أو ضياعها. تُحدد مسؤولية الناقل الجوي في هذه الحالات وفقًا للاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية مونتريال لعام 1999، التي تنظم مسؤولية الناقل في حالات التأخير، والتلف، والضياع، وتحدد التعويضات المستحقة.

من المهم الإشارة إلى أن مسؤولية الناقل الجوي قد تكون محدودة بموجب هذه الاتفاقيات، حيث تُحدد مبالغ قصوى للتعويضات, على سبيل المثال، في حالة تلف أو فقدان الأمتعة، قد تكون مسؤولية الناقل محدودة بمبلغ معين لكل كيلوغرام، يكون الناقل مسؤولًا عن الأضرار الناجمة، ما لم يثبت أنه اتخذ جميع التدابير اللازمة لتجنب الضرر أو كان من المستحيل عليه اتخاذها, يمكننا تصوير إشكالية البحث في أن قانون كل دولة تمتلك صلة بعنصر أو أكثر من عناصر المنازعة يدخل في نطاق اختصاصها للفصل في النزاع، مما يؤدي لاحتمالية تطبيق قانونها الوطني على المسألة المطروحة أمام القضاء، الأمر الذي يثير إشكالية تنازع الاختصاص، خاصةً في ظل وجود أحكام قانونية متنوعة ومتناقضة تخص القوانين التي يمكن تطبيقها على الواقعة، مثل قوانين مشددة أو مخففة بشأن التعويض، أو تلك التي تعتبر الضرر غير قابل للتعويض مطلقاً، وهذا يثير التساؤل حول القانون الواجب التطبيق على عقد النقل الجوي بصورة رئيسة، مع التركيز على طبيعة قاعدة الإسناد المتعلقة بتلك العقود، ودور نية الأطراف في تحديد القانون المختص الواجب التطبيق والاختصاص القضائي بشأنها. بناءً علي ما تقدم فإننا نقسم دراستنا إلي مبحثين:

المبحث الاول: القانون الواجب التطبيق على منازعات عقد النقل الجوي الدولي.

المطلب الاول: القانون الواجب التطبيق على عقد النقل الجوي باتفاق الاطراف.

المطلب الثاني: القانون الواجب التطبيق على عقد النقل الجوي في ظل غياب اتفاق الاطراف.

المبحث الثاني: ضوابط الاختصاص القضائي الدولي بالمنازعات الناشئة عن عقد النقل الجوي الدولي.

المطلب الاول: الضوابط الشخصية للاختصاص القضائي بمنازعات عقد النقل الجوي الدولي.

المطلب الثاني: الضوابط الموضوعية للاختصاص القضائي بمنازعات عقد النقل الجوي الدولي.


المبحث الاول

القانون الواجب التطبيق على منازعات عقد النقل الجوي الدولي

تبدو ضرورة تعيين القانون الذي يطبق على العقود الدولية في تأثيره المباشر على تنظيم العقد، وتعيين مدى صحته ودستورية شروطه، وضمان توافقه مع المحيط التي يُنفذ فيها, يُعد هذا التحديد أداة أساسية لتوفير الانسجام بين العقد والبيئة القانونية المحيطة به، بما يتلاءم مع موضوعه وتنفيذه, في العقود الدولية، غالبًا ما يواجه الأطراف فراغًا قانونيًا، حيث لا يخضع العقد بالضرورة لقانون دولة معينة، مما يثير مشكلات تنازع القوانين, كقاعدة عامة، يخضع العقد الدولي لقانون ارادة المتعاقدين، أي القانون الذي يختاره الأطراف لحكم عقدهم, يُعرف العقد الدولي بأنه العقد الذي ترتبط عناصره القانونية المؤثرة بأكثر من نظام قانوني واحد، مما يثير تنازعًا في القوانين ويتيح للأطراف اختيار القانون الواجب التطبيق[1].

لا تثير العقود الوطنية، التي تكون جميع عناصرها مرتبطة بدولة واحدة، تنازعًا بين القوانين، وعلية لا يكون هناك نطاق لتدخل نية المتعاقدين في اختيار القانون الذي يطبق عليها, أن تحديد القانون الذي يطبق على العقود الدولية يحظى باهتمام كبير من الفقه والقضاء والأطراف المتعاقدة، نظرًا لدوره المحوري في ضمان تنفيذ العقد بشكل صحيح وفعّال, كما أن هناك مصادر قانونية أخرى، مثل العرف، تسهم في تنظيم هذه العقود وتحديد القوانين المناسبة لها,  يُنصح الأطراف المتعاقدة في العقود الدولية بتحديد القانون الواجب التطبيق بوضوح ضمن بنود العقد، لتجنب أي نزاعات مستقبلية قد تنشأ نتيجة لتنازع القوانين,  كما يُفضل الاستعانة بالخبراء القانونيين لضمان توافق العقد مع القوانين والأنظمة ذات الصلة في الدول المعنية.

لذلك سنتناول هذا المبحث على النحو الاتي:

المطلب الاول: القانون الواجب التطبيق على عقد النقل الجوي باتفاق الاطراف.

المطلب الثاني: القانون الواجب التطبيق على عقد النقل الجوي في ظل غياب اتفاق الاطراف.

المطلب الاول: القانون الواجب التطبيق على عقد النقل الجوي الدولي باتفاق الاطراف

يمكن التفصيل في تطبيق قانون الارادة على عقد النقل الجوي من خلال بيان مفهوم قانون الارادة من جهة، واستعراض المسائل المتعلقة به من جهة ثانية, نتناول هذا المطلب على النحو الاتي:

اولا: مفهوم قانون الارادة

هو مفهوم قانوني يُمنح بموجبه الأطراف في العقود الدولية الحرية في اختيار القانون الذي يحكم عقودهم. يُعد هذا المبدأ من أهم قواعد الإسناد التي أقرتها التشريعات الداخلية والاتفاقيات الدولية، حيث يسمح للأطراف بحل اشكالية تنازع القوانين عبر تحديد القانون الذي يطبق على عقودهم, يتيح هذا المبدأ للأطراف تنظيم عقودهم وتضمينها الشروط التي تكفل تحقيق مصالحهم، مما يعكس انتقال حرية تنظيم العقود من نطاق القانون الداخلي إلى الساحة الدولية، فإن حرية اختيار القانون ليست مطلقة[2]؛ إذ تقتصر على القواعد المكملة أو المفسرة التي يجوز للأفراد الاتفاق على خلافها، دون المساس بالقواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام والآداب العامة في المجتمع,  يُعد مبدأ قانون الإرادة أداة فعّالة في العقود الدولية، حيث يُمكّن الأطراف من تجاوز التعقيدات المرتبطة بتنازع القوانين، ويُسهم في تحقيق الاستقرار والوضوح في العلاقات التعاقدية عبر الحدود[3]. يُعتبر تحديد القانون الواجب التطبيق على العقود الدولية من المسائل الجوهرية في القانون الدولي الخاص، حيث يُمكّن الأطراف من تحديد القواعد القانونية التي تحكم علاقاتهم التعاقدية, وقد تم التفرقة بين ثلاث حالات رئيسة وهي:[4]

الحالة الأولى: اختيار الأطراف بشكل صريح لقانون يحكم العقد المبرم بينهم، يُعبّر الأطراف بوضوح عن رغبتهم في تطبيق قانون معين على عقدهم, يُعتبر هذا الاختيار ملزمًا، ويجب احترامه وتطبيقه كما هو، ما لم يتعارض مع النظام العام أو الآداب العامة في الدولة المعنية.

