الاستلام: ١٤/٧/2024         القبول: ٢٠/٨/2024           النشر: 25 كانون الثاني ٢٠٢٥

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

CC BY-NC-ND 4.0 DEED

Printing rights are reserved to the Journal of the College of Law and Political Science at Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author

Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

Attribution – Non-Commercial – No Derives 4.0 International

For more information, please review the rights and license

DOI: 10.61279/g2h98d72

الافتراض ودوره في تحقيق العدالة الجزائية

Assumption and Its Role in Achieving Criminal Justice

الباحث: محمد احمد عليوي

ا.د محمد حبحب

الجامعة الاسلامية / لبنان

Researcher :Mohammad Ahmad Aliwi

Prof. Dr. Muhammad Habhab

Islamic University / Lebanon

المستخلص:

تهدف العدالة الجنائية إلى أن يتمتع الإنسان بضمانات معينة، سواء في مرحلة التحقيق الإعدادي، أو أثناء المحاكمة، بمعنى أن التشريع الجنائي لكل دولة يجب أن يحترم ويضع هذه المعايير في حسابه، حيث تستمد دولة القانون مشروعيتها من مدى قدرتها على تحصين حريات وحقوق الأفراد في مواجهة أجهزة العدالة الجنائية، وبهذا المعنى فإن حقوق الدفاع وضمانات المتهم، تعد إحدى مظاهر الخروج من حالة الطبيعة التي ترتكز على القوة والغلبة إلى حالة الثقافة المؤسسة على العقد الاجتماعي، ومن هنا جاز القول: بأن المحاكمة العادلة التي تحترم المعايير الدولية التي نصت عليها حقوق الإنسان دليل على صحة الجسم القضائي لدولة ما واحترام حقوق الإنسان فيها، وعلى النقيض من ذلك، فإن تجاهل تلك المعايير يدل على تعفن الجسم القضائي وانتهاك صارخ لحقوق الانسان، مع العلم أن هناك نصوص دولية ملزمة في هذا المجال سواء كانت اتفاقية، أو عرف، أو مبادئ عامة للقانون تتضمن مقاييس ومعايير وعناصر المحاكمة العادلة، والغاية الأسمى من هذه النصوص، هي حماية حقوق المتهم من تاريخ اعتقاله إلى أن يستنفذ طرق الطعن الممكنة قانونا ضد الحكم الصادر ضده. وسنقسم الى مطلبيين الاول بيين فية شروط الافتراض في القانون الجزائي و الذي قسم على فرعين سنتناول في الفرع الأول الافتراض يتلازم مع النص التشريعي وسنتناول في الفرع الثاني الافتراض يعالج أوضاع استثنائية اما المطلب الثاني بيين فيه اثر الافتراض في تحقيق العدالة الجنائية و الذي قسم على فرعين سنتناول في الفرع الأول مفهوم العدالة في القانون الجنائي وسنتناول في الفرع الثاني دور الافتراض في تحقيق العدالة في نطاق القانون الموضوعي والاجرائي.

كلمات المفتاحية: الافتراض ، القانون الجزائي ، العدالة الجنائية، التشريع الجنائي، القانون الموضوعي، القانون الاجرائي.
 

Abstract

Criminal justice aims to ensure that a person enjoys certain guarantees, whether in the preliminary investigation stage or during the trial, meaning that the criminal legislation of each country must respect and take these standards into account, as the state of law derives its legitimacy from its ability to protect the freedoms and rights of individuals in the face of criminal justice agencies. In this sense, the rights of defense and the guarantees of the accused are one of the manifestations of the transition from the state of nature that is based on force and supremacy to the state of culture based on the social contract. Hence, it is permissible to say that a fair trial that respects the international standards stipulated in human rights is evidence of the soundness of the judicial body of a country and respect for human rights therein. On the contrary, ignoring these standards indicates the corruption of the judicial body and a flagrant violation of human rights, knowing that there are binding international texts in this area, whether they are agreements, customs, or general principles of law that include standards, criteria, and elements of a fair trial. The ultimate goal of these texts is to protect the rights of the accused from the date of his arrest until he exhausts all possible legal appeals against the ruling issued against him. We will divide it into two requirements. The first one explains the conditions of presumption in criminal law, which is divided into two branches.

Keywords: Presumption, Criminal Law, Criminal Justice, Criminal legislation, substantive law, procedural law

المقدمة

للنظرية العامة للجريمة أصول ومبادئ تحكمها، وكثيراً ما تنصب الأبحاث والدراسات في العلم الجنائي على هذه الأصول وتلك المبادئ، اما المواضع والموضوعات التي يجرى فيها الخروج عن أصول النظرية العامة للجريمة ومبادئها – سواء جرى هذا الخروج بمعرفة المشرع أو من جانب القضاء- فأن حظها من العناية والبحث يكون بلا ريب أقل، والواقع في رأينا أن البحث في الاستثناءات لا ينبغي له أن يقل في أهميته عن البحث في الأصول، فالبحث في المواضع التي يجري فيها الخروج عن هذه الاصول هو الذي يعين الباحث على التوصل الى الدواعي التي أملته، كما يعنيه من بعد على بيان ضوابطه وحدوده في ضوء هذه الدواعي وبقدر الضرورات التي فرضته.

كما نعرف أن القاعدة القانونية تختص بتنظيم حالة قانونية معينة ، وتضع لها حكما قانونيا وان المشرع بوضعه هذه القاعدة يهدف وضع الحلول للمعاملات التي يرتبط بها الإفراد فيما إذا ظهر هنا كنزاع معين بينهم، فحينما يضع المشرع هذا الحكم القانوني فانه لا يضعه اعتباطا بل لحكم هذه الواقعة ، ومع ذلك نجد ان المشرع قد يعجز عن تشريع القواعد القانونية لما يستجد في المستقبل من وقائع، فقد يغفل عن مواجهة كثير من الظروف والمستجدات التي تظهر في الحياة العملية للإفراد، وهذا يمكن تبريره بأن التشريع بحكم صياغته يتجسد في معنى مفرغ في لفظ معين فقصوره بالنسبة إلى إحداث المستقبل أمر لا محالة .

ومن هنا جاءت فكرة الافتراض القانوني الذي يمثل وسيلة ذهنية يستعين بها المشرع لتوسيع مدى النصوص القانونية في شمول وقائع لا يمكن ان يشملها النص القانوني وترتيب آثار لا تترتب إلا من خلال الافتراض من دون التعرض الى البناء اللفظي للنص القانوني وانما التعديل ينصب على الحكم فقط .

اولا: أهمية موضوع البحث :

تتلخص أهمية الموضوع في ان الافتراض القانوني يسد حاجتنا من القواعد القانونية ليجعلها تنطبق على الحالات التي ستجد بتطور ظروف المجتمع متى ما قام بمخالفة الحقيقة فهو يخالف طبيعة الاشياء للتوصل الى حكم تلك الوقائع ، ويحظى الافتراض بأهمية كبيرة في كافة فروع القانون ومنها القانون الجزائي.

 

ثانيا- هدف البحث:

أن هذا الموضوع لم نجد في العراق احكام قضائية تؤسس على اساس الافتراض في ما يتعلق بالناحية الموضوعية دون الاجرائية وهذا ناتج من ضبابية هذا الموضوع وعدم وضوحه لدى الكثير من المختصين .

ثالثا - إشكالية البحث

إن البحث في موضوع الافتراض ودوره في تحقيق العدالة الجزائية في القانون الجزائي يثير عدة إشكاليات منها :-

1- هل الافتراض يتلازم مع النص التشريعي ؟

2- هل الافتراض يعالج أوضاع استثنائية ؟

3-  ما هو دور الافتراض في تحقيق العدالة في نطاق القانون الموضوعي والاجرائي ؟

رابعا- منهجية البحث

يحتاج البحث العلمي الى منهج ، لذا سنتبع في هذا البحث المنهج الوصفي والمنهج المقارن :-

(أ) المنهج الوصفي فهو منهجٌ يعتمد على تقصي ومعرفة الأسباب الكامنة وراء كل مورد من موارد الافتراض القانوني بمعنى بيان الفلسفة التشريعية الخاصة بكل مورد ، كما انه يعمد على وصف وجمع الآراء والحقائق سواء كانت فقهية او قانونية حول كل أصل فلسفي للتوصل الى المفهوم الصحيح والرأي الراجح .

