مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

The College of Law and Political Science Journal       

العدد 33

السنة 2026

اشكالية الحدود العراقية – الكويتية وانشاء ميناء مبارك                                                                                                

سامي حمادي رسن(*)

(*) مدرس دكتور - جامعة اوروك الاهلية – كلية القانون sami.hummadi@gmail.com

المستخلص

تنص مبادئ القانون الدولي على أن ترسيم الحدود البرية والبحرية يجب أن يستند إلى الإرادة الحرة للدول ورضا الطرفين ومبادئ حسن الجوار. وتبرز مشكلة الدراسة في النزاع الناجم عن ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت، وتدخل مجلس الأمن لتبني الترسيم في سابقة انتهكت القواعد الدولية، مما نتج عنه إنشاء ميناء مبارك في ممر ملاحي ضيق يهدد بجعل العراق بلداً حبيساً.

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لمعالجة النزاع والقرارات المرتبطة به. وتوصلت إلى أن لجنة ترسيم الحدود اعتمدت على مخططات بريطانية ركيكة تعود لعام 1932، وتجاهل مجلس الأمن أحكام اتفاقية قانون البحار لعام 1982 بمنح العراق حق المشاركة، مما أدى إلى حرمانه من حقوقه البحرية.

وأوصت الدراسة بالإسراع في استكمال بناء ميناء الفاو عبر الموازنة أو الاستثمارات الدولية، واتخاذ كافة الوسائل القانونية والسياسية ولدى الأمم المتحدة لتوضيح الضرر الناتج عن ميناء مبارك على مصالح العراق.

الكلمات المفتاحية

الحدود العراقية الكويتية، ميناء مبارك، النزاع الحدودي

للاستشهاد بهذا البحث:

رسن س. ح. (2026). اشكالية الحدود العراقية – الكويتية وانشاء ميناء مباركمجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص 213-244، https://doi.org/10.61279/wsvnnm64

 

تاريخ الاستلام:  1 أيار 2026    تاريخ القبول:  20 حزيران 2026  تاريخ النشر ورقيا: 25 تموز 2026

متوفر على الموقع الالكتروني: 25 تموز 2026

متوفر على: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/623

متوفر على:   https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

ترميز رقمي:  https://doi.org/10.61279/wsvnnm64

مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق 4.0 دولي)

يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة

نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq

 

 


 Issue 33

Year 2026

The Iraqi-Kuwaiti Border Dispute and the Construction of Mubarak Port

Sami Hammadi Resen(*)

(*) Lecturer Dr. – Uruk Private University - College of Law   sami.hummadi@gmail.com

Abstract

The principles of public international law state that land and maritime border demarcation must be based on the free will of states, mutual consent, and the principles of good neighborliness. The research problem highlights the conflict arising from the maritime border demarcation between Iraq and Kuwait and the Security Council's intervention to adopt it in a precedent that violated international rules, resulting in the establishment of Mubarak Port in a narrow navigational channel that threatens to make Iraq a landlocked country.

The study adopted the descriptive-analytical approach to address the conflict and its related decisions. It concluded that the demarcation commission relied on flimsy British maps from 1932, and the Security Council ignored the 1982 Law of the Sea Convention regarding Iraq's right to participate, depriving it of its maritime rights.

The study recommended accelerating the construction of Al-Faw Port through the state budget or international investments, and taking all legal and political measures through the United Nations to clarify the harm caused by Mubarak Port to Iraq's interests.

Key Words

Iraqi-Kuwaiti border, Mubarak Port, Border dispute

Recommended citation

رسن س. ح. (2026). اشكالية الحدود العراقية – الكويتية وانشاء ميناء مباركمجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص 213-244، https://doi.org/10.61279/wsvnnm64

Received 1 May 2026; accepted  20 June 2026

published 25 July 2026 ;  published online: 25 July 2026

Available online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/623   

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088 

Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/wsvnnm64

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.

The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.

The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.

For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq

 

المقدمة

إن مسائل تحديد الحدود الدولية فيما بين الدول تحتل أهمية دولية كبرى سواء فيما مضى أو لأن، إذ ولقد نشبت الكثير من النزاعات الدولية لهذا السبب، وقد وقعت الكثير من الحروب نتيجة للخلافات الدولية على ترسيم الحدود، ومن أجل إيجاد آليات مقننة في إطار القانون الدولي العام سواء أكانت عرفية أو اتفاقات دولية في هذا المجال، وقد كانت الدول على معرفة بها منذ أمد طويل، ويجب أن تسترشد الدول المتخاصمة بأحكام هذه الاتفاقيات لتسوية النزاعات الحدودية التي تنشأ بينها، خلال ترسيمها للحدود بينها بغض النظر عن كون الحدود بحرية أو نهرية أو برية، وعلى هذا الأساس تكون الدول المشتركة في حروب فيما بينها معنية بالدرجة الأولى في تسوية نزاعاتها، سواء توصلت إلى اتفاقات فيما بينها برضاها من خلال المفاوضات المباشرة فيما بينها للوصول إلى صيغ وبإرتضائها وباختيارها بإرادتها الحرة استناداً إلى أن السيادة متساوية في هذه الدول طبقاً لميثاق الأمم المتحدة، أو من خلال التوجه إلى التحكيم كوسيلة لحل الخلاف بعيداً عن القضاء أو اللجوء إلى القضاء الدولي لحل تلك النزاع عن طريق إرتضائها الدخول في مفاوضات مباشرة فيما بينها والتوصل إلى اتفاقات أو صيغ معينة بشأنها بملء إرادتها واختياراتها انطلاقاً من مبدأ المساواة في السيادة الذي تتمتع به جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، أم عن طريق اللجوء إلى القضاء أو التحكيم الدوليين لحل هذه المنازعات، وهذا ما سارت عليه الكثير من الدول التي نشبت بينها نزاعات في العصر واعتماد مبدأ حسن الجوار الحديث، وبغية أن تتم هذه العملية بمناخ من التراضي والإرادة الحرة من الثقة المتبادلة والتوافق والتراضي والقناعة المشتركة وحسن الجوار بينها، فإن هذا لم يتم في مسألة تحديد الحدود البحرية الدولية بين العراق والكويت.

فمجلس الأمن بقيادة بالولايات المتحدة والدول الدائرة في فلكها داخل المجلس وبدوافع وغايات سياسية وإقليمية مختلفة، سعت إلى إيجاد حدود بحرية جديدة للكويت، عن طريق تجريد العراق من حقه في ممر خور عبد الله البحري الحر، وتقليل المساحة إلى أقصى حد ممكن.

أهمية البحث:

تتجلى أهمية البحث في النتائج التي تمخض عنها إنشاء ميناء مبارك في ممر ملاحي ضيق لا يكاد يتسع لمرور سفينتين في آن واحد، وعلى أثر ترسيم الحدود تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الجائر (833)، والذي سيؤدي إلى جعل العراق بلداً حبيساً مغلقاً بلا منفذاً بحرياً بعد أن كان بلد الرافدين بلداً يطل على البحر، وكل ذلك نتيجة لانتهاك الكويت مبادئ المسؤولية الدولية المطلقة المتمثلة في مبدأ التعسف في استعمال الحق ومبدأ عدم مراعاة حسن الجوار.

مشكلة البحث:

وتتمحور مشكلة الدراسة في تدخل مجلس وتبنيه لعملية ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت في سابقة من نوعها منتهكاً بذلك القواعد العرفية والاتفاقية الدولية.

منهجية البحث:

تبنينا في بحثنا المنهج التحليلي الوصفي لتبني مجلس الأمن عملية ترسيم الحدود والغايات التي كان يهدف إليها من ذلك.

خطة البحث:

سيتم بعون الله تعالى بحث موضوع إشكالية الحدود البحرية العراقية - الكويتية باعتماد المنهج الوصفي التحليلي، وسيُقَسَّم البحث على مبحثين نخصص المبحث الأول لمشروعية الحدود البحرية الكويتية وإنشاء ميناء مبارك، أما المبحث الثاني، فسوف نتناول فيه الأضرار التي سيخلفها إنشاء ميناء مبارك على العراق.

 

المبحث الأول

مشروعية الحدود البحرية الكويتية وإنشاء ميناء مبارك

من المتعارف عليه، أن عملية ترسيم الحدود الدولية سواء أكانت حدوداً بحرية أو برية في ضوء مبادئ القانون الدولي العام هو أمر يعود إلى رغبة الدول المتجاورة وموافقتها وإرتضائها الصريح في هذا الجانب، وبما يحقق مصالح الأطراف المتنازعة، وأن تتم هذه العملية بناءً على الثقة بينهما وقناعتهما المشتركة واتفاقهما على تغليب مبدأ حسن الجوار، مما يوجد جواً منه الاستقرار والتعاون، وهذا بدوره يؤدي إلى ديمومة العلاقات الدولية بين الطرفين، ولكنا لم نلحظ حدوث ذلك في موضوع ترسيم الحدود بين الكويت والعراق.

ونرى أن مجلس الأمن وبقيادة الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها داخل المجلس وبدوافع ذات أبعاد سياسية متعددة، إلى إيجاد حدود بحرية جديدة للكويت، من خلال انتزاع حق العراق في ممر بحري واسع وحر، وتضييقه إلى أقصى قدر ممكن، وهذا ما سنلقي عليه الضوء في مبحثنا هذا من خلال التفصيل في المطلبين الآتيين:

ان مسائل رسم الحدود الدولية بين الدول تحظى بالاهتمام على الصعيد الدولي، فكثيراً ما كانت هذه النزاعات سببا أولاً في نشوب الحروب الدولية، والنزاعات المسلحة، ولهذا السبب اتجهت قواعد القانون الدولي العام اتفاقيةً كانت أم عرفية على تقنين آليات قانونية محددة في هذا المضمار، وقد شاع استخدامها من قبل الدول منذ زمن بعيد، وعلى الدول المعنية أن تستهدي بأحكام هذه القواعد في إيجاد حلول لأية نزاعات حدودية تقوم بينها، وبغض النظر عن نوع الترسيم، سواء أكان لحدود بحرية أم البرية أم، فالدول المتنازعة على موضوع الحدودية فيما بينها على نحو مباشر، ومحاولة التوصل صيغ معينة أو اتفاقات بشأنها وبإراداتها الحرة واختياراها مستندة على مبدأ المساواة في السيادة، والذي من المفروض أن تتمتع به كافة الدول المنتمية لمنظمة الأمم المتحدة[1]، أو عن طريق اللجوء إلى القضاء الدولي أو التحكيم الدولي لتسوية هذه المنازعات، وقد سارت العديد الكثير من الدول المعنية بمثل هذه المنازعات في العصر الحديث[2]، إن من المواضيع الشائكة والمعقدة، النزاع الحدودي بين الكويت والعراق منذ مدة طويلة، بين البلدين، وقد ولد الكثير من المشاكل السياسية والأزمات والاجتماعية الاقتصادية وحتى مشاكل دولية، وإن من الأسباب الأساسية في نشوب النزاع المسلح في فترة التسعينات من القرن العشرين، وقد عُرفَ بحرب الخليج الثانية، وأدت في إلى تدخل مجلس الأمن لغرض ترسيم الحدود بين العراق والكويت، وبشكل غير مألوف في طبيعة عمل المجلس واختصاصاته، فإن مهام المجلس بموجب الميثاق، مما أدى إلى إلحاق مظلومية كبيرة بحقوق العراق الثابتة عبر الزمن في هذه الحدود، وخصوصاً البحرية منها، إن هذا الموضوع وجوانب أخرى ذات أهمية مماثلة، إضافةً إلى الجانب القانوني لا مجال للتطرق إليها في هذا البحث، وخصوصاً ما يتعلق بالأبعاد التاريخية والجغرافية والاقتصادية والسياسية، أثرت على نحو كبير، ولا تزال تؤثر في إيجاد حلول واضحة ومستقرة ونهائية لهذا الموضوع الحيوي الحساس، وهو ما سنسلط الضوء عليه في ثلاثة فروع على وفق التفصيل الآتي[3]:

المطلب الأول

مجلس الامن والتدخل في  عملية ترسيم الحدود بين الكويت والعراق

إن موضوع ترسيم الحدود بين الدولتين وبتدخل من قبل مجلس الأمن الدولي بعد احتلال الكويت من قبل القوات العراقية في آب من عام 1990، يعتبر من الحالات الفريدة حيث إن تدخل مجلس الأمن الدولي في قضايا ومنازعات من هذا النوع تحدث لأول مرة منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة في عام 1945، فبعد احتلال العراق للكويت في 2 آب 1990 وما تلاه من عدوان عسكري من قبل ثلاث وثلاثين دولة وبقيادة الولايات المتحدة دون موافقة مجلس الأمن على العراق عام 1991 لجأ مجلس الأمن من ضمن ما أصدره من قرارات، عام 1991 القرار المرقم (687)، ويعتبر أقسى قرار يصدر لعقاب دولة عضو في الأمم المتحدة، وقد نص في القسم (أ) على ترسيم الحدود الدولية بين الكويت والعراق.

وقد أشارت ديباجته القرار إلى حدود بينتها إحدى الرسائل المتبادلة بين حاكم الكويت وبين رئيس وزراء العراق عام 1932، وقد تمت موافقة حاكم الكويت عليها كما بينت رسالته بتاريخ 10/8/ 1932، والتي نصت بعض فقراتها على ما يأتي: 

2- يبغي العراق والكويت الالتزام بحرمة الحدود الدولية وعائدية الجزر بينهما، وفق "المحضر الموثق بين الطرفين بشأن ديمومة واستقرار العلاقات الودية والأمور ذات العلاقة الذي وُقِّع بينهما في عام 1963، تطبيقاً منهما لممارسة سيادتهما[4]، والمسجل لدى الأمم المتحدة". 

3- أن يساعد الأمين العام في اتخاذ الترتيبات المطلوبة بين الدولتين لتخطيط الحدود بينهما، مستعيناً (بالمواد المناسبة)، واستناداً إلى الخرائط المشار إليها في الرسالة المؤرخة في 28/3/ 1991 التي وجهها ممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، على أن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن خلال شهر واحد[5].

