مجلة كلية القانون والعلوم السياسية
The College of Law and Political Science Journal
العدد 33
السنة 2026
قراءة في كتاب:
صراع الصلاحيات بين فتح وحماس في إدارة السلطة الفلسطينية 2006-2007
عبد الخالق جواد عبد الحسين(*)
(*) مدرس دكتور - الجامعة العراقية - كلية القانون والعلوم السياسية
يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة
نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq
Issue 33
Year 2026
Reading in a Book:
Power Struggle Between Fatah and Hamas in the Administration of the Palestinian Authority 2006-2007
Abdul Khaliq Jawad Abdul Hussein(*)
(*)Lecturer Dr. -College of Law and Political Science – Iraqi University
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.
The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.
The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.
For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq
تمهيد
يمثل كتاب صراع الصلاحيات بين فتح وحماس في إدارة السلطة الفلسطينية (2006–2007) محاولة علمية جادة لفهم إحدى أكثر المراحل حساسية وتعقيدا في التاريخ السياسي الفلسطيني المعاصر، حيث تداخلت الاعتبارات القانونية مع الصراعات السياسية، وتشابكت فيها العوامل الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، وقد جاءت هذه الدراسة في سياق تحولات مفصلية شهدتها الساحة الفلسطينية عقب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، وهو حدث أعاد تشكيل موازين القوى داخل النظام السياسي الفلسطيني، وأدخل مؤسسات السلطة في حالة من التوتر والصراع حول الصلاحيات والمرجعيات.
ينطلق هذا الكتاب من فرضية مفادها أن الأزمة لم تكن مجرد خلاف سياسي بين فصيلين، بل كانت تعبيراً عن إشكالية بنيوية في توزيع الصلاحيات داخل النظام السياسي الفلسطيني، خاصة في ظل وجود نصوص قانونية قابلة للتأويل، وغياب توافق وطني على آليات إدارة الحكم، ومن هنا تسعى المؤلفة إلى تقديم قراءة تحليلية تستند على القانون الأساسي الفلسطيني، وتستعرض كيفية توظيفه من قبل الأطراف المختلفة لتبرير مواقفها وتعزيز نفوذها.
وتبرز أهمية هذا الكتاب في كونه لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يتجاوز ذلك إلى تحليل السياقات القانونية والسياسية التي أفرزت الصراع، مع التركيز على دور المؤسسات الرسمية مثل الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي، إضافة إلى الأجهزة الأمنية الأخرى، كما يسلط الضوء على تأثير التدخلات الخارجية في تعقيد المشهد، وما نتج عن ذلك من تداعيات خطيرة على وحدة النظام السياسي واستقراره.
معلومات الكتاب:
- عنوان الكتاب: صراع الصلاحيات بين فتح وحماس في إدارة السلطة الفلسطينية (2006–2007)
- إعداد: مريم عيتاني
- تحرير: د. محسن محمد صالح
- الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
- مكان النشر: بيروت – لبنان
- سنة النشر: 2008م (1429هـ)
- رقم الطبعة: الطبعة الأولى
- رقم ISBN: 978-9953-500-04-1
- عدد الصفحات: 118
- اللغة: العربية
- مجال الكتاب: دراسات سياسية، الشأن الفلسطيني، القانون الدستوري والسياسي
معلومات الكاتب:
الكتاب من إعداد مريم عيتاني، وهي باحثة متخصصة في الشأن السياسي الفلسطيني، تهتم بدراسة بنية النظام السياسي الفلسطيني وتحولاته، مع تركيزها على قضايا الصراعات الداخلية، وطبيعة العلاقة ما بين الفصائل المؤثرة في المشهد السياسي، وتركز أيضاً على الإطار القانوني الذي يحكم عمل مؤسسات السلطة الفلسطينية، وتتميز كتاباتها بالطابع التحليلي الذي يجمع بين البعد القانوني والسياسي، مما يجعل كتاباتها ذات فهم وإدراك أكبر للأحداث والتطورات داخل الأراضي الفلسطينية.
ملخص الكتاب:
يتطرق كتاب صراع الصلاحيات بين فتح وحماس في إدارة السلطة الفلسطينية (2006–2007) دراسة تحليلية هامة لمجريات التحولات التي عاصرها النظام السياسي الفلسطيني، وذلك في أعقاب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، وقد شكل هذا الفوز نقطة تحول مفصلية أدت إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، وفتحت الباب أمام صراع معقد بين حركتي فتح وحماس، تمحور بشكل أساسي حول توزيع الصلاحيات وحدود السلطة داخل النظام السياسي الفلسطيني.
