الاستلام 1/9     القبول 14/10   النشر 25/1/2025

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

CC BY-NC-ND 4.0 DEED

Printing rights are reserved to the Journal of the College of Law and Political Science at Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author

Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

Attribution – Non-Commercial – No Derives 4.0 International

For more information, please review the rights and license

DOI: 10.61279/xvx7tf05

مجلس الاتحاد بين التعطيل وضرورات التفعيل

The Federation Council between

disruption and the necessity of activation

أ.م.د.لؤي كريم عبد

الجامعة العراقية / كلية القانون والعلوم السياسية

Luay Kareem abd

Aliraqia University /College of Law and Political Science

Lwyk183@gmail.com

المستخلص

نصت المادة (48) من دستور العراق الصادر عام 2005 على أنه «تتكون السلطة التشريعية الإتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد»، وقد حدد الدستور آلية تشكيل مجلس النواب وتكفل ببيان صلاحياته وشروط العضوية فيه وكل ما يتعلق به إلا أنه لم يقم بالأمر ذاته عند تعلق الأمر بمجلس الاتحاد بل أحال بخصوص تكوينه وشروط العضوية فيه وصلاحياته إلى قانون يسنه مجلس النواب وبأغلبية ثلثي أعضائه، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أن المشرع الدستوري وفي موضع آخر من الدستور أجل العمل بهذا المجلس إلى ما بعد نهاية الدورة الإنتخابية الاولى لمجلس النواب وعلق المضي بإجراءات تشكيله على قرار يصدره مجلس النواب بعد أن تنتهي دورته الإنتخابية الأولى وبأغلبية ثلثي اعضائه كل هذا كان له الاثر المباشر بالإضافة إلى معوقات أخرى تناولتها هذه الدراسة والتي اجتمعت مع بعضها وأسهمت في عدم تشكيل مجلس الاتحاد رغم أهمية هذا المجلس والتي لا تقل أهمية عن مجلس النواب.

الكلمات المفتاحية

مجلس، الاتحاد، القاون، المحكمة

Abstract

Article (48) of the Iraqi Constitution issued in 2005 stipulates thatthe federal legislative authority consists of the Council of Representatives and the Federation Council.” The Constitution specified the mechanism for forming the Council of Representatives and guaranteed to state its powers, membership conditions, and everything related to it. However, it did not do the same when it came to the Federation Council. Rather, it referred its formation, membership conditions, and powers to a law enacted by the Council of Representatives with a two-thirds majority of its members. The matter did not stop at this point, but the constitutional legislator, in another place in the Constitution, postponed work on this council until after the end of the first electoral term of the Council of Representatives and suspended the continuation of the procedures for its formation on a decision issued by the Council of Representatives after the end of its first electoral term and with a two-thirds majority of its members. All of this had a direct impact, in addition to other obstacles addressed in this study, which combined with each other and contributed to the failure to form the Federation Council despite the importance of this council, which is no less important than the Council of Representatives.

Keywords

Council, Union, Law, Court

المقدمة

أولاً: التعريف بموضوع البحث.

إن ما يميز الدول ذات النظام الفيدرالي خصائصها النوعية التي تتمتع بها من حيث الاختصاصات والصلاحيات التي تتمتع بها سلطاتها حيث تركيبة هذه السلطات مقارنة بالدول البسيطة، فتركيبة السلطة التشريعية في الدول الفيدرالية توصف بأنها ثنائية كونها تتكون من مجلسين، الأول يمثل الدول الفيدرالية ويتم اختيار اعضاءه على أساس نسبة السكان، أما المجلس الثاني فإنه يمثل الولايات أو الاقاليم المكونة للدول الفيدرالية ويكون التمثيل فيه بنسبة متساوية بينها ويتم تحديد صلاحيات كل مجلس منها في صلب الوثيقة الدستورية وبحسب توجه المشرع الدستوري من حيث جعل صلاحيات المجلس الأول أعلى نسبياً من صلاحيات المجلس الثاني أو أن يجعل بعض الصلاحيات تمارس بصورة مشتركة بين المجلسين.

ويعد العراق من الدول التي تبنت فكرة النظام الفيدرالي، إذ تتكون السلطة التشريعية فيه من مجلسين هما مجلس النواب ومجلس الاتحاد إستناداً إلى نص المادة (48) من الدستور، إلا أن المشرع الدستوري العراقي اختط لنفسه مساراً مختلفاً عن الدول الاخرى التي تبنت هذا النظام وذلك لانه حدد آلية تشكيل المجلس الاول (مجلس النواب) وشروط العضوية فيه وكافة صلاحياته بصورة واضحة في صلب الوثيقة الدستورية وترك تشكيل المجلس الثاني (مجلس الاتحاد) إلى قانون يسنه مجلس النواب يحدد من خلاله آلية تشكيله وشروط العضوية فيه وصلاحياته وكل ما يتعلق به إستناداً إلى نص المادة (65) من الدستور والذي لم يتم تشريعه إلى غاية إعداد هذه الدراسة، إذ سنحاول من خلال هذه الدراسة توضيح المقصود بمجلس الاتحاد والوقوف على أهم المعوقات التي حالت دون تشكيله وبيان موقف المحكمة الاتحادية العليا منه.

ثانياً: أهمية البحث.

تبرز أهمية دراسة هذا الموضوع من خلال تسليط الضوء على تركيبة السلطة التشريعية في العراق وتحديد أسباب ومعوقات عدم تشكيل أحد جناحيها والمتمثل بمجلس الاتحاد وبيان المقصود بهذا المجلس وما إذا كان لهذا المجلس في حال تشكيله ممارسة الاختصاصات التي يمارسها مجلس النواب بالإضافة إلى تحديد أهم الخطوات التي وضعتها المحكمة الاتحادية العليا في سبيل تشكيل هذا المجلس وتحديد صلاحياته.

ثالثاً: مشكلة البحث.

تتحدد إشكالية هذا البحث بفكرة مفادها أن المشرع الدستوري العراقي تجاهل تنظيم مجلس الاتحاد وتشكيله وتحديد اختصاصاته في صلب الوثيقة الدستورية وترك أمر تشكيله مرهوناً بقانون يضعه المجلس الأول والمتمثل بمجلس النواب رغم أهمية المجلس الثاني بإعتباره أحد جناحي السلطة التشريعية، وتتفرع عن هذه الإشكالية التساؤلات التالية:

هل انتهى وجود مجلس الاتحاد بإنتهاء المدة التي رسمها المشرع الدستوري لتشكيله والمنصوص عليها في المادة (137) من الدستور.

هل يتم تشريع قانون مجلس الاتحاد بذات الآلية التي يتم من خلالها تشريع القوانين الاتحادية والمنصوص عليها في المادة (61) من الدستور.

ماهي صلاحيات مجلس الاتحاد وهل له أن يقاسم مجلس النواب فيما يتعلق بالصلاحيات التشريعية بإعتباره جزءاً لا يتجزأ من السلطة التشريعية.

هل يعتبر مجلس النواب قد أخل بواجباته الدستورية لعدم تشريعه قانون مجلس الاتحاد وإذا كان كذلك فما هو جزاءه.

ما هو موقف المحكمة الاتحادية العليا من عدم تشكيل مجلس الاتحاد رغم أهمية هذا المجلس والتي لا تقل أهمية عن مجلس النواب.

رابعاً: فرضية البحث.

تفترض هذه الدراسة أن هنالك معوقات حالت دون تشكيل مجلس الإتحاد وهذهِ المعوقات البعض منها كان بسبب النصوص الدستورية وما تضمنته من آلية وشروط لتشكيل هذا المجلس، والبعض الآخر سياسية أسهمت بصورة مجتمعة وكانت سبباً هي الاخرى وراء عدم تشكيل مجلس الاتحاد.

خامساً: منهجية البحث.

اعتمدت هذه الدراسة على المنهج التحليلي، وذلك من خلال تحليل نصوص دستور 2005 ذات الصلة بمجلس الاتحاد بالإضافة إلى تحليل قرارات المحكمة الاتحادية العليا وبيان الرأي بشأنها.

سادساً: هيكلية البحث.

إن دراسة موضوع (مجلس الاتحاد بين التعطيل وضرورات التفعيل) تطلبت منا أن نقسم هذا البحث إلى مبحثين، سنتناول في المبحث الأول منه ماهية مجلس الاتحاد واختصاصاته وسيتضمن مطلبين، المطلب الأول سنتناول فيه مفهوم مجلس الاتحاد، أما في المطلب الثاني فإننا سنتناول فيه اختصاصات مجلس الاتحاد ومدة ولايته.

أما في المبحث الثاني من هذه الدراسة فإننا سنتناول فيه معوقات تشكيل مجلس الاتحاد وموقف المحكمة الاتحادية العليا منه والذي سنقسمه إلى مطلبين، سنخصص المطلب الأول منه لموضوع أسباب عدم تشكيل مجلس الاتحاد، أما في المطلب الثاني فسوف نتناول فيه موقف المحكمة الاتحادية العليا من مجلس الاتحاد.

المبحث الأول

ماهية مجلس الاتحاد واختصاصاته

يعد العراق من بين الدول التي أخذت بنظام ثنائية السلطة التشريعية، إذ نصت المادة (48) من دستور العراق الصادر سنة 2005 النافذ على أنه «تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد»، كما نصت المادة (65) من الدستور على أنه «يتم إنشاء مجلس تشريعي يُدعى بـ(مجلس الاتحاد) يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه وشروط العضوية فيه واختصاصاته وكل ما يتعلق به، بقانون يسن بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب».

ولمعرفة ماهية مجلس الاتحاد فإننا سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في المطلب الأول منه مفهوم مجلس الاتحاد، أما في المطلب الثاني فإننا سنخصصه لدراسة اختصاصات مجلس الاتحاد ومدة ولايته.

المطلب الأول: مفهوم مجلس الاتحاد

من أجل توضيح المقصود بمجلس الاتحاد فإننا سنقسم هذا المطلب إلى فرعين نوضح المقصود بمجلس الاتحاد في الفرع الأول منه ثم نبين آلية تكوين وإنشاء هذا المجلس وذلك في الفرع الثاني من هذا المطلب وبالتفصيل التالي:

الفرع الأول: تعريف مجلس الاتحاد

تتشكل الدول الاتحادية من مجموعة أقاليم أو ولايات تكون لها رغبة جماعية تختلف عن رغبة الدول الاتحادية، وقد لا تكون لهذه الاقاليم أو الولايات رغبة الانصهار النهائي والإندماج الكلي في الدولة الاتحادية الجديدة بل تبقى لها رغبة الاحتفاظ لنفسها ببعض الحقوق والامتيازات، الأمر الذي دعى إلى ضرورة أن يكون لهذه الاقاليم مجلساً يعبر عن رغباتها ويدافع عن حقوقها ومصالحها تجاه الحكومة الاتحادية، الأمر الذي دفع مثل هذهِ الدول إلى الأخذ بنظام ثنائية السلطة التشريعية لتكون الاخيرة متكونة من مجلسين، الأول يمثل الشعب ويتم اختيار اعضائه بحسب نسبة سكان كل محافظة، أما المجلس الثاني فإنه سيمثل الاقاليم وسيتم اختيار أعضائه بشكل متساو بين الاقاليم أو الولايات بصرف النظر عن نسبة سكان كل إقليم أو ولاية[1].

