الاستلام 15/8    القبول 21/9      النشر 25/1/2025

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

CC BY-NC-ND 4.0 DEED

Printing rights are reserved to the Journal of the College of Law and Political Science at Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author

Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

Attribution – Non-Commercial – No Derives 4.0 International

For more information, please review the rights and license

DOI: 10.61279/nykq3z95

العلاقات التركية الروسية ..تعاون ام تنافس؟

Turkish-Russian relations .. cooperation or competition ?

م .د حيدر عادل كاظم

الجامعة العراقية- كلية القانون والعلوم السياسية

Dr. Haider Adil Kadhim

Al - Iraqia UniversityCollege of Law and Political Science

haideradilkadhim@aliraqia.edu.iq

المستخلص

تتميز العلاقات التركية الروسية بتاريخها الطويل الذي تخللته الكثير من المتغيرات الدولية والاقليمية والتي اثرت بدورها سلباً او ايجاباً في طبيعة هذه العلاقات وخلق حالة من الصراع والتنافس تارة والتفاهم والتعاون تارة اخرى ، وبسبب التاريخ الامبراطوري الحافل لروسيا القيصرية وتركيا العثمانية فقد سعى كل منهما الى لعب ادواراً اقليمية مهمة في مناطق التنافس والتعاون ، خاصة في منطقة الشرق الاوسط  في سوريا وليبيا وكذلك اوكرانيا فلكل منهما اهدافه الخاصة التي يسعى الى تحقيقها ، وجاءت هذه الدراسة لتركز على ابرز التغييرات الجيوسياسية وتداعياتها على العلاقات التركية الروسية وعلى اهم القضايا والملفات محل التعاون او التنافس وعلى مدى امكانية الطرفين في الحفاظ على توازن هذه العلاقات - رغم التفوق الروسي في الكثير من الجوانب - وكيفية ادارة مناطق الاحتكاك التي يتواجد فيها الطرفين والمحاولات المستمرة في اتباع سياسة ضبط النفس دون زيادة حدة التوتر والتعامل بهدوء في ادارة الازمات ، ومن ثم مستقبل هذه العلاقات وفق المعطيات الحالية والتغييرات الجيوسياسية التي تشهدها الكثير من المناطق والتي تزيد من احتمالية ظهور نظام عالمي جديد متعدد الاقطاب وسعي كل منهما ليكونا جزءاً مهماً من هذا التغيير .

الكلمات المفتاحية : تركيا ، روسيا ، علاقات ، تعاون ، تنافس 

Abstract

Turkish-Russian relations are characterized by their long history, which was interspersed with many international and regional variables, which in turn affected negatively or positively the nature of these relations and created a state of conflict and competition at times and understanding and cooperation at other times. Due to the rich imperial history of Tsarist Russia and Ottoman Turkey, each of them sought to play important regional roles in areas of competition and cooperation, especially in the Middle East in Syria, Libya, and Ukraine. Each of them has its own goals that it seeks to achieve. This study came to focus on the most prominent geopolitical changes and their repercussions on Turkish-Russian relations and on the most important issues and files of cooperation or competition and on the extent to which the two parties can maintain the balance of these relations - despite Russian superiority in many aspects - and how to manage the areas of friction in which the two parties are present and the continuous attempts to follow a policy of self-restraint without increasing the intensity of tension and dealing calmly in managing crises, and then the future of these relations according to the current data and geopolitical changes witnessed by many regions, which increase the possibility of the emergence of a new multipolar world order and the quest of each of them to be an important part of This change

 Keywords: Turkey, Russia, relations, cooperation, competition

المقدمة :

امتدت العلاقات التركية - الروسية لفترات طويله من الزمن تخللتها الكثير من الصراعات والحروب والتنافس تارة والتفاهم والتعاون والتقارب تارة اخرى ، وكانت هذه الحروب نتيجة لأسباب متعددة منها محاولة كل طرف بسط سيطرته ونفوذه والتوسع على حساب الطرف الاخر ابتداءً من منطقة القوقاز شرقا وحتى دول البلقان غربا والتنافس على البحر الاسود وشبه جزيرة القرم والمضائق لضمان انسيابيه الملاحة بالنسبة للروس ، هذا الوقت الطويل من الصراعات والحروب الكثيرة التي استمرت لسنوات ادت في نهاية الامر الى خلق ارث تاريخي طويل من الخلافات بين البلدين  اتسم بالعداء كان هو الصفة المميزة لطبيعة هذه العلاقات .

وبعد قيام الثورة البلشفية وظهور الاتحاد السوفيتي وانهيار الامبراطورية العثمانية ، اضافة الى عوامل اخرى فقد ساهم ذلك في تحسن العلاقات بين الطرفين ، ففي عام 1960 بعد الانقلاب العسكري في تركيا وظهور قيادات سياسية وعسكرية ذات رؤى جديدة ، كذلك تبادل الزيارات الرسمية بين المسؤولين الاتراك والسوفييت بعد عام 1965 ، والازمة القبرصية سنة 1974 وكذلك حظر السلاح الأمريكي على تركيا عام 1975 ، وبشكل عام فان العلاقات بين الطرفين كانت مستقرة اثناء الحرب الباردة حسب تصريح السفير التركي في موسكو آنذاك - ايهان كامل ، حتى ظن الجانبان انهما شريكان استراتيجيان في منطقه ما وراء القوقاز واسيا الوسطى ، لكن هذه الشراكة لم تحدث بسبب ما فرضه الواقع والمنطق .

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور وضع جيوسياسي جديد وبروز روسيا الاتحادية كوريث للاتحاد السوفيتي ، اتجهت العلاقات بين الطرفين تتحسن بشكل كبير من خلال الصفقات المهمة التي عقدت بينهما في مجالات الاقتصاد والطاقة وحتى الامن ، وبعد انتخاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سنة 2000  وفوز حزب العدالة والتنمية في البرلمان سنة 2002 ، فقد بدأت مرحلة جديدة من العلاقات الدبلوماسية التركية - الروسية .

ستحاول هذه الدراسة التركيز على اهم نقاط التعاون والخلاف بين البلدين وتأثير التفاعلات والمتغيرات الدولية والإقليمية والداخلية على نمو هذه العلاقات ، اذ تمر هذه العلاقات اليوم بمرحلة تغيير واضحه الملامح قد تظهر اثارها تباعا لخلق صيغة جديدة لإدارة هذه العلاقة التي ربما تكون واعدة وجاذبة لعلاقات تعاونيه اخرى في المنطقة من خلال فتح افاق واسعة من شأنها تعزيز الثقة وتبديد المخاوف بين الجانبين .

أهمية الدراسة :

تأتي أهمية هذه الدراسة من طبيعة العلاقات التركية – الروسية المتقلبة وغير المستقرة ومتابعة مسارها وتطورها والمتغيرات التي تطرأ عليها والمستجدات على الساحة الإقليمية والدولية التي تؤثر بها وسعي كلا الطرفين لاستعادة مكانتهما الإقليمية والدولية منذ وصول القيادات الحالية للسلطة مطلع القرن الحادي والعشرين .

هدف الدراسة :

هو مراقبة تطور العلاقات التركية – الروسية الذي يتراوح ما بين التقارب والتباعد على مر التاريخ وتأثير المتغيرات الجيوسياسية وتداعياتها على مناطق التنافس وكيفية إدارتها مع بروز العامل الاقتصادي كأساس للتعاون

إشكالية الدراسة :

تنطلق من طرح تساؤل مركزي هو : اذا العلاقات التركية – الروسية علاقة تعاونية تنافسية فكيف من الممكن ان يجتمع التعاون والتنافس او التناقض والانسجام وماهي الالية المتبعة من قبل الطرفين لحل هذه الاشكالية ؟

فرضية الدراسة :

تفترض هذه الدراسة ان العلاقات التركية – الروسية تعاونية تنافسية أي علاقات مد وجزر فنجد التعاون  والتنافس في كثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك .

منهجية الدراسة :

تم اعتماد المنهج التاريخي لإعطاء صورة واضحة عن المراحل التاريخية التي مرت بها العلاقات  التركية - الروسية وكذلك المنهج التحليلي لتفسير وتحليل طبيعة هذه العلاقات واسباب التعاون او التنافس .

هيكلية الدراسة :

تضمنت هذه الدراسة خمسة محاور وكالاتي :

اولا : تاريخ العلاقات التركية - الروسية .

ثانيا :  تأثير العوامل الجيوسياسية على تطور العلاقات التركية - الروسية

ثالثا :  مجالات التعاون التركي - الروسي

رابعا :  القضايا الخلافية بين تركيا وروسيا

خامسا : مستقبل العلاقات التركية – الروسية

اولا : تاريخ العلاقات التركية - الروسية :

عرفت العلاقات التركية - الروسية خلال القرون الخمسة الماضية الكثير من الصراعات والحروب بدءا بالحملة البحرية التي شنتها الامبراطورية العثمانية على شبه جزيرة القرم سنة 1475 ، ومن بعدها قيام العديد من الحروب الطاحنة [1] ، وعلى وجه الخصوص حروب  في الاعوام 1736- 1739, 1768 – 1774 , و1787 وما ادت اليه هذه الحروب من  خلافات كبيرة ومن ثم معاهدات واتفاقيات مثل معاهدة  Küçük Kaynarca ( كيتشوك كاينارجي ) سنة 1774 والتي اجبر فيها العثمانيون على الاعتراف باستقلال شبه جزيرة القرم ( تحت النفوذ الروسي ) والسواحل الشمالية للبحر الاسود [2] ، اذ كانت روسيا ترى في نفسها “ روما الثالثة “ وكان يراودها حلم استعادة امجاد الماضي البيزنطي فهي لن تنسى ان القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية الارثوذكسية “ روما الثانية “ قد سقطت على يد العثمانيين عام 1453 ، ولأسباب تاريخية وسياسية ودينية وثقافية وجيوبوليتيكية فأن عداء روسيا القيصرية كان كبيرا لتركيا العثمانية [3]  ، الا ان هذا العداء لم يثني الطرفين من التعاون ، اذ ادرك دوق موسكو الاكبر ايفان الثالث فاسيليفيتش لضرورة مشاركة التجار الروس في أسواق إسطنبول فبعث رسالة الى السلطان العثماني بايزيد الثاني في 31 اب 1492 يطالب بحرية الحركة التجارية بين البلدين ، وبعد ان تلقى ردا إيجابيا قرر ايفان الثالث ارسال سفيره الى البلاط العثماني عام 1495 لتبدأ العلاقات الدبلوماسية بينهما [4] ، وتم ارسال السفير « ميخائيل بليشيف الى إسطنبول عام 1496 والذي دخل التاريخ كأول سفير روسي لدى الإمبراطورية العثمانية [5] وافتتحت سفارة الإمبراطورية الروسية في الإمبراطورية العثمانية على أساس دائم سنة 1701 [6] ومنذ القرن السادس عشر وحتى القرن العشرين ، خاضت الامبراطوريتين 12 حرباً ( انتصرت روسيا في ثمان معارك من هذه الحروب ) بفاصل زمني متوسطة 25 عاماً وكانت هذه الحروب تصب بمصلحة روسيا ، فقد اضعفت النفوذ العثماني في اوروبا من جانب ، وتمكنت روسيا من الوصول الى مياه البحر الأسود الى جانب الحق في نشر قوات بحرية فيه [7] ، وفي عام 1925 وقعت الدولتين معاهدة الصداقة والحياد والتي أعطت بعدا جديدا للعلاقات التركية – الروسية كونها تشير في احد نصوصها على عبارة عدم الاعتداء [8] ، وبعد انتصار الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية تحسنت العلاقات الثنائية فيما يتعلق بحل التناقضات في البحر الأسود وتنسيق المواقف بشأن تنفيذ اتفاقية مونترو[9] وطوال فترة الستينات والسبعينات والثمانينات فان القوتان اتبعتا سياسة خارجية متوازنة ، اذ بدأ التركيز على تنفيذ مشاريع الطاقة الكبرى [10] وتضاعف حجم التجارة الفعلي بين البلدين اكثر من ثلاثة اضعاف بين عامين 1961 – 1965 ، كذلك قيام عدد من المتخصصين السوفييت ببناء مصنع للمعادن في مدينة الإسكندرونة عام 1971 [11] .

