
________________________________
(*) جامعة مدينة العلم / كلية القانون
المستخلص
مع اتساع دائرة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتفاعله مع البيئة المحيطة به ونغلغل تطبيقاته في كل محطات الحياة، إذ لم يعد هناك مفصل من مفاصلها إلا وكان له بصمة فيه أو مشاركة كجزء من حركة التطور التكنولوجي التي يعيشها الانسان كأداة من أدوات خدمته وتيسير حياته وزيادة انتاجه، ولكن أمام كل هذه المزايا يتولد أمامنا مجموعة من التحديات القانونية والأخلاقية وتظهر أمامنا تساؤلات مهمة في ماهية الاساس القانوني الذي نستند اليه في التعامل مع هذا الكيان الجديد في حال حصول أخطاء وأضرار ناتجه عن هذا الاستخدام في ظل بيئة الذكاء الاصطناعي ، وهل نتعامل معه باعتباره من قبيل الأشياء أم من قبيل الأشخاص، وما هو نوع المسؤولية التي يتحملها، ومن الذي يتولى مسؤولية جبر الضرر الناتج عنه. للإجابة عن هذه التساؤلات جاءت هذا البحث ليسلط الضوء على ماهية وحقيقة الذكاء الاصطناعي ومن ثم يتناول الاساس القانوني في تحديد المسؤولية عن أخطاء وأضرار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث سنقسمه الى مبحثين وخاتمة، أما المبحث الاول منه فسنسلط فيه الضوء على نظرة في ماهية الذكاء الاصطناعي وانواعه وكل ما يتعلق به، بينما يأتي المبحث الثاني لبيان المسؤولية القانونية المترتبة على أخطاء تطبيقات الذكاء الصناعي والأساس الذي تستند اليه، ونختم بأهم النتائج والتوصيات.
الجبوري، علي عبد العزيز. «الأساس القانوني في تحديد المسؤولية الناجمة عن أخطاء تطبيقات الذكاء الاصطناعي». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 137-162، https://doi.org/10.61279/5xmtf951
تاريخ الاستلام ١٢/٦/٢٠٢٥
تاريخ القبول: ٢٠/٧/٢٠٢٥
تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦
ترميز DOI:
https://doi.org/10.61279/5xmtf951
متوفر على:
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني
__________________________________________________
Issue 31
Year 2026
The legal basis for determining liability for errors in artificial intelligence applications
Teacher. Dr. Ali Abdul Azeez AlGburi*
(*)University Of Madina AL elem/ Faculty of Law
With the expansion of the scope of the use of artificial intelligence and its interaction with the surrounding environment, and the penetration of its applications into all stages of life, there is no longer any of its joints that does not have an imprint in it or participate as part of the movement of technological development through which man lives.As a tool to serve him, facilitate his life, and increase his production, but in the face of all these advantages, a set of legal and ethical challenges arise before us.Important questions arise before us regarding the legal basis on which we rely in dealing with this new entity in the event of errors and damages resulting from this use in light of the artificial intelligence environment.Do we treat him as a thing or a person, and what kind of responsibility does he bear, Who is responsible for reparing the damage resulting from it?. To answer these questions, this research aims to shed light on the nature and reality of artificial intelligence, and then addresses the legal basis for determining liability for errors and damages caused by artificial intelligence. We will divide it into two sections and a conclusion. As for the first section, we will shed light on a look at the nature of artificial intelligence, its types, and everything related to it.While the second section explains the legal responsibility resulting from artificial intelligence errors and the basis on which it is based, we conclude with the most important results and recommendations.
Legal liability – Artificial intelligence – Electronic error – Application damages – Electronic applications.
الجبوري، علي عبد العزيز. «الأساس القانوني في تحديد المسؤولية الناجمة عن أخطاء تطبيقات الذكاء الاصطناعي». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 137-162، https://doi.org/10.61279/5xmtf951
Received : 12/6/2024 ; accepted: 20/7/2025 ; published 25/1/2026
published online: 25/1/2026
DOI: https://doi.org/10.61279/5xmtf951
Available online at:
https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/561
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498
Indexed by:
DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088
CROSSREF doi: prefix 10.61279
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
For more information, visit jlps.edu.iq
__________________________________________________
مع دخول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كل مفاصل
الحياة والفوائد الكبيرة التي نتج عن استخدامها على مستوى المؤسسات الرسمية
والقطاع الخاص أو على مستوى الافراد، ومع زيادة انتاج الاجهزة المرتبطة به والتطور
الكبير الحاصل فيها حتى أصبحت قريبة في عملها للإنسان، بل فاقته في كثير من
الأحيان على مستوى زيادة كمية الانتاج كان لابد من وجود علاقة قانونية بين هذه
التطبيقات وبين الانسان سواء أكان مستخدماً لها أو مستفيداً منها، لأن زيادة
التعامل مع الأجهزة الذكية والأنظمة أو الآلات المنتجة سيؤدي ربما الى أخطاء أو
أضرار على المستوى المادي أو المعنوي، بالإضافة الى إمكانية خروج هذه التطبيقات أو
الأجهزة والأنظمة عن السيطرة البشرية مما يؤدي الى أحداث أضرار غير متوقعة، وهذا
يجعلنا نفتش عن أساس قانوني نستند إليه في بناء المسؤولية القانونية عن الأضرار
التي قد تقع نتيجة لذلك، ومن ثم البحث في تجديد نوع المسؤولية لكي يتسنى لنا تحديد
هوية المسؤول عن التعويض فيما يتعلق بجبر الضرر الحاصل ضمن حدود المسؤولية المدنية
بعد تحقق أركانها، إضافة الى ذلك ومن باب التوصيف القانوني الدقيق كيف ننظر الى
التطبيقات أو الأجهزة الذكية أو الآلات التي يتحكم بها الذكاء الاصطناعي هل توصف
من باب الاشخاص أم الأشياء لكي نحمل حارسها هذه المسؤولية، إذا ما علمنا أن
القانون المدني العراقي النافذ مع كثرة تعديلاته لم يتطرق الى هذا الموضوع مما
يجعلنا امام مسؤولية إنشاء نظام قانوني جديد بعالج هذه الموضوعات اسوة بالكثير من
الدول العربية التي عالجت الموضوع في تشريعات خاصة استوعبت فيها ما و مطلوب من
الناحية القانونية، من هو المسؤول عن الضرر هل هي الشركة المنتجة للتطبيق أو
الجهاز أو الآلة، أم هو المبرمج الذي أسس نظام عملها من خلال برمجتها، أم هو
المستخدم الذي استفاد منها فيعامل معاملة الحارس.
أهمية البحث
تكمن أهمية هذا البحث في أنه يسلط الضوء على مسألة مهمة طال
الحديث عنها وهي توصيف الاساس الذي يمكن الاستناد اليه من الناحية القانونية عندما
يحدث ضرر وآثار سلبية نتيجة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبالتالي تحديد
المسؤول عن التعويض الناتج عن الضرر الواقع.
هدف البحث
يهدف البحث الى مناقشة الجانب القانوني في تحديد المسؤولية
المترتبة عن الاخطاء التي تقع جراء استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي ووضع ضابطة
قانونية لم يؤشرها القانون المدني العراقي النافذ كونه شرع في فترة لم يكن للذكاء
الاصطناعي دور في حياة الناس.
مشكلة البحث
تكمن مشكلة البحث في الاجابة عن تساؤل مهم وهو ما هو الاساس
القانوني الذي يمكن الاستناد إليه للمطالبة بالتعويض عند حصول ضرر نتيجة استخدام
تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومن هو المسؤول عن التعويض.
منهجية البحث
اعتمدنا في بحثنا هذا على المنهج الوصفي التحليلي من خلال
العودة الى القوانين النافذة وأهمها القانون المدني العراقي بالإضافة الى القوانين
العربية ذات الصلة بالموضوع أضافة الى الاستناد الى المصادر العلمية التي تناولت
الحديث عن الذكاء الاصطناعي وكل ما يتعلق به.
هيكلية البحث
للوصول الى هدف البحث تم تقسيم البحث الى مبحثين رئيسيين
وخاتمة بأهم النتائج والتوصيات التي وجدنا أنها مهمة في تحقيق الهدف حيث تناولنا
في المبحث الأول الحديث عن ماهية الذكاء الاصطناعي وكل ما يتعلق به.
المبحث الأول
ماهية الذكاء الاصطناعي ونشأته
عند الحديث عن ماهية الذكاء الاصطناعي لابد لنا من معناه وكل
ما يرتبط به لكي تكون الصورة واضحة جلية عنه ومن ثم نستطيع تناول الجوانب
القانونية المرتبطة به ونوع المسؤولية التي يجب التمسك بها في حال وقوع ضرر ناتج
عن استخداماته ومن يتحمل هذه المسؤولية والاساس القانوني الذي نستند اليه في ذلك
وذلك في المطالب الآتية.
المطلب الاول: تحديد ماهية الذكاء الاصطناعي ومعناه.
