مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

The College of Law and Political Science Journal

دور القواعد الموضوعية في حماية حق المؤلف

سارة صادق ساجت(*)

(*)مدرس - جامعة ذي قار - كلية القانون         lawp1e247@utq.edu.iq  

المستخلص

تُعد حقوق المؤلف من الحقوق ذات الطبيعة الخاصة التي تجمع بين الطابع الشخصي، المتمثل بالحقوق المعنوية للمؤلف، فتخوله نشر المصنف ونسبته إليه، والحق في تعديله وسحبه حسب ما يراه مناسبًا، والطابع المادي المتمثل بالحقوق المالية للمؤلف، فتخوله حق استغلال المصنف والانتفاع به، فهذه الطبيعة الخاصة تفرض وجود قواعد موضوعية موحدة تضع حلول مباشرة تصب في مصلحة المؤلف لحماية حقه والحفاظ على نتاجه الفكري، والأفضل أن تظهر في جانب الاتفاقيات الدولية المنظمة لمعالجة هذه المسائل عوضا عن الاعتماد على قواعد متناثرة في التشريع الوطني.

الكلمات المفتاحية

القواعد الموضوعية، حقوق المؤلف، الحماية، المعيار الشخصي والإقليمي، المساواة بين دول الأعضاء، الاتفاقيات الدولية

للاستشهاد بهذا البحث:

ساجت س. ص. (2026). دور القواعد الموضوعية في حماية حق المؤلفمجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص55-75، https://doi.org/10.61279/6tk3xs63

تاريخ الاستلام: 13 نيسان 2026    تاريخ القبول: 20 حزيران 2026  تاريخ النشر ورقيا: 25 تموز 2026

متوفر على الموقع الالكتروني: 25 تموز 2026

متوفر على: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/622

متوفر على:   https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

ترميز رقمي: https://doi.org/10.61279/6tk3xs63

مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق 4.0 دولي)

يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة

نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq


 Issue 33

Year 2026

The Role of Substantive Rules in Protecting Copyright

Sarah Sadiq Sachit(*)

(*) Lecturer - Dhi Qar University - Faculty of Law lawp1e247@utq.edu.iq

Abstract

Copyright is a special nature of rights that combines a personal nature، represented by the moral rights of the author، which entitles him to publish the work and attribute it to himself، and the right to modify and withdraw it as he sees fit، and a material nature، represented by the financial rights of the author، which entitles him to exploit and benefit from the work. This special nature imposes the existence of unified objective rules that establish direct solutions that serve the author’s interest to protect his right and preserve his intellectual output. It is better for them to appear alongside international agreements regulating these issues instead of relying on scattered rules in national legislation.

Key Words

substantive rules, copyright, protection, personal and regional standards, equality between member states

Recommended citation

ساجت س. ص. (2026). دور القواعد الموضوعية في حماية حق المؤلفمجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص55-75،  https://doi.org/10.61279/6tk3xs63

Received 13 Apr. 2026; accepted 20 June 2026

published 25 July 2026 ;  published online: 25 July 2026

Available online at:  https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/622

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088 

Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/6tk3xs63

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.

The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.

The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.

For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq

 

المقدمة

تتضمن المقدمة تحديد الموضوعات المهمة في البحث، نوردها حسب الآتي:

أولًا: التعريف بالموضوع:

تحدد القواعد الموضوعية الأحكام المهمة في حماية حقوق المؤلف، من خلال تحديد أسس التعامل بين جميع دول الأعضاء، وبيان الإجراءات الخاصة بسير الدعوى، وفرض مدد مناسبة للحماية تمثل الحد الأدنى من الحقوق مقارنةً بالتشريع الوطني، والاستعانة ببعض الأحكام التي تحددها قواعد الإسناد لغرض التوصل إلى القانون المختص للفصل في النزاع.

ثانيًا: مشكلة البحث:

تظهر مشكلة البحث بصورة اقتصار التشريع الوطني على المصادر ذات الطابع الوطني، وعدم الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية أسوة بالدول العربية في نطاق حماية حق المؤلف، الأمر الذي يؤدي إلى عدم تحقق الحماية لمصنفات المؤلفين العراقيين حال الاعتداء عليها؛ لأن قانون حماية حق المؤلف العراقي، وإن تبنى قاعدة موضوعية تسري في مواجهة الوطنيين والأجانب على حد سواء؛ لكن تبقى هذه الحقوق مرهونة بالمطالبة بحمايتها أمام القضاء العراقي، ولا سلطة لها في مواجهة القضاء الأجنبي.

ثالثًا: أهمية البحث:

تتمثل أهمية الموضوع بضرورة وضع حلول موضوعية مباشرة لحماية حقوق المؤلف في نطاق العلاقات الخاصة الدولية تعمل على توفير أفضل حماية؛ بسبب تعدد صور الاعتداء الماسة بحق المؤلف، وبالأخص بعد ظهور وسائل التطور الحديثة المتمثلة بسهولة الحصول على البيانات بجميع صورها، سواء كانت إلكترونية أو ورقية والانتفاع بها شخصيًا واستغلالها بصورة تؤدي إلى الإضرار بحقوق المؤلف المادية والمعنوية.

رابعًا: نطاق البحث ومنهجيته:

يرتكز البحث على بيان دور القواعد الموضوعية ذات المصدر الدولي في تحقيق الحماية المناسبة لحقوق المؤلف مع توضيح نطاق هذه الحماية من خلال ذكر المسائل الخاضعة لقواعد الإسناد التقليدية.

أمّا منهجية البحث، فاعتمدنا المنهج التحليلي في عرض المادة العلمية، من خلال تحليل النصوص القانونية الواردة في قانون حماية حق المؤلف رقم (3) لسنة 1971 المعدل بموجب أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (83) لسنة 2004، والاتفاقيات الدولية المتمثلة باتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة "تربس" لسنة 1994، واتفاقية الملكية الأدبية والفنية "بيرن" لسنة 1986، والاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف لسنة 1981، في حدود تعلق الموضوع من خلال المقارنة في الأحكام الواردة ضمن هذه الاتفاقيات.

خامسًا: خطة البحث: 

قُسِّم البحث إلى مبحثين، سيكون المبحث الأول لبيان حدود حماية حق المؤلف، مقسمًا إلى ثلاثة مطالب، سيبحث المطلب الأول الأساس القانوني لحماية حق المؤلف، والمطلب الثاني لتوضيح النطاق الموضوعي لحماية حق المؤلف، أما المطلب الثالث سيكون لمعايير تطبيق القواعد الموضوعية في حماية حق المؤلف، بينما خصص المبحث الثاني لتحديد القواعد الموضوعية الخاصة بحماية حق المؤلف مقسمًا إلى ثلاثة مطالب، سيكون الأول لأسس القواعد الموضوعية في حماية حق المؤلف، والثاني لتحديد صور الحماية القانونية لحق المؤلف، أما المطلب الثالث سيكون للاستثناءات الواردة على تطبيق القواعد الموضوعية.