وفي العقد الأخير من القرن العشرين حدثت تغييرات كبيرة في النظام العالمي ، ففي عام 1991 اختفى الاتحاد السوفيتي من الخارطة السياسية للعالم واختفت معه الكتلة السوفيتية التي كانت متماسكة بفضل الأيديولوجية الشيوعية والعلاقات المتحالفة معه ، وهذا التغيير اثر بالتأكيد على العلاقات التركية – الروسية [12] فقد ادركت تركيا انها لم تعد تلعب دوراً مهماً بالنسبة للولايات المتحدة والغرب في احتواء الاتحاد السوفيتي ، فانخفضت القروض الامريكية وامدادات الأسلحة بشكل ملحوظ ، وبفضل هذا تجاوزت العلاقات التركية – الروسية المواجهة الايدلوجية وانفتحت افاق تعميق التعاون [13]  ولكن هذا لا يعني ان هذه الافاق انفتحت على مصراعيها ، صحيح ان العلاقات الاقتصادية تطورت بشكل كبير في هذه الفترة وزاد حجم التبادل التجاري بشكل ملحوظ ، الا انه في الوقت نفسه كانت هناك تناقضات سياسية خطيرة بين البلدين أدت الى فتور في العلاقات الروسية – التركية .

وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين اصبح فلاديمير بوتين رئيسا لروسيا ، ورجب طيب اردوغان رئيسا لوزراء تركيا ، ولأسباب مختلفة سعى كل منهما الى التقارب مع الغرب ، لكن الحرب في كوسوفو فسرت على انها علامة عداء من الناتو تجاه روسيا مما أدى الى استياء روسي من الدول الغربية ، من ناحية أخرى ، بحلول منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، شعرت تركيا بالإحباط بسبب الطريق المسدود الذي وصلت اليه مفاوضات الانضمام الى الاتحاد الأوربي ، ومنذ ذلك الحين ، أصبحت معاداة الغرب المتزايدة أرضية مشتركة بين تركيا وروسيا [14] .

ثانيا :  تأثير العوامل الجيوسياسية على تطور العلاقات

التركية – الروسية

1. منطقة القوقاز واسيا الوسطى  :  

خلق انهيار الاتحاد السوفيتي فراغاً جيوسياسياً في اوراسيا ، فقد ظهر نظاما اقليميا جديدا يحتوي على فرصاً جديدة وتهديدات جديدة على المستويين الاقليمي والعالمي ، فمن جانب لم تكن روسيا الاتحادية  قادرة على الحفاظ على نفوذها بشكل كامل في المنطقة - بداية التسعينات - مما اتاح لتركيا تولي المكانة الشاغرة للاتحاد السوفيتي بالاعتماد على العلاقات التاريخية والثقافية والعرقية واللغوية الوثيقة التي كانت تربطها لفترة طويلة مع دول القوقاز واسيا الوسطى [15] ومن جانب اخر فان هذا الفراغ الجيوسياسي سبب ظهور خطوط تقسيم جديدة في منطقة مكتظة بالسكان من مختلف القوميات والاديان والذي ادى الى تفاقم التناقضات وخلق ظروف ساعدت في ظهور صراعات جديدة على اساس الكراهية العرقية والدينية فضلا عن المطالبات الاقليمية [16] ، وتمثل النزاعات حول إقليم «ناغورني كاراباخ» بين أذربيجان وأرمينيا واقليمي «واوسيتيا الجنوبية» و»ابخازيا» في جورجيا احد النزاعات المعقدة بسبب تداخل الابعاد العرقية والدينية والميراث التاريخي من الصدامات والعنف ، وتكمن خطورة هذا النزاع كونه يتلاقى مع نزاعات أخرى في مناطق قريبة ، بل ويغذي التنافس بين القوى الإقليمية والدولية التي تحاول تأكيد وجودها ودورها في هذه النزاعات ، وهذا ما يجعل منطقة النزاع هذه بؤرة من بؤر التنافس بين هذه القوى [17] وبالتأكيد فأن تركيا وروسيا من اهم القوى الإقليمية المتصارعة في هذه المنطقة ، فتركيا تحاول بناء منطقة نفوذ في منطقة القوقاز واسيا الوسطى [18] على اعتبار ان هذه المنطقة هي الأكثر قابلية لممارسة دور تركي فاعل بسبب وجود « الجمهوريات المسلمة ذات الأصل التركي « - كما اطلق عليها في الصحافة التركية – اذ تؤلف « الجمهوريات التركية « في القوقاز واسيا الوسطى فقط - 4 ملايين كم 2 - أي خمسة اضعاف مساحة تركيا ، اما مجموع السكان الذين يعيشون خارج تركيا في « الجمهوريات التركية « وغيرها ، فقد بلغ ثلاثة اضعاف سكان تركيا [19] اما روسيا فأن مجالها الجيوبولتيكي الجنوبي يتصل بهذه المنطقة الذي تشكل اسيا الوسطى مركزه بالأساس ، كما ان المجال الجيواستراتيجي والجيوبولتيكي لدول اسيا الوسطى قد أسس عمقا جيوسياسياً وصل مداه الى الى القرن الثالث الميلادي [20] وان هذه المنطقة هي الحزام الأمني الطبيعي لروسيا ضد الشرق ، خاصة مع صعود التيارات الإسلامية الراديكالية ، إضافة الى الأهمية الاقتصادية لهذه المنطقة فهي مصدر مهم للنفط والغاز والمواد الخام الأخرى ، فضلا عن وجود عدد كبير من السكان الناطقين باللغة الروسية في المنطقة [21] .

ان أهمية اسيا الوسطى لروسيا تنبع من كونها قلب اسيا ومركز العالم ومنطقة حاضنة لمزايا اقتصادية وتجارية ، اذ لها اتصال حدودي مع كل الأمم والقوميات في القارة الاسيوية والصين وتركيا وتطل على شبه القارة الهندية وتشكل منطقة عازلة بين مختلف القوى الاقتصادية والعسكرية ، كما ان اتساع مساحتها جعلها تحتوي على الكثير من الموارد المتنوعة ، وتشكل هذه المنطقة معضلة سياسية واقتصادية وثقافية بين روسيا وتركيا وجسراً بين الإسلام والمسيحية وتريد روسيا ان تكون الرابط لتلك الجمهوريات نحو اقتصاد عالمي فيما يتعلق بنقل النفط والغاز [22] .

ووفقاً لهذه المعطيات فمن غير المنطق ان تفرط روسيا بهذه المنطقة المهمة اقتصاديا واستراتيجيا وجيوسياسيا ، والتي كانت تحت السيطرة الروسية لفترة طويلة وتعتبرها روسيا الحديقة الخلفية لها ، فقد اهتمت روسيا بزيادة تواجدها الاستراتيجي لاسيما الاقتصادي والعسكري كون هذه المنطقة سوقاً مهماً لتصريف الصناعات الروسية لاسيما العسكرية منها ، فكان الدافع لروسيا كبيراً لزيادة الاهتمام بهذه المنطقة وجعلها ضمن اولياتها في عملية بناء اقتصادها وحفظ امنها القومي واحتوائها ودفع القوى المنافسة عنها .

اذ استطاعت روسيا بعد حرب « ناغورني كاراباخ « عام 2020 من تعزيز نفوذها في القوقاز نتيجة لاتفاق وقف اطلاق النار الموقع بين أذربيجان وأرمينيا بوساطة روسية ، اذ تم نشر حوالي 2000 جندي روسي في الإقليم كقوات حفظ السلام ، علاوة على ذلك فقد عززت روسيا الاتحادية علاقتها بكلا طرفي النزاع [23] وقبل هذه الحرب ، تدخلت روسيا الاتحادية عسكريا في اقليم « اوسيتيا الجنوبية « وساندت إقليم « ابخازيا « في الحصول على استقلاله عن جورجيا لتقوم بعدها روسيا بالاعتراف رسمياَ باستقلال الاقليمين والتعامل معهما كدول ذات سيادة عام 2008 ، بل وسعت للحصول على اعتراف الدول الأخرى بهما ، ولم تستطع الدول الغربية والولايات المتحدة فعل شيء واكتفت بالإدانة فقط [24] اما تركيا فقد كان خطابها الداعم لوحدة الأراضي الجورجية - دبلوماسياَ في الغالب - كما ان تعاونها العسكري مع أذربيجان ، كان على الرغم من أهميته - ذات طابع تجاري - اذ قامت تركيا ببيع الأسلحة الى أذربيجان ومن ثم شراء النفط والغاز منها ، اذ ان تركيا صاغت أهدافها في محيطها الإقليمي وبالقرب من حدودها ، عكس روسيا التي تسعى لاستعادة مكانتها العالمية [25]  .

2. منطقة البحر الأسود والبلقان

أ. منطقة البحر الأسود :

لقد اجتذبت منطقة البحر الأسود دائماً اهتمام الدول داخلها وخارجها وبقيت مجالاً لمصالحها الخاصة [26] وباعتبارها نقطة مواجهة جيوسياسية وتقاطع مصالح مختلف القوى، فان منطقة البحر الأسود هي حلقة الوصل بين اوروبا واسيا [27] كما ان الموقع الجغرافي الاستراتيجي لهذه المنطقة يسمح باستخدام القوة للتأثير على مجمل القارة الاوربية وخاصة منطقة البلقان واوروبا الوسطى وكذلك على شرق البحر الأبيض المتوسط وجنوب القوقاز وشمال الشرق الأوسط [28] .

تاريخياً تعد هذه المنطقة بمثابة حدود روسية - تركية « مهاجرة « ، اذ ينظر الى اكثر من نصف طول ساحل البحر الأسود الشمالي والشمالي الشرقي كجزء من التراث الجيوتاريخي الروسي ، وفي نفس الوقت فأن الساحل الجنوبي والجنوبي الغربي ينظر على كونه جزء من التراث الجيوتاريخي التركي [29] ، هذه المنطقة تمثل كتلة صخرية مائية واحدة - البحر الأسود وبحر ازوف - وكانت منذ الربع الأخير من القرن الخامس عشر حتى نهاية القرن السابع عشر تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية بالكامل ، وكان القرنان اللاحقان بمثابة ساحة مواجهات متعددة المراحل مع الإمبراطورية الروسية [30] وتعد هذه المنطقة بيئة الاتصال الرئيسة في العلاقات التركية – الروسية بسبب القرب الجغرافي بين البلدين وان الغالبية العظمى من الحركة التجارية المتبادلة بينهما تكون عن طريق مياه البحر الأسود ، وهذا بدوره يثير الاهتمام المتبادل سواء في البنية التحتية للخدمات اللوجستية البحرية او في قضايا ضمان الشحن المستدام والاّمن [31] ولهذا حاولت روسيا الاتحادية السيطرة على هذه المنطقة من خلال إعادة ضم شبه جزيرة القرم الى الاتحاد الروسي ، وفي اذار 2014 استطاعت روسيا ضم القرم اليها وعاصمتها «سمفيروبل» من خلال استفتاء اجري يوم 16 اذار 2014 والذي لم يعترف المجتمع الدولي بنتيجته ، كما فعلت تركيا وأكدت على وحدة وسلامة الأراضي الأوكرانية واستقلالها .

وقد أعلنت روسيا عن نيتها « التطوير الكامل للإمكانات الجيواستراتيجية لشبه جزيرة القرم « ومواصلة تطوير الاسطول الروسي في البحر الأسود تأكيداً على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة بحر قزوين والبحر الأسود بأكملها والتي زادت اليوم بشكل ملحوظ ليس فقط للبلدان المطلة على البحر وانما بالمعنى الجيوسياسي الاوسع لتطوير الاتحاد الأوراسي وتنفيذ عدد كبير من المشاريع والاستثمارات في اطار « مجموعة البريكس « [32]  اذ ان «سيفاستوبل « هي القاعدة البحرية الوحيدة في البحر الأسود التي لها القدرة على تجهيز وارسال سفن ومعدات عسكرية جديدة لأغراض استراتيجية وما دامت روسيا تسيطر عليها فأنها ستبقى القوة الإقليمية الوحيدة التي لها القدرة على السيطرة على المياه في منطقة البحر الأسود بأكملها [33] ولكن ذلك يرتبط بشكل كبير بحرية حركة السفن الروسية في مضيق البسفور – بحر مرمرة – مضيق الدردنيل – بحر ايجه ، ومن ثم الى البحر الأبيض المتوسط ، وكون تركيا تحيط بجميع هذه البحار في شمال وشمال غرب – غرب – جنوب وجنوب غرب تركيا وسيطرتها على مضيقي البسفور والدردنيل بموجب اتفاقية « مونترو « *   فأن امام روسيا عقبة في الوصول الى مياه البحر الأبيض المتوسط فيما لو قررت تركيا غلق المضائق امام السفن الروسية وهذا سيؤثر بشكل واضح على حركة الاسطول الروسي في البحر الأسود وتقييده .

