الاستلام 1/9      القبول 17/10     النشر 25/1/2025

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

CC BY-NC-ND 4.0 DEED

Printing rights are reserved to the Journal of the College of Law and Political Science at Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author

Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

Attribution – Non-Commercial – No Derives 4.0 International

For more information, please review the rights and license

DOI:10.61279/jhmz1130

مسوغات التحرك الاستراتيجي الصيني في ظل مبادرة الحزام والطريق: الشرق الاوسط انموذجاً

Justifications for Chinas strategic move under the Belt and Road Initiative: the Middle East as an example

م. م. سارة محمود غزال

جامعة النهرين/كلية العلوم السياسية

Sara Mahmood Ghazal

Al-Nahrain University/College of Political Science

Sarah.mahmoud@nahrainuniv.edu. iq  

المستخلص:

بالرغم من ان موضوع الطاقة لم يكن ضمن الأولويات الخمس للمبادرة كما حددها (وثيقة رؤية وخطط البناء المشترك للحزام الاقتصادي في طريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين)،  ‏الا أن مراجعة المشروعات المعلن عنها ضمن الممرات الاقتصادية خاصة (الممر الاقتصادي الصين ــ باكستان) تشير إلى الأولوية العملية التي توليها المبادرة لمسألة الطاقة، وقد تأكد هذا الاهتمام مع إصدار وثيقة خاصة بهذا الشيء بعنوان (رؤية وخطة عمل لتعاون الطاقة للبناء المشترك للحزام الاقتصادي في طريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين عام 2017 الصادر عن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح والإدارة الوطنية للطاقة.  

الكلمات المفتاحية: الحزام والطريق-الشرق الاوسط- الصين- امن الطاقة.
 

Abstract:

Although the energy issue was not among the five priorities of the initiative as specified by it (the vision document and plans for the joint construction of the Silk Road Economic Belt and the 21st Century Maritime Silk Road), a review of the projects announced within the economic corridors, especially (the China-Pakistan Economic Corridor) indicates To the practical priority that the initiative gives to the issue of energy, this interest was confirmed with the issuance of a special document on this matter entitled (Vision and Action Plan for Energy Cooperation for the Joint Construction of the Silk Road Economic Belt and the Maritime Silk Road for the Twenty-First Century in 2017 issued by the National Development and Reform Commission and the National Energy Administration  Keywords: Belt and Road - Middle East - China - Energy Security.
      

المقدمة :

يعد أمن الطاقة احد أبعاد الامن القومي بالنسبة للدول المصدرة والمستوردة للطاقة على حد سواء، وقد ارتبط تحقيق هذا البعد الأمني لاسيما بالنسبة للدول الكبرى بالسياسة الخارجية للدولة كونها الاداة الدبلوماسية التي تعمل على تحقيق المصلحة العليا، و بالنسبة للصين فأن أمن الطاقة يرتبط بسياستها الخارجية لدرجة كبيرة، لاسيما بعد أن اصبحت احدى الدول المستهلكة للطاقة من بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي أذ يعود ذلك الى التقدم الاقتصادي الذي شهدته، وسعيها لمنافسة الولايات المتحدة الامريكية، وقد وضعت الصين أستراتيجيتها في هذا المجال وازداد اهتمامها بالمناطق والأقاليم المنتجة للنفط كالشرق الاوسط الذي يمتلك مكانة جيوستراتيجية بالنسبة للصين، واتخذت خطوات عدة في سبيل تعزيز وجودها في هذه المنطقة، كما عملت على تعزيز وجودها الطاقوي في أماكن اخرى تتخلل مبادرة الطريق والحزام التي اعلنت عنها الإدارة الصينية مؤخراً.        

أهمية البحث:

في ظل ارتباط امن الطاقة في سياسة الصين الخارجية والتي تعمل على تحقيق مصالح خاصة لها، تأتي أهمية البحث في تناول مسوغات التحرك الأستراتيجي الصيني في ظل مبادرة الحزام والطريق، وتحركاتها في الشرق الاوسط .

أهداف البحث:

يستمد البحث أهدافه عبر الآتي:

معرفة أمن الطاقة.

رصد التحديات و المرتكزات التي تواجه الصين.

معرفة توجهات الصين الطاقوية اتجاه الشرق الاوسط في ظل مبادرة الحزام والطريق.

إشكالية البحث:

تتمحور أشكالية البحث حول تساؤل وهو: «ماهي تحركات الصين الطاقوية في الشرق الاوسط في ظل مبادرة الحزام والطريق « لذا يحاول البحث الإجابة عن الاسئلة الآتية:

ما مفهوم الامن الطاقوي الصيني؟

ما التحديات التي تواجه الصين لضمان امنها الطاقوي؟

ما مرتكزات واستراتيجيات الصين لتحقيق امن الطاقة؟

ماهي توجهات الصين في ظل مبادرة الحزام والطريق (الشرق الاوسط أنموذجاً)؟

فرضية البحث:

يسعى صانع القرار السياسي والاقتصادي الصيني الحصول على مصادر الطاقة بشكل يتماشى والنمو الاقتصادي الكبير الذي حققته الصين مؤخرا، ما اضفى عليها جهود كبيرة للحصول على الطاقة بكل انواعها رغم الصعوبات والتحديات الداخلية والخارجية التي تعيق توجهاتها بحثاً عن الطاقة، لاسيما وأنها قد ربطت امنها الطاقوي مؤخراً وفق مبادرة الحزام والطريق الصينية متبعة بذلك استراتيجيات ذات ابعاد  سياسية واقتصادية - طاقوية طويلة الامد)

منهجية البحث:

اعتمد البحث على المنهج الاستنباطي من خلال معرفة توجهات الصين الطاقوية في الشرق الاوسط، اذ تم اعتماد الاسلوب التاريخي والنظمي في وصف وسرد الاحداث .

المبحث الأول

مفهوم أمن الطاقة

المفهوم الصيني لأمن الطاقة

في الحقيقة يتبلور مفهوم الصين لأمن الطاقة على ضرورة تأمين واردات الطاقة بالتحرك على المسارين الداخلي والخارجي بهدف تنويع الإمدادات وتحقيق أمن الطاقة. كما ينظر لأمن الطاقة بالمنظور الصيني على انه (ضمان وتأمين مصادر الطاقة من الخارج بما يضمن استمرار النمو الاقتصادي والتحديث في الصين)[1] .

وكما هو معلوم بأن الصين (مستهلكة للطاقة) وذات اقتصاد سريع النمو وتسعى لان تحتل مرتبة متقدمة ضمن القوى الكبرى عالميا فإنها تركز على ضمان وصول الامدادات الضرورية لاستمرار نموها واهم هذه الامدادات هي امدادات الطاقة, فهي من خلال التعريف الوارد الذكر فأنها تركز على تامين جانب العرض فضلا عن تأمين وصول هذه الامدادات اليها[2].

لذا، ان المفهوم الصيني لأمن الطاقة يقع ضمن وجهتي نظر اساسيتين تتمثل بالاتي[3]:-

1-المفهوم الاول (الواقعي): هذا المفهوم يعد ان هناك صراعا من اجل السيطرة على موارد الطاقة الاستراتيجية وتحديدا الموارد النفطية، وانطلاقا من كون النفط عنصرا نادرا وثمينا ومرتكزا في مناطق جيوسياسية كسلعة مطلوبة, فأنه قد يتم استخدامه كسلاح ابتزاز على الساحة الدولية، وهنا يعتبر انصار هذا الاتجاه ان امن الطاقة جزءا مهما من الامن القومي للدولة واذا تعرض هذا البعد الامني (امن الطاقة) الى الخطر يمكن ان يؤدي الى صدام عسكري بين الدول, ولذلك يوصي انصار هذا الاتجاه الى تنويع مصادر الطاقة التي يتم الاعتماد عليها وانشاء مخزون احتياطي لمواجهة اي مشاكل او تهديد لأمنها الطاقوي.

2-المفهوم (الليبرالي): هذا المفهوم تقدمه مدرسة ذات اتجاه ليبرالي ظهر خلال عقد الثمانينات من القرن العشرين، اذ يقوم مفهوم الطاقة وفقا لهذا الاتجاه على ان زيادة الاكتشافات النفطية واستمرارها يؤدي الى تعاظم انتاج الدول النفطية خارج اطار منظمة اوبك وتنوع مصادر الانتاج والبيع لهذه السلعة فأنها تصبح سلعة عادية وغير استراتيجية ويترتب على ذلك عدم وجوب التدخل الحكومي إلا في حال تعرض الاسواق الى مشكلة تتطلب تدخل وحل حكومي، وافضل استراتيجية تتبعها الدولة هي ازالة كل الموانع والعوائق امام التجارة والاستثمارات التي تؤثر في وصول الامدادات الطاقوية بشكل عام والنفطية بشكل خاص[4]

وفي ظل هذين الاتجاهين في تحديد اهمية الطاقة كمورد اساس لديمومة النمو الاقتصادي، فان الصين في تحديدها لمفهوم امن الطاقة وبالتالي الاستراتيجيات التي وضعتها لتحقيق هذا البعد الامني، قد اخذت وتبنت وجهة النظر الاولى في تحديد المفهوم والقائمة على الاساس الواقعي القائم على ان النفط هو (سلعة استراتيجية ومهددة بالنفاذ)، وان التنافس الدولي سيزداد بشكل اكبر على هذه السلعة، وفي هذا الصدد يرى (دانييل يرغين) كبير المختصين في امن الطاقة ان هذا المفهوم هو ضمان امدادات كافية وموثوقة من الطاقة بأسعار معقولة وبطرق لا تمس بالقيم والاهداف القومية الاساسية وهو ما يتطلب تدخل الدولة وأداء دورها المركزي في سبيل تحقيق ذلك[5].