الحالة الثانية: تعيين الخيار الصريح مع وجود دلائل ضمنية على إرادة الأطراف, إذا لم يُعبّر الأطراف عن اختيار صريح لقانون العقد، ولكن توجد دلائل ضمنية من الظروف ومعطيات التعاقد تشير إلى اتجاه إرادتهم نحو تطبيق قانون معين، فيجب احترام هذه الإرادة الضمنية. يقوم القاضي باستنباط هذه الإرادة بناءً على الوقائع والظروف المحيطة بالعقد.

الحالة الثالثة: تعيين الإرادة الصريحة أو الضمنية, في حالة عدم وجود أي تعبير صريح أو ضمني عن إرادة الأطراف بشأن القانون الواجب التطبيق، يُلجأ إلى فكرة “التوطين” أو “الموطن الاقتصادي” لتحديد القانون المناسب, يُحدد القاضي القانون الواجب التطبيق بناءً على المكان الذي يُعتبر مركزًا رئيسيًا لأعمال الأطراف أو حيث يُنفذ العقد بشكل رئيسي[5].

ثانيا: مدى حرية المتعاقدين في اختيار القانون الواجب التطبيق

تعددت آراء الفقهاء بشأن نطاق حرية الأطراف في تحديد القانون الذي يُطبق على العقد وما ينشأ عنه من نزاعات، ويمكن تلخيص هذه الآراء على النحو التالي:

الرأي الاول: اصحاب النظرية الشخصية

يعتقد مؤيدو هذه النظرية أن منح أطراف العلاقة التعاقدية حرية مطلقة في تعيين القانون الواجب التطبيق يستند إلى مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”, ووفقاً لهذا المبدأ، يتمتع المتعاقدون مطلق الحرية في اختيار القانون الذي يحكم علاقتهم التعاقدية، دون أن تُفرض عليهم أي قيود قانونية، من الممكن اختيار قانون دولة أحد الأطراف المتعاقدة أو حتى قانون ثالث, ويرون أن العقد في هذه الحالة يستمد قوته الإلزامية من إرادة الأطراف ذاتها، وليس من تدخل القانون الذي يقتصر دوره على حماية حرية الأفراد وضمان سلامة إجراءات التعاقد, ويترتب على الأخذ بهذا الرأي عدة اثار أهمها:[6]

الأولى: انكار الإحالة وإبقاء الاختصاص محصورًا بالقانون الذي اختاره الأطراف.

الثانية: توسيع نطاق حرية الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد.

الثالثة: السماح للأطراف باستبعاد أي نص قانوني، حتى القواعد الآمرة، مع إمكانية تفكيك العقد تطبيقه لاكثر من قانون.

الرأي الثاني : اصحاب النظرية الموضوعية

يعتقد أنصار هذا الاتجاه بأن للمتعاقدين الحرية الكاملة في اختيار القانون الذي يحكم العلاقة التعاقدية، على أساس تحقيق التوازن بين عناصر العقد المختلفة، مما يسمح للقاضي بتحديد القانون الأكثر ملاءمة، يُمنح القاضي سلطة استبعاد القانون المختار إذا ثبت أنه يتعارض مع التركيز الموضوعي للعلاقة التعاقدية، الأمر الذي يُوجب تطبيق قانون آخر أكثر اتساقًا مع طبيعة العلاقة. وينتج عن هذا المبدأ عدة آثار جوهرية، من أبرزها:[7]

الأولى: لا يجوز للأطراف ابعاد القواعد الآمرة لأن نصوص القانون الذي اختاروه لا تندمج في اتفاقهم، مع إمكانية تجزئة العقد وإخضاعه لأكثر من قانون بشرط ألا يؤدي ذلك إلى إخراج العقد من نطاقه الطبيعي.

الثانية: يمكن فسخ العقد وفقًا للقانون الذي اختاره الأطراف، مع رفض مبدأ التحويل من هذا القانون إلى قانون آخر.

الرأي الثالث: الجمع بين النظريتين الشخصية و الموضوعية

ويُعتبر هذا الاتجاه الرأي الغالب، حيث يؤكد أنصاره على أهمية وجود صلة منطقية ومقبولة تربط العلاقة التعاقدية والقانون الذي اختاروه بحرية إرادتهم، مع الالتزام بأحكامه نظرًا لاستقلال هذا القانون عن اتفاقهم، وعدم اندماجه في بنوده, ويترتب على ذلك استحالة استبعاد قواعده الآمرة. ويتمتع هذا الرأي بميزة كونه:[8]

1- يرفض هذا الرأي فكرة الإحالة وفكرة فسخ العقد بناءً على القانون الذي اختارته إرادة الأطراف.

2- يشترط أن يكون القانون الذي اختارته الأطراف مستقلاً عن اتفاقهم، بحيث يكون الاتفاق خاضعاً له دون اندماج بينهما، ولا يجوز للأطراف التجنب من قواعده الآمرة باتفاق مخالف.

3- يتطلب هذا الرأي وجود منفعة معقولة تربط بين اتفاق الأطراف والقانون الذي اختاروه، بحيث لا يكون هذا القانون مجرد شروط تعاقدية بل يشمل الاتفاق ويمتد ليشمل قواعده الآمرة.

ونظراً للطبيعة الخاصة بعقد النقل الجوي الدولي، فقد منحتها الجهات التشريعية الدولية أهمية بالغة من خلال الاتفاقيات الدولية التي تناولت تنظيم القانون الواجب التطبيق على المنازعات الناشئة عن هذه العقود, ومن هنا يُثار تساؤل حول مدى إمكانية تطبيق مبدأ خضوع هذه العقود لقانون الإرادة في ظل غياب اتفاق الاطراف المتعاقدين، خاصةً في ظل التفاوت القائم بين المراكز القانونية لأطرافها, فهل يمكن اعتبار قانون الإرادة مرجعاً لهذه العقود، أم أن طبيعتها الدولية والتفاوت في مراكز الأطراف يتطلب قواعد قانونية مختلفة تحقق التوازن المطلوب, هذا ما سنتناوله في المطلب الثاني.


المطلب الثاني: القانون الواجب التطبيق على عقد النقل الجوي الدولي في ظل غياب اتفاق الاطراف

عندما تغيب الإرادة الصريحة للمتعاقدين بشأن اختيار القانون الواجب التطبيق على العقد، يجد القاضي نفسه أمام خيارات محدودة, إما أن يطبق قانونه الوطني كحل عملي لتجنب تعقيد المسألة، أو أن يرفض الفصل في النزاع، وهو أمر غير مقبول من الناحية القانونية. ومع ذلك، فإن الواجب يقتضي من القاضي بذل الجهد اللازم لاكتشاف القانون الأنسب للعقد[9]. لذلك نتناول هذا المطلب على النحو الاتي:

اولا: تطبيق قانون القاضي

اذا لم يتوصل أطراف النزاع إلى اتفاق بشأن القانون الذي يحكم منازعتهم، يتعين على القاضي تحديد القانون الواجب التطبيق، ويتم ذلك من خلال الرجوع إلى قواعد تنازع القوانين أو قواعد الإسناد. في هذه الحالة، يلتزم القاضي باتباع القواعد القانونية المنصوص عليها في قانون دولته، أي القانون الذي يصدر باسمه أحكامه, ويشمل ذلك التزامه بقواعد الإسناد التي يحددها هذا القانون بهدف تحديد القانون الموضوعي الذي يجب تطبيقه على النزاع المعروض أمامه, يرى بعض الفقهاء أن الاعتماد على قانون القاضي في حل التنازع هو الخيار الأنسب، حيث تهدف تهدف قاعدة الإسناد إلى معالجة النزاع وحسمه، وليس مجرد تحديد الدولة التي يُطبق قانونها على القضية, كما لا يُسمح للقاضي بالاعتماد على قواعد الإسناد الداخلية التابعة للقانون الموضوعي المُختار. وبناءً على هذه القاعدة، يلجأ القاضي إلى استخدام قواعد الإسناد لتحديد النظام القانوني الداخلي الواجب تطبيقه من بين التشريعات السارية في الدولة المختصة[10], وهي كالاتي:

