
________________________________
(*) جامعة النهرين / مركز التعليم المستمر
lama.karim@nahrainuniv.edu.iq
المستخلص
يتناول هذا البحث ظاهرة عمالة الأطفال في العراق من مختلف جوانبها القانونية والاجتماعية والاقتصادية، انطلاقًا من تعريف الطفل حسب المواثيق الدولية والتشريعات العراقية، وتحديد مفهوم “عمالة الأطفال” باعتبارها انتهاكًا واضحًا لحقوق الطفولة. كما يستعرض البحث واقع انتشار هذه الظاهرة في العراق، حيث تشير الدراسات إلى أن أكثر من مليون طفل عراقي يعملون في ظروف غير ملائمة، وسط غياب بيانات رسمية دقيقة وشح في الجهود الرقابية.
تم تحليل الأسباب الكامنة خلف الظاهرة والتي تشمل الفقر، التفكك الأسري، ضعف النظام التعليمي، والهشاشة السياسية التي خلفتها الحروب والنزاعات. ويفصل البحث في آثار عمالة الأطفال التي تمس الصحة الجسدية والنفسية، وتنعكس سلبًا على الأمن الاجتماعي وتزيد من احتمالية الانحراف والجريمة. كما يستعرض البحث التشريعات العراقية ذات الصلة، مثل الدستور، قانون العمل، وقانون العقوبات، وموقف العراق من الاتفاقيات الدولية، ويُبيّن الثغرات العملية التي تعيق التطبيق الفعلي لهذه القوانين رغم وضوح نصوصها.
يختتم البحث برؤية نقدية للحلول المطروحة، مؤكدًا أن الإجراءات المتفرقة أو القانونية وحدها لا تكفي ما لم تُدمَج مع استراتيجيات طويلة المدى لمعالجة جذور الفقر، وتحسين التعليم، وتعزيز دور الدولة في الرعاية الاجتماعية..
خضير، لمى كريم. "انتهاك حقوق الطفل ونظرة القوانين والتشريعات العراقية النافذة". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025، https://doi.org/10.61279/3sfjca64.
تاريخ الاستلام: 13/4/2025
تاريخ القبول: 20/6/2025
تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥
متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥
ترميز DOI:
https://doi.org/10.61279/3sfjca64
متوفر على:
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني
__________________________________________________
Issue 30
Year 2025
Violation of the rights of the child and the view of Iraqi laws and legislations in force
Assistant Lecturer Luma kareem khudaher*(*)Al-Nahrain University / Continuing Education Center
lama.karim@nahrainuniv.edu.iq
This research deals with the phenomenon of child labor in Iraq from its various legal, social and economic aspects, based on the definition of the child according to international conventions and Iraqi legislation, and determining the concept of “child labor” as a clear violation of childhood rights. The research also reviews the reality of the spread of this phenomenon in Iraq, where studies indicate that more than one million Iraqi children are working in inappropriate conditions, amid the absence of accurate official data and a lack of control efforts.
The underlying causes of the phenomenon were analyzed, which include poverty, family disintegration, weak education system, and political fragility left by wars and conflicts. The research details the effects of child labour that affect physical and mental health, reflect negatively on social security and increase the likelihood of deviation and crime.
The research also reviews relevant Iraqi legislation, such as the Constitution, the Labor Law, the Penal Code, and Iraq’s position on international conventions, and shows the practical gaps that hinder the actual application of these laws despite the clarity of their provisions.
The research concludes with a critical vision of the proposed solutions, stressing that sporadic or legal measures alone are not sufficient unless they are integrated with long-term strategies to address the roots of poverty, improve education, and strengthen the role of the state in social welfare.
Keywords
child labor, economic exploitation, children’s rights, poverty and school dropout, Iraqi laws and legislation, international conventions
recommended citation
خضير، لمى كريم. «انتهاك حقوق الطفل
ونظرة القوانين والتشريعات العراقية النافذة». مجلة كلية القانون والعلوم
السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025، 395-418، https://doi.org/10.61279/3sfjca64
Received : 13/4/2025 ; accepted :20/6/2025; published 25/10/2025
published online: 25/10/2025
DOI:
https://doi.org/10.61279/3sfjca64
Available online at:
https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/543
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193
Indexed by:
DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088
CROSSREF doi: prefix 10.61279
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Sci-ence) - Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
For more information, visit jlps.edu.iq
__________________________________________________
تُعد ظاهرة عمالة
الأطفال من أخطر التحديات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي تواجه المجتمع
العراقي، خاصة في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية المتراكمة التي شهدتها البلاد
خلال العقود الأخيرة.
فبدلاً من أن يعيش
الطفل مرحلته الطبيعية بالتعلم والنمو واللعب، يُزَج به في بيئات العمل الصعبة،
معرضًا للاستغلال الجسدي والنفسي والاقتصادي. لقد تحولت هذه الظاهرة من كونها حالة
فردية إلى مشكلة هيكلية متجذرة تعكس هشاشة النظام الاجتماعي والاقتصادي، وتتطلب
وقفة جادة من الدولة والمجتمع لمعالجتها جذريًا. ويأتي هذا البحث ليسلط الضوء على أبعاد
الظاهرة، أسبابها، وآثارها، مع تحليل الإطار القانوني الذي وضعه العراق للحد منها.
مشكلة البحث:
تتمثل المشكلة في
تفشي ظاهرة عمالة الأطفال في العراق رغم وجود قوانين محلية واتفاقيات دولية
تحظرها، ما يعكس فجوة بين التشريع والتطبيق العملي.
أهمية البحث:
تبرز أهمية البحث
في كونه يُسلّط الضوء على واحدة من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، والتي تمس مستقبل
البلاد عبر تهديد جيل كامل بالحرمان من التعليم والنمو السليم.
أهداف البحث:
تحديد مفهوم عمالة الأطفال وأطرها القانونية.
تحليل واقع الظاهرة في العراق وأسباب انتشارها.
اقتراح حلول ومعالجات عملية قابلة للتطبيق.
فرضية البحث:
رغم وجود قوانين
وتشريعات تمنع عمالة الأطفال في العراق، إلا أن غياب الرقابة، والفقر، والاضطرابات
السياسية يعيق تطبيقها ويُسهم في تفاقم الظاهرة.
المبحث الأول:
تعريف الطفل
وعمالة الأطفال وواقع عمالة الأطفال في العراق:
تُعد ظاهرة عمالة الأطفال من القضايا الاجتماعية والإنسانية
الخطيرة التي تؤثر سلباً على مستقبل الطفولة، لاسيما في الدول التي تعاني من أزمات
اقتصادية وأمنية، مثل العراق. حيث تنتشر هذه الظاهرة بشكل ملحوظ نتيجة الفقر
والنزاعات والتفكك الأسري. وفي هذا المبحث، سيتم تناول الموضوع في مطلبين: المطلب
الأول يُعنى بتعريف الطفل وعمالة الأطفال، أما المطلب الثاني فيتناول واقع عمالة
الأطفال في العراق
المطلب الاول:
تعريف الطفل وعمالة الأطفال
تُعدّ مرحلة
الطفولة من أهم مراحل تكوين الإنسان، لما تحمله من خصائص نمو نفسي وجسدي تتطلب
حماية خاصة. غير أن العديد من الأطفال حول العالم يتعرضون لانتهاكات خطيرة، من
أبرزها استغلالهم في سوق العمل، وهو ما يعرف بظاهرة عمالة الأطفال. ولتوضيح هذه
الإشكالية، سيتم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين: الأول يُعنى بتعريف الطفل في القانون
الدولي، والثاني يُخصص لتعريف عمالة الأطفال
الفرع الأول: تعريف الطفل في القانون الدولي
تعددت الاتفاقيات
والإعلانات الدولية التي تناولت حقوق الطفل، غير أن أغلبها لم يُقدِّم تعريفًا
دقيقًا أو موحدًا لمصطلح “الطفل”، حيث انصبّ تركيزها على حماية الطفل وضمان رفاهيته
دون الخوض في مسألة تحديد سنه بدقة، وربما تُرك هذا الأمر للتشريعات الوطنية بحسب
ظروفها الاجتماعية والاقتصادية الخاصة [1].