 

المبحث الأول

حدود حماية حق المؤلف

تهدف القواعد الموضوعية ذات المصدر الدولي إلى حل النزاعات الناشئة عن الاعتداء على حق المؤلف وفق قواعد منظمة ومحددة مسبقًا، لتحقيق أفضل حماية لهذا النتاج الفكري مستندة إلى نصوص ذات طبيعة إلزامية لدول الأعضاء قائمة على معايير متعددة لغرض شمول جانب كبير من المصنفات بهذه الحماية، هذا ما نتناوله في المبحث من خلال تقسيمه إلى ثلاثة مطالب نتناولها حسب الآتي:

المطلب الأول

الأساس القانوني لحماية حق المؤلف

إنّ القواعد الموضوعية قواعد متعددة المصدر، إذ انها تستمد أحكامها من التشريع والقضاء الوطني داخليًا، والاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية دوليًا، وتحتل الأخيرة الجانب الأكبر منها، بهدف وضع حلول موضوعية مباشرة في حدود مسائل معينة[1]، عوضا عن قواعد تنازع القوانين، لذلك لا خلاف في حال لو كان مصدرها وطنيًا؛ أمّا ما يتعلق بالقواعد المستمدة من الاتفاقيات الدولية، فيثار التساؤل حول حقيقة التعامل معها، هل تعامل على أنها جزء من التشريع الداخلي؛ كونها تمثل تشريعًا عاديًا ضمن حدود الدولة المنضمة للاتفاقية، أم يُتَعَامَل على أنها التزام دولي يترتب على مخالفته المسؤولية الدولية؟

للإجابة عن هذا التساؤل، فإنّ التزام دول الأعضاء لا يرجع إلى عدها جزءًا من التشريع الداخلي للدولة فحسب؛ وإنّما يعود إلى مجموعة من الأسس، وأي إخلال من جانبها يرتب المسؤولية الدولية، وإن ما يؤيد هذا الأمر الصفة القانونية أو الطابع التشريعي للقواعد الموضوعية الواردة ضمن الاتفاقيات الدولية، إذ لا يمكن اقتصار مفهوم النظام القانوني ضمن إطار الدولة فحسب؛ فأن المجتمع الدولي هو مجتمع تنظيمي، وما يُبْرَم من معاهدات دولية تحمل في طياتها قواعد موضوعية تتوفر فيها أوصاف القاعدة القانونية، فتسموا على القواعد الوطنية لتكمل ما اعتراها من نقص[2]؛ لأنّه لو افترضنا إنّ إحدى دول الأعضاء التزمت بتطبيق الأحكام الواردة ضمن الاتفاقية، كما لو كانت عضوًا في منظمة التجارة العالمية دون الأخذ بنظر الاعتبار مدى التزام الدول الأخرى بالمقابل بمعاملة رعايا الدولة الأولى، فهذا الأمر يؤدي إلى تفضيل بعض الأشخاص على غيرهم، وعدم تمكن بعض المؤلفين من حماية مصنفاتهم إلّا بلجوئهم إلى القضاء الوطني.

لذلك جعلت الاتفاقيات الدولية من مبدأ المعاملة الوطنية أو تشبيه الأجانب بالوطنيين من المبادئ المهمة التي تبنتها لضمان الحفاظ على الحقوق الفكرية وتأسيس الحماية لها، فيتساوى رعايا دول الأعضاء مع مواطني أي دولة يطلب فيها الحماية مع فرض الجزاءات المناسبة للحفاظ على الحق من الاعتداء[3]، ففرضت المادة (41) من اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية "تربس" لسنة 1994[4] على أنّه: "على الدول الأعضاء بأن تضمن قوانينها الوطنية الإجراءات والقواعد التي نصت عليها الاتفاقية لاتخاذ التدابير الفعالة ضد أي تعدِ على حقوق الملكية الفكرية".

يتضح من النص أعلاه بأن الاتفاقية عملت على فرض تعديل قوانينها بما يتلاءم مع نصوص الاتفاقيات الدولية، وعدم الاكتفاء بانضمام الدولة إلى الاتفاقية؛ لذلك فأنّ حق المؤلف يجب أن يتمتع بالحماية طالما الدولة المعنية عضوًا في منظمة التجارة العالمية، حتى وإن لم ينص التشريع الوطني على الحماية، فيفرض تعديله وفقًا للاتفاق العالمي[5].

وخير مثال على ذلك قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بإجراء تعديلات مختلفة على قوانينها الاقتصادية بصورة عامة وقوانين الملكية الفكرية بصورة خاصة لتتناسب مع التزاماتها بمقتضى الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق المؤلف، بعد انضمامها إلى الاتفاقيات وأبرزها اتفاقية بيرن لحماية المصنفات الأدبية والفنية لسنة 1986[6].

وكذلك نصت الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف لسنة 1981[7] بإنشاء لجنة دائمة من ممثلي دول الأعضاء لمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتبادل المعلومات بما يكفل حماية المصالح المعنوية والمادية للمؤلفين[8]، وكذلك قيام دول الأعضاء بإنشاء مؤسسات وطنية لحماية حقوق المؤلف، على أن يحدد التشريع الوطني بنية هذه المؤسسات واختصاصها[9].

المطلب الثاني

النطاق الموضوعي لحماية حق المؤلف

كان مسعى الجهود الدولية من إبرام الاتفاقيات هو وضع حلول موضوعية لضمان أفضل حماية لحق المؤلف عوضا عن تشتت الحلول وفقًا لقواعد الإسناد؛ لذا فالتساؤل الذي يطرح في هذا المجال، ما نطاق هذه الحماية، هل يشمل الحق المادي والمعنوي للمؤلف، أم يقتصر على أحدهما دون الآخر؟

تُحَدَّد الإجابة في ضوء عرض التعريفات الفقهية والقانونية لحق المؤلف، فوردت عدة تعريفات فقهية لحق المؤلف، فعرف على أنّه: "هو ما للمؤلف حق على إنتاجه الذهني في الأدب والعلوم والفنون، وتشمل جميع صور الإبداع الذهني الذي تبرز فيه شخصية المؤلف"[10]، وهنالك من رأى بأنه: "من الحقوق التي تدخل ضمن الحقوق الشخصية، إذ يقصد به ضمان حماية شخصية المؤلف، وتشمل اعتبارات الحق الأدبي، الحق في تقرير النشر، والحق في الموضوع والسحب، والحق في الاحترام والأبوة"[11].

من خلال التعريفات أعلاه يتضح بأن حق المؤلف يشمل الحقوق المادية والمعنوية معًا، فيظهر الحق المادي في صورة استغلاله ماليًا بأي طريقة يراها مناسبة، ومنع الغير من استغلاله أو الانتفاع به بدون إذن كتابي سابق منه، أو ممن يخلفه، ويثبت له جميع السلطات التي تمكنه للإفادة منه ماديًا، ومن ظواهر الحق المادي هو النشر والإعلان عن المصنف، أمّا الحق المعنوي يتمثل في الحق بتقرير النشر، وتحديد طريقة النشر، وتعيين نسب المصنف باسمه أو باسم مستعار، وسلطة تعديله، أو سحب المصنف بعد نشره[12].

أمّا من الناحية القانونية، فعلى المستوى الدولي، إنّ اتفاقية تربس لم ترد تعريفًا لحق المؤلف، بل حُدِدَ ضمن الأعمال التي تدخل ضمن نطاق تطبيقهما مع تحديد المسائل المتعلقة بمدد الحماية لهذه المصنفات، ونطاق تطبيقها، مع الجزاءات المفروضة حال الاعتداء عليها، وكذلك بالنسبة لاتفاقية "بيرن"، فهي لم ترد تعريفاً أيضًا؛ لكنها أشارت إلى الحق المعنوي إلى جانب الحق المادي على نحو صريح في نص المادة (11/1) "يتمتع مؤلفو المصنفات المسرحية والمسرحيات الموسيقية بحق استئثاري في التصريح: أ- بتمثيل مصنفاتهم وأدائها علنًا بما في ذلك التمثيل والأداء العلني بكل الوسائل والطرق"، وكذلك نصت المادة (6/2) على أنّه: "يحتفظ بالحق... في الاعتراض على كل تحريف أو تشويه أو أي تعديل آخر لهذا المصنف، أو كل مساس آخر".

في حين حددت الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف تعريفًا للمؤلف بأنّه :" صفة لما نشر أو أذيع أو عرف المصنف باسمه ما لم يثبت خلاف ذلك"، في المقابل.

أمّا على مستوى التشريع الداخلي، فعرفه قانون حماية حق المؤلف العراقي رقم (3) لسنة 1971 المعدل في نص المادة (1/2) بأنه:" الشخص الذي نشر المصنف منسوبًا إليه سواء كان بذكر اسمه على المصنف أو بأي طريقة أخرى إلّا إذا قام الدليل على عكس ذلك"، وكذلك نص المادة (7) أيضًا حددت الحق المادي بعبارة " الحق في الانتفاع من مصنفه بأية طريقة مشروعة "، والحق المعنوي بعبارة " للمؤلف وحده الحق في تقرير نشر مصنفه، وفي تعيين طريقة هذا النشر"، وكذلك إن حماية المؤلف لمصنفه وصد الاعتداء يُعد تعبيرًا عن الحق المعنوي للمؤلف بعد الانتفاع به ماديًا.