1- القانون الاوثق صلة بالعلاقة العقدية

في حال عدم وجود الإرادة الصريحة أو الضمنية للأطراف بشأن اختيار القانون الذي يحكم العقد، يجد القاضي نفسه مضطراً للوصول إلى حل مقبول ومنطقي, ويتمثل هذا الحل في ارتباط العقد وإسناده إلى القانون الأكثر صلة بالعلاقة العقدية, يُعد هذا النهج من جهة حلاً منطقياً وعملياً في إطار علم اختلاف القوانين، ومن جهة أخرى وسيلة بسيطة تُيسّر على القاضي عملية تحديد القانون الواجب التطبيق, يتطلب هذا الإجراء من القاضي البحث في مجموعة القوانين المرتبطة بالعقد من الناحية المكانية، ثم تمييز هذه القوانين وفق معايير تتعلق بعناصر العقد الأساسية، مثل مكان إبرامه أو تنفيذه، جنسية الأطراف، أو طبيعة العلاقة القانونية التي تربط بينهم. وفي ضوء هذا التحليل، يختار القاضي القانون الذي يُعتبر الأكثر ارتباطاً بالعقد، بحيث يعكس إرادة الأطراف المفترضة بشكل يتوافق مع طبيعة النزاع وظروفه[11].

2- ان يكون احد اطراف الدعوى من جنسية دولة القاضي

إذا كان المدعي من جنسية أجنبية والمدعى عليه يحمل جنسية الدولة التي يتبع لها القاضي، كما في الحالة التي يكون فيها راكب عراقي في فرنسا قد ارتكب فعلًا ضارًا ضد راكب فرنسي، يصبح من غير المنطقي أن يرفع المدعي الفرنسي دعواه أمام محاكم دولته أو محكمة مكان وقوع الفعل الضار، ليختار اللجوء إلى المحاكم العراقية, عادةً ما يميل الأطراف المتنازعة إلى تجنب اللجوء إلى القضاء الأجنبي، خاصة عندما تكون المحاكم الوطنية هي المختصة بالنظر في النزاع المتعلق بالحادثة, وإذا قرر المدعي الأجنبي إقامة دعواه أمام محاكم الدولة التي ينتمي إليها المدعى عليه، يعتبر ذلك خطوة محفوفة بالمخاطر ونادرة الحدوث, بينما إذا كان المدعي من نفس الدولة والمدعى عليه أجنبيًا[12]، كما في حالة ارتكاب شخص فرنسي فعلًا ضارًا ضد عراقي في فرنسا أو في دولة أخرى، سيكون من المنطقي أن يسعى المدعي العراقي لرفع دعواه أمام محكمة مكان وقوع الفعل الضار أو محكمة موطن المدعى عليه. ورغم أن ذلك قد يؤدي أحيانًا إلى إفلات المدعى عليه من العدالة، إلا أن المدعي قد يكون قد تنازل عن حقه طواعية، خصوصًا إذا لم تكن هناك علاقة تربط المدعى عليه الأجنبي بدولة المدعي المتضرر[13].

ثانيا: تطبيق قانون الدولة الاكثر ارتباطاً بالنزاع

يذهب بعض الفقهاء إلى الدعوة لمنح المتضرر الحق في اختيار تطبيق قانون الدولة التي وقع فيها الخطأ أو قانون الدولة التي ترتب فيها الضرر, ويرون أن هذا التوجه يعكس قدراً أكبر من العدالة، لأنه يمنح الطرف الأضعف، وهو المتضرر[14]، حرية اختيار الطريق الذي يراه أكثر سهولة وفائدة بالنسبة له, هذا النهج يهدف إلى توفير الحماية للمتضرر من خلال تمكينه من اللجوء إلى القانون الذي يقدم له أفضل فرصة للحصول على تعويض عادل وسريع عن الأضرار التي لحقت به، خاصة في الحالات التي تكون فيها الأطراف غير متكافئة في القوة القانونية [15].

في حال عدم تمكن القاضي من تحديد القانون الأكثر ارتباطاً بالنزاع، يمكنه اللجوء إلى تطبيق قانون محل تحقق الضرر, ويُعد هذا الخيار منطقياً لعدة أسباب، أبرزها أن الضرر يشكل العنصر الأساسي في قيام المسؤولية المدنية، وهو النقطة التي يبدأ منها احتساب مدة تقادم دعوى المسؤولية، فإن تحقيق التوازن بين مصالح أطراف النزاع يتطلب تطبيق القانون الذي وقع الإخلال بالتوازن فيه، أي القانون الذي ينظم نطاق وقوع الفعل الضار, هذا النهج يضمن تحقيق العدالة، حيث يتم مراعاة الظروف الفعلية للنزاع والمصالح المرتبطة بمكان تحقق الضرر، مما يعزز من إنصاف الطرف المتضرر وضمان حقوقه ضمن نطاق قانوني واضح[16].


المبحث الثاني

ضوابط الاختصاص القضائي الدولي بالمنازعات الناشئة عن عقد النقل الجوي الدولي

كثيراً ما تثور المنازعات بين الناقل الجوي من جهة والراكب أو مرسل البضاعة أو المرسل إليه من جهة أخرى، وذلك عند إخفاق الناقل في اتمام الالتزامات التي يلقيها عقد النقل الجوي على عاتقه، فأما ما يتعلق بالراكب فقد يكون النزاع حول مطالبته بتعويض من جراء تأخر رحلته وحصول ضرر عليه بسبب هذا التأخير، وقد تكون المطالبة بسبب تلف أمتعته أو فقدانها أو تأخر وصولها، وفي حالات أهم قد تكون دعواه للمطالبة بتعويض عن إصابته في حادث جوي أو مطالبة ورثته بالتعويض أو الدية عن وفاته؛ هذا فيما يتصل بدعاوى الراكب ضد الناقل، أما دعاوى مرسل البضاعة أو المرسل إليه ضد الناقل الجوي فقد تكون للمطالبة بتعويضات من جراء تأخر وصول البضاعة أو تلفها أو ضياعها.

وهذه المنازعات - على كثرتها وتناميها بسبب تطور صناعة النقل الجوي - أدت إلى التساؤل حول الاختصاص القضائي لهذه المنازعات خاصة أن عقد النقل الجوي الذي يثور حوله النزاع غالباً ما يكون عقداً دولياً، ومن ثم تتعدد المحاكم المختصة بنظر النزاع، وتتنوع خيارات المدعي في اختيار المحكمة الأصلح له، وهذه الأهمية حددت الاهتمام بتجلية أحكام هذا الاختصاص لا لأطراف العقد من ركاب ومرسلين وناقلين فحسب بل للقضاة والمحامين وغيرهم أيضاً.