ويلاحظ أن الدول تباينت فيما بينها في إطلاق تسميتها على المجلس الثاني، إذ يطلق عليه البعض أسم المجلس الفيدرالي أو مجلس اللوردات أو مجلس الشيوخ[2].

وقد يطلق عليه أيضاً اسم مجلس الأعيان وهو ما أخذ به المشرع الدستوري العراقي في دستور عام 1925 إذ نصت المادة (28) من القانون الاساسي الصادر عام 1925 على أنه: «السلطة التشريعية منوطة بمجلس الامة مع الملك، ومجلس الأمة يتألف من مجلسي الأعيان والنواب..»[3]

وقد أطلق عليه المشرع الدستوري العراقي اسم مجلس الاتحاد وذلك في المادة (48) من دستور العراق الصادر سنة 2005 النافذ.

ومهما تباينت هذه التسميات أو اختلفت فإن المقصود بها ينصرف إلى التعبير عن المجلس الثاني من مجالس السلطة التشريعية في الدول التي تأخذ دساتيرها بنظام ثنائية السلطة التشريعية.

وهنالك تعريفات قيلت في بيان المقصود بالمجلس الثاني نذكر من بينها تعريف بأنه (هو المجلس الذي يحد من سلطة مجلس النواب ويتفادى تسلطه أو تجاوزه لسلطاته وهو ضمانة مهمة للأقليات داخل المجلس)[4].

وقيل أيضاً في تعريفه أنه (المجلس الذي يعمل على تخفيف حدة الصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بإعتباره الحكم أو الوسيط بينهما)[5].

ويعرفه آخرون بأنه (الحارس الحقيقي للدستور الذي يحافظ على تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات بشكل متوازن وبالشكل الذي يسهم في نجاح النظام البرلماني من خلال منع مجلس النواب من تجاوز حدود سلطاته)[6].

وهنالك من يعرفه بأنه (مجلس نيابي يشكل جزءاً من البرلمان ويشارك في مداولاته أو هو الهيئة التي تدخل التحسين في التشريعات قبل إصدارها من الناحيتين الشكلية والموضوعية)[7].

ومن كل ما تقدم يمكن لنا أن نعرف مجلس الاتحاد بأنه (هو الممثل الحقيقي للاقاليم في السلطة التشريعية الاتحادية والذي يعمل على الحد من صلاحيات مجلس النواب ويسهم في ضمان حقوق الاقليات وحرياتهم).

الفرع الثاني: آلية إنشاء مجلس الاتحاد

تعمد غالبية الدول التي تأخذ بنظام المجلسين إلى وضع آلية محددة لاختيار الاعضاء الذين سيمثلون المجلس الثاني وتحديد شروط العضوية فيه، ويلاحظ أن مثل هذه الآلية وتلك الشروط قد تختلف عن آلية اختيار المجلس الأول بالإضافة إلى اختلافها بالنسبة لشروط الترشيح في كلا المجلسين، ويرى البعض أن مثل هذا الاختلاف ضروري لوجود المجلسين وإلا فإن الحكمة من وجود هذه الفكرة ستنتفي ويتم اللجوء إلى فكرة المجلس الواحد إلا أن ذلك لا يمنع من وجود نقاط مشتركة بين المجلسين بالنسبة لشروط العضوية فيهما[8].

ونحن بدورنا لا يمكننا التسليم بهذا الرأي، إذ أن الرأي أعلاه إن صح في بعض الدول فإنه قد لا يصح في دول أخرى والتي قد تجعل من شروط العضوية في المجلس الأول هي ذاتها في المجلس الثاني، وخير دليل على ذلك نجده في نص المادة (30) من القانون الاساسي العراقي الصادر سنة 1925 الملغي والتي نصت على أنه «لا يكون عضواً في مجلس الأعيان أو مجلس النواب 1- من لم يكن عراقياً، 2- من كان مدعياً بجنسية أو حماية أجنبية...»[9].

فمن خلال هذا النص يتضح لنا أن المشرع الدستوري العراقي ساوى بين المجلسين من حيث شروط العضوية فيهما، وفي مقابل ذلك فإن هذه الشروط قد تختلف بالنسبة للعضوية في أحد المجلسين بحسب رؤية المشرع الدستوري وما يراه مناسباً لعضوية كل مجلس.

فالمشرع الدستوري الاردني أخذ بنظام المجلسين، إذ يتكون مجلس الأمة من مجلس الاعيان ومجلس النواب، واشترط في المرشح لعضوية مجلس الاعيان شروطاً تختلف عن شروط الترشح لعضوية مجلس النواب ومن بين هذه الشروط ما ذكرته المادة (64) من دستور الأردن الصادر سنة 1952، إذ يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الأعيان أن يكون من بين الطبقات الآتية (رؤساء الوزراء والوزراء الحاليون والسابقون ومن شغل سابقاً منصب سفير أو وزير مفوض ورؤساء مجلس النواب وقضاة محكمة التمييز السابقون) وغيرهم من الطبقات الذين ذكرتهم المادة (64) من دستور الاردن إضافة إلى شروط أخرى تختلف عن تلك الشروط التي وضعها المشرع الدستوري الاردني للعضوية في مجلس النواب[10].

ونفس الشيء فعله المشرع الدستوري البحريني حين جعل من شروط العضوية في مجلس الشورى تختلف عن شروط العضوية في مجلس النواب، إذ اشترط في المرشح لعضوية مجلس الشورى أن لا يقل عمره عن خمسة وثلاثين سنة وممن توافرت فيهم الخبرة وأدو خدمات للوطن، في حين جعل شرط العمر بالنسبة للترشح لعضوية مجلس النواب متمثلاً بإتمام المرشح لسن الثلاثين سنة ميلادية[11].

وفي الولايات المتحدة الامريكية والتي أخذت بدورها بنظام المجلسين والمتمثلين بمجلس النواب ومجلس الشيوخ، فأنها جعلت من شروط العضوية لمجلس الشيوخ تختلف عن تلك الشروط التي يجب توافرها بالنسبة للعضوية في مجلس النواب ومن أبرزها شرط العمر إذ اشترط المشرع الدستوري الامريكي في المرشح لعضوية مجلس الشيوخ أن يكون قد بلغ سن الثلاثين عاماً عند الترشيح بينما جعل من سن الخامسة والعشرين هو الشرط المطلوب توافره بالنسبة للمرشح لعضوية مجلس النواب[12].

من كل ما تقدم يتضح لنا أن شروط العضوية في المجلسين قد تختلف أو قد تتشابه وبحسب ما يراه المشرع الدستوري.

أما بالنسبة لآلية اختيار اعضاء مجلس الاتحاد وشروط العضوية فيه فالملاحظ أن المشرع الدستوري العراقي لم يتطرق إلى هذه الشروط في صلب الوثيقة الدستورية وكل ما أورده عن هذا المجلس كان في نص المادة (48) والتي نصت على أنه «تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد»، والمادة (65) من الدستور والتي نصت على أنه «يتم إنشاء مجلس تشريعي يدعى بـ(مجلس الاتحاد) يضم ممثلين عن الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، وينظم تكوينه وشروط العضوية فيه واختصاصاته وكل ما يتعلق به بقانون يسن بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب».

وجاء ذكره أيضاً في المادة (137) من الدستور والتي نصت على أنه «يؤجل العمل بأحكام المواد الخاصة بمجلس الاتحاد أينما وردت في هذا الدستور إلى حين صدور قرار من مجلس النواب بأغلبية الثلثين بعد دورته الانتخابية الأولى التي يعقدها بعد نفاذ هذا الدستور».

فالملاحظ على النصوص أعلاه أنها لم تتطرق إلى آلية تكوين مجلس الاتحاد ولا عن شروط العضوية فيه لا بل أن المادة (137) من الدستور أجلت العمل بنصوص المواد (48 و65) من الدستور وعلقت ذلك وجعلته مرهوناً بصدور قرار من مجلس النواب وبأغلبية ثلثي عدد أعضاءه بعد دورته الانتخابية الاولى والتي يتم حسابها من لحظة نفاذ دستور 2005.

السؤال الذي نود طرحه في هذا المجال هو هل أن النصوص الخاصة بتشكيل مجلس الاتحاد قد جرى تعطيلها وأن موعد تشكيله دستورياً قد مضى بمضي المدة المحددة بالنص الدستوري أي بمعنى هل أن المدة التي ذكرها المشرع الدستوري لتشكيل هذا المجلس هي مدة حتمية وأنه بمضيها لا يمكن معه الحديث عن إمكانية تشكيل المجلس؟

من خلال مراجعتنا لقرارات المحكمة الاتحادية العليا لم نجد قراراً يتعلق بالمادة المذكورة وما إذا كان العمل بمجلس الاتحاد قائماً أم أنه انتهى بإنتهاء المدة المذكورة في المادة (137) من الدستور.

وفي مقابل ذلك وجدنا قرارات أخرى للمحكمة الاتحادية العليا تتعلق بمدد أخرى ذكرها المشرع الدستوري في مواضع مختلفة من الدستور، فمثلاً جاء في المادة (142/أولاً) من الدستور أنه «أولاً: يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من أعضاءه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية في المجتمع العراقي مهمتها تقديم تقرير إلى مجلس النواب خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر...»[13].

وعلى أساس ذلك حصل خلاف حول ما إذا كان العمل بهذا النص مازال قائماً أم أنه انتهى بإنتهاء المدة المنصوص عليها في المادة أعلاه والمتمثلة بمدة الاربعة أشهر تبدأ مع بداية عمل مجلس النواب بعد نفاذ دستور 2005، ومن أجل ذلك تم تقديم طلباً تفسيرياً إلى المحكمة الاتحادية العليا بموجب قرارها المرقم (54/اتحادية/2017) والصادر في 21/5/2017 إذ جاء في حيثيات قرارها المذكور أنه: «...وجد أن المادة (142) من الدستور شرعت لظروف تستدعي تأمين مصلحة مكونات الشعب الرئيسة في المجتمع العراقي وذلك من خلال تعديل نصوص الدستور ومن الخطوات والإجراءات المرسومة فيها والتي تختلف في مفاصلها عن الاجراءات الواردة في المادة (126)من الدستور... لذا فإن هذا الاستثناء الذي أوردته المادة (142) يشكل شرطاً ما لم يتحقق فلا يمكن تطبيق المادة (126) من الدستور....»[14].