وهناك من عبر عن حق المؤلف بالحق الأدبي؛ إلّا أن في حقيقة الأمر، إنّ مصطلح المؤلف يكون أوسع نطاقًا، بحيث يشمل الحقوق الأدبية والمتمثلة بالكتب والروايات والأشعار والمسرحيات والمقطوعات الموسيقية وتصاميم الرقصات وبرامج الحاسوب والمصنفات السمعية والبصرية، وتلاوة القرآن الكريم وغيرها، والحقوق الفنية والمتمثلة باللوحات الزيتية والرسوم والتصوير الفوتوغرافي والمنحوتات[13]، علمًا أن الاتفاقيات الدولية تتقارب فيما بينها في تحديد نطاق حق المؤلف باستثناء مسائل محددة، ففيما يتعلق بالبيانات الرقمية، فأن اتفاقية "تربس" وسعت من نطاق حق المؤلف، فلا تقتصر على البيانات الورقية فحسب؛ بل لتشمل الحماية البيانات الرقمية، سواء كانت برامج الحاسب الآلي، أو البيات المجمعة سواء كانت مقروءة بشكل آلي أو بأي شكل آخر، على خلاف اتفاقية "بيرن" والاتفاقية العربية، فاقتصرت الحماية على المصنفات الورقية المكتوبة، وهذا ما يشكل قصورًا في كلتا الاتفاقيتين؛ في حين إن قانون حق المؤلف العراقي أشار إلى حماية برامج الحاسوب في المادة (2) من القانون.

وانفردت الاتفاقية العربية في حماية الفنون الشعبية "الفولكلور"، ويجب على الدول الأعضاء الالتزام بحمايته منوطة بالسلطة الوطنية المختصة في مواجهة التشويه أو التحوير أو الاستغلال التجاري[14].

المطلب الثالث

معايير تطبيق القواعد الموضوعية في حماية حق المؤلف

لتحديد نطاق الأشخاص المشمولين بالحماية المحددة وفق القواعد الموضوعية، اعتمدت الاتفاقيات الدولية على معيارين أحدهما شخصي والآخر إقليمي، نوضحهما حسب الآتي:

الفرع الأول

المعيار الشخصي

يُحَدَّد نطاق الأشخاص المشمولين بالحماية المقررة بموجب الاتفاقيات الدولية على أساس ضابط الجنسية، إذ تطبق الحماية على كل شخص ينتمي إلى إحدى دول الأعضاء، إذ حددت اتفاقية "تربس" في المادة الأولى على أنّه" يطبق على الأعضاء المعاملة المنصوص عليها في هذه الاتفاقية على مواطني الدول الأخرى الأعضاء"، وكذلك ما نصت عليه المادة (3) من اتفاقية "بيرن" بأنّ نطاق الحماية تتضمن "1. المؤلفين من رعايا إحدى دول الاتحاد، سواء كانت المصنفات منشورة أو غير منشورة"، وكذلك ما نصت عليه.

من خلال ذلك يتضح أن نطاق الحماية لا يقتصر على الدولة التي يحمل فيها الشخص جنسيتها، بل يكون له الحق في طلب الحماية أمام أي دولة تكون طرفًا في الاتفاقية، ولم تتبن الاتفاقيات معياراً محدداً لإضفاء الحماية على المصنفات الأدبية والفنية، ففي كل معيار حاولت إكماله بضابط آخر لإضفاء الحماية وشمول أكبر عدد من الأشخاص[15].

أمّا الاتفاقية العربية لم تتبن معيار الجنسية بصفة مستقلة في منح الحماية للمؤلفين العرب، بل اشترطت اقتران الجنسية بضابط الإقامة، حسب ما نصت عليه المادة (26/1) من الاتفاقية.

وفيما يخص موقف القانون العراقي، فإنه أخذ بالمعيار الشخصي[16] والإقليمي معًا وفقًا لنص المادة (49) من قانون حق المؤلف، لأنّه أشار إلى الأخذ بمعيار "بلد الأصل"، لذلك ينتقد موقفه هذا؛ لأنّ أضفى الحماية لمصنفات المؤلفين الأجانب المنشورة في بلد الأجنبي عوضا عن الاقتصار على مصنفات المؤلفين العراقيين والأجانب المنشورة داخل العراق؛ وإن كان القانون تبنى قاعدة موضوعية الغاية من تحقيق الحماية لجميع المصنفات الوطنية والأجنبية؛ لكنه وسع من نطاقها، وشمل ما ينشر منها في الخارج[17].

الفرع الثاني

المعيار الإقليمي

لم تكتفِ الاتفاقيات الدولية بتبني بضابط الجنسية بصورة مستقلة، فاستعانت أيضًا بضابط الإقامة لتشمل جميع الأشخاص الموجودين في دول الأعضاء، وإنْ لم يتمتعوا بجنسية إحدى هذه الدول، وهو المعيار الذي يستند إلى أساس الإقامة أي المكان الذي يوجد فيه الشخص طالب الحماية إذا كان من إحدى دول الأعضاء في حال إذا كان المصنف منشور" أي المكان الذي نشر فيه المصنف"، وعبرت اتفاقية "تربس" عن الأشخاص المشمولين بالحماية وفقًا للمعيار الإقليمي بأنهم: "المواطنين في حالة البلد العضو في منظمة التجارة العالمية الذي هو إقليم جمركي منفصل- هم الأشخاص الطبيعيون أو الاعتباريون المقيمون في ذلك الإقليم الجمركي، فيجوز تطبيق أحكام الاتفاقية على كل شخص طبيعي أو معنوي يقيم في بلد عضو في منظمة التجارة العالمية".

وكذلك اتفاقية "بيرن"، إذ حددت المادة (3) منها بأنّ نطاق الحماية تتضمن "2. المؤلفين من غير رعايا دول الاتحاد عن مصنفاتهم التي تنشر لأول مرة في إحدى دول الاتحاد، أو في آن واحد في دولة خارج الاتحاد، وفي إحدى دول الاتحاد"، أمّا المصنفات غير المنشورة، أو كانت منشورة في دولة خارج دول الاتحاد، فيُسْتَعَان بضابط آخر "الجنسية"، فإذا كان المؤلف يحمل جنسية إحدى دول الأعضاء فيتمتع بالحماية المنصوص عليها في الاتفاقية.

أمّا الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف في نص المادة (26) تبنت المعيار الإقليمي بصورة رئيسة؛ لأنّها جعلت من الحماية المتحققة للمؤلفين العرب أن يكونوا مقيمين في إحدى الدول العربية المنضمة للاتفاقية؛ لذا لا أهمية لضابط الجنسية ما لم يقترن بالإقامة "في حال كونهم غير مقيمين في إحدى الدول العربية"، لذلك لا يستفيد المؤلفون العرب المقيمون في البلدان الأجنبية إلّا في حال لو طبق عليهم شروط البند الثاني من المادة أعلاه، على عدهم من المؤلفين الأجانب، فالنص جاء مطلقاً والمطلق يجري على إطلاقه باستخدام عبارة "أي كانت جنسيتهم"، لذلك يجب أن يتوفر شرط المعاملة بالمثل، وأن تكون بمقتضى الاتفاقيات التي تكون الدولة طرفًا فيها.

 

المبحث الثاني

القواعد الموضوعية الخاصة بحماية حق المؤلف

تؤدي القواعد الموضوعية دورًا كبيرًا في حماية حق المؤلف وفق أسس تفرض المساواة في التعامل بين مؤلفي دول الأعضاء، بصورة تضمن حماية المصنفات قبل أو بعد حصول الاعتداء، مع الأخذ بأحكام القانون الوطني؛ بسبب الاستعانة بقواعد الإسناد في فروض معينة يصعب حلها وفقًا للقواعد الموضوعية، لذلك سوف يقسم المبحث إلى ثلاثة مطالب نتناولها حسب الآتي:

المطلب الأول

أسس القواعد الموضوعية في حماية حق المؤلف

إنّ القواعد الموضوعية تحدد على أنها "مجموعة من القواعد الموضوعية أو المادية ذات المضمون الدولي أو العالمي الموجودة أصلًا أو المعدة خصيصًا لتعطي حلًا مباشرًا ينهي النزاع أو يتفاداه في علاقة خاصة ذات طابع دولي"[18]، لذا فإن القواعد الموضوعية الخاصة بحماية حق المؤلف تحدد سلفًا بموجب اتفاقيات دولية تسري في مواجهة جميع دول الأعضاء على حد سواء، وتصبح ملزمة لهذه الدولة بحسم النزاع ومنح الحماية المحددة بموجب الاتفاقية لجميع دول الأعضاء دون الرجوع إلى قاعدة الإسناد، وبصرف النظر عن محكمة الدولة المطالب فيها الحماية، سواء كان الشخص من رعاياها، أو من الأجانب.