ينطلق الكتاب من تحليل الخلفية القانونية التي تحكم عمل السلطة الفلسطينية، حيث يركز على القانون الأساسي الفلسطيني المعدل باعتباره المرجعية الدستورية التي تحدد صلاحيات كل من رئيس السلطة والحكومة والمجلس التشريعي، ويبين أن هذا القانون، رغم أهميته، يحتوي على ثغرات وغموض في بعض مواده، الأمر الذي أتاح المجال لتفسيرات متباينة من قبل الأطراف السياسية، وساهم في تأجيج الصراع بدلا من احتوائه، وتارة أخرى تسعى بعض الجهات النافذة على تبويب وتفسير فقراته خدمة لمصالحها الفؤية والحزبية، كما يوضح أن غياب آلية واضحة لحسم النزاعات بين السلطات أدى إلى تفاقم الأزمة وتحولها إلى صراع مفتوح.
ويعرض الكتاب بالتفصيل بداية الصراع عقب إعلان نتائج الانتخابات، حيث سارعت قيادة حركة فتح، التي كانت تهيمن على مؤسسات السلطة قبل الانتخابات، إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات والقرارات التي هدفت إلى الحفاظ على نفوذها داخل النظام السياسي، ومن أبرز هذه الإجراءات عقد جلسة ختامية للمجلس التشريعي المنتهية ولايته، تم خلالها إقرار تعديلات ومراسيم عززت من صلاحيات رئيس السلطة، وهو ما اعتبرته حركة حماس محاولة للحد من صلاحيات الحكومة الجديدة التي ستشكلها، وقد أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً حول قانونيتها، وشكلت بداية فعلية للصراع المؤسسي بين الطرفين، وفي المقابل، سعت حركة حماس بعد تشكيل الحكومة، إلى ممارسة صلاحياتها استنادا إلى شرعيتها الانتخابية، معتبرة أنها صاحبة الحق في إدارة السلطة وتنفيذ برنامجها السياسي، إلا أن هذه المساعي واجهت تحديات كبيرة، تمثلت في استمرار سيطرة حركة فتح على مفاصل أساسية داخل السلطة، خاصة الأجهزة الأمنية وبعض المؤسسات الإدارية، فضلاً عن الدعم الدولي الذي حظي به رئيس السلطة محمود عباس، مقابل عزلة نسبية لحكومة حماس.
ويتوسع الكتاب في تحليل مظاهر الصراع على الصلاحيات داخل عدد من القطاعات الحيوية، مثل وزارة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والأجهزة الأمنية، وإدارة المعابر، وغيرها من الملفات الحساسة، ويبين كيف استخدم كل طرف أدواته لتعزيز نفوذه، حيث اعتمدت الرئاسة على إصدار المراسيم والقرارات، في حين حاولت الحكومة فرض سيطرتها عبر القرارات التنفيذية وتشكيل قوى أمنية موازية، مثل القوة التنفيذية، مما أدى إلى ازدواجية في السلطة وتفاقم حالة الفوضى.
كما يناقش الكتاب دور العوامل الخارجية في تعميق الأزمة، حيث يشير إلى تدخلات الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعم بعض الأطراف الإقليمية لطرف دون آخر، وهو ما ساهم في تغذية الانقسام وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية داخلية، وفي هذا السياق، يتناول الكتاب عددا من الاتفاقات التي جرت بين الطرفين، مثل وثيقة الوفاق الوطني واتفاق مكة، والتي هدفت إلى احتواء الأزمة وإعادة تنظيم العلاقة بين السلطات، إلا أنها لم تنجح في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع بسبب غياب الإرادة السياسية والالتزام الفعلي بتنفيذ بنودها.
ويصل الكتاب إلى ذروة الأحداث عند مرحلة إعلان حالة الطوارئ وإقالة حكومة حماس وتشكيل حكومة طوارئ، وهي الخطوة التي مثلت تحولاً حاسما في مسار الصراع، وأدت إلى تكريس حالة الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غز، كما يستعرض الكتاب تداعيات هذه المرحلة، بما في ذلك استمرار الصراع على الشرعية والصلاحيات، وتعطل عمل المؤسسات التشريعية، وتفاقم الأزمات السياسية والأمنية.
وفي خاتمته، يخلص الكتاب إلى أن صراع الصلاحيات بين فتح وحماس لم يكن مجرد خلاف عابر، بل هو نتيجة طبيعية لخلل بنيوي في النظام السياسي الفلسطيني، يتجلى في غموض النصوص القانونية، وتداخل الصلاحيات، وغياب التوافق الوطني، ويؤكد أن معالجة هذه الأزمة تتطلب إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للسلطة، وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، والالتزام بالديمقراطية والتعددية، بما يضمن استقرار النظام السياسي وتحقيق المصلحة الوطنية العليا.