النقل الجوي يُعد من أسرع الوسائل التي تربط بين الدول، حيث ساهم بشكل كبير في تطور التجارة الدولية وسهولة تنقل الأفراد بين الدول، يتسبب النقل الجوي في نشوء العديد من المنازعات، سواء كانت متعلقة بتأخير الوصول، فقدان أو تلف البضائع، الإصابة أو الوفاة، أو حتى إلغاء الرحلات, وعند وقوع هذه المنازعات، يكون السؤال الأول للمدعي هو تحديد المحكمة المعنية، تتمثل المشكلة في تساؤل أساسي: ما هي المحكمة المختصة بنظر المنازعات الناشئة عن عقد النقل الجوي الذي يعبر الحدود الجغرافية؟. لذلك سنتناول هذا المبحث على النحو الاتي:

المطلب الاول: الضوابط الشخصية للاختصاص القضائي بمنازعات عقد النقل الجوي الدولي.

المطلب الثاني:الضوابط الموضوعية للاختصاص القضائي بمنازعات عقد النقل الجوي الدولي.

المطلب الاول: الضوابط الشخصية للاختصاص القضائي بمنازعات عقد النقل الجوي الدولي

يعد هذا المبدأ من المبادئ الثابتة في القوانين الوطنية والدولية، وهو المبدأ الذي ينص على أن المدعي يتوجه إلى محكمة المدعى عليه, وقد تبنت العديد من الدول هذا المبدأ الذي يعتمد على فكرة أن المدعى عليه يُفترض براءته حتى يثبت العكس[17], وأن القاعدة العامة هي براءة الذمة. كما أن محكمة موطن المدعى عليه تعد الأكثر قدرة على تنفيذ الأحكام الصادرة عنها. وقد اعتمدت أغلب التشريعات الحديثة هذا المبدأ، مثل التشريع المصري وغيره من الأنظمة القانونية المقارنة، الذي يعتمد على موطن المدعى عليه أو مكان إقامته في تحديد الصلاحية القضائية. [18]، وغيرها من التشريعات المقارنة[19].

إن هذا الضابط في مجال المنازعات عقد النقل الجوي يثير العديد من العوائق التي قد تواجه المدعى عند رفع قضيته. سنتناول هذا المطلب على النحو الآتي:

اولا: ضابط جنسية الناقل

ينشأ الاختصاص وفقًا لهذا المعيار لمحكمة الدولة التي ينتمي إليها المدعي بجنسيته، حيث يعد معيارًا شخصيًا وليس إقليميًا[20]، وبالتالي يتمتع بالاختصاص القضائي دون النظر إلى الإقليم. الفكرة القانونية التي يستند إليها هذا المعيار هي حق الدولة في الفصل في النزاع المتعلق برعاياها. كما أن هذا المعيار يُعتبر عامًا، ولا يقتصر على نوع معين من النزاعات دون غيرها[21].

استقر العمل على أن المحاكم في الدولة تتمتع بالصلاحية للنظر في القضايا المرفوعة ضد رعاياها، بغض النظر عن مكان إقامتهم, ويعتمد ذلك على قدرة الدولة في ضمان تنفيذ آثار قراراتها القضائية تجاه الأفراد الذين يحملون جنسيتها، مما يجعلها الأكثر قدرة على تنفيذ أحكامها ضد مواطنيها، حتى وإن كانوا خارج حدودها الجغرافية[22].

تتبنى العديد من الأنظمة القانونية مبدأ جنسية المدعى عليه كأساس لتحديد الاختصاص القضائي, فقد نصت المادة 28 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري على أنه: “تختص محاكم الجمهورية بنظر الدعاوى التي ترفع على المصري ولو لم يكن له موطن أو محل إقامة في الجمهورية”, وهذا يعني أن مجرد كون المدعى عليه مصريًا هو ما يحدد اختصاص المحاكم المصرية، حتى وإن كان لا يقيم أو ليس له موطن في مصر، يُنتقد هذا المعيار لما قد يترتب عليه من أعباء مالية ثقيلة على المواطنين المصريين المقيمين في الخارج، خاصة في الدعاوى التي قد تكون ذات طابع تعسفي, وبناءً على هذا النص، نجد أن المشرع اكتفى بكون الشخص يحمل الجنسية المصرية لتحديد الاختصاص القضائي[23].

أما المشرع العراقي، فقد اعتمد معيار الجنسية في المادة (14) من القانون المدني العراقي، التي تنص على أن: “يقاضي العراقي أمام محاكم العراق عما ترتب في ذمته من الحقوق، حتى ما نشأ منها في الخارج”. وبذلك، يعترف المشرع العراقي باختصاص محاكمه في النظر في القضايا المتعلقة بحقوق العراقيين، سواء نشأت تلك الحقوق داخل العراق أو خارجه، استنادًا إلى مبدأ الجنسية كضابط لتحديد الاختصاص القضائي[24] .

ثانيا: ضابط موطن الناقل

نظمت اتفاقية مونتريال لعام 1999 في المادتين 33 و46 منها تنظيم مسألة الاختصاص القضائي في دعاوى المسؤولية الناشئة عن النقل الجوي الدولي, حيث منحت المادة (33) الحق للمدعي (الركاب أو المتضررين) في اختيار المحكمة التي يمكن أن ترفع أمامها الدعوى ضد الناقل. تحديدًا، يحق للمدعي أن يختار المحكمة التي يقع فيها موطن الناقل أو مقر عمله أو المكان الذي تم فيه توقيع العقد أو مكان الوصول النهائي, هذا يتيح للمدعي مرونة كبيرة في اختيار المحكمة الأنسب له, والمادة 46: تعزز من مبدأ حرية اختيار المحكمة عبر التأكيد على أنه يمكن للمدعي رفع الدعوى في المحكمة التي تقع في الدول التي صادقت على الاتفاقية. وهذا يساهم في تبسيط الإجراءات القانونية وتحقيق العدالة للمتضررين في منازعات النقل الجوي الدولي, بموجب هاتين المادتين[25]، فإن الاتفاقية تمنح للمتضرر من الحوادث الناشئة عن النقل الجوي الدولي خيارًا كبيرًا في اختيار المحكمة التي سترعى قضيته، بناءً على عدة معايير مثل الجنسية، مكان الحادث، أو مكان عقد النقل. يهدف هذا إلى تسهيل الوصول إلى العدالة والتقليل من التعقيدات المتعلقة بالاختصاص القضائي في النزاعات الدولية[26].

ويشترط لاختيار المدعي لموطن الناقل كمعيار اختصاص قضائي للمحكمة التي تنظر المنازعات المتعلقة بالنقل الجوي وفقا لاتفاقية مونتريال ما يأتي:

1- أن يتعلق النزاع بعقد النقل الجوي الدولي، ويكون عقد النقل الجوي دوليا إذا كان النقل بين نقطتي المغادرة والمقصد النهائي وفقا للعقد المبرم بين الأطراف واقعتين إما في اقليم دولتين طرفين أو في اقليم دولة واحدة طرف سواء أكان أم لم يكن هناك انقطاع للنقل أو كان هناك نقل من طائرة إلى أخرى وذلك إذا كان هناك نقطة توقف متفق عليها في اقليم دولة أخرى حتى وإن لم تكن تلك الدولة طرفا. ولا يعتبر نقلا دوليا لأغراض اتفاقية مونتريال النقل بين نقطتين داخل اقليم دولة واحدة طرف دون نقطة توقف متفق عليها في اقليم دولة أخرى, وإذا لم يتوافر هذا الشرط فتختص محكمة موطن المدعي عليه (الناقل) لكن لا تطبق نصوص اتفاقية مونتريال. ولكن هذا القول يجب أن لا يؤخذ على اطلاقة فمثلا قد تقبل الدول تطبيق نصوص اتفاقية ولو لم تكن طرف في تلك الاتفاقية، فيقوم القاضي بتطبيق نصوص تلك الاتفاقية باعتبارها جزءا من العقد وليس باعتبارها جزءا من التشريع الوطني[27].

