مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

The College of Law and Political Science Journal   

العدد 33

السنة 2026

المشاريع الغربية في إطار التنافس في العلاقات الاقتصادية الدولية لمواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية:

(الممر الاقتصادي الأوربي- الهندي- ممر داوود الإسرائيلي) إنموذجا

(*) نورس سرحان مردان هنيان

(*)مدرس دكتور - جامعة القادسية - كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات  nawras.sirhan@qu.edu.iq

المستخلص

شهدت العلاقات الاقتصادية الدولية في العقد الاخير تحولاً جذرياً، تميزت بظهور مشاريع بنية تحتية عابرة للقارات، إعادة رسم خريطة التجارة العالمية وأثارت منافسة جيواستراتيجية عميقة بين القوى الكبرى، ومن أهم هذه المشاريع يأتي مبادرة الحزام والطريق الصينية، والتي انطلقت لإحياء طريق الحرير القديم وتحويل الصين إلى محور مركزي للتدفقات التجارية العالمية، مما يعزز من النفوذ الاقتصادي والسياسي للصين على نطاق واسع في أسيا وأفريقيا وأوروبا، وفي ظل هذا التصاعد الصيني أخذت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية إلى طرح بدائل استراتيجية تهدف إلى إعادة توازن القوى الاقتصادية والجيوسياسية، ومن هذه الرؤية انطلق مشروع الممر الاقتصادي الهندي الأوروبي وممر داوود الإسرائيلي، بهدف تسريع سلاسل الامداد بين أسيا وأوروبا، وتوفير طريق بديل أكثر مرونة وأقصر زمنياً للتجارة، مع خلق تكتل اقتصادي واستراتيجي يرسخ التعاون بين الدول المشتركة والوقوف ضد التوسع الصيني المتصاعد في النفوذ والتأثير.

الكلمات المفتاحية

مبادرة الحزام والطريق، الممر الاقتصادي الأوروبي، ممر داوود الإسرائيلي

للاستشهاد بهذا البحث:

مردان ن. س. (2026). المشاريع الغربية في إطار التنافس في العلاقات الاقتصادية الدولية لمواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية: (الممر الاقتصادي الأوربي- الهندي- ممر داوود الإسرائيلي) إنموذجا. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص 321-342، https://doi.org/10.61279/h36hn356

 

تاريخ الاستلام:  12 نيسان 2026  تاريخ القبول:  20 ايار 2026  تاريخ النشر ورقيا: 25 تموز 2026

متوفر على الموقع الالكتروني: 25 تموز 2026

متوفر على: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/629

متوفر على:   https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

ترميز رقمي:   https://doi.org/10.61279/h36hn356

مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق 4.0 دولي)

يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة

نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq

 

 


 Issue 33

Year 2026

Western Projects within the Framework of Competition in International Economic Relations to Counter the Chinese Belt and Road Initiative: (The European-Indian Economic Corridor - The Israeli Dawood Corridor) as a Case Study

Nawras Sarhan Mardan(*)

(*)Qadisiyah University- Computer Science & Information Technology College nawras.sirhan@qu.edu.iq

Abstract

International economic relations have experienced a paradigm shift over the last decade، characterized by the proliferation of transcontinental infrastructure initiatives. These projects have fundamentally reconfigured the global trade landscape and triggered intense geostrategic competition among the major powers، The most prominent of these undertakings is China’s Belt and Road Initiative (BRI)، which was launched to resuscitate the ancient Silk Road and establish China as a pivotal nexus for worldwide commercial flows، This effort significantly enhances Beijing's economic and political leverage across vast swathes of Asia، Africa، and Europe، In response to this rising Chinese influence، Western nations، spearheaded by the United States، have commenced proposing strategic alternatives intended to restore economic and geopolitical equilibrium، This vision has culminated in the European Economic Corridor Project and the India-Israel David Corridor، Both aim to expedite supply chain connectivity between Asia and Europe، offering a more resilient، logistically flexible، and temporally efficient alternative trade route، Crucially they seek to forge an economic and strategic consortium that institutionalizes collaboration among member states، thereby serving as a direct countervailing force to China's escalating expansion of influence and impact.

Key Words

Belt and Road Initiative, Indian Corridor, European Corridor

Recommended citation

مردان ن. س. (2026). المشاريع الغربية في إطار التنافس في العلاقات الاقتصادية الدولية لمواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية: (الممر الاقتصادي الأوربي- الهندي- ممر داوود الإسرائيلي) إنموذجا. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص 321-342، https://doi.org/10.61279/h36hn356

Received 12 April 2026; accepted  20 May 2026

published 25 July 2026 ;  published online: 25 July 2026

Available online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/629

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088 

Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/h36hn356

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.

The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.

The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.

For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq

 

المقدمة

يشكل التنافس الاقتصادي الدولي أحد أهم ملامح النظام العالمي المعاصر، إذ تتجه القوى الكبرى في النظام الدولي إلى بناء شبكات نفوذ جديدة تعتمد على البنية التحتية والممرات التجارية العابرة للقارات بوصفها أحد أهم الأدوات الفاعلة لإعادة توزيع في مراكز القوة الاقتصادية والجيوسياسية، ولهذا ظهرت مشاريع إستراتيجية كبرى تتنافس على رسم الخرائط الجديدة للطاقة والتجارة، ومن هذه المشاريع مبادرة الحزام والطريق الصينية ومشروع الممر الاقتصادي الأوروبي الهندي والممر الإسرائيلي (ممر داوود) المدعومة غربياً، إذ تعد هذه المشاريع انعكاساً للتنافس بين القوى الكبرى في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، إذ بات التنافس بين الشرق والغرب لا يقتصر على البعد العسكري أو الأمني، بل اتخذ طابعاً ذات نزعة اقتصادية واستراتيجياً يرتكز على سلاسل التوريد العالمية وممرات الطاقة، فالصين عن طريق مبادراتها تسعى إلى بناء الفضاء الاقتصادي المترابط، الذي يعزز مكانتها كقوة تجارية عالمية ويحد من النفوذ الأمريكي في أسيا وأوروبا، إما الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيون عبر مشاريعهم يعملون على تشكيل مسار تجاري بديل يقلص الاعتماد على البنيه التحتية الصينية ويحد من النفوذ الصيني المتصاعد، وأن هذا التنافس لا يمكن النظر إليها بمعزل عن التحولات الكبيرة في بنية العلاقات الاقتصادية الدولية، لا سيّما الاتجاه نحو التعددية القطبية وتراجع الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية، ما يجعل هذه المشاريع ليست مجرد مسارات للتجارة فقط بل أدوات للتنافس على النفوذ والتأثير.

اهمية البحث:

1- يركز البحث على ديناميات التنافس الاقتصادي والجيوستراتيجي بين الصين والدول الغربية ضمن النظام الاقتصادي الدولي.

2- بيان دور الولايات المتحدة الأمريكية كفاعل مؤثر ضمن هذه المشاريع الغربية، عن طريق تمويل هذه المبادرات وتوجيه السياسات الاقتصادية الدولية المرتبطة بالمبادرات البديلة لمبادرة الحزام والطريق الصينية.

3- يوضح التأثير المحتمل لهذه المشاريع على هيكل التجارة الدولية وسلاسل التوريد العالمية.

4- بيان تأثير المبادرات الغربية في تشكيل توازن النفوذ الاقتصادي للصين على المستوى الدولي.