(ب) اما المنهج المقارن فسنتخذ من التشريع العراقي والتشريع المصري فيما يتعلق بنصوص الافتراض محورا للبحث ، مع الإشارة الى بعض احكام المحاكم العراقية والمصرية في هذا الجانب .

المطلب الاول

شروط الافتراض في القانون الجزائي

ان شروط الافتراض تتنوع فهي اما تدخل في بناء النص التشريعي كونه من وسائل الصياغة القانونية واما تتعلق بالمصاديق والوقائع التي يعالجها الافتراض على اعتباره وسيلة لمعالجة أوضاع استثنائية . وعليه سنقسم هذا المطلب على فرعين سنتناول في الفرع الأول الافتراض يتلازم مع النص التشريعي وسنتناول في الفرع الثاني الافتراض يعالج أوضاع استثنائية .

الفرع الاول: الأفتراض يتلازم مع النص التشريعي

إن من شروط[1] الافتراض القانوني هو لا بد من وجود نص تشريعي ملازم له ، والتلازم له معنيين اللازم بيّن بالمعنى الأخص واللازم بيّن بالمعنى الأعم ، ويقصد بالبيّن بالمعنى الأخص ((هو ما يلزم من تصور ملزومه تصوره بلا حاجة إلى توسط شئ آخر))، حيث شرط الدلالة الإلتزامية أن يكون التلازم واضحا بيّنا يعني إن الذهن إذا تصور معنى اللفظ ينتقل إلى لازمه من دون حاجة إلى توسط شيء آخر[2]. ويقصد بالبيّن اللازم بالمعنى الأعم ((هو ما يلزم تصوره وتصور الملزوم وتصور النسبة بينهما الجزم بالملازمة ، فلا يكفي تصوره للانتقال إلى اللازم ، بل لا بد من تصور النسبة بينهما حتى يحصل الجزم بالملازمة والوصول إلى نتيجة))[3].

ويرى الباحث أن التلازم بين الافتراض القانوني والنص التشريعي هو تلازم بيّن بالمعنى الأعم ، لأن النسبة بينهما لكي تحصل الجزم بالملازمة والوصول إلى نتيجة لا يدركها إلا الشخص المتخصص في القانون مثل القاضي أو الفقيه .

وفيما يتعلق بالنص التشريعي ، فعندما يطلق لفظ نص يراد به معنيين ، (المعنى الأول) والمراد منه ((مجموعة من الألفاظ والكلمات تمت صياغتها في جملة مفيدة أو أكثر لبيان قضية ما بغض النظر عما إذا كانت تلك الألفاظ عامة ام خاصة ، مطلقة أم مقيدة ، مجملة أم مفصلة ، قطعية كانت دلالتها أم ظنية[4] والنص بهذا المعنى يسمى عند الأصوليين بالدليل اللفظي (كآية من الكتاب او حديث نبوي) تمييزا له عن الدليل القطعي كالقياس)).

أما (المعنى الثاني) للنص[5] وهو المعنى الاصطلاحي فيعرفه الأصوليين بأنه ((وهو ما لا يحتمل إلا معنى واحدا أو هو ما لا يحتمل التأويل ويقابله الظاهر وهو اسم لكلام ظهر المراد منه للسامع بنفس الصيغة ويكون محتملا للتأويل أو التخصيص))[6]. واستنادا لمبدأ (شرعية الجرائم والعقوبات)[7] فأن أبرز نتائجه ، هو إن التشريع المصدر الوحيد للنص الجزائي وسلطة القاضي تنحصر في تطبيق القوانين ضمن الحدود التي حددها المشرع ، مما يترتب عليه امتناع القاضي عند تطبيقه للقانون عن كل ما يؤدي إلى خلق جرائم او عقوبات لم ينص عليه القانون[8](4).

وعليه إن التلازم بين الافتراض والنص التشريعي ، يعني إن يكون هنالك نص يقرره في القانون  سواء في قانون العقوبات أو في قانون أصول المحاكمات الجزائية او أي قانون جزائي آخر، ويشير له المشرع بألفاظ تدل عليه أو يستنتج ضمنا من مفهوم النص ، بحيث لو لم يوجد هذا النص الصريح أو الضمني فلا يجوز للقاضي أن يخلق الافتراض أو التمسك بآثاره، والمشرع تطرق في ظل القانون الجزائي إلى الافتراض القانوني صراحة ، عندما استخدم مفردات وألفاظ تدل عليه ، ومثال ذلك ما قضت به المادة (377/1) من قانون العقوبات التي تنص على إنه ((تعاقب بالحبس الزوجة الزانية ومن زنا بها ويفترض علم الجاني بقيام الزوجية ...))، فالمشرع هنا استخدم مفردة (يفترض) صراحة ، وان هذه المادة جاءت استنادا إلى قاعدة افتراض العلم بالقانون العقابي التي قضت بها المادة (37/1) من قانون العقوبات التي تنص على إنه ((ليس لأحد أن يحتج بجهله بأحكام هذا القانون او أي قانون عقابي آخر ما لم يكن قد تعذر علمه بالقانون الذي يعاقب على الجريمة بسبب قوة قاهرة))[9]

وكذلك نص المادة (151) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل التي تنص على انه ((يعتبر المتهم الذي تغيب بعد تقديم دفاعه وقبل إصدار القرار دون ان يخبر المحكمة بمعذرته المشروعة بحكم المتهم الحاضر ...))، وهي نظير نص المادة (239) من قانون الإجراءات الجنائية المصري رقم (150) لسنة 1950 المعدل التي تنص على انه ((يعتبر الحكم حضوريا بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذرا مقبولا)). ويرى الباحث إن مفردة (يعتبر)[10] الواردة في النصوص المذكورة تشير الى أن المشرع قد صرح بالافتراض بنص تشريعي باستخدامه مفردات تدل عليه ، إذ المشرع هنا قد افترض حضور المتهم أمام القضاء وذلك بالرغم من عدم الحضور الفعلي او الحقيقي له أمام المحكمة[11].

وقد يتضمن النص التشريعي الافتراض القانوني دون أن يصرح به المشرع ، وهنا يقع على عاتق الفقه والقضاء مهمة استنباط[12] الافتراض من النص ، ومثال ذلك نص المادة (80) من قانون العقوبات العراقي التي تنص على انه ()الأشخاص المعنوية ، فيما عدا مصالح الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية مسؤولة جزائيا عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوها او مديروها أو وكلاؤها لحسابها او بأسمها ...))، أي إن المشرع قد افترض المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية ضمنا من دون أن يصرح بعبارات تدل على وجود الافتراض . وكذلك نص المادة (19/ خامسا) من دستور العراق لسنة 2005 التي تنص على انه ((المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة ...))، وهي نظير نص المادة (96) من الدستور المصري لسنة 2014 التي تنص على انه ((المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة ، تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ...))، أي إن المشرع قد افترض البراءة للمتهم ضمنا من دون التصريح بعبارات تدل عليه . وكذلك نص المادة (243/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنص على أنه ((يبلغ المحكوم عليه غيابيا بالحكم الصادر طبقا لما هو منصوص عليه في المادة (143)، فإذا إنقضى ثلاثون يوما على تبليغه بالحكم الصادر في المخالفة وثلاثة أشهر على تبليغه بالحكم الصادر في الجنحة ، وستة أشهر في الجناية دون أن يقدم نفسه الى المحكمة التي أصدرت الحكم أو الى أي مركز للشرطة ودون أن يعترض عليه خلال المدة المذكورة ، أصبح الحكم بالإدانة والعقوبات الأصلية والفرعية بمنزلة الحكم الوجاهي))، فيلاحظ هنا إن المشرع في هذه الحالة قد اعتبر الحكم الغيابي بمنزلة الحكم الوجاهي الافتراضي ضمنا من دون أن يصرح بعبارات تدل على افتراض الحضور رغم الغياب الفعلي أو الحقيقي للمحكوم عليه .

