
________________________________
(*) جامعة بغداد / مركز دراسات المرأة
baraa75mj@gmail.com
المستخلص
تُعدّ المرأة عنصراً فاعلاً ومؤثراً في مختلف مجالات الحياة، ومع تطور الفكر الإنساني وتقدّم المجتمعات، ازدادت مكانتها وارتفعت إلى مستويات قيادية بارزة، شملت الجوانب السياسية والعسكرية على حد سواء، وعلى الرغم من التحديات والمعوقات التي ما تزال تواجهها في سعيها لإثبات وجودها، فقد أثبتت العديد من النساء كفاءتهن في تولي المسؤوليات القيادية، سواء في الميادين السياسية أو الاقتصادية، وأصبح يُنظر إلى مستوى تطور المجتمعات بقدر ما تتيحه من فرص حقيقية لمشاركة المرأة، وضمان تمتعها بحقوقها المشروعة، لاسيما في مجالي التعليم والعمل، وفي المجتمع العراقي، كان للمرأة دورٌ محوري في المنظومة السياسية، حيث أسهمت بشكل فعّال في صياغة السياسات والمشاركة في مراكز صنع القرار، ما جعل من حضورها جزءاً لا يتجزأ من الهيكل السياسي الوطني، كما برزت مساهمتها بشكل واضح في المجال الاقتصادي، من خلال ريادة الأعمال، وإدارة المشاريع، والانخراط في الأنشطة الاقتصادية المتنوعة، وهو ما جعل من دورها في تعزيز الاقتصاد الوطني دوراً لا يمكن إغفاله أو التقليل من شأنه، لما له من أثر ملموس في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق.
عبد الحميد، براء ماجد. «التمثيل السياسي لنساء العراق وأثره في إثراء الاقتصاد العراقي». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص ٣١٥-٣٢٨، https://doi.org/10.61279/kaf71b64
تاريخ الاستلام: ٢١/٧/٢٠٢٥
تاريخ القبول: ١٣/٨/٢٠٢٥
تاريخ النشر ورقيا: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦
متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦
ترميز DOI:
https://doi.org/10.61279/kaf71b64
متوفر على:
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني
__________________________________________________
Issue 31
Year 2026
Political representation of Iraqi women and its impact on enriching the Iraqi economy
Assistant teacher Baraa Majd Abdul Hamid*
(*) University of Baghdad / Women’s Studies Center
baraa75mj@gmail.com
Women play a prominent and effective role in various fields of life, and with the progress of the era and the development of human thought, the status of women in society has become so high that they are now leading countries politically and even militarily. Despite the difficulty of the obstacles that women face in proving their identity, many women have proven their worth in taking over the reins of affairs. At the political and economic levels, the development of societies became measured on the basis of women’s participation in society, in addition to their enjoyment of their legitimate rights and taking the opportunities they deserve in work and education. In the Iraqi political system, the role of women was and still is essential and effective until it has become an integral part of the political system, as well as in In the battlefield of the economic vortex, many names have shined highly in business management, project establishment, and various economic fields. Iraqi women have contributed greatly to the Iraqi economy, and their effective role in enriching it cannot be denied or erased.
The Iraqi political system, the Iraqi economy, women’s political role, political-economic interdependence, women’s economic role
عبد الحميد، براء ماجد. «التمثيل السياسي لنساء العراق وأثره في إثراء الاقتصاد العراقي». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص ٣١٥-٣٢٨، https://doi.org/10.61279/kaf71b64
Received : 21/7/2024 ; accepted: 13/8/2025 ; published 25/1/2026
published online: 25/1/2026
DOI: https://doi.org/10.61279/kaf71b64
Available online at:
https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/569
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498
Indexed by:
DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088
CROSSREF doi: prefix 10.61279
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
For more information, visit jlps.edu.iq
__________________________________________________
عانت المرأة
العراقية من المشاكل المجتمعية التي تحجم دور المرأة في شتى جوانب الحياة، وبطبيعة
الحال تتمتع المرأة بصفة النضال منذ القدم حيث كانت ومازالت تقاتل في معترك الحياة
لإثبات وجودها وقوة كيانها، وفي العصر الحديث وصلت المرأة الى مناصب رفيعة في
الدولة رغم الصعوبات التي تواجهها، وفي المجتمع العراقي لعبت العديد من العوامل
دوراً بارزاً في تحجيم دور المرأة في المجتمع ، الا أن التحولات الجذرية التي
فرضتها ظروف الحياة الحالية ادت الى بروز كيانها خاصة بعد عام 2003 إذ كفل لها الدستور
حق المشاركة في الانتخابات لتمثيل الكيان النسوي في المجتمع تحت قبة البرلمان
فضلاً عن دورها المهم في التأثير على الاقتصاد العراقي واثراءه.