إشكالية البحث:

تتمثل إشكالية البحث في (كيف تؤثر المشاريع الغربية المنافسة على ديناميات التوسع الاقتصادي والاستراتيجي لمبادرة الحزام والطريق الصينية عالمياً؟)

فرضية البحث:

ينطلق البحث من فرضية مفادها (كلما ازدادت قوة المشاريع الغربية المتمثلة بالمشروع الأوروبي الهندي وممر داوود الإسرائيلي في تعزيز الربط الاقتصادي وسلاسل التوريد والبنية التحتية الاستراتيجية، كلما ازدادت قدرتها على منافسة مبادرة الحزام والطريق الصينية وتقليل تأثيرها في المناطق ذات الاهتمام المشترك، والعكس صحيح، إذ يعتمد مستوى النفوذ لكل مشروع على فعاليته في إدارة الموارد الاقتصادية والتحالفات الجيوستراتيجية).

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى دراسة طبيعة التنافس الاقتصادي والجيوستراتيجي بين مشروع الممر الاقتصادي الأوروبي الهندي وممر داوود الإسرائيلي من جهة ومبادرة الحزام والطريق من جهة أخرى، ذات التأثير المباشر على بنية العلاقات الاقتصادية الدولية المعاصرة في ضوء الابعاد الاقتصادية والجيوستراتيجية، كما يهدف البحث إلى بيان الأهداف وراء أطلاق هذه المشاريع ومدى انعكاسات هذه المشاريع التنافسية على النظام الدولي وتوازنات القوى الكبرى في النظام الاقتصادي الدولي.

منهج البحث:

تم الاعتماد على المنهج التاريخي لدراسة نشوء المشروع الاقتصادي الأوروبي الهندي وممر داوود الإسرائيلي ومبادرة الحزام والطريق وتوضيح أهدافها الاقتصادية والجيوستراتيجية، كما تم الاعتماد على المنهج المقارن لتقييم قوة المشاريع الغربية مقارنة بمبادرة الحزام والطريق الصينية، كما تم الاعتماد على المنهج التحليلي الوصفي لفحص الابعاد الاقتصادية والجيوستراتيجية وتأثير المشاريع على سلاسل التوريد والتوازنات العالمية.

هيكلية البحث:

انقسم البحث على ثلاثة مباحث: تطرق المبحث الأول إلى: الممرات الغربية المنافسة لمبادرة الحزام والطريق الصيني (الممر الاقتصادي الأوربي الهندي- ممر داوود الإسرائيلي)، إما المبحث الثاني: تناولنا مشروع الحزام والطريق الصيني (المرتكزات والأهداف العالمية)، فيما تطرق المبحث الثالث إلى: التأثير الاقتصادي والجيوستراتيجي للممرات الغربية (الممر الاقتصادي الأوروبي الهندي- ممر داوود الإسرائيلي) على المشروع الصيني الحزام والطريق.

المبحث الأول

الممرات الغربية المنافسة لمبادرة الحزام والطريق الصيني(الممر الاقتصادي الأوربي الهندي- ممر داوود الإسرائيلي)

شهد النظام الدولي في العقد الأخير تصاعداً ملحوظاً في حدة التنافس ما بين القوى الكبرى في النظام الدولي على النفوذ السياسي والاقتصادي في العالم، ومع اتساع نطاق مبادرة الحزام والطريق الصينية وامتدادها إلى أكثر من سبعين دولة، اظهرت من الجانب الغربي مجموعة من المشاريع البديلة التي سعت من الحد من النفوذ الصيني وخلق مسارات موازية للنقل والتجارة والاستثمار في أسيا وأوروبا والشرق الأوسط، وعلى رأسها (الممر الاقتصادي الأوروبي الهندي وممر داوود الإسرائيلي) لمحاولات إستراتيجية لإعادة تشكيل الجغرافية الاقتصادية بما يخدم المصالح الأمريكية الأوروبية والهندية في مواجهة التمدد الصيني المتصاعد.

أولاً: الممر الاقتصادي الأوروبي- الهندي

أثار إعلان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في قمة العشرين (G20)، في العاصمة الهندية نيودلهي في 9 أيلول 2023، بشأن انشاء مشروع الممر الاقتصادي الهندي الأوروبي، ليشمل خطوطاً لسكك حديدية التي تربط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، إذ يضم المشروع دولاً (الهند- الأمارات- السعودية- الأردن- وإسرائيل- الاتحاد الأوروبي) كجزء من مبادرة أسماها بايدن (الشراكة من أجل الاستثمار في البيئة التحتية العالمية) الأمر الذي يسهم في تعزيز التجارة ونقل موارد الطاقة النظيفة، وتطوير الاتصال الرقمي، كما وقعت الدول المشار إليها مذكرة تفاهم حددت الالتزامات السياسية التي تقع على كاهلها، دون أن تخلق تلك المذكرة وضعاً قانونياً ملزماً، لكنها نصت على قيام الدول الموقعة ببدء التعاون بغية أنشاء هذا الممر اقتصادي تحت مسمى (IMEC)، عبر مسارين منفصلين، الممر الشرقي الذي يربط الهند بدول الخليج العربي، والممر الشمالي الذي يربط الخليج العربي بأوروبا مروراً بإسرائيل، إذ يعد هذا المشروع امتداداً لمبادرة إسرائيلية طرحت عقب توقيعها على (الاتفاقيات الإبراهيمية) مع الأمارات والبحرين في 15 أيلول 2020، واطلق حينها (محور دبي – حيفا)، إلا أن الفارق في الإعلان الجديد هو أنه اضاف الهند إلى المشروع كمحطة أساسية، ليضفي علية طابعاً يتجاوز العلاقات الإقليمية ليطال ملف التنافس الأمريكي الصيني[1]، فضلاً إلى تحقيق مجموعة من الاهداف ومنها[2].

1-يهدف هذا المشروع إلى تأسيس مركز تجاري يربط ما بين القارة الأوروبية والقارة الأسيوية، من أجل دعم التبادل التجاري وتيسير حركة البضائع وجذب الاستثمارات النوعية مع خلق فرص للعمل.

2-العمل على تعزيز الأمن الإقليمي للطاقة وضمان توافرها عبر محطات جديدة لتفريغ الطاقة المتجددة والعمل على دمج كابلات الكهرباء في الشبكة بغية تخفيف الحمال عليها.

3-كما يهدف هذا المشروع إلى توسيع نطاق الأمن عبر تعميق الثقة ما بين الأطراف الفاعلة عن طريق عمليات الأرشفة المتعلقة بالشؤون البحرية، مع ربط المجتمعات بشبكة الإنترانت وتعزيز جوانب الأمن والاستقرار.

أن هذا الممر يُعد أحد المشاريع الاستراتيجية التي تسعى الدول الغربية لتعزيز النفوذ الاقتصادي والسياسي في مناطق ذات أهمية عالمياً، وفي الوقت نفسه ينظر إليه الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، كأداة مهمة لمواجهة المبادرة الصينية الحزام والطريق، إذ تحاول كل من القوتين (الولايات المتحدة الأمريكية – الصين)، بتوسيع نفوذهم التجاري والجيوسياسي عبر البنى التحتية والشبكات الاقتصادية، غير أن تحقيق هذا المشروع يواجه مجموعة من التحديات التي تهدد قدرته على المنافسة للمشروع الصيني الحزام والطريق ومن هذه التحديات هي:

أ‌-  يعتمد نجاح الممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا على التعاون والاستقرار الإقليميين، غير أن تنفيذ هذا المشروع يواجه تحديات كبيرة، وعلى الرغم من التقدم النسبي في العلاقات بين إيران والسعودية، غير أن بناء الثقة بينهما تبقى بعيدة المنال، إذ يعود ذلك جزئياً إلى آراء الدولتين المتضاربة لكل منهما في بعض القضايا، مما يعرقل جهود الاستثمار المشتركة وبالتالي ينعكس بالسلب على تنفيذ هذا المشروع[3].

