مجلة كلية القانون والعلوم السياسية
The College of Law and Political Science Journal
العدد 33
السنة 2026
(*) رحاب عبد الرحمن حسين
(*)أستاذ مساعد دكتور - الجامعة العراقية -كلية الطب rihab.a.hussein@aliraqia.edu.iq
يتناول هذا البحث الفلسفة السياسية عند ألكسندرا كولنتاي، بوصفها إحدى أبرز الأصوات النسوية الراديكالية وأكثرها حضورًا في الفكر الماركسي الروسي مطلع القرن العشرين. تنطلق كولنتاي من وعي تاريخي نقدي يربط بين الاضطهاد الطبقي والتهميش الجندري، رافضةً اختزال قضية المرأة في بعدها الأخلاقي أو الاجتماعي، ومؤكدةً أن أي مشروع للتحرر يظل ناقصًا ما لم يُفكّك البنية الاقتصادية للرأسمالية. وشكّلت أفكارها استجابة فكرية للتوترات العميقة التي عاشتها روسيا ما قبل الثورة البلشفية، حيث التقت التجربة الشخصية بالتحول التاريخي لتنتج رؤية فلسفية ترى في التحرر النسوي امتدادًا طبيعيًا للصراع الطبقي وأحد أوجهها الجوهرية. كما يناقش البحث موقف كولنتاي من مفاهيم الأسرة والأمومة والحب، ومحاولتها الجذرية لإعادة بنائها ضمن أفق اشتراكي يحرّر العلاقات الإنسانية من هيمنة الامتلاك لتصبح فضاءً للتكافؤ الإنساني.
المرأة والسلطة، النضال الطبقي، تحرير المرأة، تفكك الاسرة، الامومة في الاشتراكية
للاستشهاد بهذا البحث:
حسين ر. ع. ا. (2026). حضور الفلسفة السياسية في الخطاب النسوي ألكسندر كولتاي انموذجا. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص 343-362، https://doi.org/10.61279/p2py2986
تاريخ الاستلام: 6 آذار 2026 تاريخ القبول: 17 نيسان 2026 تاريخ النشر ورقيا: 25 تموز 2026
متوفر على الموقع الالكتروني: 25 تموز 2026
متوفر على: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/630
متوفر على: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
ترميز رقمي: https://doi.org/10.61279/p2py2986
مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق 4.0 دولي)
يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة
نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq
Issue 33
Year 2026
Rehab Abdel Rahman Hussein(*)
(*)Assistant Professor Dr. - Al-Iraqia University - Faculty of Medicine rihab.a.hussein@aliraqia.edu.iq
Abstract
This research examines the political philosophy of Alexandra Kollontai as one of the most prominent and prominent radical feminist voices in Russian Marxist thought at the beginning of the twentieth century. Kollontai proceeds from a critical historical consciousness that links class oppression and gender marginalization, refusing to reduce the women's issue to its moral or social dimension, and affirming that any project for emancipation remains incomplete unless the economic structure of capitalism is dismantled. Her ideas constituted an intellectual response to the deep tensions experienced by pre-Bolshevik revolutionary Russia, where personal experience met historical transformation to produce a philosophical vision that sees feminist liberation as a natural extension of class struggle and one of its fundamental facets. The research also discusses Kollontai's position on the concepts of family, motherhood, and love, and her radical attempt to rebuild them within a new socialist horizon that frees human relations from the dominance of ownership to become a space for human equality.
Women and power, class struggle, women's liberation, family disintegration, motherhood in socialism
Recommended citation
حسين ر. ع. ا. (2026). حضور الفلسفة السياسية في الخطاب النسوي ألكسندر كولتاي انموذجا. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص 343-362، https://doi.org/10.61279/p2py2986
Received 6 Mar. 2026; accepted 17 Apr. 2026
published 25 July 2026 ; published online: 25 July 2026
Available online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/630
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088
Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/p2py2986
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.
The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.
The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.
For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq
المقدمة
هذه الدراسة تسلط الضوء على حضور الكسندرا كولنتاي في الفكر السياسي والنسوي من خلال تتبّع مسارها الفكري والسياسي، والكشف عن إسهاماتها في إعادة تعريف دور المرأة داخل المشروع الاشتراكي، فضلًا عن مناقشة أثر أفكارها على الحركات النسوية المعاصرة. تُعد كولنتاي واحدة من أوائل المفكّرات اللواتي دمجن بين النضال النسوي والمشروع الاشتراكي في إطار فلسفي وسياسي متكامل. لقد طرحت كولنتاي أسئلة جوهرية تتعلّق بموقع المرأة في الدولة الطبقية، ورفضت اختزال قضية المرأة بعيد عن الصراع الطبقي، بل رأت أن تحرّر المرأة لا يتحقق إلا بتحوّل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع. ومن هنا يبرز البعد الفلسفي والسياسي في خطابها، الذي مزج بين مفاهيم العدالة والمساواة والتحرّر ضمن رؤية ثورية تسعى إلى تحقيق إنسان جديد محرّر من علاقات الهيمنة، سواء كانت طبقية أو جندرية. إذ شكّلت أفكارها استجابة فلسفية للتوترات العميقة التي عاشتها روسيا ما قبل الثورة البلشفية، حيث التقت التجربة الشخصية بالتحول التاريخي لتنتج رؤية فلسفية ترى في التحرر النسوي امتدادًا طبيعيًا للصراع الطبقي. فالنضال النسوي عندها ليس حركة موازية للثورة، بل أحد أوجهها الجوهرية، إذ لا يمكن للمرأة أن تتحرر في ظل نظام اقتصادي يُعيد إنتاج اللامساواة عبر آليات الملكية والسلطة والعمل المنزلي غير المأجور.
كما تقارب موقف كولنتاي من مفاهيم الأسرة والأمومة والحب، ومحاولتها الجذرية لإعادة بنائها ضمن أفق اشتراكي جديد يحرّر العلاقات الإنسانية من هيمنة الامتلاك والتشييء. فهي لم تسعَ إلى هدم الأسرة، بل إلى تحويلها من مؤسسة للضبط الاجتماعي إلى فضاء للتكافؤ الإنساني.
أهمية الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى تحليل حضور الفلسفة السياسية في الخطاب النسوي لدى ألكسندرا كولنتاي، بوصفه خطابًا لا يقتصر على النقد فحسب، بل يقدّم مشروعًا للتحول التاريخي. وتكمن أهمية هذه الدراسة في إبراز الكيفية التي أسهمت كولنتاي في توسيع مفهوم السياسة، من المجال الرسمي للدولة إلى مجالات الحياة الخاصة والعلاقات الأسرية والعمل الاجتماعي، مما جعلها من أوائل المفكرات والناشطات اللواتي صغن نظرية نسوية ذات بعد سياسي شامل.
إشكالية البحث:
على الرغم من الأهمية الفكرية والسياسية لأطروحات ألكسندرا كولنتاي، فإنها لم تحظَ بالاهتمام الكافي في الفكر الغربي المعاصر، سواء من حيث تحليلها النظري أو دراسة أثرها في تطور الفكر النسوي الاشتراكي. تنبثق الإشكالية الرئيسة لهذا البحث من التساؤل حول كيفية إسهام كولنتاي في صياغة فلسفة سياسية نسوية ذات طابع ثوري، ومدى إمكانية تجسيد هذه الفلسفة في الواقع الاجتماعي والسياسي، ولا سيما فيما يتعلق بمفاهيمها حول التحرر العاطفي، وإعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية، وتربية الأطفال في إطار النظام الشيوعي. كما تسعى الدراسة إلى مناقشة مدى صلاحية أفكار كولنتاي لتكون نموذجًا يُحتذى به في مسار تحرر المرأة داخل السياقين الغربي والعربي المعاصرين.
فرضية البحث:
ينطلق البحث من فرضية أساسية مفادها أن الفلسفة السياسية عند كولنتاي ليست مجرد طروحات نسوية داخل الاشتراكية، بل تمثل مشروعًا تحرريًا متكاملًا نابعًا من واقعٍ مرير، يهدف إلى إعادة بناء المجتمع على أسس جديدة، وتحرير المرأة من جميع أشكال التبعية والهيمنة والعبودية، سواء كانت اقتصادية أو عاطفية أو ثقافية.