اشكالية الدراسة:
تعاني المجتمعات
العربية من سيطرة الفكر العربي القديم الذي يحجم دور النساء ويعزز وجود الرجال في
هرم السلطة، فهل تستطيع النساء اثبات وجودها وصمودها امام تحديات المجتمع الصعبة؟
فرضية الدراسة:
على الرغم من
هيمنة الفكر التقليدي الذي يقيّد دور المرأة في المجتمعات العربية، إلا أن النساء
يمتلكن من القدرات والكفاءات ما يؤهلهن لإثبات وجودهن والصمود أمام التحديات
المجتمعية، والمشاركة الفاعلة في مراكز صنع القرار والمجالات الحيوية المختلفة.
هيكلية الدراسة:
اشتملت الدراسة
على مبحثين وكل مبحث احتوى على مطلبين، جاء المبحث الاول بعنوان النظام السياسي في
العراق، المطلب الاول منه جاء بعنوان لمحة تاريخية عن النظام السياسي العراقي، وفي
المطلب الثاني تناولنا عن تمثيل المرأة ومشاركتها في النظام السياسي العراقي، اما
المبحث الثاني فقد تناول الاقتصاد العراقي حيث تحدثنا في المطلب الاول منه الترابط
السياسي الاقتصادي في العراق وفي المطلب الثاني تحدثنا عن دور المكون النسوي في
اثراء الاقتصاد العراقي.
منهجية الدراسة:
اعتمدنا المنهج
الوصفي التحليلي للأحداث والوقائع السياسية والاقتصادية لدور المرأة داخل العراق
في هذه الدراسة.
المبحث الاول
دور المرأة في
النظام السياسي العراقي
تُعد جمهورية العراق دولة اتحادية ذات سيادة واستقلال تام،
يقوم نظام الحكم فيها على الأسس البرلمانية الديمقراطية، ويستند إلى دستور شامل
يُنظّم مختلف التشريعات ويكفل وحدة الدولة القانونية. وتُعد السيادة في الجمهورية
العراقية خاضعة لحكم القانون، ويُعد الشعب المصدر الأساسي للسلطات كافة، إذ يستمد
النظام السياسي شرعيته من الإرادة الشعبية، ويتم بناء الهيكل السياسي للدولة
واختيار ممثلي السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، من خلال
انتخابات حرة وسرية ومباشرة تُجرى عبر مؤسسات دستورية رصينة، تضمن تداول السلطة
بصورة سلمية وفقاً للآليات الديمقراطية المنصوص عليها في الدستور. وقد أتاح هذا
الإطار القانوني والدستوري مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ومكّنها من الترشح
والانتخاب وتولي المناصب التشريعية والتنفيذية، لتُسهم بفاعلية في صناعة القرار
وتعزيز النظام الديمقراطي القائم على مبدأ المساواة والعدالة بين الجنسين.
المطلب الاول:
لمحة تاريخية عن النظام السياسي العراقي
شهد العراق عبر تاريخه أنظمة سياسية متعددة، كانت انعكاساً
للظروف المتغيرة التي مر بها نتيجة تعرضه لاحتلالات خارجية متعاقبة، من مستعمرين
وغزاة، أثرت بشكل مباشر على بنية الدولة، فأضعفت نظمها السياسية والتعليمية وزعزعت
استقرارها الاقتصادي. فقد أدى الغزو المغولي إلى سقوط بغداد، عاصمة الدولة
الإسلامية آنذاك، وانهيار النظام العباسي، تلاه الاحتلال العثماني الذي استمر
قرابة ثلاثة قرون، شهد خلالها العراق تدهوراً كبيراً في أوضاعه العامة، حيث انتشر
الجهل والتخلف في ظل حكم السلاطين العثمانيين، ولم تختلف سياساتهم كثيراً عن غيرهم
من القوى الاستعمارية، رغم الطابع الديني للدولة العثمانية، وخلال تلك الحقبة،
قُسّم العراق إلى ثلاث ولايات هي: الموصل، وبغداد، والبصرة، وكانت تُدار جميعها من
خلال إدارة مركزية تركية، دون وجود حكومة وطنية مستقلة أو سلطات محلية فاعلة داخل
البلاد، واستمر هذا الوضع حتى سقوط الدولة العثمانية، ليدخل العراق مرحلة سياسية
جديدة تمثلت بالاحتلال البريطاني وبسط نفوذه على الأراضي العراقية [1].