فمن خلال قرار المحكمة أعلاه نجد أن المحكمة الاتحادية العليا جعلت من تطبيق المادة (142) من الدستور شرطاً لتطبيق ما جاء في المادة (126) من الدستور أي أن تطبيق النص المذكور لا يقترن بالمدة المذكورة فيه بل أن هذه المدة تتجدد مع كل دورة انتخابية وبحسب ما نرى ذلك.

وفي قرار آخر للمحكمة الاتحادية العليا والخاص بنص المادة (140) من الدستور وما إذا كانت سارية المفعول من عدمه، إذ تم تقديم طلباً تفسيرياً إلى المحكمة الاتحادية العليا من قبل مجلس النواب حول ما إذا كان نص المادة (140) من الدستور لا يزال سارياً أم أنه إنتهى بإنتهاء المدة المذكورة فيه، فأجابت المحكمة الاتحادية العليا على ذلك بموجب قرارها المرقم (71/اتحادية/2019) والصادر في 28/7/2019 إذ جاء في حيثيات قرارها المذكور أنه «...يبقى الهدف من وضع وتشريع المادة (140) من الدستور مطلوباً وواجب التنفيذ من الكافة، أما الموعد المحدد فيها فإنه قد وضع لأمور تنظيمية وحث المعنيين على تنفيذها ولا تمس جوهرها وتحقيق هدفها...»[15].

فمن خلال هذا القرار يتضح لنا أن المحكمة الاتحادية العليا جعلت من المدة المنصوص عليها في المادة (140) من الدستور مدة تنظيمية الغاية منها تتحدد فقط من أجل حث القائمين على تطبيقها لغرض الاسراع في تنفيذها وأن انتهائها لا يعني إنتهاء العمل بالنص المذكور ما لم يتم تنفيذ ما جاء به وبحسب ما ذهبت إلى ذلك المحكمة الاتحادية العليا.

ويمكن لنا الاستعانة بالقرارات المذكورة والقول أن المدة التي ذكرها المشرع الدستوري في المادة (137) من الدستور والمتمثلة بضرورة قيام مجلس النواب بإصدار قرار يتعلق بمجلس الاتحاد بعد دورته الانتخابية الاولى تبدأ بعد نفاذ هذا الدستور فإن هذه المدة هي مدة تنظيمية الغاية منها تتحدد بحث اعضاء مجلس النواب إلى ضرورة الإسراع في تشكيل هذا المجلس وضرورة إتخاذ خطوته الاولى والمتمثلة بصدور قرار من مجلس النواب حول تشكيل هذا المجلس وبأغلبية ثلثي عدد اعضاءه.

من كل ما تقدم يتضح لنا أن المشرع الدستوري العراقي رسم آلية لتشكيل مجلس الاتحاد وترك شروط العضوية فيه واختصاصاته إلى قانون يصدره مجلس النواب وبأغلبية ثلثي اعضاء المجلس وهذه الآلية يمكن لنا تحديدها بالنقاط التالية:

صدور قرار من مجلس النواب بتشكيل مجلس الاتحاد بعد نفاذ هذا الدستور.

أن يكون القرار صادراً  بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.

أن يكون القرار صادراً بعد الدورة الانتخابية الاولى للمجلس والتي يتم عقدها بعد نفاذ دستور 2005 وبما أن هذه المدة قد انتهت فنرى أن الشرط المذكور يكون بضرورة أن يكون القرار صادراً بعد الجلسة الاولى لمجلس النواب في كل دورة انتخابية له.

قيام مجلس النواب بتشريع قانون وبأغلبية ثلثي أعضاءه يحدد فيه آلية تكوين المجلس والشروط الواجب توافرها في المرشح لعضوية مجلس الاتحاد إضافة إلى تحديد اختصاصات المجلس وكل ما له علاقة بأعمال مجلس الاتحاد.

المطلب الثاني: اختصاصات مجلس الاتحاد ومدة ولايته

تتكون السلطة التشريعية الاتحادية في العراق من مجلسين هما مجلس النواب ومجلس الاتحاد وهذا ما نصت عليه المادة (48) من دستور العراق الصادر عام 2005، ويلاحظ أن المشرع الدستوري العراقي كان قد حدد اعضاء مجلس النواب وشروط العضوية فيه واختصاصاته ومدة ولايته في صلب الوثيقة الدستورية، أما ما يتعلق بمجلس الاتحاد فإنه لم يقم بتحديد ذلك في صلب الدستور بل أحال ذلك إلى قانون يضعه مجلس النواب وبأغلبية ثلثي عدد اعضاءه يوضح من خلاله تكوين المجلس والشروط الواجب توافرها في المرشح لعضوية مجلس الاتحاد بالإضافة إلى تحديد اختصاصاته وكل ما يتعلق فيه[16].

ولمعرفة اختصاصات مجلس الاتحاد ومدة ولايته فإننا سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، نتناول في الفرع الأول منه اختصاصات مجلس الاتحاد، أما في الفرع الثاني فإننا سنخصصه لدراسة مدة ولاية مجلس الاتحاد وكما يأتي:

الفرع الأول: اختصاصات مجلس  الاتحاد

تتجه غالبية الدول التي تأخذ بنظام المجلسين إلى تحديد اختصاصات المجلسين بصورة واضحة في صلب الوثيقة الدستورية بحيث تكون هذه الاختصاصات متساوية أو أنها قد تكون بصورة أعلى بالنسبة للمجلس الأول وعلى حساب المجلس الثاني.

ففي الولايات المتحدة الامريكية فإن المشرع الدستوري منح لمجلس الشيوخ اختصاصات مهمة تكاد توازي الاختصاصات الممنوحة لمجلس النواب أهمها اختصاصه في تعيين السفراء والقناصل بالإضافة إلى اختصاصاته المتعلقة بسياسة الولايات المتحدة الامريكية الخارجية[17] القوانين التي تتطلب مواته لغرض المضي في تشريعها بطريقة يستطيع من خلالها توقيف تشريعها[18].

وفي العراق فإن المشرع الدستوري العراق منح لمجلس الاعيان اختصاصات فعلية في مجال التشريع يمارسها إلى جانب مجلس النواب، إذ أن مشاريع القوانين لا يتم إصدارها إلا بعد موافقة المجلسين عليها (النواب والاعيان) ومصادقة الملك عليها وبحسب ما نصت عليه المواد (62-63) من القانون الاساسي العراقي لعام 1925 الملغى[19].

إلا أن المشرع الدستوري العراقي كان قد اختط لنفسه مساراً مختلفاً لما ذكرناه إذ أنه إتجه إلى تحديد اختصاصات مجلس النواب بصورة واضحة وصريحة في صلب الوثيقة الدستورية في حين لم يحدد اختصاصات مجلس الاتحاد وأحال بخصوص تحديدها إلى قانون يضعه مجلس النواب وبأغلبية ثلثي اعضائه.

وإتجاه المشرع الأخير لم ينل استحسان المحكمة الاتحادية العليا في العراق والتي اشارت بوضوح إلى ضرورة تحديد اختصاصات المجلسين في صلب الوثيقة الدستورية وكان ذلك في قرارها المرقم (72/اتحادية/2012) والصادر في 1/10/2012 إذ جاء في حيثيات قرارها المذكور أنه: «...ولأهمية هذا المجلس الذي يشكل الجناح الآخر للسلطة التشريعية بعدما شكل مجلس النواب جناحه الآخر حيث وردت أحكامه في صلب الدستور وهذا ما كان يقتضي بالنسبة لمجلس الاتحاد...»[20].

يتضح من قرار المحكمة المذكور أن تحديد اختصاصات مجلس النواب في صلب وثيقة الدستور دون تحديد اختصاصات مجلس الاتحاد يعد توجهاً غير محموداً من قبل المشرع الدستوري العراقي وأنه كان يتوجب عليه تحديد اختصاصات كلا المجلسين في الوثيقة الدستورية كون أن أهمية مجلس الاتحاد لا تقل عن أهمية مجلس النواب.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن مجلس النواب ومن خلال مكتب نائب الرئيس قدم طلباً تفسيرياً إلى المحكمة الاتحادية العليا بموجب كتابه المرقم (198) في 17/8/2015 يستوضح من خلاله حول اختصاصات مجلس الاتحاد وما إذا كانت الاختصاصات المنصوص عليها في المواد (60، 61) من الدستور والخاصة بمجلس النواب وما إذا كانت هذه الاختصاصات حصرية لمجلس النواب أم أن لمجلس الاتحاد إمكانية ممارستها؟

أجابت المحكمة الاتحادية العليا عن هذا الاستفسار بموجب قرارها المرقم (5/اتحادية/اعلام/2016) والصادر في 14/2/2016، إذ جاء في حيثيات قرارها أنه: «...وتجد المحكمة الاتحادية العليا بالنسبة للطلب الأول وهو (هل أن تقديم المقترحات بالنسبة للقوانين المراد تشريعها هو اختصاص حصري لمجلس النواب أو إحدى لجانه أم أنه باستطاعة مجلس الاتحاد أن يقوم بذلك من خلال اعضاءه أو إحدى لجانه) وترى المحكمة الاتحادية العليا أن ما ورد بالمادة (60) من الدستور جاء حصراً لمجلس النواب في الوقت الحاضر وأن قانون مجلس الاتحاد في حال صدوره هو الذي يتضمن اختصاصات المجلس أما فيما يتعلق بالطلب الثاني حول ما ورد في المادة (61) من الدستور والتي تخص اختصاصات مجلس النواب فتجد المحكمة الاتحادية العليا أن هذه الاختصاصات جاءت حصراً لمجلس النواب وكما وردت في الدستور أما مجلس الاتحاد فإن اختصاصاته منوطة بقانونه في حال صدورهِ وهو الذي يحددها...»[21].

وتعقيباً على قرار المحكمة المذكور فإننا نرى أن المحكمة الاتحادية العليا في إجابتها عن السؤال الأول فإنها تركت الباب مفتوحاً لامكانية منح مجلس الاتحاد الاختصاص المنصوص عليه في الماة (60) من الدستور وجعلت ذلك مرهوناً بقانون المجلس حال صدوره فإن نص على ذلك فللمجلس ممارسة هذا الاختصاص وبخلافه لا يمكن لمجلس الاتحاد ممارسة هذا الاختصاص ويبقى الاختصاص المنصوص عليه في المادة المذكورة من الاختصاصات الحصرية لمجلس النواب.

