Jodit Editor

                        

________________________________

مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

Journal of the College of Law and Political Sciences


العدد 31

السنة 2026


السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين واثره في مستقبل الحرب الروسية- الاوكرانية


م.م زينب حسن كاطع*

(*) جامعة بغداد/ كلية طب الاسنان

zainab.h@codental.uobaghdad.edu.iq

المستخلص

شهدت السياسة الخارجية في ظل عهد الرئيس فلاديمير بوتين على مجموعة من المتغيرات المهمة تمثلت في عودة روسيا الإتحادية بقوة إلى لعب دور محوري وفعال في الساحة الدولة والشؤون العالمية مع التأكيد على تحقيق الامن القومي الروسي، تتمحور إشكالية البحثية حول دراسة السلوك السياسي للرئيس فلاديمير بوتين وتحليل تأثيره على مسار الحرب الروسية الأوكرانية ، وتبرز أهمية البحث من خلال تسليط الضوء على سلوكيات بوتين السياسية بوصفه احد ابرز صناع القرار في العالم ودوره في تشكيل السياسة الخارجية الروسية، وقد خلص البحث إلى اعتبار بوتين من أبرز المؤثرين على الساحة الدولية نظرا لدوره الحاسم في صياغة السياسة الروسية وتوجيهها نحو تعزيز الهوية الروسية والحفاظ على النفوذ الإقليمي ويظهر ذلك من التوجه نحو استعادة القوة الروسية التقليدية مثلما كانت روسيا في الحقبة القيصرية، وقد ادت السياسات الروسية تحت حكم بوتين إلى تصاعد التوترات مع الدول الغربية مما نتج عنها فرض العقوبات الاقتصادية وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين وتعقيد المشهد الدولي، كما أشار البحث الى مجموعة من السيناريوهات المحتملة التي قد تتمكن الأطراف المختلفة من الوصول اليها في ظل الظروف الراهنة.


الكلمات المفتاحية:

فلاديمير بوتين، السياسة الخارجية لبوتين، الحرب الروسية الأوكرانية، السلوك السياسي لفلاديمير بوتين


للأستشهاد بهذا البحث:

كاطع، زينب حسن. «السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين واثره في مستقبل الحرب الروسية – الأوكرانية». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 329-348، https://doi.org/10.61279/epr8ks21



تاريخ الاستلام: ٢١/٩/٢٠٢٥

تاريخ القبول: ١٣/١٠/٢٠٢٥

تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦

متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦

ترميز DOI: 

https://doi.org/10.61279/epr8ks21


متوفر على:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/570

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني

__________________________________________________

Issue 31

Year 2026


President Vladimir Putin’s Foreign Policy Behavior and Its Impact on the Future of the Russo-Ukrainian War

Associate Professor Zainab Hassan Katea*

(*)University of Baghdad, College of Dentistry

zainab.h@codental.uobaghdad.edu.iq


Abstract

Under President Vladimir Putin’s leadership, Russian foreign policy has undergone significant changes, characterized by the strong reemergence of the Russian Federation as a central and influential player on the global stage, with a firm emphasis on securing Russia’s national security. The core focus of this research lies in studying President Putin’s political behavior and analyzing its impact on the trajectory of the Russia-Ukraine war. The importance of this research is underscored by its exploration of Putin’s political actions, considering him one of the key decision-makers globally, and his role in shaping Russian foreign policy. The study concludes that Putin is among the most influential figures on the international scene due to his decisive role in formulating Russian policy and steering it towards the enhancement of Russian identity and the preservation of regional influence. This is evident in his efforts to restore Russia’s traditional power, reminiscent of the Tsarist era. Under Putin’s leadership, Russian policies have led to rising tensions with Western countries, resulting in the imposition of economic sanctions, the deterioration of diplomatic relations between the two sides, and the complicating of the international landscape. The research also highlights a range of potential scenarios that various parties might reach under the current circumstances.


Keywords

Vladimir Putin, Putin’s foreign policy, Russian-Ukrainian war, Vladimir Putin’s political behavior

recommended citation

كاطع، زينب حسن. «السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين واثره في مستقبل الحرب الروسية – الأوكرانية». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 329-348، https://doi.org/10.61279/epr8ks21


Received : 21/9/2025 ; accepted: 13/10/2025 ; published 25/1/2026

published online: 25/1/2026

DOI: https://doi.org/10.61279/epr8ks21

Available online at:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/570

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498

Indexed by:

DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088

CROSSREF doi: prefix 10.61279

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

For more information, visit jlps.edu.iq

__________________________________________________


المقدمة


تمتاز العلاقات الدولية بظواهر عديدة كالصراع والحرب والسلم والتعاون والتفاوض الا ان ما يحكم هذه العلاقات هو تفاوت المصالح والثقافات مما ينجم عنه مواجهات دولية التي قد تتخذ شكل توترا حادا في احيان عديدة وقد تتصاعد بمرور الزمن كما يؤدي الى نشوب الحروب ، ولعل المتحكم الاول في دينامية العلاقات الدولية هي قيادات هذه الدول نفسها وما ينتج عنها من سلوك وخصائص نفسية فضلاً عن دوافع صنع السياسات الخارجية لا سيما في الانظمة الرئاسية التي ترتكز فيها السلطة التنفيذية على رئيس الدولة، فضلا عن هذا ما ينتج عن الظروف السائدة مكانا وزمانا وتأثيرها على مسار سياسة الدولة، فالقائد السياسي المحنك هو من يتميز بالحكمة والوعي والبراعة السياسية بمدى القدرة على الاستفادة من الازمات وما تحمله من مخاطر ومن ثم تحويلها الى فرص لتعزيز مصالح المكانة الوطنية على الصعيد الخارجي . وعلى هذا السياق نتناول الحرب الروسية - الاوكرانية لغرض استقصاء الجذور والاسباب الرئيسية للحرب من خلال ارتباطها بسلوكيات وشخصية الرئيس فلاديمير بوتين.

 

أهمية البحث:

يكتسب هذا البحث أهميته من كونه يسعى إلى تحليل السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين، الذي لعب دورًا محوريا في إعادة تشكيل السياسة الدولية من خلال الحرب الروسية الأوكرانية. يعد فهم هذا السلوك أمرا ضروريا لفهم طبيعة القرارات الروسية وتوجهاتها الاستراتيجية، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين روسيا والغرب. كما يسهم البحث في تقديم رؤية تحليلية حول تأثير الحرب على التوازنات الدولية، والاقتصاد العالمي، ومستقبل النظام الأمني الأوروبي. إضافةً إلى ذلك، يساعد البحث في توضيح مدى تأثير العقوبات الغربية على روسيا، وأخيرا، فإن دراسة سلوك بوتين تتيح إمكانية التنبؤ بالسيناريوهات المحتملة لمستقبل الحرب، مما يساعد صناع القرار في رسم استراتيجيات فعالة للتعامل مع الأزمة.