لكي نصل الى تعريف حقيقي لمعنى الذكاء الاصطناعي علينا التوقف
عند جهتين مهمتين لهما علاقة بهذا العنوان وهما القواميس العلمية التخصصية
والمصادر التي تتحدث عن الذكاء الاصطناعي وفي كلاهما لم نجد تعريفاً جامعاً مانعاً
ومتفقاً عليه عند كل من كتب في هذا الموضوع وربما قد يلتقى بعضهم ببعض في تحديد
المهام أو المفهوم بشكل عام، ففي موسوعة المصطلحات الفنية للكومبيوتر نجد تعريفاً
له بأنه فرع من فروع علم الحاسب يبحث في فهم وتطبيق تكنولوجيا تعتمد على محاكاة
الحاسب لصفات الانسان، أو هو تطور علمي أصبح من المكن بموجبه جعل الآلة تقوم
بأعمال تقع ضمن نطاق الذكاء البشري كالآت التعليم والنطق والتصحيح الذاتي والبرمجة
الذاتية [1]، وجاء في قاموس آخر القول
بأنه مجال لدراسة علم الحاسب الذي يهتم بتطوير آلة تستطيع القيام بعمليات التفكير
الإنساني كالاستنتاج والتعليم والتصحيح الذاتي[2]،
وهذان العريفان ناظران الى المعنى الحرفي لمصطلح الذكاء الاصطناعي من جانبه العلمي
البحت، وهناك من عرفه بالقول أنه علم يتمكن من خلاله جعل الآلات تؤدي أشياء تحتاج
الى ذكاء إذا قام بأدائها البشر[3]، وهذا التعريف ناظر الى تسخير
العلم للآلات بما يفوق أداء الانسان دون أن تحدد دور الانسان في إدارتها والمسؤول
عنها، ومنهم من أشار الى دوره في اتساع دائرة التطبيقات والحاجة الى مزيد من
الانتاج نتيجة للزيادة الكبيرة في عدد سكان الارض مما استلزم البحث عن وسائل تلبي
وتستجيب لهذا الطلب المتزايد فدخل الذكاء الاصطناعي كوسيلة تتمكن من خلاله الآلات
المرتبطة به عن طريق أجهزة الكومبيوتر على أداء مهام مختلفة وخلق وانتاج تصاميم
لبرامج تحاكي اسلوب وذكاء الانسان، وتقوم بأداء مهام تتماثل مع ما تقوم به
الكائنات الذكية كالتفكير والتكلم والسمع والحركة والتعلم من التجارب السابقة
بأسلوب شديد التنظيم[4]، وهناك من نظر اليه من حيث
التصرف فقال أن الذكاء الاصطناعي يعني القدرة على التصرف كما لو كان الانسان هو
الذي يتصرف من خلال محاولة خداع المستجوب وإظهاركما لو أن الإنسان هو الذي قام
بالإجابة عن الاسئلة المطروحة[5]، ومن خلال المطالعة المباشرة
لأجهزة الذكاء الاصطناعي بشكل عام كالكمبيوتر أو الروبوتات المبرمجة ضمن خوارزميات
دقيقة ومعقدة نجد دقة وفعالية كأنها صادرة عن عقل وإرادة تحاكي القدرات العقلية
للإنسان بمختلف أنماطها، وبالتالي فهي عملية محاكاة لذكاء الانسان من خلال استخدام
برامج خاصة قادرة على تقديم كل ما يطلب منها في كل مكان أو مجال، لأنها تحمل في
طياتها نظاماً يفكر ويتصرف وير كالبش وربما يفوق في سرعة قرار وانتاجه البشر،
وهكذا نجد أن جميع من كتب في الذكاء الاصطناعي لم يتفقوا على تعريف جامع مانع له
وإنما كل كاتب يقدم له تعريفاً من حيث الزاوية والاختصاص الذي يراه فيه، ولذلك يجد
الباحث ان الذكاء الاصطناعي علم استطاع من خلاله الانسان تسخير العلوم المرتبطة
بالبرمجيات والخوارزميات لتحقيق استجابات سريعة لمتطلبات الحياة على كافة الصعد
العلمية والإنتاجية والطبية والقانونية والإدارية وغيرها من متطلبات الحياة.
المطلب الثاني: نشأة الذكاء الاصطناعي.
لكي نكون أمام تصور واضح عن المسيرة الكبيرة التي وصل اليها
الذكاء الاصطناعي وما أفرزه من تقدم على كافة مستويات الحياة وما ينتج عنه نتيجة
لهذا النشاط الواسع أخطاء في بعض الاحيان قد تقود الى أضرار لابد من علاجها علينا
أن نبين كيف ظهر هل العلم وكيف توسع بهذا الشكل الكبير، ومن خلال الاطلاع على
المصادر التي تحدثت عنه وجدنا أن الذكاء الاصطناعي علم أسسه ثلاثة أجيال من
الباحثين عبر مراحل متصلة بعضها مع بعض، وقسمت هذه الفترة على شكل مراحل وبدأت
بمرحلة ولادة هذا المشروع العلمي المعروف بالذكاء الاصطناعي وفي فترة العصور
المظلمة كما توصف تاريخياً وهي الفترة الممتدة ما بين (1943- 1956) حيث قدم
العالمان دارين ماكولوش ووالتر بيتس عام 1954أول عمل مميز في مجال الذكاء
الاصطناعي، ثم جاءت المرحلة الثانية وهي الفترة الممتدة ما بين 1956 وحتى أواخر
الثمانينيات وهو عصر ظهور هذا الذكاء بشكل عملي وعرف هذا العصر بعصر التوقعات
الكبيرة، حيث كانت الحاسبات الآلية قد قدمت لتنفيذ الحسابات الروتينية بقيادة
العالم جون مكارثي الذي اقترح برنامجاً يسمى متحدث النصيحة للبحث عن حلول لمشاكل
العالم العامة سنة 1958، ثم دخل العالم مرحلة لم تكن متوقعة بهذا المستوى من
التقدم العلمي والتقني عرف بعصر المعرفة الجديدة أو الحوسبة بالكلمة، ويبدأ هذا
العصر بما بعد نهاية الثمانينيات وحتى اليوم، حيث بدأت تقنيات الشبكات العصبية
تقدم تداخلاً طبيعياً مع العالم الواقعي أكثر مما تفعله النظم المبنية على التفكير
الرمزي، حيث يمكن للشبكات العصبية أن تتعلم وتتكيف تبعاً للمتغيرات في بيئة
المشكلة وتتعامل مع المعلومات ير المتكاملة أو الضبابية وتعمل كالصندوق الأسود في
الطائرات من حيث جمع المعلومات والحفاظ عليها[6]،
وهكذا نجد الذكاء الاصطناعي مع اتساع دائرة الحاجة ليه في كل محطة من محطات
حياتنا، في المعامل والمصانع وعيادات الأطباء وقاعات الدراسة وجزء من مستلزمات
وأدوات أي منزل، فضلاً عن الاستخدامات الالكترونية وكل ما يرتبط بها من وسائل
الاتصال والنقل وغيرها.
ومن ناحية نشأة التنظيم القانوني لمعالجة ما ينجم من أخطاء أو
أضرار نجد أن الدول الأوربية أول من التفت الى هذا الامر، فقد بدأ التنظيم
القانوني لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على شكل مبادئ وتوجيهات ارشادية غير ملزمة
للمراكز ذات التخصصات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لكي يكون هناك طاء قانوني يمكن
الاستناد اليه عند حصول خطأ ما أو ضرر نتيجة لاستخدام تطبيقات هذا الذكاء، حيث
ساعدت هذه المبادئ في دعم روح الابتكار وزيادة الجهود الصناعية الملتزمة بها، حيث
كان للتوجيهات والمبادئ الصادرة عن المجلس الأوربي سنة 2018م المنطلق الأول لحركة
قانونية تبعها مجموعة أخرى من المبادئ نشرتها الحكومة اليابانية سنة 2019 وسنة
2021، حيث بينت فيها السياسة التنظيمية للذكاء الاصطناعي مع تقديم إرشادات غير
ملزمة لدعم واسناد هذه الجهود العلمية مع تشريع عدد من القوانين واللوائح
والتنظيمات الخاصة باستخدام الاصطناعي واتخاذ التدابير اللازمة في حال وجود مخاطر
ناجمة عن استخدام بعض هذه التطبيقات وحذت الولايات المتحدة الامريكية حذو اليابان
في تقديم قانون المساءلة الخوارزمية لعام 2022 وهكذا الامر في كندا والعديد من
الدل الاوربية[7].
أما في عالمنا العربي فقد كانت دولة الامارات العربية المتحدة
سباقة في استحداث وزارة خاصة سميت بوزارة الذكاء الاصطناعي حيث وضعت له التشريعات
القانونية لمعالجة الفراغ القانوني والتنظيمي للحالات التي تنتج عن تطبيقات الذكاء
الاصطناعي، وهكذا الحال في المملكة العربية السعودية التي أنشأت هيئة البيانات
والذكاء الاصطناعي، واقدمت على خطوة لم يسبقها أحد بمنح الجنسية للروبوت صوفيا عام
2017[8] في خطوة عدت مخالفة لقانون
منح الجنسية في القوانين السعودية وغيرها مما ولد عدة تساؤلات لازالت الإجابة عنها
غير معروفة، فهل تعد صوفيا شخصاً طبيعياً له حق التملك والزواج والتوريث والتصويت
والترشيح للانتخابات واستلام المناصب العليا في الدولة وهل تعطيله يعتبر جريمة
يحاسب عليها القانون، وإذا تسبب في إتلافه فهل يعتبر قاتلاً ويعاقب عليها بالموت.
المطلب الثالث: أنواع
الذكاء الاصطناعي
ان الخوض في بيان أنواع الذكاء الاصطناعي يضعنا أمام تصنيف
ينطلق من معرفة كيفية تمتعها بالقدرات العلمية فيما يتعلق بالمهام التي من المفترض
القيام بها وبالتي نتمكن من تحديد المسؤولية القانونية والاساس الذي يمكن الاستناد
اليه في تحديد هذه المسؤولية والجهة التي تتحملها، لذا فإن أهم أنواع الذكاء
الاصطناعي التي يتم التعامل بها اليوم في واقعنا العملي والعلمي هي:
الذكاء الاصطناعي
المحدود النطاق أو الضيق
ويعتبر هذا النوع من الذكاء الأكثر اتساعاً
ووجوداً من حيث الاستخدام ضمن الحياة العملية التي يحتاجها الانسان في كافة مفاصل
الحياة، بحيث أصبحت الحاجة اليه ملحة وضرورية في كل المؤسسات والمعامل والمستشفيات
بل وحتى الجانب العسكري والتسليحي كما في الطائرات المسيرة والسيارات ذاتية
القيادة والروبوتات التي تستخدم للكشف عن الألغام وتفجيرها، أما الجانب المدني في
استخدام هذا النوع من الذكاء فنراه شاخصاً في أجهزة التعرف على الوجه أو البصمة
الالكترونية المستخدم في العديد من المؤسسات، كذلك أجهزت الألعاب الالكترونية
بكافة أنواعها وأشكالها وأحجامها.
