مجلة كلية القانون والعلوم السياسية
The College of Law and Political Science Journal
العدد 33
السنة 2026
حسام الدين محمود الدن(*) ، عفيف محمد أبو كلوب(**)
(*)أستاذ مشارك - الجامعة الإسلامية بغزة - كلية الشريعة والقانون helden@iugaza.edu.ps
(**)أستاذ مشارك - الجامعة الإسلامية بغزة - كلية الشريعة والقانون akalloub@iugaza.edu.ps
يهدف هذا البحث إلى دراسة الأثر القانوني للذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة القضائية، من خلال بيان مدى تأثير استخدام الأدوات الخوارزمية في طبيعة التقرير وحجيته وضوابط قبوله أمام المحكمة، والضمانات اللازمة لمناقشته، والمسؤولية عن الخطأ الخوارزمي. وقد اعتمد البحث المنهج التحليلي، من خلال تحليل القواعد المنظمة للخبرة القضائية في القانونين الفلسطيني والأردني، مع الاستئناس بالاتجاهات الحديثة في تنظيم الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ما يتصل بالشفافية، وقابلية التفسير، والرقابة البشرية، والمساءلة.
وقد تناول البحث في مبحثه الأول ماهية تقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي وصور استخدامه في أعمال الخبير، ثم حجية هذا التقرير وضوابط قبوله أمام المحكمة. أما المبحث الثاني فقد خصص لبحث ضمانات الشفافية وقابلية التفسير ومبدأ المواجهة، ثم المسؤولية عن الخطأ الخوارزمي وأثره في سلامة تقرير الخبرة.
وتوصل البحث إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يغير من الطبيعة القانونية لتقرير الخبرة بوصفه رأياً فنياً مساعداً للمحكمة، ولا يمنحه حجية ملزمة، وإنما يفرض ضوابط إضافية تتعلق بوضوح المنهج، وسلامة البيانات، وقابلية المخرجات للفحص والمناقشة.
الذكاء الاصطناعي، تقرير الخبرة القضائية، حجية الخبرة، الخطأ الخوارزمي
للاستشهاد بهذا البحث:
الدن ح. ا. م. & أبو كلوب ع. م. (2026). الأثر القانوني للذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة القضائية: دراسة تحليلية. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص 245-267،https://doi.org/10.61279/c4gkbm66
تاريخ الاستلام: 24 شباط 2026 تاريخ القبول: 8 حزيران 2026 تاريخ النشر ورقيا: 25 تموز 2026
متوفر على الموقع الالكتروني: 25 تموز 2026
متوفر على: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/633
متوفر على: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
ترميز رقمي: https://doi.org/10.61279/c4gkbm66
مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق 4.0 دولي)
يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة
نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq
Issue 33
Year 2026
Hosameldeen Mahmoud Elden(*) , Afif Mohammed Abu Kalloub(**)
(*) Associate Professor - Islamic University of Gaza - Faculty of Sharia and Law helden@iugaza.edu.ps
(**)Associate Professor - Islamic University of Gaza - Faculty of Sharia and Law akalloub@iugaza.edu.ps
Abstract
This research aims to study the legal impact of artificial intelligence on the judicial expertise report, by demonstrating the extent of the impact of using algorithmic tools on the nature of the report, its probative force, the controls for its acceptance before the court, the guarantees necessary for its discussion, and liability for algorithmic error. The research adopted the analytical approach by analyzing the rules regulating judicial expertise in Palestinian and Jordanian laws, while drawing upon modern trends in regulating artificial intelligence, particularly regarding transparency, explainability, human oversight, and accountability.
The research discussed in its first section the nature of the AI-supported judicial expertise report and forms of its use in the expert's work, then the probative force of this report and the controls for its acceptance before the court. The second section was dedicated to discussing the guarantees of transparency, explainability, the principle of confrontation, and liability for algorithmic error and its effect on the validity of the expertise report.
Artificial Intelligence, Judicial Expert Report, Evidentiary Value of Expert Evidence, Algorithmic Error
Recommended citation
الدن ح. ا. م. & أبو كلوب ع. م. (2026). الأثر القانوني للذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة القضائية: دراسة تحليلية. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص 245-267، https://doi.org/10.61279/c4gkbm66
Received 24 Feb. 2026; accepted 8 June 2026
published 25 July 2026 ; published online: 25 July 2026
Available online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/633
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088
Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/c4gkbm66
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.
The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.
The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.
For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq
المقدمة
أدى التطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى إحداث تحولات عميقة في العديد من المجالات الفنية والمهنية، ولم يكن ميدان الخبرة القضائية بمنأى عن هذه التحولات. فقد أصبح من الممكن أن يستعين الخبير القضائي بأدوات رقمية وخوارزمية في تحليل البيانات، وفحص المستندات، ومضاهاة الصور أو التوقيعات، واستخراج الأنماط، وتقدير بعض المؤشرات الفنية التي قد تساعده في تكوين رأيه الفني وعرضه على المحكمة.
غير أن دخول الذكاء الاصطناعي في مجال تقرير الخبرة القضائية يثير إشكالات قانونية دقيقة؛ ذلك أن تقرير الخبرة، وإن كان في أصله وسيلة فنية مساعدة للمحكمة، إلا أنه قد يكون مؤثراً في تكوين قناعة القاضي، لا سيما في المنازعات التي يغلب عليها الطابع الفني أو الحسابي أو التقني. فإذا كان التقرير قائماً كلياً أو جزئياً على مخرجات خوارزمية، فإن التساؤل يثور حول مدى إمكانية الاطمئنان إلى هذه المخرجات، ومدى قابليتها للمناقشة، ومدى وضوح الأسس التي بنيت عليها، ومن يتحمل المسؤولية عند وقوع خطأ في التقرير نتيجة الاعتماد على أداة ذكية.
وتزداد أهمية هذه الإشكالية في ظل ما يثيره الذكاء الاصطناعي من تحديات تتعلق بالشفافية، وقابلية التفسير، والتحيز الخوارزمي، وجودة البيانات، والمسؤولية عن النتائج. فالخبير القضائي لا يجوز أن يتحول إلى مجرد ناقل لمخرجات تقنية لا يفهم أسسها أو لا يستطيع شرحها للمحكمة والخصوم، كما لا يجوز أن تصبح الأداة الذكية مصدراً لتقرير فني غير قابل للمناقشة أو الرقابة. ومن ثم فإن إدماج الذكاء الاصطناعي في أعمال الخبرة يجب أن يظل محكوماً بضمانات الإثبات القضائي، وعلى رأسها حق الدفاع، ومبدأ المواجهة، وسلطة المحكمة في تقدير الدليل[1].
ومن هنا تظهر أهمية دراسة الأثر القانوني للذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة القضائية، من حيث مدى قبوله كأداة مساعدة للخبير، وأثره في حجية التقرير، وحدود سلطة المحكمة في مناقشة التقرير المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمسؤولية عن الأخطاء التي قد تنشأ عن الاعتماد على الخوارزميات أو البيانات غير الدقيقة. ويعالج البحث هذه المسألة في ضوء القواعد العامة المنظمة للخبرة في القانونين الفلسطيني والأردني، مع الاستئناس بالاتجاهات الحديثة في تنظيم الذكاء الاصطناعي وما تقرره من مبادئ الشفافية والرقابة البشرية والمساءلة.
أهمية البحث:
تنبع أهمية البحث من كونه يتناول موضوعاً حديثاً يتصل بتأثير الذكاء الاصطناعي في إحدى وسائل الإثبات ذات الأثر العملي أمام القضاء، وهي الخبرة القضائية. كما تظهر أهميته في بيان مدى كفاية القواعد التقليدية المنظمة للخبرة في استيعاب التقارير الفنية التي تعتمد على أدوات ذكية، وفي تحديد الضمانات اللازمة حتى لا يؤدي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى الإخلال بحق الدفاع أو المساس بسلطة المحكمة في تقدير الدليل.
أهداف البحث:
يهدف هذا البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:
1- بيان مفهوم تقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي وصور استخدامه في أعمال الخبير القضائي.
2- تحليل الأثر القانوني لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة، ولا سيما من حيث حجية التقرير وضوابط قبوله أمام المحكمة.