 

مشكلة البحث:

 تتمحور إشكالية البحث حول دراسة السلوك السياسي الخارجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأثره في الحرب الروسية الأوكرانية، من خلال تحليل توجهاته السياسية والاستراتيجية التي أسهمت في اندلاع النزاع وتطوره. ويركز البحث على كيفية تشكيل بوتين لسياسة روسيا الخارجية تجاه أوكرانيا، ومدى ارتباط ذلك برؤيته للأمن القومي الروسي وإعادة تشكيل النظام الدولي.

كما يتناول البحث تحليل العوامل الأيديولوجية والتاريخية التي يستند إليها في تبرير سياساته، ومدى انعكاس ذلك على استراتيجيات المواجهة العسكرية والدبلوماسية. بالإضافة إلى ذلك، سيسلط البحث الضوء على ردود الفعل الدولية تجاه سياسات بوتين، ومدى نجاح العقوبات الاقتصادية والعسكرية في تغيير مسار النزاع. أخيرًا، سيتم تقييم مستقبل الصراع في ضوء السلوك السياسي للرئيس الروسي والتفاعلات الإقليمية والدولية.

 

فرضية البحث:

ينطلق البحث من فرضية أساسية مفادها أن السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين في الحرب الروسية الأوكرانية يعكس استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة روسيا كقوة عظمى، من خلال إعادة تشكيل التوازنات الدولية ومواجهة النفوذ الغربي، وأن هذا السلوك له تداعيات مباشرة على استقرار النظام الدولي، والتفاعلات الجيوسياسية، والاقتصاد العالمي، مما قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع وتعقيد مسارات الحلول الدبلوماسية.

 

منهجية البحث:

يعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي لدراسة السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين وأثره في الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك من خلال تحليل المتغيرات السياسية والعسكرية والدبلوماسية التي أسهمت في نشوء الصراع وتطوره.

 

هيكلية البحث:

سنبين في هذا البحث ثلاث مطالب نبين في المطلب الاول منطلقات السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين في حين سيبحث المطلب الثاني في دوافع الحرب في سياق السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين اما المطلب الثالث يبحث تداعيات السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين على مستقبل الحرب كما يلي:

المطلب الاول

منطلقات السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين

أولا/ مواجهة النفوذ الغربي والتوسع الاطلسي

بعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991،  طغى الاتجاه الغربي بعامة، والأوروبي بخاصة على الأداء السياسي الروسي حتى عام 1994 ، ولكن إعتبارا من منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي حتى نهايته، شهد الاتجاه الغربي تراجعا لصالح التوجه الأوراسي بسبب المخاوف الغربية - الأوروبية المتأصلة تاريخيا تجاه السلوك الروسي، فضلا عن شكوك الروس بالمقابل من الأداء الغربي تجاه بلادهم ما بعد الحرب الباردة، وفي تلك الأثناء رأى الرئيس الاسبق يلتسين (1991 - 2000) أن حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، يكون بالتحول إلى النظام الرأسمالي دفعة واحدة (سريعاً)، أي العلاج بالصدمة، عكس آلية العلاج التدريجي. وواجهت روسيا مشاكل ومصاعب داخلية كثيرة، واجهت مصاعب ومشاكل خارجية معقدة، بسبب الأوضاع الدولية المتوترة اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً الأمر الذي أفرز مناخا من انعدام الثقة المتبادل بين الجانبين، مما ألقى بظلاله على رؤى وتصورات القائمين على صنع السياسة الخارجية الروسية، فإتجهت نحو المحيط الأوراسي في ظل أفكار تحدثت عن ضرورة مقارعة الغرب سياسيا وعسكريا بالاعتماد على الشرق، والإنغلاق على المحيط الأوروبي كضرورة في هذا الإطار واستمر هذا الأداء حتى نهاية القرن العشرين، لكن مجيء الرئيس فلاديمير بوتين  للسلطة عام 2000 عبر عن متغير جديد في سياسة روسيا الخارجية. واعتقد الرئيس الروسي أن الإنعزال عن أوروبا والغرب عموما لا يخدم مصالح بلاده، فنهوض روسيا واستعادة هويتها كقوة عظمى، إنما يأتي من إعتراف الغرب بذلك الأمر، لذا فقد أمن الرئيس بوتين بأن إنخراط روسيا بالمحيط الأوروبي سيقلل بالضرورة من حالة إنعدام الثقة المتبادل، فضلا عن أن النظام الدولي الجديد الذي تأسس بعد الحرب الباردة يتطلب من روسيا أن تتكيف معه على الأقل لمدة زمنية وجيزة. ولكن الرئيس الروسي كانت له رؤيته الخاصة حول كيفية الدخول بهذا النظام الدولي والانسجام معه والسياسات التي تصورها في هذا المجال[1].

يستند النهج السياسي لفلاديمير بوتين إلى قناعة راسخة بأن روسيا تواجه تهديدًا مباشرًا من القوى الغربية، التي تسعى إلى تقويض أمنها وزعزعة استقرارها. يبرز هذا التحدي بشكل خاص في توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقًا، وهو ما تعتبره موسكو تجاوزًا للخطوط الحمراء التي تمس أمنها القومي. يعتقد بوتين أن الغرب استخدم أساليب التضليل والخداع لإضعاف روسيا، مستشهدًا بدعم القوى الغربية للحركات الانفصالية في الشيشان خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث اتُهمت القوى الغربية بمساندة الجماعات المسلحة التي سعت إلى تفكيك روسيا من الداخل. كما أن موقف الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، من مسألة انضمام روسيا إلى الناتو يعكس عدم الرغبة الحقيقية في التعاون، بل يوضح نية الغرب في عزل روسيا وإضعافها. من جهة أخرى، تعززت حالة انعدام الثقة بين روسيا والغرب مع استمرار الناتو في توسيع نفوذه في أوروبا الشرقية، وهو ما وصفه بوتين بأنه تجاهل صارخ للمصالح الروسية، وتمادٍ في فرض الهيمنة الغربية. ويرى أن هذا النهج لم يكن مجرد تصرف عابر، بل استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إضعاف روسيا سياسيًا وعسكريًا، مما دفعه إلى تبني سياسات أكثر حزمًا لمواجهة هذا النفوذ المتزايد[2].

ثانيا/أحياء مكانة روسيا كقوة عظمى

تسلم فلاديمير بوتين السلطة في روسيا الاتحادية، وهو مدرك بوضوح أن العلاقات الدولية بعد الحرب الباردة قد أصبحت بمجملها عملية تنافسية، وأن على روسيا الاتحادية أن تعبر عن نفسها كقوة عظمى.

