مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

The College of Law and Political Science Journal        

العدد 32

السنة 2026

جرائم التلوث البيئي وموقف المشرع العراقي منها

رسل فيصل دلول(*)

(*) أستاذ مساعد - الجامعة العراقية – كلية القانون والعلوم السياسية      rusulfasil@gmail.com

المستخلص

يُمثل التلوث البيئي في العراق تحدياً استراتيجياً يهدد المقومات الأساسية للحياة، حيث تتعاظم آثاره المدمرة نتيجة الممارسات الصناعية والنفطية غير المنضبطة، والتبعات البيئية للحروب المتعاقبة، والتمدد العمراني والصناعي غير المخطط. وبالرغم من توافر نصوص تشريعية في الدستور العراقي وقانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 وإحالات جزائية في قانون العقوبات، فإن المنظومة التشريعية القائمة تتعثر بثغرات هيكلية وإجرائية تقوض قدرتها على مجابهة هذه الأخطار.

وتتمثل الإشكالية المحورية في الفجوة الواضحة بين البنية التشريعية النظرية والتطبيق العملي على أرض الواقع، حيث تتفاقم التحديات الهيكلية المتمثلة في عدم كفاءة الكوادر المتخصصة، وانتشار الأمية البيئية، وعدم فعالية آليات الرقابة. كما يتجلى القصور التشريعي في عدم مواكبة المستجدات المتسارعة في مجال الجرائم البيئية، مع ضعف في العقوبات المقررة التي لا تتناسب مع جسامة الأضرار الناجمة عن التلوث البيئي بمختلف أشكاله.

ويبين التحليل القانوني المتخصص أن الجريمة البيئية تنبني على ركن مادي يتمثل في الفعل الملوث والضرر الناشئ وعلاقة السببية، وركن معنوي يستلزم إثبات القصد الجرمي. وقد عالج قانون العقوبات العراقي جرائم التلوث في نصوص متفرقة كالمواد 412 و479 و496، بينما اهتم قانون البيئة بتنظيم الأحكام الوقائية والرقابية والإجرائية.

وتؤكد النتائج أن معالجة هذه المعضلة تتطلب إصلاحاً شاملاً للمنظومة القانونية من خلال سد الثغرات التشريعية، وتعزيز آليات الرقابة والتفتيش البيئي، وبناء القدرات المؤسسية، ونشر الوعي البيئي بين مختلف شرائح المجتمع، وتحقيق التكامل بين متطلبات التنمية الاقتصادية وضرورات الحماية البيئية لضمان تحقيق تنمية مستدامة تحفظ حقوق الأجيال الحالية والقادمة في العيش ضمن بيئة سليمة وآمنة.

الكلمات المفتاحية

التلوث البيئي، التشريعات البيئية، المشرع العراقي، الحماية القانونية، التنمية المستدامة

للاستشهاد بهذا البحث:

دلول، رسل فيصل. "جرائم التلوث البيئي وموقف المشرع العراقي منها". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 32، ص115-133،https://doi.org/10.61279/vx0txp48

تاريخ الاستلام: 21 حزيران 2025    تاريخ القبول: 27 تموز 2025  تاريخ النشر ورقيا: 25 نيسان 2026

متوفر على الموقع الالكتروني: 25 نيسان 2026

متوفر على:  https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/591

متوفر على:   https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

ترميز رقمي: https://doi.org/10.61279/vx0txp48

مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق 4.0 دولي)

يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة

نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq

 

 

 Issue 32

Year 2026  

Environmental Pollution Offences and the Iraqi Legislature's Attitude Towards Them

Russel Faisal Dalool(*)

(*)Assistant Professor - Aliraqia University - College of Law and Political Science    rusulfasil@gmail.com

Abstract

Environmental pollution in Iraq represents a strategic challenge threatening fundamental life components, with its devastating effects amplified by unregulated industrial and oil practices, environmental consequences of successive wars, and unplanned urban and industrial expansion. Despite existing legislative provisions in the Iraqi Constitution, Environmental Protection and Improvement Law No. (27) Of 2009, and penal references in the Penal Code, the current legislative system suffers from structural and procedural gaps that undermine its capacity to confront these dangers.

The central problematic lies in the evident gap between the theoretical legislative framework and practical implementation on the ground, where structural challenges intensify, including inefficiency of specialized personnel, widespread environmental illiteracy, and ineffectiveness of monitoring mechanisms. Legislative deficiency also manifests in failure to keep pace with rapid developments in environmental crimes, coupled with weak stipulated penalties that are disproportionate to the severity of damages resulting from environmental pollution in its various forms.

Specialized legal analysis demonstrates that environmental crime is based on a material element represented by the polluting act, resulting damage, and causal relationship, and a moral element requiring proof of criminal intent. The Iraqi Penal Code has addressed pollution crimes in scattered texts such as Articles 412, 479, and 496, while the Environmental Law has focused on regulating preventive, monitoring, and procedural provisions.

The findings confirm that addressing this dilemma requires comprehensive reform of the legal system through bridging legislative gaps, enhancing environmental monitoring and inspection mechanisms, building institutional capacities, disseminating environmental awareness among various societal segments, and achieving integration between economic development requirements and environmental protection necessities to ensure sustainable development that preserves the rights of current and future generations to live in a healthy and secure environment.

Key Words

Environmental pollution, Environmental legislation, Legal protection, Sustainable development

Recommended citation

دلول، رسل فيصل. "جرائم التلوث البيئي وموقف المشرع العراقي منها". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 32، ص115-133،https://doi.org/10.61279/vx0txp48  

Received 21 June 2025; accepted 27 July 2025

published 25 April 2026 ;  published online: 25 April 2026

Available online at:  https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/en/article/view/591

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088 

Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/vx0txp48

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.

The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.

The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.

For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq




المقدمة

ترتبط البيئة بالإنسان ارتباطاً وثيقاً، لأن بقائها والمحافظة عليها مرتبط ببقاء الفرد وصحته وسلامته والعكس صحيح، وفي ظل التطور الصناعي، والتجاري، والتقني تعرضت البيئة بمفهومها الواسع للضرر، إذ انعكس ذلك التطور سلباً عليها في بعض الجوانب، فأضحى لزاماً على الدول مواجهة ذلك الخطر بقدر من التنظيم فلجأت لسن قوانين تضع حدوداً للاستخدام الأمن للأشياء، من أجل الحفاظ على بيئة آمنة وسليمة لكل الكائنات الحية وغير الحية، عليه فقد حظي موضوع البيئة باهتمام المجتمع الدولي بأسره، إذ تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الإشارة إلى ان من حق الفرد الحصول على قدر مناسب من الصحة والرفاهية له ولأسرته في حياته([1])، وقد أخذت الدساتير على عاتقها كفالة حماية البيئة والمحافظة عليها([2]).