4- ضمان حرمة الحدود الدولية المشار إليها أعلاه على أن يتخذ كافة التدابير المطلوبة وحسب ما يتطلبه تحقيق هذا الهدف واستناداً لميثاق الأمم المتحدة. 

من الأمور المسلم بها أن الحقوق التاريخية للعراق في مياهه الإقليمية وأرضه حق ثابت للعراق وشعبه، وليس لمجلس الأمن أو أية جهة أخرى، وبغض النظر عن اختلاف أوصافها أو مسمياتها، إمكانية تتلاعب بهذه الحقوق أو أن تتصرف فيها، لأن هذه الحقوق غير قابل للتصرف، وإن محاولة التسبب بالضرر للعراق بشكل مجحف ليس من مصلحة الكويت، كما أنه لا يساعد على توفير الاستقرار والأمن، بل سيكون وضعاً حرجاً قد يتفجر من أبسط الخلافات. 

إن تعامل مجلس الأمن مع موضوع الحدود استنادا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة شكل مسجلاً سابقة غير مألوفة على الصعيد الدولي، ولذلك صوتت كوبا ضد القرار (687) في الوقت الذي امتنعت اليمن والإكوادور عن التصويت على هذا القرار.

لقد طالب مجلس الأمن كل من الكويت والعراق بالقرار (660) لعام 1990"بإجراء مفاوضات جادة لحل خلافاتهما" وفي مقدمتها حل مسائل الحدود ذات الأهمية الكبيرة، وقد اعتمد مجلس الأمن بموجب أحكام الميثاق إجراءًات مغايرة تماماً مما أدى إلى إلحاق ضرر كبير بالعراق، وزج نفسه في سابقة غير مألوفة دولياً في مسألة الحدود بين الكويت والعراق جاء في القسم (أ) من القرار (687) دون أن يفرض "صيغة التحديد" فقط، وذلك بفرض " أسلوب" رسم الحدود.

وقد فرض مجلس الأمن مصادر اعتبرها أسساً لرسم الحدود،  من خلال استخدام تعابير غريبة مثل "مادة مناسبة" مشيراً إلى خارطة بريطانية وُضِعَت عام 1989 – 1990 وضعها مدير عام المساحة العسكرية في بريطانيا، واعتبرت كوثيقة من وثائق المجلس بناء على طلب الممثل البريطاني الدائم في الأمم المتحدة،  قبل نحو خمسة أيام من فقط اعتماد القرار (687) عام 1991[6].

وأما ما اعتبر "أسلوب" ترسيم الحدود، فقد طلب مجلس الأمن الأمين العام من القرار (687) وفي الفقرة الثالثة منه "تقديم المساعدة الممكنة لإجراء التدابير اللازمة لترسيم الحدود بين الكويت والعراق" استناداً لأسس ترسيم الحدود التي حددها المجلس، وطالبه بإعداد تقرير لمجلس الأمن خلال شهرٍ واحد[7]

وتولى المستشار القانوني للأمم المتحدة إعداد مشروع التقرير حيث قدمه الأمين العام إلى ممثل العراق في المنظمة الدولية في 17 /4/ 1991، ورد العراق من جانبه بإدراج ملاحظاته على مشروع التقرير من خلال رسالة بعثها وزير خارجية العراق في 23 /4/ 1991 للأمين العام للمنظمة الأممية[8].

وكانت ملاحظات العراق التي تضمنتها الرسالة بالشكل التالي:

لا يوجد أي أساس قانوني لاعتماد مجلس الأمن للخارطة التي أشار إليها القرار (687) واعتبارها أساسا لرسم الحدود، حيث لم يتم إشراك العراق في إعدادها، ولم يعترف أو يقر بها بأي شكل، لذا فإن قيام مجلس الأمن إدراج هذه الخارطة كمادة المناسبة لغرض ترسيم الحدود إنما يعني أن هذا الحكم قد جرى اتخاذه مسبقاً بشأن مسار خط الحدود، وقبل المباشرة بعملية الترسيم. 

إن قيام الأمين العام للأمم المتحدة بتأليف لُجنة ترسيم الحدود من خمسة أعضاء، بضمنهم عضوان يمثلان العراق والكويت، فيما كان ثلاثة خبراء مستقلين من اختيار الأمين العام الذي يعين أحدهم رئيساً للجنة، على أن تتخذ قرارات هذه اللجنة على أساس التصويت بالأغلبية، كما أن قراراتها نهائية، ولا يطعن بها أمام أية جهة، ويكون المسؤول عن هذه اللجنة هو الأمين العام، وأوضح العراق أن تشكيل هذه اللجنة لا يوفر التوازن العادل بين الآراء التي يعتمدها كل طرف من الأطراف أثناء عملية الترسيم، وبما أنه لا يكون للعراق أي دور في اختيار الخبراء لذا فإنه غير قادر على التأكيد على أنها لجنة مستقلة، فكان رأيه في سير عملية الترسيم سيقتصر صوت عضو واحد فقط من أصل خمسة أعضاء. 

قام الأمين العام بالإضافة إلى ما نص عليه القرار (687) بخصوص الأساس الذي اعتمد في عملية ترسيم الحدود،  بتقديم قرار للأمم المتحدة يتضمن أسساً أخرى عبر عنها بطريقة مبهمة، مثل أن تستفيد اللجنة من "التكنولوجيا المناسبة" و"اعتماد التدابير اللازمة لفحص المادة المناسبة لعملية ترسيم الحدود"[9].

وبالرغم من كل ما تضمنته عملية ترسيم الحدود البرية من أساليب غير قانونية، ظالمة ومنحازة لأحد الأطراف وهو طرف محدد مسبقاً، ناقشت اللجنة مسألة ترسيم الحدود البحرية في الجلسة المنعقدة في للمدة 12 – 17 آب 1991، وقد عبـر السيــد "مختـــار كوسومــا أتماجا" رئيس اللجنــة وهو من (إندونيسيا) بقوله بأنه واستناداً لمدى تفويض اللجنة وطبيعتها، فإنه يجد من الصعب التعامل مع ترسيم الحدود البحرية، وكان يشير إلى أن التفويض الممنوح للجنة لم يخولها التعامل مع مسار الحدود في ما بعد نقطة اتصال خور الزبير بخور عبد الله (أي ما وراء تلك النقطة وحتى البحر)، إلا إذا وافقت الأطراف على خلاف ذلك، ولم يكن بمقدور اللجنة زيادة حدود تفويضها وتوسيع مسؤوليتها الخاصة من تلقاء نفسها، وقد تفهم الخبيران المحايدان وجهة نظر رئيس اللجنة. 

وقد طلب ممثل الكويت خلال الجلسة المنعقدة في المدة من 7 – 16 تشرين الأول 1991 بمدينة نيويورك، السماح له بالإدلاء بتصريح حول القسم البحري من الحدود أثناء الجلسة القادمة للجنة، وتم تأييد الطلب على أساس القواعد الإجرائية، وجين أدلى ممثل الكويت بتصريحه أثناء الجلسة المنعقدة في نيويورك للمدة من 8–16 نيسان 1992 للجنة، وخلال مناقشة تفويض اللجنة، أشار إلى أن هذا التفويض يشتمل ترسيم الحدود البحرية، إلا أن رئيس اللجنة اختار الصمت عوضا عن الإعلان عن اختتام عمل اللجنة استناداً للموقف حول هذه المسألة بالموقف الذي اعتمده رئيسها والخبيران المحايدان خلال الجلسة الثالثة للجنة.

وأثناء جلسة العمل السادسة للجنة المنعقدة في نيويورك في تموز 1992، قامت السكرتارية مجدداً في مشروع جدول الأعمال بإدراج فقرة حول مناقشة موضوع القسم البحري من الحدود، وقد حدث نقاش متشنج حول تلك المسألة خلال الجلسة بين رئيس اللجنة من جهة وممثل دولة الكويت وبعض مستشاريه من جهة أخرى، وكان الغرض من ذلك هو ممارسة الضغط الكويتي على رئيس اللجنة، وعلى الخبيرين المحايدين لغرض حملهم على الموافقة على موقف الكويت في ما يخص ترسيم الحدود البحرية،  ولم يتردد رئيس اللجنة في توضيح بعض الحقائق الساطعة حول ممارسة الضغط على أعضاء اللجنة والتدخل في عملهم التصرفات التي لجأ إلى القيام بها مساعد المستشار القانوني لسكرتارية الأمم المتحدة.

ومما يلاحظ في البيان الصحفي الذي أصدرته اللجنة يوم 24/7/1992 أن نتيجة الجلسة السادسة النهائية كانت "إجراء التحريات اكثر بخصوص القسم الخاص بخور عبد الله وتأجيل مناقشته إلى جلسة قادمة تعقد لاحقا لهذا الغرض، وقد تضمن البيان الصحفي توضيحات بشأن قرارات اللجنة المتعلقة بتثبيت الحدود البرية إنها لم تتعرض لأم قصر أراضي أو حقول نفط من العراق، ولأول مرة أوضحت لجنة الحدود "أنها ليست بصدد إعادة تقسيم الأراضي بين العراق والكويت، وإنما هي تضطلع فقط بمهمة فنية ضرورية لتثبيت الإحداثيات الدقيقة للحدود الدولية بين والعراق الكويت"[10].

وقد أرفق الأمين العام "التقرير الأخير" الذي أنجزته اللجنة برسالة إلى رئيس مجلس الأمن في 12/8/1992، وقد بينت الرسالة بخصوص الحدود البحرية "فيما يتعلق بالحدود القريبة من الساحل، فإن المجلس يدعو لتشجيع اللجنة على ترسيم ذلك الجزء بأسرع وقت ممكن لتنهي بذلك عملها"، وبالرغم من أن السكرتارية كانت تعلم أن اللجنة لم تقرر بعد، وعلى أساس التفويض الممنوح لها أنها مخولة بترسم الحدود البحرية قد وردت هذه الإشارة، رغم حقيقة أن السكرتارية كانت تعلم تماماً بأن اللجنة لم تكن قد قررت بعد في حينه، وعلى أساس تفويضها ما إذا كانت مخولة بترسيم الحدود البحرية أم لا، وبالرغم من أن موقف رئيس اللجنة كان معلوماً بالنسبة للأمين العام، حيث إنه سيقدم استقالته لو فرضت على اللجنة مسألة ترسيم الحدود البحرية[11].

وقد تصرف مجلس الأمن في اعتماد القرار (833) بسرعة لافتة للنظر، حيث رحبت الفقرة (3) منه "بعمل اللجنة في ترسيم الجزء البري من الحدود كما أشارت إلى خور عبد الله أو الجزء البحري من الحدود" 

وتناولت الفقرة الأخيرة من ديباجة القرار، وشدد الأميـن العـام على اللجنة "لاتخاذ الترتيبات اللازمة لصيانة التحديد المادي للحدود، واتخاذ وتهيئة الترتيبات الفنية اللازمة لهذا الغرض والقيام بترسيم هذا الجزء من الحدود بأسرع وقت ممكن لتنجز بذلك عملها"، ولم تنجز اللجنة عملها ـ خلافاً للتفويض الممنوح لها كما حدده مجلس الأمن نفسه في القرار (687)، الأمر الذي حدا برئيس اللجنة السيد "مختار كوسوما أتماجا" إلى الاستقالة من رئاسة اللجنة في رسالته الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 4 تشرين الثاني 1992، ورسالته المفصلة المؤرخة في 6 تشرين الثاني 1992 الموجهة إلى المستشار القانوني للأمم المتحدة، وقد أشار السيد "مختار" إلى أن الاستقالة كانت لسببين أولهما (شخصي) أما الثاني فهو، بحسب ما جاء في نص الرسالة {لقد تكونت لديَّ منذ بعض الوقت تحفظات بشأن شروط الرجوع إلى اللجنة، وقد أثرتُ في مناسبات عدة مع المستشار القانوني، بعض النواحي الخاصة بشروط الرجوع إلى اللجنة، وكيف أنه جلب الانتباه إلى أن الحدود في القسم البحري "خور عبد الله" لم يشر إليها بدقة في وصف الحدود كما تضمنه تبادل الرسائل لعام 1932، ولذلك فإن تعيين الحدود كان غير متاح للجنة، والتي يمكن أن تتم على أساسه عملية ترسيم هذا الجزء من الحدود}[12].

وقد بين السيد "مختار" كيف أوضح المستشار القانوني له في نيسان 1992 أنه {إذا حاول مجلس الأمن تغيير تفويض اللجنة من جانبه، فسيكون خارج حدود هذه المسألة" ونظراً لإدراكي صعوبة تغيير الشروط الحالية للرجوع إلى اللجنة، كما أن لدي أسباب أخرى شخصية لذا لم يعد لدي خيار غير تقديم استقالتي}.

وقد تم تعيين السيد نيكولاس فالتيكوس من (اليونان) رئيساً للجنة بدلا من رئيسها المستقيل، وفي الجلسة السابعة في جنيف، قامت اللجنة خلالها باتخاذ قرار سريع، مفاده أن المبدأ الجوهري الذي ينظم عملية ترسيم الحدود في خور عبد الله يجب أن يكون في منتصف المجرى المائي، على اعتبار أن هدف الترسيم هو تسهيل العمليات الملاحية لكلا الطرفين[13].

إن الضغوط غير القانونية والتدخل في عمل اللجنة قد أدى إلى نتيجة مستهجنة، وتنبثق منها الكثير من التساؤلات تثير القانونية التي يمكن إيجازها بالآتي: 

1- إن كان اسلوب تعيين الحدود التي قررها مجلس الأمن كقاعدة لترسيم الحدود في القرار (687)، وبعد ذلك توسعت في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم استناداً للفقرة (3) من القرار أعلاه، لا تحتوي أية إشارة لتبيين الحدود في خور عبد الله، فكان من المستحيل اعتمادها في أية عملية ترسيم للحدود كالذي قامت بها اللجنة لأن الترسيم يجب أن يعتمد على وصف للحدود، وتعيين للحدود متفق عليه من جانب الأطراف ذات العلاقة.