إلا أن اتفاقية
حقوق الطفل الصادرة عام 1989 تُعد من أوائل الوثائق الدولية التي قدّمت تعريفًا
واضحًا للطفل، حيث نصّت في مادتها الأولى على أن: الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز
الثامنة عشرة ما لم يبلغ سنّ الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه”
من خلال هذا
التعريف، يتضح أن الاتفاقية رفعت الحد الأعلى لسن الطفولة إلى 18 سنة، وهو ما
ينسجم مع الاتجاه الحديث الذي يسعى إلى إطالة فترة الحماية القانونية للطفل. إلا
أن هذا التعريف قد يثير بعض التردد، لأنه يسمح للدول بوضع استثناءات وطنية تحدد سن
الرشد قبل الثامنة عشرة، مما قد يؤدي إلى تعارض بين أحكام الاتفاقية والتشريعات
الداخلية[2].
وقد وُجهت بعض
الانتقادات لهذا التعريف، لكونه يربط الطفولة ببلوغ سن الرشد القانوني، مما يجعل
النص غامضًا في حال اعتبرت بعض الدول سناً أقل من 18 هو نهاية الطفولة، دون أن
يُعد الشخص بالغًا وفقًا للتشريعات الأخرى. لذلك، يُقترح إعادة صياغة المادة بشكل
لا يجعل نهاية الطفولة مرتبطة بالبلوغ أو سن الرشد فقط.[3] أما اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (182)
لسنة 1999، فقد جاءت أكثر تحديدًا، حيث عرّفت الطفل بأنه:”كل شخص دون سن الثامنة
عشرة” .[4] يتميز هذا التعريف بوضوحه
وتأكيده على عدم السماح بخفض سن الطفولة قبل 18 عامًا، بخلاف تعريف اتفاقية حقوق
الطفل الذي يسمح ببعض الاستثناءات الوطنية وفي السياق الإقليمي، نجد أن الاتفاقية
العربية رقم (18) بشأن تشغيل الأحداث، عرّفت الطفل أو “الحدث” بأنه: الشخص
الذي أتم الثالثة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة من العمر، سواء كان ذكرًا أو أنثى”
(4). وهذا التعريف يركز على الفئة العمرية التي يُسمح بتشغيلها ضمن ضوابط معينة،
دون أن يشمل كل من هم دون 18 كأطفال بشكل عام[5].
الفرع الثاني:
تعريف عمالة الأطفال
لبيان مفهوم
“عمالة الأطفال”، يجب التطرق إلى التعريف الفقهي والدولي، مع الإشارة إلى أبعاد
هذا المفهوم القانونية والاجتماعية.
أولا: التعريف لغة
واصطلاحا لعمالة الأطفال:
1- التعريف لغة:
العمالة: العمالة
أسم تعنى الحرفة ويأخذها العامل أجرا، وهى مأخوذة من الفعل عمل[6].
الطفولة: الطفولة
هو المولود حتى البلوغ، والطفل هو ما لا يكتمل نضوجه العقلي[7].
2 التعريف
اصطلاحاً:
العمالة: أنها جمع
عمال وفردها عامل وعامل هو كل من ارتبط بعقد عمل بصرف النظر عن نوع المهنة التي
تساولها.
أما التعريف
الإجرائي لمفهوم العمالة هو مفهوم مطلوب من أخصائي الممارسة المعنية الحد منه
وخاصة عندما يرتبط هذا المفهوم مع الأطفال.
الطفولة: يعرف
علماء الاجتماع الطفولة بكونها الفترة المبكرة في الحياة الإنسانية التي يعتمد
فيها الفرد على والديه الاعتماد على الكلي الذي يخلق لديه نوع من الحفاظ على
الحياة، فهي تعد بمثابة القنطرة التي يعبرها الطفل حتى النضج العقلي والفسيولوجي
تكون الإنسان ككائن اجتماعي.
إما التعريف
الإجرائي لمفهوم الطفولة المرحلة العمرية التي لا يمكن فيها الفرد القيام بأي
أعمال اعتمادية وجب على أخصائي الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية الحد من مفهوم
العمالة في هذا المرحل[8].
3- التعريف الفقهي
لعمالة الأطفال:
يرى العديد من الفقهاء أن استغلال الأطفال في
العمل يعد مخالفة صريحة للمعايير الدولية التي وضعت قيودًا صارمة على
تشغيلهم. ويُعرف العمل الطفولي في هذا السياق بأنه: “كل نشاط مهني يُمارَس من قبل
طفل لم يبلغ سن العمل، مقابل أجر مستمر، ويكون خطرًا على صحته ونموه الجسدي
والنفسي، ويعيق رفاهيته وتربيته، ويحرمه من حقوقه الأساسية بما فيها حقه في
التعليم”[9].
كما يُعرَّف أيضًا بأنه:
“العمل الذي يُلقي
أعباء ثقيلة على الطفل، أو يهدد سلامته، أو يستغل ضعفه وعدم قدرته على الدفاع عن
نفسه، ويجعل منه بديلًا أرخص لعمالة البالغين.[10]
ويتفق غالبية
الفقهاء على أن غياب تعريف دقيق وموحد لمصطلح “عمالة الأطفال” يعود إلى التفاوت
الكبير بين الدول في مفهوم الطفولة وسن العمل واستغلال الأطفال اقتصاديًا، وهو ما
يجعل من الصعب إيجاد تعريف شامل.
ثانياً: تعريف عمالة الأطفال قانوناً:
1- التعريف الدولي لعمالة الأطفال
وفقًا لاتفاقية
حقوق الطفل، لا تقتصر عمالة الأطفال على التشغيل البدني فحسب، بل تشمل:
“الاستغلال
الاقتصادي للطفل، أو أداؤه لأي عمل قد يُشكّل خطرًا على صحته أو سلامته أو نموه
البدني أو العقلي أو الاجتماعي أو الأخلاقي، ويعيق تعليمه”[11].
وتمتد أعمال
الأطفال غير المشروعة إلى ما هو أبعد من مجرد تشغيلهم، إذ تشمل الممارسات المحظورة
مثل:
الرق والاتجار بالأطفال.
العمل الجبري والتجنيد القسري
استغلال الأطفال في الدعارة أو المواد الإباحية.
استخدام الأطفال في تجارة المخدرات.
إجبارهم على العمل في بيئات خطرة بطبيعتها أو ظروفها.[12]
أما منظمة العمل
الدولية، فقد عرّفت عمالة الأطفال بأنها:
“توظيف الأطفال في
مهام أو في بيئات تُعرض حياتهم الجسدية أو العقلية للخطر، حيث يُستغل الأطفال
مقابل أجور زهيدة، وتُحرم طفولتهم من التعليم واللعب والنمو الطبيعي”.
في حين عرّفت
منظمة اليونيسف عمالة الأطفال بأنها:
“العمل الذي يستغل
الطفل أو يعرّضه للخطر، ويؤثر سلبًا على صحته ونموه الجسدي والنفسي والاجتماعي،
ويمنعه من الوصول إلى التعليم والخدمات الأساسية”.كما اعتبرت أن عمالة الأطفال
تُعد استغلالًا في الحالات الآتية:
أيام عمل طويلة أو متكررة.
أعمال مرهقة جسديًا أو نفسيًا.
بيئات عمل قاسية مثل الشوارع أو الورش.
أجور متدنية لا تتناسب مع الجهد.
تحميل الطفل مسؤوليات تفوق قدرته.
الأعمال التي تهين كرامة الطفل أو تحط من قيمته، مثل الاستعباد أو الأعمال
الإباحية أو العنيفة[13].
2-عمالة الأطفال في القانون العراقي
قانون العمل رقم
(٧١) لسنة (١٩٨٧) نص المادة (٩٠) منه على أن الحد الأدنى للقبول بأي وظيفة أو عمل
في أنحاء العراق وفي وسائل النقل المسجلة في العراق سوف يكون (١٥) سنة وفي قانون
(٧٣٠) سنة (٢٠١٥) جاء فيه أن العامل الحدث هو كل شخص ذكر أو انثى بلغ (١٥) عام من
العمر وم ولمتم (١٨) سنة، ويضح ما سبق شروط عمل الأطفال أي تحديد سن العمل في
قوانين العمل العراقية وهو (١٥) ذلك عام لمراعاة حالة الطفل الصحي والنفسية ولا
يؤثر على ذلك أساس تقدم المجتمع.
