مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

The College of Law and Political Science Journal   

العدد 33

السنة 2026

المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية العراقية في إجراءات التسليم المراقب لمكافحة جرائم المخدرات – دراسة تحليلية

اياد عبد الحمزة بعيوي(*)

(*)أستاذ مساعد دكتور - وزارة الداخلية العراقية ayadesawy@yahoo.com

المستخلص

يُعدّ أسلوب التسليم المراقب من التقنيات الحديثة المعتمدة في التشريعات الجنائية والاتفاقيات الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، إذ يهدف إلى تتبع الشبكات الإجرامية المنظمة والكشف عن مختلف العناصر المتورطة في نشاطها. وقد حظي هذا الأسلوب باعتراف دولي ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1988، التي أرست الأساس القانوني لاعتماده كوسيلة فعالة لتعقب مصادر المخدرات ومسارات توزيعها. تهدف هذه الدراسة إلى بيان نطاق المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية العراقية أثناء تنفيذ إجراءات التسليم المراقب، من خلال تحليل الإطار التشريعي المنظم لها، وتحديد حدود الصلاحيات الممنوحة، ومدى إمكانية مساءلتها عند تجاوز الضوابط القانونية. كما تبرز أهمية الدراسة في تحقيق التوازن بين متطلبات مكافحة الجريمة المنظمة وخطورة جرائم المخدرات من جهة، وضمان احترام الشرعية الإجرائية وحماية الحقوق والحريات من جهة أخرى، مع تقييم كفاية التنظيم التشريعي والكشف عن أوجه القصور، وصولاً إلى مقترحات تعزز الفعالية والرقابة القانونية.

الكلمات المفتاحية

التسليم المراقب، المسؤولية الجنائية، جرائم المخدرات، الأجهزة الأمنية

للاستشهاد بهذا البحث:

بعيوي ا. ع. (2026). المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية العراقية في إجراءات التسليم المراقب لمكافحة جرائم المخدرات – دراسة تحليلية. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص121-152،  https://doi.org/10.61279/dng1ab89

 

تاريخ الاستلام:  10 نيسان 2026    تاريخ القبول:  1 ايار 2026  تاريخ النشر ورقيا: 25 تموز 2026

متوفر على الموقع الالكتروني: 25 تموز 2026

متوفر على: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/619

متوفر على:   https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

ترميز رقمي: https://doi.org/10.61279/6tk3xs63

مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق 4.0 دولي)

يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة

نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq



 Issue 33

Year 2026

The Criminal Liability of Iraqi Security Agencies in Controlled Delivery Procedures for Combating Drug Crimes – An Analytical Study

Ayad Abdul Hamza Baawi(*)

(*) Assistant Professor Dr. - Ministry of Interior - Iraq

Abstract

Controlled delivery is a modern technique adopted in criminal legislation and international conventions to combat illicit trafficking in narcotic drugs and psychotropic substances. It aims to track organized criminal networks and identify the various elements involved in their activities. This technique gained international recognition within the 1988 United Nations Convention, which established the legal basis for its adoption as an effective means of tracing the sources of drugs and their distribution routes. This study aims to clarify the scope of criminal liability for Iraqi security agencies during controlled delivery procedures. It does so by analyzing the relevant legal framework, defining the limits of their granted powers, and assessing the extent to which they can be held accountable for exceeding legal boundaries. The study is also significant in striking a balance between the requirements of combating organized crime and the seriousness of drug offenses, on the one hand, and ensuring respect for procedural legality and the protection of rights and freedoms, on the other. Furthermore, it evaluates the adequacy of the legislative framework, identifies shortcomings, and ultimately proposes measures to enhance effectiveness and legal oversight.

Key Words

Controlled delivery, Criminal liability, Drug offenses, Security agencies

Recommended citation

بعيوي ا. ع. (2026). المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية العراقية في إجراءات التسليم المراقب لمكافحة جرائم المخدرات – دراسة تحليلية. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص121-152،  https://doi.org/10.61279/dng1ab89

Received   10 Apr. 2026; accepted  1 May 2026

published 25 July 2026 ;  published online: 25 July 2026

Available online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/619

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088 

Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/dng1ab89

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.

The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.

The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.

For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq


المقدمة

أولاً: موضوع الدراسة:

تُعد جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية من أخطر صور الجريمة المنظمة العابرة للحدود، لما تخلّفه من آثار سلبية تمس أمن المجتمع واستقراره الاقتصادي والاجتماعي. وفي سبيل مواجهة هذه الجرائم، تبنت التشريعات مجموعة من الأساليب التحقيقية الخاصة التي تهدف إلى كشف الشبكات الإجرامية المنظمة وتعقب عناصرها الرئيسيين، ومن أبرز هذه الأساليب أسلوب التسليم المراقب الذي يقوم على السماح بمرور الشحنات غير المشروعة تحت إشراف ومراقبة السلطات المختصة بهدف تتبع مسارها وكشف الأطراف المتورطة فيها. وفي هذا السياق تبرز مسألة المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية التي تتولى تنفيذ هذه الإجراءات ولا سيما عند تجاوز الضوابط القانونية أو إساءة استعمال الصلاحيات الممنوحة لها، الأمر الذي يثير إشكاليات قانونية تتعلق بحدود المشروعية والرقابة على هذه الإجراءات. ومن هنا تتناول هذه الدراسة موضوع المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية العراقية في إجراءات التسليم المراقب لمكافحة جرائم المخدرات من خلال تحليل الإطار القانوني المنظم لها في التشريع العراقي.

ثانياً: أهمية الدراسة:

تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية الموضوع الذي تتناوله، إذ تمثل جرائم المخدرات تهديداً خطيراً للأمن الاجتماعي والاقتصادي، الأمر الذي يفرض على السلطات المختصة اعتماد وسائل تحرٍ حديثة وفعّالة لمكافحتها. كما تكتسب الدراسة أهميتها من كونها تسلط الضوء على أحد الأساليب التحقيقية الخاصة المتمثل بالتسليم المراقب، مع بيان حدود مشروعيته القانونية والمسؤولية الجنائية التي قد تترتب على الجهات الأمنية القائمة بتنفيذه، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات مكافحة الجريمة المنظمة وضمان احترام مبدأ الشرعية وسيادة القانون.

ثالثا: إشكالية الدراسة:

تتمحور إشكالية هذه الدراسة حول تحديد مدى قيام المسؤولية الجنائية المترتبة على عاتق الأجهزة الأمنية العراقية عند مباشرتها إجراءات التسليم المراقب في جرائم المخدرات، ولا سيما في الحالات التي يتم فيها تجاوز الضوابط القانونية والإجرائية التي تحكم هذا الأسلوب؟  إذ يثير هذا الموضوع إشكالاً قانونياً دقيقاً يتعلق بالتوازن بين متطلبات المكافحة الفعّالة لجرائم المخدرات من جهة، وضرورة احترام مبدأ المشروعية وضمانات حقوق الأفراد من جهة أخرى، الأمر الذي ينعكس على مشروعية الأدلة المتحصلة وحدود مساءلة القائمين على تنفيذ هذه الإجراءات. وانطلاقاً من هذا التساؤل المحوري، تتفرع مجموعة من التساؤلات الفرعية التي تسعى الدراسة إلى معالجتها، وعلى النحو الآتي:

1-            ما الأساس القانوني الذي يستند إليه إجراء التسليم المراقب في إطار التشريع العراقي، ومدى كفاية النصوص القائمة لتنظيمه؟

2-            ما نطاق وحدود الصلاحيات المخولة للأجهزة الأمنية عند تنفيذ هذا الإجراء، وما القيود التي ترد عليها في ضوء القواعد العامة للإجراءات الجزائية؟

3-            ما الضمانات القانونية والإجرائية الكفيلة بمنع إساءة استخدام أسلوب التسليم المراقب، وبما يكفل حماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد؟

وبذلك، تسعى الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني الناظم لهذا الإجراء، وبيان مدى كفايته في تحقيق التوازن بين مقتضيات الأمن ومبادئ الشرعية الإجرائية، فضلاً عن تحديد حالات قيام المسؤولية الجنائية عند الانحراف في استخدامه.

رابعاً: هدف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى بيان الإطار القانوني لإجراءات التسليم المراقب في جرائم المخدرات في التشريع العراقي، وتحليل الطبيعة القانونية لهذا الإجراء، فضلاً عن تحديد حدود الصلاحيات الممنوحة للأجهزة الأمنية عند تنفيذه، وبيان حالات قيام المسؤولية الجنائية في حال تجاوز الضوابط القانونية. كما تسعى الدراسة إلى تقييم مدى كفاية التنظيم التشريعي العراقي لهذا الأسلوب واقتراح السبل الكفيلة بتعزيز فعاليته مع ضمان خضوعه للرقابة القانونية.

خامساً: منهج الدراسة:

تعتمد هذه الدراسة على المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص القانونية التي تنظم إجراءات التسليم المراقب في التشريع العراقي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، كما تستعين بـ المنهج المقارن عند الاقتضاء من خلال الاستئناس ببعض التشريعات المقارنة لبيان أوجه التشابه والاختلاف في تنظيم هذا الإجراء، وصولاً إلى استخلاص النتائج والتوصيات المناسبة.

سادساً: خطة الدراسة:

لتحقيق أهداف الدراسة والإجابة عن إشكاليتها، تم تقسيمها إلى مبحثين رئيسيين، يسبقها هذه المقدمة وتتلوها خاتمة تتضمن أهم النتائج والتوصيات. يتناول المبحث الأول الاطار المفاهيمي والقانوني للتسليم المراقب في العراق، من خلال البحث في ماهية التسليم المراقب، والبحث في خصائصه وأهدافه في مكافحة جرائم المخدرات. أما المبحث الثاني فيتناول المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية والرقابة القضائية عليها، من خلال بيان حالات قيام المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية وحدود الاباحة لأعمالها، والرقابة القضائية على قيام المسؤولية الجنائية

المبحث الأول

الإطار المفاهيمي والقانوني للتسليم المراقب في العراق

يوفر التسليم المراقب آلية استثنائية تتيح تتبّع الأنشطة الإجرامية وكشف الشبكات المتورطة فيها دون إجهاضها مبكراً، غير أنّ اعتماد هذا الأسلوب يثير جملة من الإشكالات القانونية ولاسيما ما يتصل بتحديد نطاق المسؤولية الجنائية الناشئة عن ممارسته، وحدود المشروعية التي تحكمه. وانطلاقاً من ذلك، يهدف هذا المبحث إلى بيان الأسس المفاهيمية لهذه المسؤولية، ومرتكزاتها القانونية بما يمهّد لفهم أعمق للتطبيقات العملية والإشكالات المرتبطة بها.

المطلب الأول: ماهية التسليم المراقب

يقوم التسليم المراقب على السماح بمرور المواد غير المشروعة تحت إشراف السلطات المختصة بقصد تعقّب الشبكات الإجرامية والكشف عن الفاعلين الحقيقيين، غير أن خصوصية هذه الإجراءات تثير إشكالات قانونية تتعلق بمشروعيته وحدوده وضماناته، ومن هنا تبرز أهمية الوقوف على ماهية التسليم المراقب من حيث مفهومه، وبيان خصائصه وأهدافه بوصفه مدخلاً ضرورياً لفهم طبيعته القانونية.

الفرع الأول: مفهوم التسليم المراقب وانواعه

يُعتبر التسليم المراقب أداة قانونية تهدف إلى تتبع الجرائم المنظمة من خلال الإشراف على نقل المواد المحظورة، ويتطلب تحديد معناه القانوني لتوضيح المقصود من المصطلح وتبيان انواعه.