الذكاء الاصطناعي
العام
هذا النوع من الذكاء يكاد يكون أكثر تقدماً من النوع الأول من
الناحية التقنية، والأبحاث المتعلقة بهذا النوع لازالت متواصلة من قبل العلماء في
هذا المجال للوصول بالتفكير والقدرة على اتخاذ القرار وإصدار الأوامر بمستوى مشابه
لقدرة الانسان، واجراء العمليات والتخطيط الذاتي تلقائياً، وتحويل قدرة هذا الذكاء
الى واقع عملي ملموس شبيه بما يملكه الانسان من شبكات عصبية، ير أن هذا النوع من
الذكاء يبقى نتاج نظام شبكات آلية ومصنعة بتقنية فائقة بحيث تكون الى حد بعيد
مشابهة لما يحتويه جسم الانسان الطبيعي.
الذكاء الاصطناعي
الفائق الذكاء
تصل قدرة الذكاء في هذا النوع الى ثلاثة أضعاف مستوى ذكاء
الانسان ، بحيث تمكنه هذه القدرة الفائقة والكبيرة على القيام بمهام تفوق ما يقوم
به الانسان المتخصص بمستويات كبيرة وأفضل من حيث الدقة والسرعة والنوعية، ومن أهم
مميزات هذا النوع القدرة على التعلم والتخطيط والتواصل التلقائي، بالإضافة الى
إمكانية هذا الذكاء الفائقة في إصدار الأوامر والأحكام والقرارات بسرعة تفوق سرعة
الانسان مهما بلغت إمكانياته العلمية والتقنية[9]،
ومن أبرز نماذج هذا الذكاء وأكثرها شهرة الروبوت (صوفيا) التي صممت لتكون شبيهة
بالإنسان الى حد كبير، ووصل بصناعها الى تعابير الوجه وبرمجت بحيث تتمكن من إظهار
مشاعرها المختلفة عند اجراء الحوار معها، أو اجراء لقاءات صحفية وتلفزيونية معها،
وقد تم اثبات كل ذلك من خلال لقاء صحفي أجراه معها الصحفي الأمريكي اندرو سوركين
من صحيفة نيروك تايمز، وقد أثبت هذ اللقاء أن ما تحمله (صوفيا) من حكمة ولطف
وتعاطف لا يختلف عما يحمله أي إنسان، ولكن مع كل هذا التطور هناك مخاوف ومخاطر من
اتساع دائرة هذا النوع من الذكاء الذاتي في الوصول الى قرارات لا يستطيع الانسان
السيطرة عليها.
المبحث الثاني
الضرر المترتب عن أخطاء استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي
والمسؤولية القانونية المترتبة عنه.
في هذا المبحث سنناقش كل ما يتعلق بالضرر المترتب عن أخطاء
استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المترتبة على هذا الخطأ وذلك ي
المطالب الآتية.
المطلب الأول: تحديد معنى الضرر وانواعه
من المهم جداً أن نحدد معنى الضرر وأنواعه كون المرتكز
الاساسي في منشأ المسؤولية القانونية المترتبة على محدثه وفي هذا المطلب سنتحدث عن
الضرر من حيث معناه وهو ما سنبينه في الفرع الاول ومن ثم نشرع في بيان أنواعه وهو
ما سنذكره في الفرع الثاني من هذا المطلب.
الفرع الأول: الضرر من حيث المعنى
لكي نحدد معنى الضرر لابد لنا من الوقوف على المعنى اللغوي
والاصطلاحي له، فمن حيث اللغة أشار فقهاء اللغة بأن الضرر هو كل ما هو ضد النفع،
وقالوا أن المضرة خلاف المنفعة، وضَرّه يضَرَّه ضَراً وضَرّ به كلها بمعنى؛ والاسم
الضَرر. وهذا ما أشارت اليه السنّة المطهرة، فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله
وسلم) أنه قال: (لا ضرر ولا ضِرارَ في الإسلام)، وفي هذا الحديث نجد أنه تضمن
لفظان للضرر (ضرر وضرار) ولكل واحد من اللفظين معنى غير الآخر، فمعنى قوله: لا
ضَرَرَ أي لا يضر الرجل غيره، وهو ضد النفع؛ وأما لفظ (ضِرار) فمعناه أن لا يُضارّ
كل واحد منهما الآخر، فالِضرار منهما معاً والضرر فعل واحد[10]. والضرُّ بالضم الهزال وسوء
الحال ومن هنا أتت المَضرَّة ، وهي خلاف المنفعة ، ويرد الضرر أيضاً بمعنى الضيق
والنقصان يدخل في الشيء[11]، ومن خلال ما تقدم نجد أن
الضرر يحدد معناه بما يقابله وهو النفع، وقد ظهرت عندنا ثلاث مفردات تصب في نفس
الهدف ولكنها تختلف من حيث المدلول والمعنى، الأول لفظ (الضرر) هو كل ما يوجب
المسؤولية على صاحبه ولو لم يكن ملتفتا الى عمله، والثاني لفظ (الضرار) هو ان تصيب
الآخر ضرراً دون ان ينتفع المتسبب بذلك، والثالث (الإضرار) هو تعمد الفعل الضار
ووجود القصدية في الإساءة الى النفس أو المال وربما كلاهما معاً.
وأما الضرر عند أهل الاخصاص فهو (الأذى الذي يصيب الشخص من
جراء المساس بحق من حقوقه أو مصلحة مشروعة له)[12]،
وهذا التعريف ناظر الى الضرر من حيث ماهيته هو كل ما يصيب الشخص سواء كان ذلك في
حقه أو كان في مصلحة مشروعة له. وعرّفه آخر بالقول: (هو ما يصيب الانسان من نقص في
الأموال أو يخسر ما ينفعه، أو حين تتعرض سلامته وحيثية مشاعره الشخصية للانتهاك)[13]، وفي تعريف ثالث بأنه (الأذى
الذي يصيب الشخص من جراء المساس بحق من حقوقه أو بمصلحة مشروعة له سواء تعلق ذلك
الحق أو تلك المصلحة بسلامة جسمه أو عاطفته أو ماله أو حريته أو شرفه أو غير ذلك)[14]. ونختم بنفس السياق في النظر
اليه من خلال الأذى الذي يصيب حقاً أو مصلحة مشروعة لإنسان سواء اتصلت بجسمه أو
ماله أو عاطفته أو شرفه أو اعتباره[15]. ويبدوا أن جميع من نظر الى
الضرر فقد حدد فيه الاتجاه الذي ينتجه سلوك الانسان للغير وما يسببه من نتائج تجاه
جسمه أو ماله أو مصلحته أو شرفه.
الفرع الثاني: أنواع الضرر.
لقد قسم فقهاء القانون لضرر من حيث طبيعته الى قسمين وهما:
أولاً: الضرر المادي: وهو الضرر الذي يلحق بمال الانسان أو
جسمه. وهذا الضرر ينقسم بدوره الى نوعين وهما:
الضرر المادي المباشر: وهو ذلك الضرر الذي ارتبط بالخطأ رابطة
نتيجة بسبب، أو يمكننا القول بانه الضرر المتصل بالخطأ اتصالاً مباشراً. وهو بدوره
ينقسم الى نوعين هما:
أ- الضرر المباشر المتوقع: وهو ذلك الضرر الذي كان نتيجة
طبيعية مألوفة للخطأ.
ب- الضرر المباشر غير المتوقع: وهو ذلك الضرر الذي لا يعتبر
نتيجة طبيعية مألوفة للخطأ.
الضرر المادي غير المباشر: وهو الضرر الذي لم يكن نتيجة
مباشرة للخطأ وبعبارة أخرى هو الضرر الذي فصل بينه وبين الخطأ بسبب أجنبي قطع
رابطة السببية.
ثانياً: الضرر الادبي: وهو الضرر الذي يلحق الانسان في
إحساسه، أو شعوره، أو كرامته، أو شرفه، ولا يصيب الشخص في حقوقه المالية[16].
وخلاصة القول ولكل ما تقدم من تعريفات للضرر نستطيع القول
بأنه كل ما يصيب الشخص من أذى في جسمه أو ماله أو من حيث الجانب المعنوي له ويؤدي
بالنتيجة الى لزوم التعويض عندما نجد أن هناك علاقة سببيه بينه وبين الفعل الضار.
المطلب الثاني: تحديد معنى الخطأ
كما هو الحال فيما سبق من بيان لمعنى الضرر لابد لنا من
الوقوف عند الخطأ وتحديد معناه من حيث اللغة والاصطلاح لكي نكون أما تصور كامل
لأساس تحديد المسؤولية ومنطلقها، فمن حيث اللغة أشار ابن منظور الى الخطأ بأنه ضد
الصواب، ومستنده في ذلك قوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أحطأتم به}[17] عداه بالباء لأنه في معنى
عثرتم أو غلطتم، وقولنا أخطأ الطريق عدل عنه وأخطأ الرامي الغرض لم يصبه[18]. وعرفه آخرون بأنه نقيض
الصواب، ومنه قول خطأت وتخطأت وهما بمعنى واحد، وقد يأتي الخطأ بمعنى الذنب كما في
قوله تعالى {إن قتلهم كان خطأً كبيرا}[19]،
وقولنا : (خطئ يخطأ خطأ خطأة على فعله والاسم الخطيئة على وزن فعيلة، والمخطئ من
أراد الصواب فصار الى غيره، والخاطئ من تعمد لما لا ينبغي، وتقول خطأته تخطئة
وتخطيئاً إذا قلت له أخطأت)[20]، وهنا نجد ان اهل اللغة لم
يختلفوا في بيان معنى الخطأ وأجمعوا بالقول أنه الميل والانحراف عن الصواب، وهذا
يعني أن الشخص إذا أخطأ فمعنى ذلك أنه قد جانب الصواب سواء كان ذلك في القول
أو الفعل.