ولقد اختلفت رؤية بوتين لعلاقات روسيا (الاتحادية الخارجية عن رؤية) وزير الخارجية الروسي السابق يفغيني بريماكوف، وبدا واضحا أن لدى الرئيس رفض للواقع التنافسي التي تصوره بريماكوف حول وضع روسيا في عالم العلاقات الدولية بعد حقبة الحرب الباردة، فضلا عن الهوة الواسعة بين لغة الخطاب الدبلوماسي وبين الوقائع على الأرض. وانطلق الرئيس الروسي من فكرة أن روسيا القوية يجب أن يكون اقتصادها قويا لتتمكن من فرض نفسها على الساحة الدولية[3].

وذلك استنادا إلى تصور السياسة الخارجية الذي تم اعتماده في حزيران 2000 والذي كان يقضي باعتبار الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الأوروبية شركاء حتميين فواشنطن ما تزال القوة الأساسية في مجمل المنظمات المالية والتجارية العالمية، أما الاتحاد الأوروبي فهو الشريك التجاري الأول لروسيا، وبالتالي فالطرفان أساسيان في سعي موسكو نحو الدخول في منظمة التجارة العالمية. واعترف الرئيس فلاديمير بوتين أن القيام بالإصلاحات الداخلية وتبني سياسة تحديث البلاد يتطلب إيجاد تكامل واسع بين اقتصاد بلاده المنهك، وبين الاقتصاديات العالمية القوية، وأن روسيا الاتحادية ماتزال بحاجة للغرب، الذي هو المصدر الرئيس للتقنيات ورؤوس الأموال والخبرات العالية في المجالات التي يتطلبها التحديث وتبعا لذلك فقد طورت موسكو مواقفها تجاه الغرب عامة[4]، والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص وبطريقة ملحوظة مثل:

تخفيف اللهجة بشأن التعددية القطبية في اللغة الدبلوماسية.

الاعتراف بعدم واقعية التعادل العسكري الاستراتيجي.

التخلي عن المعارضة المستمرة للسياسة الأميركية، ومن ثم تطورت الأمور إلى مناخ هادئ في العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة في حزيران 2001 إثر لقاء بين الرئيس بوتين والرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش وسمحت هذه الواقعية الروسية بفتح آفاق في تطوير الشراكة مع دول والاتحاد الأوروبي بما في ذلك توريد الغاز الطبيعي الروسي نحو أوروبا الغربية. لقد أراد الرئيس الروسي تطبيع العلاقات السياسية لبلاده للابتعاد بها عن أن تعامل بصفة (المتوسل) في علاقاتها الخارجية وأيضا خلق انطباع قوي لدى الغرب بأن روسيا الاتحادية هي بلد غير قابل للتفكك، وأنها دولة عظمى أخرى بدلا من الاتحاد السوفييتي السابق. واعتمد بوتين في رسم سياسة بلاده الخارجية على خصوصيتها من حيث أنها قوة عالمية تستند تاريخيا إلى إتساع رقعتها الجغرافية كجسر يمتد بين القارة الأوروبية والقارة الآسيوية، إلا أن التمدد الغربي في مناطق نفوذ الاتحاد السوفييتي السابق، أثار حساسية عند النخبة الروسية، واعتبر بمثابة تدخل خارجي، فالسيطرة على هذه المناطق تهدد هوية روسيا الأوروأسيوية، وتقلص من دورها الإقليمي والعالمي فضلا عن تهديدها للأمن الروسي، وبدأت الشكوك تساور روسيا من نوايا الغرب ومن ثم أدركت أن هذا الغرب لا يكتفي بها ضعيفة، بل يسعى إلى المزيد من تطويقها، بينما هي تطمح إلى الاعتراف بها كقوة عظمى من قبل الغرب بالذات. إن عدم حصول روسيا على ذلك، كان ناجما عن عدم وجود رغبة غربية حقيقية بالاعتراف بروسيا كقوة عظمى انبثقت من ضعف الثقة الغربية بالرغبة الروسية للاندماج في المجتمع الغربي[5].

ثالثا/ الحفاظ على الأمن القومي والسيادة الروسية

جعلت أحداث 11 سبتمبر 2001، من روسيا شريكا أمنيا كبير الفائدة بالنسبة للغرب مما سمح للرئيس الروسي بتبرير سياسة التعاون مع المحور الأورو أطلسي بحجج لها مصداقيتها بنظر النخبة الروسية، لاسيما مع توافر قناعات بأن عجلة التطور الاقتصادي لروسيا ليس أمامها من خيار غير التعاون المرن في علاقاتها مع البلدان الصناعية المتقدمة، وفي نفس الوقت، فإن أحداث 11 سبتمبر أعطت المجال الاتحاد السوفييتي السابق موقعا له الأولوية في اهتمامات المؤيدين لتوجهات المحور الأورو الأطلسي الأمنية، الأمر الذي دفع روسيا للعودة إلى بعض مواقفها السابقة برفض أي تدخلات للقوى الخارجية في ما تعتبره مناطق جوارها المباشر الجغرافية. رغم أن الرئيس فلاديمير بوتين واصل استراتيجيته الهادفة إلى استعادة بلاده كقوة عظمى، إلا أنه لم يكن يرغب بالمواجهة مع الغرب، إذ أن بلاده لم يكن ينقصها مثل هكذا إشكاليات أنذاك، فضلا عن عدم قدرتها على تحمل أعباء هكذا مواجهة، لكن بالمقابل بدأت روسيا واعتبارا من عام 2005 بتخفيض اعتمادها على القروض الغربية. وأدى إرتفاع أسعار النفط بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في نيسان 2003 إلى وفرة كبيرة في العائدات المالية لروسيا، مكنتها من زيادة هامش تحركاتها لأجل المزيد من النهوض واستعادة ما يمكن من مكانتها العالمية، فالحديث عن ضرورة لإصلاح الاقتصادي والمزيد من الاندماج في الاقتصاد العالمي كانت لها الأولوية وفق ما ورد في الخطاب السنوي الذي وجهه بوتين إلى مجلس النواب في 16 نيسان 2004. لقد بقي الرئيس مقتنعا بأن الحوار النشط مع الغرب[6]، هو أفضل لبروز الدور الروسي العالمي من سياسة المواجهة، غير أن الانفراد الأمريكي بغزو العراق وتجاهل الدور والمصالح الروسي جعل روسيا تعيد النظر بتوجهاتها كما ذكر سابقا، وفي هذا السياق صار ممكنا بنظر بوتين العمل على تغليب المصالح الروسية مع الاتحاد الأوروبي وتجاوز التوترات في علاقات روسيا مع الاتحاد الأوروبي، أي الصيغة التي تم تطويرها في (2000- 2001)  فالحفاظ على الشراكة مع الجماعة الأورو أطلسية وترسيخها كانت تعني بنظر موسكو الحصول على إمكانية أكبر التركيز الجهود في مجال الاتحاد السوفييتي السابق الذي أعطاه بوتين أهمية في السياسة الخارجية، واعتبره منطقة مصالح حيوية بالنسبة لروسيا ولقد انتقد الليبراليون الروس الصلابة[7]. التي واجهت بها روسيا الغرب في بعض الأحيان خصوصا سياساتها الموالية لبعض الأنظمة التي تثير إشكاليات في العلاقات الدولية حسب التوصيف الغربي منها على سبيل المثال (إيران - كوريا الشمالية - كوبا)، إذ تصور الليبراليون أن من شأن تلك السياسات أن تعيد للأذهان توجهات الكريملين في الحقبة الشيوعية، بينما عبر القوميون المتطرفون عن شعور بالرضا عن تلك السياسات بوتين والإنتقال من حالة الصراع إلى حاله التنافس على عالم العلاقات الدولية[8].