اولاً: تعريف التسليم المراقب

ورد تعريف التسليم المراقب في غالبية الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي عُنيت بمكافحة جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية، فقد عرّفته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية بأنه اسلوب يسمح للشحنات غير المشروعة من المخدرات أو المؤثرات العقلية بمواصلة طريقها إلى خارج اقليم بلد أو أكثر أو عبره أو إلى داخله، بعلم سلطاته المختصة وتحت مراقبتها بغية كشف هوية الأشخاص المتورطين في ارتكاب هذه الجرائم.[1]

كما عرفته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بوصفه تقنية من تقنيات التحري الخاصة، تجيز السماح للشحنات غير المشروعة بمواصلة سيرها داخل إقليم دولة أو أكثر، تحت إشراف السلطات المختصة بقصد التحري عن الجريمة وضبط مرتكبيها.[2] اما الاتفاقية العربية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية فقد عرفه بانه أسلوب يسمح للشحنات غير المشروعة من المخدرات والمؤثرات العقلية بمواصلة طريقها إلى خارج إقليم بلد أو أكثر، أو عبره، أو إلى داخله، بعلم سلطاته المختصة وتحت مراقبتها بغية كشف هوية الأشخاص المتورطين في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.[3] وفي التشريع العراقي، ذُكر اول مرة مصطلح التسليم المراقب صراحة في الاتفاقية العراقية السورية للتعاون الجمركي، اذ عرفته هذه الاتفاقية على انه "تعني طريقة السماح لشاحنات المواد غير المشروعة أو المشبوهة من العقاقير المخدرة و المواد المؤثرة بالحالة العقلية للأشخاص والمواد المنتجة لها بالمرور لخارج او لداخل او من خلال أراضي دولة او اكثر بمعرفة وتحت مراقبة السلطات المختصة بقصد تحديد هوية الأشخاص المتورطين في ارتكاب المخالفات الجمركية".[4]

اما في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية العراقي فقد تم تعريفه بانه السماح بمرور الشحنات غير المشروعة أو المشبوهة من المخدرات أو المؤثرات العقلية أو السلائف الكيميائية عبر أراضي الدولة إلى دولة أخرى بعلم سلطاتها المختصة وتحت مراقبتها بقصد التعرف على الوجهة النهائية لهذه الشحنة والتحري عن الجريمة والكشف عن هوية مرتكبها والأشخاص المتورطين فيها وإيقافهم.[5]

اما من الجانب الفقهي، فقد اختلفت التعاريف باختلاف الزاوية التي ينظر بها الى المصطلح، فهناك من عرفه بانه إجراء تحقيقي تقوم بموجبه السلطات المختصة بالسماح بمرور المخدرات والمؤثرات العقلية بدخول البلد او الخروج منه مع علم السلطات الامنية، بهدف معرفة العصابات المنظمة والقبض عليهم ومحاسبتهم.[6] ومنهم من عرفه بوصفه إجراءً تسمح بموجبه السلطات المختصة بمرور اشخاص او أشياء تعد حيازتها جريمة او متحصلة من جريمة او كانت أداة في ارتكاب جريمة عبر الحدود الإقليمية للدولة او الخروج منها دون ضبطها، تحت رقابة وضبط محكمين بقصد جمع الأدلة والكشف عن الفاعلين الحقيقيين للجريمة.[7]

او بوصفه تقنية من تقنيات التحري الخاصة التي تعتمد على تتبع شحنة من المخدرات او المؤثرات العقلية بعد كشفها، بهدف الوصول إلى كامل عناصر التنظيم الإجرامي.[8] وهناك من يعرفه مع التركيز على البعد الدولي باعتباره وسيلة تعاون دولي في مجال مكافحة الجريمة المنظمة، تتيح للسلطات المختصة في دولتين أو أكثر تنسيق الجهود لمتابعة الشحنات غير المشروعة عبر الحدود، تمهيداً لضبط الشبكات الإجرامية العابرة للأقاليم.[9] واخيراً، هناك من يعرفه تبعاً الى الغاية المرجوة منه بانه هو إجراء يوازن بين مبدأ الشرعية وضرورات المكافحة الفعالة للجريمة المنظمة من خلال تأجيل الضبط الفوري للشحنة غير المشروعة لتحقيق هدف أكبر يتمثل في كشف البنية الكاملة للتنظيم الإجرامي.[10]

ثانياً: انواع التسليم المراقب

يُعدّ التسليم المراقب إحدى الآليات المتبعة في التحقيق الجنائي خاصة في مكافحة الجرائم المنظمة مثل تهريب المخدرات، وتتنوع صوره بحسب نطاقه الجغرافي وآلية تنفيذه وطبيعة الشحنة محل المتابعة.

 التسليم المراقب الوطني (الداخلي): هو الإجراء الذي يتم داخل إقليم دولة واحدة، حيث تُكتشف شحنة المخدرات أو المؤثرات العقلية ويُسمح لها بمواصلة سيرها تحت رقابة الأجهزة المختصة داخل الحدود الوطنية.[11] ويهدف الى كشف الشبكة الداخلية للإتجار بالمخدرات، وتحديد الممولين والمخازن ونقاط التوزيع، بالإضافة الى جمع أدلة متكاملة تدعم الإدانة القضائية.[12]

التسليم المراقب الدولي (العابر للحدود): وهو السماح بمرور الشحنة غير المشروعة عبر إقليم دولتين أو أكثر، أو خروجها من دولة ودخولها أخرى تحت إشراف مشترك بين السلطات المختصة.[13] وقد نصّت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية كأحد تقنيات التحري الخاصة، مع اشتراط الاتفاق أو التنسيق بين الدول المعنية.[14]

التسليم المراقب النظيف (الاستبدال الكامل): يقوم على استبدال كامل الشحنة غير المشروعة بمواد مماثلة مشروعة قبل مواصلة العملية مع استمرار المراقبة.[15] ويتم اللجوء اليه لمنع تسرب المخدرات إلى السوق في حال فشل العملية، وتقليل المخاطر الصحية والأمنية، ويتميز بانه يحقق أعلى درجات الأمان المجتمعي غير انه يتطلب خبرة فنية دقيقة في الاستبدال والتغليف.[16]

التسليم المراقب الجزئي: يتم فيه استبدال جزء من الشحنة بمواد غير ضارة مع إبقاء جزء محدود منها لاستمرار العملية.[17] ويهدف الى الموازنة بين متطلبات الأمن وتحقيق الهدف التحقيقي، والحفاظ على مصداقية الشحنة أمام أفراد الشبكة الإجرامية مما يمنح السلطات فرصة أفضل للسيطرة.[18]

التسليم المراقب المصحوب بأشخاص: وهو تتبع الشحنة عندما تكون برفقة ناقل أو مهرب (راكب، سائق، وسيط) مع استمرار مراقبته دون ضبطه فوراً، بهدف الوصول إلى المستقبل النهائي أو الرأس المدبر وكشف العلاقات التنظيمية داخل الشبكة، ويعتمد هذا النوع من التسليم على المراقبة الميدانية الدقيقة ويتطلب جهداً استخبارياً وتقنياً متطوراً.[19]

الفرع الثاني: خصائصه وأهدافه في مكافحة جرائم المخدرات

يُعدّ التسليم المراقب من الأساليب التي اعتمدتها الدول لمكافحة الجرائم المنظمة وخصوصاً جرائم المخدرات التي تتصف بالطابع العابِر للحدود والتنظيم الدقيق، عليه، سنبحث هنا أبرز خصائص هذا الإجراء وأهدافه وكالاتي:

أولا: خصائص التسليم المراقب في جرائم المخدرات

1. المراقبة الدقيقة والمستمرة: تقوم هذه الخاصية على متابعة مراحل نقل المواد المخدرة من المصدر إلى الوجهة النهائية دون التدخل الفوري لإيقاف العملية، كما يهدف الى جمع معلومات دقيقة حول شبكات التهريب والأشخاص المتورطين فيها.[20] ويُعد هذا النوع من المراقبة أداة حاسمة يمكن من خلالها توثيق الأدلة بشكل مستمر ودقيق بما يضمن صلابة الأدلة أمام القضاء.[21]

2. السرية: السرية في التسليم المراقب تمثل عنصراً أساسياً لضمان عدم إفشال العملية، إذ أن أي كشف مبكر لمراحل المراقبة قد يؤدي إلى تهريب المخدرات قبل ضبط الفاعلين أو تعطيل العملية بأكملها.[22] ولتحقيق ذلك، تُطبق إجراءات تنظيمية صارمة تشمل تقييد الوصول إلى المعلومات الحساسة.[23] وتتيح السرية أيضاً حماية المشاركين فيه من المخاطر التي قد يتعرضون لها نتيجة التهديدات أو الانتقام من قبل الشبكات الإجرامية مما يزيد من فرص نجاح العملية وتحقيق أهدافها.[24]

3. إمكانية الاستبدال أو الإحلال الجزئي: تُعدّ خاصية الاستبدال أو الإحلال الجزئي من الضمانات الوقائية الملازمة لإجراء التسليم المراقب، إذ تجيز بعض التشريعات للسلطات المختصة مصادرة المواد المخدرة المضبوطة واستبدالها بمواد مشابهة في الشكل وخالية من الأثر المخدر سواء كليًا أو جزئيًا قبل السماح باستمرار مسار الشحنة.[25] ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل خطر تسرب المواد غير المشروعة إلى التداول الفعلي خاصة إذا تعذر التحكم الكامل في جميع مراحل النقل.[26]

4. الهدف الكشفي الاستراتيجي: لا يهدف التسليم المراقب إلى الضبط الفوري للمواد المخدرة حال اكتشافها، لأن الاقتصار على المصادرة العاجلة غالبًا ما يؤدي إلى القبض على المنفذين الصغار أو الوسطاء دون الوصول إلى الحلقة القيادية في التنظيم،[27] وإنما ينصرف جوهر هذا الإجراء إلى تتبع مسار الشحنة تحت رقابة محكمة بما يمكّن السلطات من كشف البنية التنظيمية الكاملة للجماعة الإجرامية.[28]

5. الاعتماد على المعلومات الاستخبارية: يستند التسليم المراقب بشكل أساسي إلى جمع وتحليل المعلومات الاستخبارية لتحديد الشبكات الإجرامية والمسارات المستخدمة في تهريب المخدرات، وتساهم هذه المعلومات على تحديد اللحظة المناسبة للتدخل أو القبض على المتورطين.[29] ويتيح الاعتماد على المعلومات الاستخبارية أيضاً إعداد تقرير قضائي شامل يدعم القضايا المرفوعة ضد الشبكات الإجرامية ويزيد من احتمال إدانة المسؤولين الحقيقيين.[30]

ثانياً: أهداف التسليم المراقب في مكافحة جرائم المخدرات

1. الكشف عن الشبكات الإجرامية: يهدف التسليم المراقب إلى تتبع خطوط التهريب والكشف عن البنية التنظيمية للشبكات الإجرامية بما يمكّن السلطات من تحديد المسؤولين الرئيسيين عن عمليات تهريب المخدرات.[31] ومن خلال متابعة حركة المخدرات دون التدخل الفوري يمكن تحديد أدوار الأفراد والوظائف التي يشغلونها ضمن الشبكة، وتوثيق الأدلة التي تثبت ضلوعهم في الجريمة.[32]

2. توفير قاعدة أدلة متكاملة للمحاكمة: يهدف التسليم المراقب إلى جمع أدلة قوية ومتكاملة، إذ تسمح هذه العملية بتوثيق كل مرحلة من مراحل التهريب، وتسجيل أفعال الأشخاص المتورطين بطريقة منهجية يمكن الاعتماد عليها أمام القضاء.[33] ويهدف هذا الإجراء إلى توفير بيئة قانونية مؤمنة لجمع المعلومات والأدلة بطريقة تمكن النيابة والقضاء من مساءلة المسؤولين الحقيقيين عن الجريمة.[34]

3. تعزيز التعاون بين الجهات الأمنية والقضائية: ان التسليم المراقب يساعد على اقتفاء اثر الجريمة ومرتكبيها والعقول المدبرة لها والقبض عليهم.[35] كما يسهم تعزيز التعاون في سرعة اتخاذ القرار المناسب عند أي تطور طارئ خلال العملية، ويضمن تكامل الإجراءات بين الجهات المختلفة مما يؤدي إلى تحقيق أهداف مكافحة المخدرات، ويزيد من فعالية السياسات الجنائية المعتمدة في الدولة.[36]

4. الحد من الإفلات من العقاب: يساعد التسليم المراقب على منع الجناة من الإفلات من العقاب عبر مراقبة عمليات التهريب كاملة، وتوثيق أفعال كل مشارك فيها، والقبض على المتورطين بالتهريب متلبسين.[37] كما يتيح توجيه الاتهامات بدقة مما يعزز الردع ويزيد من مصداقية النظام القضائي في التعامل مع الجرائم المنظمة، وهذا الإجراء اثبت فاعليته في مكافحة جرائم الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية.[38]

المطلب الثاني: التنظيم القانوني للتسليم المراقب

يشكل التنظيم القانوني للتسليم المراقب الإطار الذي يحدد كيفية تطبيق هذا الإجراء ضمن الحدود القانونية، ويهدف إلى توضيح صلاحيات الجهات المختصة، وضمان سير العملية بما يحقق الفاعلية في مكافحة جرائم المخدرات.