اذ تسعى روسيا وانطلاقاً من البحر الأسود لتعزيز وجودها في شرق البحر الأبيض المتوسط بعد ان اندمجت المنطقتين بشكل متزايد في مساحة جيوسياسية واحدة ذات تداخل كبير في الديناميكيات الأمنية ، وبالفعل تمكنت روسيا من تأمين موطئ قدم في شرق البحر الأبيض المتوسط من خلال تأثيرها ونفوذها في الصراعين السوري والليبي [34] فقد أرسلت روسيا سفن شحن قتالية وإسناد من البحر الأسود الى شرق البحر الأبيض المتوسط لإجراء تدريبات بحرية عالية السرعة ولدعم العمليات العسكرية في سوريا ، وقد اثبتت روسيا قدراتها في البحر الأبيض المتوسط من خلال اطلاق صواريخ بالستية على اهداف إرهابية في سوريا من غواصاتها الموجودة في البحر الأبيض المتوسط وبحر قزوين ، كما عززت من قدراتها وموقعها في قاعدة «طرطوس» وبدأت بأنشاء مناطق امنية في البحر الأبيض المتوسط بدعم حاسم من البحر الأسود [35] ومن وجهة نظر جيوسياسية فأن شبه جزيرة «الاناضول» بأكملها محاطة بالقطع البحرية الروسية وبشكل اكثر تحديداً ، من الناحية العسكرية ومن ناحية امدادات موارد الطاقة ذات الأهمية الاستراتيجية ، الا ان هذا لا يعني إمكانية حدوث مواجهة مباشرة بين روسيا وتركيا في المنطقة بسبب سيطرة تركيا على المضائق اولاً ، اذ أغلقت تركيا وبطلب اوكراني مضيقي البسفور والدردنيل امام السفن  الحربية الروسية سنة 2022 باستثناء السفن العائدة الى قواعدها ، وتشابك المصالح والعلاقات في الجوانب الاقتصادية والعسكرية والأمنية والطاقة وطرق مرورها ثانياً . 

ب. منطقة البلقان  

تتكون منطقة البلقان من شبه جزيرة يحدها البحر الادرياتيكي والبحر الايوني في الغرب والجنوب الغربي ، والبحر الأبيض المتوسط في الجنوب ، وبحر ايجة وبحر مرمرة في الجنوب الشرقي والبحر الأسود في الشرق [36]  اما الحدود الشمالية  فتتشكل من نهر الدانوب ونهر سافا ونهر كوبا [37] وعلى مر التاريخ ، كانت منطقة البلقان بمثابة مفترق طرق ومنطقة زاخرة بمختلف الثقافات والعرقيات والاثنيات والصدامات العسكرية والاقتصادية والثقافية التي لا نهاية لها بين اوروبا واسيا ، والمسيحية والإسلام ، والكاثوليكية والارثوذكسية [38] فهي بؤرة للصراعات الداخلية والإقليمية والدولية ، اذ تعد كل من روسيا وتركيا احد اهم هذه القوى المتنافسة على منطقة البلقان - خارج الاتحاد الأوربي وحلف الناتو - لأسباب جيوسياسية وجيوأستراتيجية وسياسية واقتصادية وأمنية وتاريخية وثقافية وقومية ودينية ، فروسيا تعتبر نفسها حامية للديانة الارثوذكسية في المنطقة وراعية للشعوب السلافية فيها ، وكون هذه المنطقة امتداد لمنطقة البحر الأسود وتمثل الجزء الجنوبي الشرقي من أوروبا وتطل على المضائق التركية الذي يسعى الروس تاريخياً للسيطرة عليها للوصول الى المياه الدافئة ، فقد أخذت هذه المنطقة مكانتها في الادراك الاستراتيجي - السياسة الخارجية - الامن القومي الروسي .

وان الشريط الممتد من منطقة البلقان وحتى الشمال الشرقي للصين يمثل من الناحية الاستراتيجية منطقة مهمة لأمن روسيا ، وان شعوب هذه المنطقة على الرغم من الاختلافات الثقافية والدينية والاثنية الا انها جميعها تمتلك العناصر التي تقربها من المعادلة الجيوبوليتيكية الارثوذكسية [39] اما تركيا التي تسعى الى اخذ مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة في منطقة البلقان فإنها تتمتع بعلاقات تاريخية طويلة تصل الى خمسة قرون من السيطرة العثمانية ، حاولت من خلالها بناء منطقة نفوذ لها مستغلة هذه الروابط التاريخية والدينية في الدول التي تضم جالية مسلمة كبيرة مثل ألبانيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو ومقدونيا الشمالية - الى حد ما - كما حاولت تركيا توسيع تأثيرها في الدول غير المسلمة من خلال التعاون في المجالات الاقتصادية مع صربيا - ذات التوجهات الثقافية والدينية المناهضة لتركيا - وكرواتيا والجبل الأسود [40] .

تشترك كل من روسيا وتركيا في معارضة النظام الدولي الحالي الذي يقوده الغرب ، فتركيا تحاول فرض نفسها كقوة إقليمية - عالمية مستقلة ومؤثرة ، مع البقاء عضواً رئيساً في حلف الناتو ، وترى ان التعامل مع روسيا امراً بالغ الأهمية لتوسيع نطاقها وتنويع شركائها من خارج الغرب ، اما روسيا فإنها تسعى الى تحييد الغرب وتقويض حلف الناتو ، وترسيخ نفسها كقوة عالمية مؤثرة في عالم متعدد الأقطاب ، اذا ترى روسيا ان هدف تركيا المتمثل في الاستقلال الاستراتيجي له دور فعال في تفاقم الانقسامات السياسية في الغرب وفي حلف الناتو [41] ، كما ان الاتحاد الأوروبي يحاول اضعاف مكانة كل من روسيا وتركيا ودورهما في منطقة البلقان ذات الأهمية الجيوسياسية للقارة الاوربية ، على اعتبار ان هذه المنطقة جزء لا يتجزأ من الاتحاد الأوربي ، وان الدول في هذه المنطقة اما أعضاء في الاتحاد الأوربي او تطمح في الانضمام اليه ، كون ان الاتحاد الأوربي هو الشريك التجاري الرئيسي ومصدر التحويلات المالية [42] ، كذلك التعاون الاقتصادي بين روسيا وتركيا في المنطقة من خلال انشاء خط انابيب «ساوث ستريم» لنقل الغاز الطبيعي يبدأ من منطقة «كراسنودار» الروسية تحت البحر الأسود حتى الساحل التركي في «تراقيا» ومن ثم الى البلقان وأوروبا الوسطى ، لكن الخلافات الروسية مع الاتحاد الأوربي بسبب الصراع في أوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا أدت الى انهاء العمل في هذا المشروع سنة 2014 [43] ولكن في عام 2020 اعيد افتتاح خط انابيب الغاز الطبيعي « ترك ستريم « رسمياً في مدينة إسطنبول ، ويعتبر افتتاح هذا الخط انجازاً تاريخياً ، فهو يوثق العلاقات الاقتصادية الروسية - التركية ، ويضيف الى النفوذ الجيوسياسي لروسيا كونه طريق تصدير جديد بعيداً عن أوكرانيا التي انخفض نسبة تصدير الغاز عبر أراضيها  بنسبة 40 % سنة 2020 ، كما ان خط الأنابيب الجديد قد قرب تركيا خطوة مهمة تجاه تحقيق طموحها في التحول من مستهلك رئيس للغاز الى دولة ناقلة له ، او ربما وسيط في تجارة الطاقة بين اوروبا واسيا [44] ، وعلى الرغم من هذا التعاون وبعض القضايا المشتركة بين روسيا وتركيا ، الا ان هناك اختلافات رئيسة بينهما فتركيا بسبب موقعها وتاريخها تعتبر جزءاً من منطقة البلقان فهي ليست طرفا خارجيا في جنوب شرق أوروبا ، وعلى الرغم من التناقضات في المصالح بين تركيا والغرب من جانب – وتركيا والاتحاد الأوربي من جانب اخر ، خاصة بعد وصول محادثات انضمام تركيا الى الاتحاد الأوربي في اواخر العقد الأول من القرن الواحد والعشرين الى طريق مسدود ، الا ان ذلك لا يعني ان تركيا تعمل ضد سياسات الاتحاد الأوربي بالكامل او ضد الغرب ، لان هدفها هو الحفاظ على وجودها دون ان تحل محل الغرب [45]  ، وعلى الجانب الأمني فان تركيا لديها سلوك مستقل عن حلف الناتو ، مع ذلك هي جزء من هذا الحلف وتساهم في سياساته بما في ذلك سياسات الردع الموجهة ضد روسيا ، كما انها تواصل دعم توسيع حلف الناتو في منطقة البلقان ، فهي لا تتبع استراتيجية العرقلة التي تقوم بها روسيا في المنطقة من اجل ابعاد دول المنطقة عن الانضمام للحلف ، اذ قامت تركيا بالمصادقة على انضمام جمهورية الجبل الأسود ومقدونيا الشمالية الى حلف الناتو دون تأخير ، كما لا توجد معارضة من أي نوع من جانب تركيا تجاه توسع الاتحاد الأوربي لأنه مفيد لتركيا ويخدم القوات التركية الموجودة في مهمة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأوربي في البوسنة (EUFOR) ، وليس هناك اية بدائل افضل ممكن ان تقدمها تركيا لدول المنطقة بعيدا عن المؤسسات الاوربية الأطلسية[46] ، وبالرغم من استخدام كل من روسيا وتركيا أسلوب « القوة الناعمة « في المنطقة من خلال الروابط التاريخية والثقافية والدينية ، او من خلال العلاقات الاقتصادية والطاقة ، الا ان نفوذهما يبقى محدوداً في منطقة البلقان وتبقى الغلبة للغرب بمؤسساته الأطلسية بسبب عمق الارتباطات الجغرافية والاقتصادية ، اذ ان اغلب دول المنطقة أعضاء في حلف الناتو او في الاتحاد الأوربي مع إمكانية انضمام البقية في المستقبل المنظور .

ثالثا : مجالات التعاون التركي – الروسي

1. التبادل التجاري :

تحتل تركيا مكانة مهمة من بين الشركاء الاقتصاديين والتجاريين لروسيا ، وتتأثر هذه المكانة بشكل كبير بحسب الأدوار التي يمارسها كلا الطرفين في مختلف الساحات والمناطق ابتداءً من  منطقة اسيا الوسطى ، القوقاز ، البحر الأسود وبحر قزوين ، البلقان ، الشرق الأوسط وشمال افريقيا ، وعلى الرغم من وجود تناقضات سياسية في عدد من القضايا والمواقف ، الا ان هناك تعاونا كبيرا في الجانب الاقتصادي والتجاري والذي أدى بدوره الى تذليل هذا التناقض ، لوجود مصالح اقتصادية مشتركة كان لها الدور الحاسم في ادراك الطرفين حاجة الطرف الاخر اقتصادياً وتجارياً .