أما بالنسبة للسؤال الثاني المطروح على المحكمة فنرى أن إجابة المحكمة الاتحادية العليا كانت حاسمة بجعل الاختصاص المنصوص عليه في المادة (61) من الدستور اختصاصاً حصرياً لمجلس النواب كونها عندما تحدثت عن الاختصاص المنصوص عليه في المادة (60) ذكرت عبارة (في الوقت الحاضر) إلا أنها لم تكرر هذه العبارة بالنسبة للاختصاص المنصوص عليه في المادة (61) من الدستور الأمر الذي دفعنا إلى القول أن المحكمة الاتحادية العليا جعلت من الاختصاص الأخير اختصاصاً حصرياً لمجلس النواب ولا يمكن لمجلس الاتحاد مزاولته حتى بعد تشريع قانونه.

والسبب الآخر الذي دفعنا إلى تفسير قرار المحكمة الاتحادية العليا الاخير بهذه الطريقة هو لأهمية الاختصاصات المنصوص عليها في المادة (61) من الدستور وضرورة أن تكون هذه الاختصاصات لمجلس النواب حصراً، فمثلاً نصت المادة (61/أولاً) من الدستور على أنه: «يختص مجلس النواب بما يأتي: أولاً: تشريع القوانين الاتحادية...»، فلو افترضنا أن قانون مجلس الاتحاد بعد صدوره منح للمجلس الاختصاصات المنصوص عليها في المادة (61) من الدستور ومن بينها اختصاصه بتشريع القوانين الاتحادية فإن ذلك سيجعلنا أمام جهتين لتشريع القوانين الاتحادية وقد يؤدي مثل هذا الأمر إلى مناقشة مشاريع القوانين مرتين مرة من قبل مجلس النواب وأخرى من قبل مجلس الاتحاد وما يتبعه ذلك من تأخير وتباطؤ في تشريع القوانين الاتحادية ولا يقتصر الامر على ذلك فقد يحصل أن يختلف المجلسين حول مشروع القانون الواحد مما يؤدي إلى صعوبة إقراره، ومثل هذا الأمر تنبه إليه المشرع الفرنسي وأشار إلى أنه في حالة الخلاف بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ وعدم اتفاقهم على نص واحد فإن لرئيس الوزراء استعمال سلطته التقديرية وتشكيل لجنة مختلطة من المجلسين وبصورة متساوية تكون مهمتها اقتراح النصوص المتعلقة بمسألة الخلاف بين المجلسين ولا يحق عندها لأي مجلس الاعتراض على النصوص التي تضعها اللجنة المختلطة[22].

وذات الشيء ينطبق على الاختصاصات الاخرى المنصوص عليها في المادة (61) من الدستور ونظراً لأهمية هذه الاختصاصات نرى أن المحكمة الاتحادية العليا جعلت منها اختصاصاً حصرياً لمجلس النواب في حين أجازت لمجلس الاتحاد ممارسة الاختصاص المنصوص عليه في المادة (60) من الدستور وجعلت ذلك مرهوناً بقانون المجلس حال صدورهِ.

الفرع الثاني: مدة ولاية مجلس الاتحاد

تتجه غالبية الدول التي تأخذ بفكرة ثنائية السلطة التشريعية إلى جعل مدة ولاية المجلس الثاني أطول نسبياً من مدة ولاية المجلس الأول، فعلى سبيل المثال فإن مدة ولاية مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة الامريكية هي ستة سنوات بينما ولاية مجلس النواب حددها المشرع الدستوري الامريكي بسنتين[23].

وفي البرازيل فإن المشرع الدستوري جعل مدة ولاية المجلس الأول (مجلس النواب) أربع سنوات استناداً إلى نص المادة (44) من دستور البرازيل الصادر سنة 1998، في حين جعل مدة ولاية المجلس الثاني (مجلس الشيوخ) ثمان سنوات استناداً إلى نص المادة (46) من الدستور المذكور[24].

ونفس الشيء فعله المشرع الدستور الاسترالي حينما جعل مدة ولاية المجلس الاول (مجلس النواب) ثلاث سنوات في حين جعل  مدة ولاية المجلس الثاني (مجلس الشيوخ) ستة سنوات استناداً إلى نص المادة (28) من الدستور الاسترالي الصادر سنة 1901 [25].

وفي مقابل ذلك فإن هنالك دولاً أخرى ساوت بالنسبة لولاية المجلسين فجعلت من ولاية المجلس الأول هي ذاتها لولاية المجلس الثاني، وهذا ما سار عليه المشرع الدستوري الاردني في دستور الاردن الصادر سنة 1952، إذ جعل مدة ولاية مجلس الاعيان أربع سنوات استناداً إلى المادة (65) من الدستور، أما مجلس النواب فإن مدة ولايته هي أربع سنوات شمسية استناداً إلى نص المادة (68) من الدستور الأردني[26].

أما في العراق فإن المشرع الدستوري العراقي رغم تبنيه لفكرة ثنائية السلطة التشريعية إلا أنه صب إهتمامه على المجلس الاول (مجلس النواب) وترك المجلس الثاني (مجلس الاتحاد) معلقاً على صدور قانونه من قبل مجلس النواب استناداً إلى نص المادة (65) من الدستور.

أما عن مدة ولاية المجلسين استناداً إلى دستور العراق الصادر سنة 2005، فالملاحظ أن المشرع الدستوري حدد مدة ولاية المجلس الاول (مجلس النواب) بموجب نص المادة (56) من الدستور بأربع سنوات تقويمية إذ نصت المادة المذكورة على أنه: «أولاً: تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنوات تقويمية تبدأ بأول جلسة له وتنتهي بنهاية السنة الرابعة...»[27].

وحول المقصود بالسنة التقويمية فإن طلباً تفسيرياً قدم إلى المحكمة الاتحادية العليا من قبل مجلس النواب فأجابت المحكمة الاتحادية العليا عن هذا الطلب بموجب قرارها المرقم (29/اتحادية/2009) والصادر في 13/5/2009 إذ جاء في حيثيات قرارها المذكور أنه: «....أن مفهوم السنة التقويمية الوارد ذكرها في المادة (56/أولاً) من الدستور ينصرف إلى السنة الميلادية ومدتها (365) يوماً إستناداً إلى المادة (9) من القانون المدني...»[28].

وقد أكدت المحكمة الاتحادية العليا رأيها هذا بخصوص المقصود بالسنة التقويمية وأنه يراد بها السنة الميلادية والتي يكون مجموع أيامها (365) يوماً واستندت في ذلك إلى المادة (9) من القانون المدني العراقي وكان ذلك في قرارها المرقم (24/اتحادية/2010) والصادر في 14/3/2010 [29].

من خلال ما تقدم يتضح لنا أن مدة ولاية مجلس النواب هي أربع سنوات تقويمية تبدأ من تاريخ أول جلسة له وتنتهي بنهاية السنة الرابعة.

والسؤال الذي نود طرحه هنا ما هي مدة ولاية مجلس الاتحاد العراقي وهل هي ذاتها بالنسبة لمدة ولاية مجلس النواب أم أن مدة ولايته تختلف عن مدة ولاية المجلس الاول؟

لم يحدد المشرع الدستوري العراقي مدة ولاية مجلس الاتحاد بصورة صريحة بموجب الدستور بل تركها مع باقي تفاصيل المجلس إلى قانون يصدر مجلس النواب وبأغلبية ثلثي اعضائه، ومن خلال بحثنا عن هذا الموضوع وجدنا أن هنالك مقترحاً لقانون مجلس الاتحاد تم تقديمه من قبل دائرة البحوث/ قسم الدراسات القانونية والصياغة التشريعية في مجلس النواب تضمنت المادة (8) منه تحديداً لمدة ولاية مجلس الاتحاد إذ نصت على أنه: «تكون مدة دورة مجلس الاتحاد أربع سنوات تقويمية، تبدأ من تاريخ أول جلسة له وتنتهي بإنتهاء دورة انعقاد السنة الرابعة»[30].

ومن جانبنا فإننا لا نحبذ هذا المقترح ولا نفضل أن تكون مدة ولاية مجلس الاتحاد هي ذاتها لمجلس النواب والسبب في رأينا أن تجارب الدول الحديثة التي أخذت بفكرة ثنائية السلطة التشريعية وجعلت مدة ولاية المجلس الثاني أطول نسبياً من مدة ولاية المجلس الأول كونها وجدت في مثل هذا الأسلوب تحقيقاً أكثر لمزايا نظام المجلسين ومن هنا فإننا ندعو المشرع العراقي عند تشريعه لقانون مجلس الاتحاد أن يجعل من مدة ولاية هذا المجلس أطول نسبياً من مدة ولاية مجلس النواب على أن يحدد فترات معينة يجري من خلالها تجديد جزء من اعضاء المجلس وبصورة دورية.

المبحث الثاني

معوقات تشكيل مجلس الاتحاد

وموقف المحكمة الاتحادية العليا منه

يعد مجلس الاتحاد المجلس الثاني للسلطة التشريعية في العراق، إذ سبق لنا القول أن السلطة التشريعية في العراق تتكون من مجلسين هما مجلس النواب ومجلس الاتحاد استناداً إلى نص المادة (48) من الدستور، وبعد أن نظم المشرع الدستوري آلية تشكيل المجلس الأول وحدد شروط العضوية فيه واختصاصاته وكل ما يتعلق فيه صلب الوثيقة الدستورية، فإنه عمد إلى تعليق تشكيل المجلس الثاني وجعل أمر تشكيله مرهوناً بصدور قانون يتم تشريعه من قبل المجلس الأول وبالآلية التي ذكرها المشرع الدستوري في نصوص المواد (65 و137) من الدستور، إلا أن المجلس الاخير لم يتم تشكيله إلى لحظة إعداد هذه الدراسة ومن خلال هذا المبحث فإننا سنحاول تحديد أهم الاسباب التي حالت دون تشكيل مجلس الاتحاد وبيان موقف المحكمة الاتحادية العليا من ذلك، الأمر الذي دفعنا إلى تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين نتناول في المطلب الأول منه أسباب عدم تشكيل مجلس الاتحاد ليكون المطلب الثاني مخصصاً لبيان موقف المحكمة الاتحادية العليا منه وكما يأتي:

المطلب الأول

اسباب عدم تشكيل مجلس الاتحاد

هنالك أسباب عدة حالت دون تشكيل مجلس الاتحاد وهذه الأسباب وإن تنوعت واختلفت فإنه يمكن لنا حصرها في طائفتين أساسيتين، تمثل الطائفة الأولى منها بالاسباب الدستورية، أما الثانية فإنها تتمثل بالاسباب السياسية.

ولتوضيح هذه الأسباب فإننا سنقسم هذا المطلب إلى فرعين نتناول في الفرع الأول منه الاسباب الدستورية، أما في الفرع الثاني فإننا سنتناول فيه الاسباب السياسية.