الفرع الأول: الأساس الدستوري والقانوني للتسليم المراقب.

يُعدّ التسليم المراقب إجراءً استثنائياً يستند إلى أساس دستوري وقانوني يوازن بين مكافحة الجريمة واحترام الحقوق والحريات. ويهدف هذا التنظيم إلى منع التعسف وضبط استعمال السلطة. وبذلك تتحقق مشروعية الإجراء وسلامة نتائجه.

اولاً:  الأساس الدستوري

ينص الدستور العراقي لسنة 2005 على عدة مبادئ تؤسس لأي إجراء تحقيقي استثنائي، ومنها:

حق الأفراد في الحياة والحرية: المادة (15) تكفل حرمة الإنسان وتحظر المساس بحياته أو حريته إلا وفق القانون، وهذا يعني أن أي إجراء مثل التسليم المراقب يجب أن يتم وفق نصوص قانونية واضحة ومحددة لتجنب المساس بحقوق الأفراد.[39]

مبدأ الشرعية: ويعد هذا المبدأ ركيزة دستورية أساسية لأي إجراء قضائي أو أمني بما في ذلك التسليم المراقب، إذ يحظر على أي جهة أمنية أو تحقيقية التصرف خارج ما نص عليه القانون.[40] ويضمن هذا المبدأ أن يتم تنفيذ التسليم المراقب ضمن حدود الصلاحيات القانونية المقررة، وتحت إشراف القضاء مما يمنح العملية مشروعية دستورية وقانونية ويقي الأجهزة الأمنية من التجاوز أو المسؤولية القانونية من خلال خضوعه للرقابة القانونية.[41]

الرقابة القضائية: تعتبر الرقابة القضائية من الركائز الأساسية لضمان مشروعية التسليم المراقب، وهي مدعومة بالدستور العراقي لسنة 2005،[42] ويعكس هذا النص أهمية وجود إشراف قضائي مباشر على أي إجراء استثنائي مثل التسليم المراقب، حيث أن طبيعة هذا الإجراء تتضمن مراقبة تحرك مواد أو أموال أو أشخاص تحت إشراف الأجهزة الأمنية لفترة زمنية محددة مما يفتح المجال أمام تجاوز الصلاحيات إذا لم يكن هناك رقابة دقيقة.

وبهذا يتضح أن الأساس الدستوري للتسليم المراقب يرتكز على مبدأ التوازن بين حماية المجتمع من الجرائم المنظمة وضمان الحقوق الفردية مما يمنح هذا الإجراء طابعاً قانونياً متيناً.

ثانياً: الأساس القانوني

يستمد إجراء التسليم المراقب مشروعيته القانونية من مجموعة من النصوص التشريعية التي تنظم أعمال الضبط والتحقيق في جرائم المخدرات، وتحدد نطاق السلطة الممنوحة للأجهزة الأمنية والقيود المفروضة عليها، بما يضمن عدم الانحراف عن مبدأ المشروعية، وأهمها:

قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017: يُعدّ قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 من أهم الأسس الخاصة التي نظمت هذا الإجراء، إذ تضمّن أحكاماً استثنائية لمواجهة جرائم التهريب والاتجار بالمخدرات، وأجاز في حدود معينة استخدام أسلوب التسليم المراقب كوسيلة للتحري وجمع الأدلة، كما حدّد هذا القانون الجهات المختصة بتنفيذ العملية، ونطاق الصلاحيات المخولة لها، فضلاً عن بيان الإجراءات الأمنية الواجب اتباعها، والضوابط التي تخضع لها العملية تحت إشراف ورقابة القضاء، بما يمنع إساءة استخدام هذا الأسلوب أو توظيفه خارج أهدافه القانونية.[43]

قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل: يُعدّ قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل الإطار العام الناظم لإجراءات التحقيق الجزائي، إذ يضع القواعد الأساسية المتعلقة بالقبض والتفتيش وجمع الأدلة والرقابة القضائية على أعمال الضبط، مما يجعله مرجعاً عاماً يُستند إليه عند تطبيق إجراءات التسليم المراقب في حال عدم وجود نص تفصيلي خاص، وبذلك، يضمن هذا القانون خضوع جميع الإجراءات لمبدأ الشرعية الإجرائية، ويؤسس لرقابة قضائية فعّالة على أعمال الأجهزة الأمنية.[44]

وعليه، فإن التكامل بين قانون المخدرات والمؤثرات العقلية بوصفه تشريعاً خاصاً، وقانون أصول المحاكمات الجزائية بوصفه تشريعاً عاماً، يُشكّل أساساً قانونياً مزدوجاً لتنظيم إجراء التسليم المراقب، إذ يتولى القانون الخاص تنظيم هذا الإجراء بصورة مباشرة من حيث تحديد مفهومه، والجهات المختصة بتنفيذه، في المقابل، يضع قانون أصول المحاكمات الجزائية الإطار العام الذي يحكم جميع الإجراءات التحقيقية، من حيث قواعد المشروعية الإجرائية، وهو ما يجعله مرجعاً مكتملاً لسد أي فراغ تشريعي قد يعتري التطبيق العملي للتسليم المراقب.

الفرع الثاني: الجهات الأمنية المختصة وصلاحياتها في التسليم المراقب

تعد الجهات الأمنية المعنية بتنفيذ التسليم المراقب عناصر أساسية لضمان نجاح العملية وتحقيق أهداف مكافحة الجرائم المنظمة، ولا سيما جرائم المخدرات. ويهدف هذا الفرع الى تحديد هذه الجهات وصلاحياتها بما يساهم في توزيع المسؤوليات بدقة، وحماية حقوق الأفراد والمجتمع.

اولاً: الجهات الأمنية المختصة

نص قانون المخدرات والمؤثرات العقلية على تولي وزارة الداخلية بالتنسيق مع جهات أخرى مثل الصحة والمالية القيام بإجراء التسليم المراقب،[45] ولكن الواقع العملي يشير الى ان هناك عدد من الأجهزة الأمنية تتولى بصورة مساندة لوزارة الداخلية تنفيذ عمليات التسليم المراقب في العراق نظراً لتعلق عملها في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وعليه تكون الجهات المختصة بهذا الجانب هي:

شرطة مكافحة المخدرات: تعد المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الداخلية هي الجهة الرئيسة في متابعة وضبط عمليات تهريب المخدرات، ولديها صلاحيات متابعة المسارات ورصد الفاعلين الرئيسيين، وجمع المعلومات الاستخبارية الضرورية.[46] ولديها اقسام مختصة في كل مديرية شرطة في جميع المحافظات، وفي هذا السياق، فقد تمكنت المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الداخلية، وبالتعاون والتنسيق المشترك مع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في دولة الكويت من تنفيذ عملية استخبارية أمنية نوعية أسفرت عن إحباط مخطط لشبكة إجرامية دولية تنشط في الاتجار بالمواد المخدرة، وقد تم خلال هذه العملية ضبط (314,000) ثلاثمائة وأربعة عشر ألف حبة مخدرة من نوع الكبتاجون كانت معدّة للتهريب ضمن نشاطات هذه الشبكة العابرة للحدود، وذلك نتيجة تبادل معلومات استخبارية دقيقة وتنسيق ميداني عالي المستوى بين الجانبين.[47]

جهاز المخابرات العراقي: يقدم الدعم الاستخباراتي والتقني، ويعمل على تحديد الشبكات الإجرامية العابرة للحدود بما يتيح توجيه عمليات المراقبة بفاعلية أكبر، ويضمن وصول المعلومات الدقيقة إلى الجهات التنفيذية فعلى سبيل المثال، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتعاون مع السلطات الأمنية المختصة في سوريا بناءً على معلومات استخبارية دقيقة وتعقّب مستمر في أكثر من دولة إقليمية وبعملية استباقية نوعية من إلقاء القبض على شبكة مخدرات دولية مكوّنة من (٥) عناصر كانت تخطط لإدخال كميات كبيرة من مادة الكبتاجون المخدرة إلى العراق عبر الأراضي السورية على شكل دفعات، وأسفرت العملية عن ضبط أكثر من (٢٠٠٠٠٠) مئتان الف حبة مخدرة.[48]

الأمن الوطني والأجهزة الاستخباراتية الأخرى: تتكامل مهامها مع الشرطة والمخابرات في تأمين العملية من الناحية القانونية والتقنية، ومراقبة أي تهديدات محتملة قد تؤثر على سير العملية أو تعرض الموظفين لمخاطر.([49]) وقد اكدت وزارة الداخلية العراقية ان التنسيق العالي مع دول الجوار أثمر عن نتائج ملموسة، منها تنفيذ عملية أمنية في سوريا قبل نحو أسبوعين بناءً على معلومات دقيقة من جهاز المخابرات الوطني العراقي، أسفرت عن ضبط 200 ألف حبة "الكبتاجون"، مشيراً إلى أن "التعاون امتد لملاحقة واعتقال تجار دوليين داخل بلدانهم عبر مذكرات تفاهم فاعلة ونظام التسليم المراقب".[50]

ثانياً: صلاحيات الجهات المختصة

تم تحديد صلاحيات الأجهزة الأمنية ضمن التسليم المراقب بعدة أبعاد قانونية:

الرصد والمراقبة: تتضمن متابعة المواد المخدرة أو الأموال أو الأشخاص المستهدفين عبر تقنيات المراقبة المتقدمة، مع توثيق جميع التحركات بشكل قانوني وقابل للاعتماد أمام القضاء.[51] ويكون عن طريق مراقبة استيراد وتصدير المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ومراقبة تهريب ونقل تلك المواد ومصادرة كافة الوسائل التي استخدمت او التي يراد استخدامها بارتكاب تلك الجرائم من اجل الحصول على افضل النتائج من التحريات الخاصة بشؤون المواد المخدرة  من اجل كشف وضبط الاشخاص المتورطين في تلك الجرائم.[52]

جمع المعلومات الاستخبارية: تشمل جمع وتحليل البيانات والمعلومات الواردة من المصادر المختلفة لتحديد هوية الفاعلين الرئيسيين، وتتولى جمع هذه المعلومات عدد من الأجهزة الأمنية المختصة على اعتبارهم من أعضاء الضبط القضائي في حدود ما اوكلوا به بموجب القوانين الخاصة.[53]

التدخل المحدود: يُسمح بالتدخل فقط عند استيفاء الشروط القانونية، مثل ضبط الفاعلين الرئيسيين أو منع وقوع أضرار جسيمة، ويجب أن يتم ذلك وفق أوامر قضائية واضحة لضمان المشروعية، وأكدت وزارة الداخلية العراقية ان استحصال أوامر إلقاء القبض أحياناً خلال دقائق عبر الهاتف لضمان عنصر المفاجأة.[54]

التنسيق مع القضاء والجهات المختصة المختلفة: يشمل إعداد التقارير القانونية المفصلة عن سير العملية، وتقديمها للقضاء لضمان متابعة دقيقة لكل مرحلة، وتقييم فاعلية العملية والتزام الأجهزة بالقانون، اذا كان التسليم المراقب خارجيا فيستلزم استحصال موافقة الدول التي تكون طرفا فيه من خلال الاتفاقيات او الترتيبات الثنائية او متعددة الأطراف.[55] اما داخليا، فهناك غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن جهاز مكافحة الإرهاب والأمن الوطني والمخابرات وهيئة الحشد الشعبي ووزارتي الدفاع والداخلية تعمل على تحليل المعلومات وتنسيق العمليات الميدانية على مدار الساعة بما في ذلك التنسيق مع مديريات المخدرات المختلفة لتضييق الخناق على العصابات.[56]

المبحث الثاني

المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية والرقابة القضائية

يُعدّ هذا المبحث من الركائز الأساسية في دراسة التسليم المراقب لما يثيره من إشكاليات تتعلق بمساءلة الأجهزة الأمنية عند تجاوز الضوابط القانونية أثناء التنفيذ. ورغم الطابع الاستثنائي لصلاحيات هذه الأجهزة في مكافحة جرائم المخدرات، إلا أنها تبقى مقيدة بمبدأ المشروعية والضمانات الإجرائية. ومن ثمّ تبرز أهمية تحديد نطاق المسؤولية الجنائية عند الانحراف في استعمال السلطة. وفي المقابل تمثل الرقابة القضائية ضمانة أساسية لمشروعية الإجراءات وسلامتها.