تطورت العلاقات الاقتصادية بين البلدين بسرعة كبيرة اعتباراً من عام 2008 ، اذ أصبحت روسيا الشريك التجاري الأول لتركيا بعد ارتفاع اجمالي حجم التجارة بين البلدين ليصل الى 37.9 مليار دولار عام 2008 ، ثم ارتفع حجم التبادل التجاري بينهما ليصل الى اكثر من 33 مليار دولار عام 2012 [47] وقد وقعت تركيا وروسيا على العديد من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والتجارية ، ففي عام 2010 اعلن عن اطلاق شراكة استراتيجية بين تركيا وروسيا نتج عنها انشاء مجلس تعاون رفيع المستوى وتنظيم مؤتمرات قمم سنوية وإيجاد خطط استراتيجية تكون مهمتها تطوير التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني والثقافي وتم توقيع العديد من الاتفاقيات واتخاذ قرارات مهمة بهذا الصدد [48]  وفي عام 2015 فرضت روسيا عقوبات على تركيا اثر اسقاط تركيا لطائرة حربية روسية على الحدود التركية – السورية وادى ذلك الى حدوث ازمة سياسية خطيرة تبعها انخفاض في حجم التبادل التجاري الذي وصل الى 16.9 مليار دولار امريكي عام 2016 [49]  وبعد ان قدمت تركيا اعتذاراً رسمياً الى روسيا ، تم تجاوز الازمة ليرتفع حجم التبادل التجاري مرة أخرى ليصل الى 22.3 مليار دولار امريكي عام 2017 ، وفي عام 2019 وصل حجم التجارة بين الطرفين الى 26.3 مليار دولار امريكي ، 3.8 مليار دولار صادرات تركيا الى روسيا ، و 22.4 مليار دولار واردات تركيا من روسيا [50] ، وبعد الاجتياح الروسي لشرق أوكرانيا في عام 2022 وفرض عقوبات أمريكية واوربية لم تلتزم تركيا بتنفيذ تلك العقوبات ، بل على العكس ، فقد شجعت الاستثمار الروسي في تركيا من خلال فتح العديد من الشركات الروسية مكاتب لها لاستيراد البضائع ونقلها من الموانئ التركية الى الموانئ الروسية ، اذ ان الصادرات التركية الى روسيا قد نمت بنسبة 75% في تموز 2022 ، مقارنة بالعام السابق ، حيث اصبح هناك توجه روسي الى تركيا لاستبدال الواردات الاوربية المحظورة عليهم بسبب العقوبات [51] لكن الصادرات التركية الى روسيا قد تراجعت بسبب الضغوطات من الغرب في بداية عام 2024 ، حيث انخفضت الصادرات من تركيا الى روسيا بمقدار الثلث في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها عام 2023 الى 2.1 مليار دولار[52].

2- الطاقة ( النفط والغاز الطبيعي ) :

تمثل الطاقة أهمية استراتيجية في العلاقات التركية الروسية فمنذ عام 2004 بدأ البعد الاقتصادي وتحديدا في مجال الطاقة يلعب دورا مهما في التأسيس لعلاقات استراتيجية ، فتركيا تسعى الى تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة والى ان تكون مركزاً للطاقة وممراً رئيساً لنقلها ، اما روسيا فأنها تسعى لضمان امن الطاقة لها ولشركائها كونها احد اهم الدول المنتجة والمصدرة للطاقة من خارج منظمة أوبك ، وتعتبر مصادر الطاقة في روسيا عاملاً بارزاً في النمو الاقتصادي الروسي .

تعد تركيا احدى الدول ذات الأهمية الاستراتيجية لروسيا ، اذ انها دولة مستهلكة لموارد الطاقة ودولة عبور في الوقت نفسه ، كونها تسيطر على مضيقي البسفور والدردنيل وتقع على مقربة من 72% من احتياطيات الغاز المؤكدة و 73% من احتياطات النفط العالمية ، ولهذا يمكن اعتبار تركيا جسراً طبيعياً للدول المصدرة للطاقة والدول المستهلكة[53] ولهذا فقد اصبح قطاع الطاقة احد الركائز الأساسية في العلاقات التركية – الروسية الذي يدعم استمرارية هذه العلاقات وعامل كبح للخلافات بين الطرفين في مختلف المجالات وفي مختلف مناطق التنافس .

استطاعت روسيا عام 2021 من التفوق على السعودية لتصبح ثاني اكبر مصدر عالمي للنفط بعد الولايات المتحدة الامريكية واكبر مصدر للغاز الطبيعي ، وثاني اكبر منتج بعد الولايات المتحدة الامريكية ، وفي عام 2022 بلغ اجمالي صادراتها اكثر من 501 مليار دولار ، منها 348 مليار دولار من صادراتها من الطاقة ، وهذا يشير الى اعتماد الاقتصاد الروسي بنسبة اكثر من 70% على الإيرادات من صادرات الطاقة [54] ، وتعتمد تركيا بشكل كبير على الغاز الطبيعي الروسي فهي ثاني اكبر مستورد للطاقة من روسيا والتي تشمل الفحم والنفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي ، وبالنسبة لروسيا فأن تركيا لا تعد احد اهم مستهلكي موارد الطاقة الروسية فحسب ، وانما تعد ايضاً شريكاً في تنفيذ خطط تطوير البنية التحتية للطاقة لضمان التصدير الفعال للمواد الهيدروكربونية الروسية الى الأسواق الخارجية ، وفي المقام الأول الى أوروبا [55]  ويعتبر خط الانابيب « ترك ستريم « احد المشاريع المهمة وهو يتكون من خطين تبلغ طاقتهما الاجمالية لنقل الغاز 31.5 مليار متر مكعب ، تم تصميم الخط الأول لينقل 15,75 مليار متر مكعب سنوياً للسوق التركية ، والخط الثاني لنقل الغاز الى اوروبا والذي تم تشغيله سنة 2020 - كما ذكرنا سابقاً - ومن قبله خط الانابيب « بلو ستريم « الذي تم افتتاحه سنة 2003 [56] ، ولهذه الخطوط تأثير واضح على ارتباط تركيا بروسيا بسبب شبكات البنية التحتية ، على الرغم من المحاولات التركية لتنويع مصادر الطاقة الا انه ومنذ عام 2010 فأن الكميات التي تستوردها تركيا من روسيا من الغاز الطبيعي لم تنخفض بشكل كبير بسبب ان تجارة الغاز الطبيعي عبر خطوط الانابيب هذه تنظم وفق عقود طويلة الاجل لا يمكن تعديلها بسهولة على المدى القصير ، مثلاً في عام 2022 وقعت تركيا صفقة مدتها 4 سنوات مع شركة الطاقة الروسية غازبروم لتوريد سنوي قدره 5.75 مليار متر مكعب عبر «ترك ستريم» [57] ، وبعد فرض العقوبات الغربية على روسيا اثر الازمة الأوكرانية ، حاولت روسيا التحايل على هذه العقوبات من خلال استغلال شبكة معقدة من النفوذ الاقتصادي الروسي على مستوى العالم والحفاظ على مكانتها في الأسواق الدولية ، وكانت تركيا احد العوامل الرئيسة في تمكين روسيا من تنفيذ ذلك ، فقد أصبحت تركيا في عام 2023 اكبر مستورد للمنتجات النفطية الروسية في العالم واستوردت 18% من اجمالي صادرات روسيا من المنتجات النفطية ، وفي نفس العام زادت تركيا من اعتمادها على روسيا لتزويدها بمنتجات النفط المكررة ( الديزل وزيت الغاز ووقود الطائرات النفاثة ) [58]  وقد ارتفع هذا الاعتماد من 52% عام 2022 الى 72% عام 2023 ، ومنذ منتصف عام 2022 حتى نهاية عام 2023 قامت تركيا بتصدير انتاجها المحلي من هذه المنتجات الى الاتحاد الأوربي والاحتفاظ بالمستورد الروسي ، ويسمى هذا الأسلوب بمبادلة المنشأ وتستفيد منها كل من تركيا وروسيا كونها طريقة غير محظورة ، ونجحت تركيا في لعب دور الوسيط بين روسيا والغرب ، لكن ذلك لم يستمر طويلاً فمنذ منتصف سنة 2023 وحتى اّذار2024 انخفضت الواردات التركية من الخام الروسي بنسبة 11% بعد دخول العقوبات الغربية حيز التنفيذ ، خاصة الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد تركيا منذ أيلول من عام 2023 بسبب اتهام تركيا بدعم المنتجات التي تدخل ضمن المجهود الحربي الروسي في الحرب ضد أوكرانيا [59] .

3. الطاقة النووية :

تمتلك روسيا احتياطي نفطي مؤكد يقدر ب 80 مليار برميل اعتباراً من عام 2024 الثامن عالمياً ، وبلغت احتياطات الغاز الطبيعي المؤكدة في روسيا 1688 ترليون قدم مكعب عام 2024 وهي الأكبر في العالم ، وثاني اكبر احتياطي من الفحم في العالم عام 2022 [60] ، اما تركيا فإنها لا تمتلك احتياطات كافية لتلبية احتياجاتها وهي مستورد رئيس لموارد الطاقة ، ولهذا تسعى تركيا الى تنويع مصادر الطاقة لديها ومن بينها الطاقة النووية ، اذ يعتبر التعاون في مجال الطاقة النووية احد الركائز الأساسية في العلاقات التركية - الروسية [61] ، ففي عام 2010 تم الاتفاق على بناء محطة « أكويو « للطاقة النووية في مدينة مرسين على ساحل البحر الأبيض المتوسط والتي تتكون من اربع مفاعلات نووية وبتكلفة تبلغ اكثر من 20 مليار دولار طبقاً لنظام « البناء والامتلاك والتشغيل « الذي تم الاتفاق عليه بين تركيا وروسيا ، وتم وضع حجر الأساس للمشروع عام 2018 من قبل شركة «روساتوم» الحكومية الروسية والتي تكون مسؤولة عن تصميمه وانشائه وصيانته وتشغيله لمدة 60 عاماً وإيقاف تشغيله لاحقاً [62] ، وفي عام 2023 تم وصول الوقود النووي اللازم الى الموقع لتشغيل الوحدة الأولى من المحطة التي من المقرر ان يتم تشغيلها سنة 2024 بقدرة 1200 ميغاوات ، وبمجرد اكتمال المحطة بوحداتها الاربعة فان طاقتها الاجمالية ستبلغ 4800 ميغاوات ، أي ما يعادل حوالي 10% من الطلب التركي للكهرباء [63] وعندما يبدأ تشغيل الوحدة الأولى فان ذلك سيزيد من اعتماد تركيا على روسيا في مجال الطاقة طبقا لصيغة الاتفاقية ، اذ ان تركيا ستعتمد على الشركة الروسية «روساتوم» في كل جوانب التشغيل تقريباً من بناء وتدريب الافراد وامدادات الوقود وحتى اخراج المحطة من الخدمة نهائياً ، ومن الناحية العملية فأن تأثير الجانب التركي على العمل في المحطة سيكون محدوداً للغاية [64] كما ان تركيا تسعى الى بناء محطات نووية أخرى من بينها محطة في مقاطعة «سينوب» على ساحل البحر الأسود على أساس توسيع التعاون مع روسيا في مجال الطاقة النووية ، حيث ذكر وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي خلال افتتاح النسخة 13 من المنتدى الدولي للطاقة النووية   (Atomexpo) الذي أقيم في مدينة سوتشي الروسية في 25 اذار سنة 2024 ، ان تركيا ترغب في توسيع الشراكة مع روسيا لبناء المحطة النووية الثانية في «سينوب» [65] هذا التعاون التركي – الروسي في مجال الطاقة النووية وبناء محطة “اكويو” يعد نجاحاً سياسياً واقتصادياً للروس خاصة بعد العزلة الدبلوماسية والعقوبات الغربية اثر التدخل الروسي في أوكرانيا سنة 2022 ، اذا ما التزمت روسيا بالتوقيتات والالتزامات تجاه تركيا فذلك سيساعد روسيا على الظهور كشريك موثوق في العلاقات الاقتصادية ، والملاحظ هنا ان هناك اعتماد تركي متزايد على روسيا والذي من الممكن ان يشكل ذلك ضغطاً ممكن ان يمارسه الروس للتأثير على تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي وتعميق الانقسامات داخل الحلف ، وان وجود هذه المحطة سيجعل من الصعب على تركيا تغيير سياساتها الحالية تجاه روسيا ، اما تركيا فقد حققت هي الأخرى مكاسب اقتصادية كثيرة منها تقليل الاعتماد على الوقود الاحفوري في تشغيل المحطات الكهربائية والتوجه نحو الطاقة النظيفة لتحقيق التنوع في مصادر الطاقة وزيادة امن الطاقة لديها وذلك سيساهم بنفس الوقت في التنمية الاقتصادية كما ان تحويل المبالغ اللازمة لبناء المحطة النووية الى حسابات شركة “اكويو” ساهم في زيادة احتياطات العملات الأجنبية في النظام المصرفي في تركيا وبالنتيجة اثر ايجاباً على استقرار سعر صرف الليرة حتى وان كان لفترة محدودة لان هذه المبالغ عالجت جزئياً مسألة العجز في العملات الأجنبية .

