مجلة كلية القانون والعلوم السياسية
The College of Law and Political Science Journal
العدد 33
السنة 2026
يوسف
خليل إبراهيم(*)
(*)أستاذ مساعد دكتور -كلية
القانون والعلوم السياسية yalslwm24@gmail.com
وعلى هذا فقد سعى المشرع في الدستور العراقي لعام 2005 الى ايجاد مؤسسة إدارية مستقلة تتولى تنظيم
الوظيفة العامة، ذلك بالنص على أنشاء مجلس الخدمة العامة الاتحادي طبقاً
لأحكام نص المادة (61/ أولاً)، وأحكام المادة (107) من الدستور التي نصت على
"يؤسس مجلس يسمى مجلس الخدمة العامة الاتحادي، يتولى تنظيم شؤون الوظيفة
العامة الاتحادية، بما فيها التعيين والترقية وينظم تكوينه واختصاصاته
بقانون"، الذي يعُد أول مؤسسة إدارية مستقلة
تتولى تنظيم الوظيفة العامة وتوليها من قبل ذوي الكفاءة والجدارة، ومن أجل كفالة
المساواة والعدلة في الجهاز الاداري باتباع قواعد الاجراءات الادارية في الشأن
الوظيفي، مع ضمان استقلاليتها عن السلطات الاخرى للدولة.
مجلس الخدمة العامة، الاستقلال المالي، الوظيفة العامة،
الاستقلال الإداري، الاساس الدستوري والقانوني
للاستشهاد
بهذا البحث:
إبراهيم ي. خ. (2026). مدى استقلالية مجلس الخدمة
العامة الاتحادي في العراق. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص
153-179، https://doi.org/10.61279/0fsgje17
تاريخ الاستلام: 27 نيسان
2026 تاريخ القبول: 19 ايار 2026 تاريخ النشر
ورقيا: 25 تموز 2026
متوفر على الموقع الالكتروني: 25 تموز
2026
متوفر على: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/624
متوفر على:
https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
ترميز
رقمي: https://doi.org/10.61279/0fsgje17
مفهرسة
على: https://doaj.org/toc/2664-4088
المجلة
تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول
ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق 4.0
دولي)
يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول
وذلك حسب سياسات المجلة
نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة
لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي
المجلة مؤرشفة في مستوعب
المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq
Issue 33
Year 2026
Youssef Khalil Ibrahim(*)
(*) Assistant Professor Dr. – Iraqi University – College of Law and Political Science
Abstract
Organizing public service and building a state of institutions requires an independent body to develop functional work, crystallize correct foundations, and secure equality and justice by developing the administrative apparatus, guaranteeing its neutrality, distancing itself from other state authorities' pressures, using standards for efficient appointment, reappointment, and promotion, and ensuring its independence.
Accordingly, the legislator in the 2005 Iraqi Constitution sought to establish an independent administrative institution to organize public service by stipulating the Federal Public Service Council's creation under Articles (61/First) and (107). Article (107) states: "A council named the Federal Public Service Council is established to regulate federal public service affairs, including appointment and promotion, and its formation and competencies are regulated by law."
It is the first independent administrative institution organizing public service via efficiency and merit, ensuring administrative equality and justice through functional procedure rules, while guaranteeing independence from other state authorities.
Public Service Council, Financial Independence, Public Service, Administrative Independence, Constitutional and Legal Basis
Recommended citation
إبراهيم ي. خ. (2026). مدى استقلالية مجلس الخدمة العامة الاتحادي في العراق. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص 153-179، https://doi.org/10.61279/0fsgje17
Received
27 Apr. 2026; accepted 19 May 2026
published 25 July 2026 ; published online: 25 July 2026
Available online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/624
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088
Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/0fsgje17
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.
The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.
The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.
For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq
المقدمة
تُعد إدارة الوظيفة العامة في العراق هي عملية معقدة وفي غاية الصعوبة؛ ذلك لأنها تحتوي على مفاصل عديدة وتحتاج الى إجراءات إدارية كثيرة من أجل أنجاز وانجاح أهدافها التي تسعى الى تحقيقها، وبالشكل الذي يضمن سير المرافق العامة بانتظام واطراد بعيداً عن الضغط والاكراه والتدخلات في عمل الهيئات، وهذا مما دفع بالمشرع على تأسيس مجلس الخدمة العامة الذي يسعى الى تنظيم عمليات التعيين وإعادة التعيين والترفيع وتخطيط شؤون الوظيفة العامة وضمان شفافيتها وعدم وجود التدخلات السياسية والحزبية في عمل المجلس وضمان استقلاليته عن جميع سلطات الدولة.
أولاً:
أهمية الدراسة:
تُعتبر هذه الدراسة التحليلية لمدى استقلال مجلس الخدمة العامة
الاتحادي في العراق أمرًا ذا أهمية بالغة للغاية، إذ يُعتبر هذا المجلس ركيزة
أساسية لا غنى عنها في العملية الحكومية، ويعمل على تحقيق الاستقرار الذي يتطلبه
تقديم الخدمات العامة بالشكل الأمثل للشعب العراقي بصورة مستقلة وعادلة للغاية ذلك
من خلال.
1-
التركز بشكل خاص على الخلفية والسياق التاريخي لمجلس
الخدمة العامة الاتحادي.
2-
تسليط الضوء على الأحداث المهمة والمفصلية التي أثرت
بشكل ملحوظ في استمرارية استقلاليته عبر الفترات الزمنية المختلفة والمتباينة التي
مر بها العراق.
3-
تتناول الدراسة بشكل موسع ومفصل مدى استقلالية مجلس
الخدمة العامة عن سلطات الدولة.
ثانياً:
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة من خلال إجراء فحص دقيق وشامل للأساس الدستوري
والقانوني لمجلس الخدمة الاتحادي ومدى قوته واستقلاله وذلك من خلال:
1-
نسعى إلى بيان كيفية استجابة المجلس للنقض والضغوط
المتعددة التي قد يواجهها، سواء كانت هذه الضغوط تستخدم من داخل المؤسسات
العراقية، مثل التعقيدات الإدارية، أو تأتي من خارجها كجزء من التغيرات السياسية
والاقتصادية.
2-
كما نبحث في بيان الاساس الدستوري والقانوني لمجلس
الخدمة العامة الاتحادي.
3-
بيان مدى الاستقلالية الادارية والمالية لمجلس الخدمة
العامة الاتحادي عن السلطات العامة.
ثالثاً:
إشكالية الدراسة:
أن تحسين أداء مجلس الخدمة العامة يحتاج إلى دعم مستمر من قبل
المشرع، وتحديث منهجي لاستراتيجيات العمل بما يتناسب مع التغيرات الاجتماعية
والاقتصادية، مما يعزز من قدرة المجلس على المواجهة ودفع عجلة التنمية المستدامة
في العراق، إلا ان المشكلة التي تواجه المجلس وتقف عائق امام تقدمة هو عدم منحه
الاستقلال الكامل في عمله وتحقيق أهدافه التي أنشئ من أجلها، حيث ان المجلس يتمتع
بالاستقلال الاداري النسبي ذلك لارتباطه بمجلس النواب، وعدم منحه الاستقلال المالي
التام ذلك لان المجلس يُعد ميزانيته الخاصة ثم يتم إرسالها الى وزارة المالية
لتوحيدها ضمن موازنة الدولة، وان وزارة
المالية قد تعدل الميزانية الخاصة بالمجلس بالتخفيض، إذ لم ينص المشرع على إلزام
وزارة المالية بإدراج الموازنة كما وردت من المجلس وبذلك يكون الاستقلال المالي
غير متحقق.
رابعاً:
منهجية الدراسة:
يقتضي دراسة البحث في موضوع مدى استقلالية مجلس الخدمة العامة
الاتحادي في العراق وفق مناهج البحث العلمي، حيث سنتناول البحث وفق المنهج
التحليلي من خلال تحليل النصوص الدستورية والقانونية التي أشارت الى قانون مجلس
الخدمة العامة.
خامساً:
خطة الدراسة:
تقتضي دراسة مدى استقلالية مجلس الخدمة العامة الاتحادي الى
تقسيم البحث الى مبحثين، حيث نتناول في المبحث الاول منه ماهية استقلال مجلس
الخدمة العامة الاتحادي، وفي المبحث الثاني مدى استقلالية مجلس الخدمة العامة
الاتحادي.
المبحث
الاول
ماهية
استقلال مجلس الخدمة العامة الاتحادي
يُعد مجلس الخدمة العامة من أبرز مظاهر التطور الإداري والتوجه
نحو الديمقراطية في إدارة المرافق العامة في العراق، فهو جهاز إداري تنظيمي مستقل
يمثله رئيسه أو من يخوله ومرتبط بمجلس النواب يُعنى بتنظيم الوظيفة العامة
الاتحادية في العراق بغية رفع مستواها وتطويرها وتأمين العدالة والاستقلالية وضمان
معايير الكفاءة بما فيها التعيين وإعادة التعيين والترقية[1]، كما يُعد وسيلة قانونية فعالة لضمان حقوق الموظفين العامين
وحمايتها، الى جانب تعزيز العدالة الإدارية[2].
ومن أجل البحث في بيان ماهية استقلال مجلس الخدمة الاتحادي في
العراق فإنه لابد من بيان مفهوم استقلال المجلس وتطوره التاريخي وهذا ما سنبحثه في
المطلب الاول، ثم بيان الاساس القانوني والدستوري لمجلس الخدمة الاتحادي في المطلب
الثاني وعلى النحو الاتي:
المطلب
الاول
مفهوم
استقلال مجلس الخدمة العامة الاتحادي وتطوره التاريخي
ولاً: مفهوم الاستقلالية في مجلس الخدمة العامة:
إن الاستقلالية بصفة عامة تعني القدرة على اتخاذ القرارات والمصادقة عليها وتنفيذ السياسات والإجراءات دون تدخل أو تأثير خارجي[3]، أما الاستقلالية
في مجلس الخدمة العامة فإنها تعني عدم خضوع المجلس لرقابة السلطة الرئاسية ولا
لرقابة الوصاية الإدارية، أي عدم خضوعه لرقابة أو أشراف السلطة التنفيذية في إداء
مهامه خاصةً الاصلاحية منها، وتشمل الاستقلالية هنا كلاً من الاستقلال القانوني،
والمالي، والإداري، والسياسي، فعلى مجلس الخدمة العامة أن يكون مستقلاً في اتخاذ
القرارات دون تأثير أو ضغط من أي جهة سياسية داخلية او خارجية، ويجب ان يكون مرتبط
بالقوانين واللوائح التي تحدد صلاحيات المجلس وضوابط عمله[4]، وقدرته على تنفيذ
سياساته دون تبعات مالية.