الفرع الأول

الاسباب الدستورية

يمكن لنا حصر الاسباب الدستورية التي شكلت عائقاً أما تشكيل مجلس الاتحاد بالاسباب التالية:

أولاً: قيام المشرع الدستوري بالنص صراحة على طريقة تشكيل مجلس النواب وتحديد شروط العضوية فيه وتحديد اختصاصاته وإهماله النص على تحديد آلية تشكيل المجلس الثاني (مجلس الاتحاد) والنص على شروط العضوية فيه وصلاحياته ومدة ولايته في صلب الوثيقة الدستورية، إذ يعد ذلك سبباً رئيساً في عدم تشكيل مجلس الاتحاد إلى غاية يومنا هذا، فمن خلال مراجعتنا لدساتير بعض الدول التي تأخذ بفكرة نظام المجلسين وجدنا أن المشرع الدستوري فيها يعمد إلى النص صراحة على آلية تشكيل المجلسين وتحديد شروط العضوية فيهما بالإضافة إلى تحديد اختصاصاتهما وكل ما يتعلق بهما في صلب الوثيقة الدستورية، فمثلاً نص المشرع الدستوري الامريكي على طريقة تشكيل المجلسين (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) وحدد اختصاصاتهما وكل ما يتعلق بهما في دستوره الصادر سنة 1787 ولم يجعل المجلس الثاني (مجلس الشيوخ) رهيناً بقانون يقوم بوضعه المجلس الاول مثلما فعل ذلك المشرع الدستوري العراقي([31]).

وبذات الاتجاه سار المشرع الدستوري الفرنسي من خلال نصه على آلية تشكيل كلاً من الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وتحديد اختصاصاتهما وكل ما يتعلق بهما في صلب وثيقته الدستورية الصادرة سنة 1958([32]).

كما نص المشرع الاردني على آلية تشكيل مجلسي (النواب والأعيان) وشروط العضوية فيهما واختصاصات كلاً منهما في صلب وثيقة الدستور الصادر سنة 1952.

ونفس الشيء فعله المشرع الدستوري العراقي حين نص على آلية تشكيل مجلسي (النواب والاعيان) وحدد اختصاصات كلاً منهما وشروط العضوية فيهما وكل ما يتعلق بهما في نصوص المواد (28-63) من القانون الاساسي العراقي الصادر سنة 1925 الملغى([33]).

إلا أن المشرع الدستوري العراقي لم ينتهج مثل هذا النهج في دستوره الصادر سنة 2005 وهو ما انعكس سلباً على تشكيل المجلس الثاني وجعله رهيناً بإرادة المجلس الاول.

ثانياً: هنالك أسباب دستورية أخرى قد تعود إلى نية المشرع وإرادته، فمن خلال التمعن بنصوص المواد الدستورية التي تضمنها دستور 2005 والخاصة بتشكيل المجلسين واختصاصاتهما نجد أن المشرع الدستوري العراقي كان في نيته أن يجعل الكلمة الاولى والاخيرة لمجلس النواب من خلال منحه الصلاحيات الحصرية وخصوصاً في نص المادة (61) من الدستور دون أن يجعل فيها نصيباً لمجلس الاتحاد لغرض مشاركة مجلس النواب هذه الاختصاصات وهو ما يدفعنا إلى القول أن المشرع الدستوري في توجهه هذا خلق نوعاً من عدم التوازن بين المجلسين إذ غلب كفة المجلس الاول على حساب كفة المجلس الثاني وهو ما نجده اليوم سبباً آخر يضاف إلى الاسباب التي عطلت تشكيل مجلس الاتحاد.

ثالثاً: أسباب شكلية وضعها المشرع الدستوري في المواد (65، 137) من الدستور.

هنالك معوقات أخرى يمكن لنا وصفها بأنها معوقات شكلية حالت دون تشكيل مجلس الاتحاد نذكر من بينها:

قيام مجلس النواب بإصدار قرار خاص بتشكيل مجلس الاتحاد وبأغلبية الثلثين وهذا ما أكدت عليه المحكمة الاتحادية العليا في قرارها الصادر في 1/10/2012 إذ جاء في حيثيات قرارها المذكور أنه: «...يلزم أن يصدر مجلس النواب قراراً (بيان) يشير إلى الايذان بالتحضير لإعداد قانون مجلس الاتحاد بعدما انتهت دورته الانتخابية الاولى وحان بعدها وجوب إكمال جناحي السلطة التشريعية الوارد ذكرها في المادة (48) من الدستور...»[34].

فمثل هذا القيد الذي وضعه المشرع الدستوري شكل عائقاً وسبباً من الاسباب التي حالت دون تشكيل مجلس الاتحاد كون أن الاغلبية التي اشترطها النص الدستوري لا يراد منها الاغلبية المنصوص عليها في المادة (59/أولاً وثانياً) من الدستور، فهي أغلبية خاصة يجب تحققها وبحسب ما ذهبت إليه المحكمة الاتحادية العليا في حالة مشابهة للحالة المذكورة، والمتعلقة بتفسيرها للاغلبية المطلوب تحققها وأنها لا ينطبق عليها ما ذكره المشرع الدستوري في نص المادة (59/أولاً وثانياً) من الدستور، إذ جاء في حيثيات قرارها المرقم (16/اتحادية/2022) والصادر في 3/2/2022 أنه: «...إن هذا النص من الدستور هو نص خاص بإنتخاب رئيس الجمهورية وغير مرتبط بأحكام المادة (59/أولاً وثانياً) من الدستور...»[35].

فمن خلال ما تقدم نرى أن الاغلبية التي اشترطها المشرع الدستوري في نص المادة (137) من الدستور هي أغلبية خاصة بتشكيل مجلس الاتحاد وأن في عدم تطبيق ما ورد في نص المادة (59/أولاً وثانياً) من الدستور سبباً في تأخير تشكيل المجلس إلى غاية اليوم.

قيام مجلس النواب بسن قانون خاص بإنشاء مجلس الاتحاد يحدد فيه شروط العضوية فيه بالاضافة إلى تحديد اختصاصاته وكل ما يتعلق به وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.

وهذا الشرط نصت عليه المادة (65) من الدستور وهو برأينا سبباً آخر يضاف إلى الاسباب التي تحول دون تشكيل مجلس الاتحاد، فالمشرع الدستوري جعل تشريع القوانين الاتحادية بتحقق الاغلبية المنصوص عليها في المادة (59/أولاً وثانياً) من الدستور باعتبار أن المادة (61/أولاً) من الدستور لم تشترط أغلبية معينة لتشريع القوانين الاتحادية لذا يتم تطبيق نص المادة (59/ثانياً) من الدستور التي نصت على أنه «ثانياً: تتخذ القرارات في جلسات مجلس النواب بالأغلبية البسيطة بعد تحقق النصاب ما لم ينص على خلاف ذلك» وحيث أن المشرع الدستوري اشترط خلاف ذلك في نص المادة (65) من الدستور من خلال اشتراطه تحقق اغلبية ثلثي اعضاء المجلس لذا فإن ما ذكره المشرع في نص الماد (59/ثانياً) لا ينطبق على مثل هذه الحالة.

وهذه الاغلبية يشترط توافرها بالتصويت على مواد قانون مجلس الاتحاد بصورة منفردة بالإضافة إلى اشتراط توافرها عند التصويت على نصوص القانون المذكور بصورة كلية، ورأينا هذا استندنا فيه إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر في 28/4/2015 والخاص بتشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا والذي اشترط المشرع الدستوري لإصداره تحقق أغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب وانتهت المحكمة الاتحادية العليا إلى أن هذه الاغلبية يجب تحققها عند التصويت على نصوص القانون المذكور بصورة منفردة بالإضافة إلى وجوب تحققها عند التصويت النهائي على القانون ككل إذ جاء في حيثيات قرارها المذكور أنه: «...تجد المحكمة الاتحادية العليا أن تشريع القانون الجديد للمحكمة الاتحادية العليا يتطلب المصادقة عليه بالتصويت على مواد القانون بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب كما يتطلب المصادقة على القانون ككل التصويت بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب والذهاب إلى تفسير آخر يعني إفراغ النص الدستوري وتجاوزه...»[36].

مما تقدم نرى أن ما ذهب إليه المشرع الدستوري في المادة (65) من الدستور وإشتراطه لتشريع قانون مجلس الاتحاد تحقق أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب وعدم اتباع ما نصت عليه المادة (59/ثانياً) بخصوص تشريعه مثلما هو الامر بالنسبة لتشريع القوانين الاتحادية كل ذلك يشكل عائقاً وسبباً رئيسياً من الاسباب التي حالت دون تشكيل مجلس الاتحاد.

وندعو المشرع الدستوري إلى ضرورة إعادة النظر بنص المادة (65) من الدستور وجعل آلية تشريع هذا القانون بذات الآلية التي تشرع بها القوانين الاتحادية والمنصوص عليها في المادة (59/ثانياً) من الدستور.

الفرع الثاني: الاسباب السياسية

هنالك اسباب أخرى حالت دون تشكيل مجلس الاتحاد وأبرز هذه الاسباب وبحسب ما نراه هي المحاصصة السياسية، ويراد بالمحاصصة السياسية أنها (تقسيم مفاصل الحكم التنفيذية على عدد من الاحزاب المتنافسة)[37].

ويعرفها آخرون بأنها (تخصيص حصة من مقاعد التمثيل السياسي في المجالس المحلية أو السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية لفئة معينة ضماناً كحد أدنى من التمثيل)[38].

ويعرفها آخرون بأنها (الإجراءات التي تتخذ بالتوافق بين مختلف التيارات المذهبية والقومية من أجل ضمان تمثيل لجميع الطوائف والقوميات في الحكومة بما ينسجم مع كثافتهم السكانية)[39].

فقد يكون لنظام المحاصصة السياسية نصيباً آخر وسبباً يقف دون تشكيل مجلس الاتحاد، وإن كان للمحكمة الاتحادية العليا رأياً من هذا النظام يتمثل بعدم دستوريته إلا أن هذا النظام لازال العمل به مستمراً إلى يومنا هذا.

ففي قرار للمحكمة الاتحادية العليا رقم (89/اتحادية/2019) والصادر في 28/10/2019 والذي جاء فيه أنه: «....إن قيام القوائم والكتل السياسية بالمطالبة بمناصب وكلاء الوزارات ورئاسات الهيئات والدرجات الخاصة بأجهزة الدولة وفق استحقاقها هو الآخر لا سند له من الدستور... وأن السير في خلاف ما نص عليه الدستور خلف ما يدعى بـ(المحاصصة السياسية) في توزيع المناصب التي ورد ذكرها وما نجم عن ذلك من سلبيات أثرت في مسارات الدولة وفي غير الصالح العام...»[40].