سعى البريطانيون،
عقب سيطرتهم على العراق، إلى اتباع أساليب مختلفة في إدارة شؤون البلاد مقارنةً
بما كان عليه الحال في عهد الدولة العثمانية. فبدلاً من سياسة تقسيم العراق إلى
ولايات كما فعل العثمانيون، قررت الإدارة البريطانية تشكيل حكومة مركزية واحدة،
وتم تنصيب فيصل الأول ملكاً على العراق في 11/حزيران/1921، إيذاناً ببدء الحقبة
الملكية، ورغم أن الحكم بدا مستقلاً شكلياً، إلا أن السيادة الفعلية بقيت بيد
الاستعمار البريطاني، حيث كانت القرارات السياسية المصيرية تُتخذ بموافقة الإدارة
البريطانية، واستمر هذا الوضع حتى وقوع الانقلاب العسكري في عام 1958 بقيادة
الضباط عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، الذي أنهى النظام الملكي وأعلن قيام
الجمهورية العراقية كدولة اتحادية مستقلة ذات سيادة، إلا أن النظام الجمهوري الذي
أعقب ذلك تميّز بسيطرة العسكر وتعدد الانقلابات، ما أدى إلى تغييرات متلاحقة في
القيادة، حتى عام 2003، الذي مثّل نهاية حقبة الحكم العسكري عقب التدخل والاحتلال
الأميركي للعراق.[2]
كانت الاوضاع
المادية شديدة الصعوبة في ذلك الوقت وتدهور التعليم وانعدم الامن في البلاد كما
تدهورت الاوضاع الاقتصادية فضلاً عن الازمات السياسية التي حدثت بعد سقوط النظام
على يد الاحتلال الامريكي الذي قام بحل جميع مؤسسات الدولة وتراجع بذلك حال
الجمهورية العراقية بانهيار جميع القطاعات فضلاً عن الاقتتال الطائفي التي حدثت آن
ذاك[3].
رفض العراقيون
حاله الفوضى هذه وسرعان ما تم بناء هرم السلطة الجديد رغم انه كان عليل الهيكل
بسبب المحاصصة الطائفية والقومية والجنسية التي حصلت على المناصب الكبيرة والصغيرة
فيه الامر الذي جعل اقتصاد العراق هشاً وحرم على المواطنين التمتع بخيرات البلاد،
واستمرت المحاصصة على اساس الطائفية الى الوقت الحاضر رغم نهوض الشعور بالوطنية
والوعي لدى العديد فئات المجتمع الذين يحاولون محاربة الطائفية وتقليص الفارق بين
مكونات المجتمع المختلفة وبين الرجل والمرأة، على أن يتبوأ المنصب صاحب الكفاءة
والخبرة العالية[4].
المطلب الثاني:
التمثيل والمشاركة النسائية في النظام السياسي العراقي
خرجت المرأة
العراقية الى الحياة العامة منذ القدم بصور مختلفة، وكانت المشاركة السياسية
الحقيقية الاولى لنساء العراق في ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني، رغم بساطة
المشاركة نسبة للظروف السائدة في ذلك الوقت الا انها كانت فعالة وذات صدى عالي،
وبسبب التغيرات الطارئة على نظام الحكم التي احدثتها نتائج الثورة، عُدَّت تلك
الفترة بداية فعالة لتحرير المرأة العراقية من قيودها الاجتماعية لتصدر بعد ذلك
اول مجلة عراقية نسائية بأسم ( ليلى ) كانت رئيسة التحرير فيها الاديبة ( يولنيا حسون ) تهدف الى توعية نساء
العراق بحقهم في التعليم اسوة بالرجال، إذ كانت المجلة تحمل شعار ( في سبيل نهضة
المرأة العراقية ) [5]،
كما تميزت فترة الثلاثينيات من القرن العشرين بظهور العديد من المنظمات السياسية
والتقدمية ( منظمات نسوية ديمقراطية ) حيث شاركت الرجال في مختلف ميادين النضال
الوطني، السياسي منها والاجتماعي، مثالاً على ذلك مجلة ( المرأة الحديثة ) و (
فتاة العراق )، ومع بداية نشوء الاحزاب الوطنية بدأت النساء العراقيات بالمشاركة
في عضوية احزاب مختلفة واصبح التمثيل السياسي للنساء العراقيات قوياً حتى وصل صداه
الى المجتمع العربي والعالم اجمع[6].