وعلى ما سبق فقد نص قانون مجلس الخدمة الاتحادي على استقلال
المجلس في نص المادة(2) منه بأنه" يُؤسس مجلس ... ويرتبط بمجلس النواب ويتمتع
بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري.."[5]، حيث نصت هذه المادة على استقلال المجلس في صلب القانون وعده
اساساً له، حيث جعلت المجلس يعمل على أداء واجباته بشكل فعال ومستقل تمامًا دون أي
تدخل خارجي قد يؤثر سلبًا على قراراته وأدائه، إذ ان المجلس يعمل بحرية تامة بعيدة
عن الضغوطات من قبل السلطات الأخرى بالقدر الذي يسمح له بتحقيق الأهداف التي تم
إنشائه من أجلها، فالمجلس بموجب قانونه جهة مستقلة ومنحت هذه الاستقلالية لكي يأخذ
مساحة وحرية أكثر في أداء واجباته، مما يتطلب أن يكون قادرًا على تقديم هذه
الخدمات بعيدًا عن أي ضغوطات سياسية قد تؤثر على طبيعة عمله لضمان أداء فعال
ومستقل يعزز من قدرته على الأداء بفعالية ونجاح[6]، كما ان المشرع بموجب قانون المجلس قد منح رئيس المجلس صلاحية الوزير المختص
فيما يتعلق بالشؤون الادارية والمالية الخاصة بالمجلس[7]، وهذا يعني عدم تبعية المجلس لأي من السلطات الادارية وضمان
استقلاليته الادارية والمالية.
وعلى ما سبق فأنه يتبين لنا إن مجلس الخدمة العامة يُعد هيئة
تسعى الى تنظيم شؤون الوظيفة العامة وضمان شفافيتها وتحقيق العدالة والمساواة
للمؤهلين في اشغال الوظائف العامة، وتتمتع بالاستقلال المالي والاداري، لذا حيث ان
المجلس لا يتبع أي وزارة فيما عدا تابعيته كهيأة مستقلة لمجلس النواب.
ثانياً: النشأة والتطور التاريخي لمجلس الخدمة:
إن فكرة انشاء مجلس الخدمة العامة الاتحادي في العراق تعود
جذورها إلى فترة تاريخية هامة ومعقدة بعد الاحتلال البريطاني وهي فترة العهد
الملكي، حيث تم إنشاء هذا المجلس كهيئة تعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية اللازمة
وتقديم الخدمات العامة بشكل مستقل ونزيه، حيث كان الهدف من إنشائه العمل على تحسين
جودة الخدمات العامة المقدمة إلى المجتمع العراقي من خلال تنظيم الوظيفة العامة
والاشراف والرقابة عليها ووضع القوانين والتعليمات الصارمة لها ضمن هذا المجلس[8]، وقد استمر الحال على ما هو عليه
الى أن صدر قانون الخدمة المدنية رقم (55) لسنة 1956الملغى الذي نص على انشاء مجلس
الخدمة، حيث اوضحت المادة (22) منه تشكيل المجلس من رئيس واربعة اعضاء يتولون مهمة
التعين وإعادة التعين في الخدمة المدنية، والمصادقة على الاقتراحات الخاصة
بالترفيع[9]، وقد وضع المجلس
يده على سلم التنظيم الاداري للوظيفة العامة من خلال وضع القواعد والآليات الخاصة
بتولي الوظيفة العامة وما يتعلق بها من تعين وترفيع وغيرها من الاجراءات[10]، واستمر هذا الامر في ظل الحكومة الجمهورية بعد عام 1958 وما
تبعته من انظمة حكم في العراق[11]، كما أعيد تشكيل
المجلس في قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 المعدل الذي حل محل القانون
رقم (55)؛ ذلك لزيادة الحاجة الى الايدي العاملة بمختلف الاختصاصات وتنوع الوظائف
العامة في الدولة وما يقتضيه العدل في التوظيف من اتاحة فرصة العمل على نحو متكافئ
امام الجميع، بموجب مواد الفصل الخامس منه من المادة (24-32) وارتباطه بمجلس
الوزراء، حيث نصت المادة (24) منه على تأليف مجلس الخدمة من رئيس و (6) اعضاء يتم
تعينهم لمدة (5) سنوات قابلة للتجديد[12]، وعلى أثر الاخفاقات التي وقع فيها المجلس أنداك، فقد أصدر مجلس
قيادة الثورة المنحل قراره رقم (996) لسنة 1979[13] والذي نص في المادة (1) منه على إلغاء المجلس ومنحت اختصاصاته في
التعيين والترفيع وتحديد الراتب وكل ما يتعلق بشؤون الخدمة إلى الوزراء المختصين
أو من يخولونهم من موظفي الدرجات الخاصة والمدراء العامين بموجب قانون الخدمة
المدنية[14]، وتنفيذاً لهذا
القرار أصدرت وزارة المالية في حينها تعليمات الخدمة رقم (119) لسنة 1979، حيث نصت
هذه التعليمات على تشكيل لجنة أو أكثر في كل وزارة من الوزارات العراقية تختص
بالنظر في طلبات التعيين[15].
وان توجه الادارة في حينها الى اعتماد أسلوب الادارة
اللامركزية في التعيين وبقاء الدور الشكلي للمجلس من خلال دورة بالمصادقة على
قرارات الترفيع لموظفي الدولة، وما رافق عمل المجلس من اشكالات مع الوزارات الاخرى
لا سيما وزارة المالية التي اصدرت تعليمات الخدمة رقم (119)[16]، وعدم وجود جهة إدارية حيادية مستقلة تعمل على متابعة شؤون
الوظيفة العامة، بالإضافة الى ضياع المعايير الاساسية في اختيار الموظف العام
وتغلب الاعتبارات الحزبية والفئوية على حساب الكفاءة العلمية والاختصاص وغيرها من
متطلبات التعين، ومن أجل تنظيم شؤون الوظيفة العامة وتحريرها من التسيس والتحزب
والفساد الاداري في التعيين، لاسيما التلاعب بالدرجات الوظيفية من قبل شخصيات
متنفذة في الدولة، وتغير النظام بعد عام 2003 الى النظام الديمقراطي، ومن أجل بناء
دولة مؤسسات وتشكيل مؤسسة مهمتها تطوير العمل في دوائر الدولة وبلورة القواعد
والاسس السليمة وتأمين العدالة والحيادية وضمان معايير الكفاءة في التعيين وإعادة
التعيين والترقية، وفصل الاحكام المتعلقة بتنظيم واجبات مجلس الخدمة العامة عن
قانون الخدمة المدنية، وكل هذه الاشكالات والاسباب الموجبة دعت المشرع العراقي في
دستور 2005 الى ايجاد مؤسسة إدارية تتولى تنظيم الوظيفة العامة، ذلك من خلال
إصدار قرار الالغاء والرجوع الى مجلس الخدمة العامة من خلال تشريع قانون مجلس
الخدمة العامة الاتحادي رقم (4) لسنة 2009 المعدل الذي نص على تأسيس المجلس[17]، الذي يعُد أول مؤسسة إدارية مستقلة تتولى تنظيم الوظيفة العامة
وتوليها من قبل ذوي الكفاءة والجدارة، ومن أجل كفالة المساواة والعدلة في الجهاز
الاداري باتباع قواعد الاجراءات الادارية في الشأن الوظيفي.
وعلى الرغم من أهمية هذا المجلس ودوره الهام في مكافحة الفساد
الاداري في التعيين بالوظيفة العامة إلا أنه بقى معطلاً طيلة المرحلة الماضية، الى
ان شرع مجلس النواب على تشكيلة والتصويت على تعيين رئيس وأعضاء المجلس بتاريخ
28/10/2019 من خلال الموافقة على تعيين الرئيس ونائبة و (11) عضواً وكلهم درجات
خاصة بالإضافة إلى دوائر المجلس المؤلفة من (5) دوائر ومعهد الوظيفة العامة ومكتب
رئيس المجلس[18]، وعلى الرغم من ان
القوانين السابقة للمجلس شكلت المجلس من (7) اعضاء، الا أن مجلس النواب سعى
الى تشكيل المجلس من (11) عضو وهذ هو خيار تشريعي لمجلس النواب، وعلى الرغم من
تشكيل المجلس إلا انه لم يمارس عمله فعليا إلا في عام 2021، ولربما كان ذلك لأسباب
سياسية وحزبية حالت دون تطبيقه وتنفيذه[19].
المطلب
الثاني
الأسس
القانونية والدستورية لاستقلالية مجلس الخدمة العامة
لقد شُرع قانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي رقم (4) لسنة 2009
المعدل طبقاً لأحكام نص المادة (61/ أولاً) من الدستور العراقي لعام 2005
والتي نصت على انه "يختص مجلس النواب بما يأتي: أولاً: تشريع القوانين
الاتحادية"، واستناداً إلى أحكام المادة (107) من الدستور التي نصت على
"يؤسس مجلس، يسمى مجلس الخدمة العامة الاتحادي، يتولى تنظيم شؤون الوظيفة العامة
الاتحادية، بما فيها التعيين والترقية، وينظم تكوينه واختصاصه بقانون"، واستناداً لهذه النصوص الدستورية صدر
قانون المجلس الذي نص في المادة (2) منه على انه "يُؤسس مجلس يسمى (مجلس
الخدمة العامة الاتحادي) يرتبط بمجلس النواب ويتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال
المالي والإداري ...".
وعلى هذا فإن المجلس شُكل بموجب نصوص قانونية
ودستورية تؤكد بشكل واضح على أهمية وضرورة تعيين المجلس كجهة مستقلة تماماً،
وهذا الاستقلالية تجعل من اتخاذ القرارات ذات الصلة بالموظفين عملية وموضوعية بشكل
أكبر، وهي من مهام المجلس التي نصت عليها المادة (9/ أولاً) من قانون المجلس
(يتولى المجلس المهام الآتية: أولاً: "..... تنفيذ كل ما يتعلق بالوظيفة
العامة الاتحادية في القوانين النافذة)، وفي هذا السياق، يكون المجلس مسؤولاً بشكل
كامل عن تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالخدمة العامة بكل فعالية وكفاءة، ضمن
إطار قانوني صارم، مما يعزز من مستوى الشفافية والنزاهة، وهذا الضبط يضمن أن كافة
الموظفين يتلقون حقوقهم كاملةً وفقاً لمعايير واضحة ودقيقة ومُعطاة للجميع دون
محاباة، وتضمن هذه الاستقلالية للمجلس القدرة على تحقيق التوازن والعدالة في جميع
القرارات والإجراءات المتبعة، مما يُفضي إلى تدعيم الإدارة العامة وكفاءتها في
تقديم الخدمات للمواطنين بطريقة عادلة وشفافة ومنظمة، وبذلك يسهم هذا النظام في
تطوير الحياة العامة بشكل مستدام وفعال، حيث يعزز من الثقة بين المواطنين وكل
المؤسسات الحكومية ذات الصلة بشكل واضح، مما يجعل التعاملات أكثر سلاسة ويُسهل
إيجاد بيئة ملائمة للتنمية المستدامة.
كما يضمن المجلس استقلاله وبُعده عن أي تأثيرات خارجية قد تؤثر سلباً على نزاهة تلك
القرارات هو نص قانون المجلس في نص المادة (9/ ثانياً) منه على ان" التعيين وإعادة التعيين والترقية في الخدمة العامة ويكون ذلك
من اختصاص المجلس حصراً وعلى أساس معايير المهنية والكفاءة"[20]، وإن هذا الاستقلال لا يقتصر فقط على جوانب التعيين والترقية
والتي هي من مهام المجلس، بل يمتد ليشمل كافة الإجراءات والعمليات المتبعة من
قِبَل المجلس خلال عمليات التخطيط والتنفيذ إذ يعمل المجلس بشكل منهجي ومنظم على
الإشراف على تعيين وترقية موظفي الخدمة العامة، وهذا لا يتم إلا من خلال إعداد
ضوابط وقوانين يضمن تطبيقها بكفاءة[21].