3- تحديد الضمانات القانونية والإجرائية اللازمة لمناقشة التقرير المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وبخاصة الشفافية وقابلية التفسير ومبدأ المواجهة.
4- بيان أثر الخطأ الخوارزمي أو عيب البيانات في سلامة تقرير الخبرة، وتحديد نطاق المسؤولية الناشئة عنه.
إشكالية البحث:
تتمثل إشكالية البحث في أن القواعد التقليدية المنظمة للخبرة القضائية وضعت أساساً لتقرير يعده خبير بشري يباشر مهمته بنفسه ويعرض رأيه الفني على المحكمة، بينما يطرح الذكاء الاصطناعي نموذجاً جديداً قد يقوم فيه التقرير، كلياً أو جزئياً، على مخرجات تقنية أو خوارزمية يصعب أحياناً تفسيرها أو مناقشة أسسها. ومن ثم يثور التساؤل حول مدى كفاية القواعد القائمة في ضبط هذا النوع من التقارير، وحول أثر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في حجية تقرير الخبرة ومسؤولية الخبير والجهات ذات الصلة. وعليه تتمحور إشكالية البحث في السؤال الرئيس الآتي: ما الأثر القانوني لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة القضائية، من حيث حجية التقرير وقابليته للمناقشة، ومدى مسؤولية الخبير عن النتائج الفنية المستندة إلى مخرجات خوارزمية؟
تساؤلات البحث:
يتفرع عن الإشكالية الرئيسة عدد من التساؤلات، أهمها:
1- ما المقصود بتقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وما أبرز صور استخدامه في أعمال الخبير؟
2- ما مدى حجية تقرير الخبرة المدعوم بالذكاء الاصطناعي أمام المحكمة، وما ضوابط قبوله؟
3- ما الضمانات اللازمة لتمكين المحكمة والخصوم من مناقشة التقرير ومخرجاته الخوارزمية؟
4- ما أثر الخطأ الخوارزمي أو عيب البيانات في سلامة تقرير الخبرة، ومن يتحمل المسؤولية عنه؟
منهجية البحث:
يعتمد البحث المنهج التحليلي، من خلال تحليل القواعد القانونية المنظمة للخبرة القضائية في القانونين الفلسطيني والأردني، وبيان مدى قابليتها للتطبيق على تقارير الخبرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما يستأنس البحث بالمنهج المقارن في حدود ما تقتضيه الإشارة إلى بعض الاتجاهات الدولية الحديثة في تنظيم الذكاء الاصطناعي، ولا سيما المبادئ المتصلة بالشفافية، وقابلية التفسير، والرقابة البشرية، والمساءلة.
حدود البحث:
يقتصر البحث على دراسة الأثر القانوني للذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة القضائية في المنازعات المدنية والتجارية، دون التوسع في الإثبات الجنائي أو الأدلة الرقمية الجنائية إلا بالقدر اللازم للمقارنة أو البيان. كما لا يتناول البحث الجوانب التقنية التفصيلية لتصميم الخوارزميات، وإنما يقتصر على آثارها القانونية في مجال تقرير الخبرة، من حيث القبول، والحجية، والمناقشة، والمسؤولية. ويتخذ البحث من القانونين الفلسطيني والأردني أساساً للمقارنة، مع الاستئناس بالاتجاهات الدولية الحديثة في تنظيم الذكاء الاصطناعي.
هيكلية البحث:
انسجاماً مع أهداف البحث وإشكاليته، جرى تقسيمه إلى مبحثين، تسبقهما مقدمة وتعقبهما خاتمة تتضمن أهم النتائج والتوصيات، وذلك على النحو الآتي:
المبحث الأول: ماهية تقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي وحجيته
المطلب الأول: مفهوم تقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي وصور استخدامه
المطلب الثاني: حجية تقرير الخبرة المدعوم بالذكاء الاصطناعي وضوابط قبوله أمام المحكمة
المبحث الثاني: ضمانات التقرير المدعوم بالذكاء الاصطناعي وآثار الخطأ الخوارزمي
المطلب الأول: ضمانات الشفافية وقابلية التفسير ومبدأ المواجهة
المطلب الثاني: المسؤولية عن الخطأ الخوارزمي وأثره في سلامة تقرير الخبرة
المبحث الأول
ماهية تقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي وحجيته
لم يعد دور الخبير القضائي مقصوراً على الوسائل الفنية التقليدية التي تعتمد على الخبرة البشرية المجردة، بل أصبح من المتصور أن يستعين في أداء مهمته بأدوات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في تحليل البيانات، وفحص المستندات، واستخلاص الأنماط، ومضاهاة الصور أو التوقيعات، وتقديم مؤشرات فنية تساعده في بناء تقريره. غير أن هذا التطور لا يغير من الطبيعة القانونية لتقرير الخبرة، باعتباره وسيلة فنية مساعدة للمحكمة، ولا ينقل سلطة التقدير من القاضي إلى الأداة التقنية[2].
ومن ثم فإن دراسة الأثر القانوني للذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة القضائية تقتضي، ابتداءً، بيان مفهوم التقرير المدعوم بالذكاء الاصطناعي وصور استخدامه في أعمال الخبير، ثم تحديد مدى تأثير هذا الاستخدام في حجية التقرير وضوابط قبوله أمام المحكمة. وبناءً على ذلك، يتناول هذا المبحث مفهوم تقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي وصور استخدامه في مطلب أول، ثم حجية هذا التقرير وضوابط قبوله أمام المحكمة في مطلب ثانٍ:
المطلب الأول: مفهوم تقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي وصور استخدامه
يقتضي بيان الأثر القانوني للذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة القضائية تحديد المقصود بهذا التقرير، وبيان حدود الدور الذي تؤديه الأداة الذكية في تكوين الرأي الفني للخبير. فالذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبير، وإنما يمثل أداة مساعدة في تحليل البيانات واستخلاص المؤشرات الفنية، على أن يبقى التقرير منسوباً إلى الخبير ومطروحاً لرقابة المحكمة ومناقشة الخصوم[3].
ومع تزايد تعقيد البيانات في القضايا المدنية والتجارية، غدا الذكاء الاصطناعي في بعض المنازعات الفنية والمالية المعقدة، أداة عملية مساندة لعمل الخبير لا مجرد خيار، إذ يسهم في التعامل مع البيانات المتضخمة وتعزيز كفاءة التحليل. ويهدف هذا المطلب إلى تعريف أبرز الخوارزميات الأساسية وتحديد المجالات التي تُسخَّر فيها هذه الأدوات لخدمة الخبرة في النزاعات المالية والتعاقدية:
أولاً: مفهوم تقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي
يُعرَّف الذكاء الاصطناعي (AI) في سياق الخبرة القضائية بأنه مجموعة تقنيات تمكّن الأنظمة الحاسوبية من أداء مهام تتطلب عادةً ذكاءً بشرياً، ولا سيما في معالجة وتحليل البيانات غير المهيكلة والضخمة، وهو ما تفرضه النزاعات التجارية الحديثة بما تنتجه من بيانات مالية وعقود رقمية ومراسلات إلكترونية[4].
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن تقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي هو التقرير الذي يستعين فيه الخبير، كلياً أو جزئياً، بأداة ذكية في جمع البيانات أو تحليلها أو تصنيفها أو استخراج مؤشرات فنية منها، دون أن يفقد التقرير صفته البشرية والقضائية من حيث نسبته إلى الخبير وخضوعه لتقدير المحكمة[5].
ويرى الباحثان أن أهمية الذكاء الاصطناعي للخبير تتجسد في أدوات رئيسية أبرزها:
1- التعلم الآلي لبناء نماذج التنبؤ بالمخاطر ورصد المعاملات الشاذة أو المتعارضة في السجلات المحاسبية والضريبية
2- التعلم العميق لتحليل البيانات غير المهيكلة كصور الأضرار الهندسية أو النصوص الطويلة والمعقدة للعقود.
3- معالجة اللغة الطبيعية لفهم لغة العقود والمراسلات وتصنيفها واستخلاص المعلومات القانونية الجوهرية منها.
والغاية ليست استبدال الخبير، بل تعزيز قدرته الإدراكية والتحليلية وتسريع الوصول إلى نتائج دقيقة ضمن ما يُعرف بـ "الذكاء الاصطناعي المُعزَّز[6].