هذا ما أشارت إليه الاتفاقيات الدولية، إذ نصت المادة (3/1) من اتفاقية تربس على أنّه : "تلتزم كل دول الأعضاء بمنح مواطني الدول الأخرى معاملة لا تقل عن المعاملة التي تمنحها لمواطنيها فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية.....".

وكذلك نصت المادة (5/1) من اتفاقية بيرن على أنّه: "يتمتع المؤلفون بالنسبة إلى الأعمال التي يتمتعون بالحماية من أجلها بموجب هذه الاتفاقية في دول الاتحاد غير بلد المنشأ بالحقوق التي تمنحها قوانينها الخاصة الآن أو في المستقبل..." .

أمّا بالنسبة للاتفاقية العربية، فلم تنص على نحو صريح كما هو محدد في الاتفاقيات أعلاه؛ إلّا أنه يستنتج من خلال نص المادة (26) من الاتفاقية المحددة لنطاق سريانها على الأشخاص بأن يعاملوا معاملة الوطنيين في الحماية، أمّا ما يتعلق بموقف القانون العراقي فنصت المادة (49) من قانون حماية المؤلف على أنّه: "تسري أحكام هذا القانون على كل مصنفات المؤلفين العراقيين والأجانب التي تُنشر أو تُمثل أو تُعرض لأول مرة في بلد أجنبي وتشمل الحماية حق المؤلف والحقوق المجاورة بموجب هذا القانون والأجانب سواءً كانوا أشخاص طبيعيين أو معنويين على أساس لا يقل عما هو مناسب أن يتمتع للمواطنين العراقيين فيما يتعلق بالحماية والتمتع بحقوق الملكية الفكرية الأُخرى وأية مزايا تستمد من هذه الحقوق".

من خلال النص أعلاه يتضح أن القانون العراقي وضع قاعدة موضوعية في تحقيق حماية حق المؤلف بموجب قواعد الحماية المحددة وفقًا لقانون حق المؤلف، ودون تمييز بين الوطني والأجنبي، فضلًا أن نطاق الحماية التي تقرر للأجنبي لا تُعد مقتصرة على القضاء الوطني، وضمن حدود تلك الدولة، بل يجوز للأجنبي حق المطالبة بحماية مصنفه، أو مؤلفه أمام القضاء الأجنبي، وبالاستناد إلى الحماية التي اكتسبها في الداخل، ولا يجوز الاعتداد بقانون البلد الأجنبي متى كان قانون الأجنبي يُشكَّل حماية أقل من الحماية المكتسبة في بلد الأصل، فضلًا عن إنّ القضاء الوطني يضمن حماية الحق حتى بالنسبة للمصنفات التي تعرض في الخارج، ويُحْتَجّ بها أمام القضاء العراقي[19].

من جانب آخر يحدد مسار القواعد الموضوعية وفق تبني قاعدة الدولة الأولى بالرعاية بمعنى أن تتعهد دولتان بمقتضى اتفاقية دولية بأن تعامل كل منهما مواطنو الدول الأخرى الموجودة على إقليمها أفضل معاملة يلقاها الأجانب على إقليمها على الفور وفي الاستقبال، علمًا أن هذه الاتفاقية لا تعني التمييز في المعاملة بين المواطنين ورعايا الدول الأخرى؛ وأنا تعني المساواة وعدم التمييز بينهم، وذلك في حال لو منحت أي دولة ميزة أو أفضلية في خصوص نطاق الحماية، فيجب تعميمها على جميع رعايا الدول الأخرى الأعضاء في الاتفاقية[20].

واستنادًا لتلك القاعدة نصت المادة الرابعة من اتفاقية "تربس" على أنّه: "فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية، فأن أي ميزة أو تفضيل أو امتياز، أو حصانة يمنحها بلد عضو لمواطني أي بلد آخر يجب أن تمنح على الفور ودون أي شروط لمواطني جميع البلدان الأعضاء الأخرى، ويستثنى من هذا الالتزام أي ميزة أو تفضيل أو امتياز أو حصانة يمنحها بلد عضو وتكون : أ- ناتجة عن اتفاقيات دولية بشأن المساعدة القضائية....ب- ممنوحة وفقا لأحكام معاهدة بيرن أو روما.......".

من الملاحظ أن هذه القاعدة تميزت بها اتفاقية "تربس" لكون اتفاقية "بيرن" والاتفاقية العربية لم تتضمن نصوصًا مماثلة.

المطلب الثاني

صور الحماية القانونية لحق المؤلف

إن تحقيق الحماية المناسبة لحق المؤلف لا تقتصر على وضع نصوص قانونية تعالج مسألة التعويض عن الأضرار التي تلحق بالمؤلف فحسب، بل توجد إلى جانبها مجموعة من الإجراءات يمكن من خلالها تلافي وقوع الضرر، أو التخفيف من نطاقه حال وقوعه، هذا ما نتناوله حسب الفرعيين الآتيين.

الفرع الأول

الحماية الإجرائية

تضمنت الاتفاقيات الدولية عدة نصوص عالجت كيفية تحقيق الحماية بنصوص صريحة، إذ حددت اتفاقية "تربس" بأنّ الإجراءات القضائية يجب أن تكون منصفة وعادلة بالنسبة للطرفين من خلال إخطار المدعى عليه في وقت مناسب متضمنًا تفاصيل الدعوى ليتسنى له الحضور في الوقت المناسب مع جواز تمثيل محام عنه[21]، وكذلك منح الأطراف الحق في تقديم كافة الأدلة المتصلة بالقضية لإثبات متطلباتهم، مقابل الالتزام بتعويض المدعى عليه عن الضرر الذي لحق به جراء التعسف في استعمال إجراءات إنفاذ حقه[22].

لتحقيق هدف القواعد الموضوعية في رسم الحماية اللازمة لحق المؤلف، لا بد أن تكون هنالك مجموعة من الإجراءات التحفظية تسبق مرحلة حماية موضوع الحق المعتدى عليه، وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به، لذلك تضمن الاتفاقيات الدولية في نصوصها مجموعة من هذه الإجراءات وكذلك التشريع الوطني.

إذ منحت اتفاقية "تربس" ضمن نص المادة (50) بشكل واضح لصاحب الحق المعتدى عليه تقديم طلب إلى المحكمة المختصة مرفقًا به كفالة، وبعض الأدلة التي تؤيد حصول الاعتداء على حقوقه، أو أصبح وشيك الوقوع، لتتولى المحكمة اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الاعتداء، ويكون له الحق بتقديم الطلب قبل أو بعد أو أثناء رفع الدعوى، ويحق للمحكمة أن تتخذ الإجراء المناسب دون تبليغ المدعى عليه متى ما كان ذلك مناسبًا من وجهة نظر المحكمة، ويكون لهذه الإجراءات الدور المهم في تحديد مسار الدعوى؛ لأن من خلالها يُحَدَّد موقف أطراف الدعوى، إضافة إلى إثبات التعدي الذي قد يصعب إثباته في مراحل لاحقة، وخاصة إذا علم المعتدي إنّ صاحب الحق في صدد اتخاذ إجراءات قضائية.