 

المطلب الثاني:

دوافع الحرب في سياق السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين

اولا/ اسباب ودوافع الحرب الروسية الاوكرانية   

تعد الأزمة الأوكرانية، من أبرز الأزمات الجيوسياسية المعقدة بعد انتهاء فترة الحرب الباردة، في ظل سعي من جهة كل من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبي لمحاصرة روسيا جغرافيا، من خلال جمهورياتها السابقة، ومن جهة أخرى رغبة الرئيس الروسي «بوتين» في استعادة الأمجاد الروسية، حيث تسعى إدارة هذا الأخير للسيطرة على أوكرانيا، قصد حماية المصالح الحيوية الروسية، في الوقت الذي يسعى الغرب بدوره لاحتواء أوكرانيا، عن طريق التوسع الأورو- أطلسي على غرار أسباب نشوب الأزمة المتعددة، يعد أبرزها[9]:

اندلاع احتجاجات في ديسمبر 2013 على اثر رفض يانوكوفيتش توقيع اتفاقية التجارة الحرة والشراكة مع الاتحاد الاوربي[10].

اندلاع احتجاجات الميدان الاوربي عام 2014 والتي قام بها قوميون متطرفون بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية بعد ان تمت الإطاحة بالرئيس الأوكراني يانوكوفيتش ويعزو البعض جذور الازمة إلى تدخل البلدان الغربية وبصفة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية كمنسق أساسي لاحتجاجات الميدان الأوروبي عام 2014 وذلك بهدف احتواء روسيا عقب ذلك انتخاب بوترو بوروشنكو الموالي للغرب رئيسا لأوكرانية الذي عمل على اجتثاث الشيوعية وتعزيز قومية الاوكرانية على حساب روسيا وكان على رأس التعديلات التشريعية التي الغى  فيها البرلمان الأوكراني في 23 فبراير 2014 احد التشريعات التي كانت تقر اللغة الروسية لغة رسمية.

انفصال شبه جزيرة القرم وانضمامها الى روسيا في 2014 وما تلى ذلك من انفصال اجزاء من اقليم دونباس الذي يضم مقاطعتي لوغانسك ودونتسيك[11].

ويمكن عد الاسباب نابعة من الملفات الخلافية الثلاثة بين روسيا واوكرانيا وهي الانضمام إلى حلف شمال الاطلسي والشراكة مع الاتحاد الأوروبي وامتلاك السلاح النووي، كانت الأخطر والتي تم التمهيد لها منذ عام 2014 بازمات إقليم الدونباس وإعلان جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك استقلالهما، واستعادة روسيا لشبه جزيرة القرم. فكانت هذه الازمات سببا لاندلاع الحرب في شباط 2022[12].

كما تخضع المصلحة الروسية في أوكرانيا لمجموعة من الدوافع أهمها:

تحتل أوكرانيا مكانة هامة في أوراسيا؛ إنها دولة محورية قادرة على تغيير موقف روسيا من دون أوكرانيا، وبدون روسيا لا يمكن أن تستمر في سعيها لإمبراطورية روسية.

سيطرت موسكو على أوكرانيا بسكانها ومواردها الكبيرة والبحر الأسود سيكون هذا عامل قوة في السياسة الخارجية الروسية.

عمق الجغرافيا السياسية الواسعة والشاملة لأوكرانيا على مر السنين جعل من الضروري أن يكون جزءاً من أوروبا وجزء من أسيا، وكذلك صلة بين الفضاء الأوروبي والفضاء الأسيوي[13].

ثانيا/ السلوك السياسي لفلاديمير بوتين في الحروب الروسية الأوكرانية

تبني الشخصية السياسية سلوكها على مجموعة من السمات منها تتعلق بالشخصية ومنها (موضوعية) تتعلق بالمكانة والدور السياسي، فيما يتعلق بـ فلاديمير بوتين فأنه يتمتع بانضباط عالي ومرونة عالية بالتكيف مع الظروف المتغيرة، وصارماً في تطبيق القوانين التي طالما أعتبرها السلوك الصحيح لتطوير روسيا[14].

ان عمل فلاديمير بوتين في المخابرات الروسية جعلت منه يتبع نهج سياسة صارمة في السياسة الخارجية اذ وضع عدد من المبادئ التي ساهمت في تطوير روسيا في النظام الدولي[15]، وعدم السماح للولايات المتحدة بتهميش الدور الروسي على صعيد العلاقات الدولية . ورأى أن روسيا لا يمكن أن تستعيد مكانتها الدولية كقوى كبرى ما لم تتجاوز حالة المساعدات الخارجية وأزماتها الاقتصادية بالاعتماد على مواردها الذاتية ، ومن هنا بدأ ( بوتين ) جاهداً بترتيب أوراق الأستقرار الروسي والاقتصادي الداخلي كمنطلق لتوظيفها في السياسة الخارجية مما ساهم في زيادة فاعلية الدور الروسي على الصعيد الدولي[16].