وعلى
كل ما سبق فإنه يتبين لنا ان المشرع العراقي لم يظهر الاستقلالية الممنوحة المجلس
الخدمة العامة الاتحادي بصورة واضحة في الدستور العراقي لعام 2005، فبالرجوع إلى نص المادة (١0٧) من
الدستور نلاحظ أنها لم تتطرق إلى موضوع استقلالية المجلس عن سلطات الدولة وإنما
اكتفت بالإشارة إلى تأسيس مجلس يتولى تنظيم شؤون الوظيفة العامة الاتحادية، ولكن
ذلك لم يمنع المشرع من النص على الاستقلالية المالية والإدارية للمجلس في قانون
مجلس الخدمة العامة الاتحادي رقم (4) لسنة ٢٠٠٩ المعدل، وقد تأكد ذلك في نص الماده (۲) من القانون
اعلاه، وذلك لمنع التدخل والتأثير على عمل المجلس من قبل السلطات الأخرى في الدولة[22].
خلاصة
القول: إن مجلس الخدمة العامة هو هيئة إدارية مستقلة ذات نشأة تاريخية قديمة، كما
أن استقلال المجلس لم يكن استقلال دستوري بموجب نص دستوري واضح وصريح؛ ذلك إن
دستور العراق لعام 2005 لم يشير الى استقلال المجلس في نصوص مواده وانما تمت
الاشارة الى استقلال المجلس ادارياً ومالياً ضمناً من خلال النص على
الاستقلال بموجب نصوص قانون مجلس الخدمة رقم (4) لسنة 2009 في نص المادة (2) منه.
المبحث
الثاني
مدى
استقلال مجلس الخدمة الاتحادي
لا
شك أن الاستقلال في إطار الدولة يكون استقلالاً أصليا مصدره الدستور أو القانون،
وان اعتراف المشرع لبعض الهيئات الادارية بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري
والمالي مع ما يترتب على ذلك من نتائج، يعد بمثابة الدعامة الرئيسية والضمانة
القانونية لأسقلالها تجاه السلطة المركزية بيد أن هذا الاستقلال ليس مطلقاً، بل
تمارسه تحت اشراف الإدارة المركزية[23].
ومما
سبق ذكره فإن مجلس الخدمة العامة له استقلالية
بموجب نص المادة (2) من قانون المجلس شأنه شأن السلطات الاتحادية الثلاثة
(التشريعية والقضائية والتنفيذية)؛ ذلك استناداً لمبدأ الفصل بين السلطات، وهذ
يعني عدم خضوعه لرقابة او أشراف السلطة التنفيذية في اداء مهامه، خاصة ان المشرع
منح رئيس المجلس صلاحية الوزير المختص فيما يتعلق بالشؤون الادارية والمالية الخاصة
بالمجلس[24]، وعلى هذا فإننا
سنبحث في مدى الاستقلال الاداري للمجلس في المطلب الاول من هذا المبحث، كما سنبحث
في مدى الاستقلال المالي في المطلب الثاني.
المطلب الاول
الاستقلال الاداري لمجلس الخدمة الاتحادي
إن الاستقلال الإداري في الاصل لا يعني انفصال المؤسسة
المستقلة بذاتها عن المنظومة الإدارية في الدولة بل تبقى الجهة أو الهيئة أو
المؤسسة المستقلة إداريا خاضعة للإشراف والتوجيه والرقابة الرئاسية للجهة التي
تتبعها في كل شؤونها، فالاستقلال الإداري يعطي للجهة المستقلة حرية التصرف بأمورها
الإدارية، ولكنه لا يمنع الجهة الأعلى منها والتي تتبعها من التدخل بما لها من
سلطة رئاسية ورقابية، وبمعنى آخر أن
الاستقلال الإداري لا يخرج الجهة المستقلة ماليا وإداريا من السلطات الرئاسية
عليها بأي حال من الأحوال، سواء في وظائفها أم اختصاصاتها[25].
وأن الاستقلالية الممنوحة لمجلس الخدمة العامة تتجلى في وجوب
توفير كافة الضمانات التي تكفل للمجلس القيام بمهامه ونشاطاته من دون وجود رقابة
أو وصاية على أعماله من سلطة رئاسية عليا، كما يتمثل هذا الاستقلال في وجوب توافر
الاستقلال الكامل بشأن تعيين العاملين في المجلس، أضافةً الى منح المجلس الحرية
التامة في تنظيم لوائحه ونظامه الداخلي من دون تدخل أي جهة أخرى[26].
إلا انه ومن خلال تحليل وقراءة قانون المجلس فإنه يتبين لنا إن استقلالية المجلس
إدارياً ليست مطلقة وانما استقلالية نسبية بالقدر اللازم للقيام بمهامه، حيث نصت
المادة (2) من القانون على تأسيس المجلس وارتباطه بمجلس النواب، وعلى هذا فقد ذهب
البعض الى إن الاستقلالية المطلقة قد تمس بوحدة الدولة القانونية والسياسية، حيث
أخذت اغلب النظم السياسية برقابة السلطة المركزية وخصوصا الرقابة السياسية التي
تتولاها السلطات التشريعية وذلك نزولا عند مقتضيات الفكر الديمقراطي واحتراماً
للإرادة الشعبية الممثلة من قبل تلك السلطات[27]، فالسلطة المركزية في الدولة هي المسؤولة عن مباشرة نشاطاتها على
كافة الدولة وتراقب الهيئات التابعة لها حتى تتأكد من أن الإجراءات التي تقوم بها
لا تعارض السياسة الموضوعة من قبلها والمصلحة العامة للدولة لذلك نلاحظ أن مجلس
الخدمة العامة الاتحادي يرتبط ويخضع المجلس النواب[28].
بينما يذهب البعض الاخر إلى أنه كان من الأولى جعل ارتباط مجلس
الخدمة العامة بمجلس الوزراء بدلاً من مجلس النواب على اعتبار أن ذلك
الارتباط يتوافق مع طبيعة المهمات والاختصاصات التي يمارسها مجلس الخدمة والتي
تتعلق بشؤون الوظيفة العامة والتي تعد اختصاصات ذات طابع تنفيذي[29].
إلا أننا نرى أن ارتباط مجلس الخدمة بالسلطة التشريعية متمثلة
بمجلس النواب أفضل من ارتباطها بالسلطة التنفيذية؛ ذلك أن من الأسباب الرئيسة
والموجبة لإنشاء المجلس هو إيجاد جهة مستقلة عن السلطة التنفيذية تتولى الشؤون
المتعلقة بالوظيفة العامة لإبعاد هذا الشأن الحساس من تأثير الوزارات، وتحرير
الوظيفة العامة من التسيس والتحزب وبناء دولة مؤسسات، كما
أن أعضاء مجلس النواب يمثلون المجتمع ويمارسون دورهم في مراقبة ومتابعة عمل
الهيئات المختلفة كما هو الحال بالنسبة للهيئات المستقلة الأخرى في العراق.
ولإظهار طابع الاستقلال
الإداري للمجلس الخدمة الاتحادية ينبغني التطرق وبيان المعيار العضوي الذي يظهر من
خلال التشكيلة الإدارية للمجلس، مع إظهار المعيار الوظيفي الذي يُبنى على طبيعة
القرارات التي تصدرها الهيئة الادارية وطرق الطعن في هذه القرارات وعلى النحو
الآتي:
أولا:
المعيار العضوي (الاستقلال الاداري في التشكيل): يمكن بلورة فكرة الاستقلال العضوي
بتشكيل الهيئات بمعايير متعددة أهمها كيفية تشكيل هذه الهيئات وطريقة تعيين
أعضائها ومدى قابلية السلطات السياسية في الدولة لعزل أو تجديد عضوية موظفى هذه
الهيئات، ودراسة السبل الكفيلة في توحيد الضمانات التي تتعلق بتعيين الرئيس
والأعضاء الآخرين، وإنهاء خدماتهم وغير ذلك من يتصل بأوضاعهم القانونية مما يوفر
لهم الحياد والموضوعية في إجراء العمل التنظيمي والرقابي[30]، وعلى هذا فإن
المعيار العضوي للمجلس يعني أن يختار المجلس أعضائه بنفسه فيما يتعلق بالتعيين
والنقل والترقية والتدريب وصولاً إلى انهاء خدماتهم[31].
وبالرجوع
إلى قانون تشكيل مجلس الخدمة الاتحادية نجد أنه ينص على الاستقلال الاداري للمجلس،
حيث أن تشكيل مجلس الخدمة يخضع لقواعد معينة تستهدف ترسيخ استقلاله الإداري في
مواجهة السلطة التنفيذية، وإن أهم معايير الاستقلال العضوي لمجلس الخدمة الاتحادي
هي:
تشكيل
المجلس: حيث ان تشكيل المجلس يكون من خلال تعيين رئيس المجلس ونائبه واعضائه وفق
شروط وضعها مجلس الخدمة[32]، ويكون بترشيح من
مجلس الوزراء ومصادقة مجلس النواب[33]، ولضمان تحقيق
استقلالية المجلس من حيث التشكيل فإننا نجد من الضروري أن يكون اختيار اعضائه من
قبل جهة محايدة ومستقلة بعيدة عن الضغوطات السياسية والحزبية وهي جهة القضاء ومن
ثم تليه المصادقة بالتصويت من قبل مجلس النواب، ويعني ذلك عدم حصر صلاحية الترشيح
بيد جهة واحدة ممثلة بمجلس الوزراء والمصادقة من مجلس النواب؛ ذلك بقصد ضمان حياد
الأعضاء وكذلك بغية ممارسة مهامهم المجلس باستقلالية تامة.
لذا
فإننا ندعوا المشرع العراقي الى تعديل نص المادة (5/ثالثاً) من قانون مجلس الخدمة العامة لتكون على النحو الآتي (يرشح مجلس
القضاء الاعلى رئيس المجلس ونائبه وأعضاءه وفقاً للشروط الواردة في هذا القانون،
ويصادق عليهم مجلس النواب).
أما
من ناحية تجديد العضوية ومساءلة اعضائه وعزلهم، فإن التجديد لرئيس المجلس ونائبه
واعضاءه يكون لمرة واحدة فقط[34]، أما مساءلة رئيس
المجلس ونائبه واعضائه فيتم بناءً على أقتراح من مجلس الوزراء ومصادقة مجلس النواب
على ان يكون الاقتراح مسبباً بأحد الاسباب التي نص عليها القانون وهي (عدم الكفاءة
أو الاستقامة أو الاخلال الجسيم بواجبات الوظيفة)، وإذا ثبت أحدالاسباب فإنه يصدر
قرار العزل ويكون بناءاً على اقتراح مجلس الوزراء ومصادقة مجلس النواب[35].
وهنا
لابد من الاشارة الى ان المشرع كان غير موفق في صياغة نص المادة (5/ ثامناً) من القانون؛ ذلك انه ذكر
قرار عزل الرئيس ونائبه واعضاء المجلس في حال وجود احد الاسباب التي نص عليها
القانون، إلا ان عقوبة العزل هي عقوبة نص عليها قانون انضباط موظفي الدولة رقم (14) لسنة 1991 المعدل حيث انها تفرض
على الموظف بقرار من الوزير وفي حالات محددة بالقانون، لذا لا بد من ان يكون نص
المادة على النحو الآتي (يُعفى رئيس المجلس أو نائبه أو أي من اعضاء المجلس بناءً
على اقتراح من مجلس الوزراء ومصادقة مجلس النواب استناداً إلى عدم الكفاءة او
الاستقامة أو الاخلال الجسيم بواجبات الوظيفة...).