2- لا يمكن أن تكون طبيعة مياه خور عبد الله ذات طبيعة مماثلة للمياه البحرية الإقليمية نفسها التي اعتمدت في عملية تعيين الحدود التي أقرها القرار (687) حتى يمكن تطبيق قواعد قانون البحار في تقسيم المناطق البحرية بين الدول المتجاورة والمتشاطى أو الواقعة على سواحل متقابلة أو متجاورة. 

3- يمتلك العراق حقوقاً تاريخية في ممر خور عبد الله التي لم تمارس فيه الكويت عمليات بحرية مطلقاً، لذا فأن المنطقة، كما بينت الفقرة (3) من القرار 687، ليست ضمن إطار تطبيق قاعدة خط الوسط استناداً لاتفاقية قانون البحار لعام 1982، كان العراق وعلى مدى عقود من الزمن قد أنفق ملايين الدولارات على عمليات تعميق وتوسيع وصيانة طرق الملاحة، ومن ضمنها القنوات الرئيسية والثانوية المؤدية إلى خور عبد الله وتمر خلاله، وإقامة مراسي وموانئ لضمان تدفق تجارته إلى البحر.

ونتج عن فرض الحدود في خور عبد الله بالطريقة التي اتبعتها لجنة ترسيم الحدود البحرية إخلالا مجحفاً بحقوق العراق التاريخية في حصوله على منفذ حر إلى البحر، واستخدام ممر خور عبد الله في عمليات ملاحية آمنة وغير محدودة مما يصبح معه العراق عملياً دولة برية حبيسة مغلقة.

4- لا تتيح صلاحيات مجلس الأمن ووظائفه المبينة في الميثاق الحق في فرض عملية ترسيم الحدود على دولة عضو في هيئة الأمم، لأن تلك الصلاحيات واستناداً للقانون الدولي العام تخضع لقاعدة الاتفاق بين الدول ذات العلاقة.

إن موضوع ترسيم الحدود، ومن وجهة نظر قانونية ليس من المواضيع التي تخص صيانة السلم والأمن الدوليين، والتي تكون من ضمن صلاحيات المجلس، لذا فأن تصرف مجلس الأمن يعتبر خارج إطار صلاحياته في هذه القضية، وخارج حدود وظائفه واختصاصاته استنادا الميثاق والحق حيفاً كبيراً بحق العراق في أرضه ومياهه. 

فقد أصدر هذا المجلس الكثير من القرارات المصيرية[14] واتخذ من الإجراءات الأخرى العديد بصدد هذا الموضوع، اعتماداً على أحكام الفصل السابع من الميثاق، وكانت كلها تهدف إلى التدخل في مواضيع وشؤون وآليات عمل، طارئة على أعمال المجلس، وغير مألوفة في طبيعة المهام التي يضطلع بها بموجب الميثاق، إذ لم تعهد العلاقات الدولية في الواقع العملي، أن تتدخل المنظمات الدولية في مسائل ترسيم الحدود بين الدول التي يكون بينها خلاف حدودي، ما لم تبين هذه الدول رغبتها في ذلك بنفسها، بمنح تفويض صريح وواضح لتلك المنظمات، أو يكون هناك اتفاق مسبقا على أن تضطلع تلك المنظمات بهذا الدور، باعتبار ذلك طريقة من طرق تسوية النزاعات الدولية سلمياً، ويعتبر مبدأ (ثبات الحدود الدولية واستقرارها) مبدأً قانونياً راسخاً وثابتاً في المحيط الدولي، ولكي تتقبل الدول المعنية نتائج الأعمال التي تمخضت عنها عملية ترسيم الحدود ومقتنعة بها بشكل كامل، على اعتبار أنها قد جرت بمعرفتها ورضاها الحر. 

أن تحدد الأسباب الحقيقية التي دفعت مجلس الأمن للتدخل على هذا النحو وبشكل واقعي وحيادي، والأسباب الكامنة في تحول مواقفه وإجراء أعماله بعيدا عن المهام التي حددها له ميثاق الأمم المتحدة، لعرفنا بأن ذلك يرجع إلى عدة أسباب وعوامل ومعطيات جديدة حدثت على الصعيد العالمي، وعلى رأسها تفرد الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى وحيدة في العالم، نتيجة انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي فـي بدايـة العقـد الأخير من القرن الماضي، بروز القطب الواحد وبما يعرف بالنظام الدولي الجديد، وفي ظل هذه المتغيرات وبمساعدة حليفاتها من الدول الأخرى داخل المجلس تمكنت الولايات المتحدة، مد ونفوذها وسيطرتها شبه الكاملين على مجلس الأمن وإدارة جلساته وما يعرض من قضايا عليه والقرارات الصادرة منه، بما يتماشى مع ومصالحها الحيوية وسياستها في هذه المنطقة، أو تلك من العالم. 

المطلب الثاني

تجاوز مجلس الامن لصلاحياته بموجب الفصل السابع

أوجد هذا الوضع الجديد في عمل المجلس[15]، تطبيقات ومفاهيم وتفسيرات جديدة لأحكام الميثاق التي تختص بسلطات ووظائف واختصاصاته المجلس وحدود صلاحياته، كما أحدثت أساليب عمل غير مألوفة ومستهجنة في طبيعة أعمالها المعتادة، حيث قام مجلس الأمن بقيادة الولايات المتحدة بتوسيع السلطات والتخصصات الممنوحة له استنادا للفصل السابع من الميثاق (وتعتبر من أخطر أحكام الميثاق وأهمها)، حيث قام بتبني مفهوم واسع وفضفاض لتحديد معنى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والذي يعتبر الهدف الأول من أهداف منظمة الأمم المتحدة، وقد اتخذ المجلس في هذا الإطار، مجتهداً باتخاذ معيار مرناً في تكييف والمنازعات والتوترات الدولية، من خلال التدخل في مسائل ومواضيع تعتبر من صميم اختصاصات الدول وسلطانها الداخلي[16]، وليست ضمن نطاق الصلاحيات والسلطات الممنوحة له بموجب الميثاق، كقضايا حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب ونشر الديمقراطية، ومواضيع أخرى. 

وبذلك أخذت الولايات المتحدة تحل تدريجياً وعملياً محل مجلس الأمن في أداء الواجبات المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين التي ينص عليها في أحكام الفصل السابع، وكذلك أخذت تحل محله في بقية الأحكام هي من صميم أعمال المجلس المنصوص عليها في الفصلين السادس والثامن، فألغت بذلك دور الأمم المتحدة نفسها، بالتحكم المباشر بآلية عملها، واتخاذ القرارات المهمة بشكل منفرد، وعلى مستوى العالم، فأصبح المجلس يأخذ على عاتقه مهمة تسمية نوع الانتهاك أو الخرق الحاصل للقانون الدولي ونوع الخطر الذي يواجه السلم والأمن الدوليين، ويحدد كيفية وأسلوب وآلية تجنبه أو معالجته، بما في ذلك أسلوب استخدام القوة العسكرية ونوعها وحجمها زمانياً ومكانياً، وطريقة اشترط إقامة السلام .. إلخ، ولا تملك الدول الأعضاء مهما كانت، سوى قبول القرارات الصادرة من المجلس بهذا الشأن وتنفيذها طبقا للمادة (25) من الميثاق، أو على الأقل دفع نفقات هذا التنفيذ[17].

من الثابت أن مجلس الأمن هو هيأه سياسية واجبها بحسب الميثاق، القيام بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما إلى نصابهما، طبقاً لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة، تنفيذاً لنيابته عن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بموجب هذا الميثاق، ولا يمكن تصور أن المجلس مطلق اليد في ممارسة السلطات الواسعة المكلف بها بموجب أحكام الفصل السابع بشكل يتعارض مع هذه الأهداف والمبادئ، أو يكون متعسفاً بخروجه عن حدود هذه النيابة.

ونتيجةً لهذه الظروف والأوضاع والمتغيرات الدولية، أصدر المجلس القرارات المتعلقة بحالة العراق مع الكويت، ومن أبرزها وأكثرها غرابة وإثارة للجدل، القرار (833) لعام 1993 الذي سبق ذكره الذي يخص ترسيم الحدود بين البلدين، وقد سبب هذا القرار أضرارا كبيرة بمصالح العراق ووضعه الإقليمي ومستقبل أجياله[18].

هناك مسائل ثابتة ومستقرة على صعيد التعامل الدولي، مثل المنازعات الدولية التي تختص بترسيم الحدود - وتعتبر من أكثر المنازعات الدولية حجماً وخطراً - وهي عادةً تتم بالاتفاق المباشر أو غير المباشر للدول صاحبة المصلحة نفسها، نظراً لأن الغاية من عقد هذه الاتفاقيات بين الدول المتنازعة على الحدود أن يكون عقدها بملء إرادتها واختيارها ورضاها الحر، أو أن يتم الاتفاق على حل هذه المنازعات عبر جهة ثالثة تكون محايدة، بغية إيجاد حالة دائمة من السلام والأمن والاستقرار بينها، على أساس مبادئ حسن الجوار والتعايش المشترك والتعاون المتبادل فيما بينها، مما يؤدي إلى تحقيق توطيد دعائم السلم والأمن العالميين[19].

وبذلك نصت قواعد القانون الدولي العام، كما جرى عليه التعامل بين الدول، أن الحدود المرسومة بين أية دولتين، تكون واضحة المعالم والاتجاهات، ويتم توثيقها بصورة دقيقة، وتتميز بالاستقرار والثبات الدائمين، ويستدعي ذلك بطبيعة الحال أن تكون كلا معترفة برسم خط الحدود، اعترافا صريحاً حراً لا غموض أو شك فيه، نابعاً من رغبة حقيقية تمثل الإرادة الوطنية الحرة، ولكن أن يفرض ترسيم معين للحدود ضد إرادة إحدى الدول المتنازعة لصالح الأخرى، فسيؤدي ذلك لإبقاء النزاع مستمراً بلا شك، وذلك سيؤدي إلى تهديد السلم والأمن الدوليين بصورة مؤكدة، وذلك أن لا يرغب مجلس الأمن بوقوعه، ويحرص على الحيلولة دونه وقمعه عند الاقتضاء.

إن قيام مجلس الأمن بهذا الدور في ترسيم الحدود العراقية الكويتية، يعتبر سابقة خطيرة جدا في العلاقات الدولية، وهو تجاوز واضح للمهام والصلاحيات المناطة به بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ولا نجد في هذا الميثاق أية إشارة إلى أي اختصاص للمجلس مماثل لهذا النوع، ولم تتناول تطبيقات المجلس المتعلقة الإشارة إلى مهمة ترسيم حدود دولية أو ما شابه ذلك حتى ولو كان ذلك على سبيل المشورة الفنية التي يمكن قد تقدم للأطراف المتنازعة. 

وجل ما أمكن ملاحظته من دور للمجلس في قضايا ومنازعات من هذا النوع، هو توصيات من الدولتين المتنازعتين أو لأحدهما أن تبعد الوجود العسكري لها من المنطقة الحدودية المتنازع عليها، أو بدعوتهما إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في هذه المناطق، أو قد يكتفى المجلس بأن يضمن قراراته أو توصياته بانتهاج إحدى الطرق السلمية المعروفة لحل النزاع، والابتعاد عن لغة التهديدات والنزوع إلى الحرب واستبدالها بلغة العقل[20]، لذلك فإن تدخل المجلس في عملية ترسيم الحدود العراقية الكويتية لم يساعد في الحفاظ على السلم والاستقرار بين البلدين، ولم يشارك في وضع لبنة حقيقية في ترسيخ العلاقات المتبادلة بينهما، بل العكس هو الذي حصل حيث سادت أجواء من التوتر والريبة بين الجانبين ما زالت آثارها قائمة لحد الآن، بالرغم من تغيير النظام السياسي الذي قام بغزو الكويت، ومن المؤكد أن عمل المجلس هذا، يتنافى مع روح الميثاق الذي أُنشئت على أساسه منظمة الأمم المتحدة، ويتعارض مع الأهداف والمبادئ التي تأسست على ضوئها، والتي على رأسها تحقيق السلم والأمن الدوليين، والحفاظ على وشائج الصداقة والتعاون والإخاء، وأن يسود السلام بين جميع الأمم والشعوب الكبيرة منها والصغيرة، وخصوصاً الدول المتجاورة انطلاقا من مبادئ حسن الجوار، والسيادة المتساوية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية[21]، أو عادة ما تحتم هذه الاعتبارات والمبادئ النبيلة السامية، على الدول كلها بأن تحل المنازعات والخلافات بينها مهما تكن بأسلوب ودي مقبول بالاعتماد على الإرادة الرضا والقناعة الحرة، وبما يحقق مصالح الطرفين ويضمن حقوقهما، ونص قرار الجمعية العامة المرقم 2749/1970، بأن "على أطراف أي نزاع متعلق بعملية استغلال قيعان البحار والمحيطات أو أي نزاع آخر من هذا القبيل، أن يبادروا إلى تسويته طبقا لأحكام المادة (33) من ميثاق الأمم المتحدة"[22]، وذلك عن طريق المفاوضات أو التحقيق أو الوساطة أو التوفيق أو التحكيم أو القضاء الدوليين أو أن تتدخل المنظمات الإقليمية أو الدولية أو غيرها من الوسائل السلمية الأخرى، وإذا كانت الظروف الاستثنائية الصعبة التي مر بها العراق دوليا أو داخليا، وأجبرته على القبول بقرار الترسيم (833)، فمن المسلم به أن هذا القبول لا يمثل ارتضاءً سليماً حراً صادراً منه باعتباره دولة مستقلة، وإنما هو بمثابة إكراه مُورسَ ضدهُ لإرغامه على هذا القبول، ويعتبر الإكراه كما هو معروف، عيباً من عيوب الرضا والإرادة الحرة، ولا يصح معهُ التصرف القانوني أيا كان، كما لا يرتب آثارا أو نتائج قانونية. 