المطلب الثاني:
واقع عمالة الأطفال في العراق
تُعد عمالة
الأطفال في العراق من الظواهر المنتشرة ، والتي يُلاحظها أي متابع من خلال
المشاهدة اليومية للأطفال العاملين في الأسواق، الورش، المصانع، وأماكن البناء،
وكذلك في أنشطة هامشية كبيع السجائر أو صبغ الأحذية وغيرها من الأعمال التي لا
تناسب أعمارهم وقدراتهم الجسدية والعقلية.
ورغم شدة انتشار
الظاهرة، إلا أن البيانات الرسمية الدقيقة حول حجمها ما تزال محدودة، وذلك لأسباب
عدة:
الفرع الأول: أسباب إعلامية:
اولاً: القيود الإحصائية الرسمية:
الجهاز المركزي
للإحصاء في العراق يتبع المعايير الدولية في احتساب الفئات العمرية للقوى العاملة،
حيث يبدأ التصنيف من الفئة (15-19) سنة، وبالتالي يُستبعد الأطفال الذين تقل
أعمارهم عن 15 سنة من إحصاءات العمل الرسمية، مما يُخفي شريحة كبيرة من الأطفال
العاملين .[14]
ثانياً: استنتاجات من تسرب الأطفال من التعليم:
تشير دراسة للجهاز
المركزي للإحصاء بالتعاون مع منظمة اليونيسف (2000) إلى أن أكثر من 10% من الأطفال
بين سن (5–14) عامًا يعملون أثناء فترة الدراسة[15].
كما كشف تقرير
اليونسكو (2003) أن نسبة من تلاميذ الصف السادس لا تتجاوز 45% من المسجلين في الصف
الأول سابقًا، وأن 28% من هؤلاء تخلّوا عن الدراسة تمامًا، وغالبية هذه الحالات
ترتبط بعمل الأطفال [16].
وبناءً على هذه
النسب، وفي ضوء تقرير التنمية البشرية العربية (2003) الذي ذكر أن عدد التلاميذ في
المرحلة الابتدائية تجاوز 4 ملايين، يمكن تقدير عدد الأطفال المتسربين من التعليم
بسبب العمل بما يقارب مليون طفل في ذلك العام، ومن المرجح أن هذا الرقم قد تضاعف
لاحقًا نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية[17].
الفرع الثاني: أسباب إدارية :
اولاً: ضعف تطبيق
القوانين: رغم وجود تشريعات تحظر تشغيل الأطفال دون سن معينة، إلا أن الرقابة
الحكومية على أصحاب العمل ضعيفة، ما يسمح بانتشار الظاهرة.
ثانياً: غياب
آليات متابعة فعّالة: المؤسسات المسؤولة عن حماية الطفل تفتقر أحياناً إلى خطط
واضحة لرصد ومتابعة حالات عمالة الأطفال بشكل دوري.
ثالثاً:قصور
السياسات التعليمية: ضعف جودة التعليم، وقلة الدعم لتشجيع بقاء الأطفال في
المدارس، يؤدي إلى انسحاب الكثير منهم والتوجه إلى سوق العمل.
رابعاً:ضعف
التنسيق بين المؤسسات: عدم وجود تنسيق متكامل بين وزارات (التربية، العمل،
الداخلية، الشؤون الاجتماعية) يحدّ من فعالية الجهود المبذولة للحد من عمالة
الأطفال.[18]
المبحث الثاني
أسباب واثار
عمالة الأطفال
تُعدُّ ظاهرة
عمالة الأطفال من القضايا الاجتماعية الخطيرة التي تنعكس سلباً على الفرد
والمجتمع، إذ تدفع بالأطفال إلى تحمل أعباء لا تتناسب مع أعمارهم وقدراتهم. وتختلف
أسباب هذه الظاهرة ما بين اقتصادية واجتماعية وتشريعية، مما يستدعي الوقوف على
جذورها لتحليلها ومعالجتها. كما تترتب على عمالة الأطفال آثار سلبية تمسُّ الجوانب
النفسية والتعليمية والصحية للأطفال، فضلاً عن انعكاساتها على التنمية المجتمعية.
وسيتناول هذا المبحث موضوع عمالة الأطفال من خلال مطلبين؛ الأول: أسباب عمالة
الأطفال، والثاني: آثار عمالة الأطفال
المطلب الأول:
أسباب عمالة الأطفال
تُعد ظاهرة عمالة
الأطفال من الظواهر الاجتماعية المعقدة التي لا يمكن ردّها إلى عامل واحد محدد، بل
تعود جذورها إلى مجموعة متداخلة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتربوية
والسياسية، تختلف في حدّتها وتأثيرها باختلاف الظروف والبيئة المحيطة بالطفل.
ويمكن تصنيف الأسباب والدوافع الرئيسية لعمالة الأطفال في سن مبكرة، وحسب أهميتها،
إلى المحاور التالية:
الفرع الاول: أسباب اقتصادية
تُعد الأسباب
الاقتصادية من أبرز المحركات لعمالة الأطفال، حيث تلعب الحالة المعيشية للأسرة
دورًا أساسيًا في دفع الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة والانخراط في سوق العمل.
اولاً: الحاجة إلى
تأمين الحاجات الأساسية للأسرة، في ظل ضعف دخل الأسرة أو غياب المعيل.
ثانياً: كما أن
هناك أسبابًا اقتصادية تدفع أرباب العمل إلى تشغيل الأطفال لتدني أجورهم وسهولة
استغلالهم في العمل لساعات طويلة، ولأن الطفل بطبيعته يؤدي العمل بإخلاص وبفطرة
سليمة، مما يؤدي إلى كثرة الإنتاج.
ثالثاً: يُعد
البطالة من أهم العوامل التي تدفع إلى عمالة الأطفال، فبطالة رب الأسرة وعدم
قدرته على توفير الاحتياجات الأساسية، خاصة إذا طالت فترة البطالة، تدفع الأطفال
إلى ترك الدراسة والانخراط في العمل
رابعاً: كما أن مواصلة التعليم تتطلب إنفاقًا من
الأسرة، مما يُثقل كاهلها، بينما يُخفف تشغيل الأطفال من عبء النفقات، بل ويوفر
مصدر دخل إضافيًا من الأجور التي يحصل عليها الأطفال لقاء أعمالهم الهامشية.[19]
الفرع الثاني: أسباب اجتماعية
تتضمن الأسباب
الاجتماعية مجموعة من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على اتجاه
الأطفال نحو العمل:
اولاً: التفكك
الأسري: كالطلاق أو الانفصال، أو تخلي أحد الوالدين عن دوره، أو إدمان رب الأسرة،
أو وفاة أحد الوالدين، كل ذلك يؤدي إلى اضطراب في بنية الأسرة وضعف قدرتها على
رعاية الأطفال، مما يدفعهم للعمل لإعالة أنفسهم أو أسرهم.
ثانياً: عامل
المحاكاة: كثير من الأطفال يتأثرون بسلوك الأقران والجيران ممن تركوا الدراسة
واتجهوا إلى العمل، خاصة عندما يشعر الطفل بالاستقلال أو يحقق دخلًا ماديًا،
فيحاول تقليدهم ويترك المدرسة.
ثالثاً: تشجيع
الأسرة: تشجع بعض العائلات أبناءها على العمل المبكر، ظنًا منهم أن العمل أفضل من
التعليم، خاصة في المناطق الفقيرة أو الزراعية، ويعود ذلك للحاجة المادية أو
لانخفاض المستوى الثقافي، أو الرغبة في التخلص من أعباء الأطفال داخل المنزل[20].
الفرع الثالث : أسباب تربوية
هناك أسباب متعلقة
بالعملية التربوية والنظام التعليمي تؤدي إلى عمالة الأطفال، ومن أبرزها:
اولاً: ضعف
التحصيل الدراسي، أو نفور الطالب من الدراسة بسبب صعوبة المناهج أو أساليب التعليم
غير الجاذبة.