وأما من حيث الاصطلاح فإننا نجد أهل الاخصاص لم يتفقوا على
وضع تعريف للخطأ، فجاءت تعريفاتهم متأثرةً بحسب اختلافاتهم الفكرية أو القانونية
ورؤية كل واحد منهم الخاصة له، ولهذا نجد الفقيه بلانيول مثلاً يعرّفه بأنه (إخلال
بالتزام سابق)[21]. وهذا التعريف ناظر الى أن
هناك التزام سابق وجرى التعدي عليه، وقد أسس للخطأ على الفعل غير المباح وممنوع من
الناحية القانوني، وأشار السنهوري الى أن الالتزامات تكون من خلال أربعة أوجه وهي:
(1- الامتناع عن العنف. 2- الكف عن الغش. 3- الاحجام عن عمل لم تتهيأ له الأسباب
من قوة أو مهارة. 4- اليقظة في تأدية واجب الرقابة على الأشياء أو الأشخاص.[22].
ونجد من عرّف الخطأ بأنه العمل الضار غير المشروع[23]، وهذا التعريف أيضاً لم
يضعنا أمام وصف شاف وبيان كاف، بل هو كمن عرف الماء بعد جهد جهيد بالماء، ولم يقدم
خطوة نحو الأمام في تحديد معناه، إضافة ذلك ما هو معيار المشروعية في العمل حتى
نتمكن من تحديد المشروع من الأعمال من غير المشروع منها لكي نحدد الخطأ والمسؤولية
المترتبة عنه، فلو فرضنا أن شخصاً قام بعمل غير مشروع، ولكنه لم يتسبب بضرر للغير
فهل يسمى خطأً، أما الفقيه حسن علي الذنون فقد أشار الى الخطأ بقوله هو اخلال
بالتزام قانوني سابق يصدر عن تمييز وادراك[24]
. وهذا التعريف يضع أمامنا عنصرين للخطأ (مادي ومعنوي) إذا ما تحققا يكون الفاعل
مخطأً، الأول منهما وهو المادي يتمثل بالإخلال بالتزام قانوني، وهذا الاخلال ننظر
اليه من خلال التعمد والقصد بالإخلال، أو أنه وقع دون عمد أو قصد، وأما الثاني هو
(المعنوي) ويقصد به التمييز أو الادراك، وفي هذه الحالة يخرج عن المؤاخذة من لم
يكن مميزاً أو مدركاً، وهنا نجد في هذا التعريف أنه على خلاف ما جاءت به نصوص
القانون المدني العراقي، الذي حمًل حتى عديم التمييز مسؤولية ما يحدثه من ضرر،
واعتبرها مسؤولية اصلية وساواه في ذلك مع المميز والمدرك.
وفي تعرف آخر للخطأ بقوله: (هو اخلال بواجب قانوني سابق مقترن
بإدراك المخل إياه)[25]، وهذا التعريف أيضا يضعنا
أما نفس الاشكال السابق لذي طرحناه في مسألة الإدراك بالنسبة لمرتكب الخطأ، ويبدو
أنه مستند الى القانون المدني المصري في تعريفه للخطأ حيث يوجب المؤاخذة على الخطأ
المرتكب من قبل الشخص المميز والمدرك دون غير المميز. وفي الختام نورد ما ذكره
الفقيه لسنهوري في حديثه عن الخطأ فقال: (هو اعتداء على حق يدرك المعتدي فيه جانب
الاعتداء)[26]، وهو أيضاً لم يبتعد عن
فقهاء القانون في المدرسة المصرية كونه من أعمدة هذه المدرسة.
المطلب الثالث: مفهوم المسؤولية القانونية
لكي نحدد معنى ومفهوم المسؤولية في القانون علينا
أن نعلم بأن القدر المتيقن في اصل تشريع القوانين هو تنظيم نشاط المجتمع وعلاقات
أفراده من خلال بيان ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات والتزامات[27]، وصيانة هذا المجتمع أفراداً
وجماعات من كل ما ينجم عنه إيذاؤهم والتسبب بضررهم، أضافة الى وجوب تقديم الحماية
لهم من خلال منع الاخلال بالقواعد التي يقيم عليها هذا المجتمع نظامه ويبني عليه
أسسه، وللوصول الى هذه الغاية السامية وهذا هو عين المسؤولية في نظر القانون، فكان
لابد من وضع ضوابط قانونية رادعة وعادلة في نفس الوقت للوصول الى هذه الغاية، فجاء
العقاب نصيب كل من يُقدم على مخالفة هذه القواعد زجراً له وردعاً لغيره، وكان هذا
العقاب باتجاهين الأول ما له علاقة بالقانون الجنائي الذي يكون الجزاء فيه ما بين
عقاب يصيب النفس مثل الإعدام والحبس، أو عقاب يصيب النفس والمال، وربما يكون
عقاباً يصيب المال فقط كما في الدية
والغرامات، وأما الااتجاه لاتجاه الثاني فإنه ينظر الى الضرر الواقع على الشخص ما
جرى عليه وجزاؤه في هذا الاتجاه مختلف تماماً عن الاتجاه الاول، إذ يكون الجزاء
المترتب عليه وهو التعويض جبراً لذلك الضرر، وهذا ما نجده في نصوص القانون المدني.
ولو عدنا الى القانون المدني العراقي نجده كأنه يتناول موضوع
بحثنا من حيث تحديد المسؤولية عن الضرر الذي يقع على الأفراد ويبين مدى مشروعية
المساءلة فيه، حيث نجد فيه نصوصاً تؤكد مشروعية المؤاخذة عن الفعل غير المشروع،
وما يؤكد تحمل المتسبب بالضرر جريرة ما جناه والمؤاخذة على افعاله سواء أكان ذلك
بالمباشر أو بالتسبيب، وقد جاء مواد هذا القانون والتي تبدأ بالمواد (186- 232)
لحدد لنا المسؤولية وكيفية معالجتها، فالمادة (202) نصت على بيان موجبات المساءلة
القانونية بأن (كل خطأ يسبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه التعويض)، واعتبر هذه
المادة القاعدة الاساسية في تحديد المسؤولية القانونية عن التعويض الناتج عن الضرر
الذي يسببه الغير، أما المادة (203) فقد بينت مشروعية مساءلة الشخص الذي يرتكب
الفعل الضار وما ينتج عن هذا الفعل من ضرر تجاه الغير وليس تجاه الشخص الذي وقع
عليه الفعل حيث نصت بالقول: (في حالة القتل وفي حالة الوفاة بسبب الجرح او أي فعل
ضار آخر يكون من أحدث الضرر مسؤولاً عن تعويض الاشخاص الذي كان يعیلھم المصاب
وحرموا من الاعالة بسبب القتل والوفاة)[28].
وتوسع المشرع العراقي الى أبعد من ذلك وكانه يشير الى موضوع بحثنا بتحمل المسؤولية
للطرف الذي يتسبب بالضرر مهما كان ذلك سواء أكان شخصاً طبيعياً أو آلة يتحمل
حارسها المسؤولية القانونية عن الضرر الناجم عنها، حيث أشارت المادة (204) بالقول:
(كل تعد يصيب الغير بأي ضرر غير ما ذكر في المواد السابقة يستوجب التعويض)، وهكذا أعطى هذا النص مشروعية المساءلة
القانونية لدائرة واسعة من الأفعال غير المشروعة لا تدخل في نطاق الأفعال التي
ذكرت في المواد القانونية التي ذكرت سابقاً، وكلها تستوجب التعويض إذا أورث الغير
ضرر اً، حيث استخدمت لفظ (كل تعد يصيب الغير)، ليدخل ضمن هذه الدائرة الاضرار
الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي، ونختم مطلبنا هذا بما أوردته المادة (205) بأن
(كل خطأ يسبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه التعويض)، وفي جانب مسؤولية حارس الاشياء
جاءت المادة (231) لتقول ( كل من كان تحت تصرفه الات ميكانيكية او اشياء اخرى
تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها يكون مسؤولا عما تحدثه من ضرر ما لم يثبت انه
اتخذ الحيطة الكافية لمنع وقوع هذا الضرر)، وهذا يأخذنا الى تساؤل مهم من يتحمل
خطأ الآلة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي هل الشركة المنتجة أم بائع الآلة أم
المبرمج أم المشغل، لأن نص المادة عام من خلال استخدامه لكلمة (كل) التي تفيد
العموم كما هو معلوم في علم أصول الفقه وبالتالي سنكون أمام عدة أطراف تقع تحت
طائلة المساءلة القانونية وهو سنبحثه في مضان البحث.
وقد أشارت العديد من التشريعات القانونية العربية الى
المسؤولية القانونية وتحميل مرتكب الخطأ والمتسبب بالضرر مسؤولية التعويض مما يعني
مشروعية المؤاخذة على كل فعل ينتج عنه ضرر تجاه الغير، فالقانون المدني الجزائري
أشار الى ذلك في نص المادة (124) بالقول: (كل خطأ يسبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه
التعويض)[29]، وبنفس السياق نجد القانون
المدني الأردني يتحدث في نص المادة (256) بالقول: (كل إضرار بالير يلزم فاعله ولو
كان غير مميز بضمان الضرر)، وفي المادة (257) تناول الاضرار بالمباشر أو بالتسبيب
وحدد فيها من يتحمل المسؤولية القانونية نتيجة للفعل الضار فنصت بالقول: (1- يكون
الاضرار بالمباشر أو بالتسبب.2- فإن كان بالمباشر لزمه الضمان ولا شرط له، وإذا
وقع بالتسبب فيشترط التعدي أو التعمد وأن يكون الفعل مفضياً الى الضرر)[30]. وهكذا نجد القوانين العربية
متفقة في تحديد المسؤولية القانونية وأطرافها والنتائج المترتبة عنها.