ان ارتباط استمرار النمو الاقتصادي الصيني المتسارع  بضمان وصول الامدادات الطاقوية والنفطية تحديدا يضع الصين امام تحدي كبير، هذا التحدي يتمثل بوضع الاسس الكفيلة لضمان وصول الامدادات الطاقوية، ولا يقف الامر عند هذا الحد وفق تعبير بعض خبراء الطاقة الصينيين، اذ يعد النفط من وجهة نظرهم سلعة استراتيجية كونها ضرورية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وهو ما يتطلب تدعيم قدراتها البحرية والعسكرية لتامين وصول شحنات الطاقة من المصادر الاجنبية[6].

أن المفهوم الصيني لأمن الطاقة عرف تغيرات بحسب تغير الظروف داخليا وخارجيا حيث كان أمن الطاقة الصيني في عهد (ماو تسي تونغ) وإلى غاية التسعينيات یقوم على فكرة تحقيق (الاكتفاء الذاتي «Self-sufficiency») حيث أدى اكتشاف حقول (داكینغ) و(شانغلي) و(لیاو) النفطية إلى منح الصبن الاكتفاء الذاتي و حتى القدرة التصديرية على مدار 30 سنة. وتم استغلال ذلك في الدعابة الماوية لنجاح سياسة الحزب الشيوعي الصيني، و لكن تناقص مردودية تلك الحقول النفطية الثلاث التي كانت توفر نصف احتياجات البلاد من النفط الخام، و عدم النجاح في توفير مصادر بديلة، مع النمو الاقتصادي السريع في التسعينيات، أدى إلى ظهور أمن الطاقة كقضية اقتصادية مستعجلة وإلى ضرورة إعادة النظر في المفهوم الصيني لأمن الطاقة الذي كان قائما على الاكتفاء الذاتي[7].

تحديات الامن الطاقوي

يواجه الأمن الطاقوي الصيني تحديات عدة و على المستويين الداخلي والخارجي.

‏1-على المستوى الداخلي:

رغم أن الصين تمتلك مصادر الطاقة محلية كبيرة وتحوي ‏ما يقارب 11% من احتياطات الطاقة العالمية غير أنها غير كافية ولا تسد حاجاتها المتزايدة في مجال التطور الصناعي، وحسب حجم نموها الاقتصادي اعتبر هذا الاحتياطي ضئيل جدا، هذا اخذت القيادة الصينية بمعدلات متسارعة ببناء معامل لتكرير النفط ، ‏والتعزيز من إنتاجها المحلي سعيا منها ‏تحقيق الإكتفاء الذاتي إلا أنها لم تستطع تلبية ذلك. ‏فقد اعترفت لجنة التخطيط الدولة في الصين إن صناعتها النفطية المحلية لا يمكنهم أن تحافظ أو تحقيق الإكتفاء الذاتي في ضوء الطلب المتزايد على الطاقة في البلد. ‏فقد تزايد الطلب الصيني على الطاقة و بالنسبة فاقت بكثير العرض المحلي وهو ما يمثل أبرز التحديات على الإطلاق على المستوى المحلي[8] .

2-على المستوى الخارجي

بعد ما تحولت خطوط الإمدادات الطاقوية الرئيسة الى الضفة الآسيوية ‏وخصوصا إلى الصين التي تتصدر المشهد وتقود عملية الزيادة في الطلب وإلى وقت غير قريب في المستقبل حسب وكالة الطاقة الدولية ، فالصين اليوم تشكيل ‏ميزان الطاقة الأسيوي فيما يتطور اقتصادها. أن الاعتماد المتزايد على الأسواق الخارجية لتأمين حاجاتها النفطية ، اصبح ظاهرة مثيرة للاهتمام لذلك شهدت هذه القضية تطورا ملحوظا خلال السنوات الاخيرة في الأوساط الصينية حيث اضحت مسألة الأمن الطاقوي ‏بالنسبة لهم مسألة جوهرية ذات طابع استراتيجي في الأمن الاقتصادي و القومي الصيني، حيث أضحت الصين ‏تعتمد إلى درجة مقلقة على مصادر الطاقة الخارجية لتغطية النقص الذي تعرفه مما يمكن ‏أن يعود بمخاطر كبيرة على امنها الطاقوي ‏واستمرار النمو الاقتصادي مرتكز ‏أساسي على مدى نجاح سياسة الطاقة الصينية باعتبار أن نسبة النمو في استهلاك الطاقة تفوق النمو الاقتصادي المحقق حاليا، ان سعي الصين العالمي ‏لتأمين هذه المادة الحيوية مصدره القلق من أن ‏هذه المصادر الخارجية متمركزة في مناطق محدودة وهي ترى إن هذه الواردات على أساس أنها تبعية استراتيجية للخارج ‏يمكن في حال عدم نجاحه في اعتماد سياسات استراتيجية ‏تضمن تنويع مواردها أن تؤدي إلى استغلال هذه التبعية من قبل القوى الخارجية لإعاقة نموها الاقتصادي خصوصا من طرف الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر خاصية اكبر تهديد لأمنها الطاقوي وتجنبا لذلك سارعت القيادة الصينية و‏ضع خطة استراتيجية لضمان واردات الطاقة من مختلف الدول المنتجة لها[9] .

المبحث الثاني:

مبادرة الحزام والطريق[10] المفهوم والتحديات

تعد هذه المبادرة مشروع استراتيجي عالمي أطلقته جمهورية الصين الشعبية في عام 2013 تحت قيادة الرئيس الصيني شي جين بينغ. تهدف المبادرة إلى إعادة إحياء وتجديد شبكة الطرق التجارية القديمة التي كانت تربط الصين بآسيا الوسطى، والشرق الأوسط، وأفريقيا، وأوروبا. وتُعد هذه المبادرة من أكبر المشاريع التنموية في العصر الحديث، حيث تتضمن استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتعزيز التعاون الدولي عبر شبكات النقل والاتصالات، كما تسعى إلى تعزيز دور الصين كقوة اقتصادية وسياسية رائدة في العالم.

تستند مبادرة الحزام والطريق إلى الطريق التجاري القديم المعروف باسم «طريق الحرير» الذي كان يربط بين الصين وبلدان متعددة عبر قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا. وفي القرن العشرين، شهدت التجارة العالمية تغيرات كبيرة بسبب العولمة، مما دفع الصين إلى التفكير في طرق جديدة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي من خلال التعاون مع معظم دول العالم[11] .

أهداف مبادرة الحزام والطريق[12]

تسعى الصين من خلال مبادرة الحزام والطريق إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، من أبرزها:-

تعزيز التجارة والاستثمار: من خلال تحسين البنية التحتية للنقل واللوجستيات، مما يساهم في تسهيل حركة البضائع وتوسيع الأسواق.

النمو الاقتصادي المستدام: تحسين الفرص الاقتصادية في المناطق النامية من خلال استثمارات كبيرة في مشاريع البنية التحتية مثل الطرق السريعة، السكك الحديدية، الموانئ، ومحطات الطاقة.

تعميق التعاون الدولي: بناء تحالفات اقتصادية ودبلوماسية بين الصين والدول المشاركة من خلال اتفاقات تجارية مشتركة، مما يعزز نفوذ الصين في الساحة العالمية.

تحقيق التكامل الإقليمي: ربط مناطق آسيا وأوروبا وأفريقيا عبر شبكات النقل والمواصلات المتكاملة، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحفز النمو الإقليمي.

تتمثل الآليات الرئيسية المستخدمة في تنفيذ المبادرة في الآتي[13]:-

الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية: تشمل بناء شبكات سكك حديدية، طرق سريعة، موانئ بحرية، ومشروعات طاقة في مختلف المناطق، بالتعاون مع الحكومات المحلية والشركات الخاصة.

القروض والتمويلات: تستخدم الصين آلية القروض الميسرة للمشاركة في المشاريع، مما يسمح للدول المشاركة بتطوير بنيتها التحتية، رغم الانتقادات التي تشير إلى أن هذا قد يؤدي إلى مديونية مفرطة.

إقامة المناطق الاقتصادية الخاصة: تطوير مناطق صناعية وتجارية متقدمة في الدول المشاركة، مما يعزز التعاون الاقتصادي الثنائي ويخلق فرص عمل جديدة.

الآثار الاقتصادية والاجتماعية[14]

الآثار الاقتصادية:

زيادة التجارة العالمية: تسهم المبادرة في تعزيز التجارة بين الدول المشاركة، حيث تعمل البنية التحتية الحديثة على تقليل تكاليف النقل وزيادة كفاءة التجارة.