وبذلك يتبين لنا بأن مجلس الأمن، ومن خلال قيامه بترسيم الحدود بين العراق والكويت، قد زج نفسه في موضوع مهم وحساس يُعد من أهم اختصاصات السلطان الداخلي للدول، ويعتبر من مظاهر سيادتها واستقلالها ووحدة ترابها الوطني، ويعتبر تدخل المجلس هذا تعدياً صريحاً لحدود صلاحياته التي المخولة له بموجب الميثاق بوجه عام، كما يعتبر تجاوزاُ للسلطات التي يتمتع بها استناداً لأحكام الفصل السابع منه، لأن جميع القرارات التي أصدرها بحق العراق كانت مستندة إلى أحكام هذا الفصل، وتعتبر تعسفا في استعمال هذه السلطات.

كان من المفروض به وهو يمارس هذه الصلاحيات والسلطات، أن يتقيد تقيداً تاماً بتلك النصوص من الميثاق، وبالأهداف والمبادئ التي وردت فيه، وأن يستخدمها بنية حسنة وبصورة عادلة، دون أي إساءة، أو تشدد أو انتقائية أو ازدواجية في التعامل. 

لكن أن يقوم مجلس الأمن وبدفع من الولايات المتحدة وحليفاتها من الدول يفرض نفوذه وهيمنته على قضايا من هذا النوع وبهذا الشكل، باعتبار أنها واقعة ضمن مفهوم الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، فهذا أمر تجيزه القواعد الدولية والاتفاقيات المعمول بها، ولا يقره العرف الدولي المتداول، ولا يقول به الفقه الدولي بوجه عام، ولا حتى التحكيم والقضاء الدوليين، فمجلس الأمن لا يستطيع أن يفرض قراراته حتى استناد لأحكام الميثاق، في كل المسائل والمواضيع، وعلى الدول الأعضاء ذات السيادة، باستثناء حالات معينة، وفي نطاق محدود جداً، واستناداً للتفسير الضيق لنصوص الميثاق، وفيما يتعلق الأمر على نحو مباشر بمسألة حفظ السلم والأمن الدوليين. 

وإسنادا للقراءة القانونية، نجد أن هناك انحرافا خطيراً في أغلب القرارات التي أصدرها مجلس الأمن في النزاع بين العراق مع الكويت، سواء أكانت هذه القرارات جاءت بصدد ترسيم الحدود أم موضوع آخر؛ مما أدى إلى أن يصبح المجلس بهذا الوضع أشبه بحكومة الأمر الواقع في العالم، مما يفرض على جميع الدول احترام القرارات الصادرة عنها، ويجب الانصياع لها من دون أية تحفظات أو اعتبارات للسيادة أو الاستقلال أو احترام إرادة الشعوب وعند عدم الانصياع تواجه بشتى أنواع التدابير القسرية والقرارات المُلزمة، بما فيها استخدام القوة العسكرية لتنفيذ بنودها، بحجة أنها صادرة بموجب أحكام الفصل السابع من الميثاق، مما يسمح للمجلس اتخاذ مثل هذه التدابير والإجراءات ضد الدولة أو الدول الممتنعة عن تنفيذها، وهذا ما حصل فعلياً مع العراق[23]

واستناداً لنص المادة (24) من ميثاق المنظمة[24]، تكون سلطة مجلس الأمن التقديرية، لا سيما في الفصل السابع، سلطة غير مطلقة، وتحدد بالأهداف والمبادئ التي أنشئت عليها الأمم المتحدة، ونص عليها ميثاقها، وتكون فكرة الإنابة القانونية هي القيد المفروض هي التي تجعل المجلس لأسباب السرعة والفعالية ينوب عن بقية الأعضاء في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه المهام الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدوليين. 

ونستطيع القول لكل ما تقدم بأن عملية ترسيم الحدود العراقية الكويتية التي قام بها مجلس الأمن بشكل متحيز لجانب واحد وبحماس غير معهود، قد ألحق بحقوق العراق ومصالحه الحيوية الغبن والإجحاف، وأنذر في الوقت ذاته الدول الأخرى التي تقوم فيها نزاعات مماثلة، إلى خطورة هذا التوجه في عمل المجلس وتصرفه بهذا الإسلوب، وحذر من انعكاساته مستقبلاً على علاقات الدول المتجاورة، فقد تجاهل هذا الترسيم حقوق الشعب العراقي، وتجاهل القواعد والمبادئ الدولية المتعارف عليها في مثل هذه القضايا، ولم يتحر تحقيق العدل والإنصاف لأطراف النزاع بقدر ما سعى إلى تحقيق أهداف ومصالح وأغراض خاصة أصبحت معلومة للجميع. 

المبحث الثاني

دراسة قانونية لقرار ترسيم الحدود البحرية 833 لسنة 1993

لقد أصدر مجلس الأمن نحو ثلاثة وستون قرارا بحق العراق استناداً لأحكام الفصل السابع للفترة من 2/8/1990 ولغاية 31/12/2002. وهذا أمر غير مألوف في عمل المجلس وجديد عليه، سواء في الطريقة التي عالج بها المجلس الأزمات الدولية، أو في استخدامه للأسلوب الذي اتخذها به من حيث السرعة والوقت، أو هو أمر يستدعي التأكد والتثبت من مدى مراعاته لمبادئ وأهداف الأمم المتحدة والالتزام بنصوص ميثاقها خلال اتخاذه للقرارات ذات الصلة بهذه الأزمات، وقد جاء في نص المادة (3) من القرار المرقم 687 على أن "يطلب إلى الأمين العام أن يساعد في اتخاذ الترتيبات اللازمة مع العراق والكويت لتخطيط الحدود بين العراق والكويت، مستعينا بالمواد المناسبة، بما فيها الخرائط المرفقة بالرسالة المؤرخة 28 مارس/آذار 1991 والموجهة إليه من الممثل الدائم للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية لدى الأمم المتحدة، وأن يقدم إلى مجلس الأمن تقريرا عن ذلك في غضون شهر واحد".

المطلب الأول 

أثر استجابة العراق للقرار (833)

هل أن ما أبداه العراق من استجابة للقرار يُعَد بمثابة اعتراف بدولة الكويت واستقلالها السياسي وسلامتها الإقليمية بالمعنى القانوني؟

لن نخوض في جدل قانوني لتحديد صور الاعتراف وأشكاله وطبيعته ما بين منشئ وكاشف، إنما ما يهمنا هو دور إرادة الدولة المعترفة في صنع تصرف قانوني يسمى الاعتراف، فهل هو تصرف تلجأ إليه الدولة من تلقاء نفسها متى ما وجدت أن مصالحها السياسية والعسكرية والاقتصادية تقتضي القيام به أو الإحجام عنه أم هو نظام دولي يمكن أن تقرره أو تفرضه دولة أو منظمة دولية على دولة أخرى رغم إرادتها، وهو بذلك يشبه أنظمة دولية مثل الانتداب والوصاية. 

ويرى جانب كبير من الفقه أن الاعتراف هو اختصاص من اختصاصات السيادة الخارجية لكل دولة، فلها أن تمارسه أو لا تمارسه وفقاً لمصالحها ووجهة نظرها العقائدية، فسلطتها غير مقيدة بأي قيد أياً كان مصدره، غير أن لها أن تزيد من هذه الحرية، فتبرم اتفاقا دولياً تلتزم بموجبه بالاعتراف بدولة معينة أو مجموعة من الدول، أو تلتزم بأن لا تعترف بها، ولها أيضـــاً أن تُقَيّد حريتها استجابة لقرار صادر من إحدى المنظمات الدولية تكون هذه الدولة عضوا فيها، فتلتزم بالامتناع أو الاعتراف بدولة معينة أو مجموعة من دول. أما إذا أخلت بالاتفاق أعلاه أو بالانصياع لقرار المنظمة فلا يترتب بطلان ما أبدته من تصرف، وإن كانت ستقع تحت طائلة المسؤولية الدولية، فعندما أصدر مجلس الأمن توصيته في العشرين من تشرين الثاني 1965، والتي دعا فيها أعضاء الأمم المتحدة إلى عدم الاعتراف بروديسيا لتعارض ظروف قيامها تحت سيطرة الأقلية البيضاء مع مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، أو عندما أصدرت الجمعية العامة توصيتها في السادس والعشرين من تشرين الأول 1976 تدعو أعضاء الأمم المتحدة إلى عدم الاعتراف بدولة ترانسكي التي أقامتها دولة جنوب أفريقيا دولة خاضعة لها تضم بعضاً من سكانها الأصليين، فإن مثل هذه التوصيات لا تتعارض البتة مع مبدأ حرية الاعتراف بقدر ما تعتبر تأكيداً له، إذ لو كانت في القانون الدولي قاعدة تحظر الاعتراف بالدولة متى ما افتقدت ظروف قيامها لما اضطرت الأمم المتحدة إلى دعوة أعضائها إلى عدم الاعتراف بتلك الدولتين[25]، بل أن هناك قاعدة دولية مفادها أنه لا يمكن لأي دولة جديدة أن تدعي أن لها حقاً على الدول الأخرى في أن تعترف بها، كما أنه ليس هناك أي واجب على الدول الأخرى بالاعتراف بالدولة الجديدة فالاعتراف يخضع لحرية الدول في تصرفاتها[26] المستندة إلى إرادة مسؤولة لها من المكنات ما يعتمد عليه القانون الدولي في إنشاء التزامات جديدة تخرج الاعتراف من وصف الواقعة القانونية[27].

 في حين يرى فريق آخر من الفقه أن الاعتراف يتصف في القانون الدولي بصفتين تتفاوت أهميتهما تبعاً للظروف وهما:

1- إنه قاعدة قانونية لأنه يضفي على الأمر من الواقع صيغة قانونية.

2- إنه قاعدة سياسية لأنه يفصح عن رغبة الدول في التعامل مع الهيئة الجديدة[28]، فليس هناك ثمة مانع يحول من دون إنكار صفة الدولة على الهيئة الجديدة إذا ما احتجت الدول بعدم قناعتها بتوافر عناصر الدولة فيها، إلا أن تقدير توافر أو عدم توافر عناصر الدولة في الهيئة الجديدة هو عمل سياسي وقانوني في الوقت ذاته[29]، فهو عمل سياسي؛ لأنه يفترض سبق وجود الدولة المعترف بها وهو عمل قانوني يترتب عليه الخضوع لأحكام وقواعد القانون الدولي منذ صدور هذا الاعتراف[30].

ويأتي مذهب ستيمسون وزير خارجية الولايات المتحدة مثالاً صارخاً على تداخل الاعتبارات السياسية مع الاعتبارات القانونية في صيرورة عملية الاعتراف، ومفاد هذا المبدأ رفض الاعتراف بالدولة الجديدة إذا كانت قائمة على خرق مبادئ القانون الدولي، فقد عملت الولايات المتحدة على تطبيق هذا المبدأ مع اليابان عندما احتلت منشوكو في منشوريا، وبعدها طُبق في أمريكا في قضية (شاكو بوريال) وفي أفريقيا عند الاحتلال الإيطالي للحبشة سنة 1932، وفي أوربا عندما احتلت ألمانيا عدة مناطق، وتحاول الأمم المتحدة جعل تلك الممارسة السياسية ترقى إلى مرتبة القاعدة القانونية تحث الدول على عدم الاعتراف بالدول التي تنشأ عن طريق الانفصال عن الدولة الأصل، وهو ما اتضح في نزاعات انفصالية مثل محاولة إقليم كاتنغا الانفصال عن الكونغو عام 1961 ومحاولة إقليم بيافرا الانفصال عن النيجر عام 1965 وآخرها إعلان رؤوف دنكتاش عام 1984 قيام دولة مستقلة للقبارصة الأتراك شمال قبرص حيث اتخذ مجلس الأمن الدولي قراره (550) في 1984، والذي ذكر فيه بقراره رقم (541) وكرر فيه الدعوة إلى الدول كلها بعدم الاعتراف بالجمهورية التركية شمال قبرص؛ لأنها قامت على أسس انفصالية.

وهكذا يتضح أن الاعتراف سواء أكان ذا طبيعة قانونية محضة أم ذي طبيعة مركبة، فإنه لا يتعدى دائرة الإرادة التي تتحرك فتخلقة من عدم، وتضمر فلا يوجد له من قرار، كما اتضح أيضاً أنه لم يسبق لمنظمة دولية كبرت أو صغرت أن ألزمت دولة عضواً فيها وبخلاف إرادتها بأن تعترف بدولة أخرى إنما الذي حصل أن مجلس الأمن كان يقف ضد أي اعتراف يبديه عضو في المنظمة الدولية تجاه دولة جديدة قامت على أسس انفصالية، فهذه الحساسية التي كان يبديها مجلس الأمن تجاه الأسس الانفصالية، تحولت مع القرار (833) في 1993 إلى الترحاب بتلك الأسس والدعوة إلى الالتزام بها بالقوة[31].

وكان الأجدر بالمجلس ترك الأمر برمته للإرادة الحرة لحكومة العراق مع حثها ودعوتها إلى الاعتراف، وليس إرغامها وإلزامها به وهو ما رغبت عنه حكومات عراقية شتى طال بها المقام حتى بلغت مائة أو يزيد، كما أنه لم يحدث في تاريخ المجلس أن أصدر قراراً أسنده إلى الفصل السابع، وألزم فيه دولة بالاعتراف بأخرى ربما لأن ذلك يعد في نظر المجلس نقضاً للأساس القانوني للاعتراف بوصفه تصرفاً إرادياً قائماً في فحواه ومفهومه وتوقيته على الإرادة الحرة التي تشكل دعامة بقائه وأساس تكوينه فكيف نطلب من دولة اعترفت بأخرى تحت وقع الفصل السابع من الميثاق أن تقيم من العلاقات والصلات ما يكمل فعلها الأول، وينجز ما توقف من قبل، ويعضد ما توخى من بعد. 