اما في الحكومات
العراقية الحديثة اصبح للمرأة دور اساسي وفعال في السلك السياسي، وحتى الدستور
العراقي الحديث يحفظ للمرأة حقها في المشاركة السياسية، فإذا اقتصرت المشاركة
النسوية في العقود السابقة على العضوية الحزبية ومنظمات المجتمع المدني، ففي الوقت
الحاضر اصبحت النساء تشارك في الانتخابات البرلمانية، وتبوأت المرأة منصب الوزيرة
والسفيرة والنائبة...الخ وغيرها من المراكز العالية في الهرم السياسي، خاصة بعد
العمل بنظام الكوتا وتطبيق الفقرة الرابعة من المادة (49) في الدستور العراقي
المقترح عام 2005 التي نصت على « يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثل النساء
في الانتخابات لا تقل عن الربع من اعضاء مجلس النواب»، وقد ذكرت الفقرة ج من
المادة (30) « نسبة تمثيل المرأة في الجمعية الوطنية لا تقل عن ربع اعضاء الجمعية
الوطنية «، وقد تم تطبيق ذلك فعلاً في انتخابات الحكومة الانتقالية في 30/ كانون
الثاني/ 2005، عندما بلغ عدد المقاعد النسوية في البرلمان (87) من اصل (275)، لكن
من سلبيات هذه التجرية كانت عدم استقلالية المرأة بإتخاذها للقرارات، حيث كانت
تضطر لتنفيذ ما يأمر به رئيس الكتلة او الحزب الذي تنتمي اليه، وقد كان من المتوقع
حدوث مثل تلك الاشكاليات بسبب الفكر السائد في ذلك الوقت الذي يقر بسيادة حكم
الرجل على المرأة[7].
اوشك ان يتعدى
معدل تمثيل المرأة في البرلمان حاجز ال25% في انتخابات عام 2010، وقد وصلت اكثر من
80 إمرأة الى مقاعد البرلمان ، ولم يقتصر دورها السياسي على البرلمان فقط، بل اصبح
عدد النساء في السلطة القضائية (67) امرأة منهم (15) قاضية و(52) مدعي عام[8].
رغم عدد النساء
المشاركات في السلطة التشريعية لكن دائماً ما كان هناك ضعف في الاداء السياسي
النسوي، جاء هذا الضعف بسبب عدد من العوامل منها انعكاسات الحروب والحصار الاقتصادية
على المجتمع بصورة عامة وعلى المرأة بصورة خاصة، وضعف الامن في العراق جعل من
عمليات الاختطاف والاعتداء المتكررة للنساء حاجز خوف، فضلاً عن التفجيرات المتكررة
التي تستهدف الشخصيات المؤثرة من النساء سياسياً واجتماعياً، وكذلك الموروثات
الفكرية في تحجيم دور المرأة الاجتماعي والسياسي، كل هذه العوامل ساهمت في اضعاف
المشاركة النسائية السياسية في النظام العراقي[9].
المبحث الثاني
دور المرأة في
النظام الاقتصادي العراقي
يُعد العراق من الدول النامية حالياً نتيجة محاولات الإنعاش
الاقتصادي بعد عقود من الركود، رغم امتلاكه ثروات طبيعية غنية وموارد بشرية مؤهلة
وبيئة ملائمة لإقامة مختلف أنواع المشاريع، إلا أن الأزمات السياسية المتكررة، إلى
جانب الاحتلال الأميركي والحروب الأهلية والطائفية، أسهمت في زعزعة الاستقرار
السياسي وأثّرت سلباً على الاقتصاد الوطني، ما أدى إلى تراجع كبير في القطاعات
الإنتاجية، وإغلاق العديد من المصانع والمعامل، والاعتماد شبه الكامل على
الاستيراد، وفي ظل هذه التحديات، برز دور المرأة العراقية في المجال الاقتصادي، إذ
ساهمت في التخفيف من آثار التدهور من خلال الانخراط في سوق العمل، وريادة المشاريع
الصغيرة والمتوسطة، والمشاركة في برامج دعم الاقتصاد المحلي. كما أثبتت كفاءتها في
مجالات متعددة، منها إدارة الأعمال، والتنمية المستدامة، والمشاريع الريادية،
لتصبح شريكاً فاعلاً في إعادة بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز مقومات التنمية في
العراق.