تحفيز النمو الاقتصادي: تمثل المشاريع الكبرى في البنية التحتية مصدرًا أساسيًا لتحفيز النمو الاقتصادي، خاصة في المناطق النامية التي تعاني من نقص في الاستثمارات.

الآثار الاجتماعية:

خلق فرص عمل جديدة: عبر تطوير المشروعات المختلفة، ستسهم المبادرة في خلق وظائف جديدة، مما يساعد في الحد من البطالة في الدول المستفيدة.

تحسين الظروف المعيشية: قد يؤدي تطوير البنية التحتية إلى تحسين الظروف المعيشية في المناطق المتأثرة، مثل تحسين الوصول إلى خدمات الصحة والتعليم.

الآثار السياسية والجيوسياسية:

تسعى الصين من خلال مبادرة الحزام والطريق إلى تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي على الساحة العالمية، حيث تقوم ببناء شبكة من العلاقات الاستراتيجية مع الدول المختلفة. ومع ذلك، يواجه هذا المشروع تحديات سياسية وجيوسياسية، خصوصًا من بعض القوى العالمية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يعتبران المبادرة وسيلة لزيادة الهيمنة الصينية.

التحديات والانتقادات[15]

رغم نجاح المبادرة في تحقيق بعض أهدافها، إلا أنها تواجه عدة تحديات وانتقادات:

التحديات المالية: تواجه بعض الدول مشاكل في تحمل القروض المترتبة على المشروعات الكبرى، مما قد يؤدي إلى أزمة ديون.

القلق من الهيمنة الصينية: يثير النفوذ المتزايد للصين في الدول المشاركة مخاوف من تحكم الصين في السياسات المحلية وفرض نموذجها الاقتصادي والسياسي.

الآثار البيئية: بعض المشاريع الكبرى قد تؤدي إلى تدهور البيئة في مناطق معينة، مما يشكل تهديدًا للاستدامة البيئية.

تُعد مبادرة الحزام والطريق أحد المشاريع العالمية الكبرى التي تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي والدولي. على الرغم من وجود بعض المخاوف من تأثيراتها الاقتصادية والجيوسياسية، فإن المبادرة قد تساهم في دفع عجلة التنمية في العديد من الدول، وتعزيز التعاون بين القوى الاقتصادية الكبرى في العالم. لتحقيق النجاح المستدام لهذه المبادرة، يجب على جميع الأطراف المشاركة ضمان التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، إضافة إلى تجنب التأثيرات السلبية على السيادة الوطنية.

دوافع الإعلان عن مبادرة الحزام والطريق في ظل الاستراتيجية الصينية[16]

 تعزيز القوة الاقتصادية العالمية:

إعلان الصين عن مبادرة الحزام والطريق[17](*) جاء في سياق سعيها لتحويل نفسها من دولة صناعية إلى قوة اقتصادية عالمية ذات تأثير أكبر في النظام الاقتصادي الدولي. منذ بدء عملية الإصلاح والانفتاح في عام 1978، شهدت الصين نموًا اقتصاديًا هائلًا جعلها واحدة من أكبر اقتصادات العالم. مع استقرارها الاقتصادي الداخلي، كانت الصين بحاجة إلى توسيع أسواقها ومصادرها للموارد الطبيعية والتكنولوجيا. وتعد مبادرة الحزام والطريق أداة رئيسية لتعزيز قدرة الصين على فرض نفوذها الاقتصادي من خلال شبكة من المشروعات الاستثمارية والتجارية التي تربطها بدول آسيا وأفريقيا وأوروبا.

 

البحث عن أسواق جديدة لتوسيع التجارة:

من خلال هذه المبادرة، تسعى الصين إلى تنويع أسواقها التجارية بعيدًا عن الاقتصادات التقليدية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتعتبر الدول الآسيوية والأفريقية والأسواق الناشئة في أوروبا من الأسواق التي يمكن أن توفر للصين فرصًا للتوسع في صادراتها وزيادة استثماراتها في تلك المناطق. هذا التنوع يساعد الصين في تقليل الاعتماد على السوق الأمريكي والأوروبي التقليدي، وهو ما يعزز قدرتها على التكيف مع التحديات الاقتصادية العالمية مثل الحروب التجارية والأزمات الاقتصادية.

تعزيز النفوذ الجيوسياسي:

إعلان مبادرة الحزام والطريق يتماشى مع استراتيجية الصين لتعزيز نفوذها الجيوسياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي. تتيح هذه المبادرة للصين بناء تحالفات استراتيجية مع دول مختلفة حول العالم، وبالتالي تعزيز مكانتها في النظام الدولي. من خلال استثمار الصين في بنية تحتية حيوية مثل السكك الحديدية والموانئ والطاقة في العديد من البلدان، فإنها تعمل على تشكيل شبكة من العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية التي تعزز من نفوذها السياسي.

تحسين العلاقات الاقتصادية مع الدول النامية:

من الدوافع الرئيسية وراء الإعلان عن هذه المبادرة، هو رغبة الصين في تعزيز التعاون مع الدول النامية التي تواجه تحديات في مجالات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية. تتماشى هذه المبادرة مع السياسة الصينية التي تركز على التعاون جنوب-جنوب، حيث تسعى إلى دعم هذه الدول من خلال توفير استثمارات كبيرة ومشروعات تنموية. بفضل هذه المبادرة، تستطيع الصين تقديم القروض الميسرة والدعم التكنولوجي لتلك الدول، مما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، بينما تضمن للصين الوصول إلى موارد طبيعية وأسواق جديدة.

استثمار الفائض الإنتاجي الصيني:

تشهد الصين فائضًا كبيرًا في الإنتاج الصناعي، مما جعلها بحاجة للبحث عن أسواق جديدة لاستيعاب هذا الفائض. في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني الداخلي في السنوات الأخيرة، فإن استثمار هذا الفائض في مشروعات بنية تحتية عالمية، وخاصة في دول طريق الحزام والطريق، يعد استراتيجية حيوية للصين لتوجيه هذا الفائض، وتعزيز قوتها الإنتاجية عالميًا. هذا الفائض يشمل السلع، التكنولوجيا، والعمالة، مما يساهم في تحفيز الاقتصاد الصيني وتعزيز تنافسية الشركات الصينية في الأسواق الدولية.

تعزيز الشراكات المالية الدولية:

تعد مبادرة الحزام والطريق جزءًا من استراتيجية الصين لتوسيع نطاق عملتها الوطنية، اليوان على المستوى الدولي تسعى الصين من خلال المبادرة إلى تعزيز استخدام اليوان في المعاملات الدولية، خاصة في دول الحزام والطريق. هذه التحركات تأتي في إطار استراتيجية الصين لتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي وتعزيز نظام مالي دولي متعدد الأقطاب.

مواجهة التحديات العالمية والتأثيرات الجيوسياسية:

في ظل التحولات الجيوسياسية على الساحة العالمية، وبروز تحديات مثل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة وتزايد الضغوط من القوى الغربية على الصين، أتى إعلان المبادرة كاستجابة لتلك التحديات. تسعى الصين من خلال المبادرة إلى مواجهة هذه الضغوط والتأثيرات السلبية عن طريق تعزيز الاستقلال الاقتصادي وتقوية تحالفاتها مع دول أخرى في ظل بيئة عالمية غير مستقرة.

يعتبر الإعلان عن هذه المبادرة أيضًا جزءًا من استراتيجية التنمية الداخلية للصين. عبر استثمار رأس المال الصيني في مشروعات البنية التحتية في دول أخرى، يمكن للصين تحقيق فوائد مباشرة مثل تعزيز وظائف المصانع الصينية، وتوسيع قاعدة أعمال شركاتها، فضلاً عن زيادة قدرة الصين على تصدير تقنياتها ومعرفتها الفنية. كما يمكن أن تسهم المبادرة في رفع مستويات المعيشة في الصين عبر فتح أسواق جديدة وتوفير فرص اقتصادية للعمالة المحلية.

تعد المبادرة الصينية خطوة استراتيجية محورية في سياق تطور السياسة الصينية الخارجية والداخلية. فالمبادرة لا تعكس فقط طموحات الصين الاقتصادية، بل أيضًا رغبتها في أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في النظام الدولي الجديد. من خلال تعزيز الشراكات الدولية، وتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي، فإن الصين تسعى إلى تحقيق أهداف متعددة تشمل تعزيز قوتها الاقتصادية العالمية، إيجاد أسواق جديدة، وتحقيق التنمية المستدامة داخل حدودها وخارجها

المبحث الثالث

مرتكزات الاستراتيجية الصينية لأمن الطاقة

من اجل وضع استراتيجية لأمن الطاقة، تمكن صناع القرار في الصين من تقييم دقيق لإمكانات دولتهم الطاقویة المتاحة، ووضع قائمة بالمخاطر التي یمكن أن تؤثر سلبا على التزود الصيني بالموارد الطاقویة المطلوبة، والمشاكل التي تواجه الصين في المجال الطاقوي، وكیفیة تغطیة العجز المسجل في مختلف مصادر الطاقة ومواجهة التحديات الآخذة في التعاظم. وقد حدد (زانغ بییان) نائب الوزير الأول أمام مجلس الشعب الصيني المشاكل والتحديات التي تواجه قطاع الطاقة الصيني[18]، والتي أجملها في الاتي[19] :

استمرار الطلب القوي على الطاقة مما وضع ضغطا كبيرا على العرض.