ويرى الباحث أن الافتراض غير مستقل في وجوده القانوني ، إذ يأتي في سياق يتلازم فيه مع نصوص تعالج مصاديق واقعية نظمها المشرع . فالافتراض مفهوم كلي متنوع حسب عناصره إضافة إلى شروطه .

الفرع الثاني/ الافتراض يعالج أوضاع استثنائية

يقسم علم المنطق المفاهيم على مفهوم كلي ومفهوم جزئي ، ويقصد بالمفهوم الكلي ((هو ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين))، ويقسم المفهوم الكلي على قسمين : (القسم الأول)، ما ليس له فرد في الخارج على الإطلاق كشريك الله تعالى ، فأنه وإن كان له قابلية الصدق على كثيرين إلا أنه يستحيل أن يوجد له مصداق خارجي . و(القسم الثاني) ما لا يوجد له إلا مصداق واحد قابل للانطباق عليه ، كواجب الوجود هو مفهوم كلي وإن لم يكن له في الواقع إلا مصداق واحد وهو الله تعالى ويستحيل أن يكون له مصداقان[13]. ويرى الباحث أن المفهوم الكلي بوصفه أصلاً أن توجد له مصاديق عديدة في الخارج لكي ينطبق عليها ، وكأستثناء أن هنالك بعض المفاهيم الكلية ليس لها ألا مصداق واحد ، بل البعض الآخر يمتنع أن يكون لها مصداق خارجي أساسا . ويقصد بالمفهوم الجزئي ((هو ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين))، وله اصطلاحان منطقي وفلسفي ، ففي الاصطلاح المنطقي فيعتبر مفهوماً إضافياً بمعنى انه كلي بالإضافة إلى ما تحته من الأفراد وجزئي بالإضافة لما فوقه من الأجناس مثل مفهوم الإنسان فأنه كلي بالنسبة إلى الأفراد وجزئي بالنسبة إلى الحيوان . وأما في الاصطلاح الفلسفي ، فهو الجزئي الحقيقي أو المصاديق الخارجية . وعلى هذا الأساس فالمفهوم الجزئي هو المفهوم الذي يقطع النظر عن الواقع الخارجي ولا يوجد في الذهن الا هو ويمتنع فرض صدقه على الكثيرين[14].

وهنا نستنتج بأن الافتراض من قبيل المفاهيم الجزئية لمعالجته أوضاع استثنائية ليس لها مصاديق خارجية ، فاستنادا للقاعدة العامة ان المشرع يعالج وقائع موجودة في العالم الخارجي ممكن أن تتحقق في الحاضر او المستقبل ، ومثاله نص المادة (405) من قانون العقوبات التي تعالج واقعة القتل العمد .

أما الافتراض فيعالج أوضاع استثنائية ليس لها مصاديق في الخارج ذلك لأنه عملية ذهنية من خلق المشرع مصداقها ذهني ، ومثاله في القواعد الموضوعية واقعة هدر المال العام من قبل أحد الاشخاص المعنوية كالشركة مثلا فالاخيرة شخص افترضه المشرع ليس له وجود حقيقي او واقعي ليترتب اثار ونتائج لا يمكن ان تترتب الا من خلال هذا الافتراض فلا يمكن للمشرع ان يرتب المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية لولا افتراض وجودها من الأساس . وكذلك المسؤولية المفترضة لرئيس تحرير الصحيفة عن الجرائم التي ترتكب بوساطة صحيفته ، إذ يفترض المشرع مسؤولية الأخير بوصفه فاعلا اصليا بالرغم من عدم ارتكابه الجريمة بنفسه ، فاستنادا لمبدأ شخصية العقوبة والذي تقتضيه مبادئ العدالة تنص المادة (19/ ثامنا) من دستور العراق لسنة 2005 على انه ((العقوبة شخصية))، وهي نظير نص المادة (95) من الدستور المصري لسنة 2014 التي تنص على انه ((العقوبة شخصية ...))، إلا إن المشرع العراقي شأنه شأن بقية المشرعين قد خرج عن قاعدة شخصية المسؤولية الجزائية ، وافترض قيامها على مجموعة من الأشخاص بالرغم من عدم مشاركتهم في ارتكاب الجريمة[15] كأستثناء على القواعد العامة للمسؤولية الجزائية.

اما في مجال القواعد الإجرائية فتنص المادة (151) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تنص على انه ((يعتبر المتهم الذي تغيب بعد تقديم دفاعه وقبل إصدار القرار دون ان يخبر المحكمة بمعذرته المشروعة بحكم المتهم الحاضر ...))، وهي نظير نص المادة (239) من قانون الإجراءات الجنائية المصري التي تنص على انه ((يعتبر الحكم حضوريا بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور في الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذرا مقبولا))، فالأحكام تقسم تبعا لمواجهة المتهم على احكام غيابية واحكام وجاهية واحكام وجاهية (افتراضية)، فالحكم الأخير هو حكمٌ غيابيٌ في حقيقة الامر لكن القانون أجاز للمحكمة ان تعتبره وجاهيا استثناءً عن الأصل العام الذي يقضي بأن الحكم الوجاهي هو الحكم الذي يصدر في مواجهة المتهم عندما يحضر جميع جلسات المحاكمة فالحكم هنا وجاهيا بقوة القانون رغم الغياب الفعلي او الحقيقي للمتهم عن جلسات المحاكمة[16]. ونخلص مما تقدم ان المشرع من خلال الافتراض يعالج أوضاع استثنائية لترتيب آثار او نتائج لا يمكن التوصل لها إلا من خلاله وسواء في مجال القواعد الموضوعية او في مجال القواعد الإجرائية .

المطلب الثاني

اثر الافتراض في تحقيق العدالة الجنائية

الجريمة شر أخل بالتوازن الاجماعي ومن اجل اعادة التوازن الى ما كان عليه قبل ارتكاب الجريمة فلا بدَّ من ايقاع العقوبة[17]، فالجريمة تجرح الشعور بالعدالة وتُثير النفوس على المجنى عليه، لذا فإن العدالة التقليدية تتحقق من خلال انزال العقاب بحق الجاني بما يضمن استئصال نوازع الانتقام وارضاء الشعور العام، ومن ناحية اخرى تعيد للعدالة اعتبارها بوصفها قيمة اجتماعية سامية[18]. وسنقسم ذلك على النحو الآتي:

الفرع الاول: مفهوم العدالة في القانون الجنائي

العدالة قيمة اخلاقية مستقرة في الضمير الانساني منذ الازل، وازداد اهمية هذا الغرض بظهور الاديان السماوية[19]، فالعدالة التقليدية التي تسعى العقوبة الجنائية لتحقيقها كانت في مرحلة ما تأخذ بمعيار الخطأ اساساً في تقدير العقوبة وأن كان هناك صعوبة بالتمييز بين الخطأ العمد وغير العمد في حينها[20]، أما الآن فالعدالة تقتضي فرض العقوبة على اساس الخطأ بشقيه وعلى اساس الضرر المصاب به المجنى عليه[21]، ويبدو ان قياس العقوبة على النحو هذا يقود الى تحقيق العدالة من وجهة نظر الجاني، اذ تجعله يشعر انه لم ينل الا جزاء ما اقترف، ومن وجهة نظر المجتمع سوف يتقبل المحكوم عليه بعد قضاء العقوبة على وفق ان دينه تم وفاؤه[22]. يلاحظ أن هذا الغرض يقتصر على الماضي، فتوقيع العقوبة هو جزاء على فعل الجاني، اي انها تقع لغرض الزجر وتكون مقابلاً للجريمة ولا تعدو وظيفتها في الاقتصاص من الجاني لأن الغرض مقتصر على زجره[23].

لذا فأن انتقاد كون العدالة بشكلها التقليدي غرضاً للعقوبة بأنه بحثٌ لفكرة الانتقام من  الجاني وبأنه استجابة لأفكار تسود لدى الرأي العام ولا تصلح أن تكون مصدراً لقاعدة علمية لأنها ليست ذات هدف أصلاحي[24]، فهو انتقاد بمحله على اساس أن العدالة تقضي فرض عقوبة بسيطة اذا ارتكب مجرم خطير جريمة بسيطة والعكس صحيح، وهو ما يتنافى مع فكرة الغرض من العقاب، لذا يجب عدم الخلط بين اساس العقاب والغرض منه، فأساس العقاب هو رد فعل من الهيئة الاجتماعية للمجرم مرتكب الجريمة، اما الغرض منه فهو حماية المجتمع منه بإصلاحه وإعادة تأهيله اجتماعياً[25].