2- أن ترفع الدعوى من صاحب المصلحة على الناقل في العقد أو على أي من تابعية أو على من ينوب عنه أو على الناقل الفعلي. وأن يكون موضوعها المطالبة بالتعويض عن إصابة الراكب الجسدية وعن الوفاة وعن تأخر الامتعة الشخصية أو ضياعها أو تلافها أو هلاكها وعن الضرر الناشيء عن تلف البضاعة أو هلاكها[28].

3- أن يكون النقل بناء على عقد يبين فيه نقطة الانطلاق ونقطة الوصول أو بيان نقطة واحدة على الاقل واقعه في دوله طرف في الاتفاقية ونقطة التوقف المتفق عليها في دوله أحرى ولو لم تكن دوله طرف[29].

4- أن يكون موطن الناقل في احدى الدول المتعاقدة، أما إذا كان موطن الناقل ليس في دولة متعاقدة فلا تطبق نصوص اتفاقية مونتريال، وإنما يطبق القانون الذي اختاره طرفا الاتفاق لحكم عقدهم، وفي حال عدم الاختيار يطبق قانون الدولة التي اتخذا منها موطنا مشتركا لهم، وإذا اختلفا موطنا يطبق قانون الدولة التي أبرم فيها العقد. وقد يطبق القانون الدولة التي اعلنت اختصاص محاكمها لنظر النزاع إذا كانت تعتبر قواعد النقل الجوي الواردة في قانون قانونها الداخلي قواعد موضوعية تطيق على النزاع مباشرة دون حاجة للرجوع إلى قواعد التنازع[30].

5- إذا تعدد المدعى عليهم الناقل المتعاقد والناقل الفعلي فإن المدعي يستطيع رفع دعواه إما في موطن الناقل المتعاقد وإما في موطن الناقل الفعلي بالاستناد إلى نص الماد ٤٦ من اتفاقية مونتريال. وهذا ما ذهبت إليه محكمة تمييز دبي قبل انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة لاتفاقية مونتريال إذ قضت بأنه « إن كانت المادة الواجبة التطبيق بالنسبة لتحديد المحكمة المختصة بنظر دعوى مسئولية الناقل الجوي في حالة النقل الجوي الدولي - قبل انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة لاتفاقية مونتريال لسنة ۱۹۹۹ والمنضمة إليها في عام ۲۰۰۰ - هي المادة ۲۸ من معاهدة وارسو الدولية لتوحيد بعض قواعد النقل الجوي لعام ۱۹۲۹ والتي أصبحت تشريعا داخليا بانضمام الدولة إليها بموجب المرسوم الاتحادي رقم ١٣ لسنة ١٩٨٦ والتي تنص على أن يقيم المدعي دعوى التعويض إما أمام محكمة موطن الناقل أو محكمة المركز الرئيسي لنشاطه أو محكمة الجهة التي يكون له فيها منشأة تولت نيابة عنه إبرام العقد بمعرفتها وإما أمام محكمة مكان الوصول، إلا أن مفاد نص المادة ۲۱ (۷) من قانون الإجراءات المدنية الواردة في الفصل الأول الخاص بالاختصاص الدولي للمحاكم أن محاكم الدولة تختص بنظر الدعوى على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة بها إذا تعدد المدعى عليهم وكان لأحدهم موطن أو محل إقامة بها، وقد نصت المادة ٢٤ الواردة في ذات الفصل على أنه ( يقع باطلا كل اتفاق يخالف مواد هذا الفصل)، ولما كان نص المادة ۲۱ (۷) المذكورة عاما وغير مقيد بأي قيد أو شرط فإنه يتسع لكافة المدعى عليهم المتعددين في الخصومة تعددا حقيقيا لا صوريا ومن ثم فإنه يحق للمدعي رفع دعواه أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أو محل إقامة أحدهم وذلك بصرف النظر عن اختلاف سبب الدعوى بالنسبة لكل منهم»[31].

المطلب الثاني: الضوابط الموضوعية للاختصاص القضائي بمنازعات عقد النقل الجوي الدولي

يتم تحديد المحكمة المختصة للنظر في النزاع استنادًا إلى القواعد العامة المتبعة، حيث يمكن اعتماد معايير موضوعية لا ترتبط بشخصية الأطراف، وإنما تحدد استنادًا إلى إقليم دولة معينة, تتضمن هذه المعايير الدولة التي تم فيها إبرام العقد أو تلك التي تم فيها تنفيذ العقد, وتتميز هذه المعايير بأنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالموجب (المُلزم)، سواء كان ذلك في مرحلة التنفيذ أو من حيث المصدر، مما يجعل تحديد الاختصاص القضائي في هذه الحالات يعتمد على مكان وقوع الفعل أو تنفيذ الالتزام[32].

من المؤكد أن ضابطي الاختصاص المعتمدين على موطن أو محل إقامة المدعى عليه، بالإضافة إلى الخضوع الاختياري وقبول الاختصاص، يشكلان من الضوابط العامة الكافية لتحديد الاختصاص الدولي للمحاكم, وفي حالة غياب هذين الضابطين، يصبح من الضروري اللجوء إلى ضابط احتياطي نوعي، وهو في سياق العقود الدولية، ضابط مكان إبرام العقد أو مكان تنفيذه, ويعني هذا الضابط تحديد اختصاص محكمة الدولة التي نشأ فيها الالتزام، أو محكمة الدولة التي تم فيها تنفيذ الالتزامات التعاقدية[33]. وسنتناول هذا المطلب في النقاط التالية:

اولا: ضابط ابرام العقد

استنادًا إلى هذه القاعدة، يُسمح للمدعي باختيار المحكمة التي تقع في نطاقها المؤسسة أو المنشأة التي يمتلكها الناقل والتي تولت إبرام العقد, وعلى الرغم من أن تطبيق هذه القاعدة لا يثير أي إشكالات في الظاهر[34]، فإن السؤال يظل مطروحًا حول المحكمة المختصة بنظر النزاع الناشئ عن مخالفة بنود العقد في حال تم إبرام عقد النقل عبر الإنترنت؟.

ان موقف المشرع العراقي، فقد كان ظاهراً من خلال النص الواضح في المادة (25/1) من القانون المدني، التي تنص على أنه: “يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطناً، فإذا اختلفا يسري قانون الدولة التي تم فيها العقد، هذا ما لم يتفق المتعاقدان أو يتبين من الظروف أن قانونًا آخر يراد تطبيقه”. يتضح من هذا النص أن المشرع العراقي يتيح للمتعاقدين اختيار القانون الذي يسري على التزاماتهم التعاقدية بإرادتهم الصريحة، شريطة أن يتم الإعلان عن ذلك في العقد, وإذا لم يكن هناك اتفاق صريح، يمكن للقاضي الاستناد إلى الإرادة الضمنية للمتعاقدين، والتي يمكن استنباطها من الظروف المحيطة بالعقد, وفي هذه الحالة، تكون هذه المسائل خاضعة لرقابة محكمة التمييز، حيث إنها تتعلق بتفسير العقد[35].