يقابلها نص المادة (46) من قانون حق المؤلف العراقي، وتشمل الإجراءات التحفظية مطالبة المعتدي بوقف أنشطته، وكذلك مصادرة النسخ محل الاعتداء وعائدات المعتدي إلى أن تُحْسَم الدعوى بصورة نهائية، وتسعى هذه الإجراءات التحفظية إلى تحقيق غايات متعددة تسبق الحماية المدنية؛ لأنّه قلم توجد دعوى ترفع بشأن اعتداءات متعلقة بالحقوق الأدبية، ولا تبدأ باتخاذ إجراءات وقائية أو احتياطية، فيستهدف منها الحجز على كل مصنف مقلد أو مزور، وإيقاف الإيرادات الناتجة عن هذا الاستغلال، فضلًا عن حماية سريعة وفعالة، فهي وإن كانت سابقة على الحماية المدنية؛ لكنها لازمة لها، وتُعد مستقلة ومتميزة بطبيعتها الخاصة التي تجعل منها طريقًا قائمًا بذاته من طرق الحماية[23].

مما تقدم يتضح أن اتفاقية تربس تميزت بتحديد دقيق للإجراءات التحفظية على خلاف ما هو ما وارد في اتفاقية بيرن، بما يضمن تحقيق دور فعال لحماية حق المؤلف، علمًا إن الاتفاقية لم تنص على هذه الإجراءات نهائيًا، فهي اكتفت بإحالة أحكامها إلى التشريع الوطني، وكذلك الحال بالنسبة للاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف.

الفرع الثاني

الحماية الموضوعية

تتحقق الحماية الموضوعية بصورتين نتناولهما حسب الآتي:

1.من حيث نطاق التعويض: إنّ ضمان حماية حق المؤلف يقتضي التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمؤلف من الناحيتين المادية والمعنوية، ويختلف الأمر حسب موقف التشريع الدولي والوطني من معالجة هذا الموضوع فالنسبة لاتفاقية "تربس" منحت المعتدى عليه الحق في الحصول على تعويض عن الأضرار المادية التي لحقت به من قبل المعتدي مع المصروفات التي تكبدها المعتدى عليه مع أتعاب المحاماة، واسترداد الأرباح التي حصل عليها من الاعتداء على حق المؤلف[24]، أمّا بالنسبة لاتفاقية "بيرن" فنصت على أن تكون للمؤلف حقوق مادية وأخرى معنوية، تتمثل بالاعتراض على أي تحريف أو تشويه أو تعديل على العمل يضر بسمعة وشرفه، ويكون للمؤلف حق الحصول على حقه ضمن التشريعات الوطنية إضافة للحقوق المقررة في الاتفاقية، علمًا إنّ وسائل حماية الحق تخضع لقانون البلد الذي يطلب فيه الحماية[25].

أمّا موقف الاتفاقية العربية، فهي شملت التعويض عن الضرر المادي والمعنوي في المادة السادسة والسابعة من خلال ذكر الحقوق التي يتمتع فيها المؤلف، وله حق الاعتراض عند حذف أو تغيير أو إضافة أو إجراء أي تعديل على مصنفه دون إذنه، وحق استنساخ المصنف وترجمته ونقله إلى الجمهور بجميع الأشكال المادية، وكذلك عد الاعتداء على مصنفه جريمة يعاقب عليها التشريع الوطني الذي طلب فيه الحماية للمؤلف، فيؤدي إلى تطبيق القواعد القانونية الواردة ضمن قانون الدولة التي لجأ إليها المؤلف عند الاعتداء على مصنفه[26].

ومن الجدير بالذكر إن اتفاقية تربس تميزت عن غيرها من الاتفاقيات بوضع جزاءات تفصيلية ودقيقة عوضا عن إحالتها إلى التشريعات الوطنية؛ لكنها اقتصرت على الحماية المادية دون المعنوية على خلاف اتفاقية بيرن، وأحالت الأحكام الخاصة بهذه الحماية إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية والاتفاقيات التي انعقدت في إطارها؛ لكن الأخيرة استبعدت أيضًا التعويض المتعلق بالجانب الأدبي[27].

أمّا ما يتعلق بموقف القانون العراقي، فأن قانون حماية حق المؤلف منح الحق في الحصول على التعويض المادي والمعنوي، فنص المادة (44) عبر عن ذلك بأن يكون التعويض محدداً وفق المنزلة الثقافية للمؤلف والقيمة الأدبية والعلمية والفنية للمصنف، آخذًا بنظر الاعتبار الفائدة العائدة للمعتدي لكي لا يتحقق الربح على حساب صاحب الحق، فضلًا عن الجزاءات الأخرى المنصوص عليها في المادة (45) من القانون، والأحكام المقررة في القانون المدني العراقي، هذا ما ذهبت إليه محكمة التمييز الاتحادية في إحدى قراراتها بأن:

"شخص قام باستلال أجزاء من رسالة الماجستير للمدعى عليه، ونسبتها إليه وتقديمها ومناقشتها في كلية الحقوق في جامعة المنصورة بمصر، وبالتالي يكون قد ارتكب خطأ يوجب عليه تعويض المميز عليه على وفق أحكام المسؤولية التقصيرية، وقانون حماية المؤلف رقم (3) لسنة 1971، واستعانت المحكمة بثلاث خبراء لاحتساب ما يستحقه المميز عليه من تعويض عما لحقه من ضرر مادي ومعنوي..."[28].

1-من حيث مدة الحماية: أوجدت الاتفاقيات الدولية قاعدة موضوعية أيضًا خاصة بمدد الحماية لحق المؤلف، من خلال وضع الحد الأدنى لحماية حق المؤلف، وتكون واجبة التطبيق على كل حالات الانتفاع والاستغلال لهذا الحق، وهذا الأمر قائم على أساس التوفيق بين مصلحتين، المصلحة الخاصة المتعلقة بصاحب الحق، والمصلحة العامة ليصبح هذا النتاج ملكًا مشتركًا للإنسانية ينتفع فيها الجميع دون مقابل[29].

تتفق الاتفاقيات الدولية على الغالب في تحديد مدد الحماية، فحددت اتفاقية "بيرن" في المادة السابعة بأن تكون الحماية طيلة حياة المؤلف (50) وخمسين سنة بعد وفاته، أمّا بالنسبة للمصنفات الصادرة بدون اسم، فتكون مدة حمايتها (50) خمسين سنة بعد وضع المنتج في متناول الجمهور، ويقابلها نص المادة (12) من اتفاقية "تربس"، وهذا ما يتوافق مع موقف المشرع الوطني، إذ حدد قانون المؤلف العراقي في نص المادة (20) مدة مماثلة أيضًا[30]، ففي حال حصول اعتداء على مصنف لمؤلف أجنبي يطبق عليه القانون العراقي استنادًا للقاعدة الموضوعية المنصوص عليها في المادة (49) من القانون أعلاه، إلّا إن هذا الأمر مختلف عمّا ورد في الاتفاقية العربية، فحددت المادة (19) بأن تكون الحماية طيلة حياة المؤلف، و(25) خمس وعشرين سنة بعد وفاته.

المطلب الثالث

الاستثناءات الواردة على تطبيق القواعد الموضوعية

وإنْ كان مسعى القواعد الموضوعية إلى توحيد الحلول المحددة لحسم النزاع، وتطبيقها على نحو مباشر على الدعوى دون الرجوع إلى قواعد الإسناد؛ إلّا أن طبيعة العلاقات الخاصة الدولية تضفي معوقات على المحكمة لحسم الدعوى، فيرى بعض الفقهاء إن هنالك علاقة تعاون وتكامل بين مناهج تنازع القوانين، لذلك سوف نحدد مواطن الاستعانة بمنهج قواعد الإسناد في حدود حماية حق المؤلف، وحسب الآتي:

الفرع الأول

مرحلة تكييف موضوع النزاع

إنّ طبيعة العلاقات المشوبة بعنصر أجنبي تضفي طابعًا مميزًا لتجزئ القانون واجب التطبيق على الموضوع، فمن غير الممكن أن يختص قانون محدد بحكم المسألة، وإنْ كان محكومًا بموجب قواعد موضوعية محددة سلفًا لنظر النزاع؛ لأن هذه العلاقات تمر بعدة مراحل لكي تصل إلى القانون واجب التطبيق، فالقاضي لا يستطيع التوصل إلى القانون المختص إلّا بتكييف الوقائع تكييفًا عامًا، ويكون التكييف وصف الطبيعة القانونية لواقعة أو تصرف لتحديد القاعدة أو القواعد القانونية واجبة التطبيق عليها[31]، فيكون التكييف عملية أولية سابقة لتحديد الوصف القانوني الصحيح وإرجاعه إلى إحدى النظم القانونية كالأهلية والشروط الشكلية والموضوعية للعقد والمسؤولية التقصيرية وغيرها[32]، ويختص قانون القاضي أي قانون المحكمة المرفوع أمامها النزاع، وهذا ما يشير إليه الرأي الغالب عند الفقهاء، وأخذ بهذا الرأي القانون المدني العراقي في المادة (17) منه[33].