ثانياً: العنف
المدرسي: سواء من قبل المعلمين أو الزملاء، يُعد من أبرز العوامل الطاردة للطفل من
المدرسة.
ثالثاً: الازدحام
في الفصول الدراسية، وعدم قدرة المعلم على متابعة مشكلات التلاميذ، مما يؤدي إلى
إهمال بعضهم وفقدانهم للدافعية.
رابعاً: ضعف دور
الأخصائي الاجتماعي: في كثير من المدارس يكون دوره هامشيًا أو غائبًا، فلا يُقدم
الدعم اللازم لحل مشكلات الطلاب النفسية والانفعالية، ما يدفع الطفل لترك الدراسة[21].
وأكدت تقارير
اليونسكو (2020) أن أكثر من 250 مليون طفل حول العالم يعانون من “فقر التعلم”، أي
عدم القدرة على فهم نص بسيط في سن العاشرة، ما يعكس خللاً عميقًا في النظام
التعليمي يسهم في تسرب الأطفال:
الفرع الرابع: أسباب سياسية
تشكل الظروف
السياسية والأمنية أحد العوامل الحاسمة في تفشي ظاهرة عمالة الأطفال، خصوصًا في
الدول التي تشهد اضطرابات مزمنة.
اولاً:الحروب
والنزاعات المسلحة: تؤدي إلى انهيار البنى التحتية وتفكك الأسر، مما يدفع الأطفال
إلى سوق العمل لتأمين الحاجات الأساسية.
ثانياً: خلال
الحرب العالمية الثانية، ارتفعت نسب الأطفال الذين تركوا المدارس للعمل في المصانع
بشكل غير قانوني داخل الولايات المتحدة.
ثالثاً: وفي
العراق، تفاقمت الظاهرة بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، نتيجة تفكك المؤسسات،
وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتفشي الفقر والبطالة، مما أدى إلى انتشار
واسع للفئات المهمشة ومنهم الأطفال العاملون.[22]
المطلب الثاني:
آثار عمالة الأطفال
تترتب على ظاهرة
عمالة الأطفال آثار سلبية متعددة تشمل النواحي الصحية، النفسية، الأمنية،
والاجتماعية. هذه الآثار لا تقتصر على الطفل فحسب، بل تمتد لتؤثر في الأسرة
والمجتمع بأكمله. ويمكن توضيح أبرز هذه الآثار على النحو الآتي
أولًا: الآثار الصحية الجسدية
يتعرض الطفل
العامل لمجموعة من المخاطر التي تهدد صحته البدنية وتعيق نموه الطبيعي. وتختلف هذه
الآثار باختلاف نوع وطبيعة العمل الذي يقوم به الطفل، ففي بعض المهن قد يتعرض
الطفل لإصابات مباشرة مثل الجروح أو الكدمات أو الكسور، وفي حالات أخرى قد يعاني
من مشكلات مزمنة كتشوهات في العمود الفقري أو اضطرابات في الجهاز التنفسي نتيجة
العمل في المصانع أو ورش الحدادة أو النجارة.
كما يُصاب الكثير
من الأطفال العاملين، خاصة في قطاعي الزراعة والصناعة، بأمراض ناتجة عن التعامل مع
المواد الكيميائية أو استنشاق الغبار والمواد السامة. وذكرت منظمة اليونيسف أن من
أبرز الآثار الصحية لعمالة الأطفال الإصابة بالأمراض بسبب تناول أطعمة غير نظيفة،
أو نقص المياه الصالحة للشرب، أو بسبب سوء التغذية عمومًا، وهو ما يتفاقم في ظل
غياب الرعاية الصحية المنتظمة وعدم قدرة الأسر على توفير العلاج اللازم لأطفالهم.[23]
إلى جانب ذلك، فإن
الإرهاق البدني الناتج عن ساعات العمل الطويلة يؤثر سلبًا على جهاز المناعة لدى
الطفل، ويُعرضه لأمراض متعددة في سن مبكرة.
ثانيًا: الآثار النفسية
يؤدي انخراط الطفل
في العمل في سن مبكرة إلى اضطرابات نفسية عميقة، إذ يشعر الطفل غالبًا بأنه مُستغَل
من قبل صاحب العمل، خصوصًا إذا شعر أن أسرته تشاركه هذا الاستغلال من خلال دفعه
للعمل دون مراعاة لمشاعره وطفولته. هذا الشعور المتراكم بالإحباط والظلم يولد لديه
الإحساس بالعجز والاغتراب، ويمنعه من التعبير عن مواهبه وقدراته.
كما أن الأطفال
العاملين في أماكن بعيدة عن أسرهم، أو في بيئات غير آمنة، يكونون عرضة للاعتداء
اللفظي أو الجسدي من أصحاب العمل أو الزبائن، ما يسبب لهم مشاعر دائمة من الخوف
والتوتر. ومع مرور الوقت، قد تتكوّن لديهم شخصية مهزوزة مليئة بمشاعر النقص
والدونية، ويُحتمل أن يُصاب بعضهم بأعراض الاكتئاب والقلق عند البلوغ .[24]
وقد أشارت الدراسات النفسية إلى أن الأطفال
العاملين يفقدون الشعور بالانتماء ويطورون سلوكيات انعزالية قد ترافقهم حتى مراحل
متقدمة من حياتهم.
ثالثًا: الآثار الأمنية
تمثل عمالة
الأطفال تهديدًا واضحًا للأمن المجتمعي، حيث أن غياب الرقابة الأسرية أو الرسمية
على هؤلاء الأطفال يفتح الباب أمامهم للتأثر بالبيئة المحيطة بهم، لا سيما في
أماكن العمل المختلطة مع البالغين. فغالبًا ما يكتسب الأطفال عادات وسلوكيات غير
سليمة مثل التدخين، تعاطي الكحول، تعلم أساليب الغش والاحتيال، والانخراط مع رفاق
السوء.
وقد تؤدي هذه
الظروف إلى انحراف الطفل وانجرافه نحو عالم الجريمة، كالمشاركة في السرقات أو
ترويج المخدرات، أو العمل ضمن شبكات إجرامية منظمة تستغلهم لسهولة السيطرة عليهم
وقلة مساءلتهم القانونية.[25]
والأخطر من ذلك،
أن بعض هذه الشبكات قد تجنّد الأطفال في أعمال خطيرة مثل تهريب السلاح أو التسول
المنظّم، مما يحوّلهم إلى أدوات بيد الجريمة.
رابعًا: الآثار الاجتماعية
تترك عمالة
الأطفال آثارًا اجتماعية سلبية واسعة، حيث تساهم بيئة العمل التي يفتقد فيها الطفل
مقومات الحياة الطبيعية في عزلته الاجتماعية، وتؤثر على قدرته على التفاعل السليم
مع من حوله، سواء في محيط العمل أو داخل أسرته. كما أن الأطفال العاملين، وخاصة
الإناث، يتعرضون للتحرش أو الاستغلال الجنسي، لا سيما في حالات العمل المنزلي أو
في الأسواق أو الأماكن المغلقة.
ومن أبرز الآثار
الاجتماعية أيضًا أن تشغيل الأطفال يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة بين البالغين، إذ
يفضل أصحاب العمل توظيف الأطفال لانخفاض أجورهم وسهولة التحكم بهم. وهذا ما يُسبب
خللًا في التوازن الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، ويعزز من حالات التفكك الأسري
والفقر المتوارث بين الأجيال.[26]
كما يُسهم حرمان
الطفل من التعليم في قطع سلسلة التمكين الاجتماعي، ويجعل من الصعب عليه لاحقًا
الاندماج في المجتمع بوصفه مواطنًا منتجًا ومتعلمًا.
المبحث الثالث
القوانين
والتشريعات لظاهرة عمالة الأطفال في العرق ونتائجها
المطلب الأول: الحماية القانونية
للأطفال من العمالة في القانون العراقي
يُعد الاهتمام بالطفولة من الركائز الأساسية لأي مشروع تنموي
اقتصادي أو اجتماعي، إذ أن بناء جيل يتمتع بالقدرات الجسدية والعقلية والنفسية
السليمة هو السبيل لتحقيق مستقبل مستقر ومزدهر. غير أن الواقع العالمي، بما فيه
العراق، يشهد تحديات جسيمة تهدد حقوق الإنسان، وفي مقدمتها حقوق الأطفال، نتيجة ما
تخلّفه الحروب، والصراعات، وسوء إدارة الموارد، وهيمنة القوى الكبرى على الدول
النامية.