لذا فإن تحقيق العدالة بشكلها التقليدي بوصفها غرضاً أساس للعقوبة يتنافى مع الاغراض الحديثة للعقوبة، وكذلك يتنافى مع سياسة التفريد العقابي التي تنادي بفرض عقوبة مستقلة لكل مجرم وقت ظروفه، لذا فإن العقوبة تكون عادلة كلما اسهمت في مكافحة المجتمع من الاجرام وعززت الضبط الاجتماعي وكان من شأنه تأهيل المحكوم عليه ومنعه من العودة الى الجريمة مرة اخرى [26].

نتيجة لهذه الانتقادات التي وجهت للعدالة التقليدية بوصفها غرضاً للعقوبة لذا فإن العدالة بشكلها التقليدي لا تحتل جانباً مهما كغرض اساسي للعقوبة الجنائية، لذا فأن تحقيق العدالة الناجزة وسيادة القانون وفقاً للسياسة العقابية الحديثة من خلال ردع الجاني عن معاودة ارتكاب الجريمة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي بما سيحد من نسبة الجرائم البسيطة، ومواجهة تحدي تكدس القضايا أمام المحاكم، على اساس إن الوظيفة الاساسية للعدالة تتمثل بإعادة التأليف الاجتماعي للمحكوم عليه، وذلك في سبيل الدفاع عن المجتمع ومكافحة الاجرام[27].

يهدف الافتراض الى تحقيق العدالة، حيث يعتبر كلاً من الافتراض والعدالة من الوسائل التي ساهمت في تطوير القانون، ومع ذلك فأن مبادئ العدالة عامل من عوامل تطوير التشريع ومصدر من مصادر القانون في بعض الأنظمة القانونية، في حين الافتراض يعد وسيلة من وسائل تطوير القوانين وتغيير احكامها مع بقاء النصوص على حالها ولا يعد مصدراً من مصادر القانون، وتتدخل العدالة في تعديل الاحكام القانونية بشكل صريح ومباشر، في حين الافتراض يصل الى مقاصده بصورة ضمنية وغير مباشرة[28].

ويرى الباحث ان الاختلاف الجوهري بينهما حيث الافتراض يعتبر وسيلة في حين ان العدالة تعتبر غاية.

وتعتبر العدالة هدفاً سامياً للتشريعات الجزائية، وكما نلاحظ تعدد وسائل المشرع لتحقيق هذا الهدف، فأن الافتراض يعتبر من تلك الوسائل التي استعان بها المشرع لتحقيق العدالة ومعالجة الثغرات التي يمكن من خلالها ان يصاب النظام الجزائي باختلال يؤدي الى الحاق الظلم والجور.

ويثار تساؤل حول المفهوم الذي سعى له المشرع لتحقيق العدالة، هل هي العدالة المثالية او الأخلاقية الناتجة عن المذاهب الفلسفية والدينية والأخلاقية، ام انه اخذ بالعدالة الواقعية بمفهومها القانوني؟

سنعرض خلال البحث المفهوم الذي سعى له المشرع لتحقيق العدالة وما هي المبررات لأخذه بهذا المفهوم.

فالعدالة عند الفلاسفة (هي المبدأ المثالي او الطبيعي او الوضعي الذي يحدد معنى الحق ويوجب احترامه وتطبيقه، فاذا كانت العدالة متعلقة بالشيء المطابق للحق دلت على المساواة والاستقامة واذا كانت متعلقة بالفاعل دلت على الفضائل الاصلية، وللعدالة جانبان احدهما فردي والأخر اجتماعي، فاذا نظرت اليها في جانبها الفردي دلت على هيئة راسخة بالنفس، واذا نظرت اليها في جانبها الاجتماعي دلت على احترام حقوق الاخرين)[29].

ويرى الباحث ان العدالة بمفهومها المثالي او الفلسفي تعتبر من المقاصد التي يتعسر على أي تشريع تحقيقها، اذ تحتاج الى كم هائل من الوسائل والإمكانات التي يعجز أي نظام جزائي سواء وطني او دولي على الحصول عليها وذلك لان تلك الوسائل خارجة عن قدرتها، فضلاً عن ان العدالة في الأديان بما لها من سيطرة روحية وما تملك من هيمنة على الانسان لم تحقق ايضاً هذا الهدف السامي.

ويذهب جانب من الفقه الى وجوب اخضاع القاعدة القانونية للمثل العليا لكي تصبح واجبة قانوناً، ومن هنا لا بد لتكوين القاعدة القانونية من عنصر مثالي فوق العنصر الواقعي، فإخضاع الواقع للمثل العليا هو العدالة وموافقتها عليه يعطيها صفة الواجب أي يجعله قانونياً[30].

ويرى الباحث وان كان لهذا الرأي نوع من الصحة كون ان القوانين تتأثر بالمبادئ الفلسفية والأخلاقية الا ان القانون الجزائي يحدد القواعد القانونية بما يتلاءم مع الذاتية التي يتمتع بها، وهذا يعني ان القواعد القانونية تخضع للمثل العليا الا ان هذا الخضوع محدود النطاق[31].

اما العدالة بالمفهوم القانوني فقد اخذ المشرع بالعدالة الواقعية والتي تعني (الاخذ بالاعتبار الظروف والملابسات ويتولى القاضي تطبيقها محققاً بذلك المساواة بين الافراد ورفع الظلم عنهم بصورة تتفق ومقتضيات تحقيق التنمية، فقد نلاحظ شمول النظام العقابي للعديد من القواعد التي تعمل على احداث تلك الرؤية مثال اتباع نظام الحدين الأدنى والاعلى لعقوبة كل جريمة)[32].

ولكل ما تقدم يتضح ان العدالة الجزائية (هي نظام للمراقبة الاجتماعية لرصد الأفعال الضارة بالمجتمع)، فيهدف هذا النظام الى الحد من الجريمة عن طريق القبض على اكبر عدد من المجرمين وتسليمهم للعدالة، وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطنين والدولة مما يجعل تنفيذ القوانين امراً مهماً)[33].

ويرى الباحث ان العدالة الواقعية بمفهومها القانوني هي التي سعى المشرع لتحقيقها لأنها تدخل ضمن الممكن والمتاح بالنسبة للمشرع سواء كان على نطاق القانوني الموضوعي بشقيه التجريم والعقاب ام كان على نطاق القانون الاجرائي فيما يتعلق بمرحلة التحقيق ومرحلة المحاكمة، اذ يكون من اليسير على المشرع بما لديه من وسائل ان يحقق العدالة بمفهومها القانوني سواء على مستوى العلاقة بين الافراد او على مستوى العلاقة بين الفرد والدولة.

الفرع الثاني: دور الافتراض في تحقيق العدالة في نطاق القانون الموضوعي والاجرائي

يعد بيان مفهوم العدالة الجزائية واي نوع من العدالة المراد تحقيقها ومبررات الاخذ بها، يصبح لزاماً علينا ان نوضح كيف يحقق الافتراض العدالة في القانون الموضوعي والاجرائي من خلال عرض بعض التطبيقات التي أوردها القانون، وعليه سنقسم هذا الفرع على النحو الآتي:

اولا - دور الافتراض في تحقيق العدالة في نطاق القانون الموضوعي

تنص المادة (53) من قانون العقوبات على انه (يعاقب المساهم في جريمة –فاعلاً او شريكاً- بعقوبة الجريمة التي وقعت فعلاً ولو كانت غير التي قصد ارتكابها متى كانت الجريمة التي وقعت نتيجة محتملة للمساهمة التي حصلت)، وهي نظير نص المادة (43) من قانون العقوبات المصري التي تنص على انه (من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها ولو كانت غير التي تعمد ارتكابها متى كانت الجريمة التي وقعت بالفعل نتيجة محتملة للتحريض او الاتفاق او المساعدة التي حصلت).