نقص الموارد مما تؤثر على نمو صناعة الطاقة.

تركز الإمدادات حول الفحم ما يؤدي إلى تدهور البيئة.

التخلف التكنولوجي الذي يؤثر على كفاءة إمدادات الطاقة.

اضطرابات السوق العالمية التي تؤثر سلبا على الإمداد الداخلي للطاقة.

تقوم الاستراتيجية الصينية لأمن الطاقة الهادفة لمواجهة المشاكل المذكورة في تقرير نائب الوزير الأول على عدد من المرتكزات التي تتبع من التعريف الصيني لأمن الطاقة. فقد عرفت الخطة الخماسية العاشرة (2001-2005) أمن الطاقة على أنه (ضمان و تأمين مصادر الطاقة من الخارج، بما يضمن استمرار النموّ الاقتصادي و التحديث في الصين)، وبذلك فالصين ركزت في تعريفها للمفهوم على الاتجاه التقليدي المتمثل في (أمن العرض)، من خلال ضمان أمن الإمدادات بما يضمن النموّ الاقتصادي، ورغم أن تحول قضية أمن الطاقة قضية محورية في السياسة الخارجية الصينية، فإنه يعد أمر مهم حديثا نسبيا مقارنة بدول أخرى كاليابان والولايات المتحدة الأمريكية[20]، وتتمثل هذه الاستراتيجية التي تلجأ إليها السياسة الخارجية الصينية في إطار سعيها لتحقيق أمن الطاقة في[21]:

انشاء مخزون احتياطي نفطي استراتيجي، تعد فكره انشاء هذا المخزون الى دراسة قدمها مركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة الصيني عام 1996 لغرض توفير كميات من النفط  بما يعزز الامن الاقتصادي والقومي في وقت الازمات وكذلك امكانيه تخزين كميات من النفط في اوقات انخفاض اسعار النفط عالميا, وقد تم تأكيد فكره بناء المخزون الاستراتيجي في الخطة الخمسية العاشرة للصين (2001ــ2005) وهي اول خطة خمسية تشير لقضية امن الطاقة في الصين حيث تم وضع تنفيذ الخطة على ثلاث مراحل وتم الانتهاء من المرحلة الاولى عام 2009 بتخزين (102) مليون برميل يكفي لمده (33) يوما في منطقه تشنهاي، وفي عام 2010 بدأت المرحلة الثانية في منطقه (جاندونج) وتشمل مخزونا يقدر (170) مليون برميل, اما المرحلة الثالثة من المشروع فقد تقوم على تخزين (204) مليون برميل تكفي لمده (90) يوما على تنتهي هذه المرحلة عام 2020, وتسعى الصين الى اعتماد هذه الاستراتيجية لحمايه امنها الاقتصادي في اوقات تأخر وصول الامدادات النفطية في اوقات الازمات السياسية [22].

تأمين خطوط نقل النفط ، تهتم الصين بتأمين خطوط نقل الطاقة حيث ان وصول امدادات الطاقة الى الصين يتم عبر الناقلات النفطية وهو امر يعرض امن الطاقة الصيني للخطر حيث ان طرق وصول الامدادات النفطية الى الصين هي مضيق هرمز ومضيق  ملقا وهذا الاخير تمر عبره (88%)  من واردات الصين النفطية وتنتشر في هذا الطريق عمليات القرصنة، فضلا عن العمليات الإرهابية ولهذا تخشى الصين على الشحنات النفطية القادمة عبر هذا الطريق من عمليات مثل هذه كما  ان الوجود الامريكي في المنطقة يثير الهواجس الأمنية للصين, الى جانب ما تقدم فان اغلب ناقلات النفط التي توصل الامدادات النفطية الى الصين هي ناقلات اجنبية وهو امر يهدد الامن القومي والاقتصادي الصيني للخطر, وفي ظل هذه الاوضاع وفي سعيها لتأمين وصول الامدادات النفطية والطاقوية، فقد عملت الصين على اتخاذ بعض الاجراءات كبناء اسطول ناقلات نفط بحرية وقوة بحرية عسكرية ونشر قواتها في الدول الصديقة لها على طول الطريق الساحلي الذي تمر عبره ناقلات النفط، كما عملت الصين على توثيق علاقاتها الاستراتيجية بالدول الممتدة من الشرق الاوسط الى بحر الصين الجنوبي متبعة استراتيجية سميت بـ(استراتيجية عقد اللؤلؤ)[23]المتمثلة ببناء قواعد وروابط قوية مع دول المنطقة التي تقع على الخط الساحلي الذي يزود الصين بإمداداتها النفطية[24].

تحسين كفاءة الطاقة تعمل الصين على استعمال الطاقة في اشباع الحاجات على المستوى الجزئي (الاستعمالات المنزلية) وعلى المستوى الكلي (كالأنشطة الصناعية والزراعية) باستعمال اقل مقدار من الطاقة كلما كانت كفاءة الطاقة ايجابية, فالصين احدى البلدان النامية التي ضاعفت اقتصادها اربع مرات خلال المدة من عام 1980 الى عام 2000 في الوقت ذاته لم ينمو استهلاك الطاقة بأكثر من ربع معدل النمو الاقتصادي, كما حققت الصين خلال المدة ذاتها تقدماً كبيراً في تحسين كفاءه الطاقة وذلك  بتحقيق انخفاض يقدر بنحو (66%) في استهلاك الطاقة مقارنة بالمعدل العالمي لخفض استهلاك الطاقة خلال المدة ذاتها والذي يقدر ب (19%)، وتسعى الصين الى الاستمرار بخفض معدل استهلاك الطاقة  على الرغم من استمرار الزيادة في معدل النمو الاقتصادي، ولذلك وضعت خطط في هذا المجال قائمة على الاستمرار بمضاعفة الانتاج المحلي الاجمالي مقابل معدل استهلاك للطاقة لا يتعدى نصف حجم الزيادة في الناتج المحلي[25].

 التنويع في مصادر الطاقة، بحيث تعمل الصين على اتباع استراتيجية تنويع مصادر الطاقة في ظل اعتمادها على الخارج في تامين نصف احتياجاتها النفطية، فقد سعت الى عدم الاعتماد على دولة ما او اقليم معين في تزويدها بمصادر الطاقة (لاسيما النفط) اذ تعد منطقة الشرق الاوسط من اكثر المناطق التي تستورد الصين منها احتياجاتها النفطية، ولذلك سعت الى تنويع مصادر الامدادات النفطية في العديد من الدول ومناطق العالم واتبعت في ذلك طريقة تقوم على اشراك شركاتها النفطية في انتاج النفط في الدول التي تزودها باحتياجاتها النفطية، وقد حصل هذا مع روسيا الاتحادية والجزائر وبحر قزوين وكازاخستان وايران والعراق والسودان، اذ ابرمت عدة اتفاقيات في هذا الشأن على سبيل المثال الاتفاقية التي وقعتها مع ايران عام 2004  بقيمة (70) مليار دولار تلتزم ايران بموجبها بتصدير (150000) برميل يومياً بسعر السوق الى الصين لمدة (25) سنة مقابل قيام الصين بتطوير حقل (يادافاران) النفطي في ايران، ووقعت في عام 2004 كذلك اتفاقية مشابهة مع دول من امريكا اللاتينية هي فنزويلا والبرازيل والاكوادور، وهناك اتفاقيات مشابهة مع دول افريقيا وكندا فالصين تحاول من خلال تنشيط دبلوماسيتها الطاقوية، وتكثيف استثماراتها النفطية وتنويع مصادر الامداد لضمان امنها النفطي في حال حصول اي ازمة سياسية في احدى مناطق العالم المنتجة للنفط[26].

مواكبة القوة العسكرية للمنظمة الاقتصادية كآلية لضمان آمن الطاقة[27]. لعل الزيادة المستمرة والتطور المطرد للتخصيص العسكري الصيني يجعلون الطريق ممهد لمنافسة شرسة يكون قطباها الولايات المتحدة الأمريكية والصين الصاعدة هذا على الرغم من التصريحات المطمئنة من جانب بكين. لطالما كانت الصين متحفظة من الناحية العسكرية، ‏فقد كان الاهتمام الصيني ينصب بداية على الوضع الداخلي الاقتصادي والسياسي لكن ما بعد أن بلغ الاقتصاد الصيني مرحلة ضخمة، ‏وضعته في مصاف الدول الكبرى من حيث أرقام دخل والادخار و الاحتياطات الاجنبية من العملة الصعبة والتجارة الدولية ، فلابد أن تواكب القوة العسكرية الصينية الوضع الاقتصادي والسياسي للبلاد، ‏وإلا فإن الصين ستخسر موقعها الاقتصادي الذي يحتاج إلى تدعيم عسكري وفي هذا الإطار فقد نشرت صحيفة رسمية صينية موضوعا جاء فيه ( ‏انه ينبغي على بكين عن تطور قوة عسكرية تتناسب ومكانتها العالمية، ‏ما داومت المصالح الاقتصادية والدبلوماسية الصينية تمتد عبر العالم فإن مثل هذا التفكير الاستراتيجي مطلوب)، وتسعى الصين من هذا المنطلق ‏إلى زيادة قوتها العسكرية ليس طمعا في السيطرة وبسط نفوذهم في آسيا بالدرجة الأولى بقدر ما هو حماية إمداداتها الحيوية الاستراتيجية، وأهمها على الإطلاق الطاقة وخاصة النفط منها.