يعد التلوث البيئي أحد أخطر التحديات التي تواجه البشرية في العصر الحديث، حيث يتسبب في الإضرار بالنظم البيئية وصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى، ومع تطور الصناعة وازدياد النشاط البشري تنوعت أشكال التلوث، مما استدعى تدخل المشرعين في مختلف الدول لوضع قوانين رادعة للحد من هذه الجرائم.

في العراق، مثل العديد من الدول النامية، تُعد مشكلة التلوث البيئي من القضايا الملحة بسبب عوامل متعددة، منها الحروب، والضعف في الرقابة البيئية، والتوسع الصناعي غير المنظم، مما أدى إلى تفاقم التلوث الهوائي والمائي والتربة. وقد سعى المشرع العراقي إلى مواجهة هذه المشكلة من خلال نصوص قانونية في الدستور والقوانين الخاصة بحماية البيئة، مثل قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009، الذي يُجرّم العديد من الممارسات الضارة بالبيئة ويحدد العقوبات المناسبة لها.

اولا: أهمية الموضوع

ان بقاء الإنسان وجودة حياته يرتبط ارتباطاً عضوياً بالبيئة السليمة، وقد شكل التلوث البيئي تهديداً وجودياً للبشرية في العصر الحديث ومن هنا برزت الحاجة الملحة لتنظيم قانوني فعال لحماية البيئة، وقد مثلت التجربة العراقية حالة دراسية مهمة بسبب التحديات الخاصة (الحروب، التوسع الصناعي غير المنظم)

ثانيا: إشكالية الموضوع

تجسدت الاشكالية بعدد من النقاط ومن اهمها

1. التناقض بين التطور التشريعي البيئي وضعف التطبيق العملي

2. الثغرات في النظام القانوني العراقي لمواجهة جرائم التلوث

3. التحديات المؤسسية (الفساد الإداري، نقص الوعي البيئي)

4. التعارض بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحماية البيئية

ثالثا: منهجية البحث

1. المنهج التحليلي: لدراسة النصوص القانونية العراقية والدولية

2. المنهج المقارن: مع التجارب التشريعية في الدول الأخرى

3. المنهج الوصفي: لرصد الآثار البيئية للتلوث في العراق

ولأجل المحافظة على عناصر البيئة وحمايتها والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الإنسان ورفاهيته في الحياة كان لابد من مواجهة العابثين بالبيئة قصداً، أو خطئاً بقوانين ترسم حدوداً، أو تضع خارطة طريق لحماية الطبيعة ومواردها، ولكون المفهوم الأشمل للاعتداء على البيئة يدخل في إطار التلوث، لذلك سنعتمد هذه المفردة لتشمل كافة الانتهاكات البشرية الضارة بالبيئة، لذا سنقسمه الى ثلاث مباحث وعلى التوالي، المبحث الاول مفهوم التلوث البيئي، اما الثاني فسنتناول فيه النموذج القانوني للجريمة البيئية، والمبحث الثالث فسيكون موقف المشرع العراقي من جرائم التلوث البيئي.

المبحث الأوّل

تعريف التلوث البيئي

لغرض توضيح بما تضمره البيئة والتلوث من مضامين لابد لنا أولاً بيان المعنى اللغوي، ومن بعدها المفهوم الاصطلاحي.

المطلب الأوّل

المفهوم اللغوي للتلوث البيئي

سنقسم هذا المطلب لفرعين، نبحث في الأوّل المفهوم اللغوي للتلوث في الفرع الثاني، المفهوم اللغوي للبيئة، وكما يلي:

الفرع الاول

المعنى اللغوي للتلوث

مفردة التلوث في اللغة، مشتقة من الفعل لوث، الذي يحمل دلالات عدة: فاللَّوْث: يدل على الشرِّ أو الجراحات، ويُشير إلى التلطخ بالأوساخ، فيُقال: "لانَ في التراب ولوَّثه" أي تَلطَّخ به.

وقيل: "اللَّوثاء" أي (نبات متشابك) حيث تتلوث النباتات ببعضها([3]).

اما المصدر: فساد البيئة نتيجة انبعاث مواد ضارة (كيميائية/إشعاعية) في الماء أو الهواء أو التربة فهو فساد الجو والبيئة ومياه الأنهار والبحار الناتج عن مجمل الإفرازات الكيميائية والذرية؛ أي تلوث الأرض من الإشعاع النووي([4]).

ومن الأمثلة التطبيقية:

تلوُّث الأرض بالإشعاعات النووية.

تلويث الطبيعة بإلقاء او حرق النفايات في الأماكن غير المخصصة ([5])

الفرع الثاني

المعنى اللغوي للبيئة

ان مفردة البيئة تدل على الوسط الذي عاش فيه الإنسان مثل البيئة الاجتماعية، والثقافية، وغيرها من العوامل، والقوى خارجية مؤثرة في الإنسان([6]).

ومصدرها الفعل - بوأ: باءَ إلى الشيء يبوء بوءاً، ومن أوجب الواجبات في عصرنا ضرورة المحافظة على البيئة([7]).

والأصل في الباءة المنزل، وأباتُ بالمكان: أقمتُ به([8]). وقال عز وجل في محكم كتابه وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ([9]).

المطلب الثاني

المفهوم القانوني لتلوث البيئة

ان التعريفات التي وضعت من قبل التشريعات الاجنبية والعربية نجدها مختلفة في بيان هذا المفهوم، وسنبين ذلك في الفرعين الاثنيين، الأوّل سيكون لبيان المفهوم من جانب التشريعات الاجنبية والعربية، اما الفرع الثاني فسنخصصه لبيان المفهوم في التشريع العراقي 

الفرع الأوّل: مفهوم تلوث البيئة في التشريعات الاجنبية والعربية

اهتمت الأمم المتحدة للبيئة، وأكدت على ضرورة حمايتها خلال عقد العديد من المؤتمرات الدولية أهمها مؤتمر ستوكهولم لعام 1972م الذي عرف البيئة (جملة الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقتٍ معين وفي مكانٍ ما لأجل اشباع حاجات معينة للإنسان) ([10]).