ثانيا: ضابط المحكمة المختصة

لقد اضافت الفقرة الثانية من المادة ٣٣ من اتفاقية مونتريال لسنة ۱۹۹۹ قاعدة اختصاص قضائي تتعلق بتعين المحكمة التي تنظر المنازعات المتعلقة بالضرر الناجم عن وفاة أحد المسافرين أو بالإضرار الجسدية التي تحدث لاحد المسافرين أثناء الرحلة الجوية أو أثناء الصعود والنزول من على متن الطائرة [36]، ويشترط لتطبيق تلك القاعدة أن يشغل الناقل إلى هذا المكان واليه خطوطا لنقل المسافرين إما على متن طائراته الخاصة أو على متن طائرات ناقل آخر طبقا لاتفاق تجاري وأن يزاول فيه ذلك الناقل, الناقل الأول أعماله لنقل المسافرين جوا من مباني يستأجرها أو يملكها الناقل ذاته أو ناقل آخر يرتبط معه باتفاق تجاري[37].

ومن خلال ذلك يتبين لنا من اجل القول باختصاص المحكمة التي يقع في دائرتها مكان إقامة المسافر ما يأتي:[38]

1- أن تتعلق المنازعة بالمطالبة بالتعويض عن الضرر جراء وفاة المسافر خلال الرحلة الجوية أو أثناء الصعود والنزول من على متن الطائرة.

٢- أن ترفع الدعوى على الناقل المتعاقد أو الفعلي أو أي من تابعيهم.

3- أن يشغل الناقل من وإلى مكان اقامة المسافر خطوطا لنقل المسافرين سواء أكان النقل على متن طائراته أو طائرات ناقل آخر يرتبط معه باتفاق تجاري.

ولا شك أن تقييد قاعدة مكان إقامة المسافر بتلك الشروط السابق ذكرها يخلق نوعا من التوازن بين مصلحتي المسافر والناقل؛ إذ تسهل الاتفاقية على المدعى رفع دعواه في الدولة التي يقيم فيها، كما أن هذه القاعدة لا ترهق الناقل بالانتقال إلى المحكمة التي يقيم في دائرتها المسافر وذلك لأن له ارتباط يربطه بذلك المكان على اساس أنه يشغل منه وإليه خطوطا لنقل المسافرين, أضف إلى ذلك أن واضعوا الاتفاقية قد احترزوا من الإشكالية التي يمكن أن تطرح وهي عدم امكانية تطبيق نصوص الاتفاقية بحجة أن الدولة التي يقيم فيها المسافر لم توقع على اتفاقية مونتريال، فاشترطوا أن تكون الدولة التي يقيم فيها المسافر طرفا في هذه الاتفاقية.


الخاتمة

أحمد الله سبحانه وتعالى - الذي يسر لي إتمام هذا البحث، وأذكر في نهايته أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها، وهي ما يلي:

اولا: النتائج

1- يتطلب اتمام عقد النقل الجوي عبور الطائرة للحدود الوطنية، مما يجعله نقلاً عابراً للحدود يمر بدولة أو أكثر، حيث يُنفذ كلياً أو جزئياً, ويخضع هذا العقد للقانون الذي تحدده قواعد الإسناد الوطنية أو إرادة الأطراف، مع خصوصية عالية لارتباطه بمصالح الركاب والشاحنين والناقلين، إلى جانب أهميته الاقتصادية.

2-عندما يخضع عقد النقل الجوي من حيث التكوين والآثار للقواعد العامة في العقود وفق القانون الوطني، فإن المشرع يضع قواعد إسناد لتحديد القانون الأنسب لتنظيم العلاقة القانونية ذات العنصر الأجنبي، تظل الصبغة الدولية حاضرة دائماً، وتبرز إشكالية تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد النقل الجوي الدولي، مما يؤدي إلى تنازع القوانين وتفاوت المراكز القانونية للأطراف, هذا الاختلاف يعزز التنافس والصراع بين الأطراف لاختيار القانون الذي يحقق لهم أكبر قدر من المزايا.

3- تحديد القانون الواجب لعقد النقل الجوي يعتمد على ظروف كل حالة، مما يجعل القانون المطبق متغيراً, تركت الاتفاقيات الدولية هذا الأمر للمحكمة المختصة، مما يسمح بتطبيق قوانين الدول, وفي حال تعذر تحديد القانون الأنسب، يُعتمد قانون محل تحقق الضرر، باعتباره أساس المسؤولية المدنية ونقطة تقادم الدعوى، مع الحفاظ على التوازن بين مصالح الأطراف.

4- الأصل في المنازعات المتعلقة بعقد النقل الجوي الدولي هو تطبيق اتفاقية مونتريال لعام ۱۹۹۹م إذا كان طرفا النزاع من دولتين موقعتين على الاتفاقية، فإن لم يكونا كذلك تطبق أحكام اتفاقية وارسو المبرمة عام ۱۹۲۹م وتعديلاتها.

5- إذا كان عقد النقل الجوي دولياً فإن الاختصاص القضائي منعقد لمحاكم دول عدة، والمدعي بالخيار في إقامة دعواه أمام أي منها.

ثانيا: التوصيات

1- يجب على المشرعين الوطنين تنظيم احكام المنازعات الناشئة عن عقد النقل الجوي الدولي بين الاطراق تحدد بوضوح القانون الواجب التطبيق في المنازعات بين الناقل الجوي والراكب أو الشاحن المتضرر.

2- تشجيع التسوية الودية للمنازعات من خلال توعية الركاب والشاحنين بدور الوسائل البديلة كخيار أفضل وأيسر لحل النزاعات مع الناقل الجوي بدلاً من اللجوء للقضاء.

3- نوصي المشرع العراقي بالانضمام إلى اتفاقية مونتريال لعام 1999، لما توفره من إطار قانوني حديث وموحد لتنظيم النقل الجوي الدولي. إذ تسهم الاتفاقية في تعزيز حماية حقوق الركاب والشاحنين، وتحديد المسؤوليات القانونية للناقل الجوي بشكل عادل ومتوازن, كما أن الانضمام إليها يعزز الثقة في قطاع الطيران العراقي، ويشجع الاستثمار والتعاون الدولي، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويواكب التطورات الحديثة في النقل الجوي.

4- نوصي المشرع بضرورة وضع نصوص قانونية واضحة لتنظيم الاختصاص القضائي الدولي في منازعات عقود النقل الجوي الدولي، بما ينسجم مع المعايير الدولية, ينبغي أن تُحدد هذه النصوص المحاكم المختصة بشكل دقيق، مع منح الأطراف حرية اختيار القضاء الأنسب وفقاً لمعايير موضوعية مثل مكان تنفيذ العقد أو مكان وقوع الضرر, كما يُفضل أن يأخذ المشرع بعين الاعتبار ما ورد في اتفاقية مونتريال لضمان الاتساق مع النظام القانوني الدولي وتجنب تضارب الاختصاصات.


 اقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

المواد التكميلية

لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

Declaration of Conflicting Interests

The author declared that there isnt any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.

Funding

The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.

Ethical Statement

This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.

Data availability statement

The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.

Supplemental Material

Supplemental material for this article is available online.

Acknowledgements

The authors did not declare any acknowledgements

المصادر

اولا: الكتب القانونية

إبراهيم أحمد إبراهيم، القانون الدولي الخاص - مركز الأجانب وتنازع القوانين ، مكتبة الكتب العربية، دون ذكر مكان النشر 1992.

أحمد عبد الكريم سلامة، الأصول في التنازع الدولي للقوانين دار النهضة العربية، القاهرة، 2008.

أحمد عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق، دار النهضة العربية القاهرة، ط ۱ ، ۱۹۸۹.

بدر الدين منعم شوقي, دراسات في القانون الدولي الخاص, بدون دار نشر, 1990.

جمال محمود الكردي, الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية, الطبعة الأولى, دار النهضة العربية, القاهرة, 2001.

حفيظة السيد حداد, النظرية العامة في القانون القضائي الخاص الدولي, الجزء الثاني, منشورات الحلبي الحقوقية, بيروت, 2009.