لقد عانى الأطفال في العراق من ظروف استثنائية، جعلت طفولتهم
رهينة بيئات اجتماعية محفوفة بالمخاطر، سواء كانت أسرية، اقتصادية، أو بسبب الحروب
والنزاعات المتكررة. على الرغم من امتلاك العراق لإرث حضاري وثروات اقتصادية ضخمة،
إلا أن الأطفال حُرموا من فرص النمو والتطور السليم.
انطلاقًا من هذه التحديات، أدرك المشرّع العراقي أهمية بناء
بيئة آمنة تحترم كرامة الإنسان وتوفر له فرص العيش الكريم، وجعل حماية الأطفال في
صدارة أولويات الدولة باعتبارهم طاقة المستقبل، لا سيما من خطر الاستغلال
الاقتصادي والعمالة المبكرة.
الفرع الأول: الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية
يُعد العراق من
أوائل الدول العربية التي صادقت على الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل
والعمل، ما يعكس التزامه القانوني والأخلاقي بحمايتهم. ومن أبرز هذه الاتفاقيات:
اولاً: اتفاقية
حقوق الطفل لعام 1989 التي صادق عليها العراق عام 1994، والتي تؤكد في مادتها
(32) على حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي وأي عمل يشكل خطرًا على صحته أو يعوق
تعليمه أو يؤثر سلبًا على نموه الجسدي أو العقلي أو الروحي أو الأخلاقي أو
الاجتماعي. وتُلزم الدول الأطراف باتخاذ تدابير تشريعية وإدارية لضمان تنفيذ هذه
المادة، كتنظيم ساعات العمل وفرض العقوبات على المخالفين.
ثانياً: اتفاقية
العمل الدولية رقم 138 لعام 1973، صادق عليها العراق عام 1985، وتلزم الدول
الأعضاء بتحديد حد أدنى لسن العمل لا يقل عن 15 سنة، مع حظر تشغيل من هم دون 18
عامًا في الأعمال الخطرة أو التي قد تمس صحتهم أو أخلاقهم.
ثالثاً: اتفاقية العمل الدولية رقم 182 لعام 1999، صادق عليها
العراق عام 2001، وتُلزم الدول باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة للقضاء على أسوأ أشكال
عمالة الأطفال، ومنها: العمل القسري، السخرة، والاستغلال في الأعمال الخطرة
بطبيعتها أو بظروفها.[27]
رابعاً: إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل (1998)،
والذي يُعد العراق ملتزمًا به كونه عضوًا في منظمة العمل الدولية، حتى لو لم يصادق
رسميًا على جميع الاتفاقيات، حيث نص البند الثاني على أن الدول الأعضاء ملزمة
باحترام وترويج وتطبيق المبادئ الأساسية، ومن ضمنها:
الحرية النقابية وحق التفاوض الجماعي.
القضاء على العمل الجبري.
القضاء على عمالة الأطفال.
خامساً: كما صادق
العراق على اتفاقيات أخرى منها:
الاتفاقية رقم 5 لسنة 1919 (الحد الأدنى لسن العمل).
الاتفاقية رقم 77 لسنة 1946
(الفحص الطبي للأحداث).
الاتفاقية رقم 90 لسنة 1948 (منع عمل الأحداث ليلًا في الصناعة).
الاتفاقية العربية رقم 7 لسنة 1977 (السلامة والصحة المهنية للأحداث[28].
الفرع الثاني: التشريعات والقوانين الوطنية
استجابةً
لالتزامات العراق الدولية، سنّت الدولة عددًا من التشريعات التي تهدف إلى حماية
الأطفال من الاستغلال والعمالة، ومن أبرز هذه التشريعات:
اولاً: قانون
العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 (المعدل): نصّت المادة (399) على:
“يعاقب بالحبس كل
من حرض ذكرًا أو أنثى لم يبلغ عمر أحدهم 18 سنة على ممارسة الدعارة أو البغاء
كمهنة أو ساهم في ذلك أو ساعد عليه.” [29]
ثانياً: الدستور
العراقي لعام 2005:
المادة (29): “يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال، وتتخذ
الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم.
المادة (30): “تكفل الدولة للفرد والأسرة، وبخاصة الطفل والمرأة، الضمان
الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياة كريمة تؤمن لهم الدخل والسكن
المناسب.[30]”
الفرع الثالث: قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015:
يتضمن هذا القانون
حماية خاصة للأطفال في الفصل الحادي عشر المعنون بـ “حماية الأحداث”، حيث استخدم
المشرّع مصطلح “الحدث” للدلالة على العامل الذي لم يُكمل سن 18 عامًا، وهو ما يعكس
اعتباره أن “الطفل” (أقل من 15 عامًا) لا يُعد ضمن فئة العمال المسموح بها.
المادة (1) فقرة
20: عرّفت “الحدث” بأنه: “كل شخص، ذكرًا كان أو أنثى، بلغ سن 15 سنة ولم يتم 18
سنة.”
الفقرة 21 من
المادة ذاتها عرّفت “الطفل” بأنه: “أي شخص لم يتم 15 سنة من العمر.
المادة (7): حددت الحد الأدنى لسن العمل بـ 15
سنة، وأكدت أن القانون لا ينطبق على من هم دون هذا السن، إلا إذا كانوا يعملون ضمن
مشاريع أسرية بسيطة لا تتجاوز حدود الاستهلاك المحلي وتدار فقط من قبل أفراد
الأسرة (وفق المادة 103).
وذكر في الفصل
الثالث المادة (6) الفقرة ثالثا : القضاء الفعلي على عمل الاطفال
الفصل الحادي عشر:
حماية الاحداث
المادة ٩٥
اولا : يحظر تشغيل
الاحداث ، او دخولهم مواقع العمل ، في الاعمال التي قد تضر طبيعتها او ظروف العمل
بها بصحتهم او سلامتهم او اخلاقهم .
ثانيا : تقوم
الوزارة و بالتشاور مع منظمات العمال و منظمات اصحاب العمل ذات العلاقة بالمراجعة
الدورية و كلما دعت الحاجة لقائمة الاعمال التي ينطبق عليها حكم البند (اولا) من
هذه المادة و تشمل هذه الاعمال على سبيل المثال لا الحصر ما ياتي :
أ – العمل تحت
الارض و تحت سطح الماء و في المرتفعات الخطرة و الاماكن المحصورة .
ب – العمل باليات
و معدات و ادوات خطرة او التي تتطلب تدخلا يدويا او نقلا لاحمال ثقيلة .
جـ – العمل في
بيئة غير صحية تعرض الاحداث للمخاطر او تعرضهم لدرجات حرارة غير اعتيادية او
الضجيج او الاهتزاز الذي يضر بصحتهم .
د – العمل في ظروف
صعبة لساعات طويلة او في بعض ظروف العمل الليلي .
ثالثا : يحضر
تشغيل الاحداث في الاعمال الليلية او المختلطة .
المادة ٩٦
اولا : لا يجوز
تشغيل الاحداث في الاعمال المسموح بها الا بعد خضوعهم لفحص طبي شامل من لجنة طبية
يؤكد لياقتهم البدنية و القدرة للعمل المراد تشغيلهم فيه .
ثانيا : تصدر
شهادات اثبات اللياقة البدنية للحدث لعمل ما وفقا لما ياتي :
أ – شروط تشغيل
محددة .
ب – عمل محدد او
مجموعة اعمال محددة لها نفص المخاطر الصحية تصنف كمجموعة من الجهة المختصة.
المادة ٩٧
اولا : تبقى لياقة
الاحداث للقيام بالعمل خاضعة للرقابة الصحية حتى اكمالهم سن (١٨) الثامنة عشرة .
ثانيا : يخضع
الاحداث للفحوصات الطبية المتكررة كل سنة في الاقل عند استمرار تشغيلهم .
ثالثا : يجب تكرار
الفحوصات الطبية للياقة العمل حتى بلوغ العامل سن (٢١) الحادية و العشرين في الاقل
في الاعمال التي تقرر الجهة المختصة انها تتضمن مخاطر صحية عالية .