ب‌-  لقد أدت حالة عدم الاستقرار السياسي الداخلي في إسرائيل، بسبب الحرب الدائرة في غزة ولبنان وسوريا، ضغوطاً كبيرة على الموارد المالية للدولة، وهذا ما أدى إلى اثارة تساؤلات خطيرة حول قدرتها على الالتزام بمثل هذا المشروع، فقد أدت هذه الحروب تبدلاً في الأولويات، إذ حولت الموارد المالية إلى الإنفاق العسكري بدلاً من الاولويات العسكرية، كما باتت التداعيات الاقتصادية ملموسة بالفعل مع خفض تصنيف إسرائيل الائتماني مرتين، وتوقع المزيد من التخفيض[4].

ت‌-         يتشابك الممر الاقتصادي الأوروبي مع مشروعات مبادرة الحزام والطريق الصينية في عدة نقاط لوجستية مركزية وهذا ما يعرقل العمل في تنفيذه، ومن أحد أهم هذه النقاط هي:

-     الموانئ الهندية: حيث تقوم شركة كوسكو الصينية بتسيير خطاً بحرياً ً للشحن من الهند إلى أوروبا.

-     ميناء خليج حيفا: الذي تتولى مجموعة شنغهاي للموانئ الدولية إدارة هذ الميناء.

-     الإمارات العربية: التي تمثل محطة حيوية أخرى، وتتمثل أهميتها في إدارة شركة صينية لمحطة الحاويات في ميناء خليفة في أبو ظبي.

-  ميناء بيرايوس اليوناني: التي تعود ملكيتهُ بنسبة (67%) لشركة كوسكو الصينية، فضلاً عن استحواذ شركة (أوشن ريل) التابعة لـكوسكو، في عام 2019 على (60%) من شركة بيرايوس أوروبا آسيا للسكك الحديد اللوجستية المسؤولة عن نقل البضائع من ميناء بيرايوس إلى جميع أنحاء أوروبا ودول في آسيا[5].

ثانياً: ممر داوود الإسرائيلي

هو شريط جغرافي ضيق يبدأ من مرتفعات الجولان المحتلة جنوباً، مروراً بسهل حوران والمحافظات الجنوبية المحاذية لإسرائيل والأردن، ليشكل منطقة عبور حيوية، إذ يقع هذا الممر شرق البحر الأسود ويندمج مع البادية السورية، متجهاً نحو الشمال الشرقي حتى الحدود السورية العراقية الأردنية، إذ يهدف استراتيجياً إلى تأمين وصلة برية إلى الموانئ الحيوية على البحر الأبيض المتوسط، إذ أن هذا الامتداد يجعل منه ممراً استراتيجياً يربط إسرائيل بدول الخليج العربي ومن ثّم الهند، كما يسعى إلى توسيع رقعة النفوذ الإسرائيلي، في المرحلة الجديدة بعد سقوط النظام السابق في دمشق، إذ تستغل إسرائيل حالة الفوضى المؤسساتية والانقسامات المناطقية لتثبيت موطئ قدم عميق في الجنوب السوري، في مشروع يتجاوز الحدود الأمنية ليطال إعادة تشكيل النظام الإقليمي، وتستند هذه الرؤية إلى أفكار الحركة الصهيونية، أبرزها اطروحات تيودور هرتزل الذي تحدث عن أهمية بناء نفوذ ممتد من البحر إلى مناطق استراتيجية داخلية، كجزء من رؤية (إسرائيل الكبرى)، ويقرأ الممر على أنه استمرار عملي لمبدأ السيطرة الجغرافية الأمنية، وتحقيق نوع من العمق الدفاعي خارج حدود فلسطين التاريخية، والتي حظيت بدعم دولي ضمني، والتي رأت أن الاضطرابات في سوريا تشكل فرصة تاريخية لإعادة صياغة التوازنات في الإقليم[6].

كما يسعى هذا المشروع إلى تحقيق مجموعة من الاهداف الاقتصادية والسياسية التي تعكس أهميتها في السياق الإقليمي والدولي ومن هذه الأهداف هي[7].

1- تسهيل التبادل التجاري مع الداخل العربي عبر هذا الممر، عن طريق ربط الموانئ الإسرائيلية (حيفا، أشدود) بمناطق الداخل العربي، بما يسمح بنقل البضائع الأوروبية أو الآسيوية من البحر المتوسط إلى الخليج، مروراً بالأردن والعراق، إذ يطمح هذا المشروع إلى أن يكون بديلاً برياً أكثر أمناً وسرعة من قناة السويس، يربط بين الخليج والعراق وسوريا وصولاً إلى المتوسط، إذ يصبح الممر جزءاً من شبكة لوجستية عالمية منافسة لقناة السويس، ويقلل التكاليف اللوجستية ويزيد من قدرة إسرائيل على التحكم بمسارات التبادل التجاري، كما يمنحها موقعاً متقدماً كبوابة لوجستية تربط بين شرق آسيا وأوروبا، ويعزز دورها في سلاسل التوريد العالمية.

2-التحكم بمصادر الطاقة، يعد الممر مناطق نفطية في دير الزور وشمال شرق سوريا، ويستهدف أيضاً تأمين خط بديل لنقل النفط والغاز من كردستان العراق إلى المرافئ الإسرائيلية، متجاوزاً النفوذ التركي والنفوذ الإيراني، ومن خلال هذا الخط، تسعى إسرائيل لتقليل اعتمادها على إمدادات الطاقة الخارجية، وربما تصبح مركزاً إقليمياً لإعادة تصدير النفط والغاز.

3-استقطاب الاستثمارات والبنية التحتية، يمثل هذا المشروع فرصة لإسرائيل لجذب استثمارات خارجية في مجالات البنى التحتية والنقل والطاقة، ويمكن أن تشارك شركات أمريكية وخليجية في تمويل المشروع، ما يعزز العلاقات الاقتصادية والتحالفات الإقليمية.

4-دعم الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا، قد يترافق المشروع مع تعزيز الحضور الأمني والتقني الإسرائيلي على طول الممر، مما يفتح أسواقاً جديدة أمام الصناعات الأمنية والرقمية الإسرائيلية، مثل أنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي المستخدم في إدارة حركة التجارة.

إما الأهداف الاستراتيجية والجيوسياسية التي يسعى هذا المشروع إلى تحقيقها هي[8]:

1- تعزيز النفوذ الإسرائيلي شرقاً، والتمدد نحو شرق الأردن وغرب العراق يتيح لإسرائيل وجوداً جيوسياسياً مؤثراً على مسار التجارة والعبور البري في المنطقة، كما يفتح المجال أمامها لتلعب دوراً محورياً في إعادة الإعمار في العراق وسوريا.

2- كما يوفر المشروع تعميق التطبيع مع دول عربية، ومنصة اقتصادية لدفع التطبيع بين إسرائيل والدول العربية قُدماً، لا سيّما مع الأردن ودول الخليج، إذ يعزز فكرة السلام الاقتصادي الذي تروج له إسرائيل كبديل عن الحلول السياسية الكلاسيكية.

3- مواجهة النفوذ الإيراني، فتح هذا الممر ليشكل تحدياً للممر البري الإيراني من طهران إلى بيروت عبر العراق وسوريا، ويسعى إلى تطويق المحور الإيراني عبر تحالفات إقليمية جديدة يربط إسرائيل بدول عربية.

4- يتيح مشروع ممر داود لإسرائيل تعزيز قوتها الاقتصادية والسياسية في المنطقة، بما يعود بالنفع المباشر على الولايات المتحدة الأمريكية الحليفة، ويخدم أهدافها الاستراتيجية في مواجهة توسع الصين وإضعاف مبادرة الحزام والطريق.

غير أن تنفيذ هذا المشروع يواجه مجموعة من التحديات البنيوية والاعتراضات الجيوسياسية التي قد تجعل من المشروع عبئاً استراتيجياً أكثر مما هو مكسب ميداني لإسرائيل، وتتنوع هذه التحديات بين معارضة إقليمية مباشرة، وضغوط دولية معقدة، وعقبات داخلية قد تقوّض استدامة أي مكاسب على الأرض ومن هذه التحديات هي[9].