اما القانون الفرنسي فقد تبني تعريف مصطلح البيئة لأول مرة في قانون 10 جويلية 1976 ونصت المادة الأولى منه "هي مجموعة من العناصر الطبيعية، الفصائل الحيوانية والنباتية، الهواء، الأرض، الثروة المنجمية والمظاهر الطبيعية المختلفة"([11])

ونجد لأهمية الموضوع وقد حظي باهتمام من قبل (الانتربول): (انها مشكلة أمنية دولية قوامها الاتجار عبر الوطني وسلاسل الإمداد الإجرامية والروابط بأشكال الجريمة الأُخرى، وهي لا تقتصر على صيد الأحياء البرية غير المشروع وتهريبها، وتلويث البيئة، وقطع الأشجار المحظور، وصيد الأسماك خلافاً للقانون بل تشمل أيضاً الجرائم التي تيسر وترافق ارتكاب الأفعال المشار إليها، كالاحتيال، وتزوير الوثائق، وغسل الأموال، والفساد)([12]).

اما القانون المصري فقد ذكره قي قانونه رقم 4 لسنة 1994، بتعريفه في فق1 من المادة (1) بالقول: (المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية وما يحتويه من مواد وما يحيط بها من هواء وماء وتربة وما يقيمه الإنسان من منشآت)، كما ان التشريعات أيضاً لم تغفل وضع تعريف لتلوث البيئة مثلما فعل المشرع المصري الذي خصص تعريفا لتلوث البيئة، إذ نص على انه: (كل تغير في خواص البيئة يؤدي بطريق مباشر أو غير مباشر إلى الأضرار بصحة الإنسان والتأثير على ممارسته لحياته الطبيعية، أو الأضرار بالموائل الطبيعية أو الكائنات الحية ([13]).

ويتضح من التعريف اعلاه أن للتلوث عناصر ثلاثة:

اولها حصول تغيير في البيئة والثاني يتعلق بوجود عامل سبب ذلك الاضطراب، كالقوى الطبيعية مثل الفيضانات، الثالث فهو ان يؤدي هذا التغيير إلى إبادة بعض المكونات والعناصر الطبيعية للبيئة ([14]).

وبالرغم من اهتمام المجتمع الدولي بالبيئة؛ إلا أننا نجد ان أغلب الاتفاقيات والصكوك الدولية قد تخصصت بجانبٍ واحد من جوانب البيئة وعناصرها الا ان المعاهدات قد اتسمت بصفة الشمولية([15]).

الفرع الثاني

مفهوم تلوث البيئة في التشريع العراقي

ان المشرع العراقي لم يختلف عن أقرانه في وضع تعريف خاص للبيئة([16])، في الفقرة خامساً من المادة (1) تحديداً، وتم ايراد ذلك من قبل المشرع العراقي (وجود أي من الملوثات المؤثرة في البيئة بك مية، أو تركيز، أو صفة غير طبيعية تؤدي بطريق مباشر، أو غير مباشر إلى الأضرار بالإنسان، أو الكائنات الحية الأُخرى، أو المكونات اللاحياتية التي توجد فيها)([17]).

مما تقدم نجد أن وسيلة التلوث سواء اكانت مباشرة ام لا، فأنها تحقق آثار سلبية تمس الموجودات جميعا، وقد عدها المشرع العراقي التلوث من جرائم الضرر.

وجدير بالذكر أن للبيئة عناصر ومكونات عدة كالبيئة الجوية، والبيئة المائية، وبيئة اليابسة وكائنات حية، وأُخرى غير حية، ولكل منها أصناف متعددة تتفرع منها الا أن بحثنا سيقتصر على التلوث بشكل عام، لأن الغوص في ثنايا هذه العناوين سيأخذنا بعيداً عن موضوعنا الأساس من جانب، ومن جانب آخر سعة مضامين موضوعات البيئة، وعناصرها، وسبل حمايتها، والمحافظة عليها والتي لا يتسع لها نطاق بحثنا.

المبحث الثاني

النموذج القانوني لجريمة التلوث البيئي

"تشكّل البيئة محلاً للجرائم حين يتعرض أيّ فعلٍ - مقصوداً كان أم غير مقصود - لإلحاق الضرر بها أو التهديد بمخاطر جسيمة تستوجب التجريم. لقد عانت البيئة اعتداءاتٍ متواصلةً عبر العصور، تفاقم أثرها بفعل التقدم الصناعي والتجاري الذي ألقى بأعباء إضافية عليها. وبما أن الإنسان يُعدّ المحور الأسمى في الكون - مقارنةً بباقي المخلوقات التي تسهم في تلبية احتياجاته - فإن حقه في تسخير موارد الطبيعة لصالحه مرهونٌ بعدم إهلاكها. هذا هو جوهر مبدأ 'الوديعة' في الشريعة الإسلامية: فالإنسان مستخلفٌ في الكون (لا مالكاً له)، وعليه أن يحافظ على توازنه عبر الانتفاع الرشيد الذي يرفض الاستنزاف والإسراف، ويسعى لتعزيز موارد الطبيعة وتنميتها. إذ إن أي انتفاعٍ يُخلّ بالتوازن البيئي سيُولّد تداعياتٍ كارثيةً تهدد منظومة الكون بأكملها."([18]).

وعند التساؤل حول طبيعة هذه الجرائم فهل هي من الجرائم البسيطة، أم من جرائم الاعتياد؟ وهل هي جريمة وقتية أم مستمرة؟

في الحقيقة يصعب القول إن الجريمة البيئية من جرائم الاعتياد أم الجرائم البسيطة نظراً لتعددها في عناصر البيئة، حيث البعض منها يتم وينتهي بمجرد إتيان السلوك الجرمي، كما قد لا يسأل عن جريمة إلا من خلال تكرارها. كما تعد الجريمة وقتية تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل الإجرامي، أما إذا استمرت الجريمة البيئية لفترة من الزمن اعتبرت جريمة مستمرة.

ومما تقدم يتضح لنا أن هذه الجريمة تتكون من ركنين، الأول الركن المادي، أما الثاني فهو الركن المعنوي، وسنحاول بيان كل ركن من هذه الأركان تباعاً وعلى النحو الآتي:

 

الفرع الأوّل

الركن المادي

الركن المادي في الجريمة البيئية هو " كل فعل يترتب عليه انبعاثات مادية تسبب ضرر خطير بالبيئة، أو بصحة الإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو هو السلوك الإجرامي الذي يقترفه الجاني سلباً، أو إيجاباً ينجم عنه تحقيق ضرر بالبيئة أو تعريضها للخطر، ومن شروط تحققه السلوك بإجراء الفاعل تغييراً في البيئة لم يكن حاصلاً من قبل يترتب عليه ضرر يمس العناصر الأساسية للبيئة([19]).