جاء مواقف فلاديمير بوتين تجاه اوكرانيا من رؤيته ونهجه في الحكم اذ تعد رؤية فلاديمير بوتن الى أوكرانيا بانها جزأ من روسيا وان فكرة الدولة الاوكرانية هي مجرد وهم على حد قوله وإنها صنيعة زعيم الثورة البلشفية فلاديمير لينين، كما ان فلاديمير بوتين يتبع نهج القيصر الروسي بطرس الاكبر بالقول بأنه «يقوم الان باستعادة روسيا لإراضيها الاصلية كما فعل بطرس الاكبر في بداية القرن الثامن عشر» وقد أفصح بوضوح عن طموحه الشخصي لإعادة القيصرية الروسية بقوله «أوكرانيا جزء من روسيا ثقافيًا ولغويًا وسياسيًا. ويشعر بعض السكان الناطقين بالروسية شرقي أوكرانيا بالشيء نفسه»[17]، ويؤكد هذه الافكار المفكر السياسي الكسندر دوغين في عدة كتب له اذ يشير الى ضرورة حماية الاتحاد الروسي بحراسة الامن القومي المركب من الجغرافية والسياسة ويعتقد بضرورة ضم المناطق ذات التقاطع الامني لروسيا وتعتبر جزأ لا يتجزأ من محيطها الامني والقومي سواء كانت جورجيا او اوكرانيا[18].

وكان قرار بوتين للتدخل في أوكرانيا قائم على تعظيم مصفوفة المصالح الروسية، وإعادة صياغة حدود الدور الروسي بعد توغل حلف (الناتو) شرقاً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، اذ انضمت إليه معظم دول أوروبا الشرقية التي كانت ضمن النطاق الشيوعي للاتحاد السوفيتي[19].وفي عام 2004، أضاف الناتو جمهوريات البلطيق السوفيتية السابقة إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا. وبعد 4 سنوات، أعلن الحلف عن نيته عرض عضويته على أوكرانيا في يوم من الأيام في المستقبل، وهو ما اعتبره بوتين تهديدًا وجوديًا لروسيا، وعملاً عدائيًا»[20].

 

المطلب الثالث:

تداعيات السلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين على مستقبل الحرب

تتجلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في عدة مستويات، حيث بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحركه العسكري نحو أوكرانيا بدافع قومي يهدف إلى إعادة تشكيل الفضاء الجيوسياسي لروسيا واستعادة هيبتها كقوة عظمى. كانت أوكرانيا بالنسبة لبوتين نقطة انطلاق لاستعادة مكانة روسيا العالمية، من خلال الهيمنة على الدول المجاورة وتعزيز نفوذها في المناطق الاستراتيجية، مثل البحر الأسود وشرق أوروبا. كما أن سياسة روسيا في هذا السياق تعكس مصالحها الأساسية التي تتمثل في ضمان الأمن القومي من خلال التحكم في الأراضي ذات الأهمية الجيوستراتيجية، ومنها الموانئ المياه الدافئة والسيطرة على الأراضي الأوروبية-آسيوية. يتضح أن روسيا تسعى لتكون القوة الرئيسية في هذا النظام الذي هيمن عليه الغرب في العقود الأخيرة، بما في ذلك من خلال محاولات التأثير على السياسة العالمية، كالمعارضة للولايات المتحدة في ملفات متعددة مثل البرنامج النووي الإيراني والأزمة السورية. الحرب الروسية الأوكرانية، إذًا، تمثل امتدادًا لهذه التوجهات الاستراتيجية، والتي تتقاطع مع طموحات روسيا الكبرى في استعادة مكانتها كقوة عظمى تحافظ على مصالحها في النظام الدولي، وفي ظل هذا الواقع فإن الحرب الروسية الأوكرانية قد أسفرت عن مجموعة من التداعيات على مختلف الأصعدة تشمل:[21]

أولا/التداعيات الاقتصادية

فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون سلسلة من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية والمصرفية والتكنولوجية المتتالية على روسيا، استهدفت مؤسسات الدولة الروسية وبنوكها ومصارفها. وقد نجحت هذه العقوبات في عزل روسيا عن النظام المالي العالمي، وأدت إلى تدهور الاقتصاد الروسي بشكل كبير. تسببت هذه العقوبات في انخفاض قيمة الروبل، مما أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين الروس وزاد من تكلفة الواردات. كما شهدت روسيا تراجعًا ملحوظًا في الاستثمارات الأجنبية، ما أدى إلى تراجع النمو الاقتصادي وخلل في مستوى الأعمال التجارية. ورغم أن روسيا حاولت التكيف مع الوضع عبر التقارب مع دول مثل الصين والهند لتعويض الخسائر الاقتصادية وتوسيع أسواقها، إلا أن الحرب ألقت بظلالها على قطاع الطاقة أيضًا. وعلى الرغم من أن روسيا تمكنت من الحفاظ على صادراتها من الطاقة، فإنها واجهت تحديات كبيرة في تأمين أسواق بديلة بسبب العقوبات، خاصة في قطاع الغاز والنفط. هذه التداعيات أثقلت كاهل الاقتصاد الروسي وأدت إلى انكماش واضح، ما يهدد الاستقرار المالي والاجتماعي في البلاد على المدى الطويل[22].

ثانيا/التداعيات السياسية

المقال يناقش التداعيات السياسية للحرب الروسية الأوكرانية، حيث أثرت هذه الحرب بشكل كبير على العلاقات الروسية الغربية، مما أدى إلى تصعيد التوترات بين روسيا والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. حاولت روسيا تعزيز تحالفاتها مع الصين وإيران لتعويض العزلة التي فرضتها عليها العقوبات الغربية، لكنها في الوقت نفسه واجهت تحديات استراتيجية نتيجة لتعميق الفجوة بينها وبين الدول الغربية. كما تسببت الحرب في إعادة تشكيل الخريطة السياسية لأوروبا، حيث زاد التقارب بين دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة التهديد الروسي، إلى جانب تعزيز حضور الناتو في أوروبا الشرقية، وفي السياق الأوكراني، استخدمت روسيا الحرب كأداة ضغط سياسي لإعاقة اندماج أوكرانيا مع الغرب، بينما عززت الولايات المتحدة وحلفاؤها دعمهم لكييف سياسياً وعسكرياً. أدت الحرب أيضاً إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن الأوروبي، حيث دفعت دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات لتعزيز استقلالها الدفاعي عن الولايات المتحدة، بما في ذلك زيادة الإنفاق العسكري وتطوير سياسات أمنية مشتركة، اما على المستوى الدولي، عززت الحرب الاستقطاب العالمي، حيث سعت بعض الدول إلى النأي بنفسها عن الصراع، بينما تبنت دول أخرى مواقف حاسمة إما بدعم روسيا أو أوكرانيا. كما شكلت الحرب اختباراً لمدى تماسك النظام الدولي في مواجهة الأزمات، خاصة مع تصاعد دور القوى الكبرى في رسم ملامح التوازنات الجديدة على الساحة العالمية[23].