4- التعاون العسكري :

لم يمنع انهيار الاتحاد السوفيتي وزوال الخطر الشيوعي من أهمية تركيا كشريك في مجال التعاون العسكري التقني للولايات المتحدة ولدول أعضاء حلف الناتو ، كما لم يمنع في الوقت نفسه من ان تتوجه تركيا الى التعاون الوثيق مع روسيا في المجالات العسكرية التقنية وفتح الأسواق التركية امام المنتجات العسكرية الروسية ، لرغبة تركيا في خلق نوع من التوازن في علاقاتها مع الغرب والولايات المتحدة ، وتنويع الشركاء في المجالات العسكرية التقنية والتحرر من التبعية الغربية التي استمرت طوال فترة الحرب الباردة ، اما روسيا فان دخول السوق العسكرية التقنية التركية يعتبر مهماً على المستويين السياسي والاقتصادي وبشكل خاص من الناحية الفنية والعسكرية .

بدأ التعاون في المجال العسكري التقني بين البلدين سنة 1992 لتصبح تركيا اول عضو في حلف الناتو تقيم علاقات مع روسيا في هذا المجال ، وفي عام 1994 وقع الطرفين اتفاقية دولية بشأن التعاون العسكري التقني والصناعات الدفاعية ، وفي عام 2001 تم تشكيل اللجنة الروسية  -التركية المشتركة للتعاون العسكري الفني [66]  وفي عام 2004 تم توقيع وثيقتين مهمتين اثناء الزيارة الرسمية الاولى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى تركيا ، الوثيقة الأولى كانت بشأن الحفاظ المتبادل على الملكية الفكرية في المجال العسكري التقني ، والثانية حول سرية المعلومات في نفس المجال ، وفي السنوات اللاحقة استمر تبادل الزيارات الرسمية بين وزراء وقادة عسكريين اتراك وروس [67] وفي عام 2008 بدأت روسيا في التفاوض على مبيعات الأسلحة لتركيا وطورت التعاون التقني مع صناعة الدفاع التركية ، لحاجة تركيا الى أنظمة دفاع جوي من اجل الدفاع عن المجال الجوي التركي بالكامل ، فأجرت مفاوضات مع العديد من دول الناتو والدول غير الأعضاء في الناتو للحصول على منظومة صواريخ متطورة ، ومنها نظام باتريوت الأمريكي المضاد للصواريخ ، لكن الولايات المتحدة رفضت بيع تركيا هذه المنظومة ونقل التكنولوجيا للجيش التركي [68] ولهذا قررت تركيا التوجه الى روسيا للحصول على أنظمة صواريخ الدفاع الجوي S-400 ، وتم توقيع العقد في أيلول عام 2017 بقيمة 2.5 مليار دولار [69] وتم تسليم روسيا هذه المنظومة الى تركيا في تموز عام 2019 والذي يعد لحظة محورية في العلاقات التركية - الروسية ، رغم كل التحذيرات والتهديدات الغربية وخاصة الامريكية بفرض عقوبات عسكرية واقتصادية على تركيا وما يمكن ان تسبب هذه الصفقة في حدوث ازمة خطيرة بين تركيا والناتو من جهة ، وتركيا والولايات المتحدة من جهة أخرى [70] وبالفعل فقد قررت الولايات المتحدة استبعاد تركيا من البرنامج المصمم لبناء طائرة مقاتلة من طراز F-35 ، كما رفضت تسليم هذا النوع من الطائرات للجيش التركي ، بالإضافة الى قرار الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على الرئاسة التركية للصناعات الدفاعية وتفعيل الية عقوبات ( ( CAATSA قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات [71] الا ان تركيا أصرت على إتمام الصفقة رغبة منها في البحث عن مصادر بديلة في مجال التسليح ولتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية وتصاعد الخلافات مع الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ، خاصة في سوريا والموقف الأمريكي من الجماعات الكردية المسلحة ، وكذلك محاولة تركيا فرض نفسها كقوة إقليمية – اوراسية يحتم عليها إيجاد نوع من التوازن في العلاقات مع روسيا والصين من جهة واوروبا والولايات المتحدة من جهة أخرى .

اما روسيا فقد حققت مكسباً استراتيجياً مزدوجاً ، الأول هو وجود المنظومة الروسية سيؤدي الى استبعاد أي تسليم  مستقبلي لصواريخ  باتريوت الامريكية او الفرنسية او الإيطالية ، ثانياً فأن فرض العقوبات على تركيا وإلغاء طلب تركيا لشراء 120 مقاتلة شبح من طراز F-35 وغيرها من الإجراءات ، سيقوض علاقة تركيا بالغرب وبالولايات المتحدة وخلق فجوة داخل حلف الناتو وبالتالي تأمين الواجهة الجنوبية لروسيا من وجود أسلحة متطورة تابعة للناتو [72] .

5- السياحة :

ويعد قطاع السياحة احد الجوانب المهمة  الأخرى في العلاقات التركية – الروسية ، اذا تم اتخاذ عدة خطوات مهمة في هذا الجانب ففي عام 1995 تم التوقيع على اتفاقية التعاون في مجال السياحة وتعهد الطرفان بموجبها بتعزيز وتنشيط وتشجيع وتطوير التعاون في هذا المجال وتبسيط الإجراءات الشكلية المتعلقة بالتبادل السياحي ، ومن اهم بنود هذه الاتفاقية هو تكوين لجنة مشتركة من اجل التنسيق ومتابعة ومراقبة تنفيذ شروط هذه الاتفاقية [73] وتعتبر تركيا الوجهة السياحية الأبرز بالنسبة للسياح الروس نظراً لقربها الجغرافي وانخفاض أسعار الخدمات المقدمة فيها وسهولة الحصول على سمة الدخول ، ففي عام 2003 بلغ عدد السياح الروس الى تركيا 1.2 مليون سائح ، ثم 1.7 مليون سائح سنة 2004 وفي سنة 2008 وصل عدد السائحين 2.7 مليون سائح روسي وتضاعف العدد سنة 2010 ليصل الى اكثر من أربعة ملايين سائح [74] خاصة بعد توقيع اتفاقية الغاء نظام التأشيرات في نفس السنة والذي أدى ليس فقط الى زيادة اعداد السائحين الروس وانما زيادة عدد الشركات التركية التي تستثمر في روسيا [75] اذ تبلغ عدد الشركات التركية التي تعمل في روسيا 140 الف شركة والتي تعمل في مجالات مختلفة 150 شركة منها تعمل في مجال الانشاءات ، كذلك يعمل عدد من الشركات الروسية في تركيا اغلبها في مجال الحديد والصلب [76] وفي عام 2013 بلغ عدد السائحين الروس 4.2 مليون ليزيد الى 4.5 سنة 2014 ، وانخفض الى 3.6 سنة 2015 نتيجة التراجع الاقتصادي الروسي بسبب العقوبات الغربية ، لينخفض مرة أخرى وبشكل كبير الى 0.8 عام 2016 بسبب اسقاط طائرة روسية من قبل الطائرات التركية نتيجة لاختراق المجال الجوي التركي والذي أدى الى حدوث ازمة خطيرة بين البلدين ، انعكست نتائجها على مجمل العلاقات التركية – الروسية وعلى قطاع السياحة [77]  لكن هذا لم يستمر طويلاً ، بعد ان تم تطبيع العلاقات بين البلدين ليرتفع عدد السائحين سنة 2017 الى 4.7 مليون ، والى 5.9 مليون سنة 2018 ليصل الى مستوى تاريخي سنة 2019 ليزيد عن 7 ملايين سائح ، ويحتل السياح الروس المركز الأول بين السياح الذين يزورون تركيا في السنوات الأخيرة [78] اذ بلغ عدد السياح الروس 4.7 مليون عام 2021 ، أي ما نسبته 19% من مجموع السياح الأجانب ، بإيرادات وصلت الى اكثر من 24 مليار دولار لمجموع السائحين الأجانب [79] وفي عام 2023 استقطبت تركيا حوالي 4.4 مليون سائح روسي بزيادة كبيرة بلغت 45 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022 [80] وبلغ عدد السائحين 1.08 مليون سائح روسي حتى ابريل من عام 2024 [81] ان هذا العدد الكبير من السياح يعزز نسبياً الاقتصاد التركي الذي يعاني من ارتفاع معدلات التضخم وانهيار العملة ، فأن تركيا تعول كثيراً على الإيرادات من قطاع السياحة لمعالجة عجز الحساب الجاري .

رابعاً : القضايا الخلافية بين تركيا وروسيا

1- الازمة السورية :

شكلت الازمة السورية منذ بدايتها عام 2011 اهتماماً كبيراً لكل من تركيا وروسيا ، بل ربما تعد القضية الأساسية الأهم بين البلدين ، وتكمن إشكالية الازمة السورية بين تركيا وروسيا في ان تركيا تحاول باستمرار اسقاط نظام الحكم في سوريا من خلال دعم المعارضة ومختلف المجموعات المناهضة للنظام - سياسياً ولوجستياً - من اجل خلق منطقة امنه وعازلة في الجنوب التركي خاصة بعد اقتراب القتال بين القوات النظامية والمعارضة المسلحة من الحدود التركية وهذا ما اعتبرته تركيا تهديداً لأمنها لدرجة انها طالبت الناتو بنشر منظومة صواريخ باتريوت كإجراء دفاعي لأي خطر محتمل والذي اعتبره الروس تهديداً مباشراً لوجودها في سوريا .

اما روسيا فأنها كانت تعارض بشدة اسقاط النظام القائم في سوريا وترى انه صاحب السيادة والشرعية كون ان الرئيس بشار الأسد منتخب من قبل الشعب ، ولهذا قدمت له الدعم السياسي من خلال منع صدور أي قرار من مجلس الامن الدولي ضده عبر استخدام حق النقض (الفيتو) ولأكثر من مرة ، وتمثل الدعم العسكري من خلال التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا في أيلول عام 2015 والذي أدى الى قلب الموازين الاستراتيجية والعسكرية في المنطقة .

اما فيما يتعلق بأكراد سوريا فأن مواقف تركيا وروسيا متناقضة بشكل كبير في هذا الصدد ، اذ ان روسيا لديها علاقات جيدة ودائمة مع القوات الكردية التي تعتبر تاريخياً مصدراً للضغط على تركيا ، فروسيا حاولت ادراج حزب الاتحاد الديمقراطي الام في محادثات «استانة» عام 2017 ، والذي اعتبرته تركيا تجاوزاً خطيراً لاحد الخطوط الحمراء التركية [82] كما ان تواجد القوات التركية والروسية في سوريا أدى الى حدوث اشتباكات خطيرة كان ابرزها اسقاط الطائرة الروسية ، والغارات الجوية الروسية التي أودت بحياة العشرات من الجنود الاتراك جنوب ادلب أوائل عام 2020 [83] ، وعندما هددت تركيا بإطلاق عملية عسكرية ضد قوات قسد ( قوات سوريا الديمقراطية ) اتخذ الجيش الروسي جملة من الإجراءات الميدانية ، فحاولت غلق الأجواء امام الطائرات المسيرة التركية من خلال نشر منظومات دفاع جوي متوسطة المدى ، وعززت من قدراتها الجوية في قاعدة القامشلي باستقدام 6 مروحيات حربية في أيار عام 2022 [84]  . 