وجاء المشرع العراقي في قانون حماية وتحسين البيئة النافذ مستعملا الفاظاً عدة للدلالة على السلوك غير المشروع ومن هذه الالفاظ (رمي النفايات، تصريف المخلفات النفطية، استخدام محركات تسبب تلوث الهواء، ممارسة النشاطات الباعثة للأشعة الكهرومغناطيسية غير المؤينة، وغيرها ...)، وهذه الالفاظ  بالصورة الايجابية للجريمة والأكثر شيوعا، غير ان هذه الجريمة يمكن ان تتحقق أيضاً بطريقة سلبية أي بالامتناع عن القيام بما يأمر به القانون، كامتناع ربان وسيلة النقل البحرية اتخاذ الإجراءات اللازمة للحماية من التلوث الناجم عن حادث تصادم، وامتناع صاحب المطعم أو الفندق عن تهيئة موقع خاص بالتدخين، لان التدخين يعد احد العوامل الخطرة على الصحة والمجتمع والبيئة عموماً([20]).

يتحقق الركن المادي في جرائم البيئة بفعل ضار صادر عن شخص طبيعي أو معنوي، أما الأفعال الناجمة عن قوى الطبيعة كالزلازل والعواصف الرعدية، حيث لا تدخل للإنسان، فلا تعد سلوكاً مادياً للجريمة. كما تتطلب هذه الجرائم نتيجة ضارة، قد تتحقق في مكان الفعل ذاته أو في مكان آخر داخل الدولة أو خارجها، كما في حالات تلوث الهواء أو البحار. ويشترط وجود علاقة سببية بين الفعل المادي والضرر الحاصل. وتتميز الجرائم البيئية بسمة التغيير؛ فقد لا يكون سلوك ما ضاراً بالبيئة في زمن لاحق، إذ ترتبط عدم مشروعية الفعل بما تكشفه الدراسات والتطورات العلمية البيئية ([21]).

وقد لا ينطوي السلوك في الجريمة البيئية على مخالفة للقانون فقد يكون ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الذي تعتمد عليه الدولة، أو قد تقوم الأخيرة به بنفسها خلال مؤسساتها الصناعية والتجارية، والمصلحة المحمية في إطار التشريعات البيئية فقد تكون عامة، أو خاصة فالأمور في القضايا البيئية تتداخل وتلتبس ببعضها البعض، ولا تقتصر الصعوبة على ما تقدم بل تمتد لتشمل النتيجة، إذ قد تتحقق مباشرة بعد السلوك الجرمي أو قد يتطلب حصولها مضي فترة زمنية قصيرة أو طويلة، ونهوض الركن المادي في هذه الطائفة من الجرائم، يعتمد على تحقيق النشاط دون انتظار النتيجة الجرمية ([22]).

وهذا يعني أن الجرائم البيئية قد تكون من جرائم الضرر التي تتطلب تحقق نتيجة جرمية، أو من جرائم الخطر التي تكتفي بالفعل لقيام المسؤولية الجنائية، فالفئة الأولى تعد النتيجة الجرمية شطراً رئيساً في الأنموذج القانوني للجريمة، إذ تشترط إصابة المصلحة المحمية بالضرر، ويعد النص القانوني هو الأصل في تعيين تلك النتيجة بالنسبة لكافة الجرائم البيئية، فالضرر البيئي وفقاً للمشرع المصري يتمثل بالأذى الذي يلحق بالكائنات الحية أو الآثار واستنزاف الموارد الطبيعية وكل ما يضعف دور الفرد أو يمنعه من ممارسة حياته الطبيعية، وقد حرصت التشريعات المعنية بالبيئة على تعيين وبيان الضرر البيئي([23]).

وأناطت مهمة التفصيلات وتحديد المواد الضارة بالبيئة بجهات مختصة، كوزارة الصحة، ووزارة الزراعة خلال اعتماد جداول لبيان المحظورات في الاستخدام التي تؤثر على الإنسان والبيئة أيضاً([24]).

وينبغي الإشارة إلى ان جرائم البيئة وان لم تُثمر عن ضرر محدد، الاّ انه بالإمكان ان ينال هذا الضرر دعامة من دعامات المجتمع الأساسية، وجريمة التلوث تعالج في الأغلب الأعم من قبل قوانين خاصة، ومع ذلك فقد احتلت مكانة مهمة في هذه القوانين نبعت من المصلحة التي نشدت حمايتها، وهذا يقودنا للقول بأن بعض الجرائم البيئية تعد من قبيل جرائم الخطر، فجريمة التلوث الفضائي مثلا تتحقق وإن لم تُفضي لنتائج محددة، والأمر ينطبق أيضاً على الضوضاء إذ يتم تجريم السلوك بغض النظر عما يؤول إليه، والسبب حرص المشرع على حماية البيئة من العبث ولقيمتها السامية، إذ بمجرد تعريضها للخطر تنهض المسؤولية وتتحقق الجريمة ولكي لا يُزَجْ القضاء بمعضلة أثبات حصول النتيجة من أجل قيام الركن المادي بجميع عناصره([25]).

الفرع الثاني

الركن المعنوي  

لا يخرج الركن المعنوي (القصد الجرمي) في الجرائم البيئية عن إطاره العام المطلوب في سائر الجرائم، حيث تُظهر النصوص التشريعية البيئية اشتراطها لقصدٍ عامٍ يستند إلى:

أ. علم الجاني بكون السلوك غير مشروع قانوناً.

ب. إدراكه لإمكانية تعريض البيئة أو مكوناتها للخطر أو إصابتها بضرر.

جـ. اقتران هذا العلم بإرادة إتيان الفعل([26]).

والواضح ان أغلب النصوص التجريمية البيئية لم تنص صراحة على هذا الركن، وهذا يعني ان هذا النوع من الجرائم مادياً يعتمد بالدرجة الأساس على السلوك المادي نفسه، والمحاكم تستنبط الركن المعنوي من طبيعة السلوك، وهنا تكون ملزمة ببيان الركن المادي لقيام مسؤولية المتهم([27]).