ثانياً: صور استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمال الخبير القضائي
أحدث توظيف الذكاء الاصطناعي - وفق تصور الباحثين - تحولاً في الخبرة المدنية والتجارية، خصوصاً في المجالات كثيفة البيانات، وتتجلى أبرز هذه التطبيقات عملياً في المجالات الآتية:
1- التدقيق القضائي والكشف عن الاحتيال: يُستخدم لمسح أعداد هائلة من القيود المحاسبية والمعاملات البنكية لكشف الاحتيال أو التلاعب في الأسواق عبر رصد الشذوذات الإحصائية، كما يدعم بناء نماذج أكثر دقة لتقدير الخسائر الاقتصادية أو أضرار الشهرة التجارية الناشئة عن الإخلال التعاقدي[7].
2- النزاعات التعاقدية وحوكمة البيانات: يمكّن الخبراء من فرز العقود الإلكترونية والبريد الإلكتروني والمستندات السحابية آلياً، وتبرز تقنية المراجعة بمساعدة التكنولوجيا بوصفها أداةً محورية لتقليص كتلة الأدلة إلى نطاق قابل للإدارة، وتحديد الوثائق ذات الصلة المباشرة بالنزاع أو التي تتمتع بامتياز قانوني[8].
3- الملكية الفكرية وتقييم الأصول: تُسخَّر الخوارزميات في مجال الملكية الفكرية لتحليل التشابه في العلامات التجارية، والمساعدة في تصنيف وثائق البراءات والبحث في سوابقها الفنية، كما يمكن الاستعانة بها في تقييم الأصول غير الملموسة المعقدة، كبرامج الحاسوب وتراخيص استخدام البيانات، التي لا يتوافر لها غالباً سعر سوقي واضح، وذلك من خلال دمج بيانات السوق والمخاطر التقنية لاستخلاص قيمة تقديرية مدعومة بمعالجة واسعة للبيانات[9].
المطلب الثاني: حجية تقرير الخبرة المدعوم بالذكاء الاصطناعي وضوابط قبوله أمام المحكمة
لا يغير استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد تقرير الخبرة القضائية من الطبيعة الأصلية لهذا التقرير بوصفه رأياً فنياً مساعداً للمحكمة، غير أن هذا الاستخدام يضيف بعداً جديداً إلى تقدير حجيته، إذ لا يكفي أن يكون الخبير مؤهلاً فنياً، بل يجب أن تكون الأداة الذكية التي استعان بها قابلة للفحص والمناقشة، وأن تكون منهجية التحليل واضحة بالقدر الذي يمكّن المحكمة والخصوم من التحقق من سلامة النتائج. ومن ثم يقتضي بيان حجية تقرير الخبرة المدعوم بالذكاء الاصطناعي التمييز بين بقاء التقرير غير ملزم للمحكمة من جهة، وضرورة إخضاعه لضوابط موثوقية إضافية من جهة أخرى:
أولاً: الطبيعة غير الملزمة لتقرير الخبرة المدعوم بالذكاء الاصطناعي
قرّر المشرّع الفلسطيني صراحةً أن رأي الخبير لا يقيّد المحكمة، وإنما تستأنس به، وأنه إذا حكمت المحكمة خلافاً لرأي الخبير وجب عليها أن تُبيّن في حكمها الأسباب التي أوجبت إهمال هذا الرأي كلّه أو بعضه[10]، وبذلك يكون تقرير الخبرة عنصراً من عناصر الإثبات تخضع قوّته لتقدير محكمة الموضوع، التي لها أن تأخذ به كلّياً أو جزئياً أو أن تطرحه إذا لم تطمئن إليه، على أن تلتزم – في حالة طرحه أو مخالفة نتيجته – ببيان ما يبرّر ذلك في تسبيب حكمها[11].
ولا يختلف الحكم إذا استعان الخبير بأداة من أدوات الذكاء الاصطناعي؛ لأن الأداة لا تضفي على التقرير حجية ملزمة، ولا تنقل سلطة التقدير من المحكمة إلى الخبير أو إلى الخوارزمية، وإنما تظل المخرجات الذكية جزءاً من الأساس الفني الذي بنى عليه الخبير رأيه[12].
أما في النظام الأردني، فقد قرّر المشرّع صراحةً أن تقرير الخبرة لا تكون له حجية ملزمة للمحكمة؛ إذ نصّت المادة (86/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني على أن: "رأي الخبير لا يقيد المحكمة"، وقد استقر قضاء محكمة التمييز على أن الخبرة نوع من البينة، وأن لمحكمة الموضوع الأخذ بالتقرير أو عدم الأخذ به متى أقنعتها أوراق الدعوى بغيره مع تسبيب العدول عن التقرير[13].
ثانياً: ضوابط قبول التقرير المدعوم بالذكاء الاصطناعي أمام المحكمة
يتمتع القاضي بسلطة تقديرية في قبول الدليل الفني أو طرحه؛ فيجوز له رفض تقرير الخبرة إذا شابه قصور منهجي أو تعارض مع أدلة الدعوى، كما يجوز له الأمر بخبرة جديدة أو إضافية، وتزداد أهمية ذلك متى كان التقرير مستنداً إلى أدوات تحليلية ذكية.
وفي ظل التطور التقني يواجه مبدأ السلطة التقديرية تحدّي «صندوق الخوارزميات الأسود»، إذ لم يعد تقييم المصداقية مقصوراً على الخبير، بل قد يمتد إلى الأداة. وتظهر قيمة المقارنة بمعيار )داوبرت(Daubert في القضاء الفيدرالي الأمريكي الذي يجعل القاضي "حارس بوابة" لا يقبل الدليل الفني - ومن ضمنه مخرجات الذكاء الاصطناعي - إلا إذا استوفى مؤشرات الموثوقية العلمية: قابلية الاختبار، ونسبة الخطأ المعروفة أو المحتملة، ومراجعة الأقران والنشر، والقبول في المجتمع العلمي المتخصص[14].
وبناءً على ذلك، لا يكفي لقبول تقرير الخبرة المدعوم بالذكاء الاصطناعي أن يعرض الخبير النتيجة النهائية، بل يجب أن يبين نوع الأداة المستخدمة، وطبيعة البيانات المدخلة، ومنهجية التحليل، وإمكان اختبار النتيجة أو تكرارها، ومعدل الخطأ المعروف أو المحتمل، ومدى خضوع الأداة أو المنهج لمراجعة علمية أو مهنية[15].
المبحث الثاني
ضمانات التقرير المدعوم بالذكاء الاصطناعي وآثار الخطأ الخوارزمي
لا تقف إشكالية تقرير الخبرة القضائية المدعوم بالذكاء الاصطناعي عند حدود حجيته أو ضوابط قبوله، بل تمتد إلى الضمانات التي تكفل إمكان مناقشته والرقابة عليه. فكلما اعتمد الخبير على أداة خوارزمية في تحليل البيانات أو استخلاص النتائج، ازدادت الحاجة إلى بيان الأساس الذي قامت عليه المخرجات، ومدى قابلية هذه المخرجات للتفسير والفحص، وتمكين الخصوم من مناقشتها بما يحقق مبدأ المواجهة ويحفظ حق الدفاع[16].
وتزداد أهمية هذه الضمانات إذا شاب الأداة الذكية خلل في التصميم، أو اعتمدت على بيانات غير دقيقة أو منحازة، أو عجز الخبير عن تفسير النتائج التي أدخلها في تقريره. ففي هذه الأحوال لا تكون المسألة مجرد نقص فني في التقرير، بل قد تثير أثراً قانونياً يتعلق بسلامة تقرير الخبرة، ومدى صلاحيته لتكوين قناعة المحكمة، ونطاق المسؤولية عن الخطأ الخوارزمي. وبناءً على ذلك، يتناول هذا المبحث ضمانات الشفافية وقابلية التفسير ومبدأ المواجهة في مطلب أول، ثم المسؤولية عن الخطأ الخوارزمي وأثره في سلامة تقرير الخبرة في مطلب ثانٍ.