فالمحكمة الاتحادية العليا من خلال قرارها المذكور أشارت إلى عدم دستورية ما يسمى بالمحاصصة السياسية كونها تفتقد لسندها الدستوري، بالإضافة إلى تأكيدها إلى أن مثل هذا النظام كان له الاثر المباشر على مسار الدولة وما تبعه من آثار آخرى سلبية انعكست على الصالح العام وهو ما نجده سبباً كافياً حال هو الاخر دون تشكيل مجلس الاتحاد.

وهناك من يضيف سبباً سياسياً آخر حال دون تشكيل هذا المجلس يتمثل بطبيعة النظام الفيدرالي في العراق والذي يصفه بالخاص، فالعراق بعد تحوله من دولة بسيطة إلى دولة مركبة (فيدرالية) تتكون من عاصمة وأقاليم ومحافظات غير منتظمة بإقليم إستناداً إلى نص المادة (116) من الدستور والتي لم يشكل منها (الاقاليم) سوى إقليم كوردستان العراق أكبر دليل وبحسب ما يراه على نية المشرع الدستوري في عدم تشكيل مجلس الاتحاد؛ ذلك لأن وجود إقليم واحد أعطى طابعاً خاصاً للفيدرالية في العراق وشكل عائقاً أساسياً في عدم تشكيل مجلس الاتحاد[41].

المطلب الثاني: موقف المحكمة الاتحادية العليا من مجلس الاتحاد

لتحديد موقف المحكمة الاتحادية العليا من تشكيل مجلس الاتحاد فإن ذلك يتطلب منا أولاً معرفة الخطوات التي رسمتها المحكمة الاتحادية العليا لتشكيل مجلس الاتحاد، ثم نبين الجزاء المترتب على عدم تشكيل هذا المجلس وبحسب قرارات المحكمة الاتحادية العليا.

لذا فإننا سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، نتناول في الفرع الأول منه خطوات تشكيل المجلس بحسب رأي المحكمة الاتحادية العليا، أما في الفرع الثاني فإننا سنخصصه لموضوع الجزاء المترتب على عدم تشكيل مجلس الاتحاد وكما يأتي:

الفرع الأول: خطوات تشكيل مجلس الاتحاد بحسب رأي المحكمة الاتحادية العليا

وضعت المحكمة الاتحادية العليا خطوات مهمة يجب السير بمقتضاها من أجل تشكيل مجلس الاتحاد، فبعد أن تقدم مجلس النواب بطلباً تفسيرياً إلى المحكمة الاتحادية العليا يستوضح من خلاله عن آلية تشكيل مجلس الاتحاد وما إذا كان بالإمكان المضي بتنفيذ ما ورد في المادة (65) من الدستور أم أنه لابد من تنفيذ ما جاء بالمادة (137) من الدستور قبل الشروع بتطبيق مضمون المادة (65) منه وأجابت المحكمة الاتحادية العليا عن هذا الطلب بموجب قرارها المرقم (72/اتحادية/2012) والصادر في 1/10/2012 وأهم الخطوات التي رسمها هذا القرار من أجل تشكيل مجلس الاتحاد هي[42]:

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أنه ومن أجل تشكيل مجلس الاتحاد فإنه يجب تطبيق ما جاء بالمادتين (65 و137) من الدستور وأن كلاً منهما يكمل الآخر إذ ذكرت المحكمة أنه: «...وجد أن المادتين موضوع طلب التفسير وهما المادة (65) والمادة (137) يكمل بعضها البعض الآخر....»، فالخطوة الاولى لتشكيل مجلس الاتحاد هو النظر إلى ما جاءت به نصوص المواد المذكورة لانها مرتبطة ببعضها البعض وأن إحداها يكمل الآخر.

قيام مجلس النواب بإصدار بيان أو قرار يشير من خلاله إلى البدء بمرحلة تشكيل مجلس الاتحاد وبالشكل الذي نصت عليه المادة (137) من الدستور على أن يصدر هذا القرار بأغلبية ثلثي اعضاء المجلس وبعد انتهاء دورته الانتخابية الاولى، وهذا ما ذكرته المحكمة في قرارها أعلاه إذ جاء فيه: «...يلزم أن يصدر مجلس النواب قراراً (بيان) يشير إلى الإيذان بالتحضير لإعداد قانون مجلس الاتحاد بعدما انتهت دورته الانتخابية الأولى...».

يتولى مجلس النواب من خلال البيان الذي أصدره والخاص بتشكيل المجلس دعوة السلطة التنفيذية والسلطة القضائية بالإضافة إلى دعوة المنظمات وكل جهة معنية لغرض تقديم أفكارها وتصوراتها المتعلقة بمجلس الاتحاد والاستفادة من تجارب الدول التي تطبق هذا النظام.

يتم صياغة هذه الافكار والتصورات بنصوص قانونية من قبل مجلس الدولة وحسب السياقات التشريعية ليتم بعدها مناقشة هذا المشروع من قبل مجلس النواب.

أن يكون مشروع القانون مستوفياً لكافة الشروط الشكلية والموضوعية وأن يكون على مستوى عالي من الدقة والوضوح وأن لا يدع أي مجال للاجتهاد أو الاختلاف.

أن يتم التصويت على هذا القانون من قبل مجلس النواب وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس إذ جاء في قرار المحكمة المذكور أنه: «...بعدما تجمع الافكار والتصورات والصياغات لتصاغ أحكام القانون وفق السياقات التشريعية من مجلس شورى الدولة ثم يعود المشروع ليناقش من مجلس النواب ثم يسن بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس....».

مما تقدم يتضح لنا أن المحكمة الاتحادية العليا رسمت الخطوات الرئيسية لتشكيل مجلس الاتحاد وجعلت الاسبقية في التطبيق لنص المادة (137) من الدستور إذ يجب أولاً أن يصدر قرار من مجلس النواب وبأغلبية ثلثي أعضاءه ليتم بعدها الركون إلى المادة (65) من الدستور لغرض الشروع في عملية التحضير وتشريع قانون المجلس والذي من خلاله سيتم تحديد كل ما يتعلق بالمجلس وبيان اختصاصاته وشروط العضوية فيه وبشكل واضح وصريح وبعيداً عن كل التعقيدات أو المصطلحات التي قد تثير الخلافات مستقبلاً.

الفرع الثاني: الجزاء المترتب على عدم تشكيل مجلس الاتحاد

سبق للمحكمة الاتحادية العليا أن أكدت على ضرورة الالتزام بتطبيق نصوص الدستور ومن بينها نصوص المواد الخاصة بتشكيل مجلس الاتحاد، إذ ذكرت المحكمة الاتحادية العليا في قرارها المرقم (72/اتحادية/2012) والصادر في 1/10/2012 أنه: «...يلزم أن يصدر مجلس النواب قراراً (بياناً) يشير إلى الإيذان بالتحضير لاعداد قانون مجلس الاتحاد بعدما انتهت دورته الانتخابية الاولى وحان بعدها وجوب إكمال جناحي السلطة التشريعية الوارد ذكرها في المادة (48) من الدستور...»، كما ذكرت المحكمة في ذات القرار أنه: «... وصدور القرار المقصود بالمادة (137) من الدستور هو توجيه مجلس النواب في بيان يصدره بإعداد قانون مجلس الاتحاد الذي أصبح انشاؤه لازماً تطبيقاً لاحكام المادة (137) المشار إليها....»[43].

فمن خلال القرار أعلاه أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن مجلس النواب عليه الالتزام بتطبيق نص المادة (137) من الدستور وخصوصاً بعدما انتهت دورته الانتخابية الاولى والتي أصبح لزاماً على مجلس النواب أن يقوم بتطبيق ما جاء بنصوص المواد (65 و137) من الدستور والخاصة بتشكيل مجلس الاتحاد.

ورغم هذا الالزام الذي ذكرته المحكمة الاتحادية العليا في قرارها المذكور إلا أن مجلس النواب لم يشرع إلى يومنا هذا بتطبيق نصوص المواد (65 و137) من الدستور علماً أن قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة لكافة السلطات بما فيها السلطة التشريعية[44].

ولنا هنا أن نتسائل عن الجزاء المترتب على مجلس النواب جراء عدم تطبيقه لنصوص دستورية ملزمة بالإضافة إلى عدم التزامه بقرار المحكمة الاتحادية العليا، فهل هنالك جزاءاً يمكن توقيعه على مجلس النواب في مثل هذه الحالة؟

من خلال مراجعتنا لقرارات المحكمة الاتحادية العليا وجدنا أنها حددت جزاءاً يمكن فرضه على مجلس النواب في حال عدم تطبيق واجباته الدستورية ومنها تشريع القوانين الاتحادية ومثل هذا الجزاء أتت على ذكره المحكمة في قرارها المرقم (132 وموحداتها/اتحادية/2022) والصادر في 7/9/2022 إذ جاء في حيثيات قرارها المذكور أنه: «...إن الغاية من تكوين السلطات الاتحادية (التشريعية والتنفيذية والقضائية) هو لغرض تنفيذ ما جاء به الدستور وفقاً لصلاحيات كل سلطة من أجل ضمان المبادئ الاساسية التي يقوم عليها الدستور وحماية الحقوق والحريات العامة وفق الاطر الدستورية... يقتضي على جميع المؤسسات الدستورية الالتزام بالدستور وبكل مواده وأسسه وبدون انتقائية أو تفسيرات واجتهادات خاصة وكذلك الالتزام بالسياقات القانونية...»، وذكرت المحكمة أيضاً في قرارها الاخير أنه «...وحيث أن استقرار العملية السياسية في العراق يفرض على الجميع الالتزام بأحكام الدستور وعدم تجاوزه ولا يجوز لأي سلطة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية إلى ما لا نهاية له لأن في ذلك مخالفة للدستور وهدم للعملية السياسية بالكامل وتهديداً لأمن البلد والمواطنين ورغم أن الجزاء الذي يفرض على مجلس النواب لعدم قيامه بواجباته الدستورية هو الحل عند وجود مبرراته إلا أن الدستور العراقي لعام 2005 رسم ذلك بموجب احكام المادة (64/أولاً) من الدستور...»[45].

من خلال قرار المحكمة الاتحادية العليا أعلاه يمكن لنا أن نستنتج النتائج التالية:

إن المحكمة الاتحادية العليا أوجبت على سلطات الدولة كافة الالتزام بتطبيق الدستور وفقاً لصلاحيات واختصاصات كل سلطة منها.