ثالثا/التداعيات الجيوسياسية

تتمثل التداعيات الجيوسياسية للحرب الروسية الأوكرانية في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، حيث تعكس الحرب صراع جيوسياسي بين روسيا والغرب، خصوصًا فيما يتعلق بتوسع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي شرقًا. تسعى روسيا إلى تثبيت نفوذها في المجال الحيوي السوفييتي السابق، معتبرةً أوكرانيا نقطة ارتكاز استراتيجية، بينما يرى الغرب أن انضمام كييف إلى منظوماته الدفاعية والسياسية يهدد الأمن القومي الروسي. بالإضافة إلى ذلك، ساهم الصراع في إعادة تشكيل التحالفات العالمية، حيث اتجهت روسيا لتعزيز علاقاتها مع الصين وإيران في مواجهة العقوبات الغربية. كما أثرت الحرب على الأمن الأوروبي، إذ زادت التوترات العسكرية في شرق القارة ودفعت العديد من الدول إلى تعزيز إنفاقها الدفاعي[24].

رابعا/التداعيات الإنسانية

أدت الحرب الروسية-الأوكرانية إلى تداعيات إنسانية واسعة النطاق، حيث تسببت في نزوح ولجوء ملايين الأوكرانيين نتيجة للعمليات العسكرية التي دمرت البنية التحتية وأثرت على حياة المدنيين. كما أسهمت الحرب في تفاقم أزمة الأمن الغذائي العالمي، لا سيما بسبب تعطل صادرات القمح والحبوب من روسيا وأوكرانيا، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وأثر بشكل خاص على الدول الفقيرة، خاصة في إفريقيا. بالإضافة إلى ذلك، تسببت العقوبات الغربية على روسيا في اضطراب أسواق الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والتدفئة وزيادة الأعباء الاقتصادية على الأفراد في مختلف الدول. هذه التداعيات الإنسانية لم تقتصر على أوروبا وأوكرانيا فحسب، بل امتدت إلى مناطق أخرى من العالم، مما يعكس الأثر العميق للحرب على الأوضاع الإنسانية الدولية[25].

 

الخاتمة

في ضوء ما تم استعراضه من تحليل للسلوك السياسي الخارجي للرئيس فلاديمير بوتين وتأثيره في مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية، يتضح أن هذه الحرب ليست مجرد نزاع إقليمي، بل تمثل نقطة تحول في النظام الدولي وإعادة تشكيل لموازين القوى العالمية. فقد انعكس نهج بوتين في السياسة الخارجية على تعزيز مكانة روسيا كقوة كبرى تسعى إلى مقاومة الهيمنة الغربية، مما أدى إلى تصاعد التوترات بين موسكو والغرب وإعادة توجيه التحالفات الدولية. كما أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الأبعاد الاقتصادية، السياسية، الجيوسياسية، والإنسانية، مما جعلها أزمة عالمية ذات تأثيرات بعيدة المدى.

استنادًا إلى التحليل، يمكن استخلاص عدة استنتاجات، منها أن الحرب قد تدوم لفترة طويلة بسبب تعنت الأطراف المتنازعة وغياب الحلول الدبلوماسية الفعالة، كما أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا لم تحقق حتى الآن الأهداف المرجوة في تغيير سلوكها السياسي، بل دفعتها إلى تعزيز تحالفاتها مع دول أخرى. إضافةً إلى ذلك، فإن تصاعد سباق التسلح وتعزيز الوجود العسكري للناتو في أوروبا يشيران إلى احتمالية استمرار التوترات لفترة طويلة. كما أن الداخل الروسي قد يشهد تغيرات مستقبلية مع استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مما قد يؤثر على استقرار النظام السياسي الروسي.

بناءً على هذه المعطيات، من الضروري تكثيف الجهود الدبلوماسية الدولية لإيجاد تسوية سلمية تأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية لجميع الأطراف، كما ينبغي إعادة تقييم العقوبات الاقتصادية وقياس مدى فعاليتها في التأثير على مسار الحرب. علاوة على ذلك، يتطلب الوضع متابعة دقيقة للتحولات السياسية داخل روسيا، حيث يمكن أن يكون لأي تغير داخلي انعكاسات على السياسة الخارجية. كما يجب على المجتمع الدولي العمل على الحد من تداعيات الحرب، خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي وأزمة الطاقة العالمية.

ختامًا، فإن السلوك السياسي الخارجي لبوتين سيظل عاملاً رئيسيًا في رسم ملامح مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية، ومع استمرار التفاعلات الدولية، سيكون من الضروري مراقبة تطورات الصراع وتأثيره على النظام الدولي، حيث ستحدد مخرجات هذه الحرب مستقبل العلاقات بين القوى الكبرى وإمكانية تحقيق استقرار عالمي مستدام.

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

المواد التكميلية

لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث


Declaration of Conflicting Interests

The author declared that there isnt any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Funding

The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Ethical Statement

This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.

 

Data availability statement

The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.

 

Supplemental Material

Supplemental material for this article is available online.

 

Acknowledgements

The authors did not declare any acknowledgements

 

المصادر

عبد الجبار إسماعيل إبراهيم. السياسة الخارجية الروسية منذ حكم الرئيس بوتين الأهداف والوسائل. مجلة حمورابي. العدد(45). المجلد (2). العراق. 2023.

هيلة احمد المكيمي. اثر البوتينية في الصراع الروسي - الاوكراني: قراءة تحليلية في مضامين خطابات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمسببات الحرب الروسية على اوكرانيا في العام 2022. مجلة كلية العلوم السياسية .العدد (65).جامعة بغداد. 2023.

انمار علي ابراهيم الزهيري. تحصين الذات وتكامل الاداء الاستراتيجي الروسي دراسة دوائر التوجه الجيوسياسي لمرحلة الرئيس بوتين. مجلة العلوم السياسية. جامعة بغداد. العدد (58). 2019.

مصطفي الفقي. العرب والحرب الروسية الأوكرانية. الامن القومي والاستراتيجية. العدد (3). مصر. 2024.

عيد رشاد عبد القادر. الأثار المتوقعة للأزمة الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري. المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة. العدد (4). جامعة عين الشمس. مصر.2022.

بتول حسين علوان ، احمد عدنان عزيز. التعددية والتسامح واثرهما في تعزيز بناء المجتمع. دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية .العدد (2). الجامعة الأردنية. الأردن.2019.

منظمة اليونيسيف. التداعيات الإقتصادية والإجتماعية للحرب الروسية الأوكرانية . الجمهورية اليمنية : وزارة التخطيط والتعاون الدولي قطاع الدراسات والتوقعات الإقتصادية . 2022.

اسماء حداد. الحروب الهجينة: الازمة الاوكرانية انموذجا. مجلة مدارات سياسية. العدد (3). المجلد (1).  الجزائر . 2017.

علي صباح صابر .الازمة الروسية الاوكرانية (الاسباب والتداعيات). المجلة الدولية للعلوم الانسانية والاجتماعية. العدد (35). بيروت. لبنان. 2022.