المطلب الأول: قيام المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية وحدود الاباحة لأعمالها

يُعدّ تحديد نطاق المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية مسألة جوهرية في تقييم مشروعية أعمالها عند تنفيذ التسليم المراقب، ولا تقوم هذه المسؤولية إلا عند تجاوز الإباحة القانونية أو الانحراف في استعمال السلطة. ويقتضي ذلك بيان حدود الإباحة وأثر أوامر الرؤساء على المسؤولية الجنائية. كما يهدف إلى التمييز بين الفعل المشروع وغير المشروع وآثارهما القانونية.

الفرع الأول: قيام المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية في حالة تجاوز الضوابط القانونية

تقوم المسؤولية الجنائية لعناصر لأجهزة الأمنية، شأنهم شأن أي شخص طبيعي، متى ما توافرت أركان الجريمة وفقاً للقواعد العامة في قانون العقوبات، ولا سيما عند تجاوز الحدود القانونية المرسومة لممارسة الاختصاصات الوظيفية.[57] فإجراءات التسليم المراقب، رغم مشروعيتها من حيث المبدأ، تخضع لضوابط دقيقة تتعلق في ضرورة الحصول على إذن من الجهات المختصة بالترخيص باستخدام أسلوب التسليم المراقب، وأن يكون تنفيذ هذا الأسلوب من قبل السلطات التي اختصها القانون بتنفيذه،[58] فضلاً عن الالتزام بنطاق الإذن من حيث الزمان والمكان والأشخاص، كما يشترط أن يكون الهدف من الإجراء هو الكشف عن الجريمة وضبط مرتكبيها دون أن ينطوي على خلق نشاط إجرامي أو التحريض عليه، وهو ما يُعدّ فارقاً جوهرياً بين التحري المشروع والانحراف غير المشروع، هذا وقد وضعت هذه الضوابط للحيلولة دون إساءة استخدامه.[59]

ويترتب على مخالفة هذه الضوابط قيام المسؤولية الجنائية، كما في حالات تنفيذ التسليم المراقب دون سند قانوني، أو التوسع غير المشروع في نطاقه، أو استغلاله للإيقاع بالأفراد بطريقة تنطوي على تحريض أو افتعال للجريمة، وهو ما يُعد خرقاً لمبدأ المشروعية الإجرائية، ويشمل ذلك التمييز بين العمل وفق التفويض القانوني عن وعي ومسؤولية، وبين التصرف التعسفي أو التجاوز عن الحدود المسموح بها، لهذا يشترط ان يكون هذا الاجراء بعلم الجهات المختصة ولضمان حدوثه تحت الرقابة القضائية.[60] كما قد تتحقق المسؤولية في حالات الاعتداء على الحقوق الأساسية، كالمساس بحرمة الحياة الخاصة، أو انتهاك سرية المراسلات، أو إجراء تفتيش أو ضبط خارج الإطار القانوني المرسوم، إذ إن هذه الأفعال لا يمكن تبريرها بذريعة مقتضيات العمل الأمني، ما لم تكن مستندة إلى إذن قانوني صريح ومراعية للضوابط الإجرائية، وإلا عُدّت جرائم قائمة بذاتها تستوجب المساءلة.[61]

ولا يُعفي الصفة الوظيفية لمنتسبي الأجهزة الأمنية من المسؤولية، بل قد تُعد ظرفاً مشدداً إذا ارتبط الفعل بإساءة استعمال السلطة أو استغلال الوظيفة العامة لتحقيق غايات غير مشروعة، ويُعد هذا الاتجاه تكريساً لمبدأ خضوع الموظف العام للقانون، وعدم تمتعه بأي حصانة مطلقة تحول دون مساءلته عند حدوث أي تجاوز أو ضرر ناتج عن الإهمال أو سوء التنفيذ او التعسف في استعمال السلطة.[62] ومن ناحية أخرى، يثير هذا الموضوع مسألة مشروعية الأدلة المتحصلة من إجراءات غير قانونية، حيث يترتب على بطلان الإجراء بطلان ما يترتب عليه من أدلة تطبيقاً لقاعدة "ما بُني على باطل فهو باطل"، وهو ما يؤثر على سلامة الدعوى الجزائية برمتها.[63]

وعليه، فإن الالتزام بالضوابط القانونية لا يهدف فقط إلى تجنب قيام المسؤولية الجنائية، بل يُعدّ شرطاً أساسياً لضمان حجية الأدلة وقابليتها للاعتداد بها أمام القضاء.

الفرع الثاني: حدود الإباحة في أعمال الأجهزة الأمنية

تُعدّ الإباحة القانونية أساس تنظيم أعمال الأجهزة الأمنية في التسليم المراقب، إذ تحدد نطاق المشروعية وتضبط حدود المسؤولية الجنائية، إلا أنها تبقى مقيدة بمبدأ المشروعية وعدم تجاوز التفويض القانوني.

اولاً: تنفيذ القانون سبب في نفي المسؤولية

تشير الإباحة القانونية إلى جواز التصرف القانوني في موقف معين دون أن يترتب على ذلك مسؤولية جنائية.[64] تتمثل حدود الإباحة في كونها مقيدة بمبدأ المشروعية، أي أن كل إجراء تتخذه الأجهزة الأمنية في إطار التسليم المراقب يجب أن يستند إلى نص قانوني أو إذن قضائي صريح، وأن يتم تنفيذه من قبل الجهة المختصة قانوناً ووفق نطاق محدد من حيث الزمان والمكان والأشخاص، فالإباحة لا تعني إطلاق اليد في اتخاذ الإجراءات، بل تقتصر على ما هو ضروري ومتناسب مع تحقيق الغاية المتمثلة في كشف الجريمة وضبط مرتكبيها.[65]

وفي سياق التسليم المراقب، يعني ذلك أن الأجهزة الأمنية يمكنها مراقبة، متابعة، وتوثيق عمليات التهريب والأنشطة الإجرامية ضمن حدود القانون دون أن يتحمل الأفراد المسؤولية الجنائية إذا تم الالتزام بالإجراءات الرسمية فتكون تصرفاتهم صحيحة وموافقة للقانون.[66] ويشترط لتحقيق الإباحة القانونية أن يكون الفعل مسموحاً به صراحة في التشريعات الوطنية،[67] أي أن يكون الفعل جزءاً من واجبات الضابط أو الموظف المحددة بموجب القوانين والتعليمات ذات الصلة، ويجب أن يكون التصرف مدفوعاً بغرض تحقيق أهداف الأمن ومكافحة الجريمة، وليس بدافع شخصي أو لتحقيق مصالح غير مشروعة.[68]

ومن ثمّ، فإن أي تجاوز لهذه الحدود، كالتوسع غير المبرر في نطاق المراقبة أو المساس بحقوق أشخاص خارج نطاق الإذن، يُفقد الفعل صفته المشروعة ويعيده إلى دائرة التجريم. كما أن الإباحة تنتفي أيضاً في حال استخدام إجراءات التسليم المراقب كوسيلة للتحريض أو افتعال الجريمة، أو في حال إجراء تفتيش أو ضبط خارج الأطر القانونية المقررة، لما في ذلك من إخلال جوهري بضمانات الحرية الفردية، وتنتفي المسؤولية الجزائية عندما تتوفر شروط الإباحة القانونية، اذ لا يمكن مساءلة رجل الامن جنائياً عن الأفعال المرتكبة ضمن نطاق التفويض القانوني.[69]

وتُعدّ الإباحة القانونية من الأدوات الأساسية التي تُمكّن الأجهزة الأمنية من أداء مهامها في مكافحة الجرائم الخطيرة، ولا سيما جرائم المخدرات عبر أسلوب التسليم المراقب، ضمن إطار منضبط من المشروعية، وبذلك تسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات الفعالية الأمنية وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية، كما أنها تُحوّل التصرف الأمني من فعل محتمل التجريم إلى فعل مشروع متى التزم بضوابطه القانونية، ويترتب على ذلك أن كل إجراء يدخل ضمن نطاق الإباحة يمكن تبريره أمام القضاء دون أن يُشكل أساساً للمساءلة الجنائية.[70] وبذلك تُعزز الإباحة مبدأ سيادة القانون وتمنع التعسف في استعمال السلطة. كما تضمن في الوقت ذاته فاعلية إجراءات التسليم المراقب كوسيلة لكشف الشبكات الإجرامية دون المساس غير المشروع بالحقوق، وتضمن أن كل تصرف مشروع يمكن تبريره أمام القضاء.

ثانياً: الطاعة الرئاسية سبب في نفي المسؤولية.

تُعدّ الطاعة الوظيفية من المبادئ التنظيمية الجوهرية في عمل الأجهزة الأمنية، إذ تقوم على التزام المرؤوس بتنفيذ أوامر رئيسه في إطار التسلسل الإداري وبما يحقق حسن سير المرفق العام وفعالية الأداء، ولا سيما في مواجهة الجرائم المعقدة التي تتطلب سرعة القرار ووحدة التوجيه، غير أن هذه الطاعة ليست مطلقة، بل مقيدة بنطاق التفويض القانوني الممنوح لهم،[71] سواء كان ذلك في إدارة العمليات الأمنية أو تنفيذ إجراءات محددة، ويُعتبر هذا المبدأ أساسياً في الهيكل التنظيمي للأجهزة الأمنية، إذ يضمن تنسيق العمل وسرعة اتخاذ القرارات في حالات الجرائم المعقدة.[72]

وتثير أوامر الرؤساء إشكالية قانونية دقيقة تتعلق بمدى اعتبارها سبباً للإباحة أو مانعاً من المسؤولية الجنائية، فالأصل أن المرؤوس يلتزم بتنفيذ الأوامر الصادرة إليه، إلا أن هذا الالتزام مشروط بكون الأمر مشروعاً، صادراً من جهة مختصة، ومتفقاً مع أحكام القانون، فإذا توافرت هذه الشروط، فإن تنفيذ الأمر يُعدّ فعلاً مشروعاً، ويشكل سبباً من أسباب الإباحة التي تنفي الصفة الجرمية عن السلوك، باعتباره تنفيذاً لواجب وظيفي مقرر قانوناً.[73]

أما إذا كان الأمر غير مشروع، وكان عدم مشروعيته ظاهراً بحيث يدركه الشخص المعتاد، فإن الطاعة لا تمتد إليه، ولا يُعفى المرؤوس من المسؤولية الجنائية عند تنفيذه، بل يُسأل إلى جانب الرئيس مصدر الأمر، اذ لا تُعفي الطاعة من المسؤولية القانونية إذا كانت الأوامر تتعارض مع القوانين الوطنية أو المبادئ الدستورية، كما أن الطاعة المطلقة لا تبرر الانتهاكات أو التجاوزات القانونية.[74]

وعليه، إذا كانت الأوامر مشروعة ومتوافقة مع القانون، فإن تنفيذها ضمن نطاق التفويض يعفي الأفراد من المسؤولية الجنائية، ويُعد امتثالاً قانونياً ومشروعاً، أما إذا كانت الأوامر غير قانونية أو تنطوي على تجاوزات، فإن تنفيذها لا يُعفي الموظف من المساءلة، سواء جزائية أو تأديبية.[75]

المطلب الثاني: الرقابة القضائية على قيام المسؤولية الجنائية

تُعدّ الرقابة القضائية ضمانة أساسية لمشروعية أعمال الأجهزة الأمنية أثناء تنفيذ إجراءات التسليم المراقب، إذ تضطلع بدور محوري في فحص مدى التزام هذه الجهات بالضوابط القانونية والإجرائية. وتمتد هذه الرقابة لتشمل الإذن المسبق عند الاقتضاء، ومتابعة تنفيذ الإجراء، فضلاً عن تقييم مشروعية الأدلة المتحصلة منه. كما تُسهم في تحديد قيام المسؤولية الجنائية عند وقوع تجاوزات، سواء من خلال تقرير بطلان الإجراءات أو مساءلة القائمين بها.