أما
الاستقالة فلم ينظم قانون المجلس أحكام استقالة الرئيس ونائبه واعضاءه، كما ان
النظام الداخلي للمجلس رقم (1) لسنة 2021 لم ينظمها، فلم يوضح القانون الجهة التي
يقدم لها طلب الاستقالة، ومن هي الجهة صاحبة البت فيها، هل هي رئاسة مجلس النواب،
إم مجلس النواب عن طريق التصويت.
لذا
فإننا ندعوا المشرع العراقي الى معالجة هذا القصور التشريعي وبيان الجهة التي يقدم
لها طلب الاستقالة والجهة التي لها حق البت في الطلب، ذلك من خلال منح صلاحية
تقديم الطلب والبت فيه من صلاحية رئاسة المجلس لا للمجلس حتى لا تكون الاستقالة
تحت ضغوط النواب والمصالح الخاصة.
عمل
المجلس: أن من معايير الاستقلال الاداري العضوي للمجلس هو عمل المجلس، حيث أن
قانون المجلس يطلب من رئيس المجلس ونائبه واعضاءه التفرغ التام لأداء المهام
المنوطة بهم مما يضمن الاستقلالية في عملهم[36]، والأمر الآخر
المهم الذي يدعم الاستقلالية العضوية، هو تحديد مدة ولاية عمل مجلس الخدمة التي
تعتبر من بين أهم المظاهر التي يمكن من خلالها إثبات مدى استقلاليته الادارية، لأن
ذلك يسمح للأعضاء بأداء مهامهم بكل حرية وبدون ضغوط حيث لا يمكن عزلهم من وظائفهم
إلا في الظروف الاستثنائية، وهذا الأمر غاب بحيثياته عن المشرع العراقي[37].
وفي الأخير يمكن القول إن عدم استقرار الأعضاء بسبب عدم تحديد
مدة ولايتهم وعدم تجديدها لا يضمن استقلالية مجلس الخدمة لهذا ينبغي تحديد مدة
ولاية مجلس الخدمة وعدم تجديدها بقصد ضمان حياد الأعضاء واستقلالية مجلس الخدمة.
تعيين
الموظفين: كذلك من معايير الاستقلال الاداري للمجلس تعيين موظفيه، حيث نلاحظ إن
المشرع في قانون المجلس لم يحدد شروط وإلية تعيين موظفوا المجلس بستثناء رئيس
المجلس ونائبه واعضائه حيث خصهم بشروط والية خاصة للتعيين، إلا انه ومن خلال قراءة
نصوص قانون المجلس فإنه يتبين لنا ان تعيين موظفين المجلس يكون من قبل رئيس
المجلس؛ ذلك لان الرئيس يمتلك الصلاحيات الادارية التي تمنحها القوانين للوزير
المختص كقانون الملاك والانضباط والتي انيطق به لتنظيم الملاك الاداري[38].
ثانيا:
المعيار الوظيفي: ويقصد به ما يتخذه مجلس الخدمة من قرارات مختلفة والمصادقة
عليها، وطرق الطعن بها وكذلك صلاحية مجلس الخدمة في وضع نظامه الداخلي[39]، والوصول إلى الاستقلالية الإدارية لمجلس الخدمة الاتحادية بموجب
المعيار الوظيفي ينبغي توضيح مظاهر هذه الاستقلالية استنادا لهذا المعيار وهي:
أولاً:
اتخاذ القرارات والمصادقة عليها:
يجسد
مجلس الخدمة معطياته نتيجة مداولاته في اجتماعاته على شكل قرارات، ويمكن أن تضم
هذه القرارات اصدار الأنظمة والمصادقة على الإجراءات والتعليمات إلى رئيس مجلس
الخدمة، وهي في الأصل أن القرارات والأنظمة من اختصاص السلطة التنفيدية، ذلك في
إطار امتيازات السلطة العامة، والقرارات المذكورة تتوفر فيها شروط القرار الإداري
كما إنها تجمع عناصر المشروعية في عملها[40]، وهذا يعني أن
مجلس الخدمة الاتحادية يتمتع بسلطة اتخاذ القرار مثلة مثل الهيئات الإدارية
التقليدية؛ ذلك لان له حق إصدار نظام داخلي وتعليمات لتسهيل تنفيذ أحكام قانون
مجلس الخدمة العامة[41]، أي أن هناك
استقلالية في اتخاذ القرارات عن طريق عقد الاجتماعات وبموجب نظام التصويت وفق
النظام الداخلي للمجلس[42]، وعلى النحو
الاتي:
مرحلة
تحضير القرارات: يعتبر تحديد دورات المجلس والالتزام بنظام الاجتماعات لأجل اتخاذ
القرارات وغياب الرقابة المباشرة على هذه القرارات من جانب السلطة التنفيذية من
العناصر التي تضمن استقلالية المجلس الإدارية، فبالنسبة لنظام الاجتماعات ينبغى
على المجلس الالتزام به، حيث يجب استدعاء الأعضاء إلى الاجتماعات، واحترام النصاب
القانوني في اتخاذ القرارات[43]، ولشرعية هذه
الاجتماعات يجب أن يكون الاجتماع صحيحاً بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه[44]، وعلى هذا فإن الطابع الجماعي في عملية صنع القرار واتخاذه يعد من
اهم ضمانات استقلال مجلس الخدمة العامة.
المصادقة
على القرارات: بالإضافة إلى النصاب القانوني الواجب توفره لشرعية القرارات فإن هذه
القرارات تخضع أيضاً لنظام التصويت، الذي يعتمد على توفر أغلبية الحاضرين وفي حالة
تساوي الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحا[45]، مع الإشارة إلى
أن كل عضو يتمتع بصوت واحد، ولا يجوز لأي عضو في المجلس أن يقوض وكله بالتصويت
الأنه ليس للأخير حق التصويت والما له حق حضور الاجتماع[46]، وبعد ذلك يتم
تحضير محضر الاجتماع والتوقيع عليه من قبل الأعضاء، سواء شارك العضو أو لم يشارك
في التصويت أو عارض، ذلك أن المحضر يوضح أنه عارض أو رفض التصويت دون أن يترتب على
ذلك أي جزاء ويقوم بعد ذلك رئيس المجلس بالتوقيع في النهاية ويعلن نهاية الاجتماع
مجددا في نفس الوقت موعد الاجتماع للاحق[47].
كما
إن مجلس الخدمة يتخذ قراراته بحرية مطلقة، دون تدخل السلطة التنفيذية بدليل عدم
حضور أي ممثل للحكومة في اجتماعاته، إلا إذا كان بطلب من أحد الأعضاء أو بدعوة من
المجلس لتقديم معلومات أو مشورة للمجلس أو تبيان الشفافية والأمانة في ممارسة
المجلس لمسؤولياته[48].
ج-
طرق الطعن في قرارات المجلس: يعتبر جانب المنازعات من بين أهم المعايير
المعتمدة فقهاً وقضاءً لإعطاء تكييف قانوني لسلطة معينة، وهذا ما يظهر من خلال
إجراءات النظر في الطعون على القرارات الإدارية العادية عبر طرق الطعن المعمول بها
ضمن الأجهزة الرقابية في العراق، أما ما يظهر استقلالية مجلس الخدمة العامة من
الناحية الادارية هو عدم إمكانية إلغاء قرارات المجلس أو تعديلة من
قبل أي جهة إدارية عليا[49]، إلا ان هذه
الاستقلالية لا تعني عدم الخضوع لرقابة القضاء وتحصين قراراته من الطعن، إذ يمكن
الطعن بها بالتغيير او الالغاء عن طريق القضاء استناداً لنص المادة (100) من دستور
2005 التي نصت على عدم تحصين أي قرار
إداري من الطعن به امام القضاء.
والملاحظ
من خلال ما سبق ذكره، نجد أن كيفية عقد الاجتماعات وتحضير القرارات يدل على أن
المجلس يتخذ قراراته دون تدخل السلطة التنفيذية وهو يعني الاستقلالية الوظيفية، من
هنا يظهر اتساع السلطات التي منحت للأعضاء في تحضير القرارات وكيفية اتخاذها
باستقلالية، حيث لا يمكن تعديلها أو إلغاؤها من طرف السلطة التنفيذية، إذ لم يمنح
المشرع بهذا الخصوص سوى طريق الطعن القضائي، وهذا يظهر لنا السلطة الحقيقية لمجلس
الخدمة حيث اعتبر المشرع مجلس الخدمة سلطة مستقلة لها صلاحية اتخاذ القرارات
واصدار الأنظمة.
ثانياً: النظام الداخلي للمجلس:
تتجلى
الاستقلالية الوظيفية حسب هذا المظهر في حرية مجلس الخدمة الاتحادية بصورة خاصة
على اختيار مجموعة القواعد الفرعية التي من خلالها تقرر كيفية تنظيمها وسيرها
الداخلي، بالإضافة إلى تحديد حقوق وواجبات الأعضاء، كما تظهر الاستقلالية أيضا من
خلال عدم خضوع النظام الداخلي للمصادقة عليه من طرف السلطة التنفيذية[50]، وهذا يدل على أن توفر هذه الضمانات التي تكفل قيام مجلس الخدمة
الاتحادية في العراق بوظيفته بصورة مستقلة كالنص على وجود المجلس واستقلاله في
الدستور العراقي الدائم والسلطات الممنوحة في اتخاذ القرارات وإصدار الأنظمة
المختلفة لتنظيم جميع الفعاليات الوظيفية، وفي حرية المجلس في وضع لائحته
الداخلية، وعلى هذ فقد أصدر المجلس نظامه الداخلي رقم (1) لسنة 2021 لتنظيم نشاطه
الوظيفي[51].
ثالثاً:
الشخصية المعنوية للمجلس:
إن
اعتراف المشرع العراقي لمجلس الخدمة الاتحادية بالشخصية المعنوية أمر صحيح، إذ إن
عدم الاعتراف بهذه الشخصية المعنوية ينتقص من الاستقلالية الوظيفية[52]، إلا إن الاعتراف بحد ذاته ليس بمعيار حاسم لقياس درجة
الاستقلالية، أي إن ذلك لا يدعم بصورة الية الاستقلالية لفائدة أي
هيئة، إذ رغم تمنعها بالصفة المعنوية، إلا إنها تبقى معرضة للرقابة بطريقة أو
بأخرى[53].