منهجية البحث:
اعتمد هذا البحث على المنهج التاريخي التحليلي لتتبع السياق الفكري والسياسي الذي نشأت في إطاره أفكار ألكسندرا كولنتاي، وتحليل العوامل الاجتماعية والثقافية التي أسهمت في بلورتها. كما استُخدم المنهج النقدي الفلسفي في دراسة المفاهيم الرئيسة التي تناولتها كولنتاي، ولا سيما مفاهيم الحب، والأسرة، والعمل، والتحرر العاطفي، بهدف الكشف عن أبعادها النظرية وإسهامها في تطوير الفكر السياسي النسوي.
المحور الأول
1- الفلسفة السياسية وعلاقتها بالنسوية
يتطلب تعريف عام بالفلسفة ذاتها لأن الفلسفة السياسية فرع من فروعها، الفلسفة تعني الحب الحكمة أو بتعريف أدق للفلسفة تعني البحث النظري في العلاقات المنطقية التي تربط بين الأفكار المستخدمة في فهم بعض أجزاء الحقيقة. ومن خلال هذا البحث النظري تتولد في ذهن الفيلسوف مجموعة من الأفكار التي تدل على ما يجب أن يكون عليه حال تلك المجتمعات[1]. ولا يمكن اغفال العلاقة بين الفلسفة والفلسفة السياسية، فهي فرع من فروع الفلسفة الذي يركز حول اكتشاف الحكمة والحقيقة المتعلقة بالمبادئ الأصولية للحياة السياسية. الفلسفة السياسية تعني بتكوين الحكومة وتعيين مهامها وتحديث سلطتها وتأصيل المبادئ والغايات الكبرى للمجتمع السياسي والمتأمل اليوم في الفكر الفلسفي يجد أن الفكر النسوي، والفلسفة السياسية النسوية، أحد أهم التيارات في النشاط الفلسفي. فهو يحظى باهتمام كبير من قبل المفكرين والفلاسفة من جهة، والجمعيات والمؤسسات الحكومية والأهلية من جهة أخرى[2]. لقد شغلت المرأة حيزاً كبيراً في الإنتاج الفكري، وأصبحت النسوية والفلسفة السياسية النسوية أحد أهم الحركات في الاتجاه الفلسفي.
الفلسفة السياسية النسوية هي مجال فلسفي يركز بشكل جزئي على فهم ونقد الطريقة التي تبنى بها الفلسفة السياسية، خصوصا عندما تكون بدون اهتمام بالنسوية او شؤون المرأة، لذلك ظهرت الفلسفة السياسية النسوية وهي فرع من فروع الفلسفة السياسية، فهي بمثابة شكل من اشكال النقد للعالم السياسي كما هو مفهوم، وكشف الطرق التي يتم فيها تصوير المرأة وشواغلها الحالية والتاريخية بشكل سيء، وتمثيلها ومعالجتها وتوضيح كيف يمكن إعادة بناء النظرية السياسية بصيغة جديدة تعزز دور النساء[3].
تعد الفلسفة السياسية النسوية مجالا نقديا وتصحيحيا. فهي لا تكتفي بنقد البنى السياسية القائمة بل تسعى إلى إعادة تصويرها وتنظيمها بطريقة تعزز العدالة والمساواة بين الجنسين. وهناك تيارات متعددة داخل هذه الفلسفة منها الليبرالية النسوية والتي تركز على المساواة في الحقوق والفرص، الماركسية النسوية وهذا الاتجاه يربط بين الاضطهاد النساء والرأسمالية، والراديكالية النسوية وهو الاتجاه الذي يرى أن الجندر أو النوع الاجتماعي هو محور الأساسي لكل أشكال الاضطهاد.
2ـ مسيرة حياة كولنتاي من اجل الثورة وقضية المرأة
تعد الكسندرا كولنتاي من أبرز نساء الحركة الشيوعية الروسية. ولدت الكسندرا دمونتوفتش في سانت بطرسبرغ عام 1872 من اسرة برجوازية محافظة وغنية، حيث كان والدها ضابط في الجيش العسكري الروسي نشأت في ظروف بائسة تعيشها روسيا في ذلك الوقت وكان لهذه الظروف أثر كبير عليها وعلى شخصيتها وتفكيرها. سنحت لها الفرصة في الدراسة والتعليم حتى حصلت على دبلوم. تزوجت الكسندرا من ابن عمها بفلادمير كولنتاي ومن هنا حملت الكسندرا اسمها الشهير كولنتاي. وانجبت كولنتاي ابنها الوحيد. لقد عاصرت احداث مهمة ومنعطف تاريخي مهم في روسيا أنداك[4]. أدى النمو المتسارع للصناعة وتمركزها الشديد وانتقال مئات الألف من المواطنين من الانخراط بقسوة في العمل المأجور. هذا الوضع أدى الى ولادة طبقة من العمال فقيرة ومسحوقة. تنامى قلق الكسندرا لهذا الواقع المرير في استغلال النساء والرجال في العمل[5]. في الوقت الذي يجب ان يقابله من رعاية حكومية لأسرهم واطفالهم بشكل مادي ومعنوي. رفضت كولنتاي هذه الفوضى بالعمل واستغلال النساء على وجه الخصوص. دفعها هذا الى المساهمة الفاعلة في الحركة العمالية منذ سنينها الأولى وربطت مصيرها بالطبقة الثورية الصاعدة. أدى التزامها السياسي الى تأزم علاقتها بزوجها الذي اعتبر نشاطها السياسي بمثابة تحد شخصي له. فانفصلت عنه ومعها ابنها الوحيد رغم ما كانت تكن له الحب والاحترام. لقد فضلت حياة النضال والعمل على حياة الاسرة. سافرت كولنتاي الى المانيا لدراسة الاقتصاد السياسي وانضمت الى الحزب الاشتراكي الديمقراطي في عام 1899. اشتهرت كولنتاي في المحيط السياسي ووثقت علاقتها مع الكثير من المنظرين والسياسيين وخاصة الناشطات والمفكرات النسوية. عادت كولنتاي الى روسيا مع اندلاع ثورة عام 1905 وكرست كل وقتها للعمل مع النساء الناشطات واسست حركة نسائية تهتم بشؤون المرأة وبالذات المرأة العاملة. وساهمت في تكوين اول نواة للحركة الاشتراكية النسائية في روسيا. وقد أمنت ان تغير أوضاع المرأة وتحريرها يكون بتغير المجتمع وتحريره من النظام الرأسمالي. واصلت كولنتاي عملها السياسي وحضرت مؤتمرات ونشرت كراسات تهدف الى رعاية الامومة والطفولة والمطالبة بالمساواة الكاملة مع الرجل[6].
ومع اشتداد موجة القمع والإرهاب وصدور امر القاء القبض عليها اضطرت كولنتاي الى الهروب من روسيا الى المانيا. وواصلت عملها السياسي حضرت مؤتمرات وندوات واعدت خطط ومشاريع حول رعاية الامومة والطفولة وأصدرت كتابها (الأسس الاجتماعية لمسألة الامرأة)، ثم غادرت كولنتاي المانيا بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى وكانت مصدومة من موقف اغلبية الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الاوربية المؤيدة للحرب. لأنها كانت ضد فكرة الحرب وعواقبها على المجتمع والنساء بالذات لذلك قطعت علاقتها نهائيا بالاتجاه المنشفي وانضمت للحزب البلشفي عام 1915[7].
وقفت كولنتاي مع لينين عندما قدم اطروحاته الشهيرة الداعية الى اسقاط الحكومة البرجوازية وتسليم الطبقة العاملة السلطة وبناء الاشتراكية. وعينت كولنتاي مفوضة للشعب (وزيرة) للشؤون الاجتماعية في اول حكومة بلشفية برئاسة لينين عام 1917. استطاعت من خلال عملها الوزاري ان تؤسس لعدد واسع من التحولات الجذرية بالنسبة لوضع المرأة والخدمات الاجتماعية عامة. وانجزت الكثير من الأهداف والمنجزات تصب في صالح المرأة والاسرة. وكانت من ابرز أهدافها هو توعية النساء الكادحات على حقوقهن، محاربة كافة التميز ضد النساء، توعية النساء في المشاركة في النضال السياسي وبناء الاشتراكية. شغلت هذا المنصب حتى عام 1918. ولكن رؤية كولنتاي كمدافع عن النساء لم تلق تأييد واسع الانتشار بين الشيوعيين الذكور الذين كانوا مع المعارضة العمالية وخصوصا المجموعة الحزبية التي تنتقد لينين زاد من غضب القيادات منها ومن ثم تم ابعادها من الحكومة[8].