الفرع الأول: رقابة قاضي التحقيق ومحكمة الموضوع

تلعب الرقابة القضائية دوراً محورياً في ضمان مشروعية إجراءات التسليم المراقب، وحماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد، كما تحدد حدود مسؤولية الأجهزة الأمنية عند ارتكاب أي تجاوز أو خطأ. وتتجلى الرقابة القضائية في مرحلتين أساسيتين: مرحلة التحقيق أمام قاضي التحقيق ومرحلة الفصل أمام محكمة الموضوع، حيث يكمن الهدف في تحقيق التوازن بين فعالية العمل الأمني وضمان العدالة.

اولاً: رقابة قاضي التحقيق

يُعدّ قاضي التحقيق الجهة القضائية الأولى المختصة بالإشراف على أعمال الأجهزة الأمنية خلال مرحلة جمع الأدلة وتنفيذ إجراءات التسليم المراقب، إذ يمارس رقابة قانونية تهدف إلى ضمان التزام هذه الجهات بالنصوص الإجرائية والموضوعية النافذة، وتتجلى هذه الرقابة ابتداءً في التحقق من سلامة الأدلة المتحصلة من هذا الإجراء، ومدى توافقها مع المبادئ الدستورية، وفي مقدمتها احترام الحقوق والحريات الأساسية،[76] كحرمة الحياة الخاصة وضمانات المحاكمة العادلة، وله في هذا السياق سلطة استبعاد الأدلة غير المشروعة أو الأمر بإعادة الإجراءات وفقاً للقانون، الأمر الذي يُعزز مبدأ المشروعية الإجرائية.[77]

فضلاً عن ذلك، يُمثل قاضي التحقيق حلقة رقابية وقائية، إذ يمكنه التدخل لتصحيح أي تجاوزات أثناء التنفيذ من خلال إصدار قرارات ملزمة للأجهزة الأمنية لوقف الإجراء عند خروجه عن حدوده القانونية، ويسهم هذا الدور في الحد من وقوع أضرار قانونية أو انتهاكات فردية، كما يقلل من احتمالات قيام المسؤولية الجنائية بحق القائمين على التنفيذ متى التزموا بالقرارات القضائية، وبذلك، فإن رقابة قاضي التحقيق تُعدّ ضمانة جوهرية لتحقيق التوازن بين فعالية العمل الأمني وصون الحقوق والحريات.[78]

ثانياً: رقابة محكمة الموضوع

تتولى محكمة الموضوع رقابة لاحقة معمّقة على إجراءات التسليم المراقب، بوصفها الجهة المختصة بالفصل في الدعوى الجزائية، حيث تمتد ولايتها إلى فحص مشروعية الأدلة وتقييم مدى سلامة الإجراءات التي اتُّخذت خلال مرحلتي التحري والتحقيق، وتبدأ هذه الرقابة من التحقق من أن الإجراء قد استند إلى إذن قضائي صحيح، وصدر عن جهة مختصة، ونُفّذ ضمن الحدود القانونية من حيث النطاق الزمني والمكاني والشخصي، بما ينسجم مع مبدأ المشروعية الإجرائية، ومدى تأثير أي خطأ أو تجاوز على حقوق المتهمين.[79]

كما تمارس المحكمة رقابة موضوعية على الأدلة، من خلال تقدير قيمتها القانونية ومدى اتصالها بالإجراء المشروع، فلها أن تأخذ بالدليل إذا ثبت أنه وليد إجراء صحيح، أو أن تستبعده إذا تبين أنه ناتج عن مخالفة قانونية، تطبيقاً لقاعدة استبعاد الأدلة غير المشروعة. ولا يقتصر دورها على الجانب الشكلي، بل يمتد إلى تقييم أثر المخالفة على حقوق المتهم، بحيث تنظر فيما إذا كان التجاوز قد أخلّ بضمانات الدفاع أو أثر في عدالة المحاكمة، الأمر الذي قد يؤدي إلى بطلان الإجراء أو استبعاده كلياً أو جزئياً.[80]

وتُسهم هذه الرقابة كذلك في تحديد مدى التزام الأجهزة الأمنية بحدود اختصاصها، وفي الكشف عن أي انحراف في استعمال السلطة، سواء تمثل في التوسع غير المبرر في نطاق التسليم المراقب، أو في اللجوء إلى وسائل تنطوي على تحريض أو افتعال للجريمة، وفي حال ثبوت ذلك، فإن المحكمة لا تكتفي باستبعاد الأدلة، بل قد تُحيل الواقعة إلى الجهات المختصة للنظر في قيام المسؤولية الجنائية أو التأديبية بحق القائمين على الإجراء، بصفتهم من اعضاء الضبط قضائي.[81]

ومن جانب آخر، تضمن محكمة الموضوع أن تصدر الأحكام استناداً إلى أدلة مشروعة ومقنعة، بما يعزز الثقة في العدالة الجنائية ويُكرّس مبدأ سيادة القانون، كما أن رقابتها تمثل آلية فعالة لمراجعة مجمل الأداء الأمني في الدعوى، بما يحقق الشفافية ويحدّ من الإفلات من العقاب، ويؤكد أن أي تجاوز للضوابط القانونية لا يمر دون مساءلة ما يعزز الالتزام بالقوانين الوطنية المرعية.[82]

الفرع الثاني: المسؤولية الجنائية في حال الخطأ أو التعسف ودور القضاء في تفعليها

تُعدّ المسؤولية الجنائية في حال الخطأ أو التعسف من أهم الضمانات القانونية في مواجهة السلطة التقديرية للأجهزة الأمنية أثناء تنفيذ إجراءات التسليم المراقب، إذ تمثل الأداة الأساسية لضبط سلوك افراد الأجهزة الامنية ومنع إساءة استخدام الصلاحيات المخوّلة لهم. فبالرغم من أن القانون يمنح الأجهزة الأمنية سلطة تقديرية واسعة في إطار مكافحة الجريمة، ولا سيما في الجرائم المنظمة كجرائم المخدرات، إلا أن هذه السلطة ليست مطلقة، بل تظل محكومة بقيود مبدأ المشروعية الذي يفرض الالتزام الصارم بالنصوص القانونية والإجراءات المقررة.

أولاً: مفهومي الخطأ والتعسف في استعمال السلطة في العمل الأمني

يقصد بالخطأ في نطاق العمل الأمني كل سلوك غير مشروع يصدر عن الموظف نتيجة الإهمال أو التقصير أو عدم الالتزام بالقوانين والتعليمات النافذة أثناء تنفيذ إجراءات التسليم المراقب، دون أن يتجه قصده إلى مخالفة القانون.[83] ويتخذ الخطأ صوراً متعددة، منها سوء تقدير الموقف الأمني، أو الإخلال بضوابط المراقبة والتوثيق، أو تنفيذ الإجراء دون مراعاة حدود الإذن القضائي، أو تجاهل متطلبات الرقابة القضائية، فضلاً عن التوسع غير المبرر في نطاق المراقبة بما يمس حقوق أشخاص لا صلة لهم بالجريمة.[84] ويُعدّ الخطأ سبباً لقيام المسؤولية متى ترتب عليه ضرر، وكان الفعل مجرما بنص قانوني، إذ قد يُشكّل جريمة غير عمدية، أو يُرتب على الأقل مسؤولية تأديبية لمخالفة الواجبات الوظيفية، أو مسؤولية مدنية تستوجب التعويض عن الضرر.[85]

أما التعسف في استعمال السلطة، فيُعدّ صورة أكثر جسامة من الخطأ، إذ ينطوي على انحراف متعمد عن الغاية التي من أجلها مُنحت السلطة القانونية، ويتحقق التعسف عندما يستخدم الموظف الأمني صلاحياته لتحقيق أهداف غير مشروعة أو مخالفة للقانون، كاستغلال إجراءات التسليم المراقب للضغط على الأفراد، أو توجيهها بدوافع شخصية أو انتقامية، أو الاستمرار في تنفيذها رغم العلم بتجاوز حدود الإذن القضائي أو انعدام سنده القانوني.[86] ويتميّز التعسف بتوافر القصد الجنائي، أي إدراك الفاعل لعدم مشروعية سلوكه واتجاه إرادته إلى ارتكابه، وهو ما يُضفي على الفعل وصف الجريمة العمدية ويستوجب المساءلة الجنائية الكاملة.[87]

ويُعدّ التمييز بين الخطأ والتعسف ذا أهمية عملية، إذ يترتب عليه اختلاف في طبيعة المسؤولية والجزاء المترتب، ففي حين قد يقتصر أثر الخطأ على المسؤولية غير العمدية أو التأديبية، فإن التعسف يُفضي غالباً إلى قيام المسؤولية الجنائية المشددة لارتباطه بسوء النية وإساءة استعمال السلطة، كما يُسهم هذا التمييز في تمكين القضاء من تقدير مدى جسامة السلوك وتكييفه القانوني بصورة دقيقة، بما يضمن تحقيق العدالة ومساءلة كل من يخرج عن حدود المشروعية في العمل الأمني.

ثانياً: دور القضاء في تفعيل المسؤولية

تتجسد المسؤولية الناشئة عن أعمال الأجهزة الأمنية في ثلاث صور مترابطة: المسؤولية التأديبية عند الإخلال بالواجبات الوظيفية ومخالفة التعليمات،[88] والمسؤولية الجنائية عند ارتكاب فعل مجرّم أو إساءة استعمال السلطة،[89] والمسؤولية المدنية عند إلحاق ضرر بالغير يستوجب التعويض، وقد تجتمع هذه الأوجه في واقعة واحدة تبعاً لخطورة الفعل وآثاره.[90]

ويبدأ دور القضاء بالتحقق من مشروعية إجراءات التسليم المراقب، من حيث توافر الإذن القضائي، واختصاص الجهة المنفذة، والالتزام بالضوابط المحددة قانوناً. كما يقوم بالتحقق مدى التزام الأجهزة الأمنية بمبدأ التناسب، أي أن تكون الوسائل المستخدمة لازمة ومتناسبة مع خطورة الجريمة محل التحقيق، دون انتهاك أو تعسف.[91] ويُعدّ هذا التحقق أساساً لتكييف السلوك، إذ يميز القضاء بين الخطأ غير العمدي والتعسف القائم على القصد الجنائي بما ينعكس على نوع المسؤولية والجزاء المترتب، ويُعدّ هذا الدور القضائي ضمانة أساسية لتحقيق التوازن بين متطلبات المشروعية، وحماية الحقوق والحريات.[92]

ويمتد دور القضاء إلى تقييم الأدلة المتحصلة من إجراءات التسليم المراقب، حيث يملك سلطة تقدير مشروعيتها وقيمتها القانونية، فله أن يستبعد الأدلة التي ثبت الحصول عليها بطرق غير مشروعة، وأن يحكم ببطلان الإجراءات المخالفة، تطبيقاً لقاعدة استبعاد الأدلة غير المشروعة، ويُشكّل هذا الاتجاه ضمانة فعالة لردع الأجهزة الأمنية عن مخالفة القانون، إذ إن فقدان الدليل المشروع يؤدي إلى إضعاف الدعوى الجزائية أو انهيارها، مما يحفز الالتزام الصارم بالإجراءات القانونية.[93]

كما يضطلع القضاء بدور مهم في مساءلة مرتكبي التجاوزات، سواء من خلال تحريك الدعوى الجزائية بحقهم، أو إحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات التأديبية، أو الحكم بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالأفراد، ويُسهم هذا التكامل بين صور المسؤولية في تحقيق الردع العام والخاص، ويؤكد أن الوظيفة الأمنية لا تُشكّل ملاذاً للإفلات من المساءلة.[94]

ومن ناحية أخرى، يُسهم القضاء من خلال قراراته وأحكامه في إرساء مبادئ قانونية تُحدد بدقة حدود السلطة التقديرية للأجهزة الأمنية، وتُرسّخ معايير واضحة للتمييز بين العمل المشروع والانحراف غير المشروع، كما يعزز هذا الدور مبدأ الشفافية، إذ يتيح مراجعة الأداء الأمني بصورة علنية ومنضبطة، مما يُعزز ثقة المجتمع في منظومة العدالة الجنائية، فكل انحراف عن الهدف القانوني لإجراءات التسليم المراقب يؤدي إلى مساءلة قانونية، ويُسهم في ترسيخ مبدأ أن الأمن لا يتحقق على حساب العدالة، بل في إطارها.[95]

يتضح أن المسؤولية الجنائية في حال الخطأ أو التعسف تمثل حجر الزاوية في ضبط عمل الأجهزة الأمنية، إذ تؤكد أن الصلاحيات الممنوحة ليست مطلقة بل مقيدة بالمشروعية والرقابة القضائية

 

الخاتمة

إن أسلوب التسليم المراقب يُمثل أداة فعّالة في مكافحة جرائم المخدرات لما يتيحه من إمكانية اختراق الشبكات الإجرامية المنظمة وكشف بنيتها الداخلية، غير أن فعاليته تبقى مرهونة بمدى التزام الأجهزة الأمنية بالضوابط القانونية التي تحكمه تجنباً لتحول هذا الإجراء إلى مصدر لانتهاك الحقوق والحريات، أو وسيلة لإفلات المسؤولين من المساءلة. لذا، فإن تحقيق التوازن بين متطلبات المكافحة الجنائية وضمانات الشرعية الإجرائية يظل الركيزة الأساسية لنجاح هذا الأسلوب في التطبيق العملي. وعليه ندرج ادناه ابرز ما توصلنا اليه من استنتاجات مع عدد من المقترحات وكالاتي:

أولاً: الاستنتاجات

1-            يُعدّ التسليم المراقب من أبرز أساليب التحري الخاصة في مواجهة جرائم المخدرات لما يوفره من قدرة على كشف الشبكات الإجرامية المنظمة، كما يسهم في الوصول إلى القيادات العليا التي يصعب ضبطها بالوسائل التقليدية.