تفوقت الصين على اليابان في عام 2003 لتصبح ثاني اكبر مستهلك للمنتجات البترولية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية ‏ثم تفوقت على هذه الأخيرة عام 2017 لتصبح أكبر مستورد للنفط الخام في العالم ، ‏وبحلول 2035 ربما ستحتاج الصين إلى استيراد ما يقارب 80% من النفط ‏لتلبية الطلب الخاص بها مقارنة ب64% عام 2016. تمر جميع طرق عبورها عبر منطقة المحيط الهندي ‏وبحر الصين الجنوبي و80% من هذه الواردات المنقولة محرم تمر عبر مضيق ملقة، ويظهر هذا التزايد السريع لحجم طلب الطاقة ‏ما وراء البحار مدى الأهمية القصوى والملحة لضمان الممرات البحرية لها ، ‏والتي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية من مضيق هرمز في الخليج إلى مضيق ملقة الذي يقع بين شبه الجزيرة الماليزية وسومطرة. لذلك فمن بين اهداف الصين في ما يتعلق بتطوير جيشها وقوتها العسكرية البرية والبحرية حماية هذه الممرات والإمدادات النفطية، ‏وهو ما يجعل البحرية الصينية أول بحرية تتنافس مع البحرية الأمريكية للسيطرة على البحر في الوقت الراهن[28] .

يرى المحللون الصينيون ‏إذا لم تملك الصين قوة عسكرية قويه وقادرة على منع محاصرة الولايات المتحدة الأمريكية خطوط نقل النفط عبر البحار سيكون صعبا بالمثل بالنسبة للصين، أن تتجنب ‏البنية التحتية الطاقة بما في ذلك خطوط الأنابيب عبر الحدود في الحرب كمعالجة لهذه المشاكل التي تعترضها على طول الخطوط البحرية ‏الممتد من مضيق هرمز إلى مضيق ملقة، وفي هذا الصدد تبنت الصين استراتيجية تقوم على مبدأين اثنين: الأول بناء أسطول ناقلات النفط بحرية وقوة بحرية عسكرية ونشر قوات خاصة في الدول الحليفة التي تقع على طول هذا الخط لتأمين حركة المرور وحماية الإمدادات الصينية التي تتعرض لأي تهديد إضافة إلى بناء روابط قوية مع دول المنطقة، والثاني إيجاد بدائل النقل لهذا الخط الساحلي خاصة في ما يتعلق بإمدادات البترول، ببناء ‏خطوط النقل البرية متكاملة باعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية تهيمن على مداخل الممرات البحرية الآسيوية ويشير المحلل العسكري (وانغ هايون) ‏ان مصادر النفط البرية قد تكون حاسمة الصين في حال حدوث نزاع في المستقبل مع الولايات المتحدة الأمريكية خاصة من حوله وضع تايوان وهو ما سعت إلى تطبيق ‏من خلال الاعتماد على شبكة الأنابيب البرية الناقلات النفط والغاز الآتية من كل من آسيا الوسطى بحر قزوين او روسيا الاتحادية ومنطقة الخليج العربي إلى جانب خيارات أخرى ذات فعاليات متفاوتة كاستخدام مضايق وممرات أخرى مثل مضيق سوندا بين سومطرة وجارا، واستخدام مضيق لمبوك شرق جاوا عبر مضيق ماكاسار رغم طول هذا الاخير نسبيا، ‏لكن مضيق ملقة بما له من خصائص يبقى أهم هذه المضائق على الإطلاق[29] .

في لقاء اجرته وكالة أنباء الصين الجديدة مع الجنرال  (لياوشيلونغ) ‏عضو اللجنة العسكرية المركزية ورئيس الدائرة اللوجستية العامة لجيش التحرير الشعبي الصيني، أشار إلى أنه نفقات الدفاع الوطني الصيني متواضعة قياسا مع الدول الرئيسية في العالم سواء في حجمها أو في نسبتها إلى إجمالي الناتج القومي، وان نمو نفقات الدفاع الوطني ‏لا يزال ينتمي إلى النمو التعويضي على أساس الدفاع الوطني الضعيف ويعد النمو المناسب أن يتماشى مع تنمية الاقتصاد الوطني[30].

إن التخوف الأمريكي من تنامي القوة الصينية قد يعد حقيقياً ‏هذا تدهور سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية العالمية وصعود الصين العسكري والاقتصادي التي تعد أقوى المنافسين، حتى (دونالد ترامب) ‏اتهم الصين بالتكتيم عن حجم مخصصاتها العسكرية ‏قائلا: إن التكتم يلقي بظلال الشك حول نوايا ‏استخدامها لقوتها العسكرية المتنامية ‏لأن البنتاغون الأمريكي يقدر حجم الإنفاق العسكري الصيني اقل بكثير من الانفاق العسكري الحقيقي إلى الصين ما يقارب ثلاثة أضعاف إجمالي الموازنة المعلن عنها. وأضاف بأنه واشنطن ترحب بروز الصين كقوة اقتصادية ‏لأنها دولة مهمة في المنطقة تتزايد أهميتها في العالم ولكنه يستغرب الإنفاق الكبير على التسلح بحيث أنها تخصص موارد ضخمة للجيش ‏وأنها تشتري كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة على الرغم من أنها لا تواجه أي تهديد من أي دولة أخرى كما أعلن أن القوة الصينية العسكرية تتعاظم بسرعة ذاتها التي يتعاظم بها اقتصادها [31].

‏سياسة الاستثمار في الأزمات كان اهتمام الصين بنموها الاقتصادي في تحسين سمعتها على المستوى الدولي، قد منعها من الدخول في مواجهة مباشرة مع الغرب ، ‏بل أنها لم تعد موظفة موقعها في مجلس الأمن لحماية دول منبوذة من الضغوط الدولية، وغالبا ما قبلت بحلول واسطى لقضايا ذات الصلة بهذه الدول، لكن منذ أواخر عقد التسعينيات تغيرت هذه السياسة فهي بحاجة إلى استراتيجيات اقتصادية وسياسة جديدة من أجل مواجهة الأسباب الجذرية ‏لعدم الاستقرار في وقت ترى أنه يجب عليها أن تعتمد على دول غير مستقرة أو محكومة بطريقة سيئة من أجل الحصول على النفط[32] .

مع النمو الاستثنائي الذي حققته الصين ‏وتعارضهم حاجتها إلى الطاقة والمواد الأولية شرعت ‏في الاستفادة من علاقات الصداقة طويلة الأمد التي تربطها بال الأنظمة الحاكمة في الدول المنبوذة ‏ومن تدني مستوى المنافسة التي تواجهها في تلك الدول من الشركات الغربية أين أصبحت الصين من ثم احد اكبر المستثمرين في هذه الدول المنبوذة والشريك التجاري الأهم لها[33].

وفي تقرير صادر عن لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية الصينية أشار إلى أن الصين تقدم بصورة متزايدة تكنولوجيا وقطع الأسلحة المختلفة لبعض الدول الراعية ‏للإرهاب وهو ما يشكل تهديدا متزايدا لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، ويخلص التقرير إلى أن اعتماد الصين ‏على النفط الأجنبي لتحريك عجلة النمو الاقتصادي هو محرك مهم لعلاقاتها مع الحكومات الراعية للإرهاب ويتوقع لهذا الاعتماد أن يتزايد في العقود القادمة لقد كان لبعض الأنظمة الاستبدادية التي تتطلع لجعل بكين راعية لها، وبتحريض منها دور كبيرا في جعل الصين تبعث بشركاتها الحكومية إلى بلدان هذه الأنظمة، ‏لتوظيف استثمارات ضخمة فيها وتيسير هذه التعاقدات عن طريق منحها قروض كبيرة و مساعدات عسكرية، ‏وبحلول عام 2007 كانت الصين قد احتلت موقع الشريط التجاري لكل من ‏إيران وكوريا الشمالية والسودان والثاني اهم شريكي لبورما وزيمبابوي[34].