رابعا : لا يجوز
ان يتحمل العامل الحدث او والديه أي تكاليف عن الفحوصات الطبية المنصوص عليها في
البندين (ثانيا) و (ثالثا) من هذه المادة .
خامسا : يقصد
بالجهة المختصة لاغراض هذا الفصل الوزارة المسؤولة عن العمل او الوزارة المسؤولة
عن الصحة او كلتيهما
المادة ٩٨
اولا : لا يجوز ان
تزيد مدة عمل الحدث الذي لم يبلغ (١٦) السادسة عشرة من العمر على (٧) سبع ساعات
يوميا .
ثانيا : يجب ان
تتخلل ساعات العمل اليومي فترة استراحة او اكثر مدة لا تقل عن ساعة يراعى في
تحديدها كون العمل المتواصل لا يزيد على (٤) اربع ساعات .
المادة ٩٩
يستحق الحدث الذي
يجوز تشغيله اجازة سنوية باجر مدة (٣٠) ثلاثين يوما في السنة[31] .
المطلب الثاني:
أسباب ونتائج ظاهرة عمالة الأطفال في العراق
رغم امتلاك العراق
لموارد اقتصادية كبيرة وموقع جغرافي استراتيجي، إلا أن سوء الإدارة الاقتصادية
خلال العقود الثلاثة الماضية أدى إلى تدهور الوضع المعيشي وازدياد معدلات الفقر
والبطالة، الأمر الذي انعكس سلبًا على البنية الاجتماعية، وأدى إلى تنامي ظاهرة
عمالة الأطفال بشكل لافت، حتى أصبحت تمثل مشكلة ملحة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية
وإنسانية.
الفرع الاول: أسباب ظاهرة عمالة الاطفال
رغم أن الأسباب
العامة لعمالة الأطفال تمت مناقشتها في المحور السابق، إلا أن السياق العراقي يفرض
أسبابًا أكثر تعقيدًا وتشابكًا، أبرزها:
اولاً: التحولات السياسية والاقتصادية:
شهد العراق خلال
العقود الماضية تحولات حادة، بدءًا من الحروب المتعاقبة في الثمانينات، والحصار
الاقتصادي في التسعينات، وانتهاءً بالاحتلال الأمريكي عام 2003، وما تبعه من فوضى
أمنية وانهيار في مؤسسات الدولة. كل ذلك أسهم في توسّع دائرة الفقر وزيادة عدد
الأسر التي تدفع أطفالها إلى سوق العمل لتأمين متطلبات العيش الأساسية.
ثانياً: استغلال أصحاب العمل للأطفال بسبب تدني الأجور:
يفضّل الكثير من
أرباب العمل تشغيل الأطفال لكون أجورهم منخفضة، ولا يتطلب تشغيلهم التزامات
قانونية صارمة. وفي ظل غياب الرقابة، يُعد الأطفال بديلاً أرخص وأسهل من تشغيل
البالغين، مما يؤدي إلى تفاقم بطالة الكبار، وخلق حلقة مفرغة من الفقر والاستغلال.
ثالثاً: التسرب المدرسي وفشل نظام التعليم:
يعاني النظام
التعليمي العراقي من مشكلات متراكمة، منها:
ضعف المناهج وتخلّفها عن سوق العمل.
بيئة مدرسية غير آمنة، لا سيما في المناطق المتوترة أمنيًا.
عدم قدرة العائلات على تحمل تكاليف التعليم.
ضعف الوعي بأهمية الدراسة، خصوصًا في المناطق الفقيرة.
رابعاً: الهجرة من الريف إلى المدن:
تراجع القطاع
الزراعي دفع كثيرًا من سكان الريف إلى النزوح نحو المدن، لكن غالبيتهم استقروا في
الأحياء العشوائية والفقيرة التي تفتقر للخدمات والتعليم، مما خلق بيئة خصبة
لعمالة الأطفال.
خامساً: ضعف دور الأسرة والتفكك الأسري:
أدّت الحروب
والصراعات إلى فقدان عدد كبير من الأطفال لآبائهم، كما أن انخفاض دخل الأسرة وغياب
الوعي بمخاطر العمل المبكر، كلها عوامل دفعت الأسر إلى قبول عمل أبنائها، بل
وتشجيعهم عليه في بعض الأحيان[32].
الفرع الثاني: نتائج ظاهرة عمالة الاطفال
تُفضي عمالة
الأطفال إلى نتائج خطيرة تؤثر على الفرد والمجتمع، من أبرزها:
اولاً: انتشار
الأمية وحرمان الأطفال من التعليم:
أغلب الأطفال
العاملين لم يدخلوا المدرسة أصلًا أو انقطعوا عنها مبكرًا، ما يرفع من معدلات
الأمية، ويؤدي إلى هدر الطاقات البشرية. وقد بيّنت دراسة للبنك الدولي أن العمل
لأكثر من 20 ساعة أسبوعيًا يؤثر سلبًا على قدرة الطفل على التعلم، ويحدّ من
إمكانية تطوير رأس المال البشري مستقبلًا[33].
ثانياً: تأثيرات
اجتماعية ونفسية ضارة
يفقد الطفل العامل
فرصته في عيش طفولة طبيعية، ويضطر للتعامل مع الكبار في بيئة قاسية، مما يؤثر
سلبًا على تكوينه النفسي ويخلق شخصيات مضطربة وعدوانية قد تتحول إلى خطر على
المجتمع لاحقًا.
ثالثاً: زيادة
حالات الانحراف والجنوح:
كشفت إحدى
الدراسات حول الأطفال الجانحين في العراق أن 81% من أسباب جنوحهم ترتبط ببيئة
العمل المختلطة مع البالغين، مما يزيد من احتمالية تورطهم في سلوكيات منحرفة أو
إجرامية.
رابعاَ: أضرار
صحية جسيمة:
يتعرض الأطفال
العاملون لمخاطر صحية متعددة مثل: أمراض الجهاز التنفسي، الإصابات الجسدية،
الإرهاق المزمن، وسوء التغذية، لا سيما في الورش والمصانع التي تفتقر للشروط
الصحية، ما يعيق نموهم الجسدي السليم[34].
الخاتمة:
إن عمالة الأطفال
ليست مجرد قضية إنسانية، بل مؤشر خطير على الخلل العميق في النظامين الاقتصادي
والاجتماعي في العراق. فرغم الجهود التشريعية والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية،
لا تزال الأرقام والواقع الميداني تُظهر اتساع نطاق الظاهرة، مما يتطلب إرادة
سياسية حقيقية وبرامج مستدامة لإعادة الاعتبار للطفولة كحق أصيل، لا كوسيلة لتحمّل
أعباء الفقر. إن حماية الأطفال من العمل المبكر ليست فقط مسؤولية الحكومة، بل واجب
جماعي تتشارك فيه الأسرة، المدرسة، والإعلام، من أجل ضمان نشأة جيل يتمتع بكامل
حقوقه ويُسهم في بناء مجتمع متوازن وآمن.
الاستنتاجات:
عمالة الأطفال في العراق باتت ظاهرة متفشية وليست حالات فردية.
الأسباب الاقتصادية (الفقر والبطالة) تمثل الدافع الرئيسي، يليها التفكك
الأسري وضعف التعليم.
القانون العراقي متوافق مع الاتفاقيات الدولية، لكن التطبيق ضعيف أو غير
فعّال.
الأطفال العاملون عرضة للانحراف، الأمراض النفسية والجسدية، والانقطاع عن
التعليم.
استغلال أرباب العمل للأطفال مستمر بسبب تدني أجورهم وضعف الرقابة
الحكومية.
التوصيات:
تبني سياسة وطنية شاملة للقضاء على عمالة الأطفال مع خطط زمنية واضحة.
تفعيل الرقابة على أماكن العمل وتغليظ العقوبات على المخالفين.
توفير بدائل اقتصادية للأسر الفقيرة كدعم مالي مشروط بإبقاء الأطفال في
المدارس.
تحسين جودة التعليم وتوفير بيئة مدرسية جاذبة وآمنة.