فيكون للقاضي دورًا في تكييف الوقائع المثارة أمامه، لأنه يقتضي التحقق ابتداء وتكييف محل الحق المعتدى عليه هل يكون من الحقوق الفكرية، بعد ذلك تُحَدَّد طبيعة المسؤولية الناتجة عن هذا التعدي، فعلى سبيل المثال لو حصل اعتداء على إحدى الحقوق الأدبية للمؤلف، كما لو تم اقتباس جزء من كتاب أو مقطوعة موسيقية أو صوتية، فيتم تكييف هذا الفعل ضمن قانون القاضي، وتحديد طبيعة الاعتداء الحاصلة هل تندرج ضمن المسؤولية العقدية أو التقصيرية، يتم ذلك من خلال فهم الواقعة وتحليلها لمعرفة الشخص المعتدي على الحق، كما في حال لو حصل الاعتداء من دار نشر، كما لو أعادت طباعة بعض المؤلفات دون إذن صاحب الحق، وكان هنالك عقد سابق بين المؤلف ودار النشر، فيدرج هذا الاعتداء ضمن المسؤولية العقدية.

أو قيام شخص أجنبي بالاعتداء كما لو قام بتعديل أو تشويه أو تحريف في المصنف مما يؤدي إلى الإضرار بالحقوق المادية للمؤلف، أو تُنْشَر مصنفه على شبكة الإنترنت دون استئذان مؤلفه[34]، كل ذلك يخرج من نطاق القواعد الموضوعية، ويطبق عليه قانون القاضي المرفوع أمامه النزاع، بعد ذلك يخول القاضي أن يلجأ إلى القواعد الموضوعية الحاكمة للموضوع محل النزاع الخاصة بحماية هذا الحق.

الفرع الثاني

مرحلة الكشف عن القانون واجب التطبيق

على الرغم من وصف القواعد الموضوعية بأنها ذات تطبيق مباشر على العلاقات الخاصة الخاص الدولية؛ إلّا إنّ هذا الأمر لا يمنع من ظهور التنازع بين قوانين الدول، ولم يمنع من حصول خلاف في تحديد القانون الذي يحكم حقوق المؤلف[35]؛ لذا لا بد من الاعتماد على قواعد الإسناد في تحقيق حماية حق المؤلف؛ فالقواعد الموضوعية لا يمكنها الإحاطة بجميع فروض التنازع في المجالات التي تدخل في نطاق تطبيقه، فاستعانتها بمنهج قاعدة الإسناد إحدى الوسائل المعتمدة لتلافي قصورها في معالجة وتقديم الحلول الملائمة لعلاقات القانون الدولي الخاص وفقًا ما هو منصوص عليه في القانون الداخلي[36].

لذلك يعبر الفقهاء عن وجود علاقة تعايش وتكامل وتعاون بين قاعدة الإسناد والقواعد الموضوعية، وأصبح تعدد مناهج القانون الدولي الخاص أمرًا واقعيًا لا يمكن إنكاره، فتكون القواعد الموضوعية أنظمة غير متكاملة، فتحتاج إلى قواعد يستند إليها في إضفاء الحماية لحق المؤلف، علمًا إن هذا القصور يعود إلى طبيعة القواعد الموضوعية، وليس نقصًا أو قصورًا في معالجة ووضع الحلول القانونية[37]، لذلك تضمنت الاتفاقيات الدولية الحلول الموضوعية المباشرة، وإلى جانبها قواعد الإسناد تحدد القانون واجب التطبيق على العلاقات ذات العنصر الأجنبي في حال عدم خضوعها إلى أعمال القواعد الموضوعية الموحدة، كما هو الحال في اتفاقية "بيرن"، فأشارت إلى تطبيق عدد من قواعد الإسناد، وفي أغلب الأحوال تشير إلى تطبيق قانون بلد المنشأ أو قانون بلد الحماية[38]، إذ نصت المادة (5/2) من اتفاقية بيرن على أنه: "نطاق الحماية وكذلك وسائل الطعن المقررة للمؤلف لحماية حقوقه يحكمها تشريع الدولة المطلوب توفير الحماية فيها دون سواه"، وأشارت في الفقرة الثالثة من المادة أعلاه على أنه: "الحماية في بلد المنشأ يحكمها التشريع الداخلي....".

جديرًا بالذكر إن الإحالة إلى قانون بلد المنشأ يضفي أحيانًا معوقات في تحديد القانون المختص، كما لو اُعْتُدِي على مصنف نشر في آن واحد في دولتين غير دولة المؤلف، كأن يكون المؤلف مصري الجنسية، ونشر مصنفه لأول مرة في العراق، وفي الجزائر، فأن يتعذر تحديد القانون المختص، وفق الضوابط المحددة لبلد المنشأ في "اتفاقية بيرن" المنصوص عليها في المادة (5/3)، بأنّه يطبق قانون الدولة الذي يمنح مدة حماية أقل للمصنفات التي تنشر في آن واحد في عدد من دول الأعضاء؛ لكون كل القانون العراقي والجزائري يمنحان مدداً متساوية وهي "50" خمسون سنة[39].

وكذلك الحال بالنسبة لاتفاقية تربس، فعلى الرغم من عدم إشارتها الصريحة إلى تطبيق قانون محدد، وتميزها بوضع أحكام تفصيلية ودقيقة توضح صلاحيات السلطات القضائية باتخاذ التدابير اللازمة لصد الاعتداء وفرض الحماية المناسبة حال تحقق الاعتداء على الحقوق الفكرية بما فيها حق المؤلف؛ إلّا أن هذه الأحكام تبقى في إطار "المبادئ العامة" ترسم الطريق، وتحدد المسار للقضاء الوطني المختص للفصل في النزاع، ففي الأحوال كلها لا يوجد قضاء دولي متخصص للفصل في هذه المنازعات باستثناء التحكيم؛ لذلك وضعت الاتفاقية في المواد (41-50) التدابير المؤقتة والسبل الخاصة بإنفاذ حقوق الملكية الفكرية، لكن بشرط أن تُحْمَى في حدود ونطاق القوانين المحددة لها ضمن الاتفاقية.

أمّا بالنسبة للاتفاقية العربية فأحالت حماية الحق إلى القانون الوطني على نحو صريح، إذ نصت المادة (25) على أنّه: "الاعتداء على حقوق المؤلف جريمة ينص التشريع الوطني على عقوبتها". 

 

الخاتمة

في نهاية بحثنا الموسوم بـ (دور القواعد الموضوعية في حماية حق المؤلف) توصلنا إلى مجموعة من النتائج والمقترحات نوردها حسب الآتي:

أولًا: النتائج:

1. أساس التزام دول الأعضاء بتنفيذ التزامها بموجب الاتفاقيات الدولية تستند إلى مجموعة من المبادئ الدولية، أبرزها مبدأ تشبيه الأجانب بالوطنيين، وجعل الحماية المقررة بموجب التشريع الوطني تمثل الحد الأدنى للتمتع بالحقوق.

2.إنّ تحديد النطاق الشخصي للحماية لا يستند إلى ضابط محدد ومستقل، بل الجمع بين المعيارين الإقليمي والشخصي، رغبة من اتساع نطاق الحماية لشمول أكبر عدد من المصنفات المحمية بموجب القواعد الموضوعية.