المطلب الاول:
المرأة والترابط الاقتصادي- السياسي في العراق
يرتبط الاقتصاد العراقي بالنظام السياسي برابط وثيق جداً حيث
تجمعهم علاقة طردية، وكثرة الحروب والازمات السياسية التي مر بها البلاد انعكست
تداعياتها على الكثير من قطاعات الجانب الاقتصادي في الدولة، ورغم الحاجة الماسة
الى ان تضع الحكومة خطة تنموية للاقتصاد العراقي بالتزامن مع تعزيز الامن
والاستقرار السياسي للبلاد خاصة في ظل انتشار الفساد بين قطاعات الاقتصاد والسياسة
المختلفة، وبسبب تفشي المحاصصة الطائفية في المناصب السياسية، وتفضيل المطالب
الشخصية على المصلحة الوطنية العامة، ادى ذلك الى ضياع الثروة الوطنية، واصبح
الاستثمار خارج البلاد هو هدف اصحاب رؤوس الاموال[10].
تلعب المرأة
العراقية دوراً حيوياً في تقوية الترابط بين الجانبين السياسي والاقتصادي، حيث
أسهم حضورها الفاعل في كلا المجالين في بناء جسور من التكامل بين السياسات العامة
والتنمية الاقتصادية، من خلال مشاركتها في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، ساهمت
المرأة في صياغة سياسات تدعم العدالة الاجتماعية وتمكين الفئات المهمشة، ما انعكس
إيجاباً على تحقيق التنمية الشاملة، وفي الجانب الاقتصادي، أسهمت النساء في تحريك
عجلة الاقتصاد عبر المشاريع الريادية، ودخولهن مجالات العمل الحر، والمساهمة في
دعم الاقتصاد غير الرسمي، مما عزز من قوة الطبقة الوسطى ورفع مستوى المعيشة في بعض
المناطق. هذا التداخل في الأدوار مكّن المرأة من أن تكون عنصراً رابطاً بين
السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وساهم في خلق رؤية أكثر شمولاً للتنمية، ترتكز
على المساواة والاستدامة [11].
وفي ظل التحديات
الاقتصادية والسياسية التي مر بها العراق خلال العقود الماضية، برز دور المرأة
كشريك أساسي في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التوازن بين التنمية والسياسات العامة.
وقد جاء هذا الدور أكثر وضوحاً مع بدء مرحلة التعافي الاقتصادي بعد هزيمة تنظيم
«داعش» أواخر عام 2017، إذ ساهم الاستقرار الأمني والسياسي النسبي في إطلاق مشاريع
إعادة الإعمار، وتوفير فرص العمل، وتحفيز القطاعات الإنتاجية غير النفطية، ما أتاح
للمرأة فرصاً أوسع للانخراط في النشاط الاقتصادي والمشاركة في بناء الاقتصاد
المحلي، وقد ساهمت المرأة العراقية في دعم
مرحلة التعافي من خلال الانخراط في القطاعات الخدمية والزراعية، وقيادة مبادرات
اقتصادية ومجتمعية مستدامة، لا سيما في المناطق المتضررة من النزاع. كما رافق هذا
التوجه تحسن في مؤشرات الأداء الاقتصادي الكلي، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي
وبلغ متوسط النمو 2.5% عام 2023، بدعم من الاستثمارات الموجهة لإعادة الإعمار
وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وهي تطورات عكست الانتقال من مرحلة التعافي الطارئ
إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً واستدامة، وبذلك، بات دور المرأة مكملاً للسياسات
الاقتصادية الجديدة في العراق، من خلال إسهامها في تحسين بيئة العمل، وتعزيز
الإنتاجية، وترسيخ مفاهيم الشفافية والمساءلة، بما يعزز من الترابط الوثيق بين
الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في البلاد [12].