2-            يلاحظ وجود قصور في التشريع العراقي من حيث التنظيم التفصيلي لإجراءات التسليم المراقب، الأمر الذي يترك فراغاً تشريعياً قد ينعكس سلباً على سلامة التطبيق العملي.

3-            تتمتع الأجهزة الأمنية بصلاحيات واسعة أثناء تنفيذ هذا الإجراء مما قد يثير إشكالات تتعلق بحدود المشروعية، خاصة في ظل غياب تحديد دقيق لنطاق هذه الصلاحيات.

4-            تقوم المسؤولية الجنائية للأجهزة الأمنية عند تجاوز الضوابط القانونية أو إساءة استعمال السلطة، وهو ما يستوجب وجود معايير واضحة لضبط السلوك القانوني أثناء التنفيذ.

5-            ضعف الرقابة القضائية سواء المسبقة أو اللاحقة، يؤثر في مشروعية إجراءات التسليم المراقب، ويزيد من احتمالية التعسف في استخدام هذا الأسلوب.

6-            يحقق التسليم المراقب نتائج استراتيجية تتجاوز الضبط التقليدي للجرائم، إذ يركز على تفكيك الشبكات الإجرامية بدلاً من الاكتفاء بضبط الوقائع الفردية.

7-            تبرز الحاجة إلى تحقيق توازن حقيقي بين متطلبات الأمن الجنائي وضمانات الحقوق والحريات، بما ينسجم مع مبادئ الشرعية وسيادة القانون.

ثانياً: المقترحات

1-            ضرورة سنّ تشريع خاص ينظم إجراءات التسليم المراقب بصورة واضحة ومتكاملة، بما يحدد آلياته ويزيل الغموض الذي يحيط بتطبيقه.

2-            تحديد صلاحيات الأجهزة الأمنية بشكل دقيق أثناء تنفيذ هذا الإجراء لضمان عدم تجاوز الحدود القانونية المقررة.

3-            تعزيز دور القضاء في الرقابة على إجراءات التسليم المراقب قبل التنفيذ وأثناءه وبعده بما يضمن مشروعية الإجراءات وحماية الحقوق.

4-            وضع ضوابط قانونية صارمة تحول دون إساءة استعمال هذا الأسلوب مع تحديد حالات اللجوء إليه على نحو دقيق.

5-            العمل على تدريب وتأهيل الكوادر الأمنية المختصة بتطبيق هذا الإجراء وفقاً للمعايير القانونية الدولية وأفضل الممارسات.

6-            تفعيل التعاون الدولي في مجال التسليم المراقب نظراً للطبيعة العابرة للحدود لجرائم المخدرات بما يعزز فعالية ملاحقة الشبكات الإجرامية.

7-            إقرار جزاءات قانونية واضحة بحق الجهات أو الأفراد الذين يسيئون استخدام هذا الإجراء لضمان المساءلة وتحقيق الردع القانوني.

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث


 

المصادر

أولاً: الكتب

أبو عيطة، س. (2001). العقوبات الدولية بين النظرية والتطبيق. مؤسسة الثقافة الجامعية.

راغب، ع. أ. (1996). استراتيجية مكافحة المخدرات دولياً ومحلياً. دار النهضة العربية.

سويلم، م. ع. (2009). الأحكام الموضوعية والإجرائية للجريمة المنظمة في ضوء السياسة الجنائية المعاصرة: دراسة مقارنة. دار المطبوعات الجامعية.

عابدين، م. أ. (1990). الأدلة الفنية للبراءة والإدانة في المواد الجنائية. دار الفكر الجامعي.

عبد الغني، س. (2009). مبادئ مكافحة المخدرات "الإدمان والمكافحة" استراتيجية المواجهة (ط1). دار الكتب القانونية.

عبد النوري، ص. (2005). التعاون الدولي في مجال التسليم المراقب للمخدرات (ط1). الأكاديميون للنشر والتوزيع.

ثانياً: الرسائل والأطاريح

حديد، ط. ز. م. (2024). التسليم المراقب في ضوء نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (31) لسنة 2022 [رسالة ماجستير غير منشورة]. الجامعة العربية الأمريكية.

حسان، أ. (2021). تقنيات البحث الخاصة: التسليم المراقب والاختراق نموذجا [أطروحة دكتوراه غير منشورة]. جامعة سيدي محمد بن عبد الله.

الشعيبي، س. م. ع. (1987). التعاون الدولي والخطط العملية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية [رسالة ماجستير غير منشورة]. المعهد العالي للعلوم الأمنية - المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب.

العاني، ح. م. ص. (2001). استخدام القوة من جانب أعضاء السلطة العامة [أطروحة دكتوراه غير منشورة]. جامعة بغداد.

عبد الله، خ. ح. (2020). الرقابة القضائية على أعمال الخبرة الطبية ولآثارها [أطروحة دكتوراه غير منشورة]. جامعة المنصورة.

ثالثاً: البحوث المنشورة

أبو راشد، هـ. ج. ص. (2022). الطاعة الرئاسية في الوظيفة العامة: دراسة مقارنة. مجلة القانون الدستوري والعلوم الإدارية، (16)، 184-202.

البحراني، إ. ع. ك. (2025). التسليم المراقب كاستراتيجية دولية لمكافحة الجرائم المنظمة: دراسة مقارنة بين العراق ولبنان ومصر. مجلة الشرائع، 5(2)، 132-155.

التهامي، هـ. أ. ص. (2024). تنفيذ الأوامر الصادرة من السلطة العامة المختصة وأثره في إباحة الفعل. مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 14(74)، 1-51.

حمد، أ. م. ب. (2020). التسليم المراقب من منظور مكافحة الفساد في التشريع الفلسطيني والمقارن: دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة. مجلة جامعة القدس المفتوحة للبحوث الإنسانية والاجتماعية، (52)، 115-128.

خليل، ن. ق.، وفتيح، ر. ف. (2022). التسليم المراقب وأثره في التصدي لجريمة غسل الأموال. مجلة جامعة الأنبار للعلوم القانونية والسياسية، 12(1)، 223-253.

راضي، هـ. ك.، وأكرمي، ر. (2024). نطاق الجرائم المتعلقة بالتقصير في الواجبات الوظيفية لقوى الأمن الداخلي. مجلة الجامعة العراقية، 72(4)، 323-332.

عبد الشهيد، س. ط.، وعباس، س. ر. (2021). أهمية التسليم المراقب وتسليم المجرمين في تجسيد التعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالمخدرات. مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، 13(48)، 101-122.

عبد ظاهر، م. م. (2025). التسليم المراقب كإحدى آليات السياسة الجنائية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة. مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، 37(2)، 1-112.

عبيد، م. ك.، وحسيني، ح.، وجعفري، ج. (2024). دور التسليم المراقب في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية: دراسة مقارنة بين القانون الإيراني والعراقي والقانون الدولي. مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، 16(58)، 480-504.

عزيز، و. ع. أ.، والقاضي، ع. ج. ك. (2022). الآليات الخاصة بالمنظمة الدولية للشرطة الجنائية لمكافحة تجارة المخدرات. مجلة دراسات البصرة، (48)، 65-96.

عنتر، أ. (2021). الإطار القانوني لعملية التسليم المراقب. مجلة القانون العام الجزائي والمقارن، 7(2)، 425-444.

كمال، ب. م.، وشبيب، ف. ح. (2016). التعاون الجنائي الدولي في مجال التسليم المراقب. مجلة كلية تكريت للحقوق، 3(29)، 41-58.

المخزومي، و. م. ح. (2017). مسؤولية الإدارة عند التعسف في استخدام القوة أو الانحراف فيها (دراسة مقارنة). مجلة العلوم القانونية، (3)، 151-185.

النائلي، ع. م. ع.، ورضائيان، م. ر. (2025). المسؤولية التأديبية والمسؤولية الجنائية للوظيفة العامة في القانون العراقي والمصري. مجلة الجامعة العراقية، (68)، 151-171.

نعمان، م. س.، وعفلوك، م. ع. ع. (2025). عناصر جريمة التعسف في استعمال السلطة. مجلة دراسات البصرة، (58)، 31-56.

هجيج، م. ح. ع. (2025). الأحكام الجزائية لتطبيق التسليم المراقب للمخدرات والمؤثرات العقلية (دراسة مقارنة). مجلة مركز بابل للدراسات الإنسانية، 15(5)، 291-316.

رابعاً: التشريعات

1-              الاتفاقيات الدولية:

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية (اتفاقية فيينا). (1988).

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو). (2000).

الاتفاقية العربية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية. (1994).

الاتفاقية العراقية السورية في مجال التعاون الجمركي. (2007).

2-              القوانين الداخلية:

دستور جمهورية العراق. (2005).

قانون الأمن الوطني العراقي. (2021).

قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) المعدل. (1971).

قانون العقوبات العراقي رقم (111) المعدل. (1969).

قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم (14) المعدل. (2008).

قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50). (2017).

خامساً: المواقع الإلكترونية

شبكة الأنباء العراقية. (د.ت.). خبر أمني. اُسترجعت في 2 مارس 2026، من https://ina.iq/ar/security/254774-.html

القيسي، ز. (2026، 30 يناير). تصريح المتحدث باسم مديرية شؤون المخدرات في وزارة الداخلية. وكالة الأنباء العراقية. اُسترجعت في 25 فبراير 2026، من https://ina.iq/ar/security/253957-.html

وزارة الداخلية العراقية. (2026، 17 فبراير). بيان صادر عن وزارة الداخلية. اُسترجعت في 3 مارس 2026، من https://moi.gov.iq/?article=20439

References

Abdeen, M. A. (1990). Al-adillah al-fanniyyah lil-bara'ah wa-al-idanah fi al-mawad al-jina'iyyah [Technical evidence for innocence and conviction in criminal cases]. Dar Al-Fikr Al-Jami'i. (in Arabic).

Abdel Ghani, S. (2009). Mabadi' mukafahat al-mukhaddirat "al-idman wa-al-mukafahah" istratijiyyat al-muwajahah [Principles of drug control "addiction and control": A strategy for confrontation] (1st ed.). Dar Al-Kutub Al-Qanuniyya. (in Arabic).

Abdel Nouri, S. (2005). Al-ta'awun al-dawli fi majal al-taslim al-muraqab lil-mukhaddirat [International cooperation in the field of controlled delivery of drugs] (1st ed.). Academics for Publishing and Distribution. (in Arabic).