المطلب الثاني

العراق دولة متضررة جغرافياً

أن معارضة العراق لترسيم الحدود البحرية بهذه الصورة تنطوي على مفاهيم قانونية كون العراق دولة متضررة جغرافياً[32].

إدعى العراق إن ترسيم الحدود البحرية طبقاً للقرار (833) في 1993 يزيد من التضرر الجغرافي الذي يعاني منه أصلاً، وقد بينت المادة (70) في فقرتها (2) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 أوصاف وملامح الدول المتضررة جغرافياً أما حقوقها والتزاماتها فقد أوضحتها الاتفاقية في مواد مختلفة ما بين السرد والإسناد ونستطيع أن نتلمس أهمها في الآتي:

1.            تعتمد هذه الحقوق في جوهرها على أساس الاتفاق بين الدول الساحلية التي ترغب بالاستئثار باستكشاف وإستغلال الموارد الطبيعية في مناطقها الاقتصادية الخالصة وبين ما يمكن اعتبارها دولاً متضررة جغرافياً والتي تأمل أن ينالها نصيب من تلك الثروات لأنها بأمس الحاجة إليها[33].

2.            ينحصر حق الدول المتضررة جغرافياً على إستغلال الموارد الحية الفائضة فهو لا يشمل الاستكشاف والإدارة ولا يشمل الموارد الحية وغير الحية الراقدة في القاع ولا يشمل غير ما تقرره الدول الساحلية باعتباره فائضاً من حاجتها وسلطتها وهي في ذلك غير مقيدة وبشرط ألا يعتمد اقتصادها كلياً على صيد الأسماك[34].

3.            أن يكون حق المشاركة محصوراً مع دولة ساحلية اقليمية أو من دون الإقليمية بعد أن كان الجدل محتدماً مع أنصار تعبيري الدول المجاورة والدول الملاصقة، وأن تقوم الدولة المتضررة جغرافياً نفسها بحماية الإستغلال فيحظر عليها نقل حقوق استغلال الموارد الحية إلى دولة ثالثة أو إلى رعاياها مهما كانت طريقة النقل[35].

هذه هي أبرز ملامح حقوق الدولة المتضررة جغرافياً فهل تنطبق هذه الصفات والملامح على العراق؟

يطل العراق على بحر شبه مغلق هو الخليج العربي ويبتعد عن منفذه الوحيد إلى البحر المفتوح (مضيق هرمز) بحوالي (470) كيلومتر مما يؤدي الى ان تكون الخطوط الملاحية والنفطية العراقية والتجارية خلال الطريق الملاحي في الخليج العربي تمر من البحار الإقليمية والمناطق الاقتصادية الخالصة لدول الخليج الأخرى[36].

يمتد الساحل العراقي من رأس البيشة إلى أم قصر ويقع اغلبه ضمن قناة خور عبدالله الضيقة باستثناء مسافة لا تزيد على عدة أميال بحرية تقع مباشرة بمواجهة الخليج[37].

ويمتاز بما يأتي:

1-            إنه طيني غير تام التكوين ضحل يتضمن مستنقعات تتسع مساحتها كثيراً في وقت المد وفي وقت الفيضان وهو ما يحد من إمكانية إنشاء مباني ومنشآت بحرية ويعيق حركة الملاحة ويتخذ شكلاً مقعراً مما يجعل البحر الإقليمي العراقي مثلث الشكل قاعدته تستند إلى الساحل ويلتقي ضلعاه في منطقة على بعد (12) ميل بحري تتقاطع البحار الإقليمية وامتداداتها لكل من إيران والكويت عندها وبما يحول من دون امتلاك العراق مناطق اقتصادية خالصة خاصة به[38].

2-            إن الممر الوحيد للوصول إلى موانئ ام قصر وخور الزبير هو خور عبد الله الذي يمتاز بضيقه وضحالته وسطوحه الملحية، وهو والحالة هذه يحتاج الى الحفر المستمر، وكذلك الحال مع شط العرب بما يجعل السفن المارة عبر هاتين القناتين بغاطس لا يزيد على 10.6 مترا في افضل أوقات المد العالي كما أن أطوال القناتين (شط العرب110كيلو مترا وخور الزبير70.6 كيلو مترا) (الملاحق 1،2) مما يؤدي الى ازدياد المسافة التي يجب  على السفن قطعها للوصول إلى ميناء أم  قصر في البصرة[39].

3-            ان شكل الساحل  العراقي يكون مقعراً كما ان وقوعه في أقصى الخليج العربي ( الملحق 9) أدى الى ان يكون  البحر الإقليمي العراقي  من أصغر البحار الاقليمية في المنطقة حيث ان مساحته لا تتجاوز في أفضل الأحوال (75) ميلاً مربعاً، وهي مساحة صغيرة جداً بالنسبة لدولة مثل العراق وإذا ما أخذنا بالاعتبار حجم العراق ونسبة طول الحدود السياسية للعراق مع طول سواحله فإن هذه النسبة تبلغ 1\ 65 وهذا يجعل من  العراق في المرتبة 105 بين دول العالم[40]، بالإضافة إلى أن مثل هذه الظروف الطبيعية تجعل البحر الإقليمي العراقي خالياً من الثروات الحية ومن الموارد المعدنية التي يمكن استغلالها اقتصادياً، فحرمان العراق من منطقة متاخمة ومنطقة اقتصادية خالصة خاصة به كما تحصل عليها دول المنطقة الأخرى بسبب مجاورته ومقابلته للسواحل الإيرانية والكويتية التي تقع عمودية على ساحله بسبب تقعره يجعل إيران والكويت تحصلان على مناطق ولاية بحرية أكبر على حساب العراق، ويحدد الممرات البحرية المؤدية إلى موانئه في البصرة وأم قصر[41]، ويؤدي إلى إستطالة خطوط الملاحة كما يؤدي إلى إكتضاض الموانئ وتحديد إستقبالها للسفن ذات الغاطس العالي مما يكون له آثار سلبية على حركة تصدير النفط العراقي، وهو ما جعل الحكومة العراقية ومنذ الخمسينات فأنشأت في المياه العميقة وبعيداً عن سواحلها الميناء العميق في العمية لرسو ناقلات النفط التي يزيد غاطسها على (10) متر ويبعد مسافة (15) كم عن الساحل العراقي، كما أنشأت ميناء البكر (البصرة) حالياً بمساحة بناء إجمالية قدرها 265م2 ويتألف من ثلاثة  طوابق في بداية السبعينات لرسو ناقلات النفط التي تزيد حمولتها على 350 ألف برميل ويبعد (12) كيلومتر عن الميناء العميق، وبذلك تصل الطاقة الإجمالية إلى (2.5) مليون برميل يومياً بعد أن تم ربط المينائين بخطوط لنقل النفط تمتد من الساحل عبر البحر، كما وتم انشاء منشآت الخزانات ومحطات الضخ التي تتصل بخطوط نقل النفط من منابعه في منطقة الفاو ورغم ذلك يبقى العراق بحاجة إلى موانئ دول أخرى تقع على البحر الأبيض المتوسط و البحر الأحمر بسبب ما أشرنا إليه[42]، ولذلك باشرت وزارة النقل ببناء أكبر ميناء عراقي على الخليج العربي يدعى ميناء الفاو تفوق طاقته الإجمالية طاقة جميع الموانئ العراقية مجتمعة[43].

إن تحديد شروط وملامح الدول المتضررة جغرافياً استناداً للمادة (70) وفي فقرتها الثانية من اتفاقية عام  لقانون البحار 1982 يقودنا إلى استنتاج مفاده أن هناك شرطين يجب توافرهما في أي دولة تدعي أنها متضررة جغرافياً وهما:

1-            تكون مطلة على بحر شبه مغلق ولا تستطيع الادعاء بمنطقة اقتصادية خالصة خاصة بها.

2- أن تدعوها حاجتها إلى الموارد الحية للمشاركة في إستغلال المناطق الاقتصادية الخالصة العائدة لدول تقع في المنطقة نفسها الإقليمية أو من دون الإقليمية ويتجسد هذين الشرطين على حالة العراق الجغرافية والاقتصادية المشار إليها سابقاً فنجد أن العراق من أكثر دول العالم تضرراً.

وجاء القرار (833) في 1993 ليزيد من حالة الضرر هذه، فالحدود البحرية الجديدة تبدا من منطقة أم قصر من الدعامة الحدودية المرقمة (107) على وفق الإحداثيات (30,60) شمالاً و (47,57,02) شرقاً ولغاية (29,51,02) شمالاً و (47,24,08) شرقاً بين العوامتين 12 و14 في خور عبد الله[44]، وهي بذلك تحرم العراق من مناطق بحرية واسعة أمام الساحل العراقي في خور عبد الله، وتفرض عليه منطقة منزوعة السلاح بعمق (10) كيلومتر فالمتضرر الوحيد إذن من هذا الإجراء هو العراق، لأن الكويت لا تعول كثيراً على هذا الخور[45]، أما عن حاجة العراق للمشاركة في استغلال الموارد الحية فتؤكد جمعية الصيادين العراقيين في الفاو أن نسبة ما يصطاده الصيادون العـراقيون انخفضـت إلــى الثلـث وان الصياديـن العراقييـن حتـى فـي البحـر الإقليــمي العراقي يتعرضون لاسيما في هذه المدة إلى مضايقات من القوات الإيرانية والكويتية في حين يتمتع الصيادون الإيرانيون والكويتيون بممارسة الصيد حتى في البحر الإقليمي العراقي، وأن ما تنتجه هذه الجمعية لا يسد حاجة سكان البصرة من الأسماك مما فتح السوق العراقية أمام الصيادين الإيرانيين والكويتيين لبيع منتجاتهم من الأصناف المختلفة من الأسماك البحرية[46].

وبذلك يكون القرار وعبر ما فرضه من حدود بحرية قد تجاهل حق العراق في الوصول إلى البحر، وهو حق كفلته المواثيق الدولية منذ الحرب العالمية الثانية، وكرسه ميثاق الأمم المتحدة ضمن ضرورات الإهتمام بتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية ووسيلة لتحقيق السلام والأمن الدوليين[47]، وكفلته أيضاً الجمعية العامة في قرارها 2749 في 17/ أيلول 1970[48].

كما تجاهل حق المشاركة الذي كفلته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون  البحار والقائم على أساس الاتفاق الذي يشكل العنصر الجوهري في تحديد المركز القانوني للدول المتضررة جغرافياً[49]، وعمد إلى لغة الفرض والالزام التي لا يمكن لها أن تجدي نفعاً أو تدفع ضرراً.

المطلب الثالث

علاقة الدول بالمنظمات الدولية

أن علاقة العراق بالمنظمة الدولية لا تبيح لهــذه المنظمة ترسيــم حدوده البحرية رغماً عنه؟

إن العلاقات القائمة بين الدولة العضو والمنظمة الدولية لا يمكن أن تتمخض عن خضوع تلك الدول للمنظمات التي أسستها أو إنضمت إليها إذ إن هذه الأخيرة ليست سوى أداة لتنسيق الأهداف المشتركة التي تعجز الدول الأعضاء فرادى عن الوفاء بها، فتعهد بها من ثم إلى تلك المنظمات لتحقيقها، وهي عندما تفعل ذلك لا تتنازل البتة عن سيادتها لصالح تلك المنظمة، وإنما توكل إليها مهمة تحقيق بعض الأهداف المشتركة بينها بواسطة الأجهزة الخاصة بالمنظمة والتي تمثل الدول الأعضاء حجر الأساس فيها، حيث يتوقف نجاح هذه الأجهزة على التعاون الجدي لتلك الدول وحُسن نيتها في أداء الالتزامات الملقاة على عاتقها، ومن ثم لا ينبغي اعتبار المنظمة الدولية سلطة عليا فوق الدول تنتقص من سيادتها وتمارس عليها حقاً من حقوق السلطة، وإذا كان الإنضمام للمنظمة الدولية يقيد بالضرورة حرية الدولة في ممارسة سيادتها، فكذلك الشأن فيما يتعلق بكل ما تبرمه الدولة من معاهدات أياً كانت طبيعتها من دون أن يؤثر ذلك إطلاقاً في طبيعة المنظمة الدولية فليست هي بأي حال من الأحوال سلطة فوق الدول[50]، وليس لها سوى سلطات محدودة أو محددة سواء نصت على ذلك وثائق تأسيسها أو غفلت عنه وسواء أكانت منظمات عالمية عامة أم منظمات إقليمية متخصصة مما يترتب عليها بالتالي ضرورة التزامها بحدود تلك الإختصاصات الصريحة منها والضمنية[51].

فالقاعدة الأصولية التي تحكم العلاقات بين الدولة العضو والمنظمة الدولية تحصر دور هذه المنظمات بواجب التنسيق دون التدخل في الشؤون الداخلية وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية ومَجّدَهُ الميثاق في المادة (2) الفقرة (1 و 7) وكذا جاء في رأي المحكمة الاستشاري الذي أصدرته المحكمة في قضية تعويض موظفي الأمم المتحدة (إن الاعتراف لتلك الأخيرة بالشخصية القانونية الدولية لا يعني البته أنها تعد دولة أو انها تتمتع بذات الحقوق وتتحمل ذات الإلتزامات المقررة للدول كما أنه ليس مؤداه كذلك، في نظر المحكمة أنها تعد دولة فوق الدول أيّ ما كان مقصود هذا الاصطلاح، أن هذه النتيجة تعني فحسب، في رأي المحكمة، أن المنظمة تعد من أشخاص القانون الدولي لها اهلية التمتع بالحقوق وتحمل الالتزامات الدولية)[52].

غير أن ذلك لا يحول وفقاً لما هو مطبق في القانون الدولي من دون تدخل بعض المنظمات فيما يعد من صميم الإختصاص الداخلي للدول ولعل مرد ذلك أمران:

أولهما – أن مصطلح الاختصاص الداخلي غير محدد المعالم يتسع محيطه ويضيق وفقاً لعناصر ومبادئ وأفكار هي الأخرى متغيرة.