المطلب الثالث: الأساس القانوني للمسؤولية
لكي نصل الى الاساس القانوني في تحديد المسؤول عن الخطأ
والضرر المترتب عليه لابد من الوقوف على حقيقية ما تمثله تطبيقات وتقنيات الذكاء
الاصطناعي، ومن ثم نخوض في بيان الاساس القانوني الذي يمكن أن نستند اليه في تحديد
هذه المسؤولية، وذلك بالنظر الى حقيقته هل توصف من باب الاشخاص تماشياً مع ما قامت
به الحكومة السعودية من خلال منح الروبوت صوفيا الجنسية السعودية، وهنا هل نناقشه
من باب الشخصية الطبيعية أم المعنوية، حتى ننظر المسألة من خلال نظرية مسؤولية
المتبوع عن أعمال تابعه، أم اننا ننظر الى التطبيقات من باب الاشياء حتى نحدد
الموقف القانوني على أساس أن الاضرار الناتجة يتحملها الحارس تبعاً لنظرية حارس
الاشياء.
الفرع الأول: النظر الى التطبيقات كشخص.
للوصول الى إجابة لهذا الاحتمال لابد لنا من العودة الى نصوص
القانون لنرى ما هي الشروط اللازم توافرها لكي نقول أن هذه التطبيقات يمكن النظر
اليها كشخص ومن ثم نحملها المسؤولية الكاملة عن الاخطاء التي ترتكب من خلالها
ولزوم تعويض الضرر الناجم عنها، وهنا لابد من العودة الى نصوص القانون في تحديد
ذلك وخصوصاً القانون المدني العراقي حيث نص في تشريعاته الى وجود نوعين من
الاشخاص، النوع الاول هو الشخص الطبيعي وهو الانسان الذي تبدأ شخصيته بتمام ولادته
حياً وتنتهي بموته، ومع ذلك لم يترك حقوق الحمل التي أرجعها الى قانون الاحوال
الشخصية، على أن تثبت هذه الولادة والوفاة بالسجلات الرسمية المعدة لذلك[31]، ومما لا شك فيه أن تطبيقات
الذكاء الاصطناعي لا تتوفر فيها هذه الشرائط لكي ننظر اليها كشخص طبيعي ونحملها
المسؤولية كما نحمل الشخص الطبيعي، ومع انتفاء هذه الصورة نذهب الى الصورة الثانية
التي أوردها القانون للشخص، وهي صورة الشخص المعنوي وهو ما أورده في نص المادة
(47) من القانون المدني التي حدد فيها على سبيل الحصر من هم الاشخاص المعنوية كما
وصفهم في نص هذه المادة، حيث قال: (الاشخاص المعنوية هي:
الدولة.
الإدارات العامة التي يمنحها القانون شخصية معنوية
مستقلة عن شخصية الدولة بالشروط التي يحددها.
الألوية والبلديات التي يمنحها القانون شخصية
معنوية بالشروط التي يحددها.
الطوائف الدينية التي يمنحها القانون شخصية معنوية
بالشروط التي يحددها.
الأوقاف.
الشركات التجارية والمدنية لا ما منها بنص في
القانون.
الجمعيات المؤسسة وفقاً للأحكام المقررة في
القانون.
كل مجموعة من الاشخاص أو الأموال يمنحها القانون
شخصية معنوية.
وهكذا مع هذه التحديدات التي نصت عليها هذه المادة لا نجد
لتطبيقات الذكاء الاصطناعي مكاناً مع هذه الاشخاص ولا يمكن أن نمنحها من قبل أية
جهة حتى يرد النص بذلك، وما قامت به الحكومة السعودية يعتبر خطأ كبيراً لأن أي فعل
يتوجه الى الروبوت من أي شخص لا يمكن أن يحاسب طبقاً لما جاء في قانون العقوبات،
ومع هذا الاستدلال يسقط الاحتمال الأول.
الفرع الثاني: النظر الى التطبيقات من باب الاشياء.
بعد أن تبين لنا عدم إمكانية النظر الى تطبيقات الذكاء
الاصطناعي من باب الاشخاص، سننظر الى هذه التطبيقات من زاوية الاشياء، حيث عرّف
القانون المدني الشيء في الفقرة الاولى من المادة (61) بأنه ) كل شيء لا يخرج عن
التعامل بطبيعته او بحكم القانون يصح ان يكون محلاً للحقوق المالية)، وبما أن
تطبيقات الذكاء الاصطناعي من الاشياء التي يمكن التعامل بها لطبيعتها المادية ولم
نجد مانعاً قانونياً يحول دون استخدامها، ويمكن أن نستند الى نص المادة (231) ( كل
من كان تحت تصرفه الات ميكانيكية او اشياء اخرى تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها
يكون مسؤولا عما تحدثه من ضرر ما لم يثبت انه اتخذ الحيطة الكافية لمنع وقوع هذا
الضرر)[32]، ومن خلال ما ورد من عبارة
(أشياء اخرى تتطلب عناية خاصة) يمكن أن ندخل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن مفردات
هذه العبارة من حيث برمجتها وآليات
استخدامها وليس بمكان أي شخص ان يكون مشغلاً لها إلا إذا كان يملك المعلومات
الكافية في هذا الجانب تجنباً لوقوع الخطأ الذي ربما يؤدي الى حصول ضرر يؤاخذ
عليه، وبما أن هذه التطبيقات لها كيان مادي يمكن ادراكه فإنه يخضع لسلطة النص
القانوني في حال وقوع الخطأ وما يترتب عليه من ضرر ومستند وبالتالي نكون أمام تحد
جديد وهو من يتحمل مسؤولية الضرر الناجم عن الخطأ الواقع في استخدام هذه
التطبيقات، ونص المادة (220) من القانون المدني التي تنص (للمسؤول عن عمل الغير حق
الرجوع عليه بما ضمنه)، وهنا هل هي الشركة المنتجة تحت عنوان مسؤولية المتبوع عن
أعمال تابعة أم هو المبرمج الذي أدخل المعلومات للتطبيق من خلال برمجته، أم هو
المشغل لهذه التقنيات فنكون أما نظرية حراسة الأشياء، لأننا لا نستطيع الرجوع الى
التطبيقات نفسها في المطالبة بجبر الضرر كونها بحكم الآلة ولا شخصية قانونية لها.
المطلب الثالث: الأساس في تحمل مسؤولية الضرر.
يرى الباحث أننا أمام اتجاهين فيما يتعلق بمسألة الاساس الذي
من المفترض تبنيه في تحمل المسؤولية القانونية عن الضرر المترتب على أخطاء تطبيقات
الذكاء الاصطناعي، الأول منهما يسير ضمن نظرية مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة
وهذا ما ينطبق عليه العمل ي تطبيقات الروبوتات والسيارات ذاتية القيادة، وهو ما
سنناقشه في الفرع الأول، والآخر يسير مع نظرية حراسة الاشياء وربما يكون مع
التطبيقات الانتاجية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي وهذا يأخذنا إما الى مسؤولية
المبرمج أو المشغل في حراسة التطبيقات ومنع وقوع الخطأ فيها، ولبيان هذان
الاتجاهان لابد من بيانها معاً للخروج بنتيجة ينتهي بها بحثنا.
أولاً: مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه (تحمل التبعة).
لم يكن الحديث عن هذا الموضوع وليد ثورة صناعية أو تحرك حديث
في عالم التكنولوجيا، بل هو نظرة قانونية ظهرت الحاجة إليه ضمن مستجدات القانون
الروماني في العصور الوسطى في أوربا، فيما يتعلق الامر بمسألة مسؤولية رب الاسرة
عن أفعال أبنائه وعبيده إذا تسببوا بضرر تجاه الغير، إذ كان رب الأسرة يومذاك يحمل
سلطة على جميع أراد اسرته منهم زوجته وأبناءه وزوجات أحفاده وتمتد هذه السلطة الى
العبيد بطبيعة الحال، فإذا ما ارتكب أحد هؤلاء فعلاً يؤدي بالضرر على الغير كان رب
الاسرة مسؤولاً عن ذلك الضرر إما بالتعويض أو بالتخلي عن محدث الضرر ولو كان من
أسرته فضلاً عن عبيده، وعرف هذه الحالة بالتخلي عن مسبب الضرر[33]، وبعد هذه المقدمة التعريفية
لانطلاق مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه لابد لنا أن نعطي تعريفاً لمرتكز هذه
النظرية وهما المتبوع والتابع ومن ثم نشرع في بيانها، فالمتبوع هو الشخص الذي
يمارس سلطته الفعلية والتوجيه على تابعه، سواء كان طبيعياً أو معنوياً، ويكون له
الحق في أن يصدر الأوامر ولو لم يستعمل هذا الحق فعلاً، إذ المهم أن تكون له هذه
السلطة ولو لم يمارسها[34]، ويبدو أن هذا النص مستوحى
من المادة (1384) من القانون المدني الفرنسي التي أشارت الى ان المتبوع هو ذلك
الشخص الذي يعمل لحسابه ولمصلحته الشخصية أشخاص آخرون، وله الحق في إعطاء الأوامر
والتعليمات لهؤلاء حول كيفية انجاز العمل، ولا يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه
الاشخاص بفعله فسحب لكن يكون مسؤولاً أيضاً عن الضرر الذي يحدثه الاشخاص الذين هم
في عهدته والأشياء التي تحت حراسته[35]. أما التابع فهو الشخص الذي
يخضع لسلطة المتبوع ويتلقى منه الأوامر ويطيعه في توجيهه فعلاً ويفترض أن يطيعه[36]، وبعد بيان معنى أطراف هذا
الجانب من المسؤولية ندل في المستند القانوني لها وهو النظر في نصوص القانون
المدني العراقي لنرى مصداق ذلك في نصوصه، وهو ما جاء في المادة (219) التي نصت
بالقول: (1- الحكومات والبلديات والمؤسسات الأخرى التي تقوم بخدمة عامة، وكل شخص
يستغل إحدى المؤسسات الصناعية أو التجارية، مسؤولون عن الضرر الذي يحدثه
مستخدموهم، إذا كان الضرر ناشئاً عن تعد وقع منهم أثناء قيامهم بخدماتهم. 2-
يستطيع المخدوم التخلص من المسؤولية إذا أثبت أنه بذل ما ينبغي من العناية لمنع
وقوع الضرر، أو أن الضرر كان لابد واقعاً حتى لو بذل هذه العناية)[37]، ومن خلال هذا النص نجد أن
المشرع العراقي قد حدد بشكل واضح المتبوع وبين مسؤوليته عندما قال في الفقرة
الاولى من المادة المشار إليها: ( الحكومة والبلديات والمؤسسات الأخرى ...)، وهذا
يعني أن المتبوع هو كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم بخدمة عامة أو يستغل مؤسسة صناعية
أو تجارية، ومن مفهوم المخالفة نصل الى نتيجة وهي أن الأفراد والشركات الذين
يستغلون مؤسسات غير صناعية أو تجارية أو لا ينشؤون مؤسسات أو شركات تمارس هذا
النشاط لا يتحملون المسؤولية عما يقوم بع أتباعهم، ومن نافلة القول نجد أن
لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه نجد أن هناك شروطاً لقيام هذه المسؤولية ندرجها
فيما يلي:
وجود علاقة التبعية بين محدث الضرر وبين من يسأل
عن التعويض، وتتحقق هذه التبعية إذا كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع تخوله
رقابته وتوجيهه وإصدار الأوامر إليه، ولا يهم في مصدر هذه السلطة وما إذا كان
المتبوع يتمتع بالحرية في اختيار التابع أم لا.