يرى الباحث أن عبء إثبات خطأ الفاعل في ارتكاب السلوك المخالف للقانون يقع عليه. فإذا أثبت وقوع الخطأ، انتفت مسؤوليته العمدية وقيام فعله على أساس الخطأ غير العمدي (كالإهمال أو التقصير)، ولتحقق المسؤولية العمدية يشترط: علم الجاني بأنه المسؤول عن الالتزام بالواجبات المهنية المرتبطة بعمله وإدراكه لتأثير هذه الواجبات على البيئة، وإن افتراض العلم بمخالفة التشريعات البيئية - خلافاً للقواعد العامة في قانون العقوبات التي تستلزم تحقق العلم الفعلي لا الافتراضي - يُعدّ خروجاً على الأصول. ذلك أن القصد الجنائي في الجرائم العمدية يستلزم علماً يقينياً لا افتراضياً غير أن تبرير هذا الخروج يستند إلى:

أ. الصعوبة العملية في إثبات القصد الجرمي في الجرائم البيئية.
ب. مواءمة الافتراض مع الواقع التطبيقي في معظم الحالات، هو ما يبرر الخروج عما هو متعارف عليه في القواعد العامة ([28]).

اما العنصر الثاني من عناصر الركن المعنوي فهو الإرادة، ففي الجرائم البيئية يتم توجيه إرادة الفاعل لارتكاب السلوك المخالف للقانون الذي يمس أحد عناصر البيئة التي تكفلت بحمايتها النصوص القانونية المشرعة من أجلها.

 

المبحث الثالث

موقف المشرع العراقي من جريمة التلوث البيئي

حرصت أغلب السياسات في العالم على سن تشريعات تنظم الأحكام الخاصة بالبيئة؛ لأجل حمايتها من صور الاعتداء المختلفة، ويعد التلوث البيئي أحد أبرز التحديات العالمية المعاصرة، حيث يُهدد استقرار النظم الإيكولوجية، ويُعَرِّض صحة الإنسان والتنوع الحيوي لأخطار جسيمة، وفي ظل تنامي هذه الأنشطة الصناعية والتوسع الحضري غير المُنظَّم، تعددت أشكاله وتعمقت آثاره، مما حدا بالتشريعات الوطنية والدولية إلى تبني أطر قانونية رادعة لمواجهة هذه الجرائم البيئية والحد من تفاقمها.

ان المشرع العراقي يعد من بين القوانين التي أولت اهتماما وعناية خاصة بالبيئة، وسنتطرق في هذا المبحث الى موقف قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل في المطلب الاول ومن ثم سنبحث في المطلب الثاني قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009

المطلب الأوّل

قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل

نصت المادة 412 من قانون العقوبات العراقي النافذ (رقم 111 لسنة 1969) الانتهاكات البيئية عبر نصوص عقابية متفرقة على معاقبة مَن يُحدث عمداً أمراضاً خطيرة تهدد بحياة الأفراد بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، مع ارتفاع العقوبة لتماثل عقوبة الضرب المفضي إلى موت (المادة 411) أو الإصابة بعاهة مستديمة (المادة 410) حال ترتبت أي من هذه النتائج، ويأتي ذلك انسجاماً مع أركان الجريمة البيئية التي تم ذكرها سابقا في البحث فيتحقق الركن المادي بالسلوك الإيجابي مثل (نشر الأوبئة) والنتيجة الجرمية (الاضرار الصحية)، وتوفر  القصد الجنائي (العمد) مستندين على الركن الشرعي إلى النص القانوني الصريح([29]).

ونجد تخفيف المشرع من للعقاب من هذه الجريمة اعلاه، في حالة واحدة الا وهي تحقق النتيجة الجرمية بسبب خطأ الفاعل (كالإهمال أو التقصير) لتكون الحبس لمدة لا تزيد على سنة او الغرامة، وان ادى الفعل لموت شخص خطئا او ان يصاب بعاهة مستديمة فرضت على الفاعل عقوبة جريمة القتل الخطأ او جريمة الإيذاء الخطأ وبحسب جسامة النتيجة الجرمية.

عاقب المشرع العراقي في المادة 479 من قانون العقوبات، جرائم الإضرار بالنباتات والمزروعات عبر نصوصٍ تفصيلية قد جمعت بين العقوبات السالبة للحرية والجزاءات المالية.

أولاً: الأفعال المُجرَّمة والعقوبات المقابلة: مثل اتلاف النباتات وتكون العقوبة هي الحبس أو الغرامة أو كليهما، حيث يُعد هذا الفعل اعتداءً على الملكية الخاصة وتدميراً للموارد الزراعية التي تشكل عنصراً أساسياً في البيئة ([30]).

ونجده شدد العقوبة في حالة اقتران الجريمة بظرف من الظروف المشددة، التي أكدت عليها الفقرة الثانية من نفس المادة اعلاه لتصل إلى السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او الحبس، وهذه الظروف هي ظرف الليل (اي ارتكاب الجريمة بين غروب الشمس وشروقها)، وتعدد الجناة (من ثلاثة أشخاص على الاقل)، او انه استخدام العنف من قبل أحد الفاعلين الاثنين، او إذا كان أحدهما حاملا سلاحا ظاهرا او مخبأ ([31]).

ومن الجدير بالذكر ان المشرع  في هاتين المادتين اهتم بتنظيم أحكام الانتهاكات التي تسبب ضررا بالنباتات او الأشجار والمغروسات، ونجده يعاقب الجاني الذي يسمم الأسماك الموجودة في نهر او ترعة، او...، او حوض، واستعمل في صيدها او إتلافها المتفجرات والمواد الكيمياوية والوسائل الكهربائية وغيرها مسببا الإبادة الجماعية لها، بعقوبة الحبس والغرامة او إحدى هاتين العقوبتين، كما ان قانون العقوبات عاقب من يُحدِث لغطا او ضوضاء او أصواتاً مزعجة للغير عمدا، او خطئا، وبغض النظر عن الوسيلة المستخدمة بالحبس لمدة لا تزيد على شهر او الغرامة ([32]).

فضلا عن المادة (496) من قانون العقوبات، الخاصة بإدانة فعل إلقاء جثة حيوان نافق، او مواد قذرة، او ضارة بالصحة، في نهر، أو مبزل...، أو تركها مكشوفة دون اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لطمرها، أو حرقها، وفرضت عقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر والغرامة بحق الجاني.