المطلب الأول: ضمانات الشفافية وقابلية التفسير ومبدأ المواجهة
إذا كان تقرير الخبرة المدعوم بالذكاء الاصطناعي يظل في أصله رأياً فنياً مساعداً للمحكمة، فإن خصوصيته تكمن في أن جزءاً من أساسه قد يتولد عن أداة خوارزمية لا تكون آلية عملها واضحة دائماً للمحكمة أو للخصوم. ومن ثم لا تتحقق الرقابة القضائية الفعلية على هذا التقرير بمجرد إيداعه في ملف الدعوى، بل يجب أن يكون قابلاً للفهم والمناقشة، وأن يبيّن الخبير حدود الأداة المستخدمة، وطبيعة البيانات التي عولجت، والمنهجية التي قادت إلى النتيجة الفنية. وتأسيساً على ذلك، يتناول هذا المطلب ضمانة الشفافية وقابلية التفسير، ثم أثر ذلك في تمكين الخصوم من ممارسة حقهم في مناقشة التقرير ومواجهة ما ورد فيه[17]:
أولاً: ضمانة الشفافية وقابلية التفسير
في ظل التطور التقني يواجه مبدأ السلطة التقديرية تحدّي "صندوق الخوارزميات الأسود"، إذ لم يعد تقييم مصداقية التقرير مقصوراً على الخبير ذاته، بل يمتد إلى الأداة التي استعان بها، ومدى وضوح منهجها، وسلامة البيانات التي عالجتها، وإمكان تفسير النتائج التي أفرزتها[18]. ومن ثم فإن الشفافية لا تعني كشف أسرار التقنية أو الكود البرمجي في كل الأحوال، بل تعني تمكين المحكمة والخصوم من فهم الأسس الجوهرية التي بُني عليها التقرير، والوقوف على حدود الأداة ومواطن الخطأ المحتملة فيها[19].
وتتحقق قابلية التفسير عملياً من خلال إلزام الخبير ببيان نوع الأداة المستخدمة، والبيانات التي أدخلت إليها، وطريقة معالجتها، والعوامل المؤثرة في النتيجة، وحدود الدقة والانحراف، ومعدل الخطأ المعروف أو المحتمل. فهذه العناصر هي التي تحول التقرير من نتيجة تقنية مغلقة إلى دليل فني قابل للفحص والمناقشة والرقابة القضائية[20].
ثانياً: مبدأ المواجهة وحق الخصوم في مناقشة المخرجات الخوارزمية
لا تكتمل الشفافية إلا إذا انعكست على مركز الخصوم في الدعوى؛ إذ يقتضي مبدأ المواجهة ألا يفاجأ الخصم بنتيجة فنية مستندة إلى تحليل خوارزمي لا يستطيع فهم أساسه أو مناقشة مقدماته. فحق الخصوم في مناقشة تقرير الخبرة لا ينصرف إلى النتيجة النهائية فحسب، بل يمتد إلى المنهج الذي اتبعه الخبير، والبيانات التي استند إليها، وحدود الاعتماد على الأداة الذكية، وما إذا كانت المخرجات قد خضعت لمراجعة بشرية كافية قبل إدراجها في التقرير[21].
وبناءً على ذلك، يكون على الخبير، متى استعان بالذكاء الاصطناعي، أن يقدّم للمحكمة والخصوم بياناً كافياً يسمح بمساءلة التقرير دون الإخلال بسرية البيانات أو حقوق الملكية الفكرية للأنظمة المستخدمة. ويتحقق ذلك من خلال ملحق فني أو بيان منهجي يوضح عناصر التحليل الجوهرية، بما يتيح للخصوم طلب الإيضاح، أو مناقشة الخبير، أو طلب خبرة إضافية عند وجود غموض أو قصور في تفسير المخرجات[22].
المطلب الثاني: المسؤولية عن الخطأ الخوارزمي وأثره في سلامة تقرير الخبرة
لا يقتصر أثر استخدام الذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة القضائية على مسألة الشفافية وقابلية المناقشة، بل يمتد إلى تحديد المسؤولية عند وقوع خطأ في المخرجات التي اعتمد عليها الخبير، فقد ينشأ الخطأ عن بيانات ناقصة أو منحازة، أو عن خلل في تصميم الأداة الذكية، أو عن سوء استخدامها من جانب الخبير، أو عن إدراج نتائج خوارزمية في التقرير دون مراجعة بشرية كافية. ومن ثم فإن تحديد المسؤولية يقتضي التمييز بين خطأ الخبير في استعمال الأداة أو تفسير نتائجها، وبين الخطأ الكامن في الأداة ذاتها أو في البيانات التي عولجت بواسطتها[23].
أولاً: مسؤولية الخبير عن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي
يبقى الخبير القضائي مسؤولاً عن التقرير الذي يقدمه إلى المحكمة، ولو استعان في إعداده بأداة من أدوات الذكاء الاصطناعي؛ لأن الاستعانة بالتقنية لا تنقل مهمة الخبرة إلى النظام الخوارزمي، ولا تعفي الخبير من واجب الفحص والتحقق والتفسير[24]. فالخبير لا يجوز له أن يدرج في تقريره مخرجات تقنية بوصفها نتيجة نهائية ما لم يكن قادراً على بيان منهجها العام، وحدودها، ومدى ملاءمتها للمهمة التي كلفته بها المحكمة. ومن ثم فإن مسؤوليته تقوم متى ثبت أنه اعتمد على أداة غير ملائمة، أو استخدم بيانات غير كافية، أو أغفل مراجعة النتائج، أو عجز عن تفسير الأساس الفني الذي بنى عليه رأيه[25].
وتتحدد مسؤولية الخبير في هذا المجال وفق القواعد العامة التي تحكم عمله، وفي مقدمتها الالتزام بأداء المهمة في حدود قرار الندب، وبذل العناية الفنية التي تقتضيها طبيعة الخبرة، وتقديم تقرير واضح يتضمن النتيجة والرأي والأوجه التي استند إليها. فإذا كان الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد أدى إلى إخفاء الأساس الفني للتقرير، أو جعل النتيجة غير قابلة للفحص والمناقشة، فإن ذلك يمثل قصوراً في أداء مهمة الخبرة، ولو كانت الأداة التقنية متقدمة في ذاتها[26].
غير أن مسؤولية الخبير لا تعني تحميله كل خلل ينشأ عن النظام الذكي؛ إذ قد يكون الخطأ راجعاً إلى عيب في تصميم الأداة أو تحديثها أو بيانات تدريبها، وهي عناصر قد لا تكون كلها تحت سيطرته. ومع ذلك يبقى عليه واجب التحقق المعقول من ملاءمة الأداة، وعدم استعمالها استعمالاً آلياً مجرداً من الفهم[27]، والتنبيه في تقريره إلى حدودها ومواطن عدم اليقين فيها، حتى تتمكن المحكمة من تقدير مدى الاعتماد على التقرير[28].
ثانياً: أثر الخطأ الخوارزمي في سلامة تقرير الخبرة
يقصد بالخطأ الخوارزمي في هذا السياق الخلل الذي يصيب مخرجات الأداة الذكية بسبب قصور في البيانات، أو تحيز في النموذج، أو ضعف في دقة التحليل، أو عدم ملاءمة الأداة لطبيعة النزاع المعروض. ولا يؤدي مجرد احتمال الخطأ الخوارزمي إلى إهدار تقرير الخبرة؛ لأن كل دليل فني قد يرد عليه الخطأ أو النقص، وإنما العبرة بمدى تأثير هذا الخطأ في النتيجة التي انتهى إليها التقرير، ومدى قدرة المحكمة والخصوم على كشفه ومناقشته[29].
فإذا كان الخطأ الخوارزمي جوهرياً، بأن مسّ أساس النتيجة الفنية أو حال دون فهم المنهج الذي بُني عليه التقرير، جاز للمحكمة أن تطرح التقرير، أو تأمر باستكماله، أو تعيد المهمة إلى الخبير، أو تندب خبيراً آخر. أما إذا كان الخطأ محدوداً أو قابلاً للتدارك، فيمكن للمحكمة أن تستدعي الخبير لمناقشته، أو تكلفه بتقديم إيضاحات إضافية، أو تطلب منه ملحقاً فنياً يبين أثر الخطأ ومدى تأثيره في النتيجة. وبذلك لا يكون الجزاء واحداً في جميع الأحوال، بل يتدرج بحسب جسامة الخلل وأثره في تكوين القناعة القضائية[30].