إشراك منظمات المجتمع المدني في التوعية والرقابة المجتمعية.
الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في خفض معدلات عمالة الأطفال، مثل
الهند وتايلند.
اقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو
التأليف أو نشر هذا المقال
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم
الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر
البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
المواد
التكميلية
لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث
Declaration of
Conflicting Interests
The author declared that there isn’t
any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship,
and/or publication of this article.
Funding
The author received no financial support for the
research, authorship, and/or publication
of this article.
Ethical Statement
This research complies with ethical standards
for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all
individual participants included in the study.
Data availability statement
The data that support the findings of this study
are available from the corresponding author upon reasonable request.
Supplemental Material
Supplemental material for this article is
available online.
Acknowledgements
The authors did
not declare any acknowledgements
المصادر
اولاً: الدساتير و
القوانين:
الدستور العراقي النافذ لعام 2005.
قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.
المادة (1) من اتفاقية العمل العربية رقم (18) بشأن عمل الاحداث لعام
1996.
المادة (2) من الاتفاقية رقم (182) بشأن حظر أسوأ اشكال عمل الأطفال
والإجراءات الفورية للقضاء عليها لعام 1999.
المادة (3) من الاتفاقية رقم (182) لعام 1999
المادة (32/ 1) من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.
المواد من 96-100 من قانون العمل العراقي النافذ رقم 37 لسنة 2015.
ثانيا: الكتب
العربية:
امال صادق :نمو الانسان من مرحلة الجنين الى مرحلة المسنين,مصر:مكتبة
الانجلو المصرية,1995.
أمنية علي الكاظم:السكان و العمالة الوافدة في المجتكع القطري أنماط
التفاعل و تصوراتها, قطر:هجر للطباعة و النشر,1991.
حميد كردي الفلاحي: الاثار الاجتماعية للحرب على المجتمع-دراسة تحليلية ,
ط1 , بغداد, دار الكتب والوثائق, 2018.
د. نهلة فاروق أبو عيسى : المشروع العربي لحماية ورعاية أطفال الشوارع,
المجلس العربي للطفولة والتنمية , القاهرة, 2003.
عبد القادر الشيخلي : جرائم الاتجار بالاشخاص والأعضاء البشرية وعقوباتها
في الشريعة والقوانين العربية والقانون الدولي, ط1, منشورات الحلبي الحقوقية,
بيروت, 2009.
فاطمة شحاتة: مركز الطفل في القانون الدولي, دار الخدمات الجامعية,
الإسكندرية,2004.
مؤيد سعدالله حمدون المولى: المسؤولية الدولية عن انتهاك حقوق الطفل في ظل
الاحتلال الحربي, دار الكتب القانونية, مصر-الامارات ,2013.
الياسري: مفهوم مرحلة الطفولة المبكرة,القاهرة:دار المعارف ,2018.
ثالثا: الرسائل
والاطروحات:
ابتهال رياض ضبع الباشا: النظام القانوني الدولي لمكافحة جريمة تجنيد
الأطفال , رسالة ماجسير , جامعة الانبار, 2016.
رابعاً: البحوث والدراسات:
الامم المتحدة - برنامج الامم المتحدة الانماي « تقرير التنمية البشرية
العربية لسنة ٢٠٠٣.
تقرير عن واقع حماية الطفل في العراق صادر عن وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية – بغداد – 2011.
الجهاز المركزي للأحصاء والمعلومات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع
اليونسيف « المسح المتعدد للمؤشرات ٢٠٠٤ « الطبعة الاولى ٢٠٠٥ .
الخال إبراهيم : تشغيل الأطفال في ظل الاتفاقات الدولية والتشريعات
المقارنة, بحث منشور في مجلة افاق علمية , المجلد (12) , العدد (5) , المركز
الجامعي تمنراست , الجزائر, 2020.
ديفيد دي فرانتي « عمالة الاطفال : قضايا واتجاهات عن البنك الدولي «
دراسة صادرة عن البنك الدولي ٢٠٠٠.
سعد جمار نشمي: الحماية القانونية الدولية للأطفال من ظاهرة العمالة ,
مجلة جامعة تكريت للحقوق, المجلد (6) العدد (2) الجزء (1) لسنة 2021.
صادق علي حسين: ظاهرة الصبية والعمل المبكر اثارها وسبل معالجتها , اعمال
الندوة العلمية الأولى لرعاية الاحداث, بغداد, مركز البحوث والدراسات في مديرية
الشرطة, 1987.
عبد الرحمن بن محمد عسيري: تشغيل الأطفال والانحراف , جامعة نايف العربية
للعلوم الأمنية, مركز الدراسات والبحوث, الرياض, 2005.
مظفر حسني علي: ظاهرة عمالة الأطفال في العراق العوامل المسببة – النتائج
المترتبة , المجلة العراقية للعلوم الاقتصادية, العدد (15) 2007.
منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة - اليونسكو « تحليل الوضع
الحالي للتعليم في العراق - باريس ٢٠٠٣ «
نسمة محمود سالم: عمالة الأطفال واثرها على التسرب الدراسي, مجلة دراسات
موصلية , العدد (54) , شباط 2020.
وزرة التخطيط والتفاوق الإنماي - الجهاز المركزي للأحصة والتكنا المعلومات
« مسح الأحوال المعيشية في العراق ٢٠٠٤ «، الطبعة الأولى ٢٠٠٥.
خامساً: الروابط
الالكترونية:
ماجد زيدان الربيعي: أطفال الشوارع في العراق, بحث منشور على الانترنت
,تاريخ الدخول:2025/6/24 الساعة 8:15,
متوفر على الموقع الالكتروني:
http://www.mafhoum.com/press8/240S22.htm
وزارة العمل الامريكية: استنتاجات بشأن أسوأ اشكال عمالة الأطفال لعام
2022, تاريخ الدخول 18/8/2025 , متوفر على الموقع الالكتروني
https://www.dol.gov/sites/dolgov/files/ILAB/child_labor_reports/tda2022/Iraq-Arabic.pdf
سادساً: المصادر
باللغة الانكليزية:
Manier benedicte , Le travail des enfants dans le monde ,
Ladecouverte , troisieme edition L’Harmattan , Paris , 2011.
References
First: the constitutions and laws:
The Iraqi Constitution in force of 2005
Iraqi Penal Code No. 111 of 1969, as amended.
. Article (1) of the Arab Labour Convention No.
(18 concerning the Labour of Juveniles of 1996.
Article (2) of Convention No. 182 concerning the
Prohibition and Immediate Action for the Elimination of the Worst Forms of
Child Labour, 1999.
Article (3) of Convention No. 182 of 1999
Article 32/1 of the Convention on the Rights of
the Child, 1989.
Articles 96-100 of the Iraqi Labour Law No. 37
of 2015.
Second: Arabic books:
Amal Sadiq: Human development from the stage of
the foetus to the stage of the elderly, Egypt: Anglo-Egyptian Library, 1995.
Umniah Ali Al-Kadhim: Population and expatriate labour in the Qatari
community Patterns and perceptions of interaction, Qatar: Hajar for printing and publishing, 1991.
Hamid Kurdi Al-Falahi: The Social Effects of the
War on Society - An Analytical Study, I, Baghdad, Dar Al-Kitab and Documents,
2018.
Nahla Farouk Abu Issa: Arab Project for the Protection
and Care ofStreet Children, Arab Council for Childhood and Development, Cairo,
2003.
Abdul Qader Al-Sheikhli: Crimes of trafficking
in persons and human organs and their penalties in Sharia, Arab laws and
international law, I1, Al-Halabi Human Rights Publications, Beirut, 2009.
Fatima Shehata: Child Centre in International
Law, University Services House, Alexandria, 2004.
Moayed Saadallah Hamdoun Al-Mawla: International
responsibility for the violation of children’s rights under the military occupation, Dar Al-Kitab Al-Law, Egypt-UAE,
2013.
Al-Yasiri: Early Childhood Concept, Cairo:
Knowledge House, 2018.
Third: Letters and theses:
Ibtihal Riad Daba Al-Basha: The International
Legal System For Combatting The Crime Of Child Recruitment, Majsir’s Message, Anbar University, 2016.