خطأ التابع: لكي تتحقق مسؤولية المتبوع لابد من
تحقق مسؤولية التابع أولاً وهذه المسؤولية أيضاً لا تكون إلا مع تحقق أركانها،
فإذا لم يكن الذي صدر من التابع خطأً لا تتقرر أية مسؤولية على المتبوع.
صدور هذا الخطأ أثناء قيام التابع بوظيفته: ويعني
هذا أن التابع إذا ارتكب هذا الخطأ خارج أعمال وظيفته لا يتحمل المتبوع مسؤولية
ذلك، إذ يكون التابع هو المسؤول عن أفعاله خارج عمله، وذلك أن الخطأ إذا صدر من
التابع أثناء قيامه بوظيفته فهذا يعني أن هناك تقصيراً من جانب المتبوع في مراقبته
أو سوء اختياره لهذا التابع[38].
أما الاساس الذي يمكن أن تقوم عليه هذه المسؤولية فإنه ينطلق
من خلال ثلاث نظريات لابد من الوقوف عندما لنصل الى غايتنا في تحديد الجهة
المسؤولة عن جبر الضرر في هذا النوع من المسؤولية وهي:
نظرية الخطأ المفترض: وتقوم هذه النظرية على أساس
أن الخطأ في اختيار التابع أو الخلل في رقابته وتوجيهه، أو كلا الامرين معاً،
وافتراض الخطأ في هذه النظرية قاطع لا يقبل إثبات العكس.
نظرية تحمل التبعة: ومستند هذه النظرية قائم على
أساس قاعدة الغرم بالغنم، وهذا يعني أن المتبوع ما دام ينتفع من أعمال تابعه، فن
عليه أن يتحمل نتائج عمل تابعه إيجاباً وسلباً.
نظرية الضمان: وتعني هذه النظرية أن المتبوع يتكفل
بما يرتكبه تابعه من أخطاء إذا سببت ضرراً للغير، ما دام المتبوع يتمتع بحق
المتابعة والمراقبة والتوجيه لتابعه، بالإضافة الى وقوع الخطأ أثناء قيام التابع
بوظيفته[39].
وخلاصة ما يمكن الخروج به من مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه،
أن التابع ومن خلال قراءة النص القانوني لابد أن يكون شخصاً طبيعياً حتى نحمله
المسؤولية والمؤاخذة وجبر الضرر الذي تسبب به، فالموظف في أي مؤسسة من مؤسسات
القطاع العام والخاص يعتبر تابعاً لها، والعمال في المصانع والمعامل يعتبرون
تابعين لها، وبناءً عليه لا نستطيع أن نحمل الشركة التي تنتج تطبيقات الذكاء
الاصطناعي مسؤولية ما يجري من أخطاء تطبيقاتها بالاستناد الى النظريات الثلاث التي
مر ذكرها كونها ناظرة الى التابع كشخص، وقد أثبتنا فيما تقدم من البحث أن هذه
التطبيقات لا يمكن أن توصف بالأشخاص لما للأشخاص من صفات وشرائط لا تتوفر
فيها.
ثانياً: نظرية حراسة الأشياء (الخطأ المفترض).
عند النظر الى مرحلة ظهور هذه النظرية نجد أنها جاءت انعكاساً
جديداً لنتائج الثورة الصناعية الكبرى التي عاشتها أوربا وما شهدته من تقدم علمي
وتكنولوجي ومن ذلك انتاج الآلات الصناعية والمكائن كعامل رئيسي في زيادة الانتاج،
ومقابل ذلك كان هذا التقدم سبباً في زيادة الأسباب التي تؤدي الى وقوع الضرر، وهذا
ما أدى الى أن يتحرك لقضاء الفرنسي لمعالجة المشاكل التي نتجت عن هذه الثورة، وعلى
الرغم من الأساس القانوني للمسؤولية كان مبني على إثبات الخطأ، وصعوبة الوصول الى
هذا الشيء سعى القضاء الى البحث عن اساس جديد لهذه المسؤولية[40]، ولعل هذه النظرية مستندة
الى نص قانوني أوردته الفقرة الاولى من المادة (1384) من القانون المدني الفرنسي
والتي استخلصت منها نظرية المسؤولية عن فعل الأشياء، حيث نصت هذه المادة بالقول:
(لا يكون الانسان مسؤولاً فقط عن الضرر الذي يتسبب عن فعل نفسه بل أيضاً عن الضرر
الذي يتسبب عن الأشياء التي تحت حراسته)[41]،
وبنفس المعنى نص المشرع العراقي في المادة (231) من القانون المدني بالقول (كل من
كان تحت تصرفه آلات ميكانيكية أو أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها يكون
مسؤولاً عما تحدثه من ضرر ما لم يثبت أنه اتخذ الحيطة الكافية لمنع وقوع الضرر هذا
مع عدم الاخلال بما يرد من أحكام خاصة)[42]،
ومن خلال هذين النصين نجد أنهما أسسا لمعيار جديد في قيام المسؤولية إنصافاً
وحفظاً لحق المضرور مبني على أساس الخطأ المفترض من جانب الشخص (الحارس)، بحيث
تقوم المسؤولية بناءً على الضرر الناشئ عن استخدامه الآلات الميكانيكية بمجرد
اثبات المضرور واقعتي الضرر وتولي الشخص حراسة الآلة، وهذا يعني أن المسؤولية في
موضوع بحثنا تقع الى عاتق من تكون هذه التطبيقات تحت تصرفه وسيطرته، ولكن هل هو
المالك أم التابع، فالشخص الذي يتعامل مع هذه المخترعات الحديثة قد يعرض أرواح
الناس وأموالهم للخطر، لذا فمن اللازم أن يكون خاضعاً للمسؤولية عما يترتب من ضرر
تجاه الغير بسبب هذه الأشياء، ولذا فالمسؤولية تتحقق في الحارس دون اشتراط اثبات
الخطأ ولا يستطيع نفيه في هذه الحالة[43].
ومن خلال نص المادة (231) نجد أن هناك ثلاثة شروط لابد من تحققها حتى تتوجه
المؤاخذة الى الحارس طبقاً لنظرية حارس الاشياء وهي:
وجود أشياء تتطلب عناية خاصة: ويقصد بالشيء كل ما هو من
الجمادات مما يحتاج الى عناية خاصة، ويخرج من هذا العنوان البناء الذي له أحكام
خاصة ضمن نصوص القانون كما جاء في المادة ()، ومن ضمن الاشياء التي تحتاج الى
عناية خاصة الآلات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والروبوتات والسيارات الذكية، حيث
تتحقق المسؤولية على عاتق الحارس دون الن
ظر الى أنه بذل عناية خاصة أم يبذل هذه العناية.
أن يكون هناك شخص يتولى الحراسة لهذه الأشياء: ونعني بالحراسة
هنا السيطرة الفعلية على الشيء قصداً واستقلالاً[44]،
سواء كان أكان الحارس قد استند في هذه السيطرة على حق مشروع أم لم يستند الى ذلك،
وهنا في هذا الجانب يمكن النظر الى المالك كحارس يتحمل مسؤولية الضرر الناتج عن
الأشياء حتى لو خرجت عن سيطرته، ولو تخلى عنها دون حراسة[45].
وقوع الضرر بفعل الشيء: لكي تتحقق المسؤولية وتقع المؤاخذة
على الحارس لابد أن يكون هناك الضرر الواقع راجعاً الى فعل هذا الشيء، وأن يكون
تدخل الشيء في هذا الضرر إيجابياً حتى تتحقق أركان المسؤولية من الخطأ (الفعل
الضار) والضرر والعلاقة السببية بين الخطأ (الفعل الضار) والضرر، ولا تتحقق هذه
المسؤولية في غير هذا السلوك، كما لو كانت الآلة ثابتة في مكانها الطبيعي وجاء شخص
فاصطدم بها وجرح وتعرض للضرر، فمما لا شك فيه هنا أن دخل الآلة كان سلبياً، ولا
يمكن أن نحمل الحارس مسؤولية الضرر الذي وقع على الشخص، فحراسة الأشياء تفيد قرينة
قانونية على حصول الخطأ منه، لا يقبل اثبات العكس، إلا بإثبات أن الضرر قد وقع
بسبب اجنبي لا يد له فيه[46].
ولهذا أن مفاد هذه
النظرية يرتكز على نقطة جوهرية، ألا وهي ان حارس الشيء يكون مسؤولاً عن الضرر الذي
يتسبب به ذلك الشيء، وما على المضرور إلا اثبات أن ما وقع به من ضرر كان نتيجة
لفعل ذلك الشيء، بحيث يكون غير ملزم بالإثبات، وعلى العكس من ذلك يكون الحارس هو
المسؤول عن هذا الضرر ما لم يثبت أن ما وقع كان بسبب أجنبي خارج عنه، لكي يتمكن من
الخلاص من تحمل المسؤولية وعبء التعويض.