بعدها اتجهت كولنتاي الى العمل بالسياسة الخارجية وتقليص دورها في السياسة الداخلية وقد شغلت عدة مناصب دبلوماسية في النرويج والمكسيك وفنلندا والسويد الى ان أصبحت سفيرة متجولة عام 1943[9]. والجدير بالذكر ان انسحاب كولنتاي من الحياة السياسية الداخلية قد ساعدها في التخلص من المصير المظلم الذي لاقاه رفاقها في (المعارضة العمالية)، والعديد غيرهم من قادة وكوادر الحزب البلشيفي من مختلف الاتجاهات على يد ستالين.
توفيت كولنتاي في موسكو عام 1952 ولها العديد من الكتب حول قضايا التربية والمسألة القومية الاشتراكية. ولديها كتابات منشورة منها الشيوعية والاسرة، تاريخ حركة العاملات، الاشتراكيات في اوروبا تحرير المرأة العاملة. إضافة الى الكثير من المقالات والمنشورات التي شجعت المرأة في المطالبة بحقوقها مثل الأسس الاجتماعية لمسألة المرأة، سؤال المرأة، المرأة الجديدة والمجتمع والأمومة. لقد نذرت كولنتاي حياتها ونفسها لقضية المرأة[10]. من خلال كتابات كولنتاي نرى امل الثوري الذي يمكن التعلم منه. فهي المتفائلة والعنيدة رغم انهيار كل معتقداتها والمؤمنة بوجود بديل للرأسمالية.
المحور الثاني
1ـ دور المرأة في الثورة الروسية من شرارة الانتفاضة الى قوة التغيير
حتى نفهم دور المرأة في الثورة الروسية لابد من الاطلاع على الظروف التي عاشت فيها النساء في روسيا والتي أدت الى ثورة النساء. لقد أدت الثورة الصناعية الى ثورة في مجال العلاقات بين المرأة والرجل على الوظائف الاجتماعية[11]. حيث كانت المرأة ذات قيمة أدني في العالم الصناعي أدى هذا الى نشوء فجوة عميقة بين المرأة والرجل. وهذا كان بداية للتميز وعدم المساواة بين الجنسين، ومن جانب اخر كانت النساء معتمدات على الرجل من الناحية الاقتصادية بناءا عل مفهوم الرجل هو المعيل والمرأة هي مدبرة المنزل. وقد سعت المرأة في بعض الأحيان للهروب من هذا الوضع واتجهت نحو العمل المنتج وأصبح التنافس والصراع بين الجنسين حول فرص العمل، إضافة الى هناك اختلاف كبير بين أجور النساء والرجال. وبزيادة عدد المصانع زادت الحاجة الى الايدي العاملة بشكل ملحوظ وكان العمال منخفضون الاجور يحققون ارباحا اكبر لأصحاب رؤوس الاموال لذلك أصحاب المعامل وظفوا النساء كون اجرهن اقل ويمكن استغلالهن اكثر من الرجال. وقد ادى هذا الوضع خلق العديد من الفقيرات والعازبات والارمل في المصانع. ومع توسع حركة الصناعي ساءت اوضاع العمال تدريجيا وكان هذا دافع كبير في تشكيل الحركة النسائية للمطالبة بحقوقهن[12].
في ظل نظام الحكم الاستبدادي آنذاك كانت النساء محرومات من العديد من الحقوق السياسية والاجتماعية، كما لم تتح لهن فرصة التعليم او المشاركة العامة. ومع مرور الوقت، بدأت بعض النساء في مواجهة هذه القيود بطرق مختلفة، من خلال تأسيس حركات نسوية ركزت على تحرير المرأة من جهة، وتعزيز مشاركتها السياسية عبر النشاطات الخيرية والاجتماعية من جهة اخرى. سعت هذه النشاطات والمنظمات الى تحسين حياة النساء في المجتمع الروسي[13]. وبهذا حولت كولنتاي المرأة العاملة من عامل مشارك في الاحتجاجات الى فاعل سياسي من خلال عملها بوعي نسوي. الذي زاد من الدمار والخراب بالمجتمعات ما جلبته الحرب العالمية الأولى والحروب الاهلية اللاحقة. فقد عاشت نساء روسيا أوضاع سيئة للغاية حيث فقدو ازواجهم وجندت الحكومة إخوانهم وابنائهم من اجل الحرب بينما عانت النساء في المنازل بمواد وحصص الاعاشة الصغيرة التي كانوا يحصلون عليها والتي لم تكن كافية لسد جوعهم واحتياجاتهم. كانت تربى المرأة في روسيا على أنها ملك للزوج. لم يكن هناك اي طلاق ولا اجهاض ولم يكن هناك رعاية الاجتماعية[14].
لقد ركزت النسوية الاشتراكية على ما تعانيه المرأة العاملة بسبب جنسها وكشفت مدى استغلال الرجال لقوتها الجسمية ومهاراتها وقدراتها الفعلية، إضافة الى استغلالها جنسيا وعاطفيا. لذلك طالبن بالمساواة وإلغاء التميز الجنسي وطالبن بضرورة حماية النساء من التحرش الجنسي[15].
ناضلت المرأة من اجل الحصول على حقوقها وأصبحت النساء العاملات على علم بما ينقصهن وبانعدام حقوقهن السياسية وزادت نشاط حركة العاملات النساء من اجل حقوقهن حتى في المناطق النائية من روسيا وتمثل هذا النشاط اما في شكل اضراب جماعي او مظاهرات في الشوارع وقد شاركن كل العاملات في كل القطاعات في هذه المظاهرات وكان من ضمن مطالبهن هو تحديد ساعات العمل ب 8 ساعات، وحد ادنى للأجور وظروف معيشية افضل ومعاملة حسنة من رب العمل ولم تقتصر الثورة النسوية هذه على العاملات بل شاركن فيها أيضا الفلاحات بسبب ما يعانين من اضطهاد وتهميش.
ومن أبرز النساء التي كان لها دور فعال في الثورة ولعبت دورا هاما في الحركة الشيوعية الروسية هي الكسندرا كولنتاي، فهي سياسية وعضو بارز في الحزب الشيوعي الذي قاده لينين ناشطة مهمة ولها دور مهم في تحشيد وتوعية النساء العاملات (البروليتاريا) بالمطالبة بحقوقهن. عدت كولنتاي الرأسمالية العدو الأول والسبب الرئيس لاضطهاد المرأة. فقد كتبت مقال ساخن عبرت فيه عن نضال النساء البروليتاريا، والذي هو نضال الطبقة العاملة بأكملها ضد الرأسمالية. اكدت فيه على انه لا يمكن وصف هؤلاء النساء بانهن قسم غير مدرك او متخلف من الناس[16].
كانت المرأة البروليتاريا (العاملة) الروسية حاضرة بشكل بطولي بكل التظاهرات السياسية للبروليتاريا عام 1905–1906، وضحت بالكثير في سبيل تحقيق اهدافها والتخلص من ظلم النظام الرأسمالي، ونتيجة لهذه الظروف كانت الطبقة العاملة في حاجة حقيقية لحزب سياسي يؤدي دور تمثيل الطبقة العاملة الروسية[17].
لذلك ولدت ايديولوجيا جديدة تسمى الاشتراكية كانت تنتقد الرأسمالية وتهدف الى حماية العمال والعاملات، وتعد بمجتمع خال من الفقر، وطالبت بالمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق المدنية. هذه الايديولوجيا اوقدت املا جديدا لدى النساء ودفعت بالمرأة بالمشاركة الواسعة في الاحتجاجات والتظاهرات ضد الرأسمالية. لذلك ولد حزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي وكان الهدف هو هيمنة الطبقة العاملة في الثورة البرجوازية الديمقراطية في روسيا[18].