إن الالتزام الذي فرضته المحكمة الاتحادية العليا يتعلق بتطبيق جميع نصوص الدستور لا أن يتم تطبيق جزء منها وترك الجزء الاخر وهذا يدفعنا إلى القول أنه يتوجب على مجلس النواب أن يطبق نصوص الدستور بأكملها وأن لا يجتهد في تطبيق بعض نصوص الدستور ويترك الاخرى.

أوجبت المحكمة الاتحادية العليا على سلطات الدولة عند تطبيقها لنصوص الدستور أن تراعي المدد الدستورية التي تضمنها كل نص وأن لا يكون هنالك تجاوزاً لهذه المدد من قبل أية سلطة من السلطات وإلى ما لا نهاية وبحسب ماوصفت ذلك المحكمة.

أوضحت المحكمة الاتحادية العليا أن تجاوز السلطة التشريعية للمدد الحتمية المنصوص عليها في الدستور يمثل مخالفة لاحكام الدستور تستوجب المحاسبة وأن جزاء هذه المخالفة وبحسب ما ذكرته المحكمة هو حل مجلس النواب نتيجة لاخلاله بواجباته الدستورية.

ونرى أن المحكمة الاتحادية العليا ورغم تحديدها للجزاء الذي قد يتم فرضه على مجلس النواب في حال عدم التزامه بتطبيق نصوص الدستور ومنها نصوص المواد (65 و137) من الدستور إلا أن المحكمة أحالت بخصوص تطبيق هذا الجزاء والمتمثل بحل مجلس النواب إلى ما جاءت به المادة (64/أولاً وثانياً) من الدستوروالتي وضحت آلية حل مجلس النواب بأن جعلته بناءاً على طلب مقدم من ثلث أعضاءه أو بطلب يقدمه رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة رئيس الجمهورية، ومثل هذا النص يفرغ قرار المحكمة الاتحادية من محتواه كون أن مجلس النواب لا يمكن حله في جميع الاحوال إلا بعد تحقق الاغلبية المنصوص عليها في المادة (64) من الدستور والمتمثلة بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه الامر الذي جعل مجلس النواب بمأمن من أي جزاء قد يفرض عليه نتيجة اخلاله بواجباته الدستورية وهو ما انعكس سلباً على تشكيل مجلس الاتحاد.

الخاتمة

بعد أن انهينا بحثنا في موضوع (مجلس الاتحاد بين التعطيل وضرورات التفعيل) ترشحت لنا مجموعة من النتائج والتوصيات يمكن لنا تحديدها بالآتي:

أولاً: النتائج.

إن مجلس الاتحاد هو الجناح الثاني للسلطة التشريعية والتي يشكل مجلس النواب جناحها الاول، ويعد مجلس الاتحاد الممثل الحقيقي للاقاليم في السلطة التشريعية الاتحادية.

إن الدول التي تأخذ بنظام المجلسين تضع شروطاً للعضوية في كل مجلس، هذه الشروط قد تكون واحدة لكلا المجلسين أو أنها قد تتفاوت بحسب رؤية المشرع الدستوري.

إن المشرع الدستوري العراقي لم ينص على شروط العضوية في مجلس الاتحاد في طلب الوثيقة الدستورية بل ترك أمر تحديدها لقانون يضعه مجلس النواب استناداً إلى نص المادة (65) من الدستور.

إن الفترة التي اشترطها المشرع الدستوري في المادة (137) من الدستور لتشكيل مجلس الاتحاد هي مدة تنظيمية الغاية منها تتحدد بحث اعضاء مجلس النواب إلى ضرورة الاسراع في تشكيل هذا المجلس.

إن المحكمة الاتحادية العليا جعلت من الاختصاصات المنصوص عليها في المادة (61) من الدستور حصراً لمجلس النواب ولا يمكن لمجلس الاتحاد ممارستها.

إن مدة ولاية المجلسين قد تختلف أو قد تتشابه، وأن المشرع الدستوري العراقي لم يحدد مدة ولاية مجلس الاتحاد على غرار ما فعل بالنسبة لمجلس النواب.

تشكل النصوص الدستورية سبباً مهماً وقف وراء عدم تشكيل مجلس الاتحاد إلى يومنا هذا وأبرزها الاغلبية التي اشترطت تحققها المادة (65) والمادة (137) من الدستور لغرض تشريع قانون المجلس وعدم الاتباع بشأنها ما نصت عليه المادة (59/ثانياً) من الدستور شأنه في ذلك شأن القوانين الاتحادية التي يشرعها مجلس النواب.

إن معوقات تشكيل مجلس الاتحاد لا تقف عند حد المعوقات الدستورية بل أن للأسباب السياسية دوراً مهماً وأثراً مباشراً ساهمت هي الاخرى في تأخير تشكيل مجلس الاتحاد.

إن المحكمة الاتحادية العليا وضعت خطوات مهمة يجب اتباعها من أجل تشكيل مجلس الاتحاد أولها قيام مجلس النواب بإصدار قرار يشير من خلاله إلى البدء بمرحلة تشكيل مجلس الاتحاد استناداً إلى نص المادة (137) من الدستور.

أوجبت المحكمة الاتحادية العليا على جميع السلطات ومن بينها السلطة التشريعية وحثتها على ضرورة الالتزام بتطبيق احكام الدستور والالتزام بالمدد الدستورية التي تضمنتها النصوص الدستورية وإن إخلال مجلس النواب ومخالفته لهذه النصوص توجب محاسبته وجزاء المخالفة هنا هي حل مجلس النواب.

ثانياً: التوصيات.

ندعو المشرع العراقي إلى ضرورة إعادة النظر في نص المادة (65) من الدستور وأن يحدد آلية تشكيل مجلس الاتحاد وشروط العضوية فيه واختصاصاته وكل ما يتعلق به في صلب الوثيقة الدستورية.

ندعو مجلس النواب العراقي إلى ضرورة الاسراع في إصدار قراراً خاصاً بتشكيل مجلس الاتحاد تنفيذاً لنصوص الدستور والتزاناً به وبقرارات المحكمة الاتحادية العليا كونها باتة وملزمة للسلطات كافة.

ندعو المشرع العراقي عند تشريعه لقانون مجلس الاتحاد أن يجعل مدة ولاية هذا المجلس أطول نسبياً من مدة ولاية مجلس النواب كونها أكثر تحقيقاً لمزايا نظام المجلسين.

ندعو المشرع الدستوري العراقي إلى ضرورة إعادة النظر بنص المادة (65) من الدستور وجعل آلية تشريع قانون مجلس الاتحاد شأنها شأن القوانين الاتحادية الاخرى وإتباع ما نصت عليه المادة (59/ثانياً) بشأن التصويت عليها لكي لا يكون ما تضمنته المادة (65) عائقاً أمام تشكيل هذا المجلس.

ندعو مجلس النواب العراقي إلى ضرورة مراعاة المدد الدستورية التي نصت عليها نصوص دستور 2005 وبما فيها المدد المذكورة في المادة (137) من الدستور وعدم الاستمرار في تجاوز هذه المدد إلى ما لا نهاية له.

ندعو المشرع الدستوري العراقي عند تعديله لنصوص الدستور أن يضع جزاءاً حقيقياً يتم فرضه على أية سلطة تخالف نصوص الدستور أو تتجاوز المدد المحددة فيه وبما فيها مجلس النواب وأن يضيف فقرة أخرى إلى نص المادة (64) من الدستور يجعل من إخلال مجلس النواب لواجباته أو مخالفته للدستور سبباً لحل مجلس النواب وأن لا يجعل هذا الحل مقروناً بتصويت المجلس وبالاغلبية التي اشترطتها المادة (64) من الدستور.

المصادر

أولاً: الكتب العربية.

إبراهيم شيحا، مبادئ الانظمة السياسية (الدول والحكومات)، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، 1982.

د.حميد حنون خالد، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق، مكتبة السنهوري، بيروت، 2015.

د.منذر الشاوي، القانون الدستوري، ط2، العاتك لصناعة الكتاب، القاهرة، 2007

نعمان الخطيب، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، دار الثقافة، عمان-الأردن، 1999.

موريس دوفرجيه، المؤسسات الدستورية والقانون الدستوري والانظمة السياسية الكبرى، ترجمة د.جورج سعد، المؤسسة الجامعية، بيروت، 1992.

ثانياً: الرسائل والاطاريح.

عبد الرحمن تمام، نظام المحاصصة السياسية وتأثيره على إنتشار الفساد (دراسة حالة العراق من 2003 إلى 2021)، رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2022.

ثالثاً: البحوث العلمية.

د.حميد حنون ومحمود وهاب حسن البرزنجي، التنظيم الدستوري لمجلس الاتحاد الفدرالي، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، كلية القانون، جامعة بغداد، العدد الخاص الثالث، الجزء الاول، 2017.

د.محمد جبار طالب، إشكالية الثنائية التشريعية في دستور جمهورية العراق لعام 2005، بحث مقدم في المؤتمر العلمي السنوي السادس عشر لكلية القانون، جامعة أهل البيت عليهم السلام.

زهير أحمد قدورة، المجلس التشريعي الثاني وتناقص دوره في النظم السياسية المعاصرة (دراسة مقارنة)، بحث منشور في مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات، المجلد الثامن، العدد الأول، 2006.

سليمان كريم محمود ، شالاو صباح عبد الرحمن، ضرورة ثنائية السلطة التشريعية الاتحادية في العراق ومقومات تكوينها، بحث منشور في مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، جامعة كركوك، 2015.

عماد مؤيد جاسم، التوزيع الاسترضائي للسلطات وأثره في الاستقرار السياسي في العراق، بحث مقدم إلى المؤتمر السنوي لكلية القانون والعلوم السياسية، جامعة ديالى، 2010.

رابعاً: الدساتير.

دستور الولايات المتحدة الامريكية الصادر سنة 1787.

دستور استراليا الصادر سنة 1901.

القانون الأساسي العراقي لسنة 1925.

دستور الاردن الصادر سنة 1952.

دستور فرنسا الصادر سنة 1958.

دستور البرازيل الصادر سنة 1998.

دستور العراق الصادر سنة 2005.

خامساً: قرارات المحكمة الاتحادية العليا.

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (29/اتحادية/2009) والصادر في 13/5/2009.

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (24/اتحادية/2010) والصادر في 14/3/2010.

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (72/اتحادية/2012) والصادر في 1/10/2012.

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (44/اتحادية/إعلام/2015) والصادر في 28/4/2015.

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (5/اتحادية/إعلام/2016) والصادر في 14/2/2016.

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (54/اتحادية/2017) والصادر في 21/5/2017.

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (71/اتحادية/2019) والصادر في 28/7/2019.

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (89/اتحادية/2019) والصادر في 28/10/2019.

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (16/اتحادية/2022) والصادر في 3/2/2022.

قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (132 وموحداتها/اتحادية/2022) والصادر في 7/9/2022.