3. إنّ طبيعة الحماية القانونية للمصنفات لا تقتصر على تحقيق الحماية الموضوعية المتضمنة التعويض عن الضرر المادي والأدبي، وفرض مدد مناسبة للحماية، بل تشمل الحماية الإجرائية المتضمنة جانبين، الأول تظهر في صورة إجراءات قضائية عامة من إقامة الدعوى إلى حين صدور الحكم وحسم الدعوى، والأخرى إجراءات تحفظية غايتها الحفاظ على الحق قبل وقوع الاعتداء الفعلي.

4. إن العلاقات الخاصة الدولية تضفي طابعًا متميزًا في حل النزاع، فيؤدي إلى تنوع القوانين الفاصلة في النزاع، ويكون إما بموجب الإحالة المباشرة من القواعد الموضوعية، أو بسبب خضوعها لقانون القاضي لتكييف الاعتداء وإخضاعه إلى قانون معين.

ثانيًا: المقترحات:

1. ندعو المشرع العراقي إلى تعديل نص المادة (49) من قانون حماية حق المؤلف واقتصار نطاق الحماية على مصنفات المؤلفين العراقيين والأجانب التي تنشر لأول مرة في العراق، ومصنفات الأجانب بصورة عامة في حال طلب الحماية من القضاء الوطني.

2. ندعو المشرع العراقي الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية أسوة بتوجه أغلب الدول العربية والمتمثلة بمصر والأردن، والسعودية ولبنان وغيرها، لتصبح ملزمة باتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة "تربس".

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

 

المصادر

أولاً: الكتب القانونية

سلامة، أ. ع. ك. (1996). علم قاعدة التنازع والاختيار بين الشرائع (ط 1). مكتبة الجلاء الجديدة، المنصورة.

صيهود، إ. م. (2018). أسس القانون الدولي الخاص. دار السنهوري، بيروت.

الناهي، ص. ا. (دون سنة). الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية. دار الفرقان، عمّان.

عجيل، ط. ك. (2016). المدخل إلى القانون. دار السنهوري، بيروت.

العبودي، ع. (2015). تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية (ط 1). دار السنهوري، بيروت.

الأسدي، ع. ا. ع. (2018). القانون الدولي الخاص. دار السنهوري، بيروت.

الداوودي، غ.، والهداوي، ح. م. (دون سنة). القانون الدولي الخاص. العاتك لصناعة الكتاب، القاهرة.

المؤيد، م. ع. ا. م. (1997). منهج القواعد الموضوعية في فض المنازعات الخاصة ذات الطابع الدولي: دراسة تأصيلية (أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة).

عبد الكريم، م. (2005). القانون الدولي الخاص: تنازع القوانين (ط 1). دار الثقافة، عمّان.

كنعان، ن. (2000). حق المؤلف: النماذج المعاصرة لحق المؤلف ووسائل حمايته (ط 2). مكتبة دار الثقافة.

ثانياً: الرسائل والأطاريح

خليل، خ. إ. م. (2012). تكامل مناهج تنازع القوانين (أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الموصل).

البدراوي، ع. ا. (1956). أثر مضي المدة في الالتزام (رسالة دكتوراه، القاهرة).

موزاوي، ع. (2012). حقوق الملكية الفكرية في ظل المنظمة العالمية للتجارة ودورها في تطوير مناخ الاستثمار (رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة حسيبة بن بوعلي – الشلف).

كاظم، م. م. (2023). القواعد الموضوعية ودورها في الحد من تنازع القوانين: دراسة مقارنة (رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة كربلاء).

عبد الحسيني، ف. ح. (2020). الحماية الدولية للمصنفات المكتوبة (رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة ميسان).

 

 

ثالثاً: البحوث القانونية

سلامة، أ. ع. ك. (2017). حماية حقوق الملكية الفكرية بين منهجي قاعدة التنازع والقواعد الموضوعية. مجلة الأمن والقانون، 25(1).

العبيدلي، ج. م. خ. (2023). تنازع القوانين في مجال الملكية الفكرية: دراسة مقارنة. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 4(3).

سعيد، ر. ع. (2021). الاعتداءات الواقعة على حقوق المؤلف وآليات التصدي لها على المستوى الدولي ودولة الإمارات. مجلة كلية الحقوق، جامعة المنصورة.

أبو صيبع، ع. ا. ك. (دون سنة). التكييف في تنازع القوانين: دراسة في قانون العلاقات الخاصة الدولية. مجلة مركز دراسات الكوفة، 7.

الأسدي، ع. ا.، والشمري، ع. ح. (دون سنة). النفاذ الدولي للحقوق المكتسبة في مسائل الأحوال. مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، 6(3)، جامعة بابل.

رابعاً: القرارات القضائية

محكمة التمييز الاتحادية. (2023، 25 تشرين الأول). القرار رقم 3795/الهيأة الاستئنافية منقول/2023.

خامساً: القوانين

القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 (المعدل).

قانون حق المؤلف العراقي رقم (3) لسنة 1971، المعدل بأمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (83) لسنة 2004.

سادساً: الاتفاقيات الدولية

اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية. (1886، بصيغتها المعدلة).

اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (TRIPS). (1994).

الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف. (1981).

 

References

Abdul Karim, M. (2005). Al-Qanun Al-Duwali Al-Khas: Tanazu Al-Qawanin [Private international law: Conflict of laws] (1st ed.). Dar Al-Thaqafa, Amman.

Abdulhusseini, F. H. (2020). Al-Himayah Al-Duwaliyyah Lil-Musannafat Al-Maktubah [International protection of written works] (Master's thesis, College of Law, University of Maysan).

Abu Siba, A. K. (n.d.). Al-Takyif fi Tanazu Al-Qawanin: Dirasah fi Qanun Al-Alaqat Al-Khassah Al-Duwaliyyah [Characterization in conflict of laws: A study in private international law]. Majallat Markaz Dirasat Al-Kufa [Kufa Studies Center Journal], (7).

Agreement on Trade-Related Aspects of Intellectual Property Rights. (1994). Agreement on Trade-Related Aspects of Intellectual Property Rights (TRIPS).

Ajil, T. K. (2016). Al-Madkhal Ila Al-Qanun [Introduction to law]. Dar Al-Sanhouri, Beirut.

Al-Aboudi, A. (2015). Tanazu Al-Qawanin wa Al-Ikhtisas Al-Qadai Al-Duwali wa Tanfidh Al-Ahkam Al-Ajnabiyyah [Conflict of laws, international jurisdiction, and enforcement of foreign judgments] (1st ed.). Dar Al-Sanhouri, Beirut.

Al-Asadi, A. A. R. (2018). Al-Qanun Al-Duwali Al-Khas [Private international law]. Dar Al-Sanhouri, Beirut.

Al-Asadi, A. A. R., & Al-Shammari, A. H. (n.d.). Al-Nafath Al-Duwali Lil-Huquq Al-Muktasabah fi Masail Al-Ahwal [International recognition of acquired rights in personal status matters]. Majallat Al-Muhaqqiq Al-Hilli Lil-Ulum Al-Qanuniyyah wa Al-Siyasiyyah [Al-Muhaqqiq Al-Hilli Journal of Legal and Political Sciences], 6(3).

Al-Badrawi, A. M. (1956). Athar Mudi Al-Muddah fi Al-Iltizam [The Effect of the Lapse of Time on Obligations] (Doctoral dissertation).

Al-Daoudi, G., & Al-Hadawi, H. M. (n.d.). Al-Qanun Al-Duwali Al-Khas [Private international law]. Al-Atik for Book Industry, Cairo.

Al-Muayyad, M. A. M. (1997). Manhaj Al-Qawaid Al-Mawduiyyah fi Fadh Al-Munazaat Al-Khassah Dhat Al-Tabi Al-Duwali [The substantive rules approach in resolving private international disputes] (Doctoral dissertation, Faculty of Law, Cairo University).

Al-Nahi, S. A. (n.d.). Al-Wajiz fi Al-Milkiyyah Al-Sinaiyyah wa Al-Tijariyyah [A Concise Text on Industrial and Commercial Property]. Dar Al-Furqan, Amman.

Arab Convention for the Protection of Copyright. (1981).

Berne Convention for the Protection of Literary and Artistic Works. (1886, revised 1971, amended 1979).

Federal Court of Cassation of Iraq. (2023, October 25). Decision No. 3795/Appellate Panel Transferred/2023.