محتويات الكتاب:
يبدأ الكتاب بتقديم عام يوضح السياق الذي جاءت فيه الدراسة، حيث يشير إلى أن التجربة الديمقراطية الفلسطينية التي تمثلت في إجراء الانتخابات التشريعية كانت خطوة مهمة، لكنها سرعان ما تحولت إلى حالة من الصراع والتوتر بين القوى السياسية، خاصة بين حركتي فتح وحماس، نتيجة تضارب المصالح واختلاف الرؤى حول إدارة السلطة، ويوضح هذا الكتاب أن هذا الصراع لم يكن مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحول إلى أزمة بنيوية أثرت في مجمل النظام السياسي الفلسطيني، في ظل تدخلات خارجية ساهمت في تأجيج الخلاف.
بعد ذلك تأتي المقدمة التي تقدم صورة عامة عن الحالة السياسية والأمنية في الأراضي الفلسطينية قبل وبعد فوز حركة حماس، حيث يربط الكتاب بين الفلتان الأمني والفساد الإداري من جهة، وبين التحولات السياسية التي أعقبت الانتخابات من جهة أخر، ويوضح أن فوز حماس أحدث صدمة داخل بنية السلطة التي كانت تهيمن عليها حركة فتح، مما أدى إلى نشوء صراع على الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة، تجسد في قرارات ومراسيم وإجراءات متبادلة، وصلت أحياناً إلى مستويات من الصدام المباشر.
ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى الفصل الأول الذي يتناول الخلفية القانونية للصراع، حيث يعرض بشكل مفصل القانون الأساسي الفلسطيني المعدل، ويبين طبيعة الصلاحيات الممنوحة لكل من رئيس السلطة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي، ويشرح هذا الفصل كيفية توزيع السلطات بين هذه المؤسسات، كما يوضح الثغرات القانونية التي سمحت بتداخل الصلاحيات، خاصة فيما يتعلق بتعيين المسؤولين، وإدارة الأجهزة الأمنية، وإصدار القوانين في حالات الطوارئ، كما يتطرق إلى مواد أخرى تتعلق بالمالية العامة، وحالة الطوارئ، والقضاء، مبينا أن هذه الجوانب شكلت أرضية خصبة لتفسير القانون بطرق متباينة من قبل الأطراف المختلفة.
وفي الفصل الثاني، يعرض الكتاب بداية صراع الصلاحيات بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، حيث يركز على الجلسة الختامية للمجلس التشريعي المنتهية ولايته، وما تضمنته من قرارات وتعديلات أثارت جدلاً واسعاً حول قانونيتها، خاصة أنها وسعت من صلاحيات رئيس السلطة، كما يتناول الجلسة الافتتاحية للمجلس الجديد، وما شهدته من توتر سياسي، ثم ينتقل إلى تحليل مظاهر الصراع في عدد من القطاعات، مثل الإدارة العامة ووزارة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، إضافة إلى الصراع على الأجهزة الأمنية، بما في ذلك التعيينات الأمنية، وتشكيل القوة التنفيذية، والخطة الأمنية، وإدارة المعابر، والسياسة تجاه فصائل المقاومة وسلاحها، وكذلك الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة وطلب تدخل قوات دولية.
أما الفصل الثالث، فيركز على مرحلة إقالة حكومة الراحل إسماعيل هنية وإعلان حالة الطوارئ، حيث يشرح الظروف التي أدت إلى هذا القرار، والآثار التي ترتبت عليه، بما في ذلك تشكيل حكومة طوارئ، ويبين هذا الفصل كيف شكلت هذه المرحلة نقطة تحول حاسمة في مسار الصراع، إذ انتقل الخلاف من مستوى التنافس السياسي إلى مستوى الانقسام الفعلي في بنية السلطة.
ويأتي الفصل الرابع ليتناول صراع الصلاحيات بعد إعلان حكومة الطوارئ، حيث يستعرض استمرار الخلاف حول شرعية المؤسسات، مثل المجلس التشريعي، وقضية حله أو الدعوة إلى انتخابات جديدة، فضلاً عن النزاع حول إدارة المؤسسات الحكومية، والأجهزة الأمنية، والمعابر، وسلاح فصائل المقاومة، والعلاقة مع المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ويبين هذا الفصل أن الصراع لم ينته بإعلان الطوارئ، بل دخل مرحلة جديدة أكثر تعقيداً واستمراراً.
ويختتم الكتاب بخاتمة تحليلية تلخص أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، حيث يؤكد أن صراع الصلاحيات بين فتح وحماس كان نتيجة تراكمات سياسية وقانونية، وأن غياب التوافق الوطني، إضافة إلى الثغرات في القانون الأساسي، أدى إلى تعميق الأزمة، كما يشدد على ضرورة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس قانونية واضحة، وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، بما يضمن الحد من تكرار مثل هذه الأزمات في المستقبل.
إقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
الشكر والتقدير