وإدانة السلوك المتعلق بإلقاء قاذورات، او أوساخ، أو، أشياء ضارة في ساحة أو متنزه عام، كذلك من يتعمد أو يهمل في تسرب الغازات، أو الأدخنة، أو المياه القذرة، وغيرها من المواد التي تؤدي لإيذاء الأشخاص أو تلوثهم، أو يهمل في تنظيف، أو إصلاح المداخن، أو الأفران، أو المعامل التي تستعمل النار فيها... واقترن ذلك كله بعقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته على خمسة عشر يوما او الغرامة([33]).

وكذلك تم فرض عقوبة الحبس مدة لا تزيد على عشرة أيام، لكل من يرمي في الأنهار، أو الترع، أو المصارف، أو مجاري المياه الأُخرى أدوات أو أية أشياء بإمكانها إعاقة الملاحة او مزاحمة مجاري تلك المياه ([34]).

 

المطلب الثاني

قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009م([35])

فرض المشرع العراقي في هذا القانون حظر قانون حماية وتحسين البيئة النافذ (المادة 14/ثالثاً) رميَ النفايات الصلبة أو فضلات الحيوانات في الموارد المائية و كما ذكرت الفقرة (رابعاً) من المادة 14 ذاتها تحريم استخدام المواد السامة أو المتفجرات في صيد الأسماك، ومنع القانون انبعاث الغازات والأبخرة الناتجة عن الإنتاج أو حرق الوقود، تشغيل محركات أو مركبات تُطلق عوادمَ تتجاوز الحدود المسموح بها بيئياً ([36])، كما منع رش أو استخدام مبيدات الآفات، او اية مركبات كيمياوية لأغراض الزراعة، او الصحة العامة، او غيرها من الأغراض ([37])، ومن ثم انتقل المشرع لحظر التعامل بالمواد الخطرة ([38]) ، ومن صور التعامل بهذه المواد النقل، او التداول او التخزين، او الاستيراد...الخ ([39]).

ويؤخذ على التشريع العراقي قصوره في مواكبة خطورة الانتهاكات البيئية المهددة لصحة الإنسان واستقرار الأنظمة الإيكولوجية وايضا محدودية معالجاته رغم تفاقم التحديات في عصر التقدم الصناعي والاستكشاف النفطي المتسارع وكذلك عجزه عن مجابهة مصادر التلوث المتعددة مثل: عوادم المركبات والغازات المنبعثة من الآبار النفطية، انبعاثات محطات الطاقة الكهربائية، الآثار المدمرة للأسلحة المستخدمة منذ 2003م وما خلفته من أمراض سرطانية وتدميرٍ للبيئة، وكان من الافضل ان تضاف مادة بفقرات معينة تخص مكافحة التدخين كونه  يؤثر سلبا على صحة الإنسان ([40]).

لذا فأن مشكلة التلوث البيئي في العراق تعد قضيةً مُلحّة ناتجةً عن تداعيات الحروب قد فاقمت تلوث الهواء والمياه والتربة، ولمواجهة هذه التحديات، فقد سعى المشرع إلى وضع أطر قانونية رادعة، تجسّدت في نصوص الدستور وقانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009، الذي يُجرّم الممارسات الضارة بالبيئة ويُحدد عقوباتٍ لها.

الخاتمة

ان جرائم التلوث البيئي شكلت تهديداً خطيراً على التوازن البيئي وصحة الإنسان، وعلى الرغم من الجهود التشريعية العراقية في هذا المجال، لا انه تزال هناك فجوات كبيرة في التطبيق والرقابة، مما يُضعف فعالية القوانين البيئية.

لذا فأن حماية البيئة ليست مسؤولية الحكومة فحسب، بل هي واجب مشترك بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والأفراد، مما يستدعي تعزيز الوعي البيئي وتبني سياسات مستدامة، وسنقسمها الى نتائج وتوصيات.

 

النتائج

1.   وجود إطار قانوني: يمتلك العراق تشريعات بيئية، مثل قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009، الذي يُجرّم العديد من أشكال التلوث.

2.   ضعف التطبيق: تعاني القوانين البيئية من ضعف في التنفيذ بسبب نقص الكوادر المتخصصة، وعدم كفاية الرقابة.

3.   تأثير العوامل السياسية والاقتصادية: الحروب والاضطرابات الأمنية والتوسع الصناعي غير المنظم ساهموا في تفاقم التلوث.

4.   قلة الوعي المجتمعي: عدم إدراك خطورة التلوث البيئي يؤدي إلى استمرار الممارسات الضارة بالبيئة.

 

التوصيات

1.   تعزيز الرقابة البيئية:

o      إنشاء هيئات رقابية مستقلة وفعّالة لمتابعة التزام المنشآت الصناعية بالمعايير البيئية.

o      تفعيل دور للشرطة البيئية في ضبط المخالفات.

2.   تطوير التشريعات:

o      تحديث القوانين البيئية لتشمل جرائم جديدة مثل التلوث الإلكتروني والكيميائي.

o      تشديد العقوبات على المخالفين لضمان الردع الخاص والعام

3.   زيادة الوعي البيئي:

o      إدراج التربية البيئية في المناهج الدراسية الاولية ليكون ذلك راسخا في ذهن التلاميذ

o      تنظيم حملات توعوية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

o      تعزيز دور المدارس والجامعات في التربية البيئية لان الحفاظ على البيئة يحتاج ان تتكاتف كل المؤسسات معا لتحققه

4.   تعزيز التعاون الدولي:

o      الاستفادة من الخبرات العالمية في مجال حماية البيئة.

o      الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية لمكافحة التلوث البيئي

5.   تشجيع الاقتصاد الأخضر:

o      دعم المشاريع الصديقة للبيئة وتوفير حوافز للشركات التي تلتزم بمعايير الاستدامة.

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

 

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث


 

المصادر

اولاً: المصادر العربية (كتب، أبحاث، رسائل)

1- ابتسام سعيد الملكاوي، جريمة تلويث البيئة دراسة مقارنة، دار الثقافة، عمان، 2009.

2- أحمد عبد الكريم سلامة، قانون حماية البيئة، دار النهضة العربية، 1999

3- ابن منظور، لسان العرب، دار الكتب العلمية، بيروت، 2003.

4-   بسمة عبد المعطي الحوراني، المسؤولية الجنائية عن تلوث البيئة، دار وائل، عمان، 2015.