وبالرغم
من ذلك فإن الشخصية المعنوية تعتبر من أحد العناصر المساعدة في إظهار هذه الاستقلالية
للهيئة من الناحية الوظيفية، وذلك بالنظر للآثار المترتبة على الشخصية المعنوية
كاهلية التقاضي، وتحملها مسؤولية تصرفاتها، وكذلك الذمة المالية، فأهلية التقاضي
تعنى تمتع مجلس الخدمة (أي الممثلها القانوني) وهو رئيس المجلس باللجوء إلى الجهات
القضائية باسمه، بصفته مدعياً أو مدعى عليه كما إن تمتعها بالشخصية المعنوية
المستقلة يجعلها تتحمل تبعية أعمالها نتيجة الأضرار الناجمة عن أخطائها
الجسيمة[54]، وإن الأمل من
تحقيق الاستقلالية الإدارية هو لتحقيق غايات عديدة تتمثل في الاتي:
يضمن
الاستقلال حماية أعضاء من الخضوع لأي تأثير أو نفوذ يمكن أن مارسة الحكومة أو
الكيانات السياسية المتمثلة في مجلس النواب من خلال عملية الرقابة لأن مثل هذا
التأثير يؤدي إلى فقدان الهيئة المستقلة لسياسته التنظيمية، ويخل بمبدأ الحيادية
الواجب توافرها فيها، ويخل بالأهداف المحددة لعمل مجلس الخدمة وبضمان المظهر
الديمقراطي للدولة العراقية ضمن المرحلة الحالية[55].
الاستقلال
بدعم ثقة الجماهير في عملها عن طريق ممارسة اختصاصاتها التنظيمية من خلال تطبيق
القانون والأنظمة، ونزاهة وشفافية الإجراءات المتبعة من قبلها خلال عمل مجلس
الخدمة الاتحادية، بحيث يعتبر عملها أساساً للرضا الشعبي والسياسي وبالتالي سبيلاً
إلى تحقيق التداول السلمي للسلطة[56].
استقلالية
أعضاء مجلس الخدمة الاتحادية يعزز كفاءة أداءها لمهامها، لأنه من خلال الدستور
والقانون الناشئ لها منحت حرية كبيرة في العمل حتى تكون قادرة على القيام بما عجزت
السلطة التنفيذية عن القيام به، لأن إنشاء مجلس الخدمة الاتحادية وقابليتها
وقدرتها على توفير متطلبات المساواة والعدالة والحيادية هي من المبادئ الواجب احترامها
للنهوض بعمل وقدرات مجلس الخدمة في مجال حرية مجلس الخدمة الاتحادية بعيداً عن
التأثيرات الحزبية والسياسية، حيث يحتاج هذا العمل المهم إلى اختيار كوادر يتم
انتقاؤهم بمهنية وحيادية وخبرة ناتجة عن إتقان العمل المكتسب عن طريق الدورات
والعمل الدؤوب كي تستطيع هذه الهيئة المستقلة حل كافة المشاكل وإتمام عملها بسهولة
تامة وبفاعلية[57].
4- يحتاج مجلس الخدمة الاتحادية إلى الاستقلالية والخبرة
والكفاءة لأعضائه، لأن هذا يضمن عدم إساءة استعمال السلطة من قبلها، وعدم خضوعها
للحكومة حتى يتمكن مجلس الخدمة المستقل من إصدار قرارات إدارية (حيادية) وأنظمة
بعيدة عن المؤثرات والصراعات والتبعية الحزبية والسياسية وما ينتج عنها من آثار
سلبية وهذا العمل بعد تطبيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات[58]، والذي يعد مبدأ دستوريا ديمقراطيا هدفه منع التداخل والتشابك بين
عمل السلطات في الدولة لأجل ضمان الحقوق والحريات المنصوصة المصلحة الأفراد[59].
وبناء
على ذلك يمكننا القول: إن مجلس الخدمة الاتحادية ليست جهة مستقلة تماماً إدارياً،
وإنما هي هيئة مستقلة نسبياً خاضعة للسلطة التشريعية من خلال ارتباطها بمجلس
النواب تعييناً وإقالة، وهذا هو مضمون الرقابة التي نص عليها الدستور.
المطلب
الثاني
الاستقلال
المالي لمجلس الخدمة العامة الاتحادي
يعني
الاستقلال المالي هو الوضع القانوني الذي يتمتع به الجهاز المعني بكامل سلطاته من
خلال اعداد الموازنة الخاصة به وتنفيذها مباشرةً بموافقة السلطات العليا دون تدخل
من جانب السلطة التنفيذية[60].
والاستقلالية
المالية لا تقل أهمية عن الاستقلالية الإدارية فهي تمنح الجهة المعنية الحرية
الكاملة وتضمن عدم ميلها إلى من يمتلك سلطة التحكم بالمال في الدولة وتجعل
قراراتها أكثر اتزاناً مادامت غير متكئة على جهة أخرى في الجواب المالية، والا
تصبح محكومة بإرادة السلطة التي بيدها الميزانية بسبب ما تقدمها من إعانات وتمويل،
وبذلك تكون خاضعة ومنفذة للأوامر المركزية التي تكون متسلطة عليه[61].
وينصرف
معنى الاستقلالية المالية لمجلس الخدمة إلى تقدير وجود اعتماد مالي عائد لمجلس
الخدمة الاتحادية مخصص ومعزز في الموازنة العامة، على أن يكون لمجلس الخدمة حق صرف
هذا الاعتماد وبحرية في الشؤون الخاصة بها وذلك على شرط مقدر مفاده استعمال هذا
الاعتماد ضمن العرض المخصص لها، تحقيقاً لمبدأ المشروعية الحاكم لعمل هذه الهيئة
المستقلة، وفي حدود القانون المراعي لهذا الأجراء[62].
وعلى
ما سبق فلقد نص قانون المجلس على قيام المجلس بإعداد الميزانية السنوية خاصة به
بموجب نص المادة (9/ثالث عشر) "يتولى المجلس المهام الأتية: ثالث عشر:
أ-إعداد مشروع الموازنة الخاصة للمجلس"، وإرسالها الى وزارة المالية لتوحيدها
ضمن موازنة الدولة، إلا ان الاستقلال هنا ظاهرياً وليس استقلالاً تاماً؛ ذلك ان
وزارة المالية قد تعدل الميزانية الخاصة بالمجلس بالتخفيض، وهذا قد يؤثر على
استقلال المجلس مالياً ويعرقل تنفيذ مهامه، إذ لم ينص المشرع على إلزام وزارة
المالية بإدراج الموازنة كما وردت من المجلس وبذلك يكون الاستقلال غير متحقق[63].
إلا
أنه المشرع بعد إقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية ٢٠٢١م أكد
على تخصيص موازنة لمجلس الخدمة العامة الاتحادي ليتولى تسيير أعماله والصرف على
الأنشطة والمهام التي يمارسها، وبذلك تكون لها الاستقلالية المالية في الإنفاق
بعيدا عن الضغوطات والتدخلات من قبل المؤسسات والهيئات الأخرى، وهذا الموقف يحسب
للمشرع، لأنه وبحسب رأينا يضمن للمجلس العمل وفق الرؤى الخاصة به بعدما أحيل إليه
ملف التعيينات بالكامل وملف الخدمة العامة في العراق.
أي
أن ميزانية مجلس الخدمة الاتحادية هي مستقلة عن ميزانية الحكومة وتجمع المصادقة
مجلس النواب حصرا، لأن الموارد المالية الممنوحة الدوائر الدولة جميعها يتم
إعدادها من قبل وزارة المالية، حيث تقوم بأصدار تعليمات مالية توزع على كافة مرافق
الدولية العامة، أما إعداد موازنة مجلس الخدمة الاتحادية فيتم في حدود التعليمات
المقررة لذلك الأمر، والتي يتم إرسالها إلى وزارة المالية كي يتم التأكد من صحة
الموازنة المقترحة ومدى مطابقتها وتوافقها مع التعليمات المحددة لها في جانبي
النفقات والإيرادات، وهذا العمل لا يخل باستقلال مجلس الخدمة الاتحادية المالية من
الناحية الوظيفية لسببين هما:
إن
دراسة الموازنات التي تم إعدادها من قبل مجلس الخدمة الاتحادية هي من صميم عمل
وزارة المالية كي تستطيع من خلالها توفير موازنات كافية وشاملة تناسب عمل مجلس
الخدمة وكذلك الهيئات المستقلة الأخرى مع الخطة المالية التي تقررها الدولة،
وبالتالي فإن هذا الأمر لا يخل باستقلال مجلس الخدمة ولا الهيئات المستقلة الأخرى
وعملها[64].
إن
عرض الموازنة العامة على السلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب العراقي لدراستها
والتصويت عليها لإقرارها، لهو دليل كافي على عدم تأثير السلطة التنفيذية على عمل
مجلس الخدمة، باعتبار أن السلطة التشريعية هي الموجهة الرئيسي لإقرار الموازنة
العامة، والتي تسعى دائما للتأكد من صحة النفقات والإيرادات المخصصة لها من خلال
عمل اللجان المالية والقانونية والإدارية التابعة للسلطة التشريعية وبذلك تعد
السلطة التشريعية المرجع الرئيس المؤكد على استقلال مجلس الخدمة عن طريق الدور
الذي تمارسه هذه السلطة في إقرار الموازنة العامة ومراجعة الحساب الختامي والتأكد
من القروض واعتمادها[65].
وهنا
نكون بصدد استقلالية مالية للمجلس الخدمة الاتحادية إذ إن دور مجلس النواب في هذه
الحالة يقتصر على المصادقة دون الاقتراح الذي يكون من قبل مجلس الخدمة نفسه
بالتشاور مع وزارة المالية، ولكن على أن لا يكون لهذا التشاور أكثر من الصفة
الاستشارية لمجلس الخدمة.
وعلى
ما سبق فان مفهوم الاستقلالية هنا يشير إلى سلطة المجلس في ممارسة اختصاصاته بتجرد
وحرية تامة، كما لاحظنا في إعداد ميزانية مجلس الخدمة، إلا أن هذا لا يعنى مطلقا
عمله خارج المنظومة القانونية وعدم خضوعه للرقابة والإشراف حيث يخضع مجلس الخدمة
بهذا الاعتبار إلى تطبيق النظام المحاسبي الحكومي اللامركزية، بخضوع جميع معاملاته
المالية إلى التدقيق ورقابة ديوان الرقابة المالية الذي يصدر بشكل دوري تقارير
تتضمن ملاحظاته التدقيقية حول السلوك المالي لمجلس الخدمة[66].
وهذا
يُعد ضمان آخر لاستقلال المجلس من الناحية المالية من خلال اختصاصها الرقابي
المالي لضمان عدم وجود فساد مالي، ومن خلال التحقق من مبدأ التخصص المعتمد على
النفقة المحددة لها ومدى مشروعيتها كي يتسنى إصدار التقارير المالية بشكل صحيح
مكتمل الإجراءات القانونية ليرفع إلى مجلس النواب فتدرسة وتقرر الإجراءات الواجب
اتخاذها فيه والاستفادة منه في إقرار الموازنة القادمة للسنة المالية التي تليها[67].
وفي
الأخير، يمكن القول إن استقلالية مجلس الخدمة الاتحادية تقتصر على الجانب المالي
دون الجانب الإداري ولدعم استقلالها المالي يجب أن تمنح حرية إعداد الموازنة
الخاصة بها دون تدخل أي جهاز رقابي في ذلك كي تستطيع تقدير احتياجاتها بصورة
مستقلة بعيداً عن المؤثرات الخارجية.
ولدعم
الاستقلال الذي يرى فيه مجلس الخدمة كهيئة مرتبطة تابع للسلطة التشريعية المتمثلة
بمجلس النواب يجب أن ينص الدستور العراقي عند تشريع قانون مجلس الخدمة الاتحادية
على الاستقلالية الإدارية، مع ضرورة إحاطتها وأعضائها بالضمانات والحصانات التي
تحفظ لهم الاستقلال التام، وتنظم مدى علاقتها بالسلطتين التشريعية والتنفيذية
وفقاً لظروف الدولة وخصوصاً في المجتمعات الديمقراطية التي تشهد الضغوط السياسية
على الفترات المتقاربة[68].