ونريد بالبحث في الأساس القانوني لمسؤولية المساهم في الجريمة سواء كان فاعلاً اصلياً او شريكاً معرفة ما اذا كان المشرع قد خرج عن المبادئ القانونية العامة ام التزم بها حينما اقر هذه المسؤولية؟ وفي حالة خروجه عن المبادئ العامة للمسؤولية القانونية هل كان من وراء ذلك هو تحقيق العدالة؟

اختلف الفقه في تحديد أساس مسؤولية المساهم[34]، وهنالك جانب كبير من الفقه ذهبوا بالقول الى ان الأساس القانوني السليم لمسؤولية المساهم عن النتيجة المحتملة هو افتراض قصده الجرمي، أي ان المشرع يقيم المسؤولية الجزائية للمساهمين عن الجريمة التي تقع خلافاً لقصدهم على أساس (العمد المفترض)، متى كانت الجريمة التي وقعت نتيجة محتملة للمساهمة التي حصلت بحسب المجرى العادي للأمور وبغض النظر عما اذا كان الجاني يتوقعها او لم يتوقعها[35].

ونجد في العديد من التطبيقات القضائية ان الرأي الذي يميل له القضاء بإقرار مسؤولية المساهم سواء كان فاعلاً اصلياً او شريكاً على أساس القصد الاحتمالي[36]، ولكن مع ذلك فأن القضاء العراقي لم يستقر على اتجاه واحد ففي بعض الأحيان يجعل أساس المسؤولية عن النتيجة المحتملة القصد الاحتمالي والبعض الاخر يجعل أساس المسؤولية العمد المفترض قانوناً.

واخيراً ذهبت محكمة النقض المصرية الى القول بأن أساس المسؤولية هو (افتراض ان إرادة الجاني لا بد ان تكون قد توجهت نحو الجرم الأصلي ونتائجه الطبيعية)[37]، ويعني ذلك ان المحكمة قد جعلت أساس هذه المسؤولية قصداً جرمياً مفترضاً، بمعنى يفترضه المشرع من دون ان يكون له وجودً حقيقياً يستند الى أرادة الجاني التي اتجهت فعلاً الى الجريمة[38]، ونحن نؤيد هذا الرأي.

وهنا نجد ان المشرع قد خرج عن القواعد العامة للمسؤولية الجزائية، اذ لا يجوز ان يسأل شخص عمداً عن جريمة الا اذا توافر لديه القصد الجرمي المتجه اليها، في حين نص المادة (53) تجعل المساهم مسؤول عمداً عن جريمة لم يتجه اليها قصده.

يرى الباحث ان اعمال القواعد العامة كما وضحنا سابقاً، ينجم عنه ضرر منا يبرر الخروج عنها لذلك خرج اغلب المشرعين عن حكمها، فالمبررات تتمثل في الحفاظ على وحدة الجريمة التي تقع نتيجة لمساهمة اكثر من شخص وعدم افلات مجرمين من العقاب والاخذ بالحزم والشدة على من يشترك مع غيره في ارتكاب جريمة بسبب خطورة الاشتراك، وبالإضافة تأكيداً لقاعدة ان المتهم لا يمكن ان يدرأ التهمة عن نفسه اذا استند بالقول الى انه لم يقصد النتيجة التي كان من المحتمل ان يؤدي اليها سلوكه[39]. لذا نتوصل الى نتيجة مفادها، لولا افتراض المشرع للقصد الجرمي لأهدرت مصلحة المجني عليه، وهذا يعبر عن جوهر العدالة التي أراد المشرع تحقيقها عن طريق خروجه عن القواعد العامة للمسؤولية الجزائية.

وتنص المادة (81) من قانون العقوبات على انه (مع عدم الاخلال بالمسؤولية الجزائية بالنسبة الى مؤلف الكتاب او واضع الرسم الى غير ذلك من طرق التعبير يعاقب رئيس تحرير الصحيفة بصفته فاعلاً للجرائم التي ارتكبت بواسطة صحيفته واذا لم يكن ثمة رئيس تحرير يعاقب المحرر المسؤول عن القسم الذي يحصل فيه النشر)، حيث تعددت اراء الفقه بخصوص تحديد أساس المسؤولية في جرائم النشر، ونجد ان المشرع في نص المادة (81) قد اخذ بمبدأ المسؤولية المفترضة التضامنية وقد اخذ بالمسؤولية المبنية على التتابع، وان المسؤولية الأخيرة تتجاهل قواعد الاشتراك كما تتجاهل في الوقت ذاته الاحكام العامة للمسؤولية الجزائية وتوجه اهتمامها الى حصر المسؤولين في نظر القانون وترتيبهم على تسلسل معين، بحيث لا يسأل منهم شخص ما دام يوجد غيره ممن قدمه القانون عليه في الترتيب، وعلى اثر ذلك اذا لم يتم التعرف على المؤلف يسأل عن جريمته الناشر او رئيس تحرير الصحيفة او المحرر المسؤول فأن لم يوجد يسأل الطابع، وهكذا تنتقل المسؤولية[40].

ويرى الباحث ان خروج المشرع هنا عن المبادئ العامة للمسؤولية الجزائية جاء ليؤكد تحقيق العدالة وذلك في حالة عدم معرفة المؤلف او الناشر فيتم مسائلة رئيس تحرير الصحيفة وهذا حتى لا يكون الضرر الذي تسبب به النشر بدون جاني يتحمل المسؤولية فيتحمل رئيس الصحيفة المسؤولية لإزالة الضرر والتعويض عنه.

ثانيا - دور الافتراض في تحقيق العدالة في نطاق القانون الاجرائي

تنص المادة (19/ خامساً) من دستور العراق لسنة 2005 على انه (المتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة...)، وهي نظير نص المادة (96) من الدستور المصري لسنة 2014 التي تنص على انه (المتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة، تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه...).

ويعتبر افتراض اصل البراءة[41] ركيزة أساسية للشرعية الدستورية في القوانين الإجرائية الجزائية، وتتوافق هذه الركيزة مع الركيزة الأولى للشرعية الدستورية في قانون العقوبات، وهي شرعية الجرائم والعقوبات ذلك ان تطبيق قاعدة (لا جريمة ولا عقوبة الا بنص) تفترض حتماً قاعدة أخرى وهي افتراض براءة المتهم حتى يثبت اجرامه وفقاً للقانون[42].

ومن المعلوم ان وظيفة القانون الجزائي في حماية الحقوق والحريات يتأتى غالباً من خلال اتباع أساليب ثلاثة[43]:

اما ان يكون اسلوباً تجريمياً وذلك من خلال تحديد السلوك الذي يمس الحقوق والحريات سواء وقعت من الافراد او رجال السلطة العامة، وادراجها في شكل نص تجريمي يفرض جزاء على كل انتهاك.

واما ان تتم حماية الحقوق والحريات من خلال اعتماد منهاج توازني بين هذه الأخيرة وبين المصلحة العامة، وبهذا لا يجوز اهدار المصالح الفردية من اجل تحقيق مصالح الجماعة.

ويأتي الأسلوب الثالث للحماية عن طريق وضع ضمانات إجرائية تكفل ممارسة السلطة العامة أنشطتها في اقتضاء الحق في العقاب لا سيما القبض او التفتيش او المحاكمة الخ، من دون تعسف مما قد يهدر حق الانسان في البراءة وما ينشأ عنه من وجوب احترام حق المتهم في الدفاع وحقه ان يتمتع بحقوق متوازنة مع سلطة الاتهام وحقه في محاكمة عادلة.

وذهب البعض الى ان اصل البراءة مثال واضح للافتراض القانوني ولا سيما عند التلبس بالجريمة فمن الناحية الواقعية ان القانون بافتراضه لهذا الأصل قد وضع قناع البراءة على المتهم بغض النظر عن الوقائع المنسوبة اليه وادلتها، وبالنسبة الى الشرعية الدستورية في قانون أصول المحاكمات الجزائية فأن حماية الحقوق والحريات التي كفلها الدستور لكل مواطن، تفترض براءته الى تثبت ادانته في محاكمة عادلة منصفة[44]. ومن التطبيقات القضائية التي تؤكد على هذا الأصل (الأدلة التي تصلح لتجريم المتهم يجب ان تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين)[45]. نخلص مما تقدم ان افتراض المشرع براءة المتهم يعد احد اهم الدعائم الأساسية التي يقوم عليها القانون الجزائي والذي يعبر من خلاله عن العدالة الجزائية، فأصبح اصل البراءة احد الدعائم الأساسية والجوهرية التي لا تقوم المحاكمة العادلة بدونه وامراً لازماً لإدارة العدالة الجزائية إدارة فاعلة[46].