5-   د. محمود أحمد طه، الحماية الجنائية للبيئة من التلوث، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2007

6- د. محمد عبد الحميد عرفة، البيئة في القانون الجنائي، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 2016.

7- د. ناجي محمد سويلم هلال، الجرائم المستحدثة (بدون تفاصيل نشر)

8- راضية مشري، "المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي عن الجرائم البيئية"، مداخلة في الملتقى الدولي، جامعة قالمة.

9- صباح العشاوي، المسؤولية الدولية عن حماية البيئة، دار الخلدونية، الجزائر، 2010.

10- عبد الستار يونس الحمدوني، الحماية الجنائية للبيئة، دار الكتب القانونية، مصر، 2013.

11- محمود أحمد طه، الحماية الجنائية للبيئة من التلوث، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2007

12- معالي حميد سعود، ظاهرة تشظي النصوص العقابية في السياسة الجنائية المعاصرة، كلية الحقوق جامعة النهرين، 2019.

 

ثانياً: القوانين والتشريعات

13-الدستور العراقي لسنة 2005.

14- قانون البيئة المصري رقم 4 لسنة 1994 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009.

15- قانون حماية وتحسين البيئة العراقي رقم 27 لسنة 2009.

16- قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.

17- قانون مكافحة التدخين العراقي رقم 19 لسنة 2012.

ثالثاً: المصادر الإلكترونية

18-لسان العرب، متاح علىwww.almaany.com (آخر زيارة: 23/3/2024)

19-المعجم اللغوي، متاح علىwww.almaany.com آخر زيارة: 23/3/2025.

20-معجم الرائد، متاح علىwww.almaany.com (آخر زيارة: 24/3/2025

21-المعاني الجامع، متاح علىwww.almaany.com (آخر زيارة: 23/3/2025.

22-تقرير الأمم المتحدة حول أهداف التنمية المستدامة، متاح علىwww.un.org  آخر زيارة: 17/6/2024.

23-موقع الانتربول الرسمي www.interpol.int آخر زيارة: 3/3/2025

 

رابعاً: الاتفاقيات الدولية

24-اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود, 1989

25-إعلان مؤتمر الأمم المتحدة بشأن البيئة البشرية (إعلان استكهولم 1972)

إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية (1992)

 

 

 

References

1- Al-Malqawi, Ibtisam Saeed. Crime of Environmental Pollution: A Comparative Study. Dar Al-Thaqafa, Amman, 2009

2- Salama, Ahmed Abdel Karim. Environmental Protection Law. Dar Al-Nahda Al-Arabiya, 1999

3- Ibn Manthur, Lisan Al-Arab, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyya, Beirut, 2003.

4- Al-Hourani, Basma Abdel Muti. Criminal Liability for Environmental Pollution. Wael Publishing, Amman, 2015

5- Taha, Mahmoud Ahmed. Criminal Protection of the Environment from Pollution. Mua’sasat Al-Ma’arif, Alexandria, 2007

6- Arafa, Mohamed Abdel Hamid. Environment in Criminal Law. Dar Al-Matbu’at Al-Jami’iyya, Egypt, 2016.

7- Hilal, Naji Mohamed Sweilem. Emerging Crimes. [Undisclosed publisher]

8- Meshri, Radia. "Criminal Liability of Legal Persons for Environmental Crimes". Presentation, University of Guelma.

9- Al-Ashaawi, Sabah. International Responsibility for Environmental Protection. Dar Al-Khuldunia, Algeria, 2010

10- Al-Hamadouni, Abdul Sattar Younis. Criminal Protection of the Environment. Dar Al-Kutub Al-Qanuniyya, Egypt, 2013

11- Saud, Hamid M. Fragmentation of Penal Provisions in Contemporary Criminal Policy. PhD Thesis, Al-Nahrain University, 2019.

12- Iraqi Constitution 2005.

13- Egyptian Environmental Law No. 4 (1994), amended by Law No. 9  2009

14- Iraqi Environmental Protection and Improvement Law No. 27, 2009

15- Iraqi Penal Code No. 111 (1969), amended.

16- Iraqi Anti-Smoking Law No. 19  (2002)

17- Lisan Al-Arab Dictionary. www.almaany.com  23/3/2025.

18- Linguistic Dictionary. www.almaany.com  23/3/2025.

19- Al-Ra’id Dictionary. www.almaany.com 23/3/2025.

20- Al-Ma’ani Al-Jame’ Dictionary. www.almaany.com 23/3/2025.

21- UN Report on Sustainable Development Goals. www.un.org 17/6/2024

22- INTERPOL Official Website. www.interpol.int  3/3/2025.

23- Basel Convention on Transboundary Movements of Hazardous Wastes 1989.

24- UN Declaration on the Human Environment (Stockholm, 1972)

25- Rio Declaration on Environment and Development 1992


 



([1]) الفقرة (1) من المادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

([2]) فالمادة (33) من الدستور العراقي النافذ لسنة 2005م نصت على ان: (1- لكل فرد حق العيش في ظروف بيئية سليمة.  2- تكفل الدولة حماية البيئة والتنوع الاحيائي والحفاظ عليها).

([3]) لسان العرب، متاح على الموقع الالكتروني www.almaany.com  آخر زيارة للموقع بتاريخ 23/3/2025م.

([4]) المعجم، اللغة العربية المعاصر، متاح على الموقع الالكتروني السابق نفسه، وبنفس التاريخ.

([5]) أحمد عبد الكريم سلامة، قانون حماية البيئة، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع، 1999، ص 45. 

([6]) معجم الرائد، متاح على الموقع الالكتروني www.almaany.com. آخر زيارة للموقع 24/3/2025م.

([7]) المعاني الجامع، متاح على الموقع الالكتروني، وبنفس التاريخ.

([8]) أبن منظور، لسان العرب، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت، 2003م، ص 36.

([9]) الآية (87)، سورة يونس. أي اتخذا لقومكما بمصر بيوتاً

([10]) تقرير منشور على الموقع الرسمي للأمم المتحدة  www.un.org آخر زيارة للموقع بتاريخ 17/6/2024م.

([11]) صباح العشاوي، المسؤولية الدولية عن حماية البيئة، دار الخلدةنية للطباعة والنشر، الجزائر 2010ص 14-15.

([12]) تم نشر التعريف على الموقع الرسمي للانتربول www.interpol.int  آخر زيارة للموقع بتاريخ 3/3/2025 للمزيد راجع الموقع المشار اليه آنفاً.