Abdul-Shahid, S. T., & Abbas, S. R. (2021). Ahammiyyat al-taslim al-muraqab wa-taslim al-mujrimin fi tajsid al-ta'awun al-dawli li-mukafahat al-ittijar bil-mukhaddirat [The importance of controlled delivery and extradition of criminals in embodying international cooperation to combat drug trafficking]. Majallat al-Kufah lil-'Ulum al-Qanuniyyah wa-al-Siyasiyyah, 13(48), 101-122. (in Arabic).

Abdul-Zaher, M. M. (2025). Al-taslim al-muraqab ka-ihda aliyyat al-siyasah al-jina'iyyah al-dawliyyah li-mukafahat al-jarimah al-munazzamah [Controlled delivery as a mechanism of international criminal policy to combat organized crime]. Majallat al-Buhuth al-Qanuniyyah wa-al-Iqtisadiyyah, 37(2), 1-112. (in Arabic).

Abu Aita, S. (2001). Al-uqubat al-dawliyyah bayna al-nazariyyah wa-al-tatbiq [International sanctions: Between theory and practice]. University Culture Foundation. (in Arabic).

Abu Rashid, H. J. S. (2022). Al-ta'ah al-ri'asiyyah fi al-wazifah al-'ammah: Dirasah muqaranah [Obedience to the president in public service: A comparative study]. Majallat al-Qanun al-Dusturi wa-al-'Ulum al-Idariyyah, (16), 184-202. (in Arabic).

Al-Ani, H. M. S. (2001). Istikhdam al-quwwah min janib a'da' al-sultah al-'ammah [The use of force by members of public authority] [Unpublished doctoral dissertation]. University of Baghdad. (in Arabic).

Al-Bahrani, A. A. K. (2025). Al-taslim al-muraqab ka-istratijiyyah dawliyyah li-mukafahat al-jara'im al-munazzamah: Dirasah muqaranah bayna al-Iraq wa-Lubnan wa-Misr [Controlled delivery as an international strategy to combat organized crime: A comparative study between Iraq, Lebanon, and Egypt]. Majallat al-Shara'i', 5(2), 132-155. (in Arabic).

Al-ittifaqiyyah al-'arabiyyah li-mukafahat al-mukhaddirat wa-al-mu'aththirat al-'aqliyyah [The Arab Convention on Combating Narcotic Drugs and Psychotropic Substances]. (1994). (in Arabic).

Al-ittifaqiyyah al-iraqiyyah al-suriyyah fi majal al-ta'awun al-jumruki [The Iraqi-Syrian Agreement on Customs Cooperation]. (2007). (in Arabic).

Al-Makhzoumi, W. M. H. (2017). Mas'uliyyat al-idarah 'inda al-ta'assuf fi istikhdam al-quwwah aw al-inhiraf fiha (Dirasah muqaranah) [Administrative responsibility in cases of abuse or misuse of force (A comparative study)]. Majallat al-'Ulum al-Qanuniyyah, (3), 151-185. (in Arabic).

Al-Naili, A. M. A., & Rezaeian, M. R. (2025). Al-mas'uliyyah al-ta'dibiyyah wa-al-mas'uliyyah al-jina'iyyah lil-wazifah al-'ammah fi al-qanun al-'iraqi wa-al-misri [Disciplinary and criminal liability of public office in Iraqi and Egyptian law]. Majallat al-Jami'ah al-'Iraqiyyah, 68(3), 151-171. (in Arabic).

Al-Qaisi, Z. (2026, January 30). Tasrih al-mutahaddith bi-ism mudiriyyat shu'un al-mukhaddirat fi wizarat al-dakhiliyyah [Statement by the spokesperson for the Directorate of Narcotics Affairs in the Ministry of Interior]. Iraqi News Agency. Retrieved February 25, 2026, from https://ina.iq/ar/security/253957-.html (in Arabic).

Al-Shuaibi, S. M. A. (1987). Al-ta'awun al-dawli wa-al-khutat al-'amaliyyah li-mukafahat al-ittijar ghayr al-mashru' bil-mukhaddirat wa-al-mu'aththirat al-'aqliyyah [International cooperation and practical plans to combat illicit trafficking in narcotics and psychotropic substances] [Unpublished master's thesis]. Higher Institute for Security Sciences. (in Arabic).

Al-Tuhami, H. A. S. (2024). Tanfidh al-awamir al-sadirah min al-sultah al-'ammah al-mukhtassah wa-atharahu fi ibahat al-fi'l [Execution of orders issued by the competent public authority and its impact on the legality of the act]. Majallat al-Buhuth al-Qanuniyyah wa-al-Iqtisadiyyah, 14(74), 1-51. (in Arabic).

Antar, A. (2021). Al-itar al-qanuni li-'amaliyyat al-taslim al-muraqab [The legal framework for controlled delivery]. Majallat al-Qanun al-'Aam al-Jaza'i wa-al-Muqaran, 7(2), 425-444. (in Arabic).

Aziz, W. A. A., & Al-Qadi, A. J. K. (2022). Al-aliyyat al-khassah bil-munazzamah al-dawliyyah lil-shurtah al-jina'iyyah li-mukafahat tijarat al-mukhaddirat [The mechanisms of the International Criminal Police Organization (INTERPOL) for combating drug trafficking]. Majallat Dirasat al-Basrah, (48), 65-96. (in Arabic).

Dustur jumhuriyyat al-iraq [Constitution of the Republic of Iraq]. (2005). (in Arabic).

Hadid, T. Z. M. (2024). Al-taslim al-muraqab fi daw' nizam mukafahat al-mukhaddirat wa-al-mu'aththirat al-'aqliyyah raqm (31) li-sanat 2022 [Controlled delivery in light of the anti-narcotics and psychotropic substances law No. (31) of 2022] [Unpublished master's thesis]. Arab American University. (in Arabic).

Hajij, M. H. O. (2025). Al-ahkam al-jaza'iyyah li-tatbiq al-taslim al-muraqab lil-mukhaddirat wa-al-mu'aththirat al-'aqliyyah (Dirasah muqaranah) [Penal provisions for the application of controlled delivery of narcotics and psychotropic substances (A comparative study)]. Majallat Markaz Babil lil-Dirasat al-Insaniyyah, 15(5), 291-316. (in Arabic).

Hamad, A. M. B. (2020). Al-taslim al-muraqab min manzur mukafahat al-fasad fi al-tashri' al-filastini wa-al-muqaran: Dirasah tahliliyyah ta'siliyyah muqaranah [Controlled delivery from the perspective of combating corruption in Palestinian and comparative legislation: A comparative analytical study]. Majallat Jami'at Al-Quds Al-Maftuhah lil-Buhuth Al-Insaniyyah wa-al-Ijtima'iyyah, (52), 115-128. (in Arabic).

Hassan, A. (2021). Tiqniyat al-bahth al-khassah: Al-taslim al-muraqab wa-al-ikhtiraq unmudhajan [Special research techniques: Controlled delivery and infiltration as examples] [Unpublished doctoral dissertation]. Sidi Mohamed Ben Abdellah University. (in Arabic).

Iraqi Ministry of Interior. (2026, February 17). Bayan sadir 'an wizarat al-dakhiliyyah [Statement issued by the Ministry of Interior]. Retrieved March 3, 2026, from https://moi.gov.iq/?article=20439 (in Arabic).

Iraqi News Agency. (n.d.). Khabar amni [Security news]. Retrieved March 2, 2026, from https://ina.iq/ar/security/254774-.html (in Arabic).

Ittifaqiyyat al-umam al-muttahidah li-mukafahat al-ittijar ghayr al-mashru' bil-mukhaddirat wa-al-mu'aththirat al-'aqliyyah (Ittifaqiyyat Vienna) [The United Nations Convention against Illicit Traffic in Narcotic Drugs and Psychotropic Substances (Vienna Convention)]. (1988). (in Arabic).

Ittifaqiyyat al-umam al-muttahidah li-mukafahat al-jarimah al-munazzamah 'abr al-wataniyyah (Ittifaqiyyat Palermo) [The United Nations Convention against Transnational Organized Crime (Palermo Convention)]. (2000). (in Arabic).

Kamal, B. M., & Shabeeb, F. H. (2016). Al-ta'awun al-jina'i al-dawli fi majal al-taslim al-muraqab [International criminal cooperation in the field of controlled delivery]. Majallat Kulliyyat Tikrit lil-Huquq, 3(29), 41-58. (in Arabic).

Khalil, N. Q., & Fatih, R. F. (2022). Al-taslim al-muraqab wa-atharahu fi al-tasaddi li-jarimat ghasl al-amwal [Controlled delivery and its impact on combating money laundering]. Majallat Jami'at Al-Anbar lil-'Ulum al-Qanuniyyah wa-al-Siyasiyyah, 12(1), 223-253. (in Arabic).

Numan, M. S., & Aflouk, M. A. A. (2025). Anasir jarimat al-ta'assuf fi isti'mal al-sultah [Elements of the crime of abuse of power]. Majallat Dirasat al-Basrah, (58), 31-56. (in Arabic).

Obeid, M. K., Husseini, H., & Jaafari, J. (2024). Dawr al-taslim al-muraqab fi mukafahat al-mukhaddirat wa-al-mu'aththirat al-'aqliyyah: Dirasah muqaranah bayna al-qanun al-irani wa-al-iraqi wa-al-qanun al-dawli [The role of controlled delivery in combating drugs and psychotropic substances: A comparative study between Iranian, Iraqi, and international law]. Majallat al-Kufah lil-'Ulum al-Qanuniyyah wa-al-Siyasiyyah, 16(58), 480-504. (in Arabic).

Qanun al-amn al-watani al-iraqi [Iraqi National Security Law]. (2021). (in Arabic).

Qanun al-mukhaddirat wa-al-mu'aththirat al-'aqliyyah raqm (50) [Narcotics and Psychotropic Substances Law No. (50)]. (2017). (in Arabic).

Qanun al-uqubat al-iraqi raqm (111) al-mu'addal [Penal Code No. (111) of 1969, as amended]. (1969). (in Arabic).

Qanun uqubat quwa al-amn al-dakhili raqm (14) al-mu'addal [Internal Security Forces Penal Code No. (14) of 2008, as amended]. (2008). (in Arabic).

Qanun usul al-muhakamat al-jaza'iyyah al-iraqi raqm (23) al-mu'addal [Criminal Procedure Code No. (23) of 1971, as amended]. (1971). (in Arabic).

Radhi, H. K., & Akrami, R. (2024). Nitaq al-jara'im al-muta'alliqah bil-taqsir fi al-wajibat al-wazifiyyah li-quwa al-amn al-dakhili [The scope of crimes related to negligence in the functional duties of internal security forces]. Majallat al-Jami'ah al-'Iraqiyyah, 72(4), 323-332. (in Arabic).

Ragheb, A. A. (1996). Istratijiyyat mukafahat al-mukhaddirat dawliyyan wa-mahalliyyan [Drug control strategy internationally and locally]. Dar Al-Nahda Al-Arabiya. (in Arabic).

Sweilem, M. A. (2009). Al-ahkam al-mawdu'iyyah wa-al-ijra'iyyah lil-jarimah al-munazzamah fi daw' al-siyasah al-jina'iyyah al-mu'asirah: Dirasah muqaranah [Substantive and procedural provisions of organized crime in light of contemporary criminal policy: A comparative study]. University Press. (in Arabic).

 



[1] المادة (1/ ز) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لعام  1988.

[2] المادة (2/ ط) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو 2000)

[3] المادة (1/ 9) من الاتفاقية العربية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1994 .

[4] المادة (1/9) من الاتفاقية العراقية السورية في مجال التعاون الجمركي لعام 2007، والمصادق عليها من قبل جمهورية العراق بموجب قانون رقم (8) لسنة 2011 والمنشور بجريدة الوقائع العراقية بالعدد 4177 في 14/2/2011.

[5] المادة (1/ خامس عشر) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017.

[6] سليمان بن محمد العبد الله الشعيبي، التعاون الدولي والخطط العملية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالخدرات والمؤثرات العقلية، رسالة ماجستير، المعهد العالي للعلوم الأمنية- المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 1987، ص 196.

[7] د. محمد علي سويلم، الاحكام الموضوعية والاجرائية للجريمة المنظمة في ضوء السياسة الجنائية المعاصرة دراسة مقارنة، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2009، ص 958. 