المطلب الثاني:
دور المكون النسوي في اثراء الاقتصاد العراقي
تواجه النساء
العراقيات العديد من التحديات السياسية والاجتماعية التي تعيق مشاركتهن الفاعلة في
القطاع الاقتصادي، على الرغم من أن دستور العراق لعام 2005 كفل لهن حقوق العمل دون
تمييز، مع وجود بعض القوانين التي تتضمن نصوصاً تمييزية. ومع أن القوانين مثل
قانون الضرائب، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون العقوبات تضمنت تعزيزاً لدور
المرأة، إلا أنها في الوقت ذاته تحد من حريتها في تحقيق الاستقلال الاقتصادي
الكامل بسبب الأعراف والتقاليد الاجتماعية المحافظة التي تهيمن على الفكر
المجتمعي، رغم هذه القيود، لم تمنع الظروف النساء من الانخراط في مختلف القطاعات
الاقتصادية، حيث شهدت الفترة الأخيرة تحولات نوعية في دور المرأة، إذ انتقلت من
الأدوار التقليدية المحدودة، وخاصة في القطاع الزراعي، إلى المشاركة الفاعلة في
الاقتصاد الحديث الذي كان محصوراً لفترات طويلة في يد الرجال. وقد ارتفعت نسبة
مشاركة النساء في سوق العمل من 14% إلى 43% عام 2010، مع استمرار هذا الاتجاه
التصاعدي في السنوات الأخيرة، مما يعكس تقدماً ملحوظاً في تمكين المرأة اقتصادياً
في العراق[13].
شهدت مشاركة
المرأة العراقية تطوراً ملحوظاً من مجرد الانخراط في الأعمال الاقتصادية إلى قيادة
المشاريع وامتلاكها لمشاريعها الخاصة، سواء كانت صغيرة وبسيطة تُدار من المنزل أو
عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو مشاريع اقتصادية كبيرة ذات تأثير ملموس، وقد
تمكنت العديد من النساء من تحدي القيود الاقتصادية والاجتماعية المفروضة عليهن،
مما أسهم في تعزيز مكانتهن الاقتصادية، وبشكل عام، فإن زيادة عدد النساء صاحبات
المشاريع، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي، يسهم بشكل إيجابي في دفع عجلة
الاقتصاد الوطني من خلال خفض معدلات البطالة، وزيادة الإنتاجية المحلية، وتعزيز
فرص الاستثمار الداخلي والخارجي، فضلاً عن، فإن لمشاركة المرأة أبعاداً اجتماعية
تعود بالفائدة على الكيان النسوي بشكل خاص، وعلى المجتمع بأكمله بشكل عام، وعلى
صعيد التمثيل الإداري، تظهر المرأة حضوراً أقوى في المناصب القيادية داخل المؤسسات
التي تملكها النساء، حيث تبلغ نسبة النساء العاملات في المناصب الإدارية في هذه
المؤسسات حوالي 48%، مقارنة بنسبة 37% في المؤسسات التي يملكها الرجال، ما يعكس
حرص رائدات الأعمال على توظيف النساء وزيادة دورهن في القطاع الاقتصادي [14].
أن التمثيل
النسائي في النظام السياسي العراقي يلعب دوراً حيوياً في تحسين الأداء الاقتصادي،
من خلال صياغة سياسات شاملة تدعم التمكين الاقتصادي للمرأة وتطوير بيئة استثمارية
أفضل، مشاركة المرأة في صنع القرار تعزز معالجة قضايا البطالة والفقر وتحسن
الشفافية، مما يسهم في دفع التنمية المستدامة، لذا، فإن تمكين المرأة سياسياً يعد
استثماراً استراتيجياً يدعم استقرار ونمو الاقتصاد العراقي
الخاتمة
تلعب المرأة دوراً
قوياً وفعّالاً في تعزيز الوضع السياسي والاقتصادي للعراق، مما يستدعي من السلطة
التشريعية العمل على تمكينها سياسياً وتوفير بيئة تتيح لها ممارسة حقوقها
الدستورية وحرياتها الشخصية بشكل كامل. لا يمكن تجاهل الخبرات والإمكانات التي
يمتلكها المكون النسوي، والتي أثبتت جدارتها في المساهمة الفاعلة بتحسين الأوضاع
الاقتصادية والسياسية للبلاد. في ظل المرحلة الحرجة التي يمر بها العراق نتيجة
سنوات طويلة من الأزمات والتحديات، تُعد المشاركة النسوية الفاعلة علامة على تقدم
المجتمع حضارياً، ورافعة لتطوير التعليم، وتقليص القيود المفروضة على الحريات،
خصوصاً تلك المتعلقة بالمرأة.