الخاتمة
في نهاية هذا البحث نكون قد وصلنا الى فصل الخطاب منه وخلاصة
بأهم النتائج والتوصيات التي يراها الباحث جديرة بالاهتمام والملاحظة.
أولاً: النتائج
وجد الباحث أن القانون المدني العراقي لم يعالج
الاشكالات التي ظهرت نتيجة التطور العلمي الكبير وما أنتجه الذكاء الاصطناعي من
تطبيقات على كافة المستويات وذلك لأنه شرّع قبل ظهور الذكاء الاصطناعي وتوسع دائرة
العمل والاستخدام لتطبيقاته.
العراق لم يصل الى ما وصلت اليه الدول العربية
كالأردن ومصر والسعودية والامارات وغيرها في مجال الذكاء الاصطناعي واستخداماته
بسبب الوضع المرتبك الذي يعانيه بعد عام 2003، ولذلك لا نجد تشريعات قانونية خاصة
بالذكاء الاصطناعي.
لا يمكن تطبيق نظرية تحمل التبعة (مسؤولية المتبوع
عن أعمال تابعه) فيما يتعلق بالأخطاء التي تقع من قبل تطبيقات الذكاء الاصطناعي
كالروبوتات والسيارات الذكية وغيرها كون هذه النظرية تنظر الى التابع كشخص طبيعي،
وهذا التطبيقات ليست كذلك، وقد أثبتنا الخطأ القانوني بما قامت به المملكة العربي
السعودية عندما منحت الروبوت صوفيا الهوية السعودية.
وجد الباحث أنه من الممكن أن نحمل مرتكب الخطأ في
تطبيقات الذكاء الاصطناعي المسؤولية المدنية بعد تحقق أركانها من الخطأ والضرر
والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر على أساس أن هذه التطبيقات من باب الاشياء
وبالتالي تدخل ضمن نص المادة (231).
وجد الباحث أن الاساس القانوني في المسؤولة عن
الاخطاء المرتكبة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يتحملها طرفان بحسب نوعية
التطبيقات، فما كان من باب التطبيقات المتحركة فإن المسؤولية تقع على الشركة
المنتجة للروبوت أو السيارة الذكية أو صاحب الشركة، أما التطبيقات الثابتة التي تعمل
بالذكاء الاصطناعي فإن للحارس دور في هذه المسؤولية ما لم يثبت أن الخطأ وقع بسبب
أجنبي.
ثانياً: التوصيات.
ضرورة تعديل نصوص القانون المدني العراق بحيث
يستوعب المستجدات الحديثة وخصوصاً ما يرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشجيع هذا
الجانب العلمي المهم والحيوي ضمن حركة التطور العلمي الكبير الذي يشهده العالم
اليوم.
من اللازم
معالجة الآثار المترتبة على الأضرار الناجمة عن تطبيقات أنظمة الذكاء الاصطناعي من
خلال النظر الى هذه التطبيقات باعتبارها من باب الأشياء وليس من باب الاشخاص
ليتسنى لنا تحميل المتسبب بالضرر تبعات ذلك بتقديم التعويض المناسب بما يحقق جبر
تلك الأضرار.
لابد ان يحدد المشرع ضوابط قانونية تنسجم مع
استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في مجال التشريعات القضائية التي تكون هذه التقنية
اداة للإخلال بحق من حقوق افراد المجتمع في الحفاظ مع التأكيد على قاعدة العدالة
في مسألة تحميل المسؤولية عند حصول الخطأ.
على الحكومة العراقية مواكبة التطور العلمي
المرتبط بالذكاء الاصطناعي ووضع تشريع خاص بهذا الجانب العلمي والتكنولوجي المهم
اسوة بالدول العربية التي وصلت اليوم الى مستوى متطور رافقه تشريع يستوعب
الإشكالات والخلل الذي قد يقع نتيجة لاستخدام هذه التطبيقات.
إقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق
بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو
نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات
العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في
الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
المواد التكميلية
لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث
Declaration of Conflicting Interests
The author declared that there isn’t
any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship,
and/or publication of this article.
Funding
The author received no financial support for the research,
authorship, and/or publication of this article.
Ethical Statement
This research complies with ethical standards for
conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all
individual participants included in the study.
Data availability statement
The data that support the findings of this study are
available from the corresponding author upon reasonable request.
Supplemental Material
Supplemental material for this article is available online.
Acknowledgements
The authors did not declare any acknowledgements
المصادر.
القرآن الكريم.
القوانين.
القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951.
القانون المدني الجزائري رقم 75-58 لسنة 1975.
القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976.
القانون المدني الفرنسي لسنة 1804.
الكتب.
احمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المصباح
المنير في غريب الشرح الكبير، المطبعة الأميرية، القاهرة، ط4، 1921م.
احمد شوقي محمد، مسؤولية المتبوع باعتباره حارساً،
لمطبعة العربية الحديثة، الاسكندرية، ط1، 1976م.
احمد موسوي، سيد احمد، المسؤولية المدنية للحفاظ
على الأشياء، مؤسسة النشر الاسلامي، قم، ط1، 1399هـ.
أياد جاد الحق، النظرية العامة للالتزامات/ مصادر
الالتزام، دار المقداد للنشر، غزة، 2009م.
جمال الدين ابي الفضل محمد بن مكرم الانصاري، لسان
العرب، دار الفكر، بيروت، ط1، 2003م.
الجواهري، اسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة
وصحاح العربية، مطابع دار الكتاب العربي، القاهرة , 1377هـ.
حسن علي الذنون، النظرية العامة للالتزامات،
المكتبة القانونية، بغداد، (لا.ط)، (لا.ت).
خالد حسن احمد، الذكاء الاصطناعي وحمايته من
الناحية المدنية والجنائية، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، ط1، 2021م.
خليل، هيثم عبد الله، المسؤولية الطبية المدنية،
مكتبة الصباح، بغداد، (لا. ط)، 2016م.
سلطان، ناصر، المسؤولية المدنية عن فعل الأشياء
التي تتطلب عناية خاصة والآلات الميكانيكية في ضوء قانون المعاملات المدنية لدولة
الامارات ومقارنة بالقانون المدني المصري، منشورات الحلبي القانونية، بيروت،
(لا.ط)، 2005م.
سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، الوافي
في شرح القانون المدني /الفعل الضار، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط5، 1992م.
سمير عبد السيد تناغو، مصادر الالتزام، مكتبة
الوفاء القانونية، الاسكندرية، ط1، 2009م.
سيد أمين،
المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير في الفقه الإسلامي المقارن، (لا.د) القاهرة
(لا.ط)، 2001م.
صلاح الفضلي، آلية عمل العقل عند الانسان، عصر
الكتب للنشر والتوزيع، القاهرة، (لا.ط)، 2019م.
عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون
المدني، منشأة المعارف، الإسكندرية، (لا.ط)، 2004م.
عبد المجيد الحكيم .عبد الباقي البكري، الوجيز في
نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي، المكتبة القانونية، بغداد، 1980م.
عبد المجيد الحكيم، الموجز في شرح القانون لمدني/
مصادر الالتزام، المكتبة القانونية، بغداد، (لا.ط) ن (لا.ت).
عدنان السرحان وأنيس خاطر، شرح القانون المدني
مصادر الحقوق الشخصية الالتزامات، مطبعة الجامعة، الاسكندرية، (لا.ط)، 1988.
علي علي سلمان، دراسات في المسؤولية المدنية في
القانون المدني لجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، بيروت، ط1، 1989م.
مصطفى الجمال. رمضان محمد أبو السعود. سعد، نبيل
إبراهيم، مصادر وأحكام الالتزام دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت،
(لا.ط)، 2003م.
مصعب ثائر عبد الستار، المسؤولية التقصيرية
المتعلقة بالعقل الصناعي، بحث منشور في مجلة كلية القانون والعلوم السياسية جامعة
ديالى، المجلد العاشر – العدد الثاني-2021م.
ميشيل نيجنفيتسكي، الذكاء الاصطناعي دليل النظم
الذكية، تعريب سرور علي إبراهيم سرور، دار المريخ للنشر والتوزيع، الرياض، 1425هـ
- 2004م.
معجم مصطلحات الكومبيوتر، مؤسسة الأبحاث اللغوية،
قبرص، 1986م.
موسوعة المصطلحات الفنية للكومبيوتر، قاموس
إنكليزي: عربي، دار الراتب الجامعية، بيروت 1984م.
موقع ويكيبيديا (الموسوعة الحرة)، صوفيا (روبوت)
تاريخ الزيارة 15/1/2025.
References
The Holy Quran.
Laws.
Iraqi Civil Law No. (40) of 1951.
Algerian Civil Law No. 75-58 of 1975.
Jordanian Civil Law No. 43 of 1976
French Civil Code of 1804.
Books.
Ahmad ibn Muhammad ibn Ali al-Maqri al-Fayyumi,
Al-Misbah al-Munir fi Gharib al-Sharh al-Kabir, Al-Amiriya Press, Cairo, 4th
ed., 1921
Ahmad Shawqi Muhammad, The Responsibility of the
Supervisor as a Guardian, Al-Arabiya Al-Hadithah Press, Alexandria, 1st ed.,
1976.
Ahmad Musawi, Sayyid Ahmad, Civil Liability for
the Preservation of Things, Islamic Publishing Foundation, Qom, 1st ed., 1399
AH.
Ayad Jad al-Haqq, The General Theory of
Obligations/Sources of Obligations, Dar al-Muqaddad Publishing House, Gaza,
2009.