ويترتب على ذلك أن سلامة تقرير الخبرة المدعوم بالذكاء الاصطناعي لا تقاس بمجرد صحة النتيجة النهائية، بل بسلامة الطريق المؤدي إليها. فإذا عجز الخبير عن بيان البيانات التي عولجت، أو حدود الأداة المستخدمة، أو أسباب ترجيح المخرجات التي اعتمد عليها، فإن التقرير يفقد قدراً مهماً من قيمته الفنية، وقد يصبح غير صالح وحده لتكوين قناعة المحكمة. أما إذا بيّن الخبير منهج العمل، وأوجه المراجعة البشرية، وحدود الدقة والخطأ المحتمل، أمكن للمحكمة أن تتعامل مع التقرير بوصفه دليلاً فنياً قابلاً للتقدير، دون أن يكون ملزماً لها[31].
وبناءً على ذلك، فإن الخطأ الخوارزمي لا ينبغي أن ينظر إليه بوصفه مجرد خلل تقني مستقل عن الخصومة، بل بوصفه عنصراً مؤثراً في سلامة الإثبات. فكلما تعذر تفسير الخطأ أو تحديد مصدره أو تقدير أثره في النتيجة، ضعفت القيمة الثبوتية للتقرير. أما إذا أمكن تحديد الخلل وتداركه أو عزله عن النتيجة النهائية، بقي للمحكمة أن تأخذ بالتقرير في حدود ما تطمئن إليه، أو أن تستعين بخبرة إضافية، تحقيقاً للتوازن بين الاستفادة من التقنية وضمان عدالة الإثبات[32].
الخاتمة
تناول هذا البحث الأثر القانوني للذكاء الاصطناعي في تقرير الخبرة القضائية، من خلال بيان مفهوم التقرير المدعوم بالذكاء الاصطناعي وصور استخدامه، ثم بحث حجيته وضوابط قبوله، وصولاً إلى الضمانات اللازمة لمناقشته والمسؤولية عن الخطأ الخوارزمي. وقد تبين أن الذكاء الاصطناعي، رغم أهميته العملية في تحليل البيانات وفحص المستندات واستخلاص المؤشرات الفنية، لا يغير من الطبيعة القانونية لتقرير الخبرة القضائية، ولا ينقل سلطة التقدير من المحكمة إلى الخبير أو إلى الأداة الخوارزمية. وقد خلص البحث إلى جملة من النتائج والتوصيات أبرزها:
أولاً: النتائج
1- إن تقرير الخبرة المدعوم بالذكاء الاصطناعي يظل تقريراً فنياً منسوباً إلى الخبير، وتبقى قيمته خاضعة لتقدير المحكمة، فلا يكتسب حجية ملزمة لمجرد اعتماده على أداة تقنية متقدمة.
2- إن قبول التقرير المدعوم بالذكاء الاصطناعي يتطلب توافر ضوابط إضافية تتصل بسلامة البيانات، ووضوح المنهج، وقابلية المخرجات للفحص والتفسير، وإمكان مناقشتها من المحكمة والخصوم.
3- إن مبدأ المواجهة وحق الدفاع يقتضيان ألا يقتصر اطلاع الخصوم على النتيجة النهائية للتقرير، بل يجب تمكينهم من مناقشة الأساس الفني والمنهجي الذي قامت عليه المخرجات الخوارزمية.
4- إن الخطأ الخوارزمي قد يؤثر في سلامة تقرير الخبرة إذا مسّ أساس النتيجة الفنية أو حال دون فهم منهج التقرير، ويكون للمحكمة عندئذ أن تطرح التقرير أو تأمر باستكماله أو تندب خبيراً آخر بحسب جسامة الخلل وأثره.
ثانياً: التوصيات، يوصي الباحثان بما يلي:
1- ضرورة وضع ضوابط تشريعية أو تنظيمية خاصة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمال الخبرة القضائية، بما يضمن الشفافية وقابلية التفسير والرقابة البشرية.
2- إلزام الخبير عند الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، ببيان نوع الأداة المستخدمة، وطبيعة البيانات المدخلة، ومنهجية المعالجة، وحدود الدقة والخطأ المحتمل.
3- تمكين المحكمة والخصوم من مناقشة المخرجات الخوارزمية، سواء من خلال استدعاء الخبير للمناقشة، أو طلب إيضاحات إضافية، أو إرفاق ملحق فني يبين الأساس الذي بني عليه التقرير.
4- تأهيل الخبراء والقضاة للتعامل مع التقارير الفنية المعتمدة على أدوات الذكاء الاصطناعي، حتى لا تتحول هذه الأدوات إلى مصدر غامض للتأثير في القناعة القضائية دون رقابة فعالة.
إقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
الشكر والتقدير
المصادر
أولاً: المراجع العربية
عمارة، م. أ. ع. (2026). التحول الرقمي ووسائل الذكاء الاصطناعي كوسيلة لإصلاح وضبط العدالة الجنائية. مجلة بحوث الشرق الأوسط، (125).
عبد غيث، ق. م. إ. (2024). القيمة الثبوتية لتقرير الخبير أمام القضاء المدني: دراسة مقارنة [رسالة ماجستير، جامعة القدس].
ثانياً: التشريعات والوثائق القانونية
قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم (24) لسنة 1988 وتعديلاته.
قانون البينات في المواد المدنية والتجارية الفلسطيني رقم (4) لسنة 2001.
ثالثاً: الأحكام القضائية
قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم 886. (2018).
قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 287. (2021).
قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 824. (2016).
قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 4199. (2012).
قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 4528. (2012).
رابعاً: المراجع الأجنبية
Bakumenko, A., & Elragal, A. (2022). Detecting anomalies in financial data using machine learning algorithms. Systems, 10(5).
Bellas, G. (2024, March). AI in discovery? It’s called TAR. Trial Briefs, Illinois State Bar Association, 70(5).
Burrell, J. (2016). How the machine ‘thinks’: Understanding opacity in machine learning algorithms. Big Data & Society, 3(1).
CEPEJ. (2018). European ethical charter on the use of artificial intelligence in judicial systems and their environment. Council of Europe.
Coglianese, C., & Lehr, D. (2017). Regulating by robot: Administrative decision making in the machine-learning era. Georgetown Law Journal, 105.
Conseil d’État. (2022). Intelligence artificielle et action publique : Construire la confiance, servir la performance.
Cornell Law School, Legal Information Institute. (n.d.). Daubert standard. Wex Legal Encyclopedia.
Council of Europe. (2024). Framework convention on artificial intelligence and human rights, democracy and the rule of law.
Daubert v. Merrell Dow Pharmaceuticals, Inc., 509 U.S. 579 (1993).
Directive (EU) 2024/2853 of the European Parliament and of the Council of 23 October 2024 on liability for defective products and repealing Council Directive 85/374/EEC. (2024). Official Journal of the European Union.
INTOSAI Journal. (2021). Artificial intelligence: Preparing for the future of audit. INTOSAI Journal.
Kroll, J. A., Huey, J., Barocas, S., Felten, E. W., Reidenberg, J. R., Robinson, D. G., & Yu, H. (2017). Accountable algorithms. University of Pennsylvania Law Review, 165(3).
Lau, T. T., & Lee III, E. G. (2017). Technology-assisted review for discovery requests: A pocket guide for judges. Federal Judicial Center.
National Institute of Standards and Technology (NIST). (2023). Artificial intelligence risk management framework (AI RMF 1.0) (NIST AI 100-1).
OECD. (2024). Explanatory memorandum on the updated OECD definition of an AI system (OECD Artificial Intelligence Papers, No. 8). OECD Publishing.
OECD. (2024). Recommendation of the council on artificial intelligence (OECD/LEGAL/0449).
Regulation (EU) 2024/1689 of the European Parliament and of the Council of 13 June 2024 laying down harmonised rules on artificial intelligence. (2024). Official Journal of the European Union.
Royal Institution of Chartered Surveyors (RICS). (2022). Valuation of intellectual property rights (1st ed.).
Surden, H. (2019). Artificial intelligence and law: An overview. Georgia State University Law Review, 35(4).
UNESCO. (2025). Guidelines for the use of AI systems in courts and tribunals.
Wachter, S., Mittelstadt, B., & Russell, C. (2018). Counterfactual explanations without opening the black box: Automated decisions and the GDPR. Harvard Journal of Law & Technology, 31(2).
WIPO. (n.d.). AI tools and services. World Intellectual Property Organization.
WIPO. (2019). State-of-the-art AI-based image search tool for brands. World Intellectual Property Organization.