الاستنتاجات:
يُعتبر
تمكين المرأة سياسياً واقتصادياً ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية في
العراق.
المساواة
في الحقوق والفرص بين المرأة والرجل تساهم بشكل مباشر في تحسين أداء المؤسسات
وتعزيز التنمية الشاملة.
المشاركة
النسوية الفاعلة تعكس تقدم العراق على الصعيدين الحضاري والتنموي، وتساعد في تجاوز
آثار الأزمات المتراكمة.
توفر
بيئة تشريعية واجتماعية داعمة للمرأة ينعكس إيجابياً على جودة الحكم والإدارة
ويُسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولية.
الاستثمار
في قدرات النساء وتوسيع فرص مشاركتهن في المجالات السياسية والاقتصادية يعزز من
القوة الوطنية ويزيد من فرص التنمية المستدامة.
إقرار تضارب
المصالح
يُقر المؤلف بعدم
وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال
التمويل
لم يتلقَ المؤلف
أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق
مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من
جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر
البيانات
البيانات متاحة
عند الطلب من المؤلف المراسل.
المواد التكميلية
لا توجد مواد
تكميلية لهذا البحث
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر
وتقدير أفصح به الباحث
Declaration
of Conflicting Interests
The author
declared that there isn’t any
potential conflicts of interest with respect to the research, authorship,
and/or publication of this article.
Funding
The author
received no financial support for the research, authorship,
and/or publication of this article.
Ethical Statement
This research
complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed
consent was obtained from all individual participants included in the study.
Data availability
statement
The data that
support the findings of this study are available from the corresponding author
upon reasonable request.
Supplemental
Material
Supplemental
material for this article is available online.
Acknowledgements
The authors did
not declare any acknowledgements
المصادر
الكتب
حسن
لطيف الزبيدي واخرون، العراق والبحث عن المستقبل، المركز العراقي للبحوث
والدراسات، العراق، 2008.
حميد
حنون، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق، مكتبة السنهوري
للطباعة والنشر، بيروت، 2019.
رشيد
الخيون، ضد الطائفية العراق جدل ما بعد نيسان 2003، دار مدارك ابداع نشر ترجمة
تعريب، 2014.
عبد
الكريم العلوجي، الصراع على العراق من الاحتلال البريطاني الى الاحتلال الامريكي،
الدار الثقافية للنشر، بغداد، 2007.
المجلات
بدرية
صالح عبدالله، الدور السياسي للمرأة بعد عام 2003، مجلة العلوم القانونية
والسياسية، العدد 2، مج 4، بغداد، 2015.
شذى
جاسم دلي، تمكين المرأة في العراق ودورها في النهوض بالاقتصاد العراقي، مجلة
القادسية للعلوم الادارية والاقتصادية، العدد2، مج 17، 2015.
عامر
حسن فياض، ازمات ومزالق بناء الدولة وادارة الحكم في العراق المعاصر، مجلة
حمورابي، العدد3، السنة الاولى، 2012.
عقيل
ابراهيم حسين، النظام السياسي في العراق بعد عام 2003، مجلة الجامعة العراقية،
العدد 57-1، 30 كانون الثاني 2022.
ناجي
ساري فارس، الاقتصاد العراقي ما بعد عام 2003 التحديات والمعالجات، المجلة
العراقية للعلوم الاقتصادية، السنة التاسعة عشرة، العدد 71، كانون الاول / 2021.
التقارير
اللجنة
الوطنية للسياسات السكانية، حالة سكان العراق، التقرير الوطني الاول الاول حول
حالة السكان في اطار توصيات مؤتمر القاهرة للسكان والاهداف الانتمائية للألفية، العراق،
2011.
البحوث
مقتدى
عثمان علي، المشاكل والتحديات الاقتصادية التي يعاني منها العراق واعتماد الحل
الاستثماري كنموذج للمعالجة، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، بغداد،
2024.
هيفاء
زنكنة، المرأة العراقية وخطاب الاحتلال الامريكي، مركز دراسات الوحدة العربية،
بيروت، 2006.
Reference
Books
Hassan
Latif Al-Zubaidi and others, Iraq and the Search for the Future, Iraqi Center
for Research and Studies, Iraq, 2008.
Hamid
Hanoun, Principles of Constitutional Law and the Development of the Political
System in Iraq, Al-Sanhouri Library for Printing and Publishing, Beirut, 2019.