أ‌-   المعارضة التركية، إذ ترى تركيا في هذا المشروع تهديداً مباشراً لأمنها القومي، خصوصاً إذا ما اقترن بأي تمدد كردي مدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في الجغرافيا السورية، إذ تعد تركيا أن أي ربط جغرافي بين الجنوب السوري (السويداء ـــ التنف) والشمال الشرقي الكردي يشكل منطقة عازلة معادية تفصلها عن العمق العربي وتمنح الأكراد نفوذاً غير مسبوق، وقد حذرت مصادر دبلوماسية تركية أكثر من مرة من أن (أي رسم جديد لحدود النفوذ في الجنوب السوري دون التشاور مع تركيا سيواجه رداً مباشراً)، وهو ما فُهم كإشارة إلى إمكانية تدخل عسكري تركي مباشر عبر خطوط تماس البادية، أو عبر استهداف مواقع قسد والحلفاء (الإسرائيليين) بطريقة غير مباشرة.

ب‌- الواقع المالي والضغوط الداخلية في إسرائيل، تواجه إسرائيل مع استمرار حرب غزة أزمة اقتصادية عميقة، انعكست بوضوح في مؤشرات الركود، ومعدلات البطالة، وارتفاع كلفة المعيشة، فالاقتصاد الحربي استهلك قدرات الدولة، لا سيّما في مجال الإنتاج العسكري والتعويضات، فضلاً عن تراجع ثقة المستثمرين، إذ أن تنفيذ مشروع ضخم كـ (ممر داوود) يتطلب تمويلاً هائلاً لوجستياً وأمنياً، يشمل البنى التحتية، الدعم اللوجستي للفصائل المحلية، ونفقات التحكم بالمناطق ذات الطابع المعادي.

ت‌- مقاومة داخلية وأزمة لوجستية متوقعة، لا تمتلك إسرائيل تفويضاً دولياً أو محلياً لإعادة ترسيم حدود السيطرة جنوب سوريا، فأي توغل عملي في هذه المناطق سيقابل عاجلاً أم آجلاً بمقاومة شعبية ومسلحة من قوى محلية ترى في التدخل (الإسرائيلي) تهديداً مباشراً لهويتها ومصالحها، كما أن الطبيعة الجغرافية الصعبة (الجبال، البادية، الطرق الوعرة) تجعل من المشروع كارثة لوجستية محتملة، لا سيّما في حال انقطاع خطوط الإمداد أو حصول هجمات من فصائل المقاومة، فضلاً عن الاعتماد على بعض القوى المحلية (دروز، أكراد، وعشائر) لا يضمن الولاء الدائم، خاصة في ظل تعقيد المشهد الطائفي والقبلي، هذا الواقع قد يؤدي إلى ما يسمى في الأدبيات الجيوسياسية بـ (الاستنزاف الإستراتيجي)، إذ تكون كلفة الاحتفاظ بالمكاسب أعلى بكثير من كلفة الحصول عليها.

المبحث الثاني

مشروع الحزام والطريق الصيني (المرتكزات والأهداف العالمية)

وهي المبادرة التي أطلقتها الصين بهدف ربط القارات أسيا وأوروبا وأفريقيا، عن طريق انشاء شبكات برية وبحرية، إذ تسعى من خلالها تعزيز التكامل الإقليمي والدولي مع الدول الأخرى، وتحفيز النمو الاقتصادي، والزيادة في حجم التجارة العالمية الصينية، وقد اطلق عليه هذه التسمية العالم الالماني (فرديناند ريشتهوفن)، إذ يشكل هذا الطريق اهمية في ازدهار الحضارة المصرية والحضارة الصينية والحضارة الهندية، وكذلك لها الدور في نمو المدن الساحلية القريبة التي تمر بهذا الطريق، ويعود أصل فكرة إعادة هذا الطريق لرئيس الصيني (لي بنغ) عام 1994، إذ أكد في هذا الإطار قائلاً (من المهم أن يكون هناك انفتاح شامل للنسخة الحديثة لطريق الحرير)، وفي العام (2013) طرح الرئيس الصيني (شي جين بينغ) مبادرة (حزام اقتصادي لطريق الحرير) اثناء زيارته لبلدان أسيا الوسطى، وقد تكون المبادرة من طريقين بحرين وثلاث طرق برية[10].

- الطريق البحري الجنوبي: يربط بحر الصين بجنوبي بالمحيط الهادئ، والطريق البحري الغربي، يمتد من الصين إلى المحيط الهادئ والمرور بالبحر الاحمر وصولاً للبحر المتوسط، والشرق الأوسط وأفريقيا وصولا إلى أوروبا.

-    الطريق البري: فيربط الصين بجنوب أسيا إلى الهند ويطلق على هذا الخط (خط الحرير الجنوبي)، إما طريق الحرير الشمالي فيمتد من الصين إلى الجنوب روسيا وصولاً لبحر البلطيق، إما الخط البري الأخير فاطلق عليه بطريق الحرير الوسطى يمتد من الصين مرور بأسيا الوسطى وينتهي بأوروبا[11].

كما تسعى مبادرة الحزام والطريق إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية التي تعكس رؤيتها لتعزيز التجارة العالمية وتطوير التعاون بين الدول المشاركة ومن أهم هذه الأهداف[12].

1- سياسة الربط، إذ تعتزم المبادرة إلى حث الدول للعمل والمشاركة بينهما.

2- التكامل المالي، تهدف هذه المبادرة إلى التنسيق المالي والنقدي، فضلاً عن التوسع في استخدام العملات المشتركة.

3- التجارة والاستثمار، كما تستهدف هذه المبادرة إلى تسيير حركة التجارة والاستثمار ما بين الدول، مما يسهل عملية تحقيق التكامل الاقتصادي.

4- تحقيق إعادة التوازن للعولمة، أن العولمة التقليدية بدأتها الدول الأوروبية وتابعتها الولايات المتحدة الأمريكية، لقد أدى هذا نشوء إلى خلق عالم تتمركز فيه القوة الغربية وباتت الشرق تابعاً له، غير أن هذه المبادرة تسعى إلى إعادة التوازن، إذ شجعت الصين الانفتاح على الغرب لاستفادة الدول الواقعة على طريق الحرير، الأمر الذي يساعد على التوازن في توزيع الثروات، وبناء عالم يتمتع بسلام دائم وأمان عالمي والازدهار.

5- تسعى الصين إلى تعزيز مكانة شركات تكنولوجيا الاتصالات، عن طريق تشجيع شركائها العاملة في مجال تكنولوجيا الاتصالات إلى الاستفادة من هذه المبادرة، هذا الأمر الذي يسهم بدوره فاعل في انشاء البنية التحتية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عدد كبير من دول المبادرة، كما أنه يسهم في تعزيز نشاط الشركات الصينية مثل شركة هواوي.

غير إن مشروع طريق الحرير الجديد يواجه عدداً من الصعوبات المؤسسية والأمنية، وتنشأ هذه الصعوبات، نتيجة تنوع الأنظمة السياسية والمصالح الاقتصادية ما بين للدول المشارِكة في هذه المبادرة، ومن هذه التحديات هي[13].

أ‌-   تواجه العديد من الدول المشاركة في مشروع الحزام والطريق الجديد تحديات تتعلق بتدني كفاءة الحوكمة المؤسسية وضعف البيروقراطية الرشيدة، إلى جانب تذبذب الاستقرار السياسي وتفاوت في مستويات التنمية الاقتصادية، إذ تؤدي هذه العوامل إلى نشوء مخاطر قانونية ومالية، قد يعيق عملية تطوير البنية التحتية وتنمية التبادل التجاري والاستثمارات العابرة للحدود بين الدول الداخلة ضمن مسار الطريق.