ضياء علي أحمد نعمان, المسؤولية المدنية الناتجة عن الوفاء الإلكتروني بالبطائق البنكية, دراسة مقارنة، الطبعة الأولى, دار المنارة للنشر والتوزيع 2010.

عبد الباسط جاسم محمد,  تنازع الاختصاص القضائي الدولي في التعاملات التجارية الإلكترونية, دراسة مقارنة, منشورات الحلبي الحقوقية, 2014, ص163.

عدلي أمير خالد، عقد النقل الجوي - قواعد و أحكام - دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2006.

عز الدين عبد الله ,القانون الدولي الخاص - تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدوليين - دار النهضة العربية, القاهرة, 1972.

عز الدين عبد الله, محاضرات في تنازع القوانين في العقد، (طلبة الدكتوراه في الكويت)، للعام الدراسي 1973.

غالب علي الداودي حسن محمد الهداوي, القانون الدولي الخاص ، الجزء الثاني ، مكتبة السنهوري، بيروت، 2013.

فؤاد عبد المنعم رياض, أصول تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1995.

محمد السيد عرفة, القانون الدولي الخاص, دار الفكر والقانون, 1991.

محمد أمين الرومي, النظام القانوني للتحكيم الالكتروني, دار الكتب القانونية ودار شتات للنشر والبرمجيات, القاهرة, 2008.

ممدوح محمود عبد الكريم, القانون الدولي الخاص وفق القانون العراقي والمقارن, دار الحرية للطباعة, بغداد, 1977.

هشام صادق, تنازع الاختصاص القضائي الدولي, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1972.

هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1995.

ثانيا: الرسائل

حسام الدين فتحي, مركز قانون القاضي في حكم المنازعات الخاصة الدولية، اطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة عين شمس, 1990.

علاء الدين ذيب, القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني الدولي, أطروحة دكتوراه, كلية الدراسات القانونية العليا, جامعة الاردن,2004 .

كمال سمية، تطبيق قانون القاضي على المنازعات الدولية الخاصة، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى جامعة أبو بكر بلقايد, كلية الحقوق والسياسة, الجزائر, 2016.

ثالثا: البحوث

عبد الرسول عبد الرضا الأسدي و د. علي عبد الستار, الضوابط العامة للاختصاص  القضائي الدولي في منازعات التجارة الإلكترونية, دراسة مقارنة, مجلة العلوم الإنسانية, المجلد22, العدد4, 2015.

عبد الفاضل كامل, التعاقد بالبيع الإلكتروني وضوابط الاختصاص التقليدية، مجلة المقال، العدد المزدوج الثالث الرابع، 2011.

عبد الله عبد الرحمن الخطيب، إجراءات تسوية منازعات الراكب الجوي بحسب التشريعات المعمول بها في دولة الامارات العربية المتحدة، ، منشور على الموقع الآتي:

 http://slconf.uaeu.ac.ae/slconf20/arabic_research.asp

محمد عبد الكريم عدلي، مدى إنطباق قاعدة قانون الإرادة  بشأن تحديد القانون الواجب التطبيق على عقود الدولة، المركز الجامعي تيسمسيلت، الجزائر، العدد (4)، 2011.

نور حمد الحجايا, الاخصاص القضائي بالمنازعات الناشئة عن عقد النقل الجوي الدولي, بحث منشور في المجلة الاردنية في القانون والعلوم السياسية, المجلد (9), العدد(3), سنة 2017.

رابعا: القوانين

القانون المدني المصري رقم 31 لسنة 1948 المعدل.

قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري رقم 13 لسنة 1968 المعدل.

القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل.

قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل.

خامسا: المواقع الالكترونية

ينظر الى الرابط:

 https://tradeportal.customs.gov.jo/media/

ينظر الى الرابط:

http://slconf.uaeu.ac.ae/slconf20/arabic_research.asp

 

References

First: Legal books

Ibrahim Ahmed Ibrahim, Private International Law - Center for Foreigners and Conflict of Laws, Arab Books Library, without mentioning the place of publication 1992.

Ahmed Abdel Karim Salama, Principles of International Conflict of Laws, Dar Al Nahda Al Arabiya, Cairo, 2008.

 Ahmed Abdel Karim Salama, Theory of the Free International Contract, Dar Al Nahda Al Arabiya, Cairo, 1st ed., 1989.

Badr El-Din Monem Shawqi, Studies in Private International Law, without publishing house, 1990.

Jamal Mahmoud Al-Kurdi, International Judicial Jurisdiction and Enforcement of Foreign Judgments, First Edition, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2001.

Hafiza Al-SayedHaddad, General Theory in International Private Judicial Law, Part Two, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, 2009.

Diaa Ali Ahmed Noman, Civil Liability Resulting from Electronic Payment with Bank Cards, Comparative Study, First Edition, Dar Al-Manara for Publishing and Distribution 2010.

Abdul Basit Jassim Muhammad, Conflict of International Judicial Jurisdiction in Electronic Commercial Transactions, Comparative Study, Al-Halabi Legal Publications, 2014, p. 163.

 Adly Amir Khaled, Air Transport Contract - Rules and Provisions - Dar Al-Jamia Al-Jadida, Alexandria, 2006.

Ezz El-Din Abdullah, Private International Law - Conflict of Laws and Conflict of International Jurisdiction - Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 1972.

Ezz El-DinAbdullah, Lectures on Conflict of Laws in Contracts, (PhD Students in Kuwait), for the Academic Year 1973.

Ghaleb Ali Al-Dawudi Hassan Muhammad Al-Haddawi, Private International Law, Part Two, Al-Sanhouri Library, Beirut, 2013.

Fouad Abdel Moneim Riad, Principles of Conflict of Laws and Conflict of International Jurisdiction, Dar Al-Nahda Al-Arabiya for Publishing and Distribution, Cairo, 1995.

Muhammad Al-Sayed Arafa, Private International Law, Dar Al-Fikr Wal-Qanun, 1991.

 Muhammad Amin Al-Rumi, The Legal System of Electronic Arbitration, Dar Al-Kotob Al-Qanuniya and Dar Shatat for Publishing and Software, Cairo, 2008.

Mamdouh Mahmoud Abdul Karim, Private International Law According to Iraqi and Comparative Law, Dar Al-Hurriya for Printing, Baghdad, 1977.

Hisham Sadiq, Conflict of International Jurisdiction, Maaref Establishment, Alexandria, 1972.

 Hisham Ali Sadiq, The Law Applicable to International Trade Contracts, Maaref Establishment, Alexandria, 1995.

Second: Letters

Hossam El-Din Fathy, The Center for Judge Law in the Ruling of Private International Disputes, Advanced PhD Thesis, Faculty of Law, Ain Shams University, 1990.

Alaa El-Din Dheeb, The Law in Preparation for the Application of the International Electronic Contract, PhD Thesis, Faculty of Graduate Legal Studies, University of Jordan, 2004.

Kamal Samia, Application of Judge Law to Private International Disputes, Advanced PhD Thesis, Abu Bakr Belkaid University, Faculty of Law and Politics, Algeria, 2016.

Third: New

Abdul Rasoul Abdul Sajili and Dr. Ali Abdel Sattar, General jurisdiction of international arbitration in electronic commerce disputes, a comparative study, Humanities Journal, Volume 22, 2015.

 Abdel Fadhel Kamel, Electronic sale contracting andspecial controls, Al-Maqal Journal, Issue 2, 3, 4, 2011.