G. Vedel, Manuel elementaire de Droit constitutionnel, Paris, sircy, 1949.

References

First: Arabic books.

Ibrahim Sheha, Principles of Political Systems (States and Governments), University House for Printing and Publishing, Beirut, 1982.

Dr. Hamid Hanoun Khaled, Principles of Constitutional Law and the Development of the Political System in Iraq, Al-Sanhouri Library, Beirut, 2015.

Dr. Munther Al-Shawi, Constitutional Law, 2nd ed., Al-Atik for Book Industry, Cairo, 2007.

Naaman Al-Khatib, The Mediator in Political Systems and Constitutional Law, Dar Al-Thaqafa, Amman-Jordan, 1999.

Maurice Duverger, Constitutional Institutions, Constitutional Law, and Major Political Systems, translated by Dr. George Saad, University Foundation, Beirut, 1992.

Second: Letters and theses.

Abdul Rahman Tamam, The Political Quota System and Its Impact on the Spread of Corruption (A Case Study of Iraq from 2003 to 2021), Masters Thesis, University of Kasdi Merbah Ouargla, Faculty of Law and Political Science, 2022.

Third: Scientific research.

Dr. Hamid Hanoun and Mahmoud Wahab Hassan Al-Barzanji, The Constitutional Organization of the Federal Council of the Union, a research published in the Journal of Legal Sciences, College of Law, University of Baghdad, Special Issue Three, Part One, 2017.

Dr. Muhammad Jabbar Talib, The Problem of Legislative Duality in the Constitution of the Republic of Iraq for the year 2005, a research presented at the Sixteenth Annual Scientific Conference of the College of Law, Ahl al-Bayt University, peace be upon them.

3-Zuhair Ahmed Qaddoura, The Second Legislative Council and the Decline of Its Role in Contemporary Political Systems (A Comparative Study), a research published in the Zarqa Journal of Research and Studies, Volume Eight, Issue One, 2006.

Suleiman Karim Mahmoud, Shalaw Sabah Abdul Rahman, The Necessity of the Duality of Federal Legislative Authority in Iraq and the Components of Its Formation, a research published in the Journal of the College of Law for Legal and Political Sciences, University of Kirkuk, 2015.

Imad Muayyad Jassim, The Conciliatory Distribution of Powers and Its Impact on Political Stability in Iraq, a paper presented to the annual conference of the College of Law and Political Science, University of Diyala, 2010.

Fourth: Constitutions.

The Constitution of the United States of America issued in 1787.

The Constitution of Australia issued in 1901.

The Basic Law of Iraq in 1925.

The Constitution of Jordan issued in 1952.

The Constitution of France issued in 1958.

The Constitution of Brazil issued in 1998.

The Constitution of Iraq issued in 2005.

Fifth: Decisions of the Federal Supreme Court.

Federal Supreme Court Decision No. (29/Federal/2009) issued on 5/13/2009.

Federal Supreme Court Decision No. (24/Federal/2010) issued on 3/14/2010.

Federal Supreme Court Decision No. (72/Federal/2012) issued on 10/1/2012.

Federal Supreme Court Decision No. (44/Federal/Media/2015) issued on 4/28/2015.

Federal Supreme Court Decision No. (5/Federal/Media/2016) issued on 2/14/2016.

Federal Supreme Court Decision No. (54/Federal/2017) issued on 5/21/2017.

Federal Supreme Court Decision No. (71/Federal/2019) issued on 7/28/2019.

Federal Supreme Court Decision No. (89/Federal/2019) issued on 10/28/2019.

Federal Supreme Court Decision No. (16/Federal/2022) issued on 2/3/2022.

Federal Supreme Court Decision No. (132 and its unified/Federal/2022) issued on 9/7/2022.

 

[1] للمزيد ينظر: زهير أحمد قدوره، المجلس التشريعي الثاني وتناقص دوره في النظم السياسية المعاصرة (دراسة مقارنة)، بحث منشور في مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات، المجلد الثامن، العدد الاول، 2006، ص112.

[2] د.منذر الشاوي، القانون الدستوري، ط2، العاتك لصناعة الكتاب، القاهرة، 2007، ص258.

[3] للمزيد ينظر: نص المادة (28) من القانون الأساسي العراقي الصادر سنة 1925 الملغى.

[4] إبراهيم شيحا، مبادئ الانظمة السياسية (الدول والحكومات)، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، 1982، ص353.

[5] نعمان الخطيب، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، دار الثقافة، عمان-الأردن، 1999، ص361.

[6] G. Vedel, Manuel elementaire deDroit constitutionnel, Paris, sircy, 1949,P.175.

[7] سليمان كريم محمود ، شالاو صباح عبد الرحمن، ضرورة ثنائية السلطة التشريعية الاتحادية في العراق ومقومات تكوينها، بحث منشور في مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، جامعة كركوك، 2015، ص183.

[8] للمزيد ينظر: د.حميد حنون ومحمود وهاب حسن البرزنجي، التنظيم الدستوري لمجلس الاتحاد الفدرالي، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، كلية القانون، جامعة بغداد، العدد الخاص الثالث، الجزء الاول، 2017، ص66.

[9] للمزيد ينظر: نص المادة (30) من القانون الأساسي العراقي الصادر سنة 1925 الملغى.

[10] للمزيد ينظر: نص المادة (64) من دستور الاردن الصادر سنة 1952.

[11] للمزيد ينظر: المواد (53-57) من دستور البحرين المعدل بالدستور الصادر سنة 2018.

[12] للمزيد ينظر: نص المادة (1) البند (3) من الفقرة (3) من دستور الولايات المتحدة الامريكية الصادر سنة 1787 المعدل.

[13] ينظر: نص المادة (142/أولاً) من دستور العراق الصادر سنة 2005 النافذ.

[14] للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (54/اتحادية/2017)، والصادر في 21/5/2017، والمنشور على موقع الحكومة الاتحادية العليا وعلى الرابط التالي: https://www.iraqfsc.iq

[15] للمزيد ينظر: المحكمة الاتحادية العليا رقم (71/اتحادية/2019) والصادر في 28/7/2019، والمنشور على موقع المحكمة الاتحادية العليا على الرابط التالي: https://www.iraqfsc.iq

[16] للمزيد ينظر: نص المادة (65) من دستور العراق الصادر سنة 2005 النافذ.

[17] موريس دوفرجيه، المؤسسات الدستورية والقانون الدستوري والانظمة السياسية الكبرى، ترجمة د.جورج سعد، المؤسسة الجامعية، بيروت، 1992، ص299-300.

[18] ينظر: سليمان كريم محمود، شالاو صباح عبد الرحن، مصدر سابق، ص200.

[19] للمزيد ينظر: المواد (62-63) من القانون الاساسي العراقي لعام 1925 الملغى.

[20] للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (72/اتحادية/2012) والصادر في 1/10/2012 والمنشور على موقع المحكمة الاتحادية العليا وعلى الرابط التالي: https://www.iraqfsc.iq

[21] للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (5/اتحادية/اعلام/2016) والصادر في 14/2/2016 والمنشور على موقع المحكمة الاتحادية العليا وعلى الرابط التالي: https://www.iraqfsc.iq

[22] للمزيد ينظر: نص المادة (45) من الدستور الفرنسي الصادر سنة 1958.

[23] للمزيد ينظر: د.حميد حنون خالد، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق، مكتبة السنهوري، بيروت، 2015، ص82.

[24]للمزيد ينظر:نص المواد (44 و46) من دستور البرازيل الصادر سنة 1998.

[25] ينظر:نص المادة (28) من دستور استراليا الصادر سنة 1901.

[26] للمزيد ينظر: المواد (65-68) من دستور الاردن الصادر سنة 1952.

[27] ينظر: نص المادة (56/أولاً) من دستور العراق الصادر سنة 2005.

[28] للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (29/اتحادية/2009) والصادر في 13/5/2009 والمنشور على موقع المحكمة الاتحادية العليا وعلى الرابط التالي: https://www.iraqfsc.iq

[29] للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (24/اتحادية/2010) والصادر في 14/3/2010 والمنشور على موقع المحكمة الاتحادية العليا وعلى الرابط التالي: https://www.iraqfsc.iq

[30] للمزيد ينظر: المادة (8) من مقترح قانون مجلس الاتحاد العراقي.

[31]         () للمزيد ينظر: د.حميد حنون خالد، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق، مصدر سابق، ص81.

[32]         () للمزيد ينظر: نص المواد (24-49) من دستور فرنسا الصادر سنة 1958.

[33]         () للمزيد ينظر: نص المواد (28-63) من القانون الاساسي العراقي  الصادر سنة 1925 الملغى.

[34] للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (72/اتحادية/2012) والصادر في 1/10/2012 والذي سبقت الاشارة إليه.

[35] للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (16/اتحادية/2022) والصادر في 3/2/2022 والمنشور على موقع المحكمة الاتحادية العليا وعلى الرابط التالي: https://www.iraqfsc.iq

[36] للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (44/اتحادية/إعلام/2015) والصادر في 28/4/2015 والمنشور على موقع المحكمة الاتحادية العليا وعلى الرابط التالي: https://www.iraqfsc.iq

[37] عبد الرحمن تمام، نظام المحاصصة السياسية وتأثيره على إنتشار الفساد (دراسة حالة العراق من 2003 إلى 2021)، رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2022، ص6.

[38] عبد الرحمن تمام، نفس المصدر أعلاه، ص6.

[39]عماد مؤيد جاسم، التوزيع الاسترضائي للسلطات وأثره في الاستقرار السياسي في العراق، بحث مقدم إلى المؤتمر السنوي لكلية القانون والعلوم السياسية، جامعة ديالى، 2010، ص3.

[40]للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (89/اتحادية/2019) والصادر في 28/10/2019، والمنشور على موقع المحكمة الاتحادية العليا وعلى الرابط التالي: https://www.iraqfsc.iq

[41] د.محمد جبار طالب، إشكالية الثنائية التشريعية في دستور جمهورية العراق لعام 2005، بحث مقدم في المؤتمر العلمي السنوي السادس عشر لكلية القانون، جامعة أهل البيت عليهم السلام، ص8.

[42] ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (72/اتحادية/2012) والصادر في 1/10/2012 والذي سبقت الإشارة إليه.

[43] للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (72/اتحادية/2012) والصادر في 1/10/2012 والذي سبقت الإشارة إليه.

[44] نصت المادة (94) من الدستور على أنه «قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة».

[45] للمزيد ينظر: قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (132وموحداتها/اتحادية/2022) والصادر في 7/9/2022 والمنشور على موقع المحكمة الاتحادية العليا وعلى الرابط التالي: https://www.iraqfsc.iq