ب‌- هيمنة الصين على تنفيذ المشروعات المختلفة دون مراعاة الظروف المحلية للدول المشاركة، وعلى الرغم من أن هذه الدول تعتبر أن الدور الكبير للصين في التمويل والإدارة قد يسرع من وتيرة هذا الإنجاز، إلا أن ذلك قد لا يترجم إلى آثار إيجابية ملموسة على الاقتصادات المحلية لهذه الدول.

ت‌- تشكل التداعيات المحتملة على الصعيد الدولي أحد المخاطر المرتبطة بمشروع الحزام والطريق الصيني، قد تنشأ آثار سياسية نتيجة التوترات العسكرية في بحر الصين الجنوبي والمشروعات التي تؤدي إلى تصاعد المنافسة الجيوسياسية بين القوى الكبرى، لا سيّما الولايات المتحدة الأمريكية مما قد يخل بالتوازنات السياسية العالمية.

 

المبحث الثالث

التأثير الاقتصادي والجيوستراتيجي للممرات الغربية (الممر الاقتصادي الأوروبي الهندي-ممر داوود الإسرائيلي) على مشروع الصيني الحزام والطريق

يعُد مشروع الممر الاقتصادي الأوربي احد افكار الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى من خلالها لتحدي الصين الساعية إلى السيطرة على هذه الدول من خلال المبادرة الصينية، لاسيّما في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، ومّذ تولي الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عام (2021) طرحت مقترحات لمشاريع بنية تحتية كبرى لمواجهة النفوذ الصين المتصاعد، لا سيّما في خضم تنامي المنافسة الجيوسياسية في المنطقة، إذ وصفها إن هذا المشروع سيوفر فرص لا نهاية لها للدول المعنية، ما يجعل التجارة وتصدير الطاقة النظيفة أسهل بكثير ومد الكابلات التي تربط المجتمعات مع بعضها، وفي هذا الإطار شدد البيت الابيض في بيان على أن الممر الاقتصادي الأوروبي الهندي (يعزز حركة التجارة والتصنيع والأمن الغذائي وسلاسل التوريد، ويدعم اطلاق استثمارات جديدة من لشركاء بما في ذلك القطاع الخاص وتحفيز خلق فرص عمل نوعية)[14].

كما وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا لافون دير لاين، خلال خطابها السنوي حول حالة الاتحاد (أن الممر الاقتصادي الأوروبي الهندي بأنه المشروع التاريخي الذي سيشكل طريقة اتصال مباشرة بين الدول المشاركة فيه ومشيره إلى أن الممر سيسرع وصول البضائع بمقدار (40%) من الوضع الحالي مما يسهم في تعزيز التجارة في قطاع الطاقة، ولا سيّما بين أوروبا والشرق الأوسط وأسيا[15].

أن الهدف الأساس للولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية من وراء تنفيذ هذا الممر الدخول في التنافس مع مبادرات البنيه التحتية العالمية التي تقودها الصين، سعياً للحد من التوسع في نفوذها المتزايد، كما يعزز هذا المشروع بإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية جنوب أوراسيا بما يخدم المصالح الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، عن طريق توفر طريق بديل لحرير الصيني، إذ تتمثل الأهداف الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية من انشاء هذا الممر بالآتي[16]:

أولاً: العمل على تسريع سلاسل توريد البضائع الهندية إلى أوروبا كي تنافس البضائع الصينية وتحد من نفوذ الصين دولياً.

ثانياً: أدى تراجع الدور الأمريكي في الشرق الأوسط في فتح المجال أمام توسع النفوذ الصيني داخل الخليج، عبر مبادرات اقتصادية مثل (الحزام والطريق وتجمع بريكس)، كما اتجهت دول الخليج لاسيّما السعودية والإمارات إلى تنويع شراكاتها الدولية بعيداً عن الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة الأمريكية، مستفيدة من ذلك التعاون الاقتصادي والتقني والدفاعي مع الصين دون القيود التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية، إذ يعكس هذا التحول إلى اتساع فجوة الثقة بالالتزامات الأمريكية تجاه أمن المنطقة، ما يدفع الخليج إلى تعزيز خياراته الاستراتيجية مع قوى صاعدة مثل الصين.

ثالثاً: تزداد قدرة الهند على منافسة الصين عبر تطوير بنية نقل ضخمة ومشروعات اقتصادية تعزز دورها في سلاسل الإمداد العالمية، كما يساهم هذا الممر المقترح في تقليص زمن التجارة بنحو (40%)، ما يمنح الهند أفضلية اقتصادية ويفتح أمامها فرصاً تجارية واسعة مع الخليج، وهذا يؤدي إلى صعود الهند الاقتصادي العالمي لتشكل قوة موازية للصين، وفي مرحلة ما متفوقة عليها، كما يعزز هذا المشروع كذلك العلاقات التجارية بين شركاء الولايات المتحدة في الخليج مع الهند بدلاً من الصين، في ظل تنامي العلاقات التجارية مع دول الخليج العربية.

رابعاً: يعُد هذا المشروع تأكيدا جديداً على المكانة العالمية للولايات المتحدة الأمريكية على المستوى العالمي، وفي هذا الإطار أكد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن (لقد كانت هذه لحظة مهمة بالنسبة إلى الولايات المتحدة لإظهار قيادتنا العالمية والتزامنا بحل التحديات التي تهم الناس في جميع أنحاء العالم)، وتروج الولايات المتحدة للمشروع، من خلال التأكيد على أنها لا تحاول فرض شيء على أي طرف، في إشارة إلى أن المشروع يقف على النقيض من مبادرة الحزام والطريق الصينية، والتي انتقادات واسعة، لافتقارها إلى الشفافية، واحتمالية تدفع الدول المشاركة نحو فخ الديون.

غير أن الصين مّذ إعلانها لهذه المبادرة 2013، وقعت اتفاقيات مع أكثر من (150 ) دولة، وحشدت ما يقارب تريليون دولار مع أنشاء أكثر من ثلاث الالف مشروع، كما أن حجم مشروعها وامكانياتهُ أوسع بكثير من المشروع الغربي كما مبين في جدول 1، فضلاً عن ذلك فأن هنالك مجموعة من العوامل البنيوية والاقتصادية التي تجعل من مبادرة الحزام والطريق مشروعاً أكثر رسوخاً وفاعلية مقارنة بالممر الاقتصادي الأوروبي الهندي، تتمثل تلك العوامل بالآتي[17]:

1-  تقوم المبادرة على أساس رؤية استراتيجية واضحة لسياسة الصين الخارجية.

2- قوم الصين وحدها بالإشراف على المبادرة وتنفيذها.

3- رصد الصين للمشروع الأموال، إذ نجحت في الحصول على استثمارات.

4-  لا توجد إشكالية جوهرية في العلاقات السياسية مع الدول التي يمر بها المشروع.

5-  يسير المشروع وفق خطة زمنية تبدو ناجحة حتى الأن طوال عقد كامل، إذ نجحت الصين في معظم الاتفاقيات الموقعة مع الدول المشاركة فيه حتى مع أوروبا.

إما الممر الاقتصادي الأوربي- الهندي[18]:

1-  يدخل في المشروع شركاء عديدون، كل له مصالحه وربما كانت متباينة.

2-  لا يعبر المشروع عن رؤية دولة محددة.

3-  المدى الزمني لتنفيذ المشروع على أرض الواقع ليس واضحاً حتى الأن.

4-  يضعف تنافسية الممر بصفته بديلاً أن بعض دولة شريكة أيضاً بمبادرة الحزام والطريق.