وثانيهما – إن القيود التي تحول من دون تدخل المنظمة في الإختصاص الداخلي للدول الأعضاء لا تعدم ذلك الاختصاص وإنما توقفه فقط[53]، ويكون للمنظمة في الوقت الذي تزول فيه القيـــود أن تمد سلطاتها واختصاصاتها، فتتناول تلك المسائل التي تحسبها الدول الأعضاء من صميم شؤونها الداخلية إلا أن تدخلها هنا يجب ان يتم وفقاً لمراعاة مستفيضة للمبادئ والأسس التي أقيمت عليها المنظمة، ويأتي مبدأ المساواة القانونية في مقدمة تلك المبادئ فقد نص عليه ميثاق الأمم المتحدة في الفقرة الثانية من الديباجة وفي الفقرة (1) من المادة الأولى وفي الفقرة (1) من المادة الثانية بحيث يشمل هذا الحق صيانة شخصية الدولة وحقوقها في السيادة الكاملة وسلامة إقليمها واستقلالها السياسي[54]، وبالتالي فان أي عمل تقوم به المنظمة الدولية يجب أن يحرص أمثل الحرص على الاستقلال السياسي للدول الأعضاء وعلى السلامة الإقليمية، وهو ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة في تصريحه بشأن طلب الحكومة المصرية سحب قوات الطوارئ الدولية من إقليمها في أيار 1976 إذ أشار إلى انه (إذا لم يحق للدولة المضيفة لقوات الأمم المتحدة أن تطلب سحبها – أي قوات الطوارئ الدولية – أو إذا طلبت ذلك ولم تنسحب تحولت تلك القوات إلى قوات إحتلال لأراضي الدولة المضيفة وهذا يتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي واستقلال تلك الدولة وسلامتها الإقليمية)[55].

كما ينبغي لتدخل المنظمة أن يكون بشكل توصية سواء أكانت توصية بسيطة تحتفظ أزاءها الدول بحرية كاملة في رفضها أم الامتثال لها أم كانت توصية مقرونة بمراقبة تنطوي على عنصر الزام، بحيث يترتب على الدول التي لا تنفذها أن تبين اسباب رفضها أو كانت توصية تنطوي على نتيجة معينة تلزم الدول بتحقيق النتيجة المتوقع إحرازها، لأن جميع صور التوصية هذه تتقبلها الدول (بطيب خاطر)[56]، حتى لو كانت تلك التوصية تنصب على دستور الدولة العضو[57]، فقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتأريخ 29 حزيران 1962 على مشروع القرار الذي قدمته مجموعة الدول الأفريقية والآسيوية بإجراء تعديلات دستورية كبيرة في روديسيا الجنوبية تكفل المساواة بين العناصر المختلفة، وجاءت الموافقة بأغلبية 72 صوتاً وامتناع 27 دولة، ومعارضة دولة واحدة هي المملكة المتحدة إذ عدت القرار صادراً بلا سند قانوني يعطي للأمم المتحدة التدخل فيما يعد من صميم الشؤون الداخلية لروديسيا[58].

ويجدر بالمنظمة أخيرا قبل أن تشرع في عملية التدخل أن تراعي مبدأ حُسن النية في العلاقة بينها وبين أعضائها فإذا ما أوكلت مهمة لعضو كان لها أن تأخذ كل عمل يقوم به العضو، وأن تتبين مغزاه على أنه خطوة في تنفيذ ما أوكل إليه ووفقاً لهذا السياق جاء قرار محكمة العدل الدولية في قضية التجارب النووية بين فرنسا واستراليا سنة 1973 (إن المحكمة رأت في نهاية المطاف عدم جدوى الاستمرار في نظر الدعوى ذلك ان المحكمة إذا اقتنعت بما تنوي أن تلتزم به الدولة في تصرفاتها المستقبلية فلا يجوز لها أن تفترض احتمال عدم قيام الدولة بالتزاماتها هذه)[59].

هذه هي أبرز اسس وملامح وصفات وشروط العلاقة بين المنظمة الدولية والدول الأعضاء فيها ولو أجريت محاولة لإخضاع العلاقة بين العراق ومجلس الأمن أحد أجهزة الأمم المتحدة لتلك الأسس والشروط لكانت نتيجة تلك المحاولة الإخفاق إذ لم تعمل الأمم المتحدة ممثلة بمجلس الأمن على مراعاة الإختصاص الداخلي للعراق، وتجاوزت حدود ذلك الإختصاص وتدخلت وكان تدخلها تجاوزاً لكل شروط التدخل التي أسلفنا الإشارة إليها فلم تراع مبدأ المساواة القانونية الذي كفله الميثاق نفسه والذي حدد مفهومه بالاستقلال السياسي والإقليمي فعبثت بالإقليم العراقي وإقتطعت منه ما تشاء والحقته بدولة أخرى ربما لا ترغب في مثل هذا الإلحاق وضيقت عليه السبل، وحالت بينه وبين الوصول إلى البحر والبست تدخلها صيغة الجبر والقهر والالزام متناسية أنها تتعامل مع دولة ذات سيادة تتقبل التوصية أكثر من تقبلها للقرار.

الخاتمة

تناولنا في دراستنا إنموذجا قائما عن الأفعال غير المشروعة التي تنتج أضراراً عابرة للحدود والمتمثل بإنشاء ميناء مبارك الكويتي في ممر ملاحي ضيق مؤدي إلى الموانئ العراقية مما يولد اضراراً متعددة منها اضراراً إقتصادية وبيئية وإيكولوجية (إحيائية).

ولعلنا نستطيع أن نوجز نتائج دراستنا بالاستنتاجات الآتية والتي نُضَمّنُها عدداً من التوصيات والمقترحات.

أولاً: النتائج

ان الخرائط التي استندت اليها اللجنة قديمة تعود للربع الاول من القرن العشرين، وكانت الشركات النفطية الاحتكارية في الحقبة التي كانت تبسط فيها هيمنتها المطلقة على منابع النفط قد قامت برسمها، وهي عبارة عن مخططات لا تمثل خرائط بالمعنى الصحيح، ومرتسمات سطحية تفتقر إلى الإحداثيات الصحيحة، وتنقصها البيانات الدقيقة، وهي غير موثوقة من النواحي الفنية والقانونية والدولية.

  الخبراء الذين استعانت اللجنة بهم كانوا منتخبين من الكويت والجزيرة العربية، وكانوا مدنيين وعسكريين، ولم يكن من بينهم من يتعاطف مع العراق، كمل لم يكن بينهم من كان يقف على الحياد، واستندت اللجنة  إلى كثير من الروايات من الفئات الحاقدة على العراق وشعبه، وقامت اللجنة بمعظم أعمالها في الأجواء والظروف المشحونة ضد العراق بالكراهية والحقد، خلال المدة القصيرة التي تلت خروج القوات العراقية من الكويت.

من المخالف للأعراف ومبادئ القانون الدولي أن يفرض مجلس الأمن على دولة عضو تحديداً إجبارياً لحدودها البرية، ولا يجوز له أن يفرض عليها حدوداً بحرية مغلقة ومعزولة، ويغلق عليها  منافذها الملاحية المعتادة.

ليس من حق المنظمة الدولية أن تعترف بترسيم الحدود استناداً الى ما توصلت إليه لجنتها المريبة  وبالرغم من عدم تكليف اللجنة قانونياً ورسمياً بالترسيم، وفقط كانت مكلفة بالمسح والتعليم والتخطيط الإبتدائي على اليابسة.

لم يراعي القرار (833) مسارات (خط التالوك) في خور عبد الله، ولم يعترف بالنقاط العميقة للمجرى الملاحي المشترك بين البلدين، مما ادى الى ان تكون الممرات الملاحية العميقة كلها من حصة الكويت وحدها.

  وقد اعتبرت اللجنة خور عبد الله وكأنه بحراً إقليمياً يفصل بين دولتين متشاطئتين، في الوقت الذي لا تنطبق هذه الصفة على الخور، لأنه عبارة عن حوض رسوبي ضحل تجمعت فيه المياه الداخلية المرتبطة بالبحر.

وقد اختارت اللجنة بعض المناطق الضحلة التي تكون مغطاة بالمياه بالكامل في المد والجزر وتعاملت معها كأنها مجموعة جزر ارخبيلية لغرض ازاحة خط الحدود المائية باتجاه الفاو وكان ذلك من الأخطاء القاتلة في عملية الترسيم.

واستندت اللجنة في تقسيم خور عبد الله على حالات المد العالي في المنطقة المحصورة بين ساحل الفاو وجزيرة بوبيان، وغضت الطرف عن الخرائط الكنتورية لقراءة الجزر الواطئ وباسلوب مستهجن  بهدف إضافة المزيد من المساحات المائية إلى الكويت على حساب الحقوق العراقية.

اغفل مجلس الأمن حق العراق في الوصول إلى البحر عن طريق ممره الملاحي الوحيد في خور عبد الله وتجاهل التقسيم على اساس (خط التالوك)، وهو الحق الذي كفلته المواثيق الدولية منذ الحرب العالمية الثانية، وكرسه ميثاق الأمم المتحدة ضمن ضرورات الاهتمام بتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

لم يراعي مجلس الأمن حق المشاركة، الذي كفلته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والذي يضمنه الاتفاق، وهو الذي يشكل العنصر الجوهري في تحديد المركز القانوني للدول المتضررة جغرافياً.

وتعتبر هذه ابرز الامور التي تجاوز فيها مجلس الأمن حدود اختصاصاته، وتجاهلت فيه الأمم المتحدة بنود ميثاقها، وقد كان تدخل المنظمتان تدخلاً سافراً في شؤون العراق، فتجاوزتا كل شروط التدخل المعتدل، ولم تراعيا مبدأ المساواة القانونية، الذي كفلته المواثيق والاتفاقيات الدولية، واغفلتا مفهوم الاستقلال السياسي، ولم تحترما السيادة الوطنية للعراق، فتلاعبوا جميعاً بحدوده ومنافذه وحقوله من خلال إصدار هذا القرار الباطل، الذي اقتطع مساحات شاسعة من أرض العراق ومياهه، وأهداها للكويت، التي تعمدت غلق النافذة البحرية الوحيدة، التي يتنفس منها العراق، فحالت بينه وبين الوصول إلى البحر.

ثانياً: التوصيات والمقترحات

1-             التوصيات

-                الإسراع في بناء ميناء الفاو وتخصيص المبالغ اللازمة لذلك في ميزانية الدولة للسنوات القادمة، أو فتح باب الاستثمارات الدولية وتسهيل سبل عملها واستثمارها في إنشاء ميناء الفاو واعتبار ذلك من الأولويات.

-                إنشاء منطقة حــرّة دولية قرب ميناء الفاو تتوافر فيها جميع مقومات المناطق الحرة العالمية لتشجيع التجارة الحرة الدولية في منطقة الميناء.

-                أنشاء مدينة سكنية مع كافة خدماتها وملحقاتها لإسكان العراقيين والعرب والأجانب العاملين في ميناء الفاو.

-                غلق منفذ صفوان أمام التجارة الواردة عن طريق الكويت والإبقاء على حركة المسافرين فقط حيث أن العراق لا يتضرر من ذلك لأنه لا يصدر شيء للكويت وإبلاغ الكويت بعدم الموافق على أي ربط سككي مستقبلاً كإجراء اقتصادي والتمسك بذلك كرادع للكويت عن الإستمرار بإنشاء الميناء في موقعه الحالي.

-                اتخاذ الوسائل القانونية والسياسية كافة واللجوء إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لبيان مدى الضرر الذي يلحقه هذا الميناء بمصالح  العراق.

-                إبلاغ مجلس وزراء النقل العرب بأن العراق سوف لن يوافق على الربط السككي مع الكويت ما لم تراجع الكويت موقفها، وتغير موقع الميناء بسبب الضرر الذي يسببه ميناء مبارك لموانئ العراق.

-                إبلاغ الشركات النفطية الكويتية وغير الكويتية بوجوب إستخدام الموانئ العراقية حصراً لتصدير النفط العراقي بموجب التراخيص الممنوحة لها من وزارة النفط.

-                توجيه وزارة النقل لتخفيض أجور وعوائد الموانئ والوكالات البحرية العراقية لزيادة  منافستها للموانئ الأخرى.

-                توجيه وزارة المالية بخفض الرسوم والضرائب وتقليل الإجراءات الكمركية على البضائع الواردة للموانئ العراقية.

-                توجيه وزارة التخطيط إلى عدم تأخير البضائع بسبب عمليات التقييس والسيطرة النوعية.

-                ان تتولى الشركة العامة للموانئ العراقية بالاحتجاج لدى المنظمة البحرية الدولية (IMO) والأدميرالية البريطانية التي تمثل (الأدميرالية الدولية IMA)وذلك لان الكويت قامت بإستحداث منطقة انتظار للسفن عند العوامة (17)، وهو أمر مخالف لتعليمات الأدميرالية الدولية كون مناطق انتظار السفن محددة بالخرائط البحرية الدولية قرب العوامة (5) والعوامة (23).

-                مد الربط السككي من مركز مدينة البصرة إلى موقع ميناء الفاو وأكمال توصيلها بسكة حديد طوروس الممتدة حتى الحدود التركية ومدها بإتجاه الحدود السورية أيضاً وإنشاء طريق مرور دولي جديد يمتد بالطريقة نفسها والأتجاه نفسه لسكة القطار المقترحة، والطريق الجديد يــُصمَم على أساس تحمـّل حمل محوري يتراوح بين (15 -25) طن، ليكون من الممكن للقطارات نقل مختلف البضائع، بينما الطريق الحالي مصمم لحمل محوري يبلغ (9) طن.