وتنص المادة (151) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على انه (يعتبر المتهم الذي تغيب بعد تقديم دفاعه وقبل اصدار القرار دون ان يخبر المحكمة بمعذرته المشروعة، بحكم المتهم الحاضر...) حيث يمثل غياب المتهم عن جلسة المحاكة بالرغم من تبليغه تبليغاً صحيحاً ومن دون ان يبرر غيابه بعذر مشروع اخلالاً بالتزام مفروض عليه وهو احترام امر القانون والامتثال لدعوة القضاء لان الغياب بدون عذر مشروع يمثل استخفافاً لحرمة القضاء، فيتعين ان يعامل المتهم الغائب معاملة المتهم الحاضر، فيتم افتراض حضوره بالرغم من غيابه الفعلي والحقيقي بمنزلة جزاء نتيجة للغياب المتعمد عن جلسات المحاكمة، وهذا يمثل دوراً مهماً في تحقيق العدالة لجميع اطراف الدعوى الجزائية وبالأخص المجني عليه[47].

المصادر

احمد لطفي السيد مرعي، نحو تدعيم مبدأ اصل البراءة في الإجراءات الجنائية (دراسة مقارنة)، دار الكتاب الجامعي للنشر والتوزيع، الرياض، 1437هـ.

جميل صليبا، المعجم الفلسفي، مج2، منشورات ذي القربي، ايران، 2000 .

رؤوف عبيـد، السـببية فـي القـانون الجنـائي (دراسـة تحليليـة مقارنـة)، مطبعـة نهضـة مصـر، القاهرة، ١٩٥٩

رياض القيسي، علم أصول القانون، ط1، بيت الحكمة، بغداد، 2002 .

سعيد علي القططي، الشروط العامة والخاصة للتشريعات الجنائية، مركز الدراسات العربية، مصر، 2014.

عبد الكريم زيدان ، الوجيز في أصول الفقه ، ط6 ، مؤسسة قرطبة للطباعة والنشر والتوزيع ، بغداد ، 1976 ، ص338 ؛ عواد حسين يس العبيدي، تأويل النصوص في القانون (دراسة موازنة بالفقه الإسلامي ومعززة بالتطبيقات القضائية) ، المفكر العربي للنشر والتوزيع ، جمهورية مصر العربية ، 2018 .

عبد الله بن احمد الديري: وقف تنفيذ العقوبة في النظام السعودي والقانون المصري (دراسة تأصيلية مقارنة تطبيقية)، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة نايف العربية للعلوم الامنية، الرياض، السعودية، 2006.

علي حسين الخلف و د. سلطان عبد القادر الشاوي ، المبادئ العامة في قانون العقوبات ، المكتبة  القانونية ، بغداد ، بدون سنة طبع.                                                                                                 

عمر سالم: ملامح جديدة لنظام وقف التنفيذ في القانون الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة ، 2003 () د. السعيد مصطفى السعيد: الاحكام العامة في قانون العقوبات، ط4، 1962.

فاضل زيدان: العقوبة السالبة للحرية، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، 1987.

فهمية كريم زريج واحمد حسن عبد الله الربيعي، ضمانات العدالة الجنائية في الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية والوطنية، بحث منشور في مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية، كلية القانون، جامعة بابل، العدد (30)، 2016.

كمال الحيدري ، شرح كتاب المنطق ، مج1 ، دار المرتضى ، بيروت ، لبنان ، 2011 .

مأمون محمد سلامة ، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري ، ج2 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1992 ، ص247

محمد أديب الصالح ، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي ، مج1 ، ط5 ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، عمّان ، 2008.

محمد الشاوش ، أصول تحليل الخطاب في النظرية النحوية العربية ، ج1 ، مج14 ، المؤسسة العربية للتوزيع ، تونس ، 2001 .

محمد شلال حبيب: التدابير الاحترازية، رسالة ماجستير،كلية القانون، جامعة بغداد، 1976.

محمود عثمان الهمشري، المسؤولية الجنائية عن فعل الغير، ط1، دار الفكر العربي، مصر، 1969 .

محمود نجيب حسني: علم العقاب، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 1973

نظام توفيق المجالي، قاعدة الحضور الشخصي للمشتكي عليه (الظنين او المتهم) لإجراءات المحاكمة واثر غيابه على الاحكام الجزائية (دراسة مقارنة)، بحث منشور في مجلة الحقوق، كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد (8)، العدد (13)، 2005.

وصفي هاشم عبد الكريم الشرع ، المسؤولية الجزائية عن العمل الصحفي ، بحث منشور في مجلة القانون للبحوث القانونية ، كلية القانون ، جامعة ذي قار ، العدد (7) ، 2013.

Referances

Ahmed Lotfi Al-Sayed Marai, Towards Strengthening the Principle of Innocence in Criminal Procedures (A Comparative Study), Dar Al-Kitab Al-Jamii for Publishing and Distribution, Riyadh, 1437 AH.

Jamil Saliba, The Philosophical Dictionary, Vol. 2, Thi Al-Qurbi Publications, Iran, 2000.

Raouf Obeid, Causality in Criminal Law (A Comparative Analytical Study), Nahdet Misr Printing Press, Cairo,1959

 Riyad Al-Qaisi, The Science of the Principles of Law, 1st ed., Bayt Al-Hikma, Baghdad, 2002.

Saeed Ali Al-Qatati, General and Special Conditions of Criminal Legislation, Center for Arab Studies, Egypt, 2014.

Abdul Karim Zaidan, The Concise Principles of Jurisprudence, 6th ed., Cordoba Foundation for Printing, Publishing and Distribution, Baghdad, 1976, p. 338; Awad Hussein Yass Al-Obaidi, Interpretation of Texts in Law (A Comparative Study in Islamic Jurisprudence and Supported by Judicial Applications), Al-Mufakir Al-Arabi for Publishing and Distribution, Arab Republic of Egypt, 2018.

Abdullah bin Ahmed Al-Dairy: Suspension of the Execution of Punishment in the Saudi System and Egyptian Law (A Comparative Applied Study of Authenticity), Masters Thesis, College of Graduate Studies, Naif Arab University for Security Sciences, Riyadh, Saudi Arabia, 2006.

Ali Hussein Al-Khalaf and Dr. Sultan Abdul Qader Al-Shawi, General Principles in the Penal Code, Legal Library, Baghdad, no year of publication.

Omar Salem: New Features of the Suspension of Execution System in Criminal Law, Dar Al-Nahda Al-Arabiyya, Cairo, 2003 ( ) Dr. Al-Saeed Mustafa Al-Saeed: General Provisions in the Penal Code, 4th ed., 1962.

Fadhel Zidane: The penalty of deprivation of liberty, Masters thesis, College of Law, University of Baghdad, 1987.

Fahmiya Karim Zarij and Ahmed Hassan Abdullah Al-Rubaie, Guarantees of Criminal Justice in Islamic Sharia and International and National Laws, a research published in the Journal of the College of Basic Education for Educational and Human Sciences, College of Law, University of Babylon, Issue (30), 2016.

Kamal Al-Haidari, Explanation of the Book of Logic, Vol. 1, Dar Al-Murtada, Beirut, Lebanon, 2011.

Mamoun Muhammad Salama, Criminal Procedures in Egyptian Legislation, Vol. 2, Dar Al Nahda Al Arabiya, Cairo, 1992, p. 247

Muhammad Adeeb Al Saleh, Interpretation of Texts in Islamic Jurisprudence, Vol. 1, 5th ed., Islamic Office, Beirut, Amman, 2008.