5-  ثمة شكوك في الجدوى الاقتصادية، لأن الممر تأسس لمنافسة جيوسياسية في الأساس وليس بصفته مشروعاً اقتصادياً صرفاً ولأن نقطة الانطلاق هي الهند، التي تعد أضعف من الصين جيوسياسياً ومالياً وانتاجياً.

 

 

جدول رقم (1) حجم التمويل الصيني لمبادرة الحزام والطريق (2025 -2013) (مليار دولار)[19]،[20]

السنة

حجم التمويل

 السنة

 حجم التمويل

السنة

 حجم التمويل

2013

56

2017

143

2021

59

2014

110

2018

110

2022

74،5

2015

118

2019

78

2023

92،4

2016

126

2020

60

2024

122،0

2025*

124،0

(*) البيانات الخاصة بعام 2025 تمثل الفترة من 1 كانون الثاني حتى 27 حزيران 2025، وهي بيانات جزئية للسنة.

 

وفي الجدول (1) اعلاه، يتضح أن منذ انطلاق مبادرة الحزام والطريق عام 2013، شهد التمويل الصيني ارتفاعاً تدريجياً، مع تراكم الاستثمار وعقود البناء ليصل إلى مستويات مرتفعة قبل عام 2020، مما يعكس توسعاً استراتيجياً في البنية التحتية والنفوذ الاقتصادي العالمي، أن هذا التمويل تراجع بشكل واضح على أثر جائحة كورونا (2020–2021)، نتيجة لتباطؤ في النشاط الاقتصادي وإغلاق الحدود بعد الجائحة، لكن مع تعافى الاقتصاد تدريجياً، فزاد حجم التمويل بشكل كبير حتى منتصف 2025، مما يعكس قدرة الصين على تعزيز مشاريعها الاستثمارية الدولية واستدامة التوسع الاقتصادي ضمن المبادرة.

إلى جانب المشروع الاقتصادي الأوروبي- الهندي، يعّد ممر داوود الإسرائيلي من المشاريع الغربية التي تبناها الغرب لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي عبر مبادرة الحزام والطريق الصيني، إذ انطلق هذا المشروع من تحقيق أهداف عدة ومنها[21].

أ‌-   منافسة مباشرة على طرق التجارة، إذ يوفر ممر داوود الإسرائيلي مسارات بديلة للنقل بين آسيا وأوروبا، ما يقلل من الاعتماد على طرق ((BRI التقليدية، ويضعف الحصة الصينية في التجارة العابرة.

ب‌- يهدف المشروع إلى زيادة الضغط على الاستثمارات الصينية، إذ أن الصين مضطرة لتعزيز كفاءة مشاريع (BRI)، وتحسين العوائد اللوجستية لجذب الشركاء وتقليل تأثير المنافسة.

ت‌-  تعزيز المنافسة الاقتصادية والسياسية، إذ أن الممر يضع المشروع الصيني في إطار التنافس الغربي-الصيني، ويزيد الضغوط السياسية على الصين في المنطقة.

ث‌-  توجيه الصين لتطوير استراتيجيات جديدة، إذ أن مشروع داوود الإسرائيلي دفع الصين إلى التفكير في تطوير مسارات وموانئ بديلة لضمان استمرارية النفوذ التجاري.

ج‌- يؤدي هذا المشروع إلى التأثير الاستراتيجي الطويل المدى، مما يعزز الممر النفوذ الغربي ويحد من النفوذ الصيني، ويجعل العلاقات الإقليمية أكثر تعقيداً بسبب التوازن بين الاستثمار الصيني والمشاريع الغربية.

ح‌- يعزز النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة ويحد من النفوذ الصيني المتصاعد.

مما سبق يتضح، أن على الرغم من أن المشروع الأوروبي الاقتصادي وممر داود الإسرائيلي انشأت لتحقيق أهداف استراتيجية غربية للحد من النفوذ الصيني، فإن تحليل حجم التمويل والاستثمارات في هذه المشاريع، يظهر أن هذه المشاريع لا تملك القدرة نفسها على المنافسة مشروع الصيني الحزام والطريق كما مبين في جدول (2).

 

جدول رقم (2)

التكلفة الإجمالية لمبادرة الحزام والطريق وممر داوود والممر الأوروبي[22]،[23]

المشروع

التكلفة الإجمالية

مبادرة الحزام والطريق BRL))

1.05-1.17 تريليون دولار

ممر داوود(DPC)

115 مليار دولار

الممر الهندي(IMFC)

20            مليار دولار

 

 

من خلال جدول (2) اعلاه، يتضح أن مبادرة الحزام والطريق الصينية تتميز بتمويل واستثمارات أكبر بكثير، ما يمنحها ميزة اقتصادية وجيوستراتيجية واضحة، وبناءً على ذلك، تبقى المشاريع الغربية أقل قدرة على منافسة المبادرة الصينية، التي يبقى المشروع الأوسع والأكثر تأثيرًا في النظام الاقتصادي الدولي، غير أن هذا التفوق النسبي لمبادرة الحزام والطريق لا يعني استبعاد احتمالية بروز الممرات الغربية كمشروعات منافسة فاعلة، إذ يبقى نجاح هذه المبادرات مرهوناً بطبيعة التحالفات الداعمة لها، ومدى اتساق أهدافها الاقتصادية والجيوسياسية مع المتغيرات الدولية، فضلاً عن قدرتها على التطور ومجاراة التحولات في النظام الاقتصادي العالمي.

الخاتمة والاستنتاجات

يمكن القول أن المشروع الأوروبي الهندي وممر داوود الإسرائيلي يمثلان من أهم الأدوات الغربية في إطار التنافس الاقتصادي والجيوستراتيجي لمواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية، إذ جاء تبني هذه المشاريع بدعم أمريكي وغربي، الهدف منه إنشاء ممرات تجارية واستثمارية بديلة تقلل من اعتماد الدول على البنية التحتية الصينية، وتسعى في الوقت نفسه لتشكل بعداً جيوسياسياً يعكس صراعاً على النفوذ العالمي وإعادة تشكيل موازين القوة في النظام الاقتصادي العالمي بما يخدم مصالحها، غير أن مبادرة الحزام والطريق ما زالت تتفوق من حيث حجم التمويل وانتشار الاستثمارات وعدد الشركاء، مما يمنح الصين موقعاً محورياً في التجارة الدولية ويعزز نفوذها السياسي في مناطق متعددة، في المقابل، لا تزال المشاريع الغربية في مراحلها الأولى، وتعاني من محدودية التمويل والتنسيق بين أطرافها، ما يجعل تأثيرها حالياً أقل قوة، رغم ما تحمله من أهمية استراتيجية للغرب على المدى البعيد، وإن مستقبل هذه المبادرات سيعتمد على مدى قدرة الغرب على توحيد جهوده وتوسيع استثماراته لمجاراة الحضور الصيني المتصاعد، وعلى قدرة الصين في المقابل على الحفاظ على استدامة مشروعها وضمان استقرار شركائها عبر مسار الحزام والطريق.

الاستنتاجات:

1-   يمثل المشروع الأوروبي وممر داوود الإسرائيلي، أدوات غربية رئيسة تهدف إلى موازنة النفوذ الاقتصادي الصيني والحد من تمدده عبر مبادرة الحزام والطريق.

2- اطهرت الدراسة إلى أن التفوق الصيني في التمويل وحجم الاستثمارات وانتشار الشراكات يمنح مشروع الحزام والطريق قوة واستدامة أكبر مقارنة بالمشاريع الغربية المنافسة.

3- يسعى الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى استخدام هذه المشاريع كممرات بديلة لتعزيز الروابط التجارية مع آسيا والشرق الأوسط وتقليل الاعتماد على البنية الصينية.