استغلت النساء في روسيا يوم المرأة العالمي في اذار 8اذار 1917 ليقمن بمسيرة تحت شعار (الأرض والخبز والسلام). اتسعت رقعة الانتفاضة رافقه اتساع الفكر الثوري البلشفي الذي يدعوا الى التحرير من الحكومة البرجوازية واستبدالها بالحكومة الاشتراكية، وتعالت أصوات النساء بمطالبهن الاقتصادية والسياسية ودعن الى وضع حد للحرب. وكان نتيجة هذه الانتفاضة فاتحة لعهد جديد بعد أيام تنحى القيصر نيقولا الثاني، وانتهى بذلك سلالة رومانوف الإمبراطورية الروسية، ثم تشكلت حكومة جمهورية مؤقتة[19]. ومن لحظة الانتفاضة لم تعد العاملات مجرد الشرارة التي أطلقت الثورة بل أصبحت جزء مكونا من الثورة ذاتها[20]. لعبت النساء دورا أساسيا ومهما في الثورة الروسية، وساهمن في تحقيق تغييرات جذرية في المجتمع الروسي. وبعد سقوط النظام القيصري شاركن في الحياة السياسية والاجتماعية، وقد تم تأسيس منظمات نسائية مهتمة بشؤون المرأة ومتطلباتها، وفي أكتوبر عام 1917 أصبحت الكسندرا كولنتاي اول امرأة تنتخب كعضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي.
على الرغم من دعوات كولنتاي لتحرير المرأة من خلال تحريرها وزجها بالعمل الجماعي لكنها ربطت تحرير المرأة بتحول نظام الدولة من الرأسمالية الى الاشتراكية. هذا ما جعل قضايا المرأة تابعة لقضايا حزبية ضيقة مما ساهم في تهميش المطالب النسوية لاحقا في الاتحاد السوفيتي. التجربة السوفيتية اثبتت ان الثورة الاشتراكية لم تكن كافية لضمان المساواة بين الرجل والمرأة. بل اعيد تفعيل الهيمنة الذكورية في النظام الجديد.
2ـ الفكر التحرري من التأمل الى التطبيق (كولنتاي وكسر قيود التبعية)
عينت كولنتاي عام 1917 اول وزيرة مفوضة للرعاية الاجتماعية في الحكومة البلشفية برئاسة فلاديمير لينين. وهذا ما جعلها تنظر الى قضية المرأة والاسرة بعين المنظر والمفكر والساعي لخدمته المجتمع. ومن خلال هذا المنصب اسست لعدد واسع من التحولات الجذرية بالنسبة لوضع المرأة والخدمات الاجتماعية عامة، فكانت لديها الفرصة الحقيقية لتطبيق افكارها عن المساواة والانصاف التي تحدثت عنها بكل خطاباتها وكتاباتها كرست كل حياتها وعملها في خدمة قضية المرأة. وبحكم عملها وزيرة، كان لها الدور الأكبر في مراجعة قانون الاسرة الروسي. فشرعت الكثير من القوانين التي تصب في مصلحة المرأة، سعيا منها لتخليص المرأة من كل الظلم والجور الذي كانت تعاني منه. فالغت قانون السلطة الابوية على المرأة، ودونت نصا قانونيا يلغي فكرة اعتبار النساء جزء من ممتلكات الرجال، وطالبت بالمساواة بين الرجل والمرأة، وطالبت بحرية الطلاق وحرية الإجهاض. لقد عملت كولنتاي مع نساء البلشفيات الرائدات الاخريات على تنفيذ برنامج اشتراكي للمرأة رغم ازمة المجاعة والحرب الاهلية[21].
ومن بين القرارات التي اتخذتها كولنتاي خلال شغلها للمنصب الوزاري، هي الغاء التعليم الديني في مدارس البنات، انشاء مساكن للمشردين، وادخال رعاية الامومة والطفولة وإدخال نظام الرعاية الصحية العامة والمجانية. اتخذت خطوات مهمة لتحسين الرعاية للجنود المعوقين، والعمل على بناء الحضانات لإيواء الأطفال العائدين الى النساء العاملات. لقد ادركت كولنتاي ان الحصول على الحقوق القانونية ليس كافيا بل لابد من تحرير المرأة عمليا، وتحرير المرأة يعني منحها الفرصة لتربية اطفالها والجمع بين الامومة والعمل من اجل المجتمع[22]. وبهذا تكون كولنتاي قد حققت أهدافها التحررية وعززت من نضالها نحو الاحتكارية البرجوازية واستغلالهم المهين للعمال والمرأة بالذات. وقد ساعدت في تنظيم المؤتمر الاول للنساء العاملات والمرأة الفلاحة والتي كانت بداية برنامج التعليم والمشاركة للنساء في المهمات المجتمعية. ومن اهداف المؤتمر انشاء مطابخ جماعية ومغاسل جماعية والرعاية النهارية للأطفال، يهدف سحب النساء من المنزل للعمل الجماعي، بالإضافة الى ذلك في بذل جهد هائل في سبيل تثقيف النساء والعاملات والفلاحات اللواتي كان العديد منهن اميات[23]. كرهت كولنتاي الحرب، وكانت ترى ان الحرب ترمي أبناء البروليتاريا حطبا للمدافع. ومن هنا بدا خلافها مع لينين الذي هو زعيم الحزب البلشفي. غير ان كولنتاي استقالت من الوزارة عام 1918 وكانت من المعارضين لسياسة الحزب الحاكم الى ان تركت الحكومة عام 1922. كان للثورة الروسية موقفا من قضايا المرأة من ناحيتين، من ناحية منحت حكومة لينين المرأة قسما من حقوقها، ولكن من ناحية أخرى أدت الثورة الروسية الى خوف الحكومات الليبرالية من الشيوعية ما جعل عند وصول ستالين الى سدة الحكم سحب الثقة من المرأة[24]. تمسك كولنتاي بالفكر الثوري والحزب البلشفي قلص من استقلالية تفكيرها الفلسفي. هذا التمسك الايديولوجي الضيق جعل من الصعب تطوير بدائل واقعية او استبعاد وجهات نظر غير ماركسية، خصوصا فيما يتعلق بقضايا المجتمع المدني والحريات الفردية.
ترى كولنتاي ان اضطهاد المرأة ناتج عن النظام الرأسمالي وان تحريرها لا يمكن ان يتم دون تغيير البنية اقتصادية لهذا النظام. وهي تغفل بذلك عوامل ثقافية ودينية وسيكولوجية التي كان لها دور مهم في اضطهاد المرأة. وقد ربطت تحرير المرأة بالثورة الشيوعية وحصر إمكانيات التحرر في إطار سياسي ضيق، متجاهلة إمكانية النضال النسوي المستقل عن الحزب والدولة.
المحور الثالث
1ـ الشيوعية والاسرة
كتبت كولنتاي عام 1920مقالا عن (الشيوعية والاسرة)، حيث ناقشت فيه دور الاسرة في ظل الاقطاع والدور المتغير للأسرة في ظل الرأسمالية وامكانيات الاسرة الجديدة في ظل الشيوعية. لقد اكدت على ان الاشكال التقليدية للأسرة تتغير عبر التاريخ، وان الحقيقة التي لابد من الايمان بها هي "ان كل ما حولنا ابدي ازلي سرمدي لا يحول ولا يزول، هذا الاعتقاد مصدره الخطأ والجهل. الحقيقة ان كل ما هو حولنا يتغير باستمرار هكذا كانت الأمور وهكذا ستبقى[25].
ان القيم الاخلاقية والأعراف العائلية في الريف تختلف عن المدن. ففي الريف يحتفظون بالعادات والتقاليد التي اندثرت في اسرة العمال البروليتاريا في المدن، لذلك لا داعي للخوف من كون الاسر تتغير. مفسحة المجال امام بناء علاقات جديدة بين المرأة والرجل. كانت الاسرة في الماضي وحدة صلبة متماسكة لا تنفرط، وكانت ضرورية لجميع أعضائها. فبدون الاسرة من يطعم الأطفال ويكسوهم ويرعاهم. كان الزوج هو المعيل الوحيد للأسرة (لزوجته واطفاله)، اما دور الزوجة فهو يقتصر على الاعتناء بالبيت والأطفال (ربة بيت). ولكن اخذ هذا الشكل التقليدي للأسرة يتلاشى تدريجيا في ظل الرأسمالي[26].
اضعفت الرأسمالية الاسرة القديمة من خلال ادخال النساء الى سوق العمل، مما جعل المرأة تتحمل عبئا مزدوجا بين العمل المنزلي والعمل خارج المنزل. إضافة الى الاعمال المنزلية التي تقوم بها المرأة من تنظيف وطبخ ورعاية الأطفال، وهي مهام شاقة ومجهدة وتستنزف وقت وطاقة المرأة العاملة التي يتعين عليها العمل خارج المنزل في المصانع لساعات طويلة[27].