2- المقترحات

المقترح الأول: الإسراع بدعوة الشركات العالمية الاستثمارية للبدء بتقديم عروضها لإقامة ميناء الفاو الكبير، مع اختصار وإلغاء كل الحلقات الروتينية التي (تــُزيـّن) نشاطنا وحركتنا الاستثمارية، واستثناء المشروع من بعض المعوقات القانونية واللوجستية، لغرض كسب الوقت واللحاق بمراحل بناء الميناء الكويتي، ويجب الأخذ بالحسبان أن ذلك سيؤدي تدريجياً الى التأثير على مينائي أم قصر وخور الزبير، ويمكن في هذه الحالة تجميد أي عمليات تطوير للميناءين ومن ثم الاستفادة من منشآت الميناءين كخلفية لوجستية أو كموقع للمنطقة الدولية الحرة المقترحة ضمن مشروع ميناء الفاو، لحين تنفيذ ما ورد في المقترح الثاني أدناه .

المقترح الثاني: إجراء محادثات حاسمة وجدية مع الكويت وباستخدام جميع أوراق الضغط السياسية والاقتصادية التي يملكها العراق بما في ذلك رفع الأمر إلى محكمة العدل الدولية إن كان له مقتضى تؤدي الى إبرام اتفاق يتضمن :

أ‌-              مباشرة الكويت بحفر قناة ملاحية بنفس عمق القناة الحالية في الجانب العراقي من الحدود في خور عبد الله وابتداء من نقطة التقاء الحدود مع الممر الملاحي الحالي في مدخل الخور وحتى نقطة إلتقاء الممر الملاحي الحالي مع الحدود الدولية قرب جزيرة وربة وتأثيثها بالعوامات وإضاءتِها بالفنارات، وعلى نفقة الكويت بشكل كامل كتعويض عن القناة الملاحية التي تولى العراق حفرها وصيانتها من أمواله طيلة ستين عاماً واستولت عليها الكويت نتيجة القرارات الأممية الجائرة .

ب‌-          تخصص الكويت عدداً من أرصفة ميناء مبارك ومنطقة المخازن والمواقع الساندة والرديفة لهذه الأرصفة لتكون بخدمة السفن العراقية والأجنبية القادمة إلى العراق وتحت إدارة وإشراف كوادر عراقية وتكون معفاة من الأجور ورسوم الترانزيت والضرائب لحين إكمال حفر القناة المشار إليها في ـ أ ـ أعلاه، مع الاحتفاظ للعراق بحقه في فرض أية رسوم وضرائب على جميع البضائع التي ستمر عبر الأراضي العراقية الى الدول الأخرى، ويكون ذلك باتفاق واضح ومعلن وموثق.

ت‌-         لا يؤثر تنفيذ الفقرتين (أ – ب) أعلاه على المقترح الأول بل يستمر العمل بإنشاء ميناء الفاو وبجهود وإمكانات إستثنائية للرد على قصد الإضرار الذي تمارسه الكويت بحق العراق وشعبه .

المقترح الثالث: قد يكون غائباً عن ذهن البعض أن ميناء مبارك من دون العراق وتسهيلات العراق، سيتحول الى ميناء كبير بالاسم والمنشآت فقط، ولكن في الحقيقة سيكون كالهيكل العظمي من الناحية الأقتصادية والتجارية، والسبب أن الكويت لديها حالياً خمسة موانئ بحرية، وعليه هي ليست بحاجة إلى ميناء بهذا الحجم لاحتياجاتها الخاصة، ولكنها تـُخطط لكي يكون ميناء مبارك ميناءً دولياً تعبر منه التجارة الدولية، ولكن إلى أين ومن أين؟؟

إذ لا يوجد غير العراق وأرض العراق معبراً للتجارة الدولية، ومن دون فتح المجال العراقي سيموت ميناء مبارك موتاً سريرياً، إذ بمجرد أن يغلق العراق منفذ صفوان وباقي حدوده مع الكويت، وتـُمنع التجارة معه، سيكون هذا الإجراء هو المقتل لميناء مبارك.

إن عدم منح الكويت قناة جافة بالربط السككي من موقع ميناء مبارك إلى المنفذ الحدودي في صفوان ثم خلال الأراضي العراقية لإيصال بضائع ميناء مبارك إلى أوربا وباقي أنحاء العالم سيؤدي إلى جعل ميناء مبارك عديم الفائدة ولا يساوي ثمن المعدات التي نصبت فيه، هذا من جانب ويقابله من جانب آخر أن الإسراع بتنفيذ ميناء الفاو وإتمام الربط السككي، ومد الطرق السريعة والمنطقة الحرة والمدينة السكنية، وباقي التوصيات سيؤدي إلى إنتعاش التجارة العراقية ونمو الاقتصاد العراقي بشكل كبير.

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

 

المصادر

أولاً: الرسائل والأطاريح الجامعية

الريس المخلف، أ. (1980). الطبيعة القانونية لخليج العقبة ومضايق تيران (رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد).

محمود، س. د. (1990). السلطة التقديرية لمجلس الأمن واستخدامها في حالة العراق (رسالة دكتوراه، كلية القانون، جامعة بغداد).

صادق، ع. ح. (1980). حقوق العراق كدولة متضررة جغرافياً ومطلة على بحر شبه مغلق (الخليج العربي) (رسالة دكتوراه، كلية القانون والسياسة، جامعة بغداد).

المهنا، ف. ر. (1978). النظام القانوني للملاحة وتطبيقه على مضيق هرمز (رسالة دكتوراه، كلية القانون، جامعة بغداد).

السعدون، م. ث. (2006). الحدود البحرية العراقية (رسالة دكتوراه، كلية القانون، جامعة بغداد).

ثانياً: الكتب

سرحان، أ. (1993). قانون العلاقات الدولية (ط 2). المؤسسة الجامعية، بيروت.

الراوي، ج. إ. (1975). الحدود الدولية ومشكلة الحدود العراقية الإيرانية. مطبعة دار السلام، بغداد.

سلطان، ح. (1986). القانون الدولي وقت السلم (ط 5). دار النهضة العربية.

دوبوي، ر. ج. (1983). القانون الدولي (سموحي فوق العادة، مترجم). بيروت.

الطائي، ع. أ. (1989). حق الدولة المتضررة جغرافياً في استغلال المنطقة الاقتصادية الخالصة. في قانون البحار والمصالح العربية. معهد البحوث والدراسات العربية، تونس.

الأشعل، ع. (1982). حول بعض مشاكل الدول الجبيسة. المجلة المصرية للقانون الدولي، 38.

شكري، ع. (1968). القانون الدولي العام. القاهرة: بدون دار نشر.

فهمي، ع. م. (1983). قضية التجارب النووية بين فرنسا وأستراليا أمام محكمة العدل الدولية. المجلة المصرية للقانون الدولي، 38.

إبراهيم، ع. خ. (2013). مسؤولية المنظمات الدولية عن أعمالها غير المشروعة (ط 1). منشورات زين الحقوقية، لبنان.

العزاوي، ع. ص. (بدون تاريخ). ساحة العمليات البحرية العراقية: دراسة جيوسياسية عسكرية. بغداد.

حمود، م. ا. (1990). القانون الدولي للبحار: مناطق الولاية الوطنية. بغداد.

الدقاق، م. ا. (1975). التنظيم الدولي. الدار الجامعية، بيروت.

عبد الحميد، م. س. (1999). أصول القانون الدولي (ج 2). دار المطبوعات الجامعية.

فؤاد، م. أ. (1997). القانون الدولي العام. دار النهضة العربية، القاهرة.

محسن، م. ف. (2012). الحدود البحرية العراقية الكويتية: دراسة جيوبوليتيكية في الموقف القانوني. بحث مقدم إلى مؤتمر وزارة النقل والمواصلات، الشركة العامة لموانئ العراق، العراق.

محسن، ه. ص. (2012). أثر مشروع ميناء مبارك الكبير على اقتصاديات ميناء الفاو الكبير. بحث مقدم إلى مؤتمر وزارة النقل والمواصلات، الشركة العامة لموانئ العراق، العراق.

الجمل، ي. (1963). الاعتراف في القانون الدولي العام. دار النهضة العربية، القاهرة.

جمعية الصيادين العراقيين. (بدون تاريخ). دراسة اقتصادية. البصرة.

ثالثاً: المراجع الأجنبية

Blecher, M. D. (1979). Equitable delimitation of the continental shelf. American Journal of International Law, 73, 61.

Buzan, B. (1981). Negotiating by consensus: Developments in technique at the United Nations Conference on the Law of the Sea. American Journal of International Law, 75, 324.

Franck, T. M. (2000). Delegating state powers. Transnational Publishers.

Goodrich, L. M. (1994). The United Nations in a Changing World. Columbia University Press.

Jaenicke, G. (1979). The Third United Nations Conference on the Law of the Sea: A survey of the basic issues. Law and State, 20, 142.

Lapidoth, R. (1983). The Strait of Tiran, the Gulf of Aqaba, and the 1979 Treaty of Peace between Egypt and Israel. American Journal of International Law, 77, 107.

رابعاً: وثائق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن

ميثاق الأمم المتحدة

الأمم المتحدة. (1945). ميثاق الأمم المتحدة. المادة (1)، الفقرة (2).

قرارات مجلس الأمن

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. (1992، 6 نوفمبر). القرار 770  (1992)، S/RES/770 (1992).

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. (1993، 16 يونيو). القرار 841 (1993)، S/RES/841 (1993).

وثائق الأمم المتحدة

الأمم المتحدة، (1991)، الوثيقة  S/22558.

الأمم المتحدة. (1993، 8 أغسطس). الوثيقة  S/25905.

References

Abdul Hamid, M. S. (1999). Uṣūl al-qānūn al-duwalī [Principles of international law] (Vol. 2). Dār al-Maṭbūʿāt al-Jāmiʿiyyah.

Al-Ashʿal, A. (1982). Ḥawla baʿḍ mushkilāt al-duwal al-ḥabīsah [On some problems of landlocked states]. Al-Majallah al-Miṣriyyah lil-Qānūn al-Duwalī [Egyptian Journal of International Law], 38.

Al-Azzāwī, I. Ṣ. (1999). Sāḥat al-ʿamaliyyāt al-baḥriyyah al-ʿIrāqiyyah: Dirāsah jiyūsiyāsiyyah ʿaskariyyah [The Iraqi maritime operations theatre: A military geopolitical study]. Baghdad.

Al-Daqqāq, M. A. (1975). Al-Tanẓīm al-duwalī [International organization]. Al-Dār al-Jāmiʿiyyah.

Al-Gamal, Y. (1963). Al-Iʿtirāf fī al-qānūn al-duwalī al-ʿāmm [Recognition in public international law]. Dār al-Nahḍah al-ʿArabiyyah.

Al-Ḥājj Ḥammūd, M. (1990). Al-Qānūn al-duwalī lil-biḥār: Manāṭiq al-wilāyah al-waṭaniyyah [The international law of the sea: Areas of national jurisdiction]. Baghdad.

Al-Muhannā, F. R. (1978). Al-niẓām al-qānūnī lil-milāḥah wa-taṭbīquhu ʿalā Muḍīq Hurmuz [The legal regime of navigation and its application to the Strait of Hormuz] (Doctoral dissertation, College of Law, University of Baghdad).

Al-Rayyis al-Mukhlif, A. (1980). Al-ṭabīʿah al-qānūniyyah li-Khalīj al-ʿAqabah wa-Maḍāyiq Tīrān [The legal nature of the Gulf of Aqaba and the Straits of Tiran] (Master's thesis, College of Law, University of Baghdad).

Al-Rāwī, J. I. (1975). Al-ḥudūd al-duwaliyyah wa-mushkilat al-ḥudūd al-ʿIrāqiyyah al-Īrāniyyah [International boundaries and the Iraqi-Iranian border problem]. Dār al-Salām.

Al-Saʿdūn, M. T. (2006). Al-ḥudūd al-baḥriyyah al-ʿIrāqiyyah [Iraqi maritime boundaries] (Doctoral dissertation, College of Law, University of Baghdad).

Al-Sarḥān, A. (1993). Qānūn al-ʿalāqāt al-duwaliyyah [International relations law] (2nd ed.). Al-Muʾassasah al-Jāmiʿiyyah.

Al-Ṭāʾī, A. A. (1989). Ḥaqq al-dawlah al-mutaḍarrirah jughrāfiyyan fī istighlāl al-minṭaqah al-iqtiṣādiyyah al-khāliṣah [The right of geographically disadvantaged states to exploit the exclusive economic zone]. In Qānūn al-biḥār wa-al-maṣāliḥ al-ʿArabiyyah [Law of the sea and Arab interests]. Maʿhad al-Buḥūth wa-al-Dirāsāt al-ʿArabiyyah.

Blecher, M. D. (1979). Equitable delimitation of the continental shelf. American Journal of International Law, 73, 61.

Buzan, B. (1981). Negotiating by consensus: Developments in technique at the United Nations Conference on the Law of the Sea. American Journal of International Law, 75, 324.

Dupuy, R. J. (1983). Al-qānūn al-duwalī [International law] (S. Fawq al-ʿĀdah, Trans.). Beirut.

Fahmy, A. M. (1983). Qaḍiyyat al-tajārib al-nawawiyyah bayna Faransā wa-Austrāliyā amām Maḥkamat al-ʿAdl al-Duwaliyyah [The nuclear tests case between France and Australia before the International Court of Justice]. Al-Majallah al-Miṣriyyah lil-Qānūn al-Duwalī [Egyptian Journal of International Law], 38.

Franck, T. M. (2000). Delegating state powers. Transnational Publishers.

Goodrich, L. M. (1994). The United Nations in a changing world. Columbia University Press.

Ibrahim, I. K. (2013). Masʾūliyyat al-munaẓẓamāt al-duwaliyyah ʿan aʿmālihā ghayr al-mashrūʿah [Responsibility of international organizations for their internationally wrongful acts] (1st ed.). Zain Legal Publications.

Jaenicke, G. (1979). The Third United Nations Conference on the Law of the Sea: A survey of the basic issues. Law and State, 20, 142.

Lapidoth, R. (1983). The Strait of Tiran, the Gulf of Aqaba, and the 1979 Treaty of Peace between Egypt and Israel. American Journal of International Law, 77, 107.