4-  لا تزال المشاريع الغربية تواجه تحديات تتعلق بضعف التمويل وتعدد المصالح السياسية بين أطرافها، ما يحد من قدرتها على منافسة الصين في الوقت الراهن.

إن مستقبل التوازن في العلاقات الاقتصادية الدولية سيعتمد على مدى نجاح الغرب في تطوير مشاريعه وتوسيع تحالفاته، مقابل قدرة الصين على الحفاظ على زخم مشروعها وضمان استقراره.

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

 

المصادر

أولاً: الدراسات والمجلات

سلطان، ع.، ومحمود، ر. (2025). الممر الاقتصادي الهندي وانعكاساته على دول الممر في الشرق الأوسط. مجلة العلوم التربوية، (1).

صباح، م.، وضاري، س. (2025). مكانة الإمارات العربية المتحدة في مبادرة الحزام والطريق الصينية. مجلة دراسات دولية، جامعة بغداد، (102).

قدورة، ع. (2023). موقع دول الخليج العربية في مبادرة الحزام والطريق الصينية. سياسات عربية، (63).

مطاوع، م. (2020). طريق الحرير الجديد في الاستراتيجية الصينية الأهداف الكبرى والوزن الاستراتيجي والتحديات. مجلة سياسات عربية، (46).

فوزي، م. (2024). الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.. الأهداف والدلالات. تقرير آفاق أسيوية، (14).

ناجي، م. ن. (2025). مبادرة الحزام والطريق كأداة للقوة الناعمة الصينية وتحدياتها. مجلة كلية التربية الأساسية، (26).

طه، ر.، وأحمد، س. (2024). مستقبل النظام الدولي في ظل مبادرة الحزام والطريق. مجلة إكليل للدراسات الإنسانية، الجمعية العراقية، بغداد، (18).

ثانياً: مواقع الأنترنيت

أيمن، ع. (2025، 31 يوليو). ممر داوود، المعوقات والأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية. https://icgers.com/2025/07/31/%d9%85%d9%85%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a5%d9%88%d9%91%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%aal-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5/

الخزعلي، ب. مشروع ممر داود: طموح استعماري وتفكيكي من النيل إلى الفرات وارتباطه بالممر الهندي. https://ar.shahidkhames.com/?p=9885

التنافس التكاملي: ممر الهند- الشرق الأوسط- أوروبا ومبادرة الحزام والطريق. (2023). مركز الإمارات للسياسات. https://www.epc.ae/ar/details/scenario/altanafus-altakamuli-mamar-alhind-alsharq-alawsat-uwruba-wamubadarat-alhizam-waltariq

سعد، م. ح. (2025، 10 أغسطس). ممر داود، خطة إسرائيلية لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. https://www.hcrsiraq.net/2025/08/10/%d9%85%d9%85%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%88-%d8%af-davids-corrido-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b1/

الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا: خطوة محدودة جداً. (2023). كارنيغي. https://carnegieendowment.org/sada/2023/12/the-india-middle-east-europe-economic-corridor-imec-too-little-too-late?lang=ar

مشروع الممر الهندي الأوروبي: النشأة والتطور والدور الإسرائيلي. (2024). مركز ديمشنز. https://www.dimensionscenter.net/ar/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%A3%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%91%D9%8%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8a%D9%84%D9%8A

ثالثاً: المصادر الأجنبية (الإنجليزية)

Brinza, A. (2025, May 30). China-Europe rail routes: The middle corridor mirage. The Diplomat. https://thediplomat.com/2025/05/china-europe-rail-routes-the-middle-corridor-mirage

Ghanem, D. (2024, June 10). What the EU need to know to bring IMEC to life. European Union Institute for Security Studies. https://www.iss.europa.eu/sites/default/files/EUISSFiles/Brief_MEC.pdf

International Crisis Group. (2024, June 13). Great expectations: The future of Iranian-Saudi détente. Middle East Briefing, (92). https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/gulf-and-arabian-peninsula/iran-saudi-arabia/b92-great-expectations-future

Scheer, S. (2024, October 1). More ratings cuts feared after Moody’s downgrades Israel two notches. Reuters. https://www.reuters.com/world/middle-east/more-ratings-cuts-feared-after-moodys-downgrades-israel-two-notches

The state of China's belt and road initiative. (2025, August). Sanchez Special Reports. https://www.sanchez.vc/geocoded-special-reports/the-state-of-chinas-belt-and-road-initiative-august-2025

Thomas Scherer, Identifying Influence in Geopolitics: China’s Belt and Road Initiative, October 24, 2023, https://www.fp21.org/publications/identifying-influence-in-geopolitics

Wang, C. N. (2025, November). China belt and road initiative (BRI) investment report. Green Finance & Development Center. https://greenfdc.org/china-belt-and-road-initiative-bri-investment-report

 

References

Al-Khuza'i, B. Mashru' Mamar Dawud: Tumuh isti'mari wa-tafkiki min al-nil ila al-furat wa-irtibatuhu bi-al-mamar al-hindi [The David Corridor project: Colonial and dismantling ambition from the Nile to the Euphrates and its connection to the Indian Corridor]. https://ar.shahidkhames.com/?p=9885

Ayman, A. (2025, July 31). Mamar Dawud, al-mu'awwiqat wa-al-ab'ad al-iqtisadiyyah wa-al-istratijiyyah [The David Corridor: Obstacles, economic, and strategic dimensions]. https://icgers.com/2025/07/31/%d9%85%d9%85%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a5%d9%88%d9%91%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d8%aal-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5/

Brinza, A. (2025, May 30). China-Europe rail routes: The middle corridor mirage. The Diplomat. https://thediplomat.com/2025/05/china-europe-rail-routes-the-middle-corridor-mirage

Fawzi, M. (2024). Al-ma'bar al-iqtisadi bayna al-hind wa-al-sharq al-awsat wa-urubba.. al-ahdaf wa-al-dalalat [The economic corridor between India, the Middle East, and Europe. Objectives and connotations]. Taqrir Afaq Asyawiyyah, (14).

Ghanem, D. (2024, June 10). What the EU need to know to bring IMEC to life. European Union Institute for Security Studies. https://www.iss.europa.eu/sites/default/files/EUISSFiles/Brief_MEC.pdf

International Crisis Group. (2024, June 13). Great expectations: The future of Iranian-Saudi détente. Middle East Briefing, (92). https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/gulf-and-arabian-peninsula/iran-saudi-arabia/b92-great-expectations-future

Karnegi. (2023). Al-ma'bar al-iqtisadi bayna al-Hind wa-al-Sharq al-Awsat wa-Urobba: Khutwah mahdudah jiddan [The economic corridor between India, the Middle East, and Europe: A very limited step]. https://carnegieendowment.org/sada/2023/12/the-india-middle-east-europe-economic-corridor-imec-too-little-too-late?lang=ar

Markaz al-Emarat lil-Siyasat. (2023). Al-tanafus al-takamuli: Mamar al-Hind- al-Sharq al-Awsat- Urobba wa-mubadarat al-Hizam wa-al-Tariq [Complementary competition: The India-Middle East-Europe corridor and the Belt and Road Initiative]. https://www.epc.ae/ar/details/scenario/altanafus-altakamuli-mamar-alhind-alsharq-alawsat-uwruba-wamubadarat-alhizam-waltariq

Markaz Dimhinz. (2024). Mashru' al-ma'bar al-hindi al-urubbi: Al-nasha'ah wa-al-tatawwur wa-al-dawr al-isra'ili [The Indian-European corridor project: Origin, evolution, and the Israeli role]. https://www.dimensionscenter.net/ar/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%A3%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%91%D9%8%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8a%D9%84%D9%8A

Mutawe', M. (2020). Tariq al-harir al-jadid fi al-istratijiyyah al-siniyyah al-ahdaf al-kubra wa-al-wazn al-istratiji wa-al-tahadiyat [The new silk road in Chinese strategy: Grand objectives, strategic weight, and challenges]. Majalat Siyasat Arabiyyah, (46).