ولطالما كان الحلم الروسي في الوصول الى المياه الدافئة على مر التاريخ ، فان اهم المصالح الروسية في سوريا هي الحفاظ على نظام الرئيس بشار الأسد لأنه النظام القادر - حسب قناعة الروس - على ضمان سلامة القاعدة البحرية الروسية في حميميم والتمركز في المياه الدافئة للبحر الأبيض المتوسط ، اما تركيا فإنها تشعر بخطر كبير على حدودها الجنوبية من محاولات تشكيل دولة كردية مستقلة في الشمال السوري ، لما له انعكاسات سلبية كبيرة على الامن القومي التركي ، فتركيا ترى ان وجود كيان كردي مستقل في شمال سوريا ممكن ان يعزز فكرة الانفصال لأكراد تركيا البالغ عددهم 15 مليون تقريباً ، ولهذا تعد القضية الكردية هي القضية المركزية الأهم في السياسات الأمنية التركية .

2- الازمة الأوكرانية :

بعد استيلاء الروس السريع والناجح على شبه جزيرة القرم عام 2014 ، ومن ثم اجراء استفتاء في 16-3-2014  عدته تركيا استفتاءً غير شرعياً ، اذ أعلنت انها لن تعترف ابداً بضم شبه الجزيرة لروسيا وانها تدعم السيادة الأوكرانية وسلامة أراضيها ، وعلى اثر ذلك تم التنسيق مع زعماء تتار القرم من اجل المشاركة في مسيرات حاشدة مناهضة لروسيا في تركيا وتم التركيز على زعيم المنظمة المتطرفة «مجلس شعب تتار القرم» المحظورة في روسيا [85] وفي عام 2022 ادانت تركيا الاجتياح الروسي للشرق الاوكراني وسارعت الى منع السفن الحربية الروسية من المرور عبر مضيقي البسفور والدردنيل ، كما فرضت تركيا قيودا على الرحلات الجوية العسكرية الروسية عبر أراضيها وقدمت طائرات بدون طيار متطورة لأوكرانيا بل وساعدتها في تصنيعها [86] ومما اثار حفيظة الروس ايضاً تسليم تركيا للقادة الأوكران الخمسة من قوات ازوف السابقين الذين قاتلوا في معركة ماريوبل واتهمت روسيا تركيا بانتهاك اتفاقية تبادل الاسرى التي تم توقعيها سنة 2022 خاصة انه سبق وان حصلت روسيا على ضمانات من تركيا ببقاء القادة الخمسة في تركيا حتى نهاية الحرب [87] ، اما تركيا فأنها ترى في سيطرة الروس على شبه جزيرة القرم اضعافاً لنفوذها في منطقة البحر الأسود وجنوب القوقاز ومنطقة غرب البلقان وتغيير المعادلة الجيواستراتيجية لصالح روسيا .

3- الازمة الليبية :

بعد الإطاحة بالعقيد معمر القذافي عام 2011 اجتذب فراغ السلطة العديد من القوى الخارجية بما في ذلك تركيا وروسيا ، واللذان كانا على طرفي نقيض من الحرب الاهلية في ليبيا ، فتركيا تدعم حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً في طرابلس ، اذ زودتها بأنظمة دفاع جوي وطائرات مسلحة بدون طيار وفرقة صغيرة من الضباط الاتراك الذين يقودون عددا من المرتزقة [88] وتنطلق كل من تركيا وروسيا من نقاط انطلاق مختلفة ويسعى كل منهما الى تحقيق اهداف غير متوافقة ، وهذا ما يفسر الدعم الروسي للمشير خليفة حفتر وهو قائد بما يعرف بالجيش الوطني الليبي منذ 2014 ومن ثم عين قائدا للقوات المسلحة الموالية لمجلس النواب الليبي ، والذي وجدت فيه الشريك الذي يمكن التعويل عليه في ليبيا ما بعد العقيد معمر القذافي[89] اذ تسعى روسيا للحصول على موطئ قدم لها في ليبيا وإمكانية انشاء قاعدة عسكرية هناك بسبب موقع ليبيا الاستراتيجي المطل على شرق البحر الأبيض المتوسط وبوابة لشمال افريقيا وجنوب أوروبا ، فهدف روسيا هو تعزيز وجودها وقوتها في شرق البحر الأبيض المتوسط إضافة الى الوجود الروسي في سوريا ، لأن مرور القطع البحرية الروسية من البحر الأسود عبر مضيقي البسفور والدردنيل الى البحر الأبيض المتوسط مرهون بموافقة تركيا العضو في حلف الناتو في حالة المواجهة مع الغرب ، وبما ان الوجود العسكري الروسي غير كافي في سوريا لتحقيق النصر فلابد من تأسيس وجود عسكري اخر في جنوب شرق المتوسط ، اما من الناحية الاقتصادية فروسيا تسعى الى تأمين مصادر الطاقة كما ان هناك صفقات بملايين الدولارات في مجالات الطاقة والسلاح والسكك الحديدية والشركات الأمنية الخاصة  وغيرها ، ومن غير الممكن ان تتنازل روسيا عن هذه المكاسب لصالح تركيا .

4- انضمام فلندا والسويد الى حلف الناتو :

شهدت العلاقات التركية – الروسية توتراً ملحوظاً بعد موافقة البرلمان التركي في 24 كانون الثاني 2024 على طلب السويد للانضمام لحلف الناتو ، فضلاً عن موافقة سابقة في 31 اذار 2023 بالموافقة على انضمام فنلندا للحلف ، مما اثار استياء روسيا التي تخشى نشر وحدات عسكرية وإقامة بنى تحتية عسكرية تابعة للناتو على الحدود الشمالية الغربية لروسيا [90] ، وترى روسيا ان الموافقة التركية على عضوية السويد وفنلندا قد سبب ضرراً كبيراً على مصالح روسيا الاستراتيجية وله تداعيات عكسية خطيرة على العلاقات التركية – الروسية ممكن ان تؤدي الى صدام بينهما ، كون ان توسع حلف الناتو على الحدود الروسية يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي ، واضعاف جزء من قدرات الاسطول الروسي في بحر البلطيق بعدما أصبحت كل الدول المطلة على بحر البلطيق أعضاءً في حلف الناتو .

5- قضايا خلافية أخرى :

هناك بعض القضايا الخلافية الأخرى منها الازمة القبرصية ، اذ تتمتع قبرص اليونانية بعلاقات وثيقة مع روسيا بسب روابط سياسية ودينية وتاريخية واستثمارية ولهذا فان روسيا تدعم قبرص اليونانية ضد قبرص التركية التي تعتبرها تركيا ذات أهمية جيوسياسية هائلة وموقع استراتيجي يتوسط القارات الثلاث اسيا وأفريقيا وأوروبا ، إضافة الى اكتشاف احتياطيات كبيرة للغاز مؤخراً والتي من الممكن ان تكون بديلاً للغاز الروسي الى أوروبا ، وبالتأكيد فان روسيا لن تقبل بأن يكون لها منافساً او بديلاً في المنطقة وفي الأسواق العالمية ولهذا أظهرت اهتماماً بالغاً بجزيرة قبرص .

كما تحاول روسيا السيطرة والهيمنة على خطوط نقل الطاقة من منطقة بحر قزوين الى أوروبا والنظر الى تركيا على انها مجرد ممر لعبور النفط والغاز بين الشرق والغرب ، اما تركيا فأنها تسعى الى ان تكون مركزاً اقليمياً للطاقة من خلال خط انابيب النفط الخام باكو – تبليسي – جيهان وخط انابيب الغاز الطبيعي باكو – تبليسي – ارضروم ، هذه الخطوط مكنت تركيا من تنويع مصادر الطاقة من خلال حصولها على النفط والغاز الاذربيجاني بشكل مباشر وتقليل اعتمادها على روسيا ، ومن جانب اخر اضعفت هذه المشاريع الاحتكار الروسي للطاقة وطرق نقلها للأسواق الاوربية .

كما ان عضوية تركيا في حلف الناتو يعتبر من النقاط الخلافية الرئيسة مع روسيا لوجودهما على طرفي نقيض من الناحيتين الجيوسياسية والعسكرية ، وان مسألة توسع حلف الناتو شرقاً ومحاولة ضم دولاً جديدة للحلف زاد من خطر الصدام المباشر بين روسيا والحلف لان هذا يعتبر تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي ، خاصة بعد الازمة الأوكرانية والدعم العسكري والاقتصادي الذي يقدمه حلف الناتو لأوكرانية والمخاوف من حدوث صدام نووي بسبب التصعيدات الأخيرة ، وبالتأكيد فأن موقف تركيا كونها عضواً في الناتو سيكون ضد رسيا بسبب الالتزامات العسكرية في الحلف .

خامساً : مستقبل العلاقات التركية الروسية

من خلال تتبع مسار العلاقات التركية – الروسية يمكن القول ان هناك احتمالين لمستقبل هذه العلاقات ، الاحتمال الأول هو تطور العلاقات التركية – الروسية ، والاحتمال الثاني هو تراجع هذه العلاقات ، مع وجود احتمال ثالث ضعيف الا وهو بقاء هذه العلاقات على نفس الوتيرة الحالية بسبب وجود متغيرات سياسية وجيوسياسية واقتصادية وامنية تظهر وتؤثر على العلاقات التركية – الروسية ايجاباً او سلباً .

الاحتمال الأول : تطور العلاقات التركية – الروسية

ان المصالح المشتركة ووجود قضايا ذات تعاون واهتمام مشترك ادى الى تطور العلاقات التركية – الروسية الى افاق أوسع من خلال تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وتوحيد الرؤى في القضايا الخلافية والوصول الى تفاهمات سياسية وتنسيق عالي المستوى في مواجهة الازمات التي من الممكن ان تعصف بالعلاقات بين البلدين ، ويعتبر العامل الاقتصادي العلامة الفارقة في تعزيز هذه العلاقات وتطويرها ، كما ان للعلاقات الودية بين الرئيسين التركي والروسي دوراً واضحاً في تطور علاقات البلدين ، فبعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز 2016 في تركيا ، كان الرئيس الروسي من القادة الأوائل الذين اتصلوا بالرئيس التركي معبراً عن موقفه الداعم للرئيس التركي ولتركيا على عكس العديد من الدول الغربية التي لم يكن دعمها كافياً على الرغم من وجود تحالفات استراتيجية مع تركيا ، هذا ولأسباب أخرى توسع الخلاف مع الغرب والذي يعتبر احد الأسباب المهمة لتقرب تركيا من روسيا وتعزيز علاقتهما ، ولهذا تعتبر محاولة الانقلاب هذه سبباً مباشراً في دعم العلاقات بين الطرفين ، وفي أواخر حزيران 2023 شن يفكَيني بريكَوجين مؤسس شركة فاكَنر العسكرية الخاصة تمرداً ضد وزارة الدفاع الروسية والتي انتهت بالفشل ايضاً ، فقام الرئيس التركي برد الجميل من خلال اتصال هاتفي عبر فيه عن دعمه للرئيس الروسي وهو القائد الوحيد من دولة عضو في حلف الناتو الذي قام بهذه الخطوة .

ويظل الاتجاه المستقبلي للعلاقات التركية – الروسية يعتمد على قدرة فلاديمير بوتن ورجب طيب اردوغان او خلفائهما في إدارة الازمات المتنامية ونقاط الاحتكاك بين دولتيهما فمنذ التدخل الروسي في سوريا عام 2015 حرصت كل من روسيا وتركيا على تطوير صيغة من المفاوضات المنظمة تسمح لكلا الطرفين بالمناورة لتحقيق مكاسب معينة مع الحد من احتمالات المواجهة المباشرة واعتراف كل منهما بشرعية مطالب الطرف الاخر من اجل التوصل الى حلول سياسية مقبولة لهما ، وبالرغم من انه لا يوجد ما يضمن نجاحهما في إدارة صراعاتهما الإقليمية سلمياً ، لكن في الوقت الحالي يرى الطرفين وجود فائدة في استيعاب طموحات الطرف الاخر بسبب اعتقادهما المشترك بان مصالحهما تتحقق بشكل افضل في ظل عالم لا يتفق مع مصالح كل منهما [91] .