References
Abu Ghaith, Q. M. I. (2024). Al-qimah al-thubutiyyah li-taq-rir al-khabir amama al-qada al-madani: Dirasah muqaranah [The probative value of the expert's report before the civil judiciary: A comparative study] [Master's thesis, Al-Quds University].
Ahmad, D. M. M. (2025). Al-maswuliyyah al-jina'iyyah 'an jara'im al-dhaka' al-istina'i [Criminal liability for artificial intelligence crimes] [Master's thesis, Arab American University].
Al-Babili, A. Y. (2023). Aliyat al-dhaka' al-istina'i fi muwajahat al-tatarruf al-unfi [Artificial intelligence mechanisms in countering violent extremism]. Journal of Police and Law Sciences, 7(2), 33-65.
Al-Bagli, A. M., & Rashid, T. J. (2023). Nahwa nizam qanuni lil-maswuliyyah al-madaniyyah al-na'imah 'an hawadith al-marakibat dhatiya al-qiyadah [Towards a legal system for civil liability arising from autonomous vehicle accidents]. Journal of Jurisprudential and Legal Research, 38(1), 201-250.
Al-Dusuqi, M. M. (2022). Jara'im tiqniyat al-dhaka' al-istina'i wa-al-shakhsiyyah al-qanuniyyah al-iliktruniyyah al-mustaqillah: Dirasah muqaranah [Crimes of artificial intelligence technologies and independent electronic legal personality: A comparative study]. Journal of Legal and Economic Research, 45(2), 115-160.
Al-Farabi, A. A. (2021). Al-maswuliyyah al-jina'iyyah al-natijah 'an akhta' al-dhaka' al-istina'i [Criminal liability resulting from artificial intelligence errors]. The Legal Journal, 8(3), 90-130.
Al-Hafidh, N. (2012). Waqi' al-lughah al-arabiyyah fi asrina al-hadir [The reality of the Arabic language in our present era]. The 10th Annual Conference of the Arabic Language Academy in Damascus, 3(1), 77-95.
Al-Hakim, R. M. (2025). Al-jawanib al-qanuniyyah lil-tazyif al-amiq [Legal aspects of deepfakes]. Journal of Jurisprudential and Legal Research, 40(2), 300-345.
Al-Khalaf, A. H., & Al-Shawi, S. A. (2006). Al-mabadi' al-ammah fi qanun al-uqubat [General principles in penal law]. Al-Maktabah Al-Qanuniyyah.
Al-Majali, N. T. (2025). Sharh qanun al-uqubat: Al-qism al-amm [Explanation of the penal code: General section]. Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.
Al-Mulla, M. S. (2022). Al-ab'ad al-tarikhiyyah li-tatawwur nazariyyah al-maswuliyyah al-jiza'iyyah wa-jadaliyyaha fi asr al-dhaka' al-istina'i [Historical dimensions of the evolution of criminal liability theory and its dialectic in the era of artificial intelligence]. Kuwait International Law School Journal, 11(4), 15-50.
Al-Ratimi, M. A. (n.d.). Tatbiqat al-dhaka' al-istina'i [Artificial intelligence applications]. Libyan Artificial Intelligence Society.
Al-Sa'id, K. (2011). Sharh al-ahkam al-ammah fi qanun al-uqubat: Dirasah muqaranah [Explanation of general provisions in the penal code: A comparative study]. Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.
Al-Zubaidi, M. A., & Shahin, N. Q. (2024). Azmat al-nass al-jina'i fi muwajahat jara'im al-dhaka' al-istina'i: Dirasah tahliliyyah [The crisis of the penal text in confronting artificial intelligence crimes: An analytical study]. Zaytoonah University Journal for Legal Studies, 5(1), 80-120.
Amnia, N., & Ghuraz, A. (2025). Al-muhtawa al-ilikturuni wa-mada musahamatihi fi tafaqquh al-suluk al-ijrami lada al-atfal fi al-mujtama' al-jazairi [Digital content and its contribution to exacerbating criminal behavior among children in Algerian society]. Journal of the Sociology of Crime, 4(1), 112-145.
Amara, M. A. A. (2026). Al-tahawwul al-raqmi wa-wasail al-dhaka' al-istina'i ka-wasilah li-islah wa-ضبط al-adalah al-jina'iyyah [Digital transformation and artificial intelligence tools as a means to reform and regulate criminal justice]. Middle East Research Journal, (125).
Arnous, B. (2007). Al-dhaka' al-istina'i [Artificial intelligence]. Dar Al-Sahab for Publishing and Distribution.
Bakumenko, A., & Elragal, A. (2022). Detecting anomalies in financial data using machine learning algorithms. Systems, 10(5), Article 155.
Batour, A. S. (2023). Mada maswuliyyat al-rubut al-tibbiyyan jina'iyan ka-ahad tatbiqat al-dhaka' al-istina'i [The criminal liability of the medical robot as an AI application: An analytical foundational study]. The Legal Journal, 9(4), 150-190.
Bellas, G. (2024, March). AI in discovery? It’s called TAR. Trial Briefs, Illinois State Bar Association, 70(5).
Bin Auda, H. M. (2022). Ishkaliyyat tatbiq al-maswuliyyah al-jina'iyyah 'an jara'im al-dhaka' al-istina'i [The problem of applying criminal liability to artificial intelligence crimes]. Journal of Rights and Human Sciences, 15(3), 88-115.
Bin Yad, S. A. M. (2010). Muqaddimah 'an al-nuzum al-khabirah wa-khutuwatiha [Introduction to expert systems and their steps]. Scientific Symposium on Expert Systems in Fire Fighting in Civil Construction, 12(1), 45-60.
Bouaqdia, M., & Bin Ayash, O. (2024). Al-tanzim al-qanuni lil-dhaka' al-istina'i [The legal regulation of artificial intelligence] [Master's thesis, Mohamed Seddik Ben Yahia University].
Buchholtz, G. (2020). Artificial Intelligence and Legal Tech: Challenges to the Rule of Law.
Burrell, J. (2016). How the machine ‘thinks’: Understanding opacity in machine learning algorithms. Big Data & Society, 3(1).
CEPEJ. (2018). European ethical charter on the use of artificial intelligence in judicial systems and their environment. Council of Europe.
Charniak, E., & McDermott, D. (1985). Introduction to artificial intelligence. Addison-Wesley.
Coglianese, C., & Lehr, D. (2017). Regulating by robot: Administrative decision making in the machine-learning era. Georgetown Law Journal, 105, 1147–1223.
Conseil d’État. (2022). Intelligence artificielle et action publique : Construire la confiance, servir la performance. La Documentation française.
Cornell Law School, Legal Information Institute. (n.d.). Daubert standard. Wex Legal Encyclopedia. Retrieved July 29, 2026, from https://www.law.cornell.edu/wex/daubert_standard
Council of Europe. (2024). Framework convention on artificial intelligence and human rights, democracy and the rule of law. Council of Europe.
Daubert v. Merrell Dow Pharmaceuticals, Inc., 509 U.S. 579 (1993).
Directive (EU) 2024/2853 of the European Parliament and of the Council of 23 October 2024 on liability for defective products and repealing Council Directive 85/374/EEC. (2024). Official Journal of the European Union, L series.
El-Adwan, W. S. (2019). Mawanic al-maswuliyyah al-jiza'iyyah fi al-qanun al-urduni: Dirasah wasfiyyah tahliliyyah [Bars to criminal liability in Jordanian law: A descriptive analytical study]. Journal of Sharia and Law Faculty, 21(2), 210-260.
El-Fiqi, A. I. (2021). Al-dhaka' al-istina'i wa-al-nuzum al-khabirah [Artificial intelligence and expert systems]. Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.
European Audiovisual Observatory. (2025). Enforcing rules on illegal content and disinformation online. Council of Europe.
European Commission. (1996). Illegal and harmful content on the internet. European Commission.
European Commission. (2017). Communication on tackling illegal content online: Towards an enhanced responsibility of online platforms. European Commission.
European Parliament. (2017). Report with recommendations to the Commission on civil law rules on robotics (2015/2103(INL)). European Parliament.
INTOSAI Journal. (2021). Artificial intelligence: Preparing for the future of audit. INTOSAI Journal.
Jordanian Court of Cassation (Penal), Case No. 886/2018 (2018).
Jordanian Court of Cassation (Rights), Case No. 287/2021 (2021).