[8] صالح عبد النوري، التعاون الدولي في مجال التسليم المراقب للمخدرات، ط1، الاكاديميون للنشر والتوزيع، عمان، 2005، ص 103.

[9] علي حمزة الشافعي، د. محسن قدير، التسليم المراقب ودوره في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، مجلة الجامعة العراقية، العدد (63)، ج (2)، 2023، (326-336)، ص 329.

[10] د. اياد عاشور كاظم البحراني، التسليم المراقب كاستراتيجية دولية لمكافحة الجرائم المنظمة دراسة مقارنة بين العراق ولبنان ومصر، مجلة الشرائع، المجلد (5)، العدد (2)، 2025، (132-155)، ص 137.

[11] نور قحطان خليل، د. رعد فجر فتيح، التسليم المراقب وأثره في التصدي لجريمة غسل الأموال، مجلة جامعة الانبار للعلوم القانونية والسياسية، المجلد (12)، العدد (1)، 2022، (223-253)، ص 239.

[12] د. براء منذر كمال، د. فاطمة حسن شبيب، التعاون الجنائي الدولي في مجال التسليم المراقب، مجلة كلية تكريت للحقوق، السنة (8)، المجلد (3)، العدد (29)، 2016، (41-58)، ص 44.

[13] نور قحطان خليل، د. رعد فجر فتيح، مصدر سابق، ص 240.

[14] أسماء عنتر، الاطار القانوني لعملية التسليم المراقب، مجلة القانون العام الجزائي والمقارن، المجلد (7)، العدد (2)، 2021، (425-444)، ص 441و442.

[15] احمد محمد براك حمد، التسليم المراقب من منظور مكافحة الفساد في التشريع الفلسطيني والمقارن- دراسة تحليلية تأصيلية مقارنة، مجلة جامعة القدس المفتوحة للبحوث الإنسانية والاجتماعية، العدد (52)، 2020، (115-128)، ص 117.

[16] علي حمزة الشافعي، د. محسن قدير، مصدر سابق، ص 329.

[17] أسماء عنتر، مصدر سابق، ص 443.

[18] د. محمد حسون عبيد هجيج، الاحكام الجزائية لتطبيق التسليم المراقب للمخدرات والمؤثرات العقلية (دراسة مقارنة)، مجلة مركز بابل للدراسات الإنسانية، المجلد (15)، العدد (5)، 2025، (291- 316)،  ص 298.

[19] وائل عبد الأمير عزيز، د. علي جبار كريدي القاضي، الاليات الخاصة بالمنظمة الدولية للشرطة الجنائية لمكافحة تجارة المخدرات، مجلة دراسات البصرة، السنة (18)، العدد (48)، 2022، (65-96)، ص 83.

[20] احمد محمد براك حمد، مصدر سابق، ص 122.

[21] أسماء عنتر، مصدر سابق، ص 440.

[22] احمد محمد براك حمد، مصدر سابق، ص 122.

[23] امينة حسان، تقنيات البحث الخاصة: التسليم المراقب والاختراق نموذجا، أطروحة دكتوراه، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس/ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، المغرب، 2020-2021، ص 258.

[24] أسماء عنتر، مصدر سابق، ص 440.

[25] د. علي احمد راغب، استراتيجية مكافحة المخدرات دولياً ومحلياً، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996، ص 203.

[26] د. سمير عبد الغني، مبادئ مكافحة المخدرات "الإدمان والمكافحة" استراتيجية المواجهة، ط1، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2009، ص211.

[27] مصطفى كريم عبيد، د. حسين حسيني، د. جوان جعفري، دور التسليم المراقب في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية  دراسة مقارنة بين القانون الإيراني والعراقي والقانون الدولي، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، المجلد (16)، العدد (58)، 2024، (480-504)، ص 483.

[28] طارق زياد مثقال حديد، التسليم المراقب في ضوء نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (31) لسنة 2022، رسالة ماجستير، الجامعة العربية الامريكية/ كلية الدراسات العليا، فلسطين، 2024، ص1.

[29] أسماء عنتر، مصدر سابق، ص 440.

[30] أمينة حسان، مصدر سابق، ص 274.

[31] نور قحطان خليل، د. رعد فجر فتيح، مصدر سابق، ص 238.

[32] مصطفى كريم عبيد، د. حسين حسيني، د. جوان جعفري، مصدر سابق، 484.

[33] د. اياد عاشور كاظم البحراني، مصدر سابق، ص 137.

[34] د. براء منذر كمال، د. فاطمة حسن شبيب، مصدر سابق ص 47.

[35] د. سنان طالب عبد الشهيد، سعد رحيم عباس، أهمية التسليم المراقب وتسليم المجرمين في تجسيد التعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالمخدرات، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، المجلد (13)، العدد (48)، ج (2)، 2021، (101-122)، ص 106.

[36] د. اياد عاشور كاظم البحراني، مصدر سابق، ص 132.

[37] د. براء منذر كمال، د. فاطمة حسن شبيب، مصدر سابق، ص 47.

[38] أمينة حسان، مصدر سابق، ص 145.

[39] نصت المادة (15) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005، على " لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرار صادر من جهة قضائية مختصة ."

[40]  المادة (15) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.

[41] د. محمد محمد عبد ظاهر، التسليم المراقب كأحدى اليات السياسة الجنائية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد (37)، العدد (2)، 2025، (1-112)، ص 36.

[42] نصت المادة (19) من دستور جمهورية العراق على "القضاء مستقل في حماية الحقوق والحريات ومراقبة أعمال السلطات لضمان عدم تجاوزها حدود القانون."

[43] المادة (45) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017، والتي نصت على " لوزير الداخلية بالتنسيق مع وزير الصحة ووزير المالية بناء على إذن قاضي التحقيق استخدام أسلوب التسليم المراقب للمخدرات والمؤثرات  العقلية والسلائف الكيميائية بغية كشف العصابات الإجرامية المتعاملة بتلك المواد".

[44] المادتين (51،52) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل.

[45] المادتين (45) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017.

[46] المادة (6 / اولا وثانياً ) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017.

[47]بيان صادر عن وزارة الداخلية ومنشور على الموقع الرسمي للوزارة بتاريخ 17/2/2026، ومتاح على الرابط https://moi.gov.iq/?article=20439  تاريخ الزيارة 3/3/2026.

[48] خبر منشور على موقع شبكة الانباء العراقية  https://ina.iq/ar/security/254774-.html تاريخ الزيارة 2/3/2026.

[49] المادة (6/ ثامنا) من قانون الامن الوطني العراقي لسنة 2021.

[50] محمد الطالبي، "الداخلية: العراق اصبح قائداً في المنطقة بمجال مكافحة المخدرات"، تصريح العميد زياد القيسي/ المتحدث باسم مديرية شؤون المخدرات في وزارة الداخلية لوكالة الانباء العراقية منشور على الموقع الرسمي للوكالة بتاريخ 30/1/2026، ومتاح على الرابط https://ina.iq/ar/security/253957-.html  اخر زيارة بتاريخ 25/2/2026.

[51] د. محمد محمد عبد ظاهر، مصدر سابق، ص 39.

[52] علي حمزة الشافعي، د. محسن قدير، مصدر سابق، ص 333.

[53] المادة (19) من قانون الامن الوطني العراقي لعام 2021.

[54] محمد الطالبي، مصدر سابق.

[55]  مصطفى كريم عبيد، د. حسين حسيني، د. جوان جعفري، مصدر سابق، ص 497.

[56] محمد الطالبي، مصدر سابق.

[57] محمد سامي نعمان، د. محمد علي عبد الرضا عفلوك، عناصر جريمة التعسف في استعمال السلطة، مجلة دراسات الصرة، السنة (20)، العدد (58)، 2025، (31- 56)، ص 33.

[58] د. محمد محمد عبد ظاهر، مصدر سابق، ص 91.

[59] د. سيد أبو عيطة، العقوبات الدولية بين النظرية والتطبيق، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية،2001 ، ص 222.

[60]  د. محمد محمد عبد ظاهر، مصدر سابق، ص 36.

[61] المادة (19/ 4) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل.

[62] المواد (329- 333) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة  1969 المعدل.

[63] د. براء منذر كمال، د. فاطمة حسن شبيب، مصدر سابق، ص 46.

[64] المادتين (39، 40) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل.

[65] مصطفى كريم عبيد، د. حسين حسيني، د. جوان جعفري، مصدر سابق، ص 486-487.

[66] د. محمد حسون عبيد هجيج، مصدر سابق، ص 311.

[67] مثل قانون المخدرات رقم 50 لسنة 2017 وقانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل، التي توفر إطاراً قانونياً للأجهزة الأمنية لممارسة مهامها والتصرف ضمن نطاق المهمة الموكلة.

[68] هالة أحمد صبري التهامي، تنفيذ الأوامر الصادرة من السلطة العامة المختصة وأثره في إباحة الفعل، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية (المنصورة)، المجلد (14)، العدد (74)، 2024، (1-51)، ص 25-26.

[69] المادة (40) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل.

[70] خميس حماد عبد الله، الرقابة القضائية على اعمال الخبرة الطبية ولآثارها، أطروحة دكتوراه، جامعة المنصورة- كلية الحقوق، 2020، مصر، ص 12.

[71] د. هتاف جمعة صبحي أبو راشد، الطاعة الرئاسية في الوظيفة العامة- دراسة مقارنة، مجلة القانون الدستوري والعلوم الإدارية، العدد (16)، 2022، (184-202)، ص 186.

[72] هاشم كريم راضي، د. روح الله اكرمي، نطاق الجرائم المتعلقة بالتقصير في الواجبات الوظيفية لقوى الامن الداخلي، مجلة الجامعة العراقية، المجلد (72)، العدد (4)، 2024، (323-332)، ص 326.

[73] د. هتاف جمعة صبحي أبو راشد، مصدر سابق، ص 192- 193.

[74] المادة (40) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل.

[75] المادة (24) من قانون عقوبات قوى الامن الداخلي رقم (14) لسنة 2008 المعدل.

[76] محمد سامي نعمان، د. محمد علي عبد الرضا عفلوك، مصدر سابق، ص 42.

[77] خميس حماد عبد الله، مصدر سابق، ص 8 - 9.

[78] د. اياد عاشور كاظم البحراني، مصدر سابق، ص 153.

[79] خميس حماد عبد الله، مصدر سابق، ص 9.

[80] د. محمد حسون عبيد هجيج، مصدر سابق، ص 301.

[81] المادة (40/ ب) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل.

[82] د. وليد مرزة حمزة المخزومي، مسؤولية الإدارة عند التعسف في استخدام القوة او الانحراف فيها (دراسة مقارنة)، مجلة العلوم القانونية/ كلية القانون- جامعة بغداد، العدد الخاص (3)، ج (2)، 2017، (151-185)، ص 168.

[83] المادة (35) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل.

[84] علي مهلي عجيل النائلي، د. محمد رضا رضائيان، المسؤولية التأديبية والمسؤولية الجنائية للوظيفة العامة في القانون العراقي والمصري، مجلة الجامعة العراقية، العدد (68)، ج (3)، 2025، (151-171)، ص 162.

[85] د. وليد مرزة حمزة المخزومي، مصدر سابق، ص 151.

[86] احمد محمد براك حمد، مصدر سابق، ص 122.

[87] محمد سامي نعمان، د. محمد علي عبد الرضا عفلوك، مصدر سابق، ص 39.

[88] د. وليد مرزة حمزة المخزومي، مصدر سابق، ص 165.

[89] محمد سامي نعمان، د. محمد علي عبد الرضا عفلوك، مصدر سابق ص 33.

[90] علي مهلي عجيل النائلي، د. محمد رضا رضائيان، مصدر سابق، ص161.

[91] حاتم محمد صالح العاني، استخدام القوة من جانب أعضاء السلطة العامة، أطروحة دكتوراه، جامعة بغداد- كلية القانون، 2001 ، ص 131 و132

[92] د. محمد محمد عبد ظاهر، مصدر سابق، ص 82.

[93] محمد احمد عابدين، الأدلة الفنية للبراءة والادانة في المواد الجنائية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 1990، ص 47.

[94] د. محمد حسون عبيد هجيج، مصدر سابق، ص 311.

 [95] خميس حماد عبد الله، مصدر سابق، ص 13.