 Abdullah Abdul Rahman Al-Khatib, Air passenger disputes agreement procedures according to the permits of health authorities in the United Arab Emirates, published on the following website http://slconf.uaeu.ac.ae/slconf20/arabic_research.asp

Mohamed Abdel Karim Adly, the extent of the applicability of the rule of the law of will, in addition to a specific set of applications over the states contracts, Tissemsilt University Center, Algeria, Issue (4), 2011.

Nour Hamad Al-Hajaya, Jurisdiction in disputes arising from the international air transport contract, a research published in the Jordanian Journal of Law, Science and Politics, Volume (9), Issue (3), 2017.

Quartet: Laws

Egyptian Civil Law No. 31 of 2011 1948 amended.

Egyptian Civil and Commercial Procedures Law No. 13 of 1968 amended.

Iraqi Civil Law No. 40 Resolution 1951 amended.

Civil Procedures Law No. 83 of 1969 amended.

Guardians: Websites

Used to the link: https://tradeportal.customs.gov.jo/media/

Used to the link http://slconf.uaeu.ac.ae/slconf20/arabic_research.asp

 



[1] غالب علي الداودي حسن محمد الهداوي, القانون الدولي الخاص ، الجزء الثاني ، مكتبة السنهوري، بيروت، 2013، ص 47.

[2] عدلي أمير خالد، عقد النقل الجوي - قواعد و أحكام - دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2006، ص145.

[3] غالب علي الداودي حسن محمد الهداوي، مرجع سابق، ص 249.

[4] أحمد عبد الكريم سلامة، الأصول في التنازع الدولي للقوانين, دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، ص 1088.

[5] محمد السيد عرفة, القانون الدولي الخاص, دار الفكر والقانون, 1991, ص109.

[6] هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1995، ص 101-105.

[7] احمد عبد الكريم سلامة, مرجع سابق, ص1145.

[8] ممدوح محمود عبد الكريم, القانون الدولي الخاص وفق القانون العراقي والمقارن, دار الحرية للطباعة, بغداد, 1977, ص 346.

[9] نص المشرع العراقي في المادة (25) من القانون المدني على ما يلي:“1- يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين, فإذا اختلفا موطناً، يسري قانون الدولة التي تم فيها العقد”.

[10] كمال سمية، تطبيق قانون القاضي على المنازعات الدولية الخاصة، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى جامعة أبو بكر بلقايد, كلية الحقوق والسياسة, الجزائر, 2016, ص273.

[11] إبراهيم أحمد إبراهيم، القانون الدولي الخاص - مركز الأجانب وتنازع القوانين ، مكتبة الكتب العربية، دون ذكر مكان النشر 1992، ص350.

[12] هشام علي صادق, مرجع سابق، ص 146.

[13] حسام الدين فتحي, مركز قانون القاضي في حكم المنازعات الخاصة الدولية، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة عين شمس، 1990، ص 144.

[14] احمد عبد الكريم سلامة، مرجع سابق، ص 152-153.

[15] غالب علي الداودي، حسن محمد الهداوي, مرجع السابق، ص 163.

[16] أحمد عبد الكريم سلامة، المرجع السابق، 1200.

[17] مصر: المادة 29 من قانون المرافعات لسنة 1968، فرنسا : المادة 42 من القانون المدني لسنة= =1958 القانون المدني الألماني في مادته 640 لسنة 1979, مجموعة القانون الدولي السويسري في مادته الثانية من قانون يناير 1995, انظر في ذلك الى: د. أحمد عبد الكريم سلامة, فقه المرافعات الدولية, دراسة مقارنة, الطبعة الأولى, دار النهضة العربية, القاهرة,2000 , ص 210.

[18] نص المشرع المصري في المادة 29 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري الصادر في 9 مايو 1968 بأنه : « تختص محاكم الجمهورية بنظر الدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي له موطن أو محل إقامة في الجمهورية وذلك فيما عدا الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار واقع في الخارج «

[19] عبد الفاضل كامل, التعاقد بالبيع الإلكتروني وضوابط الاختصاص التقليدية، مجلة المقال، العدد المزدوج الثالث الرابع، 2011, ص134.

[20] ضياء علي أحمد نعمان, المسؤولية المدنية الناتجة عن الوفاء الإلكتروني بالبطائق البنكية, دراسة مقارنة، الطبعة الأولى, دار المنارة للنشر والتوزيع 2010، ص373.

[21] هشام صادق, تنازع الاختصاص القضائي الدولي, منشأة المعارف, الاسكندرية, 1972, ص 27.

[22] فؤاد عبد المنعم رياض, مبادىء تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي, دار النهضة العربية, 1995, ص 438.

[23]  بدر الدين منعم شوقي, دراسات في القانون الدولي الخاص, بدون دار نشر, 1990, ص69.

[24] القانون المدني العراقي رقم 40)) لسنة  1951المعدل.

[25] عبد الباسط جاسم محمد,  تنازع الاختصاص القضائي الدولي في التعاملات التجارية الإلكترونية, دراسة مقارنة, منشورات الحلبي الحقوقية, 2014, ص163.

[26] ينظر الى الرابط: https://tradeportal.customs.gov.jo/media/

[27] أحمد عبد الكريم سلامة، نظرية العقد الدولي الطليق، دار النهضة العربية القاهرة، ط ۱ ، ۱۹۸۹.

[28] محمد عبد الله المؤيد، منهج القواعد الموضوعية في تنظيم العلاقات الخاصة ذات الطابع الدولي « دراسة تأصيلية، دار النهضة العربية، القاهرة، ۱۹۹۸.

[29] هشام علي صادق, مرجع سابق, ص409.

[30] عبد الرسول عبد الرضا الأسدي و د. علي عبد الستار, الضوابط العامة للإختصاص  القضائي الدولي في منازعات التجارة الإلكترونية, دراسة مقارنة, مجلة العلوم الأنسانية, المجلد22, العدد4, 2015, ص1578.

[31] عبد الله عبد الرحمن الخطيب، إجراءات تسوية منازعات الراكب الجوي بحسب التشريعات المعمول بها في دولة الامارات العربية المتحدة، ص ١١٥٦ ، منشور على الموقع الآتي:

 http://slconf.uaeu.ac.ae/slconf20/arabic_research.asp

[32] حفيظة السيد حداد, النظرية العامة في القانون القضائي الخاص الدولي, الجزء الثاني, منشورات الحلبي الحقوقية, بيروت, 2009, ص58.

[33] مايربيار وهوزية فانسان, القانون الدولي الخاص, ترجمة د.علي محمود مقلد, المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع, بيروت, 2010, ص317-316.

[34]  علاء الدين ذيب, القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني الدولي, أطروحة دكتوراه, كلية الدراسات القانونية العليا, جامعة الاردن,2004 , ص54.

[35] عز الدين عبد الله, محاضرات في تنازع القوانين في العقد، (طلبة الدكتوراه في الكويت)، للعام الدراسي 1973، ص 22.

[36] محمد عبد الكريم عدلي، مدى إنطباق قاعدة قانون الإرادة  بشأن تحديد القانون الواجب التطبيق على عقود الدولة، المركز الجامعي تيسمسيلت، الجزائر، العدد (4)، 2011، ص 811.

[37] جمال محمود الكردي, الاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية, الطبعة الأولى, دار النهضة العربية, القاهرة, 2001, ص13.

[38] نور حمد الحجايا, الاخصاص القضائي بالمنازعات الناشئة عن عقد النقل الجوي الدولي, بحث منشور في المجلة الاردنية في القانون والعلوم السياسية, المجلد (9), العدد(3), سنة 2017, ص213.