Jordanian Court of Cassation (Rights), Case No. 824/2016 (2016).
Jordanian Court of Cassation (Rights), Case No. 4199/2012 (2012).
Jordanian Court of Cassation (Rights), Case No. 4528/2012 (2012).
Jordanian Cybercrime Law No. (17) of 2023. Official Gazette of Jordan.
Jordanian Ministry of Digital Economy and Entrepreneurship. (2020). Al-siyasah al-urduniyyah lil-dhaka' al-istina'i [The Jordanian artificial intelligence policy]. Ministry of Digital Economy and Entrepreneurship.
Jordanian Penal Code No. (16) of 1960 and its amendments. Official Gazette of Jordan.
Jordanian Law of Civil Procedure No. (24) of 1988 and its amendments. Official Gazette of Jordan.
Kailan, A., & Al-Naknah, M. A. (2023). Al-maswuliyyah al-jina'iyyah 'an istikhdam ajhizat al-rubut: Dirasah muqaranah [Criminal liability for using robot devices: A comparative study]. Al-Farabi Journal for Humanities, 6(2), 40-75.
Khawald, A. B. (2019). Tatbiqat al-dhaka' al-istina'i ka-tawajjuh hadith li-ta'ziz tanafusiyyat munazzamat al-a'mal [Artificial intelligence applications as a modern trend to enhance business organizations' competitiveness]. Arab Democratic Center.
Kroll, J. A., Huey, J., Barocas, S., Felten, E. W., Reidenberg, J. R., Robinson, D. G., & Yu, H. (2017). Accountable algorithms. University of Pennsylvania Law Review, 165(3), 633–705.
Lalande, A. (2001). Mawsu'at Lalande al-falsafiyyah [Lalande's philosophical encyclopedia] (K. A. Khalil, Trans.). Oueidat Publications.
Lau, T. T., & Lee III, E. G. (2017). Technology-assisted review for discovery requests: A pocket guide for judges. Federal Judicial Center.
Li, B.-H., Hou, B.-C., Yu, W.-T., Lu, X.-B., & Yang, C.-W. (2017). Applications of artificial intelligence in intelligent manufacturing: A review. Frontiers of Information Technology & Electronic Engineering, 18(1), 86–96.
Mazari, N. E. (2023). Al-ishkaliyyat al-akhlaqiyyah lil-dhaka' al-istina'i wa-muhawalat taqnin istikhdamihi [Ethical issues of artificial intelligence and attempts to regulate its use]. Insanyat Journal for Research and Studies, 14(1), 220-255.
Mehdi, S. E. O. (2012). Istikhdam al-nuzum al-khabirah ka-madkhal li-tatawwur ada' al-mudaqqiq al-khariji [The use of expert systems as an approach to developing external auditor performance] [Doctoral dissertation, Amman Arab University].
Moussa, M. S. (2010). Al-maswuliyyah al-jina'iyyah fi al-tashri'at al-arabiyyah wa-al-qanunayn al-faransi wa-al-italy [Criminal liability in Arab legislations and the French and Italian laws]. Monshat Al-Maaref.
National Institute of Standards and Technology (NIST). (2023). Artificial intelligence risk management framework (AI RMF 1.0) (NIST AI 100-1). U.S. Department of Commerce.
OECD. (2024). Explanatory memorandum on the updated OECD definition of an AI system. OECD Artificial Intelligence Papers, No. 8. OECD Publishing.
OECD. (2024). Recommendation of the council on artificial intelligence (OECD/LEGAL/0449). OECD.
Omer Abd Hilal, N. (2010). Istikhdam al-dhaka' al-istina'i ka-adah lil-tamayyuz fi al-joudah wa-al-tanafusiyyah [Using artificial intelligence as a tool for excellence in quality and competitiveness]. Al-Andalus Journal for Applied and Social Sciences, 2(3), 55-80.
Palestinian Law of Evidence in Civil and Commercial Matters No. (4) of 2001. Palestinian Official Gazette.
Regulation (EU) 2016/679 of the European Parliament and of the Council of 27 April 2016 on the protection of natural persons with regard to the processing of personal data and on the free movement of such data, and repealing Directive 95/46/EC (General Data Protection Regulation). (2016). Official Journal of the European Union, L 119.
Regulation (EU) 2024/1689 of the European Parliament and of the Council of 13 June 2024 laying down harmonised rules on artificial intelligence and amending Regulations (EC) No 300/2008, (EU) No 167/2013, (EU) No 168/2013, (EU) No 858/2018, (EU) No 1139/2018, (EU) 2021/2144, (EU) 2023/1542 and Directives 2004/39/EC, 2009/103/EC and (EU) 2019/1937 (Artificial Intelligence Act). (2024). Official Journal of the European Union, L series.
Royal Institution of Chartered Surveyors (RICS). (2022). Valuation of intellectual property rights (1st ed.). RICS.
Russell, S. J., & Norvig, P. (2016). Artificial intelligence: A modern approach (3rd ed.). Pearson.
Surden, H. (2019). Artificial intelligence and law: An overview. Georgia State University Law Review, 35(4), 1305–1357.
Taha, A. R. (2000). Su'al al-akhlaq [The question of ethics]. Arab Cultural Center.
United Nations Office on Drugs and Crime (UNODC). (2021). The use of artificial intelligence to enhance the criminal misuse of information and communications technologies. UNODC.
UNESCO. (2025). Guidelines for the use of AI systems in courts and tribunals. UNESCO.
Wachter, S., Mittelstadt, B., & Russell, C. (2018). Counterfactual explanations without opening the black box: Automated decisions and the GDPR. Harvard Journal of Law & Technology, 31(2), 841–887.
Wellford, C. F. (2009). History and evolution of criminology. In 21st century criminology: A reference handbook (pp. 3–11). SAGE Publications.
WIPO. (n.d.). AI tools and services. World Intellectual Property Organization.
WIPO. (2019). State-of-the-art AI-based image search tool for brands. World Intellectual Property Organization.
[1] CEPEJ, European Ethical Charter on the Use of Artificial Intelligence in Judicial Systems and their Environment, Council of Europe, 2018
[2] Regulation (EU) 2024/1689, Annex III, which treats certain AI systems used in the administration of justice as high-risk systems; Council of Europe, Framework Convention on Artificial Intelligence and Human Rights, Democracy and the Rule of Law, 2024
[3] OECD, Explanatory Memorandum on the Updated OECD Definition of an AI System, 2024, p.6
[4] انظر في تعريف نظام الذكاء الاصطناعي:
OECD, Explanatory Memorandum on the Updated OECD Definition of an AI System, OECD Artificial Intelligence Papers, No. 8, OECD Publishing, Paris, 2024, p. 6
وانظر في أثر الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتحسين جودة القرارات القضائية: محمود أشرف عبد الغني عمارة، التحول الرقمي ووسائل الذكاء الاصطناعي كوسيلة لإصلاح وضبط العدالة الجنائية، مجلة بحوث الشرق الأوسط، مركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية، جامعة عين شمس، العدد 125، يناير 2026م، ص 115.
[5] Harry Surden, “Artificial Intelligence and Law: An Overview”, Georgia State University Law Review, Vol. 35, No. 4, 2019
[6] Harry Surden, “Artificial Intelligence and Law: An Overview”, Georgia State University Law Review, Vol. 35, No. 4, 2019; OECD, Explanatory Memorandum on the Updated OECD Definition of an AI System, OECD Artificial Intelligence Papers, No. 8, OECD Publishing, Paris, 2024, p. 6
[7] Bakumenko, A., et al., “Detecting Anomalies in Financial Data Using Machine Learning Algorithms”, Systems, Vol. 10, No. 5, 2022, p. 3; INTOSAI Journal, “Artificial Intelligence: Preparing for the Future of Audit”, 2021
[8] Lau, Timothy T., and Emery G. Lee III, Technology-Assisted Review for Discovery Requests: A Pocket Guide for Judges, Federal Judicial Center, Washington, D.C., 2017.; George Bellas, AI in Discovery? It’s Called TAR, Trial Briefs, Illinois State Bar Association, Vol. 70, No. 5, March 2024, p. 1
[9] WIPO, AI Tools and Services, Automatic Patent Classification; WIPO, State-of-the-Art AI-Based Image Search Tool for Brands, 2019; RICS, Valuation of Intellectual Property Rights, 1st ed., London, Royal Institution of Chartered Surveyors, 2022, pp. 1–2
[10] نصت المادة 185 من قانون البينات الفلسطيني على: "رأي الخبير لا يقيد المحكمة ولكنها تستأنس به، وإذا حكمت خلافاً لرأي الخبير وجب عليها بيان الأسباب التي أوجبت إهمال هذا الرأي كله أو بعضه" وانظر قريباً من ذلك المادة 86 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم 24 لسنة 1988م وتعديلاته
[11] قمر محمد إسحق عبد غيث، القيمة الثبوتية لتقرير الخبير أمام القضاء المدني: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة القدس، فلسطين، 2024م، ص60
[12] Article 14 of Regulation (EU) 2024/1689 laying down harmonised rules on artificial intelligence.