الاحتمال الثاني : تراجع العلاقات التركية – الروسية

ان التنافس التركي – الروسي ابتداءً من اسيا الوسطى مرورا بجنوب القوقاز وحوض البحر الأسود والشرق الأوسط وشمال افريقيا والبلقان ممكن ان يؤثر سلباً على مستقبل العلاقات التركية – الروسية من خلال تفاقم الخلافات وزيادة التقاطعات في القضايا الإقليمية والأزمات الجيوسياسية التي يكونون فيها على طرفي نقيض ، وهذه المنافسة الشديدة وزيادة حدة التوتر ممكن ان تؤدي الى التصعيد والتصادم المباشر . ومنذ بداية الدعم الروسي لسوريا حدثت عدة أزمات كان ابرزها اسقاط طائرة مقاتلة روسية من طراز سوخوي SU-24 عام 2015 بعد انتهاكها للأجواء التركية من قبل مقاتلتين تركيتين من طراز F-16 على اثرها اتخذت روسيا مواقف متشددة تجاه تركيا من خلال فرض الحظر وتعليق السفر بدون تأشيرة والتصريحات شديدة اللهجة من قبل الروس ، اذ وصف الرئيس الروسي هذه الحادثة « بمثابة طعنة بالظهر من قبل من يتواطؤون مع الإرهاب مؤكداً ان العواقب ستكون وخيمة « [92] لم يمر الكثير على هذه الحادثة حتى وقعت حادثة أخرى كادت ان تسبب نفس الازمة الأولى بين البلدين ، اذ تعرض السفير الروسي لدى انقرة اندريه كارلوف الى اغتيال في 19 كانون الأول 2016 اودى بحياته ، لكن هذا الحادث لم يأخذ نفس رد الفعل للحادثة الأولى بسبب اظهار الزعماء التركي والروسي مسؤولية كبيرة واعتبروه بقصد تخريب العلاقات بينهما [93] اما أوكرانيا فهناك خلافات كبيرة بين تركيا وروسيا تمحورت في بداية الازمة عام 2014 لضم شبه جزيرة القرم لروسيا وعدم اعتراف تركيا بذلك ، بل انها جعلت من نفسها حامياً لتتار القرم فبعد زيارة الرئيس التركي لأوكرانيا عام 2020 قدم حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 36 مليون دولار لأوكرانيا وتوقيع اتفاقية اطارية بشأن التعاون التقني في قطاع الدفاع [94] ، كما ان الخلافات والتقاطعات في المصالح شملت قضايا أخرى مهمة ايضاً مثل العملية العسكرية التي شنتها أذربيجان حليفة تركيا في أيلول 2023 لاستعادة بقية إقليم ناكَورني كاراباخ الانفصالي المدعوم من أرمينيا حليفة روسيا ، اذا قامت تركيا بخطوة رئيسة الى الامام نحو انشاء ممر بري يربط بين البلدين وتوفير رابط مباشر لتركيا مع الدول الناطقة بالتركية في اسيا الوسطى ، وهذا يتعارض مع المصالح الروسية التي تعتبر المنطقتين الحديقة الخلفية لها [95] .

الخاتمة

يمكن القول ان العلاقات التركية – الروسية تتسم بالتعاون تارة والتنافس تارة اخرى ، بعد ان كانت الصراعات والحروب والمنافسة الشرسة هي السمة البارزة على مر التاريخ لتوصيف هذه العلاقة ، لكن مع بداية القرن الحادي والعشرين اخذت هذه العلاقات منحنى اخر وبدأ التعاون والتنسيق المشترك في إيجاد حلول ناجعة من اجل التوصل الى تفاهمات في مناطق التنافس الجيوسياسية ، لان تفاقم هذه المنافسة ممكن ان يؤدي الى زعزعة الامن والاستقرار الإقليمي بل وحتى الدولي اذا ما تطورت الاحداث واخذت تشتد المنافسة لتنتقل لمرحلة اكثر خطورة ، لكن التجارب والأزمات التي مر بها البلدين اثبتت القدرة على ضبط هذه العلاقات عند مستوى معين من اجل الحفاظ على التوازن القائم وان هناك استثمار واضح للشراكة السياسية والاقتصادية بسبب تشابك وتداخل المصالح وتعاظمها مع ادراك كل طرف ان هناك حالة من الاعتماد المتبادل في بعض المجالات المهمة كالنفط والغاز والطاقة النووية والتبادل التجاري ، ومن البديهي فان الطرفين لا يسعيان للتخلي عن ذلك بسبب الخسائر الكبيرة التي ستلحق بهما ، حتى انه في بعض الأحيان يتم تقديم تنازلات في قضايا معينة من اجل ديمومة هذه العلاقات وعدم تأثيرها سلباً على قضايا أخرى اكثر أهمية ، ويمكن القول ان هناك اتفاق ضمني على التعاون التنافسي مع اعتراف كل طرف بمصالح الطرف الاخر لضرورة تجاوز كل المعوقات والمضي قدماً نحو تحقيق شراكة استراتيجية يستطيع من خلالها الطرفين بسط سيطرتهما ونفوذهما في عالم يتجه نحو التغيير .

المصادر :

اولاً : الكتب

محمد نور الدين ، تركيا في الزمن المتحول – قلق الهوية وصراع الخيارات ، رياض الريس للكتب والنشر ، بيروت ، الطبعة الأولى 1997 .

الكسندر دوغين ، أسس الجيوبولتيكا – مستقبل روسيا الجيوبولتيكي ، تعريب وتقديم د. عماد حاتم ، دار الكتاب الجديد المتحدة ، بيروت – لبنان ، 2004  .

عناد كاظم حسين النائلي ، روسيا الاتحادية ومستقبل التوازن الاستراتيجي العالمي ، الدار العربية للعلوم ناشرون ، ط1 ، بيروت – لبنان ، 2017 .

ثانيا : المجلات والدوريات العلمية

جلال خشيب ، إقليم ناغورنو كاراباخ بين الإرث التاريخي القوقازي والحسابات الإقليمية التركية – الإيرانية ، مجلة رؤية تركية ، 171- 193 ، صيف  2016 .

 ديميتار بيشيف ، ترك ستريم : الاثار الجيوسياسية والافاق المستقبلية ، ترجمة : الشرق للأبحاث الاستراتيجية ، إسطنبول ، 2020 .

عبد الله تركماني ،جدل التعاون والتنافس في العلاقات الروسية - التركية وتجلياتها في سورية (2011-2023)، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2023 .

سمر العيسى ، العلاقات التركية - الروسية بعد عام 2002 مواطن الخلاف والتقارب ، مجلة جامعة البعث ، المجلد 43 ، العدد 23 ، جامعة دمشق ، 2021 .

محمود سمير الرنتيسي ، العلاقات التركية – الروسية : مستقبل التعاون الاقتصادي والخلاف السياسي ، مركز الجزيرة للدراسات ، كانون الأول 2014 .

اوزغور تفكجي ، العلاقات التركية الروسية ومعضلة ثنائية التعاون والأزمات ، مجلة رؤية تركية ، العدد 2 ، ربيع 2018 .

محمد كوتشاك ، العلاقات التركية – الروسية ، مجلة رؤية تركية ، (4/6)  ، 9-27 ، شتاء 2017 .

احمد دياب ، الخلافات الروسية – التركية : القضايا والتداعيات ، مركز الامارات للسياسات ، 2020 .

كرم سعيد ، لماذا يتصاعد التوتر بين تركيا وروسيا ، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، قضايا وتحليلات ، متاح على الرابط : https://acpss.ahram.org.eg   . 

ثالثاً : الصحف

المنافسة الجيوسياسية في البحر الأسود تعيد تشكيل النظام الإقليمي ، صحيفة العرب ، السنة 46 ، العدد 13068 ، لندن ، 12/3/2024 .

References

Books :

Kate FleetEditor “ , The Cambridge history of Turkey , Volume 1 , Byzantium to Turkey 1071-1453 , 2009.      

Ilyas Topsakal , Ali AskerovEditorsContemporary TurkishRussian relations from past to future , Istanbul university press , IstanbulTurkey , 2021.

Romeo Bosneagu , The Black Sea from Paleogeography to Modern Navigation , Springer , 2022 .

R-Craig Nation , War in the Balkans 1991-2002 , Strategic Studies Institute , US Army War College UASWC press , 2003.

Mark Mazower , The Balkans : A short history , The modern library , New york , II Series , 2000 .

Journals and Periodicals

RussianOttoman  relations , 1600-1914 . part 1: The origins , 1600-1800 , government documents and diplomatic reports , BRILL-1999

A.Suat Bilge , An analysis of TurkishRussian relations , perceptions journal of international affairs , vol.11 , No.2, Ankara , JuneAugust 1997.

 Stephen J.Blank and others , Turkey`s Strategic position at the crossroads of world affairs , Strategic Studies Institute U.S army war college , 3 December , 1993.

Russia and Turkey in the Black Sea and the south Caucasus , international crisis group , Europe report № 250 , 2018.

Jakub Lachert , Western Balkans in the context of competition between China, Russia, Turkey, And EU, Warsaw InstituteSpecial Reports , 2018.

Ezgi Yazici , Competition between Russia and Turkey drives conflict across the Middle east , Africa , and central Asia , Institute for the study of war ISW, Washington , 2021.

Dusan Reljic , The Influencers Futile Toils : Russian and Turkey in the Balkans , IEMed. Mediterranean Yearbook , 2019.

Dimitar Bechev , Turkey`s policy in the BalkansContinuity and change in the Erdogan era , SudosteuropaGesellschaft , Southeast Europe in focus , Munich , №.5/2020.

Dimitar Bechev , Halfway through : Competing powers in the Balkans , Europe`s Futures , IWM Institute , Austria , 2022.

EMRE ERŞEN , Evaluating the fighter jet crisis in TurkishRussian relations , Insight Turkey, Marmara University , Vol.19/No.4 , 2017.

Pınar Akgül , Understanding cooperation in RussianTurkish energy relations , Southeast European Studies , Giresun university , 2024.

Francesco Siccardi , Understanding the energy drivers of Turkey`s foreign policy , Carnegie Endowment For International Peace , Washington , 2024.

Vaibhave Raghunandan and others , Kremlin Pit stop EU imported EUR 3 bn of oil products from Turkish ports handling Russian oil , CSD Central for the study of Democracy , 2024.

Oak Ridge : Commissioning work started at Turkey`s first nuclear plant , American Nuclear Society , Nuclear Newswire , 2024 .

 Oak Ridge : Commissioning work started at Turkey`s first nuclear plant , American Nuclear Society , Nuclear Newswire , 2024 .

Zuzanna Krzyzanowska , cooperation : Filip Rudnik , Turkey : first nuclear power plant under Russian rules , Centre for eastern studies OSW , WarsawPoland , 2023 .

Eugene Rumer , Russia in the middle east : Russia and TurkeyIt`s complicated , Carnegie Endowment For International Peace , 2019.

Aurel Lazar , Turkey between NATO and Kremlin. The impact of  Russian-Turkish cooperation on the relationship between Ankara and NATO , United Europe , no.17/2021.

Jeffrey Mankoff , Regional competition and the future of Russia-Turkey relations, A report of : CSIS Center for strategic and international studies, Washington , 2022.

Pavel Baev , Russia and Turkey strategic partners and rivals , Russie.Nei.Reports,No.35, Ifri, Paris, May 2021.

Krzysztof  Strachota , With Russia`s future uncertain , turkey and the west need each other ,Middle East Institute , Washington , 2023.

Sina Kisacik , Furkan kaya , An assessment on the future of ongoing Turkish-Russian relation :Clash of interest or convergence of interest , IMAJ , Vol 3, No 2 , May 2016 , P. 198 . https://www.researchgate.net/publication/331840769

Online blog articles :

Nikola Mikovich , Azerbaijan watches closely the Russian invasion of Ukraine , The Interpreter , published 11 Mar 2022 , available at : htts://www.lowyinstitute.org    

Jaba Devdariani , With Belligerent Ankara , Russia global ambitions hit a regional snag , Civil Georgia , 4 October , 2020 , available at : https://civil.ge/archives/373037 .

Implementation of the Montrreux Convention , Republic of Turkey , Ministry of foreign affairs , available at : https//www.mfa.gov.tr

Country analysis brief : Russia , U.S. Energy Information Administration eia , Washington , 2024 ,available atwww.eia.gov.