Jamal al-Din Abi al-Fadl Muhammad ibn Makram
al-Ansari, Lisan al-Arab, Dar al-Fikr, Beirut, 1st ed., 2003.
al-Jawahiri, Ismail ibn Hammad, Al-Sihah: The
Crown of the Language and the Correct Arabic, Dar al-Kitab al-Arabi Press,
Cairo, 1377 AH.
Hassan Ali Al-Dhanoun, The General Theory of
Obligations, Legal Library, Baghdad, (no. ed.), (no. ed).
Khaled Hassan Ahmed, Artificial Intelligence and
Its Protection from a Civil and Criminal Perspective, Dar Al-Fikr Al-Jami’i,
Alexandria, 1st ed., 2021.
Khalil, Haitham Abdullah, Civil Medical
Liability, Al-Sabah Library, Baghdad, (no. ed.), 2016.
Sultan, Nasser, Civil Liability for Acts
Requiring Special Care and Mechanical Machinery in Light of the UAECivil Transactions Law and in Comparison with the
Egyptian Civil Law, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, (no. ed.), 2005
Suleiman Marcus, Al-Wafi in Explaining the Civil
Law, Al-Wafi in Explaining the Civil Law / Harmful Act, Maaref Establishment, Alexandria, 5th ed., 1992.
Samir Abdel Sayed Tanago, Sources of Obligation,
Al-Wafa Legal Library, Alexandria, 1st ed., 2009
Sayed Amin, Tort Liability for the Acts of
Others in Comparative Islamic Jurisprudence, (no. d.), Cairo (no. d.), 2001.
Salah Al-Fadli, The Mechanism of the Human Mind,
Asr Al-Kutub Publishing and Distribution, Cairo, (no. d.), 2019.
Abdul Razzaq Ahmed Al-Sanhouri, The Intermediate
in Explaining Civil Law, Maaref Establishment, Alexandria, (no. ed.), 2004.
Abdul Majeed Al-Hakim and Abdul Baqi Al-Bakri, A
Brief Explanation of the Theory of Obligation in Iraqi Civil Law, Legal
Library, Baghdad, 1980.
Abdul Majeed Al-Hakim, A Brief Explanation of
Civil Law/Sources of Obligation, Legal Library, Baghdad, (no. ed.). (no. ed).
Adnan Al-Sarhan and Anis Khater, Explanation of
Civil Law: Sources of Personal Rights and Obligations, University Press,
Alexandria, (no. ed.), 1988
Ali Ali Salman, Studies in Civil Liability in
Algerian Civil Law, University Publications Office, Beirut, 1st ed, 1989.
Mustafa Al-Gammal, Ramadan Muhammad Abu Al-Saud,
Saad, and Nabil Ibrahim, Sources and Provisions of Obligation: A Comparative
Study, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, (no. ed.), 2003.
Musab Thaer Abdul Sattar,
“Tort Liability Related to Artificial Intelligence,”
a study published in the Journal of the College of Law and Political
Science, University of Diyala, Volume 10, Issue 2, 2021.
Michel Nizhnevitsky,
“Artificial Intelligence: A Guide to Intelligent Systems,”
translated by Surur Ali Ibrahim Surur, Al-Marikh Publishing and
Distribution House, Riyadh, 1425 AH - 2004 AD.
Dictionary of Computer Terms, Linguistic
Research Foundation, Cyprus, 1986.
Encyclopedia of Computer Technical Terms,
English:Arabic Dictionary, Dar Al-Rateb University, Beirut, 1984.
Wikipedia (the free encyclopedia), Sophia (robot), accessed January
15, 2025.
[1] موسوعة المصطلحات الفنية للكومبيوتر،
قاموس إنكليزي: عربي، دار الراتب الجامعية، بيروت 1984م، ص24.
[2] معجم مصطلحات الكومبيوتر، مؤسسة
الأبحاث اللغوية، قبرص، 1986م، ص21.
[3] ميشيل نيجنفيتسكي، الذكاء الاصطناعي
دليل النظم الذكية، تعريب سرور علي إبراهيم سرور، دار المريخ للنشر والتوزيع، الرياض،
1425هـ - 2004، ص26.
[4] خالد حسن احمد، الذكاء الاصطناعي
وحمايته من الناحية المدنية والجنائية، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، ط1، 2021م،
ص14.
[5] صلاح الفضلي،
آلية عمل العقل عند الانسان، عصر الكتب للنشر والتوزيع، القاهرة، (لا.ط)، 2019م، ص147.
[6] مصدر سابق، ميشيل نيجنفيتسكي،
ص 30- 47 بتصرف.
[7] مصعب ثائر عبد الستار، المسؤولية
التقصيرية المتعلقة بالعقل الصناعي، بحث منشور في مجلة كلية القانون والعلوم السياسية
جامعة ديالى، المجلد العاشر – العدد الثاني-2021، ص393.
[8] موقع ويكيبيديا (الموسوعة الحرة)،
صوفيا (روبوت) تاريخ الزيارة 15/1/2025.
[9] مصعب ثائر عبد الستار، مصدر
سابق، ص393.
[10] جمال الدين ابي الفضل محمد
بن مكرم الانصاري، لسان العرب، دار الفكر، بيروت، ط1، 2003م، ج11، مج4، ص182.
[11] احمد بن محمد بن علي المقري
الفيومي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، المطبعة الأميرية، القاهرة، ط4،
1921م، ص 492-493. الجواهري، اسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مطابع
دار الكتاب العربي، القاهرة , 1377هـ، ص 719-720.
[12] سليمان مرقس، الوافي في شرح
القانون المدني، الوافي في شرح القانون المدني /الفعل الضار، منشأة المعارف، الإسكندرية،
1992م، ط5، ص133، فقرة 59.
[13] احمد موسوي، سيد احمد، المسؤولية
المدنية للحفاظ على الأشياء، مؤسسة النشر الاسلامي، قم، ط1، 1399هـ، ص233.
[14] خليل، هيثم عبد الله، المسؤولية
الطبية المدنية، مكتبة الصباح، بغداد، (لا. ط)، 2016م، ص32.
[15] حسن علي الذنون، النظرية العامة
للالتزامات، المكتبة القانونية، بغداد، (لا.ط)، (لا.ت)، ص226.
[16] عبد المجيد الحكيم، الموجز
في شرح القانون لمدني/ مصادر الالتزام، المكتبة القانونية، بغداد، (لا.ط) ن (لا.ت)،
ص525 – 531 بتصرف. المصدر السابق، حسن علي الذنون، ص182.
[17] الأحزاب/5
[18] مصدر سابق، ابن منظور، لسان
العرب، مج1، ص65.
[19] الاسراء/31.
[20] مصدر سابق، الجوهري، إسماعيل
بن حماد، الصحاح، ج1، ص46.
[21] مصدر سابق، سليمان مرقس، ج1،
ص185.
[22] عبد الرزاق احمد السنهوري،
الوسيط في شرح القانون المدني، منشأة المعارف، الإسكندرية، (لا.ط)، 2004م، ج1، ص1082.
[23] مصدر سابق، حسن علي الذنون،
ص232.
[24] المصدر نفسه، ص233.
[25] سيد أمين، المسؤولية التقصيرية
عن فعل الغير في الفقه الإسلامي المقارن، (لا.د) القاهرة (لا.ط)، 2001م، ص99.
[26] مصدر سابق، عبد الرزاق احمد
لسنهوري، ج1، ص1081.
[27] مصطفى الجمال. رمضان محمد أبو
السعود. سعد، نبيل إبراهيم، مصادر وأحكام الالتزام دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية،
بيروت، (لا.ط)، 2003م، ص279.
[28] للمزيد ينظر نصوص القانون المدني
العراقي رقم (40) لسنة 1951.
[29] ينظر القانون المدني الجزائري
رقم 75-58 لسنة 1975.
[30] ينظر القانون المدني الأردني
رقم 43 لسنة 1976.
[31] للمزيد ينظر نص المادة
(34/1-2) ونص المادة (35) من القانون المدني العراقي.
[32] ينظر نص القانون المدني العراقي
رقم (40) لسنة 1951.
[33] احمد شوقي محمد، مسؤولية المتبوع
باعتباره حارساً، لمطبعة العربية الحديثة، الاسكندرية، ط1، 1976م، ص299.
[34] علي علي سلمان، دراسات في المسؤولية
المدنية في القانون المدني لجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، بيروت، ط1، 1989م، ص38
[35] للمزيد ينظر القانون المدني
الفرنسي
[36] مصدر السابق، عبد المجيد الحكيم، ص573. علي علي
سلمان، ص38.
[37] -
ينظرنصالقانونالمدنيالعراقيرقم (40) لسنة 1951.
[38] - عبدالمجيدالحكيم .عبدالباقيالبكري،الوجيزفينظريةالالتزامفيالقانونالمدنيالعراقي،المكتبةالقانونية،بغداد، 19800م،ص260. مصدرسابق،عبدالمجيدالحكيم،ص572.
[39] المصدر نفسه، عبد المجيد الحكيم،
ص582.
[40] سلطان، ناصر، المسؤولية المدنية
عن فعل الأشياء التي تتطلب عناية خاصة والآلات الميكانيكية في ضوء قانون المعاملات
المدنية لدولة الامارات ومقارنة بالقانون المدني المصري، منشورات الحلبي القانونية،
بيروت، (لا.ط)، 2005، ص19.
[41] للمزيد ينظر القانون المدني
الفرنسي لسنة 1804.
[42] للمزيد ينظر القانون المدني
العراقي رقم (40) لسنة 1951.
[43] سمير عبد السيد تناغو، مصادر
الالتزام، مكتبة الوفاء القانونية، الاسكندرية، ط1، 2009م، ص295.
[44] أياد جاد
الحق، النظرية العامة للالتزامات/ مصادر الالتزام، دار المقداد للنشر، غزة، 2009م،
ص420.
[45] مصدر سابق، عبد الرزاق احمد
السنهوري، ص1001.
[46] عدنان السرحان وأنيس خاطر،
شرح القانون المدني مصادر الحقوق الشخصية الالتزامات، ص522، حسن علي الذنون، النظرية
العامة للالتزامات، ص311.