Muhammad Al Shawish, Principles of Discourse Analysis in Arabic Grammatical Theory, Vol. 1, Vol. 14, Arab Distribution Foundation, Tunis, 2001.

Muhammad Shalal Habib: Precautionary Measures, Masters Thesis, College of Law, University of Baghdad, 1976.

Mahmoud Othman Al Hamshari, Criminal Responsibility for the Act of Others, 1st ed., Dar Al Fikr Al Arabi, Egypt, 1969.

Mahmoud Naguib Hosni: Punishment Science, 2nd ed., Dar Al Nahda Al Arabiya, Cairo, 1973.

Tawfiq Al Majali System, The Rule of Personal Attendance of the Accused (Suspect or Accused) for Trial Procedures and the Effect of His Absence on Criminal Rulings (Comparative Study), a research published in the Journal of Law, College of Law, University of Nahrain, Volume (8), Issue (13), 2005.

Wasfi Hashim Abdul Karim Al Shara, Criminal Liability for Journalistic Work, a research published in the Journal of Law for Legal Research, College of Law, University of Thi Qar, Issue (7), 2013.

 

[1] مفهوم الشرط هو ((دلالة النص على ثبوت نقيض الحكم المقيد بشرط عند انعدام ذلك الشرط))، وإن الشرط في اصطلاح أصوليي علماء الكلام : هو ما يتوقف عليه المشروط ، ولا يكون داخلا في المشروط ، ولا مؤثرا فيه . وفي اصطلاح النحاة : هو ما دخل عليه احد الحرفين (أن) أو (إذا) أو ما يقوم مقامهما ، مما يدل على سببية الأول ، ومسببية الثاني . د. محمد أديب الصالح ، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي ،( بيروت ،  المكتب الإسلامي ، 2008) ، مج1 ، ط5، ص563.

[2] ومثال البيّن اللازم بالمعنى الأخص ، إذا تصورت النار مثلا تتصور الحرارة مباشرة دون حاجة إلى توسط شيء آخر ، نظير او مقابل انتقال الذهن من اللفظ إلى معناه بمجرد تصور اللفظ لوجود علاقة بينهما . السيد كمال الحيدري ، (شرح كتاب المنطق ، مج1 ، دار المرتضى ، بيروت ، لبنان ، )2011 ، ص406.

[3] ومثال البيّن اللازم بالمعنى الأعم ، لزوم  الوضوء لوجوب الصلاة ، فلا بد من تصور وجوب الصلاة وتصور الوضوء وتصور توقفها عليه من اجل ان نحكم بالملازمة بينهما . مرجع سابق ، ص407.

[4] النصوص واضحة الدلالة ((وهي الذي ظهر المراد منها بنفسه ، أي من غير التوقف على امر خارجي))، وهي أربعة أقسام : الظاهر، النص – المفسر ، المحكم ، وأصل هذا التقسيم تفاوت هذه الأقسام في وضوح وقوة دلالتها وضعفها ، فأقلها وضوحا= =الظاهر ثم يليه النص ثم يشتد الوضوح في المفسر ثم يبلغ الذروة في المحكم . أما النصوص غير واضحة الدلالة ((وهي ما لا يدل على المراد منه بنفس صيغته ، بل توقف فهم المراد منه على أمر خارجي))، وهي أربعة أقسام : الخفي ، المشكل ، المجمل ، المتشابه . للمزيد من التفاصيل،  د. عبد الكريم زيدان ، الوجيز في أصول الفقه ، ط6 ، مؤسسة قرطبة للطباعة والنشر والتوزيع ، بغداد ، 1976 ، ص338 ؛ القاضي عواد حسين يس العبيدي، تأويل النصوص في القانون (دراسة موازنة بالفقه الإسلامي ومعززة بالتطبيقات القضائية) ، (المفكر العربي للنشر والتوزيع ، جمهورية مصر العربية ، 2018 )، ص127 وص138.

[5] يقصد بالنص بأنه ((سلسلة أو متتالية ومكوناته أيضا سلاسل ومتتاليات ، وتقوم طريقة تحليل النص على تسجيل ما يلاحظه الدارس من حالات الترابط بين مكوناته كما تهتم بعلاقة الجزء المكون بالكل ، ويشترط في الترابط إن يكون متجانسا)). محمد الشاوش ، أصول تحليل الخطاب في النظرية النحوية العربية ، ج1 ، مج14 ، (المؤسسة العربية للتوزيع ، تونس ، 2001 )، ص28.

[6] تنص المادة (2) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل على انه ((لا مساغ للاجتهاد في مورد النص))، أي إن المشرع قد اخذ بالمادة المذكورة بالمعنى الاصطلاحي وهو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى  واحداً ولا يقبل التأويل ، لكن ليست كل النصوص التشريعية صريحة وواضحة الدلالة حيث بعض ألفاظها جاءت عامة تحتاج إلى تخصيص أو مجمل يحتاج إلى تفسير أو مطلقة تحتاج إلى تقييد ، اذ لا يستطيع القاضي ان يعمل على وفق تلك النصوص إلا أن يخصص العام بالخاص وأن يفسر المجمل بالمفسر أو أن يقيد المطلق بالمقيد وهذه تتم عن طريق إعمال القواعد الاجتهادية أو الأصولية . القاضي عباس قاسم الداقوقي ، مرجع سابق ، ص118.

[7] تنص المادة (1) من قانون العقوبات على انه ((لا عقاب على فعل أو امتناع إلا بناء على قانون ينص على تجريمه وقت اقترافه ، ولا يجوز توقيع عقوبات أو تدابير احترازية لم ينص عليها القانون)) وتنص المادة (19/ثانيا) من دستور العراق لسنة 2005 على انه ((لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ...)).

[8] د. علي حسين الخلف و د. سلطان عبد القادر الشاوي ، المبادئ العامة في قانون العقوبات ، (المكتبة  القانونية ، بغداد )، بدون سنة طبع ، ص37

[9] وهي نظير نص المادة (223) من قانون العقوبات اللبناني رقم (340) لسنة 1943 المعدل التي تنص على انه ((لا يمكن لأحد أن يحتج بجهله الشريعة الجزائية أو تأويله إياها تأويلا مغلوطا فيه)). ونص المادة (42) من قانون الجزاء الكويتي رقم (16) لسنة 1960 المعدل التي تنص على انه ((لا يعد الجهل بالنص المنشئ للجريمة ولا التفسير الخاطئ لهذا النص ، مانعا من توافر القصد الجنائي ، إلا إذا قضى القانون بخلاف ذلك)).

[10] تنص المادة (63) من القانون المدني على انه ((يعتبر عقارا بالتخصيص المنقول الذي يضعه مالكه في عقار مملوك له رصدا على خدمة هذا العقار أو استغلاله))، فلفظ (يعتبر) يدل على تصريح المشرع بالافتراض بنص تشريعي وفي هذه الحالة قد خالف المشرع طبيعة الأشياء فقد اعتبر العقار بالتخصيص ، المنقول الذي يضعه المالك لخدمة هذا العقار ، وهي نظير نص المادة (82/2) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 المعدل . ايناس مكي عبد نصار ، مرجع سابق ، ص58 وص59.

[11] د. محمد الصاوي مصطفى ، مرجع سابق ، ص219.

[12] الاستنباط هو ((منهج يقوم على الانتقال من المقدمات إلى النتائج أي من العام إلى الخاص أو من المبادئ إلى النتائج)). فهو منهج يستخدم للتحقق من صدق المعرفة قياسا إلى معرفة سابقة بافتراض صحتها . إيناس مكي عبد نصار ، مرجع سابق ، ص56.

[13] والمفهوم الكلي هو كل مفهوم قابل للصدق على كثيرين ولو قيد بآلاف القيود فأن هذا لا يخرجه من كليته ومثاله لفظ (محمد) فهو اسم علم لشخص معين ، وإن كان اللفظ يطلق على كثيرين ، إلا أنه إذا وضع لشخص معين يمتنع صدقه على كثيرين ، كمحمد له صفات معينة كالولادة في مكان معين والطول و لون البشرة إلى غير ذلك من القيود التي تضيق دائرة مصاديقه وأفراده إلى أن لا يبقى إلا مصداق واحد، ومع ذلك فأنه لا يخرج عن مفهوم الكلية . السيد كمال الحيدري ، مرجع سابق ، ص238 وما بعدها .