Iraqi Civil Code No. 40 of 1951 (as amended).

Iraqi Copyright Law No. 3 of 1971, as amended by Coalition Provisional Authority Order No. 83 of 2004.

Jassim Mohammed Al-Obaidli. (2023). Tanazu Al-Qawanin fi Majal Al-Milkiyyah Al-Fikriyyah: Dirasah Muqaranah [Conflict of laws in the field of intellectual property: A comparative study]. Journal of Humanities and Natural Sciences, 4(3).

Kanaan, N. (2000). Haq Al-Muallif: Al-Namadhij Al-Muasirah li Haq Al-Muallif wa Wasail Himayatih [Copyright: Contemporary models and means of protection] (2nd ed.). Maktabat Dar Al-Thaqafa.

Kazim, M. M. (2023). Al-Qawaid Al-Mawduiyyah wa Dawruha fi Al-Hadd min Tanazu Al-Qawanin: Dirasah Muqaranah [Substantive rules and their role in reducing conflict of laws: A comparative study] (Master's thesis, College of Law, University of Karbala).

Khalil, K. I. M. (2012). Takamul Manahij Tanazu Al-Qawanin [Integration of conflict-of-laws approaches] (Doctoral dissertation, College of Law, University of Mosul).

Muzawi, A. (2012). Huquq Al-Milkiyyah Al-Fikriyyah fi Zill Al-Munazamah Al-Alamiyyah Lil-Tijarah wa Dawruha fi Tatwir Munakh Al-Istithmar [Intellectual property rights under the World Trade Organization and their role in developing the investment climate] (Master's thesis, Faculty of Economic, Commercial and Management Sciences, Hassiba Ben Bouali University).

Salama, A. A. (1996). Ilm Qaidat Al-Tanazu wa Al-Ikhtiyar Bayn Al-Sharai [The science of conflict of laws and choice of law] (1st ed.). Maktabat Al-Jalaa Al-Jadidah, Mansoura.

Salama, A. A. (2017). Himayat Huquq Al-Milkiyyah Al-Fikriyyah Bayn Manhaji Qaidat Al-Tanazu wa Al-Qawaid Al-Mawduiyyah [Protection of intellectual property rights between the conflict-of-laws approach and substantive rules]. Majallat Al-Amn wa Al-Qanun [Security and Law Journal], 25(1).

Saeed, R. A. (2021). Al-Itidaat Al-Waqiah Ala Huquq Al-Muallif wa Aliyat Al-Tasaddi Laha Ala Al-Mustawa Al-Duwali wa Dawlat Al-Imarat [Copyright infringements and mechanisms to combat them internationally and in the United Arab Emirates]. Journal of the Faculty of Law, Mansoura University.

Sehoud, I. M. (2018). Usus Al-Qanun Al-Duwali Al-Khas [Foundations of Private International Law]. Dar Al-Sanhouri, Beirut.



[1] د. أحمد عبد الكريم سلامة، علم قاعدة التنازع والاختيار بين الشرائع، ط 1،مكتبة الجلاء الجديدة، المنصورة،1996،ص 267.

[2] محمد عبد الله محمد المؤيد، منهج القواعد الموضوعية في فض المنازعات الخاصة ذات الطابع الدولي (دراسة تأصيلية)، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1997، ص 62.

[3] د. صلاح الدين الناهي، الوجيز في الملكية الصناعية والتجارية، بلا طبعة، دار الفرقان، عمان، ص 30.

[4] إن العراق أصبح عضواً مراقباً في الاتفاقية في عام 2004.

[5] عائشة موزاوي، حقوق الملكية الفكرية في ظل المنظمة العالمية للتجارة ودورها في تطوير مناخ الاستثمار، رسالة ماجستير، جامعة حسيبة- شلف، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، 2011-2012، ص37.

[6] رياسة عبد الرحمن سعيد، الاعتداءات الواقعة على حقوق المؤلف وآليات التصدي لها على المستوى الدولي ودولة الإمارات، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، 2021، ص 27.

[7] صادق العراق على الاتفاقيةأعلاهبموجب القانون رقم (41) لسنة 1985.

[8] ينظر نص المادة (24/ أ) من الاتفاقية.

[9] ينظر نص المادة (23) من الاتفاقية.

[10] د. نواف كنعان، حق المؤلف (النماذج المعاصرة لحق المؤلف ووسائل حمايته)، ط 2، مكتبة دار الثقافة، 2000، ص 215.

[11] د. عبد المنعم البدراوي، أثر مضي المدة في الالتزام، رسالة دكتوراه، القاهرة، 1956، ص 521.

[12] د. طارق كاظم عجيل، المدخل إلى القانون، دار السنهوري، بيروت، 2016، ص 197-200.

[13] عائشة موزاوي، مصدر سابق، ص 12.

[14] المادة (5) من الاتفاقية العربية.

[15] جاسم محمد الخميس العبيدلي، تنازع القوانين في مجال الملكية الفكرية (دراسة مقارنة)، مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، العدد الثالث، المجلد الرابع، 2023، ص 114.

[16] د. إياد مطشر صيهود، أسس القانون الدولي الخاص، دار السنهوري، بيروت، 2018، ص 222.

[17] د. عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، القانون الدولي الخاص، دار السنهوري، بيروت،2018، ص 331.

[18] ينظر نص المادة (23) من الاتفاقية.

[19] د. عبد الرسول الأسدي، عباس حسن الشمري، النفاذ الدولي للحقوق المكتسبة في مسائل الأحوال، العدد الثالث، السنة السادسة، مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، جامعة بابل، ص 22.

[20] د. أحمد عبد الكريم سلامة، حماية حقوق الملكية الفكرية بين منهجي قاعدة التنازع والقواعد الموضوعية، مجلة الأمن والقانون، العدد الأول، السنة الخامسة والعشرون، دبي، 2017، ص 25-26.

[21] ينظر نص المادة (42) من الاتفاقية.

[22] ينظر نص المادة (48) من الاتفاقية.

[23] رياسة عبد الرحمن سعيد، مصدر سابق، ص 35.

[24] ينظر نص المادة (45) من الاتفاقية.

[25] ينظر نص المادة (6/ثانيًا) من الاتفاقية.

[26] ينظر نص المادة (24) من الاتفاقية.

[27] فاطمة حسن عبد الحسيني، الحماية الدولية للمصنفات المكتوبة، رسالة ماجستير، جامعة ميسان، كلية القانون، 2020، ص50.

[28] ينظر قرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 3795/ الهيئة الاستئنافية منقول/2023 في 25/10/2023.

[29] د. أحمد عبد الكريم سلامة، المصدر نفسه، 26.

[30] ينظر نص المادة (48) من الاتفاقية.

[31] د. ممدوح عبد الكريم، القانون الدولي الخاص (تنازع القوانين)،ط 1،دار الثقافة، عمان، 2005، ص 35.

[32] د. عبد الرسول كريم أبو صيبع، التكييف في تنازع القوانين (دراسة في قانون العلاقات الخاصة الدولية)، مركز دراسات الكوفة، جامعة الكوفة، العدد السابع، ص 222.

[33] د. غالب الداوودي، د. حسن محمد الهداوي، القانون الدولي الخاص، القانون الدولي الخاص، العاتك لصناعة الكتاب، القاهرة، (دون سنة طبع)، ص 65.

[34] رياسة عبد الرحمن سعيد، مصدر سابق، ص 12.

[35] د. عباس العبودي، تنازع القوانين والاختصاص القضائي الدولي وتنفيذ الأحكام الأجنبية، ط1،دار السنهوري، بيروت، 2015، ص 169.

[36] خليل إبراهيم محمد خليل، تكامل مناهج تنازع القوانين، أطروحة دكتوراه، جامعة الموصل، كلية الحقوق، 2012، ص 170.

[37] خليل إبراهيم محمد خليل، المصدر نفسه، ص 135.

[38] محمد مهدي كاظم، القواعد الموضوعية ودورها في الحد من تنازع القوانين (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة كربلاء، كلية القانون، 2023، ص40.

[39] فاطمة حسن عبد الحسيني، مصدر سابق، ص39.