([13]) قانون البيئة المصري رقم 4 لسنة 1994م المنشور في الجريدة الرسمية العدد 5 بتاريخ 3/2/1994م المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009م المنشور في الجريدة الرسمية العدد وفي 1/3/2009م. الفقرة (7) من المادة (1) من قانون البيئة المصري المعدل.

([14]) د. محمود أحمد طه، الحماية الجنائية للبيئة من التلوث، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2007م، ص6.

([15]) ان اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ولمكافحة التصحر واتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود...وهذه الاتفاقيات قد تم ايرادها على سبيل المثال

([16]) قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009م منشور في جريدة الوقائع العراقية العدد 4142 /2010م، والتي نصت على أن البيئة هي: (المحيط بجميع عناصره الذي تعيش فيه الكائنات الحية والتأثيرات الناجمة عن نشاطات الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية).

([17]) الفقرة ثامناً من المادة (2) من قانون حماية وتحسين البيئة العراقي النافذ

([18])  د. محمد عبد الحميد عرفة، البيئة في القانون الجنائي، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 2016م، ص23 وما بعدها.

([19]) سلمى محمد إسلام، الجرائم الماسة بالبيئة في التشريع الجزائري، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية/ قسم الحقوق، جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2015-2016م، ص 31-32.

([20]) الفقرة (ثانياً) من المادة (4) من قانون مكافحة التدخين العراقي رقم 19 لسنة 2012م النافذ والذي نشر في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4234، بتاريخ 2 نيسان 2012م.

([21]) د. ناجي محمد سويلم هلال، الجرائم المستحدثة، ص 148.

([22]) ابتسام سعيد الملكاوي، جريمة تلويث البيئة دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009م، ص 70، ص 71.

([23]) د. بسمة عبد المعطي الحوراني، المسؤولية الجنائية عن تلوث البيئة، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر، عمان، 2015م، ص 101.

([24]) وبهذا الصدد فقد قبلت محكمة النقض المصرية طعناً في جناية تداول مواد ونفايات خطرة ومبيدات (آفات  زراعية) غير مطابقة للمواصفات ،وصنعها والمتاجرة فيها قبل الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة، والشروع في خداع احد الأشخاص بنوع البضاعة ومنشؤها واصلها واستعمال عبوات وأغلفة تضلل حقيقة منشؤها واصلها ،وإنشاء وإقامة محل تجاري لخزن مبيدات زراعية قبل الحصول على ترخيص ،وقضت محكمة جنايات المنصورة بتاريخ 15 مايو 2008م وفقاً للمواد(1/45،47) من قانون العقوبات والمواد (1/18، 19، 29، 88، 101) من القانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن حماية البيئة... ، وحكمت عليه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة، وتغريمه مبلغ عشرين الف جنيه، وتم استصدار إذن بتفتيش مسكنه وضبطه، وتم العثور على كمية ملصقات لشركات أجنبية ومحلية تعمل في إنتاج وصنع المبيدات الزراعية وعبوات بلاستيكية فارغة.

([25]) معالي حميد سعود، ظاهرة تشظي النصوص العقابية في السياسة الجنائية المعاصرة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة النهرين، 2019 ؛ ابتسام سعيد الملكاوي، مصدر سابق، ص 72-73.

([26]) والأمثلة عديدة بهذا الصدد في التشريعات البيئية المواد (28، 29، 38، 50) من قانون البيئة المصري النافذ.

([27]) راضية مشري، مداخلة بعنوان (المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي عن الجرائم البيئية) مقدم للملتقى الدولي حول النظام القانوني لحماية البيئة في ظل القانون الدولي والتشريع الجزائري، جامعة 8 ماي، 1945 قالمة، مخبر الدراسات القانونية البيئية (LEJE بلا تاريخ، ص 5.

([28]) عبد الستار يونس الحمدوني، الحماية الجنائية للبيئة، دار الكتب القانونية، مصر الإمارات، 2013م، ص133،134.

([29]) المادة (410-411) من القانون اعلاه.

([30]) الفقرة (1) من المادة (479) من نفس القانون.

([31]) كما جرم هذا القانون فعل الجاني الذي يقوم بقطع، أو باقتلاع، او بإتلاف شجرة مغروسة في مكان معد للعبادة، .........، او غيرها من الأماكن المخصصة للمنفعة العامة بلا ترخيص من جهة مختصة، وفرض بحقه عقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته على سنتين والغرامة، او إحداهما المادة (480) من نفس القانون.

([32])  المادة (495) من قانون العقوبات، اما المخالفات التي تتعلق بالراحة العمومية نجد ان المشرّع، وفي قانون آخر قد استهجن الضوضاء وأدان سلوك الفاعل الذي يقوم بإطلاق عيارات نارية في المناسبات العامة، او الخاصة داخل المدن والقرى والقصبات دون أن يكون مصرحا له بذلك من الجهات المختصة، وفرض بحقه عقوبة السجن الذي لا تقل مدته عن سنة واحدة ولا تزيد على ثلاث سنوات، للمزيد يراجع معالي حميد سعود، ظاهرة تشظي النصوص العقابية في السياسة الجنائية المعاصر، مصدر سابق.

([33]) المادة 482 والمادة (497) من نفس القانون.

([34])  المادة (500) من نفس القانون

([35]) القانون تم نشره في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4142 بتاريخ 25/1/2009م.

([36])  المادة (15) من نفس القانون والمادة 16 من نفس القانون فقد منع المشرع الضوضاء حين تتجاوز الحدود المسموح بها عند تشغيل الآلات والمعدات، وآلات التنبيه ومكبرات الصوت لجميع الأنشطة.

([37]) المادة (34) من نفس القانون، والعقوبة المفروضة لما تقدم من خروقات، هي الحبس مدة لا تقل عن (3) أشهر او الغرامة التي لا تقل عن (1000000) مليون دينار ولا تزيد على (20000000) عشرين مليون دينار او العقوبتين معا.

([38]) يقصد بالمواد الخطرة وفقا لأحكام هذا القانون (المواد التي تضر بصحة الإنسان عند إساءة استخدامها او تؤثر تأثيرا ضارا بالبيئة مثل العوامل الممرضة او المواد السامة او القابلة للانفجار او الاشتعال او ذات الإشعاعات المؤينة او الممغنطة).

([39])  المادة (20) من نفس القانون.

([40]) قانون مكافحة التدخين رقم 19 لسنة2012م العراقي النافذ.