اخذت العادات والتقاليد العائلية تتغير تدريجيا مع تحول الظروف المعيشية فعندما انخرطت النساء في العمل الماجور زاد تفكك الاسرة. لقد اعتقدت كولنتاي ان العمل المنزلي ليس ضروريا او مهما للمجتمع ولا يهم في أي شكل من الاشكال في ازدهار البلاد[28].
لذلك دعت كولنتاي الى تفكيك الاسرة التقليدية، حيث سعت الى إعادة بناء الاسرة والعلاقات العاطفية بعيدا عن الملكية والسلطة الابوية. مشيرة الى ان العلاقات يجب ان تبنى على المساواة والحرية وليس على التبعية الاقتصادية او الاجتماعية. حيث كان دور العامل في النظام الرأسمالي ملزم قانونيا بإعالة زوجته "اذا لم تكن تعمل" واطفاله. في حين كان دور المرأة تربية الأطفال والاهتمام بالشؤون المنزلية. وبذلك يكون الرجل هو من يتحمل المسؤولية كاملة. في الحقيقة انه في ظل النظام الرأسمالي ليست النساء الوحيدات بل الرجال العاملين كذلك يتم استغلالهم وسلبهم حقوقهم، ذلك بسبب المسؤولية الهائلة التي يتم القائها على كاهل الاسرة. وبذألك أصبحت مؤسسة الزواج والعائلة سجنا اقتصاديا وان ما يزيد الامور سوء بان ما من ضامن باي شكل من الاشكال ان الاب او الام او كليهما سيكون بوسعهم الحصول على وظيفة دائمة وينال اجرا عادلا يكفي لتلبية متطلبات العائلة[29].
لذلك وجدت كولنتاي الحل في النظام الشيوعي، الدولة الشيوعية برأيها ستنهي تبعية المرأة للرجل. من خلال توفير الدعم الاجتماعي وولادة العمل المنزلي الجماعي. فان المرأة العاملة سوف تدرك انها ليست بحاجة لان تعتني بمنزلها بنفسها وترهق نفسها وقت راحتها، سوف يقوم بهذا العمل في المجتمع الشيوعي فئة متخصصة من النساء لا يقمن بعمل سواه. ان النساء الأغنياء في الطبقة البرجوازية قد تحررن منذ سنوات من هذه الأعباء السقيمة المرهقة. لذلك لابد ان تحاط المرأة العاملة من وجهة نظر كولنتاي بنفس الجو من الراحة والاشراق والصحة والجمال. ولابد من ان تتحرر المرأة من الأعباء المنزلية التقليدية، ويكون الزواج اتحادا عاطفيا قائما على المساواة بدلا من كونه ضرورة اقتصادية او اجتماعية. وبهذا يكون المجتمع الشيوعي قد حطم المنزل القائم على المرأة لكي يجعل حياتها اغنى وأكمل وأكثر حرية. حيث أصبح بمقدور الفرد في المجتمع الشيوعي يتناول الطعام في مطاعم ومطابخ مركزية ويغسل ملابسه أسبوعيا في غسالات مركزية فكل مسؤوليات البيت سوف يزاح عن كاهل المرأة العاملة[30].
اعتقدت "كولنتاي" ان الاسرة في ظل الرأسمالية كانت أداة لاستعباد المرأة، حيث كان الزواج يقوم على المصالح الاقتصادية وليس على الحب الحقيقي. لذلك اقترحت انه لابد من تفكيك الاسرة البرجوازية واستبدالها بنظام اجتماعي جديد، يحرر المرأة من الأعباء المنزلية ويعطيها فرصة للعمل، كي تتخلص من التبعية الاقتصادية للرجل. لذلك قامت بتحويل مسؤوليات تربية الأطفال والاعمال المنزلية من الأمهات الى الدولة والمجتمع حيث يتم توفير مغاسل ومطابخ جماعية تديرها الدولة وهذا سوف يعطي فرصة للمرأة للمشاركة بالعمل والإنتاج والمشاركة السياسية. ان رؤية كولنتاي لتفكيك الاسرة التقليدية واستبداله بعلاقات اجتماعية جماعية تشرف الدولة على تنظيمها جاء في ظروف زمنية كانت تعاصرها. لا ان افكارها حملت بذور مشكلات اجتماعية خطيرة. فهي حولت العلاقات العائلية والزوجية الى مستوى المادي دون الالتفات الى البعد الوجداني والروحي للعلاقات الانسانية. وبالتالي هذا يؤدي الى انحلال في البنية الاجتماعية. وهذا ما نجده اليوم في المجتمعات الغربية اليوم. فأن نتاج أفكارها كان له تأثير سلبي في تفكك الاسرة، واضطراب في منظومة القيم الاخلاقية، وظهور أنماط جديدة من الهويات الجنسية "الجنس الثالث"، وهذا خلق بنية فردانية على حساب الترابط العائلي والاجتماعي. كان هدف كولنتاي تحرير المرأة لكنها أغفلت أن تحرير المرأة لا يتحقق بتفكيك القيم الاسرية، فكان لابد من أعادة صياغتها بما يوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين الفرد والمجتمع. فمن الصعب تطبيق أفكارها على أرض الواقع.
2ـ تربية الأطفال بالدولة الشيوعية
كانت تربية الأطفال في النظام الرأسمالي من مسؤولية الاسرة بشكل أساسي وهذا ما يزيد من عبء المرأة. واما في الدولة الشيوعية حسب ما طرحته كولنتاي فسوف تقوم الدولة بدور اكبر في تربية الأطفال، سوف يخفف العبء عن الاسرة ويضمن تنشئة الأطفال في بيئة متساوية وعادلة. هنا نجد ان الدولة الشيوعية تقدم حلولا لمساعدة الاهل، حيث اوجدت بيوت للإرضاع وحضانات نهارية ومستوصفات ومنتجعات صحية للأطفال المرضى ومطاعم وكذلك الاكل المجاني في المدارس وكتب مجانية اضافة الى ذلك توفير الكسوة الصيفية والشتوية. وبهذا لا يكون الطفل في ظل النظام الشيوعي عبئا على الاسرة وانما اصبح المجتمع والدولة هي التي تتولى رعايته[31].
اكدت كولنتاي على ان المجتمع الشيوعي لا يهدف الى انتزاع الطفل من حضن امه، ولاينوني تدمير الاسرة، بل ما شهدته من انحلال الاسرة القديمة ولما اخذت تتحرر تدريجيا اخذت تثقل كاهلها الأعباء المنزلية. منت الدولة الشيوعية في روسيا السوفيتية للام وطفلها ما يحتاجه من غذاء وعناية وتربية وتعليم فهي لا تنزع الطفل من اهله إذا كانوا يريدون تربية أطفالهم. بل مساعدتهم في تسهيل أمور حياتهم، لأنه لابد من الاعتراف بالحقيقة ان الاسرة القديمة قد عتى عليها الزمن والمسؤول عن ذلك ليس المجتمع الشيوعي بل هو تغير ظروف الحياة.
تربية الأطفال في ظل النظام الرأسمالي أصبحت عبئا ثقيلا لا يطاق على الاسرة البروليتاريا. فالأطفال يتلقون تعليمهم في المدارس، ويقومون الاهل بتوفير المسكن والملبس والاهتمام به حتى يصبح عامل ماهر ونزيه قادر على الاعتماد على نفسه. ولكن نادرا ما استطاعت اسرة عمالية ان تقوم بكل هذه المسؤوليات اتجاه اولادها، ذلك بسبب أجور الاهل المنخفضة لا تسمح لهم بالقيام بواجباتهم تجاه أبنائهم، ولا يتمكن الاهل من بذل الوقت للاهتمام بأولادهم. فكانت الاسر مضطرة الى ان تترك أولادهم الى الشارع هو الذي يربي أطفال البروليتاريا، ومع اضمحلال أعباء الاسرة الواحدة تلوا الأخرى، يحل المجتمع محل الاهل في تنفيذ واجبات الاعالة والتربية.
من هذا الواقع المؤلم وكل ما تعيشه الاسر البروليتارية من ضغوطات العمل وضيق الوقت والمال والاهتمام بالأسرة والطفل، يهب المجتمع الشيوعي لمساعدة الاهل. لقد خطت روسيا بفضل جهود مؤسسين التربية العامة والشؤون الاجتماعية خطوات هامة وحققت منجزات عديدة في سبيل تخفيف من اعباء الاسرة في مجال تربية واعالة الأطفال[32].