المبحث الرابع

توجهات الصين في ظل مبادرة الحزام والطريق

(الشرق الاوسط أنموذجاً)

يرجع حرص الصين على دمج منطقة الخليج العربي ضمن مبادرة الحزام والطريق إلى عوامل عديدة يتعلق الأول بموقع المنطقة داخل السوق النفط العالمية حيث لازالت ‏السوق الخليجية تحتل الترتيب الأول بين مصادر الواردات النفطية الصينية، ‏وقد اكتسبت هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة للصين بالنظر إلى عوامل عدة أهمها تحول الصين إلى مستورة صافي للنفط بداً من سنة 1996 واعتمادها بشكل متسارع على الأسواق الخارجية لسد حجم العجز ‏المتزايد في الطلب الداخلي على النفط.  ولا زال الشرق الاوسط يمثل المصدر الأول بالنسبة لي الواردات النفطية الصينية فقد ارتفعت الواردات الصينية النفطية من الشرق الأوسط من 39% من إجمالي هذه الواردات في سنة 1990 ‏إلى 48% سنة 1997 والى 52% عام 2021. ‏إن مبادرة الحزام والطريق ‏لا تتعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي فقط لكنها تستهدف منطقة الخليج العربي بشكل عام بما يتضمن ذلك العراق وإيران، ‏وهي مسألة مهمة يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم حجم الأوزان النسبية لكل بلد على مسار المبادرة وحجم المكاسب والخسائر المتوقعة، تعمل مبادرة الحزام والطريق وفق مرتكزات اهمها :البنية التحتية، والتجارة، والتمويل، والتعاون الاقتصادي، والثقافة والتبادل الاجتماعي، والتكنولوجيا والابتكار، والأمن والاستقرار [35] .

العامل الثاني يتعلق بتركز عدد مهم من الموانئ الدولية في المنطقة ‏ ‏تؤدي دورا مهما في حركة التجارة الدولية و خدمات التجارة. ‏وجود هذا العدد من الموانئ في المنطقة اعطاها أهمية كبيرة على مسار المبادرة بسبب الأهمية الكبيرة التي تعطيها المبادرة لقطاع التجارة الدولية، ‏بشكل عام ولخدمات التجارة بشكل خاص، حيث تستهدف المبادرة في إطار مكونيها البري والبحري تطوير عدد من الموانئ البحرية.  وفي هذا الإطار تعطي الحكومة الصينية أهمية كبيرة للموانئ الخليجية بالنظر إلى عاملين رئيسيين الأول يتعلق بكونها جزء أن من حركة التجارة الدولية سواء بين الصين وإقليم الشرق الأوسط أو بين الاخير وباقي الأقاليم الواقعة على مسار المبادرة. العامل الاخر يتعلق بوجود اتجاه متزايد لربط الموانع بمناطق للتصنيع الأمر الذي يفسح المجال لتوطين العديد من الصناعات الجديدة وخدمات التجارة و التي تحظى باهتمام كبير داخل الحزام والطريق[36] .

هناك دوافع عديدة دفعت للإعلان عن مبادرة الحزام والطريق في ضوء الاستراتيجية الصينية لعل ابرزها ما يخص الجانب الطاقوي الصيني، من هذه الدوافع معالجة إشكاليتين رئيسيتين، ‏الأولى هي تزايد الاعتمادية على الأسواق الخارجية لتوفير العجز في حجم الطلب على الطاقة، الثانية هي الهشاشة الأمنية لطريق التجارة التقليدية، هاتين الإشكاليتين دفعتا الصين الى اعطاء ‏وزن نسبي لمشروعات الطاقة في آسيا الوسطى. ‏وتزايدت الأهمية النسبية المتوقعة لإقليم آسيا الوسطى كمصدر للطاقة يرجع إلى عوامل عدة، أهمها يتعلق بالبيئة السياسية ‏والأمنية في منطقة الشرق الاوسط، حيث يشير تطور أزمات الإمدادات النفطية الناتجة عن أوضاع سياسية وأمنية إلى تركز هذا النوع من الأزمات في منطقة الشرق الأوسط بالأساس. فمن بين 15 أزمة إمداد نفطي حدثت خلال الفترة من ١٩٥١ الى ٢٠٠٥، كان نصيب الشرق الأوسط منها 14 ازمة، وقد تأكدت هذه السمة في ضوء الازمة الإيرانية ــ الأمريكية ‏الراهنة التي ارتبطت بفرض ‏حظر امريكي على الصادرات النفطية الإيرانية ‏واستهداف الوصول بها الى (صفر صادرات نفطية)، ‏فضلا عن تعرض بعض الشاحنات لهجمات في مضيق هرمز. ثانيها ‏يرتبط بقدرة الولايات المتحدة ــ المنافس الاستراتيجي الرئيسي للصين، على التحكم في الإمدادات النفطية إلى الصين سواء ‏في مستوى هذه الإمدادات او قطعها بشكل كامل في حال نشوب أي صراع بين الجانبين، ‏سواء من خلال العلاقات المباشرة مع الدول المصدرة للنفط أو من خلال تحكمها في طرق الملاحة والممرات الدولية المرتبطة بالمحيطين الهادئ والهندي، التي تمر بها النسبة الأكبر من الواردات النفطية الصينية من الشرق الاوسط[37] .

وازاء هذه الإشكالات ‏وغيرها تزايدت الأهمية النسبية لمسألة امن الطاقة ‏لدى صانعي القرار الصيني من خلال العمل على تخفيف مصادر التهديد التي تثيرها ‏حالة الاعتمادية المكثفة على العالم الخارجي بشكل عام وعلى منطقة الشرق الاوسط بشكل خاص، إذ لم تعد القضية او المشكلة ‏تتعلق بجانب العرض ــ خاصة بعد أن تحول سوق النفط إلى سوق مستهلكين بالأساس ــ بقدر ما أصبحت المشكلة الرئيسية تتعلق بثلاثة عناصر ‏أساسية هي، تنويع مصادر واردات النفط ومصادر الطاقة، و أمن مسارات النقل، وأخيرا تغيير هيكل الاستهلاك الداخلي الطاقة[38] .

عليه تعمل الصين عبر ثلاثة محاور أساسية لمواجهات هاتين الإشكاليتين : ‏الأول العمل على تنويع مصادر الطاقة نفسها في اتجاه مزيد من الاعتماد على المصادر المحلية البديلة النفط ‏خاصة الطاقة الهيدروليكية والنووية والرياح. صحيح أن نسبة هذه المصادر إلى إجمالي استهلاك الطاقة لا زالت محدودة حتى الآن (١٤.٣٪ ‏للطاقة الهيدروليكية والنووية والرياح في ٢٠٢١)، ‏لكن إذا اخذنا في الاعتبار القدرات التكنولوجية الصينية المتنامية في هذه المجالات، فقد تحقق هذه المصادر نموا كبيرا على حساب المصدرين الآخرين اللذين يتم تغطية النسبة الاكبر منهما عن طريق الاستيراد (النفط الفحم)، فقد يتم الدفع هنا بأنه حتى مع التوسع المتوقع في مصادر الطاقة المتجددة، سيزداد الاعتماد الصيني على النفط بالنظر إلى النمو المضطرد في حجم الطبقة الوسطى وقطاع الصناعة، لكن تقييما حقيقيا ‏لابد أن يؤخذ في الاعتبار مجمل المتغيرات واتجاهات التحول والتأقلم من جانب الصين باعتبارها مستهلكا مهما النفط ومصادر الطاقة[39] .

المحور الاخر هو محاولة تأمين طرق الملاحة الدولية على نحو يقلل من مستوى التهديد الأمني للإمدادات النفطية للصين، ‏وقد بدأت الصين في هذا الإطار في وضع خطة محددة ‏للتعامل مع أي محاولة لفرض حظر نفطي عليها في المستقبل، يأتي ضمن هذه الإجراءات سعي  الصين ‏للحصول على امتيازات عبر الخطوط البحرية لنقل مصادر الطاقة إلى الصين، وذلك من خلال الدور المهم الذي تقوم به في مجال بناء وتطوير عدد من الموانئ والقنوات. ومن بين أهم هذه المشروعات تطوير ميناء (جودار الباكستاني) على بحر العرب وميناء (شيتاجونج بنكلادش) على نهر كارنافولي ‏الذي يتصل بخليج البنغال ومشروع تطوير ميناء (كياوكبيو ميانمار، والذي يتم تنفيذه بالتعاون بين وزارة الطاقة في ميانمار وشركة النفط الوطنية الصينية CNPC ومشروع شق (قناة كرا) او القناة التايلاندية ‏والتي تستهدف الربط بين المحيطين الهندي و الهادي عبر برزخ (كرا بجزيرة مالايا) عند اضيق نقطة في الجزيرة ‏بين البحر اندامان وخليج تايلاند، ويهدف مشروع القناة بالأساس إلى الهروب من الطريقة التقليدية عبر مضيق ملقا[40]

الخاتمة والاستنتاجات:

مبادرة الحزام والطريق الصينية تمثل اطاراً مهما ‏لتفعيل المحاور الثلاثة بشكل عام ولتعميق الارتباط والاعتماد المتبادل بين الصين وكل من روسيا وآسيا الوسطى عبر ربط البنية الأساسية فيما بينها سواء شبكات السكة الحديدية او خطوط نقل النفط والغاز، اذ جاء تنفيذ المشروعات السابقة في إطار مبادرة، ومن المتوقع أن تستحوذ مشروعات نقل النفط والغاز على مساحة كبيرة من الاهتمام بين الأطراف في ظل وجود مصالح مشتركة قوية بينهم الصين ستحقق من ناحيتها تنويع مصادر واردات الطاقة بعيدا عن المناطق الأكثر تسيسا والاقل استقرارا، فضلاً عما يمثله التوسع في الاعتماد على الغاز من تقليل فرص الانبعاثات الكربونية، أما دول آسيا الوسطى ستحقق هدفين مهمين الأول النفاذ إلى سوق الطاقة الصينية الضخمة والمتوقع اتساعه مستقبلا، ثانيا تقليل حجم الاعتماد على خطوط النقل الروسية، الأمر ذاته بالنسبة لروسيا أذ توجد مصلحة قوية في النفاذ إلى الأسواق الآسيوية وعلى رأسها السوق الصينية التي تمثل في مدخلا مهما للهروب من القيود التي تعاني منها داخل اوروبا على خلفية السعي الأمريكي بتنويع بدائل توريد ونقل الغاز الروسي إلى أوروبا، وهذا يقودنا الى وضع بعض الاستنتاجات:

تعد مبادرة الحزام والطريق الصينية ارتباطاً قوياً بين الصين والشرق الاوسط من خلال ربط البنية الاساسية فيما بينها سواء شبكات السكة الحديدية او خطوط نقل النفط والغاز.