Rashid
Al-Khayoun, Against Sectarianism: Iraq: The Post-April 2003 Controversy,
Madarek Ibdaa Publishing House, Translated and Arabized, 2014.
Abdul
Karim Al-Aluji, The Struggle Over Iraq from the British Occupation to the
American Occupation, Cultural House for Publishing, Baghdad, 2007.
Magazines
Badriya
Saleh Abdullah, The Political Role of Women after 2003, Journal of Legal and
Political Sciences, Issue 2, Vol. 4, Baghdad, 2015.
Shatha
Jassim Dali, Empowering Women in Iraq and Their Role in Advancing the Iraqi
Economy, Al-Qadisiyah Journal of Administrative and Economic Sciences, Issue 2,
Vol. 17, 2015.
Amer
Hassan Fayyad, Crises and Pitfalls of State-Building and Governance in
Contemporary Iraq, Hammurabi Journal, Issue 3, Year 1, 2012.
Aqeel
Ibrahim Hussein, The Political System in Iraq after 2003, Iraqi University
Journal, Issue 57-1, October 30, 2022.
Naji
Sari Faris, The Iraqi Economy after 2003: Challenges and Solutions, Iraqi
Journal of Economic Sciences, Year 19, Issue 71, December 2021.
Reports
National
Committee for Population Policies, The State of the Population of Iraq, First
National Report on the Population Status within the Framework of the
Recommendations of the Cairo Conference on Population and the Millennium
Development Goals, Iraq, 2011.
Research
Muqtada
Othman Ali, The Economic Problems and Challenges Facing Iraq and Adopting the
Investment Solution as a Model for Treatment, Hammurabi Center for Research and
Strategic Studies, Baghdad, 2024.
Haifa
Zangana, The Iraqi Woman The Discourseof the American
Occupation, Center for Arab Unity Studies, Beirut, 2006.
[1] عقيل ابراهيم حسين، المصدر السابق، ص575.
[2] حميد حنون، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق، مكتبة
السنهوري للطباعة والنشر، بيروت، 2019، ص206.
[3] عبد الكريم العلوجي، الصراع على العراق من الاحتلال البريطاني الى الاحتلال
الامريكي، الدار الثقافية للنشر، بغداد، 2007، 162.
[4] رشيد الخيون، ضد الطائفية العراق جدل ما بعد نيسان 2003، دار مدارك ابداع
نشر ترجمة تعريب، 2014، ص6.
[5] بدرية صالح عبدالله، الدور السياسي للمرأة بعد عام 2003، مجلة العلوم القانونية
والسياسية، العدد 2، مج 4، بغداد، 2015، ص 233-234.
[6] هيفاء زنكنة، المرأة العراقية وخطاب الاحتلال الامريكي، مركز دراسات الوحدة
العربية، بيروت، 2006، ص 60-61.
[7] حسن لطيف الزبيدي واخرون، العراق والبحث عن المستقبل، المركز العراقي للبحوث
والدراسات، العراق، 2008، ص 216-217.
[8] عامر حسن فياض، ازمات ومزالق بناء الدولة وادارة الحكم في العراق المعاصر،
مجلة حمورابي، العدد3، السنة الاولى، 2012، ص6-7.
[9] بدرية صالح عبدالله، المصدر السابق، ص245-247.
[10] ناجي ساري فارس، الاقتصاد العراقي ما بعد عام 2003 التحديات والمعالجات،
المجلة العراقية للعلوم الاقتصادية، السنة التاسعة عشرة، العدد 71، كانون الاول /
2021، ص126.
[11] ناجي ساري فارس، المصدر السابق، ص 138.
[12] مقتدى عثمان علي، المشاكل والتحديات الاقتصادية التي يعاني منها العراق
واعتماد الحل الاستثماري كنموذج للمعالجة، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية،
بغداد، 2024، ص1-5.
[13] اللجنة الوطنية للسياسات السكانية، حالة سكان العراق، التقرير الوطني الاول
الاول حول حالة السكان في اطار توصيات مؤتمر القاهرة للسكان والاهداف الانتمائية للألفية،
العراق، 2011، ص9.
[14] شذى جاسم دلي، تمكين المرأة في العراق ودورها في النهوض بالاقتصاد العراقي،
مجلة القادسية للعلوم الادارية والاقتصادية، العدد2، مج 17، 2015، ص 105-107.