لقد ضنت الرأسمالية انه أفضل سلاح لخنق تطلع البروليتاريا نحو الحرية واخماد الروح الثورية عند العمال والعاملات، هو الانشغال بأمور الاسرة والاهتمام بالأطفال. هذه الاعمال تفقد العامل عزيمته ويجعله يساوم صاحب العمل ويخضع له حتى يسد رمق عيشه ويلبي متطلبات اسرته. فالمجتمع الرأسمالي عاجز عن تبني تربية الأطفال وتحمل مسؤوليتهم اتجاههم. في حين نجد النظام الشيوعي يعد ان التربية الاجتماعية للجيل الصاعد هي أساس قوانينه واعرافه وحجر الزاوية في البنيان النظام الشيوعي الجديد. الشيوعية تهتم اهتماما كبيرا بالأطفال الذين سيمثلون الأجيال القادمة من الثوريين[33].
لم تعد الاسرة ضرورية لأفرادها انفسهم لان مهام تربية الأطفال بعد ان كانت ملقاة على عاتق الاسرة أصبحت الان على عاتق المجتمع. وعلى أساس الاسرة الجديدة سوف يبنى شكل للعلاقات بين الرجل والمرأة علاقة جديدة كليا فقد أصبحت العلاقة اتحاد عاطفي رفاقي يقوم على المساواة بين لمواطنين من أبناء المجتمع الشيوعي في ممارسة حريتهم واستقلالهم وعملهم[34].
لكن اغفلت كولنتاي ان الاعتماد الكلي على دور الحضانة والمؤسسات التربوية في رعاية الاطفال يودي الى حرمان الاطفال من العلاقة العاطفية الضرورية مع الاهل، وهذا ما يودي الى خلل في الانتماء العاطفي والاجتماعي للطفل. يعد هذا الطرح غير واقعي ومرفوض في كل المجتمعات التي ترا الاسرة هي نواة طبيعية في بناء المجتمع المتوازن.
3ــ كولنتاي بين النضال السياسي والتحرر العاطفي
في ظل النظام الشيوعي انتهى عهد العبودية للمرأة، وانتهى عهد انعدام المساواة داخل الاسرة، وانتهى زمن كانت المرأة يتهددها الخوف من ان تبقى بدون معيل هي واطفالها بعد ان يتركها زوجها وتظل بلا معيل. المرأة في المجتمع الشيوعي تعتمد على عملها وستكون الدولة العمالية الشيوعية مسؤولة عنها وعن اطفالها[35]. سوف يتخلص الزوج من كافة المسؤوليات المادية التي اشغلت الحياة الاسرية سوف يتحول الزواج الى علاقة سامية بين زوجين متحابين، اتحاد بين نفسين متحابين يوفر لكل منهما الحد الأقصى من السعادة والرضى وهذه العلاقة بديل عن العبودية العائلية الماضية. وستكون العلاقة بين المرأة والرجل في المجتمع الشيوعي المنشود علاقة ستضمن للإنسانية كافة المباهج التي يوفرها ما يسمى (الحب الحر) عبر تحقيق المساواة الاجتماعية الحقيقية بين المرأة والرجل الذي يفتقدها في المجتمع الرأسمالي[36].
ليس من شان الحكومة الشيوعية التدخل في العلاقة بين المرأة والرجل. لكن سعت كولنتاي الى تحقيق هدف هو انه ينبغي للرجل والمرأة ان يمارسا كافة اشكال الحب بعيدا عن مؤسسة الزواج، وقد سعت أيضا لمنح المرأة حقوقا مدنية كاملة، وقدمت الزواج المدني كما قدمت قوانين الطلاق، وضمنت للأطفال الشرعيين وغير الشرعيين الحقوق نفسها.
وكذلك شرعت قانون الإجهاض، كما اكدت على أهمية اشراك المرأة في اعمال منتجة حيث ترى ان كلا من الرجل والمرأة عليهم الانخراط في العمل الإنتاجي حتى يتم لهما التحرر ومن ثم يعاملان معاملة متساوية[37]. وبهذا تكون كولنتاي من اشهر النساء الرائدات في جيلها وفي كتاباتها. سعت كولنتاي على وضع صراعات المرأة من اجل الحرية في قلب الثورة الاشتراكية ولاسيما اذا كانت هذه الحرية حرية جنسية او عاطفية او اقتصادية، وتسعى لاكتشاف تجارب عن المرأة الجديدة التي تعمل بقوة على حل الصراع بين العمل والحب[38].
تعد كذلك الكسندرا كولنتاي من الشخصيات الفلسفية النسوية المهمة التي عملت طول حياتها على دمج النظريات الفلسفية والسياسية بالممارسة. وهذا الدمج نلاحظه في نظريتها عن التحرر التي تهدف الى تحرير المرأة ضمنا وصراحة. وقد جاءت أفكار كولنتاي من حياتها التي عاشتها والاحداث التي عاصرتها، كونها مناضلة وكاتبة. فلم تكن حياتها العاطفية مستقلة عن افكارها السياسية وطموحاتها. فهي حاولت العيش مثلما تفكر وحسب تصورها عن المرأة[39].
ان تحرر المرأة عند كولنتاي جاء من ثالوث (الحرية والعمل والحب) حيث اتيحت للمرأة حرية العمل فيما تستطيع وتشاء وحرية الحب مع من تشاء، وبالتالي لا تتقيد بنتاج الحب من أطفال ورعاية ومسؤولية. لان الدولة الشيوعية ستتكفل بهم وبهذا تتحقق مشاعية العلاقات الجنسية وتحطم مفهوم الاسرة. هذا التصور المثالي الى حد بعيد فشل في مواجهة الواقع الاجتماعي والثقافي العميق للهيمنة الذكورية، اضافة الى الفوارق الطبقية والوعي بين الناس، وكذألك تجاهلت التعقيدات النفسية والعاطفية التي تصاحب العلاقات الانسانية. وهذه رؤية شيوعية تعزز الإباحية المنفلتة في المجتمع. وكانت مرفوضة من الكثير من الشعب الروسي وفشلت في التطبيق. وقد جاء ستالين بعد عدة سنوات وقام بإلغاء الكثير من القرارات التي حاولت كولنتاي إصدارها وتطبيقها وقد تبين بعد فترة للقادة من الحزب الشيوعي ان اطلاق الحرية الجنسية واباحة الإجهاض سوف يزعزع قوة الدولة من خلال انخفاض معدلات الخصوبة والولادة وهذا سوف ينعكس على المستقبل حيث عدم توفر المواطنين كفايته لحاجات النمو الاقتصادي والحماية العسكرية وهذا ما وصلت اليه قارة أوروبا العجوز اليوم. وعلى الرغم من جهود كولنتاي في تأسيس مؤسسات لدعم التنمية الا ان البيروقراطية السوفيتية والعودة الى القيم التقليدية في عهد ستالين قد استبعدت العديد من الإنجازات التي قامت بها كولنتاي وهذه نتيجة صعوبة تطبيق افكارها على الواقع.
الخاتمة
من كل ما تقدم من عرض وتحليل أفكار الكسندرا كولنتاي عن المرأة ودور المرأة في الثورة الروسية، وما تطمح إليه لتحقيقه على أرض الواقع. يتبين لنا أن النظرية السياسية عندها تمثل محاولة جريئة لإعادة صياغة العلاقة بين الثورة والمرأة، وبين السياسة والحياة الخاصة، بين النضال الطبقي والتحرر الفردي. لقد جاءت أفكار كولنتاي بسبب واقع اجتماعي وسياسي عاصرته اتسم بتهميش المرأة. فلم تكن كولنتاي مجرد فاعلة سياسية في سياق الثورة البلشفية، بل كانت مفكرة نسوية ماركسية حاولت صياغة مشروع تحرري جذري للمرأة يقوم على تفكيك البنية الاقتصادية الرأسمالية، وكذلك تفكيك الأسرة وإعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية والأسرية على أسس جديدة وفق النظام الاشتراكي.