خلاصة القول: إن استقلال مجلس الخدمة العامة لم يحدده المشرع
في نصوص الدستور، وانما حدد بموجب قانون المجلس، وان مدى الاستقلال وهو استقلال
نسبي وليس مطلقاً؛ ذلك لارتباطه بمجلس النواب، بموجب النصوص القانونية التي وردت
في قانون المجلس، حيث انه ومن خلال تحليل النصوص القانونية فإنه تبين لنا ان المشرع
لم ينص صراحةً على استقلال المجلس مالياً وإدارياً فالمشرع لم يفصح عن مضمون هذا
الاستقلال سوى النص على خضوعه لرقابة مجلس النواب من خلال المصادقة على تعيين رئيس
واعضاء المجلس وأقالتهم، ولا عبرة بمثل هذه النصوص ما لم يتم تحقق الاستقلالية
فعلياً من خلال عدم ارتباط المجلس بأي جهة سواء على المستوى الاداري او المالي.
الخاتمة
يتضمن تلخيص الاستنتاجات والمقترحات الرئيسية من الدراسة التي
تم إجراؤها العديد من النقاط المهمة والمٌفصلة التي يجب أخذها بعين الاعتبار من
قبل جميع المعنيين في هذا المجال الحيوي والمعقد، الذي يستدعي التعاون والتنسيق
بين مختلف الأطراف ذات الصلة لتحقيق النتائج المرجوة وعلى النحو الاتي:
الاستنتاجات
في ضوء التحليل الشامل والعميق الذي تم الوصول إليه من خلال
هذه الدراسة فإننا توصلنا الى العديد من الاستنتاجات منها.
1-
إن مجلس الخدمة العامة يُعد هيئة إدارية مستقلة، تسعى
الى تنظيم شؤون الوظيفة العامة وضمان شفافيتها وتحقيق العدالة والمساواة للمؤهلين
في اشغال الوظائف العامة، وتتمتع بالاستقلال المالي والاداري لذا نجد ان المجلس لا
يتبع أي وزارة فيما عدا تابعيته كهيأة مستقلة لمجلس النواب.
2-
إن استقلال مجلس الخدمة العامة لم يكن استقلال دستوري فإن
دستور العراق لعام 2005 لم يشير الى استقلال المجلس في نصوص مواده وانما تمت
الاشارة الى استقلال المجلس ادارياً ومالياً بموجب قانون مجلس الخدمة رقم (4) لسنة 2009.
3-
من خلال قراءة نص المادة (2) من قانون المجلس فإنه يتبين
لنا إن استقلالية المجلس إدارياً ليست مطلقة وانما استقلالية نسبية بالقدر اللازم
للقيام بمهامه، حيث نصت المادة (2) من قانون المجلس على تأسيس المجلس وارتباطه
بمجلس النواب.
4-
لم ينظم قانون المجلس أحكام استقالة الرئيس ونائبه واعضاءه،
كما ان النظام الداخلي للمجلس رقم (1) لسنة 2021 لم ينظمها، فلم يوضح القانون
الجهة التي يقدم لها طلب الاستقالة، ومن هي الجهة صاحبة البت فيها، هل هي رئاسة
مجلس النواب، إم مجلس النواب عن طريق التصويت.
5-
أن مجلس الخدمة الاتحادية يتمتع بسلطة اتخاذ القرار مثلة
مثل الهيئات الإدارية التقليدية؛ ذلك لان له حق إصدار نظام داخلي وتعليمات لتسهيل
تنفيذ أحكام قانون مجلس الخدمة العامة.
6-
إن مجلس الخدمة يتخذ قراراته بحرية مطلقة، دون تدخل السلطة
التنفيذية بدليل عدم حضور أي ممثل للحكومة في اجتماعاته، إلا إذا كان بطلب من أحد
الأعضاء أو بدعوة من المجلس لتقديم معلومات أو مشورة للمجلس أو تبيان الشفافية
والأمانة في ممارسة المجلس لمسؤولياته.
7-
إن مجلس الخدمة الاتحادية ليست جهة مستقلة تماماً إدارياً،
وإنما هي هيئة مستقة نسبياً خاضعة للسلطة التشريعية من خلال ارتباطها بمجلس النواب
تعييناً وإقالة، وهذا هو مضمون الرقابة التي نص عليها الدستور.
8-
نص قانون المجلس على قيام المجلس بإعداد الميزانية
السنوية خاصة به بموجب نص المادة (9/ ثالث عشر)، وإرسالها الى وزارة المالية
لتوحيدها ضمن موازنة الدولة، إلا ان الاستقلال هنا ظاهرياً وليس استقلالاً تاماً؛
ذلك ان وزارة المالية قد تعدل الميزانية الخاصة بالمجلس بالتخفيض، وهذا قد يؤثر
على استقلال المجلس مالياً ويعرقل تنفيذ مهامه، إذ لم ينص المشرع على إلزام وزارة
المالية بإدراج الموازنة كما وردت من المجلس وبذلك يكون الاستقلال غير متحقق.
9-
أن المشرع بعد إقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية
للسنة المالية ٢٠٢١م أكد على تخصيص موازنة لمجلس الخدمة العامة الاتحادي ليتولى
تسيير أعماله والصرف على الأنشطة والمهام التي يمارسها، وبذلك تكون لها
الاستقلالية المالية.
المقترحات:
1-
ضرورة ارتباط مجلس الخدمة بالسلطة التشريعية متمثلة
بمجلس النواب أفضل من ارتباطها بالسلطة التنفيذية، لأن من الأسباب الرئيسة
والموجبة لإنشاء المجلس هو إيجاد جهة مستقلة عن السلطة التنفيذية تتولى الشؤون
المتعلقة بالوظيفة العامة لإبعاد هذا الشأن الحساس من تأثير الوزارات، وتحرير
الوظيفة العامة من التسيس والتحزب وبناء دولة مؤسسات،كما
أن أعضاء مجلس النواب يمثلون المجتمع في مراقبة ومتابعة عمل الهيئات المختلفة كما
هو الحال بالنسبة للهيئات المستقلة الأخرى في العراق.
2-
أن يكون اختيار الأعضاء الفاعلين في مجلس الخدمة من
قبل جهة محايدة ومستقلة بعيدة عن الضغوطات السياسية والحزبية وهي جهة القضاء ومن
ثم تليه المصادقة بالتصويت من قبل مجلس النواب، ويعني ذلك عدم حصر صلاحية الترشيح
بيد جهة واحدة ممثلة بمجلس الوزراء والمصادقة من مجلس النواب؛ ذلك بقصد ضمان حياد
الأعضاء وكذلك بغية ممارسة مهامهم المجلس باستقلالية تامه، لذا فإننا ندعوا المشرع
العراقي الى تعديل نص المادة (5/ثالثاً) من قانون
مجلس الخدمة العامة لتكون على النحو الآتي (يرشح مجلس القضاء الاعلى رئيس المجلس
ونائبه وأعضاءه وفقاً للشروط الواردة في هذا القانون، ويصادق عليهم مجلس النواب).
3-
ان المشرع كان غير موفق في صياغة نص المادة (5/ ثامناً)
من القانون؛ ذلك انه ذكر قرار عزل الرئيس ونائبه واعضاء المجلس في حال وجود احد
الاسباب التي نص عليها القانون، إلا ان عقوبة العزل هي عقوبة نص عليها قانون
انضباط موظفي الدولة رقم (12) لسنة 1991 المعدل حيث انها تفرض على الموظف بقرار من
الوزير وفي حالات محددة بالقانون، لذا لا بد من ان يكون نص المادة على النحو الآتي
(يُعفى رئيس المجلس أو نائبه أو أي من اعضاء المجلس بناءً على اقتراح من مجلس
الوزراء ومصادقة مجلس النواب استناداً إلى عدم الكفاءة او الاستقامة أو الاخلال
الجسيم بواجبات الوظيفة...).
4-
ندعو المشرع العراقي الى معالجة القصور التشريعي في
استقالة رئيس المجلس ونائبه واعضاءه من خلال بيان الجهة التي يقدم لها طلب
الاستقالة والجهة التي لها حق البت في الطلب، ذلك من خلال منح صلاحية تقديم الطلب
والبت فيه لرئاسة مجلس النواب لا للمجلس حتى لا تكون الاستقالة تحت ضغوط النواب
والمصالح الخاصة.
5-
إن عدم تحديد مدة ولايته مجلس الخدمة وعدم تجديدها لا
يضمن استقلالية مجلس الخدمة لهذا ينبغي تحديد مدة ولاية مجلس الخدمة وعدم تجديدها
بقصد ضمان حياد الأعضاء واستقلالية مجلس الخدمة.
6-
يجب أن ينص الدستور العراقي عند تشريع قانون مجلس الخدمة
الاتحادية على الاستقلالية الإدارية، مع ضرورة إحاطتها وأعضائها بالضمانات
والحصانات التي تحفظ لهم الاستقلال التام، وتنظم مدى علاقتها بالسلطتين التشريعية
والتنفيذية وفقاً لظروف الدولة وخصوصاً في المجتمعات الديمقراطية التي تشهد الضغوط
السياسية على الفترات المتقاربة.
إقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق
بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو
نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات
العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في
الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث
المصادر
أولاً: الكتب
السالم، إ. ع.
(2010). قانون الخدمة المدنية: التعيين واحتساب الخدمة،
دراسة تحليلية للنص القانوني والتطبيق العملي. مكتبة
زكي للطباعة.
الشاعر، ر.
(1983). النظرية العامة للقانون الدستوري. دار النهضة العربية.
العبادي، م. و.
(1995). الإدارة المحلية وعلاقتها بالسلطة المركزية. مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع.
عبد الحميد، ح. د.، وكمال، ف. م. (2008). التأصيل القانوني لنظام الإدارة
المحلية في مملكة البحرين في ضوء اللامركزية واللامركزية الإدارية (دراسة مقارنة)
(ط1).
العلوي، ف. س. م.
(2013). الصياغة الفقهية لعقد العمل الوظيفي لرأي الدولة
(ط1). منشورات الحلبي الحقوقية.
علاوي، م. ص.
(2009). الوسيط في القانون الإداري
(ط1). منشورات جامعة تكريت.
علاوي، م. ص. (د.ت.). مبادئ
القانون الإداري. المكتبة القانونية.
القباني، م. ب. (1963).
نظرية المؤسسة العامة المهنية (ط1).
دار النهضة العربية.
قدوري، ت. م.
(2013). مبدأ المشروعية وأثره في النظام التأديبي للوظيفة
العامة (ط1). منشورات الحلبي الحقوقية.
السبتي، و.
(2009). تمويل التنمية المحلية. إيتراك
للطباعة والنشر والتوزيع.
جمال الدين، س.
(2011). أصول القانون الإداري. منشأة
المعارف.
حبيش، ف. (2008). الوظيفة
العامة وإدارة شؤون الموظفين (ط4). منشورات صادر الحقوقية.
صروع، م. (1983). سلطة
التأديب في الوظيفة العامة بين الإدارة والقضاء [أطروحة دكتوراه، جامعة عين شمس].