وجود مصالح مشتركة قوية بين الصين والشرق الاوسط، أذ يمكن ان تحقق من ناحيتها تنويع مصادر واردات الطاقة بعيدا .

السوق الصينية  تعد مدخلا مهما للهروب من القيود التي تعاني منها داخل اوروبا على خلفية السعي الأمريكي بتنويع بدائل توريد ونقل الغاز الروسي إلى أوروبا.

التوسع في الاعتماد على الغاز من تقليل فرص الانبعاثات الكربونية.

المصادر:

الكتب

عمرو عبد العاطي، امن الطاقة في السياسة الخارجية الامريكية المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات،ط1، بيروت،2014.

علي حسين باكير، دبلوماسية الصين النفطية الابعاد والانعكاسات، دار المنهل اللبناني، بيروت، 2010. 

محمد جاسم حسين الخفاجي، روسيا ولعبة الهيمنة على الطاقة(رؤية في الطاقة والاستراتيجيات)، دار امجد للنشر والتوزيع، عمان، 2018.

الرسائل والاطاريح

عبد القادر دندن، الاستراتجية الصينية لأمن الطاقة وتأثيرها على الاستقرار في محيطها الإقليمي :آسيا الوسطى-جنوب آسيا-شرق و جنوب شرق آسيا، أطروحة دكتوراه، جامعة باتنة الجزائر، كلية الحقوق و العلوم السياسية،2012.

بحري سفيان، برزيق بوعلام، تحول موازين القوى في آسيا- الباسفبك دراسة في الصعود الصيني بين القوى الكبرى المسؤولة والدوافع الجيوسياسية، رسالة ماجستير، جامعة امحمد بوقرة- بومرداس، الجزائر، 2016.

محمد محمود صبري صيدم، دور النفط في السياسة الخارجية الصينية، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم الادارية، جامعة الازهر، 2014 .

سمير قط، الاستراتيجية الصينية في افريقيا: فترة ما بعد الحرب الباردة(قطاع النفط أنموذجاً)،مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة محمد خضير، بسكرة، 2008.

البحوث و حيدر زهير جاسم الوائلي، مبادرة الحزام والطريق ومستقبل مكانة الصين العالمية، اطروحة دكتوراه في العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية،جامعة النهرين 2021،ص218.

الدراسات

زينب عبدالله، أمن الطاقة الصيني واستراتيجية الصين في السيطرة على مصادر الطاقة، قضايا سياسية،2022.

علاء عبد ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ عبد ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﺃﻣﻦ ﺍلطاقة في ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ الخارﺟﻴﺔ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ، مجلة ﺍبحاﺙ ﺍﻟﻌلوﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﺍلجاﻣﻌﺔ المستنصرية، بغدﺍﺩ، ٢٠١٩.

جين ليانجشيانج، إن جاناردان، مبادرة الحزام والطرق الفرص والمعوقات أمام منطقة الخليج، نظرة تحليلية، البرنامج الأكاديمي البحوث والتحليل، أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، 2018.

عبد القادر دندن، الصعود الصيني و التحدي الطاقوي، مركز الكتاب الاكاديمي، مركز الكتاب الأكاديمي، 2016.

محمد جاسم حسين الخفاجي، روسيا ولعبة الهيمنة على الطاقة(رؤية في الطاقة والاستراتيجيات)، دار امجد للنشر والتوزيع، عمان، 2018.

جعفر كرار احمد، صناعة النفط والبتروكيمياويات في الصين وانعكاساتها على العلاقات العربية الصينة، سلسلة اوراق اسيوية، القاهرة، مركز دراسات الاسيوية، العدد54، فبراير 2004.

عدنان خلف البدراني، اهمية الطاقة في السياسة الخارجية الصينية، مجلة دراسات دولية، مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، جامعة بغداد،المجلد2016، العدد6، 30/يالول/سبتمبر 2016.

عبد القادر دندن، الصعود الصيني و التحدي الطاقوي، مركز الكتاب الاكاديمي، يناير 2016، مركز الكتاب الأكاديمي.

حسن ابو طالب، الصين والشرق الاوسط:بين رمزية السياسة وتكامل الاقتصاد، السياسة الدولية، عدد173، يوليو 2008.

عبد العزيز حمدي، قوة الصين النووية ووزنها الاستراتيجية في اسيا، مجلة السياسة الدولية، العدد14، 2001.

وفاء كاظم عباس الشمري، الحزم والطريق تحليل في الجيوبولتيكس، مجلة الجامعة العراقية، مركز البحوث والدراسات الاسلامية،العدد44،ج2،ص310.

ناصر التميمي، صعود الصيني المصالح الجوهرية لبكين والتداعيات المحتملة ، مجموعة مؤلفين، العلاقات العربية-الصينية، ط1، بيروت، مركز الدراسات الوحدرة العربية، 2017، ص315.

الانترنت:

حمد سعد ابو عامود، اقليم جنوب اسيا، السياسة الدولية، عدد يوليو 2009، متاح على الموقع الالكتروني: http://digitalahramorg.cg/articiesaspx?serial

التقارب الروسي وتأثيره على التوازنات في الشرق الاوسط، متاح على الموقع:

https://pcae/av/topic/chinese-russian-rapprochement-and-its-impact-on-the-balance-of-power-in-the-middle-east

مصالح الصين واهدافها في الشرق الاوسط، متاح على الموقع:

https://pcae/av/topic/chinese-russian-rapprochement-and-its-impact-on-the-balance-of-power-in-the-middle-east.

عبد الحكيم نجم الدين، النفوذ الصيني الروسي المتنافي في افريقيا، متاح على الموقع: www.politics,dz.com

References

Yang, Zijie, Dong Huang, and Yanzhen Wang. “Measuring the Bilateral Energy Security Cooperation Sustainability between China and Its Neighboring Countries Based on the National Energy Security Level.” Sustainability 15, no. 2 (2023).

Lee, Paul Tae-Woo, and Zhaoyu Song. “Exploring a new development direction of the Belt and Road Initiative in the transitional period towards the post-COVID-19 era.” Transportation Research Part E: Logistics and Transportation Review (2023).

Torabi, Ghasem, and Ali Kaveh. “Silk Road Initiative and China Energy Security in West Asia.” Central Eurasia Studies 15, no. 1 (2022).

Zheng, Yawen. “TheBelt and RoadInitiative and Chinas Development Goals.” In Chinas Foreign Investment Legal Regime, pp. 187-231. Brill Nijhoff, 2023.

 

[1] زينب عبدالله، أمن الطاقة الصيني واستراتيجية الصين في السيطرة على مصادر الطاقة، قضايا سياسية، 2022، ص122.

[2] عمرو عبد العاطي، امن الطاقة في السياسة الخارجية الامريكية المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات،ط1، بيروت،2014، ص46.

[3] علي حسين باكير، دبلوماسية الصين النفطية الابعاد والانعكاسات، دار المنهل اللبناني، بيروت، 2010، ص159 –162.

[4] زينب عبدالله ، مصدر سبق ذكره، ص 135.

[5] علاء ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، ﺃﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ في ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ الخارﺟﻴﺔ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ، مجلة ﺍبحاﺙ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﺍلجاﻣﻌﺔ المستنصرية، ﺑﻐﺪﺍﺩ، ٢٠١٩، ﺹ ٥٨9.

[6] المصدر نفسه، ص 590.

[7] عبد القادر دندن، الاستراتجية الصينية لأمن الطاقة وتأثيرها على الاستقرار في محيطها الإقليمي :آسيا الوسطى-جنوب آسيا-شرق و جنوب شرق آسيا، أطروحة دكتوراه، جامعة باتنة الجزائر، كلية الحقوق و العلوم السياسية،2012-2013، ص108.

[8] علي حسين باكير، دبلوماسية الصين النفطية: الابعاد والانعكاسات التنافس الجيد-استراتيجي للقوى الكبرى على موارد الطاقة، بيروت، دار المنهل اللبناني، 2017، 190. 

[9] محمد جاسم حسين الخفاجي، روسيا ولعبة الهيمنة على الطاقة(رؤية في الطاقة والاستراتيجيات)، دار امجد للنشر والتوزيع، عمان، 2018، ص66.