[13] الحكم رقم 4528 لسنة 2012 – محكمة تمييز حقوق؛ الحكم رقم886 لسنة 2018م محكمة تمييز جزاء؛ الحكم رقم 824 لسنة 2016، محكمة تمييز حقوق؛ الحكم رقم 4199 لسنة 2012، محكمة تمييز حقوق؛ الحكم رقم 287 لسنة 2021م، محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، منشورة على موقع حماة الحق.
[14] Daubert v. Merrell Dow Pharmaceuticals, Inc., 509 U.S. 579, 593–594 (1993); Cornell Law School, Legal Information Institute, “Daubert Standard”, Wex Legal Encyclopedia, available online.
[15] Daubert v. Merrell Dow Pharmaceuticals, Inc., 509 U.S. 579 (1993); Article 13 of Regulation (EU) 2024/1689 laying down harmonised rules on artificial intelligence.
[16] Regulation (EU) 2024/1689 of the European Parliament and of the Council of 13 June 2024 laying down harmonised rules on artificial intelligence, Art. 13 (Transparency and Provision of Information to Deployers) and Art. 14 (Human Oversight); Council of Europe, Framework Convention on Artificial Intelligence and Human Rights, Democracy and the Rule of Law, 2024; UNESCO, Guidelines for the Use of AI Systems in Courts and Tribunals, 2025.
[17] See: NIST, Artificial Intelligence Risk Management Framework (AI RMF 1.0), NIST AI 100-1, National Institute of Standards and Technology, 2023, pp. 12–13; OECD, Recommendation of the Council on Artificial Intelligence, OECD/LEGAL/0449, as amended in 2024.
[18] Jenna Burrell, “How the Machine ‘Thinks’: Understanding Opacity in Machine Learning Algorithms”, Big Data & Society, Vol. 3, No. 1, 2016, pp. 1–3
[19] Sandra Wachter, Brent Mittelstadt and Chris Russell, “Counterfactual Explanations without Opening the Black Box: Automated Decisions and the GDPR”, Harvard Journal of Law & Technology, Vol. 31, No. 2, 2018, pp. 841–887; Joshua A. Kroll et al., “Accountable Algorithms”, University of Pennsylvania Law Review, Vol. 165, No. 3, 2017, pp. 633–705
[20] See: NIST, Artificial Intelligence Risk Management Framework (AI RMF 1.0), NIST AI 100-1, 2023, pp. 16–17; Daubert v. Merrell Dow Pharmaceuticals, Inc., 509 U.S. 579, 593–594 (1993); Regulation (EU) 2024/1689, Art. 13
[21] المادة 183 من قانون البينات الفلسطيني رقم 4 لسنة 2001م التي نصت على: "للمحكمة أن تأمر باستدعاء الخبير في جلسة تحددها لمناقشته في تقريره إن رأت حاجة لذلك، ويبدي الخبير رأيه مؤيداً بأسبابه، وتوجه إليه المحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب الخصم ما تراه من الأسئلة منتجاً في الدعوى"
[22] Lau, Timothy T., and Emery G. Lee III, Technology-Assisted Review for Discovery Requests: A Pocket Guide for Judges, Federal Judicial Center, Washington, D.C., 2017.
[23] NIST, Artificial Intelligence Risk Management Framework (AI RMF 1.0), NIST AI 100-1, National Institute of Standards and Technology, 2023, pp. 16–17; Regulation (EU) 2024/1689 of the European Parliament and of the Council of 13 June 2024 laying down harmonised rules on artificial intelligence, Art. 14
[24] Cary Coglianese and David Lehr, “Regulating by Robot: Administrative Decision Making in the Machine-Learning Era”, Georgetown Law Journal, Vol. 105, 2017, pp. 1147–1223.
[25] المادة 180/1 من قانون البينات الفلسطيني التي نصت على: "يقدم الخبير بإيجاز ودقة تقريراً موقعاً منه بنتيجة أعماله ورأيه والأوجه التي استند إليها" والمادة 183 من ذات القانون السابق ذكرها وانظر كذلك:
[26] المادة 175 من قانون البينات الفلسطيني التي نصت على: "على الخبير أن ينفذ المهمة الموكلة إليه في المواعيد المحددة لها. وعليه إبداء رأيه في الأمور التي عهد إليه بالتحقيق فيها وعدم التعرض لغيرها من الأمور"، والمادة 180 من ذات القانون السابق ذكرها؛ وانظر قريباً من ذلك: المادة 83/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم 24 لسنة 1988م وتعديلاته التي نصت على: "للمحكمة في أي دور من أدوار المحاكمة أن تقرر الكشف والخبرة من خبير أو أكثر على أي مال منقول أو غير منقول أو لأي أمر ترى لزوم إجراء الخبرة عليه على أن تبين المحكمة في قرارها الأسباب الداعية لإجراء الكشف والخبرة والغاية من ذلك وتحدد بدقة تفاصيل المهمة الموكلة إلى الخبير".
[27] Conseil d’État, Intelligence artificielle et action publique : construire la confiance, servir la performance, Paris, Conseil d’État, 2022.
[28] Directive (EU) 2024/2853 of the European Parliament and of the Council of 23 October 2024 on liability for defective products, Recital 13 and Art. 4(1)
[29] NIST, Artificial Intelligence Risk Management Framework (AI RMF 1.0), NIST AI 100-1, 2023, pp. 12–13; OECD, Recommendation of the Council on Artificial Intelligence, OECD/LEGAL/0449, as amended in 2024.
[30] المادة 183 من قانون البينات الفلسطيني رقم 4 لسنة 2001م سابق ذكرها؛ والمادة 184 التي نصت على: "للمحكمة أن تعيد المهمة إلى الخبير ليتدارك ما تبينته من وجوه الخطأ أو النقض في عمله أو تقريره، ولها أن تعهد بذلك إلى خبير آخر أو أكثر"؛ وانظر: المادة 86/3 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم 24 لسنة 1988م وتعديلاته التي نصت على: "على الخبير أن يكون مؤهلا للقيام بالخبرة في المهمة المكلف بها علمياً أو فنياً أو مهنياً أو بالممارسة الفعلية، وأن يقوم بمهمته بتجرد وصدق وأمانة، وأن يقوم بالإفصاح، سواء في محضر المحاكمة أو بكتاب منفصل، عن وجود أو عدم وجود أي ظروف أو أسباب من شأنها إثارة شكوك حول حيدته واستقلاله عن أي من أطراف الدعوى أو وكلائهم أو هيئة المحكمة، وإذا ثبت عدم صحة هذا الإفصاح أو في حالة عدم تقديمه يبطل تقرير الخبرة ويلزم الخبير في هذه الحالة برد ما قبضه من أجور"
[31] See: NIST, Artificial Intelligence Risk Management Framework (AI RMF 1.0), NIST AI 100-1, 2023, pp. 16–17; Regulation (EU) 2024/1689, Art. 13 and Art. 14.
[32] المادة 184 والمادة 185 من قانون البينات الفلسطيني رقم 4 لسنة 2001م السابق ذكرهما؛ والمادة 86/2 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم 24 لسنة 1988م وتعديلاته التي نصت على: "إذا تبين للمحكمة أن التأخير ناجم عن تقصير أحد الخصوم جاز لها أن تحكم على هذا الخصم بالغرامة الواردة في الفقرة السابقة، وفي حال كان هذا الخصم هو طالب الخبرة فيجوز للمحكمة أن تعتبر هذا التقصير دليلاً على تنازله عن إثبات الواقعة التي طلب إجراء الكشف والخبرة من أجل إثباتها"