لقد تميزت اطروحات كولنتاي بدمج فريد بين الفكرة التحرر النسوي والماركسية الثورية. وهذا ما نجده من خلال دفاعها عن ضرورة تمكين المرأة اقتصاديا بإشراكها في سوق العمل، وتحريرها عاطفيا من علاقات التبعية، حيث اعتقدت ان اضطهاد المرأة مرتبط بالنظام الرأسمالي. وقد ربطت تحرير المرأة بتحرير الطبقة العاملة. على الرغم من نجاح كولنتاي في طرح افكارها لمناصرة المرأة وخلق مرأة جديدة قوية، الا انه لا يخلو من اشكالات نظرية وتطبيقية. فقد سعت كولنتاي الى تحرير المرأة من الاسرة، لكنها لم تقدم بدائل مقنعة لبنية العلاقة الاجتماعية العاطفية. فان استبدال الاسرة بمؤسسات العامة لتربية الاطفال، يفقد البعد العاطف والانساني لتنشئة الاطفال. وهي من خلال طلبها بإعادة النظر في مؤسسة الزواج التقليدية، واقتراحها نموذج العلاقة الحرة المبنية على الرفاقية لا التملك، هذا التصور المثالي للعلاقة الحرة. فهي قد تجاهلت التفاوتات العاطفية والسلطوية داخل العلاقات، وتجاهلت واقع النساء في المجتمعات الابوية حيث يمكن للتحرر الجنسي ان يستخدم كأداة للهيمنة لا للتحرر الفعلي وهذا النوع من التفكك الاجتماعي بدل التحرر المنشود. لقد ركزت كولنتاي على توعية النساء بحقوقهن السياسية والاقتصادية وبضرورة مشاركتهن في بناء النظام الاشتراكي الجديد.
دمجت نضال المرأة من أجل الاعتراف بها في الصراع الطبقي ضد النظام الرأسمالي، لأنها اعتقدت أن تغيير أوضاع المرأة وتحريرها مرتبط بتغيير المجتمع وتحريره من النظام الرأسمالي. ويمكننا القول ان خطاب كولنتاي يعد نموذجا متقدما للتدخل بين الفلسفة السياسة والنسوية الاشتراكية كمحاولة لدمج البعد الاقتصادي بالبعد الجنسي.
وعلى الرغم من إصرارها بربط تحرير المرأة بنجاح الثورة الاشتراكية. فإن الواقع أثبت لاحقا أن تحرير المرأة لا يتحقق تلقائيا بمجرد تحقيق النظام الاشتراكي، إذ بقيت المرأة تعاني من التهميش حتى في الأنظمة التي طبقت الاشتراكية. ولم تتوقع إمكانية انقلاب الدولة على النساء لاحقا بعد تحقيق الاشتراكية وسحب البساط من أرجلهن، خصوصا بعد صعود ستالين إلى سدة الحكم. حيث تم التراجع عن كثير من المكاسب النساء التي حاولت كولنتاي تحقيقها. وهذا ما يؤكد هشاشة رهانها على الدولة كفاعل مخلص لتحرير المرأة. وهكذا تظهر التجربة التاريخية ان المرأة الروسية كانت فاعلا ثوريا اساسيا، لكن تحريرها الفعلي ضل مرهونا بالبنية السياسية الايديولوجية للحزب والدولة. وقد ركزت كولاناي على الجوانب الاقتصادية والسياسية في طرح أفكارها عن تحرير النساء، لكنها تناست البعد الثقافي والنفسي الذي يسهم في اضطهاد المرأة مثل التنشئة، الدين، اللغة.
يمكننا القول إن أفكار كولنتاي لا تزال بحاجة إلى عادة تقييم نقدي في ضوء التصورات الفكرية النسوية المعاصرة. والجدير بالذكر أن ما تطالب به الكسندرا كولتاي من حقوق للمرأة ودعواتها لثقافة نسوية مختلفة عن ثقافة الذكورية تتعارض مع مبادئ الديمقراطية التي تتمسك بها. لأن ما تدعو له يقسم المجتمع إلى قسمين غير متكافئين ويستحيل بالتالي إقامة توازن بينهما أو تحقيق العدالة والمساواة من خلالهما. إن طرح أفكار كولنتاي بهذا البحث لا يعني التسليم المطلق بأفكارها وطروحاتها، بل محاولة فهم طروحاتها في مرحلة تاريخية من مراحل تطور الفكر الاشتراكي النسوي واستغلال الدروس منها في سبيل بناء مشروع تحريري يراعي التعقيدات الواقع ويحافظ على التوازن بين الحقوق الفردية والعدالة الاجتماعية ومن النضال الطبقي والنضال الجندري. أفكار كولنتاي كانت جريئة ومبتكرة في زمنها إلا أن تطبيقها على ارض الواقع واجه تحديات متعددة. تبقى أفكارها مصدر الإلهام للنقاشات المعاصرة حول التقاطع النضال الطبقي والتحرير النسوي.
إقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
الشكر والتقدير
المصادر
أولاً: الكتب المؤلفة
أحمد، م.، وقيح الله. (2010). مدخل إلى الفلسفة السياسية: رؤية إسلامية. دار الفكر.
العزيزي، خ. (2005). الأسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي. بيسان للنشر والتوزيع.
بيك، س. (1905). أسرار الثورة الروسية: رواية تاريخية عصرية. مطبعة التمدن.
دبابي، م. (ومجموعة مؤلفين). (بدون تاريخ). الفلسفة والنسوية (ع. ع. المحمداوي، المحرر). منشورات ضفاف؛ الرابطة العربية الأكاديمية.
مطر، أ. ح. (بدون تاريخ). الفلسفة السياسية من أفلاطون إلى ماركس (ط. 5). دار المعارف.
سلكها، إ. ط. (2019). الفلسفة النسوية. مؤسسة حورس الدولية للريادة والنشر والتوزيع.
ثانياً: الكتب المترجمة
ألس، س.، رويد، م. م.، ورونجوير، م. (2005). أقدم لك الحركة النسوية (ج. الجزيري، المترجم؛ إ. ع. ف. إمام، المقدم). المجلس الأعلى للثقافة.
جيمس، س. (2010). الحركات النسوية. في موسوعة كامبريدج لتاريخ الفكر السياسي في القرن العشرين (م. مقلة، المترجم؛ ط. الشايب، المحرر) (ط. 1).
كولنتاي، أ. (1978). تحرير المرأة العاملة (ف. طرابلسي، وط. الحسيني، المترجمان). دار الطليعة للنشر.
كولنتاي، أ. (2014). تاريخ حركة العاملات في روسيا (م. رحمي، المترجم). مركز الدراسات الاشتراكية.
ميشيل، أ. (2022). النسوية حركة اجتماعية (س. زباش، المترجم). دار نينوى للنشر والتوزيع.
فوكو، م. (بدون تاريخ). الإنهمام بالذات: جمالية الوجود وقول الحقيقة (ج. أ. صالح، المترجم). مكتبة بيسان للمعرفة.
ربيد، إ. (2021). مشاكل تحرير المرأة: رؤية ماركسية (ر. قاسم، المترجم) (ط. 1). دار الخيال.
رودكر، ن. (2019). فيمنيزم (الحركة النسوية): مفهومها، أصولها النظرية وتياراتها (ه. ظافر، المترجم) (ط. 1). المركز الإسلامي الاستراتيجي للعتبة العباسية المقدسة.
ثالثاً: المراجع العامة
بنويك، ر.، وحيرين، ف. (2010). مؤسسة المفكرين السياسيين في القرن العشرين (ط.)1
رابعاً: المصادر الأجنبية
Molyneux, J. (2017). The relevance of the Russian revolution: The Russian revolution 100 years on. Irish Marxist Review, 6(17).
Davis Center for Russian and Eurasian Studies. (2022, July). Women and revolution: Women’s political activism in Russia from 1905–1917. Harvard University. https://daviscenter.fas.harvard.edu/sites/default/files/files/2022-07/women_and_rev_final_2022.pdf
Porter, C. (1980). Alexandra Kollontai: A biography. Virago Limited.
Findsen, J. R. (Year of publication). Women and violence in revolutionary Russia 1925–1960.
References
Ahmed, M., & Qih Allah. (2010). Madkhal ila al-falsafah al-siyasiyah: Ru'yah islamiyah [Introduction to political philosophy: An Islamic vision]. Dar al-Fikr.
Al-Azizi, K. (2005). Al-usus al-falsafiyah lil-fikr al-نسوي al-gharbi [The philosophical foundations of Western feminist thought]. Bisan for Publishing and Distribution.
Als, S., Royde, M. M., & Rongoire, M. (2005). Introducing feminism (J. Al-Jaziri, Trans.; I. A. F. Imam, Intro.). Supreme Council of Culture.
Benewick, R., & Green, P. (2010). The Routledge dictionary of twentieth-century political thinkers (1st ed.).
Bik, S. (1905). Asrar al-thawrah al-ruosiyah: Riwayah tarikhiyah 'asriyah [Secrets of the Russian revolution: A modern historical novel]. Al-Tamaddun Press.