سلوى يوسف الاكيابي. اثر الحرب الروسية الاوكرانية على تفسير وتطوير قواعد القانون الدولي. المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع. العدد (1). المجلد (4). كلية الحقوق. جامعة الزقازيق. 2023.

شذى زكي حسن . دوافع واهداف الحرب الروسية على اوكرانيا. المركز العربي للبحوث والدراسات. 2023. على الموقع الالكتروني: http://www.acrseg.com/43158 

لمى مضر الإمارة . المتغيرات الداخلية والخارجية في روسيا الاتحادية وتأثيرها على سياساتها في منطقة الخليج العربي 1990 -2003. مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. ابو ظبي. 2005.

Sura Saad Abed, Dr. Adel Abdul Hamza Thgeel.”DiagnosinThe Severity of The Syrian Conflict According to Michael S. Lund.” Journal of Positive School Psycholog 2022..

ريتشارد ساكوا. بوتين: خيار روسيا. روتليدج، نيويورك. الطبعة الثانية، 2008.

وليد  بدران، روسيا واوكرانيا من هو بطرس الاكبر الذي يسير بوتين على نهجه، على الموقع الالكتروني:

https://www.bbc.com/arabic/world-61761483.amp 

قسم الأبحاث/ مركز البيدر للدراسات والتخطيط . الكسندر دوغين: العقل الذي يفكر به بوتين. 2022.  على الموقع الالكتروني:

 https://www.baidarcenter.org/posts/1575           

وليد عتلم. دور الدوافع الشخصية في قرارات السياسة الخارجية. الحرب الروسية –الأوكرانية نموذجا. 2022. على الموقع الالكتروني:

https://www.siyassa.org.eg/News/18284.aspx  

فنر عماد خليل. تحولات النظام الدولي في ظل الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 دراسة مستقبلية. مجلة قضايا سياسية. العدد(75).العراق. 2023.

محمد قاسم هادي . الاستراتيجية الأمريكية تجاه الحرب الروسية- الاوكرانية. مجلة المعهد. العدد (17). 2024.

عبد الله راشد سلامة العرقان واخرون. العلاقات الروسية الغربية في ظل تداعيات الازمة الروسية الأوكرانية 2014-2022. مجلة دراسات : العلوم الإنسانية والاجتماعية . العدد (3). الجامعة الأردنية/عمان. 2024.

روميسة قراري.  التداعيات الجيوسياسية والأمنية للنزاع الروسي –الأوكراني من منظور مدرسة كوبنهاغن للدراسات الأمنية. الجزائر .المؤتمر العلمي « دور القانون الدولي في الحد من تداعيات النزاع الروسي الاوكراني على الامن الغذائي العالمي. كلية الحقوق/ جامعة الاخوة منتوري قسنطينة. الجزائر .2022.

عصام عبد الشافي. الحرب الروسية-الأوكرانية ومستقبل النظام الدولي.2022. على الموقع الالكتروني:

https://studies.aljazeera.net/ar/article/5361 

 

References

1. Abdul-Jabbar Ismail Ibrahim. Russian Foreign Policy Since President Putins Reign: Objectives and Means. Hammurabi Journal. Issue (45), Volume (2), Iraq, 2023.

2. Hila Ahmed Al-Makimi. The Impact of Putinism on the Russian-Ukrainian Conflict: An Analytical Reading of the Contents of Russian President Vladimir Putins Speeches on the Causes of the Russian War on Ukraine in 2022. Journal of the College of Political Science. Issue (65), University of Baghdad, 2023.

3. Anmar AliIbrahim Al-Zuhairi. Self-Immunization and Integration of Russian Strategic Performance: A Study of the Geopolitical Trends of the Putin Era. Journal of Political Science. University of Baghdad. Issue (58), 2019.

4. Mustafa Al-Fiqi. The Arabs and the Russian-Ukrainian War: National Security and Strategy. Issue (3), Egypt, 2024.

5. Eid Rashad Abdel Qader. The Expected Effects of the Russian-Ukrainian Crisis on the Egyptian Economy. Scientific Journal of Economics and Trade. Issue (4), Ain Shams University. Egypt. 2022.

6. Batoul Hussein Alwan, Ahmed Adnan Aziz. Pluralism and Tolerance and Their Impact on Strengthening Community Building. Studies in the Humanities and Social Sciences. Issue (2). University of Jordan. Jordan. 2019.

7. UNICEF. TheEconomic and Social Repercussions of the Russo-Ukrainian War. Republic of Yemen: Ministry of Planning and International Cooperation, Economic Studies and Forecasts Sector. 2022.

8. Asma Haddad. Hybrid Wars: The Ukrainian Crisis as a Model. Madarat Siyasiyya Journal. Issue (3), Volume (1). Algeria. 2017.

9. Ali Sabah Saber. The Russo-Ukrainian Crisis (Causes and Consequences). International Journal of the Humanities and Social Sciences. Issue (35). Beirut, Lebanon. 2022.

10. Salwa Youssef Al-Akyabi. The Impact of the Russo-Ukrainian War on the Interpretation and Development of the Rules of International Law. International Journal of Jurisprudence, Judiciary, and Legislation. Issue (1), Volume (4). Faculty of Law, Zagazig University. 2023.

11. Shaza Zaki Hassan. Motives and Objectives of the Russian War on Ukraine. Arab Center for Research and Policy Studies. 2023. Available on the website: http://www.acrseg.com/43158

12. Lama Mudar Al-Amara. Internal and External Variables in the Russian Federation and Their Impact on its Policies in the Arabian Gulf Region 1990-2003. Emirates Center for Strategic Studies and Research. Abu Dhabi. 2005.

13. Sura Saad Abed, Dr. Adel Abdul Hamza Thgeel. “Diagnosing the Severity of the Syrian Conflict According to Michael S. Lund.” Journal of Positive School Psychology, 2022.

14. Richard Sakwa. Putin: Russias Option. Routledge, New York. Second Edition, 2008.

15. Walid Badran, Russia and Ukraine: Who is Peter the Great that Putin Follows? Available on the website: https://www.bbc.com/arabic/world-61761483.amp

16. Research Department/Al-Baidar Center for Studies and Planning. Alexander Dugin: The Mind That Thinks with Putin. 2022. Available on the website: https://www.baidarcenter.org/posts/1575

17. Walid Atlam. The Role of Personal Motives in Foreign Policy Decisions: The Russian-Ukrainian War as a Model. 2022. Available on the website: https://www.siyassa.org.eg/News/18284.aspx

18. Fanar Imad Khalil. Transformations of the International System in Light of the Russian-Ukrainian War in 2022: A Future Study. Political Issues Magazine. Issue (75). Iraq. 2023.