الجوري، ر. ع. ل. (2025). استقلالية مجلس الخدمة
العامة الاتحادي ودوره في الإصلاح الإداري. مجلة
كلية القانون والعلوم السياسية الجامعة العراقية، (28).
الرحيم، ك. ع. (د.ت.). مظاهر استقلال مجلس الخدمة
العامة الاتحادي العراقي. مجلة
الكلية الإسلامية النجف، (69)، ج2.
الرحيم، ك. ع.، وآخرون. (2022). الرقابة القضائية
على قرارات مجلس الخدمة العامة الاتحادي. مجلة
معهد العلمين للدراسات العليا، (8).
الزبيلي، ج. (2025، 22 فبراير). مجلس الخدمة العامة الاتحادي. موازين نيوز. https://www.mawazin.net
السمير، ح. (2006). السلطات الإدارية المستقلة
وإشكالية الاستقلال. مجلة
إطار الملتقى الوطني بسكرة، جامعة عبد الرحمن ميرة بجاية
الجزائر، (4).
الكوزان، ز. ص.، وسلمان، س. ك. (2021). النظام
القانوني لمجلس الخدمة العامة الاتحادي في العراق. مجلة
معهد العلمين للدراسات العليا، (5).
المحمود، ر. س. (د.ت.). دراسة في قانون مجلس الخدمة
العامة الاتحادي رقم (4) لسنة 2009. مجلة
النزاهة والشفافية للبحوث والدراسات، هيئة النزاهة.
المهندس، ع. ف. (2020). قراءة تصحيحية لقانون مجلس
الخدمة العامة الاتحادي رقم (1) لسنة 2009 [كذا]. مجلة
الحقوق، 4(18).
اياد، ض. ع. (2021). النظام القانوني لمجلس الخدمة
العامة الاتحادي. مجلة
كلية القانون جامعة الفلوجة، 2(2).
كمال، ه. ج. (2017). مجلس الخدمة الاتحادي بين
الرقابة والاستقلال في العراق. مجلة
كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، جامعة
كركوك، 6(20/1).
دستور جمهورية العراق لعام 2005. (2005).
قانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي رقم (4)
لسنة 2009 المعدل. (2009). جريدة
الوقائع العراقية، (4116).
النظام الداخلي لمهام تشكيلات مجلس الخدمة
العامة الاتحادي وتقسيماتها رقم (1) لسنة 2021.
(2021). جريدة الوقائع العراقية، (4632).
قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (996) لسنة
1979. (1979). جريدة
الوقائع العراقية، (2730).
قانون الخدمة المدنية رقم (24)
لسنة 1960 المعدل.
References
Abdul Hamid, H. D., & Kamal, F. M. (2008). Al-ta'sil al-qanuni li-nizam al-idarah al-mahalliyyah fi mamlakat al-bahrayn fi daw' al-lamarkaziyyah wa-al-lamarkaziyyah al-idariyyah (dirasah muqaranah) [The legal grounding of the local administration system in the Kingdom of Bahrain in light of decentralization and administrative deconcentration (a comparative study)] (1st ed.). (in Arabic).
Al-Abadi, M. W. (1995). Al-idarah al-mahalliyyah wa-'alaqatuha bil-sultah al-markaziyyah [Local administration and its relationship with the central authority]. Dar Al-Thaqafa Library for Publishing and Distribution. (in Arabic).
Al-Allawi, F. S. M. (2013). Al-siyaghah al-fiqhiyyah li-'aqd al-'amal al-wazifi li-ra'y al-dawlah [The jurisprudential drafting of the functional employment contract for the state's opinion] (1st ed.). Al-Halabi Human Rights Publications. (in Arabic).
Al-Allawi, M. S. (2009). Al-waseet fi al-qanun al-idari [The mediator in administrative law] (1st ed.). Tikrit University Publications. (in Arabic).
Al-Allawi, M. S. (n.d.). Mabadi' al-qanun al-idari [Principles of administrative law]. The Legal Library. (in Arabic).
Al-nizam al-dakhili li-maham tashkilat majlis al-khidmah al-'ammah al-ittihadi wa-taqsimatiha raqm (1) li-sanat 2021 [Internal Regulations for the Tasks of the Federal Public Service Council Formations and Divisions No. (1) of 2021]. (2021). Al-Waqai' al-Iraqiyyah, (4632). (in Arabic).
Ali, D. A. (2021). Al-nizam al-qanuni li-majlis al-khidmah al-'ammah al-ittihadi [The legal framework of the Federal Public Service Council]. Majallat Kulliyyat al-Qanun Jami'at al-Fallujah, 2(2). (in Arabic).
Al-Jabouri, R. A. L. (2025). Istiqlaliyyat majlis al-khidmah al-'ammah al-ittihadi wa-dawruhu fi al-islah al-admini [The independence of the Federal Public Service Council and its role in administrative reform]. Majallat Kulliyyat al-Qanun wa-al-'Ulum al-Siyasiyyah al-Jami'ah al-'Iraqiyyah, (28). (in Arabic).
Al-Kaddouri, T. M. (2013). Mabda' al-mashru'iyyah wa-atharahu fi al-nizam al-ta'dibi lil-wazifah al-'ammah [The principle of legality and its impact on the disciplinary system of public office] (1st ed.). Al-Halabi Human Rights Publications. (in Arabic).
Al-Kouzan, Z. S., & Salman, S. K. (2021). Al-nizam al-qanuni li-majlis al-khidmah al-'ammah al-ittihadi fi al-Iraq [The legal framework of the Federal Public Service Council in Iraq]. Majallat Ma'had al-Ilmayn lil-Dirasat al-Ulya, (5). (in Arabic).
Al-Pany, M. B. (1963). Nazariyyat al-mu'assasah al-'ammah al-mihniyyah [The theory of the public professional institution] (1st ed.). Dar Al-Nahda Al-Arabiya. (in Arabic).
Al-Sabti, W. (2009). Tamwil al-tanmiyah al-mahalliyyah [Financing local development]. Itrak for Printing, Publishing and Distribution. (in Arabic).
Al-Salem, I. A. (2010). Qanun al-khidmat al-madaniyyah: Al-ta'yin wa-ihtisab al-khidmah, dirasah tahliliyyah lil-nass al-qanuni wa-al-tatbiq al-'amali [Civil Service Law: Appointment and calculation of service, an analytical study of the legal text and practical application]. Zaki Printing Library. (in Arabic).
Al-Shaer, R. (1983). Al-nazariyyah al-'ammah lil-qanun al-dusturi [The general theory of constitutional law]. Dar Al-Nahda Al-Arabiya. (in Arabic).
Al-Shuwaili, J. (2025, February 22). Majlis al-khidmah al-'ammah al-ittihadi [The Federal Public Service Council]. Mawazin News. Retrieved February 22, 2025, from https://www.mawazin.net (in Arabic).
Dustur jumhuriyyat al-Iraq [Constitution of the Republic of Iraq]. (2005). (in Arabic).
Ghanem, S. (2011). Usul al-qanun al-idari [Foundations of administrative law]. Monshat Al-Maaref. (in Arabic).
Hubaish, F. (2008). Al-wazifah al-'ammah wa-idarat shu'un al-muwazzafin [Public service and personnel affairs management] (4th ed.). Sader Legal Publications. (in Arabic).
Kamal, H. J. (2017). Majlis al-khidmah al-ittihadi bayna al-riqabah wa-al-istiqlal fi al-Iraq [The Federal Service Council between oversight and independence in Iraq]. Majallat Kulliyyat al-Qanun lil-'Ulum al-Qanuniyyah wa-al-Siyasiyyah, 6(20/1), University of Kirkuk. (in Arabic).
Mahmoud, R. S. (n.d.). Dirasah fi qanun majlis al-khidmah al-'ammah al-ittihadi raqm (4) li-sanat 2009 [A study on the Federal Public Service Council Law No. (4) of 2009]. Majallat al-Nazahah wa-al-Shaffafiyyah lil-Buhuth wa-al-Dirasat, Integrity Commission. (in Arabic).
Matn qanun al-khidmat al-madaniyyah raqm (24) li-sanat 1960 al-mu'addal [Text of Civil Service Law No. (24) of 1960, as amended]. (n.d.). (in Arabic).
Qassem, A. F. (2020). Qira'ah tashihiyyah li-qanun majlis al-khidmah al-'ammah al-ittihadi raqm (1) li-sanat 2009 [A corrective reading of the Federal Public Service Council Law No. (1) of 2009]. Majallat al-Huquq, 4(18). (in Arabic).
Qanun majlis al-khidmah al-'ammah al-ittihadi raqm (4) li-sanat 2009 al-mu'addal [Federal Public Service Council Law No. (4) of 2009, as amended]. (2009). Al-Waqai' al-Iraqiyyah, (4116). (in Arabic).
Qarar majlis qiyadat al-thawrah al-munhal raqm (996) li-sanat 1979 [Dissolved Revolutionary Command Council Resolution No. (996) of 1979]. (1979). Al-Waqai' al-Iraqiyyah, (2730). (in Arabic).
Rahim, K. E. (n.d.). Mazahir istiqlal majlis al-khidmah al-'ammah al-ittihadi al-iraqi [Manifestations of the independence of the Iraqi Federal Public Service Council]. Majallat al-Kulliyyah al-Islamiyyah al-Najaf, (69), Part 2. (in Arabic).
Rahim, K. E., et al. (2022). Al-riqabah al-qada'iyyah 'ala qararat majlis al-khidmah al-'ammah al-ittihadi [Judicial oversight over the decisions of the Federal Public Service Council]. Majallat Ma'had al-Ilmayn, (8). (in Arabic).
Samir, H. (2006). Al-sultat al-idariyyah al-mustaqillah wa-ishkaliyyat al-istiqlal [Independent administrative authorities and the problem of independence]. Majallat Itar al-Multaqa al-Watani Biskra, University of Mohamed Khider Biskra, (4). (in Arabic).
Shorouq, M. (1983). Sultat al-ta'dib fi al-wazifah al-'ammah bayna al-idarah wa-al-qada' [Disciplinary authority in public service between administration and the judiciary] [Unpublished doctoral dissertation, Ain Shams University]. (in Arabic).
[1] د. كرار عماد رحيم وأخرون، الرقابة القضائية على قرارات مجلس الخدمة العامة الاتحادي، بحث منشور في مجلة معهد العلمين، بالعدد(8) لسنة 2022، ص 433.
[2] د. ماهر صالح علوي، الوسيط في القانون الاداري، ط1، منشورات جامعة
تكريت، العراق، 2009، ص123.
[3] د. زينة صاحب كوزان وسلمان كامل سلمان، النظام القانوني لمجلس الخدمة
العامة الاتحادي في العراق، بحث منشور في مجلة معهد العلمين للدراسات العليا،
العدد(5)، لسنة 2021، ص287.
[4] المادة(15) تنص على(للمجلس إصدار نظام داخلي وتعليمات لتسهيل تنفيذ أحكام
هذا القانون).
[5] المادة(2) من قانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي رقم(4) لسنة 2009 المعدل،
المنشور بجريدة الوقائع العراقية بالعدد4116 في 6/4/2009.
[6] د. ضياء عباس علي، النظام القانوني لمجلس الخدمة العامة الاتحادي، بحث
منشور في مجلة كلية القانون جامعة الفلوجة، المجلد الثاني، العدد(2)، كانون الاول
2021، ص253.