Mahmoud, S. D. (1990). Al-sulṭah al-taqdīriyyah li-Majlis al-Amn wa-istikhdāmuhā fī ḥālat al-ʿIrāq [The discretionary power of the Security Council and its use in the case of Iraq] (Doctoral dissertation, College of Law, University of Baghdad).

Mohsen, H. S. (2012). Athar mashrūʿ Mīnāʾ Mubārak al-Kabīr ʿalā iqtiṣādiyyāt Mīnāʾ al-Fāw al-Kabīr [The impact of the Mubarak Al-Kabir Port project on the economy of the Grand Al-Faw Port]. Paper presented at the Ministry of Transport and Communications Conference, General Company for Ports of Iraq.

Mohsen, M. F. (2012). Al-ḥudūd al-baḥriyyah al-ʿIrāqiyyah al-Kuwaytiyyah: Dirāsah jiyūbūlītikiyyah fī al-mawqif al-qānūnī [The Iraqi-Kuwaiti maritime boundaries: A geopolitical study of the legal position]. Paper presented at the Ministry of Transport and Communications Conference, General Company for Ports of Iraq.

Ṣādiq, A. H. (1980). Ḥuqūq al-ʿIrāq ka-dawlah mutaḍarrirah jughrāfiyyan wa-muṭillah ʿalā baḥr shibh mughlaq (Al-Khalīj al-ʿArabī) [The rights of Iraq as a geographically disadvantaged state bordering a semi-enclosed sea (the Arabian Gulf)] (Doctoral dissertation, College of Law and Political Science, University of Baghdad).

Shukrī, A. (1968). Al-qānūn al-duwalī al-ʿāmm [Public international law]. Cairo.

Sulṭān, Ḥ. (1986). Al-qānūn al-duwalī waqt al-silm [International law in time of peace] (5th ed.). Dār al-Nahḍah al-ʿArabiyyah.

The Iraqi Fishermen Association. (n.d.). Dirāsah iqtiṣādiyyah [Economic study]. Basra.

United Nations. (1945). Charter of the United Nations. https://www.un.org/en/about-us/un-charter

United Nations. (1991). Document S/22558.

United Nations. (1993, August 8). Document S/25905.

United Nations Security Council. (1992, November 6). Resolution 770 (1992) (S/RES/770(1992)).

United Nations Security Council. (1993, June 16). Resolution 841 (1993) (S/RES/841(1993)).

 



[1] أنظر الفقرة (2) من المادة (1) من ميثاق الامم المتحدة

[2] كما في قضية تحديد مناطق الجرف القاري بين ليبيا ومالطا عام 1982، وقضية جزر حنيش بين اليمن وأريتيريا عام 1989، وقضية الحدود بين قطر والبحرين عام 2002 ... ألخ

[3] د . هشام صلاح محسن – أثر مشروع " ميناء مبارك الكبير" على إقتصاديات ميناء الفاو الكبير – دراسة مقدمة إلى مؤتمر وزارة النقل والمواصلات – الشركة العامة لموانئ العراق 2012- ص4.

[4] المشاور القانوني مصطفى فهد محسن – الحدود البحرية العراقية الكويتية – دراسة جيوبوليتيكية في الموقف القانوني – مقدمة إلى مؤتمر وزارة النقل والمواصلات – الشركة العامة لموانئ العراق – 2012- ص6.

[5] المصدر السابق – نفس الصفحة.

[6] د . هشام صلاح محسن – مصدر سابق ص3

[7] نصت المادة (3) من قرار مجلس الامن 687 على  "يطلب إلى الأمين العام أن يساعد في اتخاذ الترتيبات اللازمة مع العراق والكويت لتخطيط الحدود بين العراق والكويت، مستعينا بالمواد المناسبة، بما فيها الخرائط المرفقة بالرسالة المؤرخة 28 مارس/ آذار 1991 والموجهة إليه من الممثل الدائم للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية لدى الأمم المتحدة، وأن يقدم إلى مجلس الأمن تقريرا عن ذلك في غضون شهر واحد" .

[8] وثائق الأمم المتحدة ( الوثيقة S / 22558   ) 1991

[9] المشاور القانوني / مصطفى فهد محسن – مصدر سابق – ص 7.

[10] أ.د هشام صلاح محسن - مصدر سابق – ص21.

[11] أ.د هشام صلاح محسن - المصدر السابق – ص23.

[12] وثائق الآمم المتحدة   " S/RES/770,6 November,1992 "

[13] وثائق الأمم المتحدة   " S/RES/841,8 December,1993 "

[14] بلغت القرارات التي اصدرها مجلس الامن بحق العراق طبقا لأحكام الفصل السابع للفترة من 2/8/1990  ولغاية  31/12/2002 نحو ثلاثة وستون قرارا. وهو امر غريب على عمل المجلس وجديد عليه، سواء في الطريقة التي عالج بها المجلس الازمات الدولية، ام في الاسلوب الذي تعامل به معها من حيث السرعة والوقت.

[15] د . هشام صلاح محسن – مصدر سابق ص5.

[16]  د. حامد سلطان – مصدر سابق - ص422 وما بعدها

[17] تنص المادة 25 من ميثاق الامم المتحدة على ان (يتعهد اعضاء الامم المتحدة بقبول قرارات مجلس الامن وتنفيذها على وفق هذا الميثاق)

[18] في الحقيقة فان هذه الممارسة تتم بتوافق الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس - وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين - أو باتفاقها مجتمعه على مساله ما، دون وجود اي رقابه حقيقيه او فعاله على هذه الممارسة من قبل الجمعية العامة او حتى من قبل محكمه العدل الدولية، اللهم الا رقابه المجلس نفسه . وفي الاحوال التي لا يتم فيها هذا التوافق او الاتفاق، فان المجلس يتعطل عمليا عن ممارسه هذه السلطات ومن البديهي القول، ان مسالة الاتفاق او الاختلاف بين اعضاء المجلس انما تحكمها المواقف والسياسات والمصالح المتباينة والمتغيرة والمتجددة لهذه الدول من وقت لأخر , اكثر مما تحكمها الاهداف والمبادئ والقيم والقواعد القانونية التي تضمنها الميثاق.

[19] اضافه الى هذا القرار هناك القرار 661 الصادر في 6/8/1990 الذي فرض على العراق مقاطعة اقتصاديه شامله في البر والبحر والجو كحصار الاقتصادي . والقرار 678 الصادر في 29/11/1990 بشان استخدام القوه المسلحة لإخراج القوات العراقية من الكويت. والقرار 687 الصادر في 3/4/1993 الذي فرض على العراق نظاما مشددا ومعقدا وقاسيا للتعويضات المالية المترتبة على غزوه للكويت، تضمن وضع اليات محدده للنظر= =في طلبات التعويضات وحسمها،  وانشاء صندوق للتعويضات يمول بشكل اساس من خلال استقطاع نسبه مئوية من قيمة صادرات العراق من النفط ومشتقاته، بلغت طبقا للقرار 705 نحو 30% من قيمه هذه الصادرات.

[20] د . محمد ثامر السعدون – الحدود البحرية العراقية – رسالة دكتوراه – مقدمة إلى كلية القانون جامعة بغداد – سنة 2006 - ص142.

[21] أنظر ديباجه الميثاق, والمادتين الاولى والثانية المتعلقتين بأهداف ومقاصد الأمم المتحدة

[22] نصت المادة 33 من الميثاق على ان:

1-     يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها.

2-     ويدعو مجلس الأمن أطراف النزاع إلى أن يسووا ما بينهم من النزاع بتلك الطرق إذا رأى ضرورة ذلك.

[23] د  سيف الدين محمود – السلطة التقديرية لمجلس الأمن واستخدامها في حالة العراق – رسالة دكتوراه – كلية القانون – جامعة بغداد – 1990 – ص98.

[24] نصت المادة (24) على أن:

1-     رغبة في أن يكون العمل الذي تقوم به "الأمم المتحدة" سريعاً فعالاً، يعهد أعضاء تلك الهيأة إلى مجلس الأمن بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدولي ويوافقون على أن هذا المجلس يعمل نائباً عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات.

2-     يعمل مجلس الأمن، في أداء هذه الواجبات وفقاً لمقاصد "الأمم المتحدة" ومبادئها والسلطات الخاصة المخوّلة لمجلس الأمن لتمكينه من القيام بهذه الواجبات مبينة في الفصول السادس والسابع والثامن والثاني عشر.

[25] د . محمد سامي عبد الحميد – أصول القانون الدولي - مصدر سابق – ص194.

[26] د . أحمد سرحان – قانون العلاقات الدولية – ط/2 – المؤسسة الجامعية – بيروت – 1993 –ص216.

[27] د . مصطفى أحمد فؤاد – القانون الدولي العام – دار النهضة العربية – القاهرة – 1997 – ص344.

[28] د . عزيز شكري – القانون الدولي العام – بدون دار نشر – القاهرة – ص1968 – ص124.

[29] د . مصطفى احمد فؤاد – المصدر السابق – ص346.

[30] الوثيقة    S/25905 – 8 – August. 1993

[31] المصدر السابق

[32] نصت الفقرة (2) من المادة (70) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 على أنه

" لأغراض هذا الجزء تعني (الدول المتضررة جغرافياً) الدول الساحلية بما فيها الدول المشاطئة لبحار مغلقة أو شبه مغلقة التي يجعلها موقعها الجغرافي معتمدة في حصولها على إمدادات كافية من السمك لأغراض تغذية سكانها أو جزء من سكانها على استغلال الموارد الحية للمناطق الاقتصادية الخالصة لدول أخرى واقعة في المنطقة نفسها دون الإقليمية أو الإقليمية، وكذلك الدول الساحلية التي لا تستطيع الإدعاء بمناطق إقتصادية خالصة خاصة بها "

[33]Gunther Jaenicke, The Third United Nations Conference on The Law of The Sea, A survey of The Basic Issues, Law and State, vol.20, 1979 , p. 142.

[34] الطائي، عادل أحمد – حق الدولة المتضررة جغرافياً في إستغلال المنطقة الإقتصادية الخالصة – قانون البحار والمصالح العربية – معهد البحوث والدراسات العربية – تونس -1989 – ص363.

[35] حمود، محمد الحاج – القانون الدولي للبحار – مناطق الولاية الوطنية - - بغداد 1990 – ص399.

[36] المهنا، فخري رشيد  – النظام القانوني للملاحة وتطبيقه على مضيق هرمز – رسالة دكتوراه – كلية القانون – جامعة بغداد – 1978 – ص252.

[37] العزاوي، عماد صادق – ساحة العمليات البحرية العراقية – دراسة جيوسياسية عسكرية – بغداد -1994-ص15

[38] صادق، علي حسين – حقوق العراق كدولة متضررة جغرافياً ومطلة على بحر شبه مغلق (الخليج العربي) – رسالة دكتوراه – كلية القانون والسياسة – جامعة بغداد 1980 – ص209.

[39] المصدر السابق – ص215.

[40] المصدر السابق – نفس الصفحة.

[41] محسن، هشام صلاح – مصدر سابق – نفس الصفحة.

[42] محسن، هشام صلاح - مصدر سابق - ص9

[43] يمكن الإطلاع على التصاميم الخاصة بالميناء لدى قسم المشاريع الهندسية في الشركة العامة لموانئ العراق.

[44] S/25905 – 8 August – 1993.

[45] الأشعل، عبد الله – حول بعض مشاكل الدول الجبيسة – المجلة المصرية للقانون الدولي – المجلد الثامن والثلاثون -1982 – ص87

[46] دراسة اقتصادية صادرة عن جمعية الصيادين العراقيين – البصرة 2010.

[47] الراوي، جابر ابراهيم – الحدود الدولية ومشكلة الحدود العراقية الإيرانية – مطبعة دار السلام – بغداد 1975 – ص21

[48] جاء في نص القرار 2749 في 17/9/1970 ما يلي: " أطراف أي نزاع يتعلق بعملية إستغلال قيعان البحار والمحيطات أو أي نزاع آخر يتعلق بتحديد تلك المنطقة يجب أن تتم تسويته طبقاً للمادة (33) من الميثاق "

[49] Barry Buzan, Negotiating By consensus; Developments in Technique at The United Nations Conference on The Law of The Sea, A.J.I.L, vol. 75, 1981, p. 324

Ruth Lapidoth, The Strait of Tiran, the gulf of Aqaba, and the 1979 Treaty of peace Between Egypt and Israel, A.J.I.L, vol. 77, 1983, p.10

[50] إبراهيم، عماد خليل – مسؤولية المنظمات الدولية عن أعمالها غير المشروعة – منشورات زين الحقوقية - لبنان -  ط/ 1 - 2013 – ص23.

[51] Leland M. Good Rich, The United Nations In A Changing World, Columbia Universty Press, New York, 1994, p.24.

[52] Ebere Osieke, The Legal Validity of Ultra Vires Decisions of International Organizations, A.J.I.L, vol. 77, 1983, p246

[53] الدقاق، محمد السعيد – التنظيم الدولي – الدار الجامعية – بيروت – 1975 – ص325

[54]M. D. Blecher, Equitable Delimitation of Contintal Shelf, A.J.I.L, vol.73, 1979, p.61.  

[55] المخلف، احمد الريس – الطبيعة القانونية لخليج العقبة ومضايق تيران – رسالة ماجستير – كلية القانون – جامعة بغداد 1980 – ص239.

[56] رينيه جان دوبوي – مصدر سابق – ص125

[57] Thomas M. franck, Delegating State Powers, Transnational Publishers, U.S., 2000, p.4

[58] الجمل، يحيى – الإعتراف في القانون الدولي العام – دار النهضة العربية – القاهرة 1963 – ص92

[59] فهمي، عزيزة مراد – قضية التجارب النووية بين فرنسا وأستراليا أمام محكمة العدل الدولية – المجلة المصرية للقانون الدولي – المجلد الثامن والثلاثون – 1983 – ص376.