19. Muhammad Qasim Hadi. The American Strategy towards the Russian-Ukrainian War. Institute Journal. Issue (17). 2024.

20. Abdullah Rashid Salama Al-Arqan and others. Russian-Western Relations in Light of the Repercussions of the Russian-Ukrainian Crisis 2014-2022. Studies Journal: Humanities and Social Sciences. Issue (3). University of Jordan/Amman. 2024.

21. Rumisa Qarari. The Geopolitical and Security Implications of the Russian-Ukrainian Conflict from the Perspective of the Copenhagen School for Security Studies. Algeria. Scientific ConferenceThe Role of International Law in Limiting the Repercussions of the Russian-Ukrainian Conflict on Global Food Security.” Faculty of Law/University of Brothers Mentouri Constantine. Algeria. 2022.

22. Essam Abdel Shafi. The Russian-Ukrainian War and the Future of the International Order. 2022. Available on the website: https://studies.aljazeera.net/ar/article/5361



[1] عبد الجبار إسماعيل إبراهيم. السياسة الخارجية الروسية منذ حكم الرئيس بوتين الأهداف والوسائل. مجلة حمورابي. العدد(45). المجلد (2). العراق. 2023. ص246-247.

 

[2] هيلة احمد المكيمي. اثر البوتينية في الصراع الروسي - الاوكراني: قراءة تحليلية في مضامين خطابات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمسببات الحرب الروسية على اوكرانيا في العام 2022. مجلة كلية العلوم السياسية .العدد (65).جامعة بغداد. 2023. ص176.

 

[3] انمار علي ابراهيم الزهيري. تحصين الذات وتكامل الاداء الاستراتيجي الروسي دراسة دوائر التوجه الجيوسياسي لمرحلة الرئيس بوتين. مجلة العلوم السياسية. جامعة بغداد. العدد (58). 2019. ص399-430.

 

[4] مصطفي الفقي. العرب والحرب الروسية الأوكرانية. الامن القومي والاستراتيجية. العدد (3). مصر. 2024. ص9.

 

[5] عيد رشاد عبد القادر. الأثار المتوقعة للأزمة الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري. المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة. العدد (4). جامعة عين الشمس. مصر.2022. ص 655-658.

 

[6] بتول حسين علوان ، احمد عدنان عزيز. التعددية والتسامح واثرهما في تعزيز بناء المجتمع. دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية .العدد (2). الجامعة الأردنية. الأردن.2019. ص428.

 

[7] عبد الجبار إسماعيل إبراهيم. مصدر سبق ذكره. ص251-252.

 

[8] منظمة اليونيسيف. التداعيات الإقتصادية والإجتماعية للحرب الروسية الأوكرانية . الجمهورية اليمنية : وزارة التخطيط والتعاون الدولي قطاع الدراسات والتوقعات الإقتصادية . 2022.

 

[9]  اسماء حداد. الحروب الهجينة: الازمة الاوكرانية انموذجا. مجلة مدارات سياسية. العدد (3). المجلد (1).  الجزائر . 2017. ص116-117.

 

[10] علي صباح صابر .الازمة الروسية الاوكرانية (الاسباب والتداعيات). المجلة الدولية للعلوم الانسانية والاجتماعية. العدد (35). بيروت. لبنان. 2022. ص91-95.

 

[11]  سلوى يوسف الاكيابي. اثر الحرب الروسية الاوكرانية على تفسير وتطوير قواعد القانون الدولي. المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع. العدد (1). المجلد (4). كلية الحقوق. جامعة الزقازيق. 2023. ص 237-238.

 

[12] شذى زكي حسن . دوافع واهداف الحرب الروسية على اوكرانيا. المركز العربي للبحوث والدراسات. 2023. على الموقع الالكتروني:

 http://www.acrseg.com/43158  

 

[13] عبد الجباراسماعيل إبراهيم، مصدر سبق ذكره، ص248.

 

[14] لمى مضر الإمارة . المتغيرات الداخلية والخارجية في روسيا الاتحادية وتأثيرها على سياساتها في منطقة الخليج العربي 1990 -2003. مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. ابو ظبي. 2005.ص7-9.

 

[15]Sura Saad Abed, Dr. Adel Abdul Hamza Thgeel.”DiagnosinThe Severity of The Syrian Conflict According to Michael S. Lund.” Journal of Positive School Psycholog 2022.p 6418

 

[16] ريتشارد ساكوا. بوتين: خيار روسيا. روتليدج، نيويورك. الطبعة الثانية، 2008. ص8-13.

 

[17] وليد  بدران، روسيا واوكرانيا من هو بطرس الاكبر الذي يسير بوتين على نهجه، على الموقع الالكتروني:

 https://www.bbc.com/arabic/world-61761483.amp 

 

[18] قسم الأبحاث/ مركز البيدر للدراسات والتخطيط . الكسندر دوغين: العقل الذي يفكر به بوتين. 2022.  على الموقع الالكتروني:

https://www.baidarcenter.org/posts/1575           

 

[19] هيلة احمد المكيمي. مصدر سبق ذكره. ص157-188.

 

[20] وليد عتلم. دور الدوافع الشخصية في قرارات السياسة الخارجية. الحرب الروسية –الأوكرانية نموذجا. 2022. على الموقع الالكتروني:

 https://www.siyassa.org.eg/News/18284.aspx  

 

[21] فنر عماد خليل. تحولات النظام الدولي في ظل الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 دراسة مستقبلية. مجلة قضايا سياسية. العدد(75).العراق. 2023.ص196-197.

 

[22] محمد قاسم هادي . الاستراتيجية الأمريكية تجاه الحرب الروسية- الاوكرانية. مجلة المعهد. العدد (17).= =2024.ص177.

 

[23] عبد الله راشد سلامة العرقان واخرون. العلاقات الروسية الغربية في ظل تداعيات الازمة الروسية الأوكرانية 2014-2022. مجلة دراسات : العلوم الإنسانية والاجتماعية . العدد (3). الجامعة الأردنية/عمان. 2024. ص348.

 

[24] روميسة قراري.  التداعيات الجيوسياسية والأمنية للنزاع الروسي –الأوكراني من منظور مدرسة كوبنهاغن للدراسات الأمنية. الجزائر .المؤتمر العلمي “ دور القانون الدولي في الحد من تداعيات النزاع الروسي الاوكراني على الامن الغذائي العالمي. كلية الحقوق/ جامعة الاخوة منتوري قسنطينة. الجزائر .2022. ص 7-8.

 

[25] عصام عبد الشافي. الحرب الروسية-الأوكرانية ومستقبل النظام الدولي.2022. على الموقع الالكتروني:

 https://studies.aljazeera.net/ar/article/5361