Naji, M. N. (2025). Mubadarat al-hizam wa-al-tariq ka-adat lil-quwwah al-na'imah al-siniyyah wa-tahadiyatiha [The Belt and Road Initiative as a tool for Chinese soft power and its challenges]. Majalat Kulliyat al-Tarbiyah al-Asasiyyah, (26).

Qaddurah, A. (2023). Mawqi' duwal al-khalij al-arabiyyah fi mubadarat al-hizam wa-al-tariq al-siniyyah [The position of Arab Gulf states in the Chinese Belt and Road Initiative]. Siyasat Arabiyyah, (63).

Sabah, M., & Dhari, S. (2025). Makanat al-Imarat al-Arabiyyah al-Muttahidah fi mubadarat al-hizam wa-al-tariq al-siniyyah [The status of the United Arab Emirates in the Chinese Belt and Road Initiative]. Majalat Dirasat Dawliyyah, Jami'at Baghdad, (102).

Sa'd, M. H. (2025, August 10). Mamar Dawud, khittah isra'iliyyah li-i'adat rasm kharitat al-sharq al-awsat [The David Corridor, an Israeli plan to redraw the map of the Middle East]. https://www.hcrsiraq.net/2025/08/10/%d9%85%d9%85%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%88-%d8%af-davids-corrido-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%b1/

Scheer, S. (2024, October 1). More ratings cuts feared after Moody’s downgrades Israel two notches. Reuters. https://www.reuters.com/world/middle-east/more-ratings-cuts-feared-after-moodys-downgrades-israel-two-notches

Sultan, A., & Mahmoud, R. (2025). Al-Ma'bar al-iqtisadi al-hindi wa-in'ikasatuhu 'ala duwal al-ma'bar fi al-sharq al-awsat [The Indian economic corridor and its reflections on corridor states in the Middle East]. Majalat al-'Ulum al-Tarbawiyyah, (1).

Taha, R., & Ahmed, S. (2024). Mustaqbal al-nizam al-duwali fi zill mubadarat al-hizam wa-al-tariq [The future of the international system under the Belt and Road Initiative]. Majalat Ikleel lil-Dirasat al-Insaniyyah, al-Jam'iyyah al-Iraqiyyah, Baghdad, (18).

The state of China's belt and road initiative. (2025, August). Sanchez Special Reports. https://www.sanchez.vc/geocoded-special-reports/the-state-of-chinas-belt-and-road-initiative-august-2025

Thomas Scherer, Identifying Influence in Geopolitics: China’s Belt and Road Initiative, October 24, 2023, https://www.fp21.org/publications/identifying-influence-in-geopolitics

Wang, C. N. (2025, November). China belt and road initiative (BRI) investment report. Green Finance & Development Center. https://greenfdc.org/china-belt-and-road-initiative-bri-investment-report



[1] مشروع الممر الهندي الأوروبي: النشأة والتطور والدور الإسرائيلي، على الرابط: https://dimensionscenter.net تاريخ النشر11-10-2023.

[2] سلطان عبد الكريم ورضوان محمود, الممر الاقتصادي الهندي وانعكاساته على دول الممر في الشرق الأوسط, مجلة العلوم التربوية, العدد1, 2025, ص 425-426.

 [3]International Crisis Group, Great Expectations: The Future of Iranian-Saudi Détente, Middle East Briefing no. 92, June 13, 2024) https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/gulf-and-arabian-peninsula/iran-saudi-arabia/b92-great-expectations-future

 [4]Steven Scheer, “More Ratings Cuts Feared After Moody’s Downgrades Israel Two Notches,” Reuters, October 1, 2024) https://www.reuters.com/world/middle-east/more-ratings-cuts-feared-after-moodys-downgrades-israel-two-notches

[5] التنافس  التكاملي: ممر الهند- الشرق الأوسط- أوروبا ومبادرة الحزام والطريق, على الرابط: https://www.epc.ae/ar/details/scenario/altanafus-altakamuli-mamar-alhind-alsharq-alawsat-uwruba. تاريخ النشر 4-7-2023.

[6] بهاء الخزعلي, مشروع ممر داود: طموح استعماري وتفكيكي من النيل إلى الفرات وارتباطه بالممر الهندي, على الرابط: https://clay-board.com/archives/204100 تاريخ النشر 25-7-2025.

[7] أيمن عمر، ممر داوود: المعوقات والأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية, على الرابط: https://www.hcrsiraq.net/2025/08/10/%D9%85%D9%85%D8%B1-% 88. %D8%AF. تاريخ النشر 4-3-2025.

[8] محمد حسن سعد ممر داود , خطة إسرائيلية لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط,  على الرابط: https://www.hcrsiraq.net/2025/08/10/%d9%85%d9%85%d8%b1-. تاريخ النشر 10 -8-2025.

[9] محمد حسن سعد، ممر داوود خطة إسرائيلية لإعادة رسم خريطة  الشرق الأوسط، مصدر سبق ذكره.

[10] محمد نزار ناجي، مبادرة الحزام والطريق كأداة للقوة الناعمة الصينية وتحدياتها، مجلة كلية التربية الأساسية، العدد 26، 2025، ص633.

[11] صباح مهدي وضاري سرحان، مكانة  الأمارات العربية المتحدة في مبادرة الحزام والطريق الصينية، مجلة دراسات دولية، جامعة بغداد، العدد 102، 2025، ص 157-158. 

[12] رواء طه وسرى احمد، مستقبل النظام الدولي في ظل مبادرة الحزام والطريق، مجلة اكليل للدراسات الإنسانية، الجمعية العراقية، بغداد، العدد 18، 2024، ص 1460-1461.

[13] محمد مطاوع ، طريق الحرير الجديد في الاستراتيجية الصينية الأهداف الكبرى والوزن الاستراتيجي والتحديات، مجلة سياسات عربية، العدد 46، 2020، ص3.

[14] محمد فوزي، الممر الاقتصادي  بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.. الأهداف والدلالات، تقرير افاق أسيوية، العدد14,  2024، ص114-115.

[15] المصدر السابق، ص118.

[16] Andreea Brinza, China-Europe Rail Routes: The Middle Corridor Mirage, May 30, 2025, https://thediplomat.com/2025/05/china-europe-rail-routes-the-middle-corridor-mirage

[17] عماد قدورة، موقع دول الخليج العربية في مبادرة الحزام والطريق الصينية، سياسات عربية، العدد63، 2023، ص 92.

[18]عماد قدورة، المصدر السابق، ص93.

[19] Source: Christoph Nedopil Wang, China Belt and Road Initiative, (November2025),

https://greenfdc.org/china-belt-and-road-initiative-bri-investment-report

[20] Report: The State of China's Belt and Road Initiative (August 2025)، https://www.sanchez.vc/geocoded-special-reports/the-state-of-chinas-belt-and-road-initiative-august-2025.

[21] Thomas Scherer, Identifying Influence in Geopolitics: China’s Belt and Road Initiative, October 24, 2023, https://www.fp21.org/publications/identifying-influence-in-geopolitics

[22] Source: Dalia Ghanem, Amaia Sánchez-Cacicedo, What the EU needs to know to bring IMEC to life, 18 June 2024. https://www.iss.europa.eu/sites/default/files/EUISSFiles/Brief_2024-10_IMEC.pdf  

[23] World Bank. 2019. Belt and Road Economics: Opportunities and Risks of Transport Corridors. Washington, DC: World Bank. License: Creative Commons Attribution CC BY 3.0 IGO. https://documents1.worldbank.org/curated/en/715511560787699851/pdf/Main-Report.pdf