Dababi, M., et al. (n.d.). Al-falsafah wa al-nisawiyah [Philosophy and feminism] (A. A. Al- mhemidawi, Ed.). Manshurat Difaf; The Arab Academic Association.
Davis Center for Russian and Eurasian Studies. (2022, July). Women and revolution: Women’s political activism in Russia from 1905–1917. Harvard University. https://daviscenter.fas.harvard.edu/sites/default/files/files/2022-07/women_and_rev_final_2022.pdf
Findsen, J. R. (Year of publication). Women and violence in revolutionary Russia 1925–1960.
Foucault, M. (n.d.). The care of the self (J. A. Saleh, Trans.). Bisan Library for Knowledge.
James, S. (2010). Feminist movements. In Cambridge history of twentieth-century political thought (M. Maqla, Trans.; T. Al-Shayeb, Ed.) (1st ed.).
Kollontai, A. (1978). Tahrir al-mar'ah al-'amilah [The liberation of working women] (F. Tarabulsi & T. Al-Hussein, Trans.). Dar al-Tali'ah for Publishing.
Kollontai, A. (2014). Tarikh harakat al-'amilat fi Rusiya [History of the women workers' movement in Russia] (M. Rahmi, Trans.). Socialist Studies Center.
Matar, A. H. (n.d.). Al-falsafah al-siyasiyah min Aflatun ila Marks [Political philosophy from Plato to Marx] (5th ed.). Dar al-Ma'arif.
Michel, A. (2022). Feminism as a social movement (S. Zubash, Trans.). Nineveh House for Publishing and Distribution.
Molyneux, J. (2017). The relevance of the Russian revolution: The Russian revolution 100 years on. Irish Marxist Review, 6(17).
Porter, C. (1980). Alexandra Kollontai: A biography. Virago Limited.
Rabeed, E. (2021). Problems of women's liberation: A Marxist vision (R. Qasim, Trans.) (1st ed.). Dar al-Khayal.
Rudker, N. (2019). Feminism: Its concept, theoretical origins, and currents (H. Zafir, Trans.) (1st ed.). Islamic Strategic Center for the Al-Abbas's Holy Shrine.
Silkha, I. T. (2019). Al-falsafah al-nisawiyah [Feminist philosophy]. Horus International Foundation for Leadership, Publishing and Distribution.
[1] أحمد محمد وقيح الله، مدخل الى الفلسفة السياسية "رؤية أسلامية"، دار الفكر، دمشق، 2010، ص4.
[2] ابراهيم طلبة سلكها، الفلسفة النسوية، مؤسسة حورس الدولية، الاسكندرية، الريادة للنشر والتوزيع، دبي،2019، ص129.
[3] محمد الجلالي، مراجعة كتاب الفلسفة السياسية النسوية سؤال السيادة والكونية في فكر سيلا بنحيب، مجلة دراسات فلسفية ،18،2022، ص169.
[4] مجموعة مؤلفين، موسوعة المفكرين السياسيين في القرن العشرين، تحرير: روبرت بنويك وفليب حيرين، ترجمة مصطفى محمود، المركز القومي للترجمة، القاهرة، ط1، 2010، ص269.
[5] مديحة دبابي، ومجموعة مؤلفين، الفلسفة والنسوية، تحرير: علي عبود المحمداوي، الرابطة العربية الاكاديمية، منشورات ضفاف، ط1، ص260.
[6] الكسندرا كولنتاي، تحرير المرأة العاملة، ترجمة: فواز طرابلسي، طلال الحسيني، دار الطليعة للنشر، 1978، ص5.
[7] الكسندرا كولنتاي، تحرير المرأة العاملة، مصدر سبق ذكره، ص6.
[8] مجموعة مؤلفين، موسوعة المفكرين السياسيين في القرن العشرين، تحرير: روبرت بنويك وفيليب حيرين، ص269-270.
[9] الكسندرا كولنتاي، تحرير المرأة العاملة، مصدر سبق ذكره، ص8.
[10] مجموعة مؤلفين، موسوعة المفكرين السياسيين في القرن العشرين، تحرير، روبرت بنويك وفيليب حيرين، ص270.
[11] John Molyneux, The Relevance of the Russian Revolution: The Russian Revolution 100 Years On, Irish Marxist Review 6, no. 17 (2017): P.29.
[12] نرجس رودكر فيمينيزم، (الحرة النسوية)، مفهومها أصولها النظرية وتياراتها، ترجمة: هبة ظافر، المركز الاسلامي الاستراتيجي العتبة العباسية المقدسة، ط1، بيروت - لبنان، 2019، ص32-33.
[13] Referencing Madeleine Johansson on Alexandra Kollontai, Women and Revolution: Women’s Political Activism in Russia from 1905-1917. P.67.
[14] Referencing Madeleine Johansson on Alexandra Kollontai, Women and Revolution: Women’s Political Activism in Russia from 1905-1917. P. 29.
[15] خديجة العزيزي، الاسس الفلسفية للفكر النسوي الغربي، بيسان للنشر والتوزيع، ط1، 2000، ص 273.
[16] See: Cathy porter, Alexandra Kollontai A Biography, virago limited London, first published, 1980. p255.
[17] الكسندرا كولنتاي: المرأة الجديدة، ترجمة: هنرييت عبودي، دار الطليعة، بيروت، جريدة المناضل www.almounadil-a.info ص2.
[18] رودكر نرجس: فيمينزم، الحركة النسوية، مفهوما وأصولها، ص 53.
[19] Jenny R. Findsen: Women and violence in revolutionary Russia 1925-1960. p.12.
[20] Davis Center for Russian and Eurasian Studies. (2022, July). Women and revolution: Women’s political activism in Russia from 1905–1917. Harvard University.= =https://daviscenter.fas.harvard.edu/sites/default/files/files/2022-07/women_and_rev_final_2022.pdf .p8.
[21] سوزان ألس واتكنز، مريزا رويدا، مارتا رود نجويز: الحركة النسوية، ترجمة جمال الجزيري، اشراف وتقديم أمام عبد الفتاح أمام، المجلس الاعلى للثقافة 2005، ص 104.
[22] Alexandra Kollontai, the Russian revolution and women’s liberation, p33.
[23] See: Madeleine Johansson Alexandra Kollontai, The Russian Revolution and Women’s Liberation, P 33.
[24] عبد القادر ياسين: المرأة والثورة الروسية، دار الثقافة الجديدة، 1983، ص 67.
[25] الكسندرا كولنتاي، تحرير المرأة العاملة، مصدر سبق ذكره، ص34.
[26] الكسندرا كولنتاي، تحرير المرأة العاملة، مصدر سبق ذكره، ص35.
[27] مديحة الدبابي ومجموعة مؤلفين: الفلسفة والنسوية، ص257.
[28] See: Madeleine Johansson Alexandra Kollontai, The Russian Revolution and Women’s Liberation P.33
[29] رييد ايفلين: مشاكل تحرير المرأة، رؤية ماركسية، ترجمة رغد قاسم، ط1، دار الخيال، 2021، ص34.
[30] الكسندرا كولنتاي: محاضرات حول تحرير النساء: منشور على الموقع الالكتروني التالي: https://www.almounadila.info/
[31] الكسندرا كولنتاي، تحرير المرأة العاملة، مصدر سبق ذكره، ص40.
[32] Alexandra Kollontai, "Communism and the Family", https://history.hanover.edu/courses/excerpts/165kollontai.html
[33] الكسندرا كولنتاي، تحرير المرأة العاملة، مصدر سبق ذكره، ص41.
[34] جيمس سوزان، الفكر السياسي في القرن العشرين، الجزء الثاني، 2010، ص 243.
[35] ميشيل فوكو، الإنهمام بالذات "جمالية الوجود وجرأة قول الحقيقة"، ترجمة: جورج أبي صالح ،مكتبة بستان للطباعة والنشر،ص105.
[36] الكسندرا كولنتاي، تحرير المرأة العاملة، مصدر سبق ذكره، ص42.
[37] سوزان جيمس، الفكر السياسي في القرن العشرين، الجزء الثاني، 2010، ص 244.
[38] سوزان ألس واتكنز، مريزا رويدا، مارتا رود نجويز: الحركة النسوية، ص 105.
[39] روبرت بنيويك وفيليب جرين: موسوعة المفكرين السياسيين في القرن العشرين، ص270.