[14] مرجع سابق ، ص240.

[15] وصفي هاشم عبد الكريم الشرع ، المسؤولية الجزائية عن العمل الصحفي ، بحث منشور في مجلة القانون للبحوث القانونية ، كلية القانون ، جامعة ذي قار ، العدد (7) ، 2013 ، ص14.

[16] ينظر في هذا المعنى : د. مأمون محمد سلامة ، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري ، ج2 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1992 ، ص247 وص249.

[17] د. عمر سالم: ملامح جديدة لنظام وقف التنفيذ، مرجع سابق، ص217.

[18] د. السعيد مصطفى السعيد: الاحكام العامة في قانون العقوبات، ط4، 1962، ص551.

[19] عبد الله بن احمد الديري: مرجع سابق، ص137.

[20] د. رؤوف عبيد: مرجع سابق، ص770.

[21] د. عمر سالم: نحو تيسير الاجراءات، مرجع سابق، ص87.

[22] د. عمر سالم: ملامح جديدة لوقف نظام التنفيذ، مرجع سابق، ص220.

[23] فاضل زيدان: العقوبة السالبة للحرية، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد، 1987، ص85.

[24] د. محمود نجيب حسني: علم العقاب، مرجع سابق، ص99.

[25] آيدن خالد قادرر: مرجع سابق، ص99.       

[26] محمد شلال حبيب: التدابير الاحترازية، رسالة ماجستير،كلية القانون، جامعة بغداد، 1976، ص95.

[27] د. محمود نجيب حسني: علم العقاب، مرجع سابق، ص99.

[28] د. عصمت عبد المجيد بكر، مرجع سابق، ص189.

[29] جميل صليبا، المعجم الفلسفي، مج2، (منشورات ذي القربي، ايران، 2000)، ص59.

[30] د. حسين كيره، مرجع سابق، ص190.

[31] ان العدالة بمفهومها المثالي الطبيعي كانت قديماً هدفاً يسعى له القانون ودليل ذلك اهتمام الفلاسفة والفقهاء القدامى اهتماماً كبيراً بإرساء صرح القانون على أسس واصول مثالية تجسدت (بنظرية القانون الطبيعي)، والتي كانت العدالة غاية من غاياته ولكن الهدف المثالي لم يبق على صورته الأولى، فقد غاب نجم القانون الطبيعي بمفهومه التقليدي حديثاً تحت وطأة الاتجاهات القانونية الوضعية واخذت العدالة صورة أخرى فبعد ان كانت هدفاً يسعى له القانون أصبحت مصدراً له ترمي الى تعديل الاحكام القانونية وتوسيعها فأصبحت معين احتياطي او مكمل يعول عليه عند شغور القانون الوضعي، وهي لهذا السبب أصبحت عاملاً فعالاً واساسياً في تطور القانون. د. رياض القيسي، علم أصول القانون، ط1، بيت الحكمة، بغداد، 2002، ص237.

[32] سعيد علي القططي، الشروط العامة والخاصة للتشريعات الجنائية، مركز الدراسات العربية، مصر، 2014، ص448.

[33] د. فهمية كريم زريج واحمد حسن عبد الله الربيعي، ضمانات العدالة الجنائية في الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية والوطنية، بحث منشور في مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية، كلية القانون، جامعة بابل، العدد (30)، 2016، ص422.

[34] اختلف الفقه بشأن تحديد الأساس القانوني لمسؤولية المساهم في النتيجة المحتملة سواء كان فاعلاً او شريكاً فذهب الرأي المستقر في الفقه والقضاء الى القول بتوافر القصد الاحتمالي بالنسبة الى النتيجة المحتملة، ومنهم من رأى ان الخطأ غير العمدي هو أساس المسؤولية، ومنهم من ذهب ان إقرار المسؤولية عن النتيجة المحتملة أساسه هو ان الأخيرة ظرف مادي للجريمة الاصلية، وذهب بعض الفقه الى القول بان أساس المسؤولية عن النتيجة قائمة على أساس القصد المتعدي، وجميع هذه الآراء منتقدة ونحن نؤيد ان أساس المسؤولية عن النتيجة المحتملة هو على أساس العمد المفترض وهذا ما سنوضحه لاحقاً. د. محمود نجيب حسني، (القسم العام)، مرجع سابق، ص532 وما بعدها؛ د. محمد حماد الهيتي، مرجع سابق، ص147 وما بعدها.

[35] د. محمد حماد الهيتي، مرجع سابق، ص150.

[36] (القصد الاحتمالي حالة قانونية تتوسط بين حالة العمد وحالة الخطأ ويعني مساءلة الشخص عن النتيجة المتوقعة او المحتملة لفعله الجرمي المرتكب ولو كانت غير التي تعمد الى ارتكابها)، من قرارات محكمة التمييز الاتحادية المرقم (9141) والصادر في 22/7/2012. أشار اليه محسن حسن الجابري، مبادئ وقرارات تمييزية مختارة لمحاكم الجنح والجنايات ، (دار السنهوري، بيروت، 2019)، ج2 ،ص752 وما بعدها.

[37] نقض جلسة 30/يناير/1961 س12 رقم (25)، منشور على الموقع

 http://almerja.net/reading.php?idm=40761

تاريخ الزيارة 14/3/2022.

[38] د. محمود نجيب حسني، مرجع سابق، هامس رقم (2)، ص534.

[39] د. محمد حماد الهيتي، مرجع سابق، ص141.

[40] د. محمود عثمان الهمشري، المسؤولية الجنائية عن فعل الغير، ط1، دار الفكر العربي، مصر، 1969، ص204.

[41] تعني (قرينة البراءة) ان الأصل في المتهم البراءة مما اسند له، ويبقى هذا الأصل حتى تثبت في صورة جازمة وقاطعة ادانته، بمعنى ان الإدانة لا تبنى الا على الجزم واليقين اما البراءة فيجوز ان تبنى على الشك. د. محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، مرجع سابق، ص859.

[42] هذا وقد اكد المؤتمر الذي عقدته الجمعية الدولية لرجال القانون في نيودلهي في عام 1959 ان تطبيق مبدأ الشرعية ينطوي على الاعتراف بقاعدة ان المتهم تفترض براءته حتى تقرر ادانته. د. احمد فتحي سرور، مرجع سابق، ص276.

[43] ان الحماية الجزائية لأصل البراءة تتميز بذاتية وتغاير نمط الحماية المعتادة للأشخاص والأموال، فالأصل تأتي حماية الأشياء والأموال بخطاب موجه الى الافراد، لكن كاستثناء فان الحماية المقررة لأصل البراءة في صورة خطاب موجه الى السلطة العامة من شرطة وجهات تحقيق وقضاة كذلك في خطاب موجه الى سلطة الصحافة، كذلك ان الحماية من حيث محلها تنصب على شيء مادي فيما يتعلق بالأموال والاشياء، اما في مجال البراءة الاصلية فأنه تنطوي على حق او مركز معنوي يتعلق بحق من حقوق الانسان وبمبدأ من المبادئ اللصيقة بالحرية الشخصية. د. احمد لطفي السيد مرعي، نحو تدعيم مبدأ اصل البراءة في الإجراءات الجنائية (دراسة مقارنة)، دار الكتاب الجامعي للنشر والتوزيع، الرياض، 1437هـ، ص175 وص176.

[44] د. احمد فتحي سرور، مرجع سابق، ص276 وص277.

[45] من قرارات محكمة التمييز الاتحادية المقرم 1329 والصادر في 31/10/2016، منشور على الموقع

 http://www.hjc.iq/qview.2321/

  تاريخ الزيارة 14/3/2022.

[46] مرجع سابق، ص277.

[47] د. نظام توفيق المجالي، قاعدة الحضور الشخصي للمشتكي عليه (الظنين او المتهم) لإجراءات المحاكمة واثر غيابه على الاحكام الجزائية (دراسة مقارنة)، بحث منشور في مجلة الحقوق، كلية الحقوق، جامعة النهرين، المجلد (8)، العدد (13)، 2005، ص51.