Fourth: Research and studies:
United Nations - United Nations Development
Programme (UNDP) “Arab Human Development Report 2003.
A report on the reality of child protection in
Iraq issued by the Ministry of Labour and Social Affairs - Baghdad - 2011.
The CentralOrganisation for Statistics, Information and Information Technology in
cooperation with UNICEF “Multiple Survey of Indicators 2004” First Edition 2005.
Uncle Ibrahim: Child labour under international
agreements and comparative legislation, research published in the journal
Scientific Horizons, Volume (12), Issue (5), University Centre Tamanraset,
Algeria, 2020.
David de Frante, “Child Labour: Issues and Trends on the World Bank” a World Bank study 2000.
Saad Jamar Nashmi: International legal
protection of children from the phenomenon of employment, Tikrit University
Journal of Law, Volume (6) Issue (2) Part (1) of 2021.
Sadiq Ali Hussein: The phenomenon of boyhood and
early work, its effects and ways to address them, the work of the first
scientific symposium for the care of juveniles, Baghdad, Centre for Research
and Studies in the Police Directorate, 1987.
Abdulrahman bin Mohammed Asiri: Child Labour and
Deviance, Naif Arab University for SecuritySciences, Centre for Studies and Research, Riyadh, 2005.
Mozaffar Hosni Ali: The Phenomenon of Child
Labour in Iraq Causes - Consequences, Iraqi Journal of Economic Sciences, Issue
(15) 2007.
United Nations Educational, Scientific and
Cultural Organisation - UNESCO “Analysis of the current situation of education in Iraq - Paris 2003»
Nesma Mahmoud Salem: Child labour and its impact
on school dropout, Journal of Conductive Studies, Issue (54), February 2020.
Ministry of Planningand Developmentalisation - Central Agency for Statistics and
Information “Living Conditions Survey in Iraq 2004”, first edition 2005.
Fifth: Electronic links:
Majid Zeidan Al-Rubaie: Street children in Iraq,
search published on the Internet, Date of entry: 2025/6/24 at 8:15, available
on the website: http://www.mafhoum.com/press 8/240S22.htm
US Department of Labour: Conclusions on the
worst forms of child labour for 2022, date of entry 18/8/2025, available on the
website https://www.dol.gov/sites/dolgov/files/ILAB/child_labor_reports/tda 2022/Iraq-Arabic.pdf
Sixth: Sources in English:
Manier benedicte, Le travail des enfants dans le
monde, Ladecouverte, Troisieme edition L’Harmattan, Paris, 2011.
[1] ابتهال رياض ضبع الباشا: النظام القانوني الدولي
لمكافحة جريمة تجنيد الأطفال , رسالة ماجسير , جامعة الانبار, 2016, ص 31-32.
[2] فاطمة شحاتة: مركز الطفل في القانون الدولي, دار
الخدمات الجامعية, الإسكندرية,2004, ص30.
[3] مؤيد سعدالله حمدون المولى: المسؤولية الدولية عن
انتهاك حقوق الطفل في ظل الاحتلال الحربي, دار الكتب القانونية, مصر-الامارات
,2013, ص30.
[4] المادة (2) من الاتفاقية رقم (182) بشأن حظر أسوأ
اشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها لعام 1999.
[5] المادة (1) من اتفاقية العمل العربية رقم (18)
بشأن عمل الاحداث لعام 1996.
[6] أمنية علي الكاظم:السكان و العمالة الوافدة في
المجتكع القطري أنماط التفاعل و تصوراتها, قطر:هجر للطباعة و النشر,1991ص385.
[7] امال صادق :نمو الانسان من مرحلة الجنين الى
مرحلة المسنين,مصر:مكتبة الانجلو المصرية,1995,ص6.
[8] الياسري: مفهوم مرحلة الطفولة
المبكرة,القاهرة:دار المعارف ,2018,ص4.
[9] Manier benedicte , Le travail des enfants dans le monde ,
Ladecouverte , troisieme edition L’Harmattan , Paris , 2011 , p 10
[10] الخال إبراهيم : تشغيل الأطفال في ظل الاتفاقات
الدولية والتشريعات المقارنة, بحث منشور في مجلة افاق علمية , المجلد (12) , العدد
(5) , المركز الجامعي تمنراست , الجزائر, 2020, ص 114.
[11] المادة (32/ 1) من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.
[12] المادة (3) من الاتفاقية رقم (182) لعام 1999
[13] سعد جمار نشمي: الحماية القانونية الدولية
للأطفال من ظاهرة العمالة , مجلة جامعة تكريت للحقوق, المجلد (6) العدد (2) الجزء
(1) لسنة 2021, ص 540.
[14] وزارة التخطيط والتفاوق الإنماي - الجهاز المركزي
للأحصة والتكنا المعلومات « مسح الأحوال المعيشية في العراق ٢٠٠٤ «، الطبعة الأولى
٢٠٠٥.
[15] الجهاز المركزي للأحصاء والمعلومات وتكنولوجيا
المعلومات بالتعاون مع اليونسيف « المسح المتعدد للمؤشرات ٢٠٠٤ « الطبعة الاولى
٢٠٠٥ .
[16] منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة -
اليونسكو « تحليل الوضع الحالي للتعليم في العراق - باريس ٢٠٠٣ “
[17] الام المتحدة - برنامج الامم المتحدة الانماي «
تقرير التنمية البشرية العربية لسنة ٢٠٠٣.
[18] وزارة العمل الامريكية: استنتاجات بشأن أسوأ
اشكال عمالة الأطفال لعام 2022, تاريخ الدخول 18/8/2025 , متوفر على الموقع
الالكتروني
https://www.dol.gov/sites/dolgov/files/ILAB/child_labor_reports/tda2022/Iraq-Arabic.pdf
[19] نسمة محمود سالم: عمالة الأطفال واثرها على
التسرب الدراسي, مجلة دراسات موصلية , العدد (54) , شباط 2020 , ص 75-76.
[20] صادق علي حسين: ظاهرة الصبية والعمل المبكر
اثارها وسبل معالجتها , اعمال الندوة العلمية الأولى لرعاية الاحداث, بغداد, مركز
البحوث والدراسات في مديرية الشرطة, 1987, ص19.
[21] نسمة محمود سالم: مصدر سبق ذكرة : ص77.
[22] حميد كردي الفلاحي: الاثار الاجتماعية للحرب على
المجتمع-دراسة تحليلية , ط1 , بغداد, دار الكتب والوثائق, 2018, ص 80 .
[23] عبد القادر الشيخلي : جرائم الاتجار بالاشخاص
والأعضاء البشرية وعقوباتها في الشريعة والقوانين العربية والقانون الدولي, ط1,
منشورات الحلبي الحقوقية, بيروت, 2009, ص 63.
[24] سعد جمار نشمي: مصدر سبق ذكره , ص544 .
[25] عبد الرحمن بن محمد عسيري: تشغيل الأطفال
والانحراف , جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية, مركز الدراسات والبحوث, الرياض,
2005, ص 116 .
[26] سعد جمار نشمي: مصدر سبق ذكره, ص 545 .
[27] تقرير عن واقع حماية الطفل في العراق صادر عن
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية – بغداد – 2011, ص 16-17.
[28] د. نهلة فاروق أبو عيسى : المشروع العربي لحماية
ورعاية أطفال الشوارع, المجلس العربي للطفولة والتنمية , القاهرة, 2003, ص 100.
[29] قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969
المعدل.
[30] الدستور العراقي النافذ لعام 2005.
[31] قانون العمل العراقي رقم (37) لسنة 2015.
[32] مظفر حسني علي: ظاهرة عمالة الأطفال في العراق
العوامل المسببة – النتائج المترتبة , المجلة العراقية للعلوم الاقتصادية, العدد
(15) 2007, ص6-7.
[33] ديفيد دي فرانتي « عمالة الاطفال : قضايا واتجاهات
عن البنك الدولي « دراسة صادرة عن البنك الدولي ٢٠٠٠، ص5.
[34] ماجد زيدان الربيعي: أطفال الشوارع في العراق,
بحث منشور على الانترنت ,تاريخ الدخول:2025/6/24 الساعة 8:15, متوفر على الموقع الالكتروني:
http://www.mafhoum.com/press8/240S22.htm