[7] المادة(5/ سابعاً) " يمارس رئيس المجلس صلاحية الوزير المختص فيما
يتعلق بالشؤون الادارية والمالية الخاصة بالمجلس".
[8] جبار الشويلي، مجلس الخدمة العامة الاتحادي، مقال منشور في شبكة الانترنيت
على موقع الموازين نيوز على الرابط: https://www.mawazin.net تاريخ
الزيارة 22/2/2025.
[9] د. رعد سعدون محمود، دراسة في قانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي رقم(4)
لسنة 2009، بحث منشور في مجلة، النزاهة والشفافية للبحوث والدراسات، هيئة النزاهة،
ص61.
[10] المادة(9/ب) من قانون رقم(55) لسنة 1956 نصت على (لا يجوز تعين أو
أعادة تعين الموظف الذي دون درجة مدير عام أو متصرف إلا بموافقة مجلس الخدمة
العامة)
[11] د. ضياء عباس علي، النظام القانوني لمجلس الخدمة العامة الاتحادي، مرجع
سابق، ص249.
[12] د. رعد سعدون محمود، دراسة في قانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي
رقم(4) لسنة 2009 المعدل، مرجع سابق، ص62.
[13] قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم(996) لسنة 1979 المنشور في
جريدة الوقائع العراقية بالعدد(2730) بتاريخ 10/9/1979.
[14] ينظر متن قانون الخدمة المدنية رقم(24) لسنة 1960 المعدل، أعداد
د. مصدق عادل طالب، دار السنهوري، بيروت، 2016، ص27.
[15] د. ماهر صالح علاوي، مبادئ القانون الاداري، المكتبة القانونية،
بغداد، دون سنة طبع، ص111.
[16] اياد عبد اللطيف السالم، قانون الخدمة المدنية- التعين واحتساب
الخدمة، دراسة تحليلية للنص القانوني والتطبيق العملي، مكتبة زكي للطباعة، بغداد،
2010، ص39 وما بعدها.
[17] نصت المادة(2) منه على(يؤسس مجلس يسمى مجلس الخدمة العامة
الاتحادي يرتبط بمجلس النواب ويتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المال والاداري
ويمثله رئيسة أو من يخوله)
[18] د. رعد سعدون محمود، دراسة في قانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي
رقم(4) لسنة 2009 المعدل، مرجع سابق، ص64.
[19] د. زينة صاحب كوزان، سلمان كامل،
النظام القانوني لمجلس الخدمة العامة الاتحادي، مرجع سابق، ص 275.
[20] المادة(9/ثانياً) من قانون مجلس الدولة.
[21] المادة(9/ ثالثاً) " تخطيط شؤون الوظيفة العامة والاشراف والرقابة
عليها في دوائر الدولة ورسم سياسات الخدمة العامة وتحديد وسائل تنفيذها وتقييم
مستوى الانجاز".
[22] د. ضياء عباس علي، النظام القانوني لمجلس الخدمة العامة الاتحادي، مرجع
سابق، ص256.
[23] د. حسني درويش عبد الحميد وفاتن محمد كمال، التأصيل القانوني لنظام الإدارة
المحلية في مملكة البحرين في ضوء اللامركزية واللامركزية الإدارية(دراسة مقارنة)،
ط1، بدون مكان طبع، ۲۰۰۸
ص 152.
[24] المادة(5/ سابعاً) من قانون مجلس الخدمة العامة.
[25] د. ضياء عباس علي، النظام القانوني لمجلس الخدمة العامة الاتحادي، مرجع
سابق، ص253.
[26] كرار عماد رحيم، مظاهر استقلال مجلس الخدمة العامة الاتحادي العراقي، بحث
منشور في مجلة الكلية الاسلامية النجف، العدد69، الجزء2، ص، 192.
[27] د. رمزي الشاعر، النظرية العامة للقانون الدستوري، دار النهضة العربية،
القاهرة، مصر ۱۹۸۳، من ٣4٥. وكذلك د. محمد
وليد العبادي، الإدارة المحلية وعلاقتها بالسلطة المركزية، مكتبة دار الثقافة
للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ١٩٩٥، ص ١٣6.
[28] د. ضياء عباس علي، النظام القانوني لمجلس الخدمة العامة الاتحادي، مرجع
سابق، ص254.
[29] على فاضل فوزي قراءة تصحيحية القانون مجلس الخدمة العامة الاتحادي رقم (1)
لسنة ٢٠09، بحث منشور في مجلة الحقوق المجلد (4) العدد (۱۸)
۲۰۱۲۰، ص ۸.
[30] د. محمد بكر القباني، نظرية المؤسسة العامة المهنية، ط1، دار النهضة
العربية، القاهرة، 1963، ص165.
[31] رافد علي لفته الجبوري، استقلالية مجلس الخدمة العامة الاتحادي ودوره في
الاصلاح الاداري، بحث منشور في مجلة كلية القانون والعلوم السياسية الجامعة
العراقية بالعدد(28) السنة السابعة، 2025، ص 193.
[32] المادة(5/ خامساً) من قانون مجلس الخدمة العامة.
[33] المادة(5/ثالثاً) " يرشح مجلس الوزراء رئيس المجلس ونائبه وأعضاءه
وفقاً للشروط الواردة في هذا القانون، ويصادق عليهم مجلس النواب".
[34] المادة(5/ سادساً)" يعين الرئيس ونائب الرئيس وأعضاء المجلس وفقاً
للقانون لمدة(5) خمس سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة".
[35] المادة(5/ ثامناً)" يُعزل رئيس المجلس أو نائبه أو أي من أعضاء المجلس
بناءاً على اقتراح من مجلس الوزراء ومصادقة مجلس النواب.....".
[36] المادة(5/ أولا) " يتكون المجلس من رئيس ونائب للرئيس وتسعة اعضاء
متفرغين...".
[37] تغريد محمد قدوري، مبدأ المشروعية وأثره في النظام التأديبي للوظيفة
العامة، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، 2013 ، ص 16-18.
[38] المادة(11/ رابعاً) " يحدد ملاك المجلس باقتراح من المجلس ومصادقة
وزارة المالية)
[39] د. هشام جميل كمال، مجلس الخدمة الاتحادي بين الرقابة والاستقلال في
العراق، بحث منشور في مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، مجلد(6)، ع
20/1، جامعة كركوك ، 2017، ص167.
[40] حدري سمير، السلطات الإدارية المستقلة واشكالية الاستقلال، بحث منشور في
مجلة إطار الملتقى الوطني بسكرة، جامعة عبد الرحمن ميرة بجاية الجزائر، العدد4،
2006، ص 146.
[41] المادة (15) من قانون مجلس الخدمة الاتحادية رقم (4) لعام 2009.
[42] المادة(8/ ثانياً)" تصدر قرارات المجلس بالأغلبية المطلقة للأعضاء
وعند تساوي الاصوات يرجح الجانب الذي صوت مع الرئيس".
[43] المادة (8/أولاً) من قانون مجلس الخدمة الاتحادية رقم (4) لعام 2009"
يكتمل نصاب جلسات المجلس بحضور(خمسة)أعضاء إضافة الى رئيس المجلس أو نائبه".
[44] المادة (8/ثانياً) من قانون مجلس الخدمة الاتحادية رقم (4) لعام 2009"
تصدر قرارات المجلس بالأغلبية (المطلقة) للأعضاء وعند تساوي الاصوات يرجح الجانب
الذي صوت مع الرئيس".
[45] الفقرة (ثانياً) من المادة (8) من قانون مجلس الخدمة الاتحادية رقم (4)
العام 2009.
[46] المادة (8) من قانون مجلس الخدمة الاتحادية رقم (4) لعام 2009.
[47] د. زينة صاحب كوزان، سلمان كامل، النظام القانوني لمجلس الخدمة العامة
الاتحادي، مرجع سابق، ص 288.
[48] تغريد محمد قدوري، مبدأ المشروعية وأثره في النظام التأديبي للوظيفة
العامة، مصدر سابق ، ص 46.
[49] حدري سمير، السلطة الادارية المستقلة واشكال استقلاليتها، بحث منشور على
الموقع الالكتروني https//www.asjp.cerist.dz/en/article/129130، ص30.
[50] المادة (15) من قانون مجلس الخدمة الاتحادية رقم (4) لعام 2009.
[51] النظام الداخلي لمهام تشكيلات مجلس الخدمة العامة الاتحادي وتقسيماتها
رقم(1) لسنة2021، المنشور بجريدة الوقائع العراقية بالعدد(4632) بتاريخ 31/5/2021.
[52] المادة (2) من قانون مجلس الخدمة الاتحادية رقم (4) لعام 2009.
[53] تغريد محمد قدوري، مبدأ المشروعية وأثره في النظام التأديبي للوظيفة
العامة، مصدر سابق ، ص 170.
[54] د. زينة صاحب كوزان، سلمان كامل، النظام القانوني لمجلس الخدمة العامة
الاتحادي، مرجع سابق، ص 289.
[55] فيصل السيد مرزوق العلوي، الصياغة الفقهية لعقد العمل الوظيفي لرأي الدولة،
ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، 2013، ص56.
[56] المادة (6) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 النافذ.
[57] د. هشام جميل كمال، مجلس الخدمة العامة بين الرقابة والاستقلال في العراق،
مرجع سابق، ص174.
[58] المادة (47) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 النافذ، التي تنص على ان
(تتكون السلطات الاتحادية من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس
اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات).
[59] ملكية صروع . سلطة التأديب في الوظيفة العامة بين الادارة والقضاء ، أطروحة
دكتوراه مقدمة إلى جامعة عين شمس 1983، ص 22-24.
[60] فوزي حبيش، الوظيفة العامة وإدارة شؤون الموظفين، ط4، منشورات صادر الحقوقية،
لبنان، 2008، ص76.
[61] وسيلة السبتي، تمويل التنمية المحلية، ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع،
القاهرة، ٢٠٠٩، ص ٨٣ وما بعدها.
[62] حدري سمير ، السلطات الإدارية المستقلة وإشكالية الاستقلال، بحث منشور في
مجلة إطار الملتقى الوطني، بسكرة، جامعة عبد الرحمن ميرة بجاية ، الجزائر،
العدد(4)،2006، ص 54.
[63] كرار عماد رحيم، مظاهر استقلال مجلس الخدمة العامة الاتحادي العراقي، مرجع
سابق، ص191.
[64] دستور العراق الدائم لعام 2005 النافذ المادة (62) تنص: ((أولاً: يقدم مجلس
الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي إلى مجلس النواب لإقراره
ثانيا: المجلس النواب، إجراء المناقلة بين أبواب وفصول الموازنة العامة، وتخفيض
مجمل مبالغها، وله عند الضرورة أن يقترح على مجلس الوزراء زيادة إجمالي مبالغ
النفقات)).
[65] المادة (2) من قانون مجلس الخدمة الاتحادية رقم (4) لعام 2009.
[66] ينظر (أ) ، (ب) من الفقرة (13) من المادة (9) من قانون مجلس الخدمة
الاتحادية رقم(4) لسنة 2009.
[67] سامي جمال الدين، أصول القانون الاداري، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2011،
ص 271.
[68] حدري سمير، السلطات الإدارية المستقلة وإشكالية الاستقلال، مصدر
سابق، ص 55.