[10] مبادرة الحزام والطريق: هي استراتيجية تنموية أطلقتها الصين في عام 2013 تحت قيادة الرئيس شي جين بينغ. تهدف المبادرة إلى تعزيز الروابط التجارية والبنية التحتية بين الصين والدول الواقعة على طول طرق التجارة التاريخية، بما في ذلك طريق الحرير البري والبحري وتشمل المبادرة استثمارات كبيرة في مشاريع النقل، الطاقة، والاتصالات، وتستهدف تطوير البنية التحتية في آسيا، أوروبا، وأفريقيا. تسعى الصين من خلال هذه المبادرة إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي عالمياً، وتحفيز النمو في البلدان المشاركة وتم الإعلان عنها رسميًا في سبتمبر 2013 خلال زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى كازاخستان:عبد الحكيم نجم الدين،النفوذ الصيني الروسي المتنامي في افريقيا،متاح على الموقع: www.politics,dz.com

[11] وفاء كاظم عباس الشمري، الحزم والطريق تحليل في الجيوبولتيكس، مجلة الجامعة العراقية، مركز البحوث والدراسات الاسلامية،العدد44،ج2،ص310.

[12] ناصر التميمي، صعود الصيني المصالح الجوهرية لبكين والتداعيات المحتملة ، مجموعة مؤلفين، العلاقات العربية-الصينية، ط1، بيروت، مركز الدراسات الوحدرة العربية، 2017، ص315.

[13] حيدر زهير جاسم الوائلي، مبادرة الحزام والطريق ومستقبل مكانة الصين العالمية، اطروحة دكتوراه في العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية،جامعة النهرين 2021،ص218.

[14] المصدر نفسه، ص158.

[15] عبد العزيز حمدي، قوة الصين النووية ووزنها الاستراتيجية في اسيا، مصدر سبق ذكره، ص88.

[16] علي حسين باكير، دبلوماسية الصين النفطية: الابعاد والانعكاسات التنافس الجيد-استراتيجي للقوى الكبرى على موارد الطاقة، بيروت، دار المنهل اللبناني، 2017، ص200.

[17] مبادرة الحزام والطريق: هي استراتيجية تنموية أطلقتها الصين في عام 2013 تحت قيادة الرئيس شي جين بينغ. تهدف المبادرة إلى تعزيز الروابط التجارية والبنية التحتية بين الصين والدول الواقعة على طول طرق التجارة التاريخية، بما في ذلك طريق الحرير البري والبحري وتشمل المبادرة استثمارات كبيرة في مشاريع النقل، الطاقة، والاتصالات، وتستهدف تطوير البنية التحتية في آسيا، أوروبا، وأفريقيا. تسعى الصين من خلال هذه المبادرة إلى تعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي عالمياً، وتحفيز النمو في البلدان المشاركة وتم الإعلان عنها رسميًا في سبتمبر 2013 خلال زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى كازاخستان:عبد الحكيم نجم الدين،النفوذ الصيني الروسي المتنامي في افريقيا،متاح على الموقع: www.politics,dz.com

[18] جعفر كرار احمد، صناعة النفط والبتروكيمياويات في الصين وانعكاساتها على العلاقات العربية الصينة، سلسلة اوراق اسيوية، القاهرة، مركز دراسات الاسيوية، العدد54، فبراير 2004، ص21.

[19] عدنان خلف البدراني، اهمية الطاقة في السياسة الخارجية الصينية، مجلة دراسات دولية، مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، جامعة بغداد،المجلد2016، العدد6، 30/يالول/سبتمبر 2016، ص271.

[20] المصدر السابق، ص291.

[21] عبد القادر دندن، مصدر سبق ذكره، ص 114،وكذلك : زينب عبدالله ، مصدر سبق ذكره،  ص ص ١٣٦ -  ١٣٩ .‎

[22] علاء ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ، مصدر سبق ذكره، 592.

[23] تقوم (استراتيجية عقد اللؤلؤ الصينية) على بناء قوة بحرية ضخمة قادرة على حماية مصالحها، كما تعمل على توثيق علاقاتها الاستراتيجية ببعض الدول المختارة من بحر الصين الجنوبي وصولاً للشرق الأوسط. فهي بنت وتبني منشأة حيوية واستراتيجية (موانئ، قواعد، رادارات، طرق، مصافي نفط)، في كل من بنغلادش بورما، كمبوديا، مالديف، ميانمار، السيشل، سيرلانكا، تايلاند، باكستان، وتسعى إلى تقوية علاقاتها مع هذه الدول التي تنتشر على طول الخط الساحلي الذي يزودها بإمداداتها الخارجية ووارداتها البحرية المهمة والمواقع الاستراتيجية غرب وشرق المحيط الهندي من خليج عدن مروراً ببحر العرب ومضيق ملكا.

فقد نفذت الصين بناء ميناء (غوادار) في موقع باكستاني استثنائي الحساسية لتفوز بموطئ قدم في مجال التحكم بالخطوط البحرية كما تحركت الصين لبناء الموانئ ومد أنابيب النفط وشق الطرق في ميانمار أيضاً، بالإضافة لميناء (هامبنتولا) الذي شيد بمعونة صينية في سريلانكا، ويعد تنفيذاً مدروساً لاستراتيجية سلسلة اللآلئ.

ولعل الهدف الأبرز للصين من وراء هذه الاستراتيجية فرض قوتها الاقتصادية ونفوذها على طرق التجارة البحرية، وتعزيز دورها في المحيط الهندي، عبر تطوير علاقاتها مع دول المنطقة لخلق طريق بحري من الموانئ يبدأ من بحر الصين الجنوبي، لتأمين مسار السفن البحرية الصينية في الوصول إلى الساحل الشرقي لإفريقيا.

ينظر : بحري سفيان، برزيق بوعلام، تحول موازين القوى في آسيا- الباسفبك دراسة في الصعود الصيني بين القوى الكبرى المسؤولة والدوافع الجيوسياسية، رسالة ماجستير، جامعة امحمد بوقرة- بومرداس، الجزائر، 2016، ص97.

[24] علي حسين باكير، دبلوماسية الصين النفطية الابعاد والانعكاسات، مصدر سبق ذكره، ص ص176- 178.

[25] عبد القادر دندن، الاستراتجية الصينية لأمن الطاقة وتأثيرها على الاستقرار في محيطها الإقليمي :آسيا الوسطى-جنوب آسيا-شرق و جنوب شرق آسيا، مصدر سبق ذكره، مصدر سبق ذكره، ص113.

[26] محمد محمود صبري صيدم، دور النفط في السياسة الخارجية الصينية، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم الادارية، جامعة الازهر، 2014، ص82.

[27] عبد القادر دندن، الصعود الصيني و التحدي الطاقوي، مركز الكتاب الاكاديمي، يناير 2016، مركز الكتاب الأكاديمي، ص 125- 132.

[28] حسن ابو طالب، الصين والشرق الاوسط:بين رمزية السياسة وتكامل الاقتصاد، السياسة الدولية، عدد173، يوليو 2008، ص145.

[29] عبد العزيز حمدي، قوة الصين النووية ووزنها الاستراتيجية في اسيا، مجلة السياسة الدولية، العدد14، 2001، ص81.

[30] Yang, Zijie, Dong Huang, and Yanzhen Wang. “Measuring the Bilateral Energy Security Cooperation Sustainability between China and Its Neighboring Countries Based on the National Energy Security Level.” Sustainability 15, (2023),p2.

[31] عبد العزيز حمدي، مصدر سبق ذكره، ص85.

[32] Yang, Zijie, Dong Huang, and Yanzhen Wang. “Measuring the Bilateral Energy Security Cooperation Sustainability between China and Its Neighboring Countries Based on the National Energy Security Level.” Sustainability,op,cit,p145.

[33] محمد سعد ابو عامود، اقليم جنوب اسيا، السياسة الدولية، عدد يوليو 2009، متاح على الموقع الالكتروني:

 http://digitalahramorg.cg/articiesaspx?serial

[34] التقارب الروسي وتأثيره على التوازنات في الشرق الاوسط، متاح على الموقع:

 https://pcae/av/topic/chinese-russian-rapprochement-and-its-impact-on-the-balance-of-power-in-the-middle-east

[35] عبد العزيز حمدي، مصدر سبق ذكره، ص88.

[36] Lee, Paul Tae-Woo, and Zhaoyu Song. “Exploring a new development direction of the Belt and Road Initiative in the transitional period towards the post-COVID-19 era.” Transportation Research Part E: Logistics and Transportation Review (2023), p103.

[37] مصالح الصين واهدافها في الشرق الاوسط، متاح على الموقع:

 https://pcae/av/topic/chinese-russian-rapprochement-and-its-impact-on-the-balance-of-power-in-the-middle-east.

[38] سمير قط، الاستراتيجية الصينية في افريقيا: فترة ما بعد الحرب الباردة(قطاع النفط أنموذجاً)،مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة محمد خضير، بسكرة، 2008، ص68. 

[39] المصدر نفسه، ص70.

[40] Torabi, Ghasem, and Ali Kaveh. “Silk Road Initiative and China Energy Security in West Asia.” Central Eurasia Studies 15, (2022),p 1-25.