Handan Kazanci , Reporting by : Firdevs Yuksel in Sochi , Türkiye keen to extend cooperation with Russian nuclear power company Rosatom , Anadolu Agency , 2024 , available atenergy@aa.com.tr

Cooperation with Turkey , diplomatic relations between the republic of Turkey and the Soviet Union were established on  2 June 1920 , ROSOBORONEXPORTRussian Defense Export , Moscowhttp://roe.ru .

Russia tops lists as Turkey`s leading tourist source, 2023 , duvaR.english ,Istanbul , https://www.duvarenglish.com.

Brian Michael Jenkins , Consequences of the  war in Ukraine : Tow areas of contention-Turkey and the Balkans , RAND organization , 6 Mar 2023 , https://www.rand.org

Giovanna Faggionato , Zelenskyy brings home Azove fighters from Turkey angering Moscow , POLITICO, 9 July 2023 , https://www.politico.eu

Over 1 million Russian tourists visit Turkey in January-April 2024 , 2024 , www.interfax.com

Newspapers :

Turkey`s trade with Russia drops after US pressure , Financial Times , 30 April 2024https://www.ft.com

Marc Pierini , Russia could push Turkey into lasting political and military antagonism with the rest of NATO , Le Monnde in English , Paris , 22 April 2024

Книги :

Родинов .А.А , Турцияперекресток судеб , Воспоминания посла , . М: Международные отношения , 2006.

Ситнянский Г.Ю. Россия и Центральная Азия : вместе или врозь ? Межэтнические отношения в Средней Азия и Казахстане и Россия , Институт этнологии и антропологии РАН , 2011.

Османская империя , Новый энциклопедический словарь , М : Болшая Российская энциклопедия , 2000 , 1455с .

К.В.Никифоров , И.А.Седакова , Образ России на Балканах , Мифологемы, Идеологемы, Религиозные, И культурные связи , Институт Междисциплинарных исследований , Университет Варшавы , Россиская академия наук , институт славяноведения , Варшава 2011.

А.С.Айрапетан и другие , РоссияТурцияГреция возможности диалог на Балканах , Институт Славяноведения ран , несторИстория , Москва , санктпетербург , 2021.

Журналы и периодические издание :

Фатих  Озбай , Турецко-Российские отношения: история и современность , Стамбульского технического университета , Сонсул , №3, (30) , 2012. 

Бдоян Д.Г , Периоды трансформации РоссийскоТурецких отношений , Вестник МГИМО-Уневерситита , 2017, №4,(55).

Серикова Ж.Э. Правовые и политические основы РоссийкоТурецкого сотрудничества , Международный научный журнал « Молодой ученый » . 2017. № 50( 184 ).

Аватков В.А.Неоосманизм , Базовая идеологема и геостратегия Турции , Свободная мысль , 2014. №3 (1645).

 Егоров В.К. Россия и Турция : линия противоречий , ближний Восток и современность .Сб.ст.Вып.9.М, институт изучения Израиля и Ближного Востока , 2000.

Хабибе Оздал и другие , Россия ТурцияПартнеры или соперники , Публикация подготовлена в сотрудничестве с офисом Фонда им . Фридриха Эберрта в Турции , июнь 2021.

Евгина Габер , Политика Турции на кавказе и в центральной азии в постсоветский период , um. И.И. Мечникова , Одессса , Украина , том 14, выпуск 3 , 2011.

Ибрахим Конжак , Исра Шенгул Чеби , Национальная идентичность в центральной азии , Международного университета АлаТоо , Кыргызской республики 2021.

Сергей Лунев , Центральная Азия и южный кавказ как геополитические регионы и их значение для России , университет МИД РФ , журнал Центральная азия и Кавказ , МоскваРоссия , № 3 (45) , 2006.

ЖанФилипп Тарде , Россия и страны восточного партнерства после войны в Грузии , Центер Россия / ННГIfriParis.

 Элана Ашба , Причерноморе : регион соперничества или сотродничества ? ИМИ МГИМО(У) МИД РФ , Москва , 2014 , DOI : http://dx.doi.org/10.15211/soveurope220146980 .

Теймурова А.Б. , Инициативы Турции в сфере морской безопасности Черноморского региона в конце ХХначале ХХ1 В. , Журнал Архонт , выпуск №3. 2017.

 Дружинин А.Г, Ибрагимов А., Башекан А. , Взаимодействие России и Турцции в постсоветское время : факторы , тенденции , проблемы , перспективы // Известия Росского географического общества , 2013 T.145, вып.5.

В.П.Петров , Геополитическое значение Крыма , Вестник РУДН . Серия : Политология , МоскваРоссия 2018 Vol.20,No.1 21-30 , http//journals.rudn.ru/political-science

 В.А. Аватков и другие , РоссийскоТурецкие экономические отношения на новом этапе , Российский совет по международным делам , Москва №28 / 2016.

Вероника Новикова , РоссийскоТурецкое сближение и его международные последствия , Внешная Политика ВП , Москва , 2014 . foreignpolicy.ru  .

А.Г. Дружинин , РоссийскоТурецкие отношения в постсоветском Евразийском контекте : Экономические факторы , Тренды , перспеиктивы , Научная Мысль Кавказа , РостовРоссия ,№ 4, 2017.

Гумбатов Кенан Анвер-оглы , Особенности сотрудничества России и Турции в сефере энергетики , Московский экономический журнал №4 , 2021.

М.Н. Фомина , А.А. Гараев , Атомная энергетика и международная политика : новый этап РоссийскоТурецких отношений , Актуальные проблемы экономики и права МГУ имени М.В. Ломоносова , 2010 №2.

Левон Овсепян , Основные тенденции и переспективы Турецко-Российкого военно-технического сотрудничества , Ценральная Азия и Кавказа , Том 4 , Выпуск 3 , ЕреванАрмения , 2011.

Гасанов Рауф Натик Оглы , Российско-Турецкое военно-Политическое сотрудничества в современную эпоху , Азимут научных исследований : экономика и управление , Т.10 №1(34) , 2021.

Петрова Екатерина Александровна , Русско-Турецкие отношения в сфере туризма в ХХІ в, Санкт-Петербургский  Государственный университет , Выпускная квалификационная работа бакалавра , 2017.

Альбере Нарышкин , Антон Кузнецов , Россияч и Турция в Сирии : Соперничество или сотрудничество , Научно-Аналитический журнал обозреватель-Observer , Москва , 2023.

Беженарь Ульяна Витальевна , АмерриканоТурецкие отношения : оценки современного состояния и прогнозы , СанктПетербургскии госодарственныи университет , СанктПетербург , 2019.

Газеты и Диссертации :

АльАзаві  Хайдер Аділ Кадім , Еволюція регіональної політики турецької республіки , Неопублікована докторська дисертація , Інститут міжнароддних відносин , Київ – 2017.

Сергей Птичкин , Почему маловероятна передача Турцией С-400 для изучения в США, Русское Оружие , Руссийская газетастоличный выпуск : №288 (7751) , 20.12.2018 .

Электронные ресурсы :

История российскотурецких отношений , Генеральное консульство роосийской федерации в Стамбуле .

12 Войн за 500 летИстория РусскоТурецких отношений . Почему Россия и Турция не могут жить дружно, Статья опубликована на сайте : https://dzen.ru .

Корабельный состав Черноморского Флота по состоянию на 2017 // Черноморский Флот . Режим доступ : http://www.kchf.ru/ship/today/today/htm

Отношения между Турцей и Российской Федерацей , Турецкая Республика , Министерство иностраных дел , 2020 , https://www.mfa.gov.tr

Ксения Логинова , Попутали берега : Анкара сохраняет претензии на Крым , Известия Газета , 28-10- 2020, https://iz.ru

Турпоток в Турцию по итогам 2021 года составил 30 млн , из них 5 мнлРоссияне , ИнтерфаксРоссия , 2022 , https://www.interfax-russia.ru .

First: Books :

Muhammad Nour al-Din, Turkey in the Changing Era - Identity Anxiety and the Conflict of Choices, Riad al-Rayyes Books and Publishing, Beirut, First Edition 1997.

Alexander Dugin, Foundations of Geopolitics - Russias Geopolitical Future, Translated and Introduced by Dr. Imad Hatem, United New Book House, Beirut - Lebanon, 2004.

Anad Kazim Hussein al-Naili, The Russian Federation and the Future of the Global Strategic Balance, Arab House for Science Publishers, 1st Edition, Beirut - Lebanon, 2017.

Second: Journals and Periodicals :

Jalal Khashab, The Nagorno-Karabakh Region between the Caucasian Historical Legacy and the Turkish-Iranian Regional Calculations, Turkish Vision Magazine, 171-193, Summer 2016.

Dimitar Beshev, Turkey Stream: Geopolitical Implications and Future Prospects, Translated by: Al-Sharq for Strategic Research, Istanbul, 2020.

Abdullah Turkmani, The Controversy of Cooperation and Competition in Russian-Turkish Relations and Its Manifestations in Syria (2011-2023), Harmoon Center for Contemporary Studies, 2023.

Samar Al-Essa, Turkish-Russian Relations after 2002: Areas of Disagreement and Convergence, Al-Baath University Journal, Volume 43, Issue 23, Damascus University, 2021.

Mahmoud Samir Al-Rantisi, Turkish-Russian Relations: The Future of Economic Cooperation and Political Disagreement, Al-Jazeera Center for Studies, December 2014.

Ozgur Tafakci, Turkish-Russian Relations and the Dilemma of Bilateral Cooperation and Crises, Turkish Vision Magazine, Issue 2, Spring 2018.

Muhammad Kochak, Turkish-Russian Relations, Turkish Vision Magazine, (4/6), 9-27, Winter 2017.

Ahmed  Diab, Russian-Turkish Disagreements: Issues and Implications, Emirates Policy Center, 2020.     

Karam Saeed, Why is Tension Escalating between Turkey and Russia, Al-Ahram Center for Political and Strategic Studies, Issues and Analysis, available at the link: https://acpss.ahram.org.eg.

Third : Newspapers.

Geopolitical Competition in the Black Sea Reshapes the Regional System, Al-Arab Newspaper, Year 46, Issue 13068, London, 12/3/2024.

 

[1] АльАзаві  Хайдер Аділ Кадім , Еволюція регіональної політики турецької республіки , Неопублікована докторська дисертація , Інститут міжнароддних відносин ,Київ – 2017 , С.130 .

[2] RussianOttoman  relations , 1600-1914 . part 1: The origins , 1600-1800 , government documents and diplomatic reports , BRILL-1999

[3] Kate FleetEditor “ , The Cambridge history of Turkey , Volume 1 , Byzantium to Turkey 1071-1453 , 2009 , p. 9.

[4] Ilyas Topsakal , Ali AskerovEditorsContemporary TurkishRussian relations from past to future , Istanbul university press , IstanbulTurkey , 2021 , p. 5.

[5] Фатих  Озбай , Турецко-Российские отношения: история и современность , Стамбульского технического университета , Сонсул , №3, (30) , 2012 , c, 40 .

[6] История российскотурецких отношений , Генеральное консульство роосийской федерации в Стамбуле .

[7] 12 Войн за 500 летИстория РусскоТурецких отношений . Почему Россия и Турция не могут жить дружно, Статья опубликована на сайте : https://dzen.ru .

[8]  A.Suat Bilge , An analysis of TurkishRussian relations , perceptions journal of international affairs , vol.11 , No.2, Ankara , JuneAugust 1997 , p. 77 .  

[9] Бдоян Д.Г , Периоды трансформации РоссийскоТурецких отношений , Вестник МГИМО-Уневерситита , 2017, №4,(55) . СС. 165-182 .

[10] Серикова Ж.Э. Правовые и политические основы РоссийкоТурецкого сотрудничества , Международный научный журнал « Молодой ученый » . 2017. № 50( 184 ) .С 345 .   

[11] Родинов .А.А , Турцияперекресток судеб , Воспоминания посла , . М: Международные отношения , 2006 , с. 121.

[12] Аватков В.А.Неоосманизм , Базовая идеологема и геостратегия Турции , Свободная мысль , 2014. №3 (1645) , С.71.

[13] Егоров В.К. Россия и Турция : линия противоречий , ближний Восток и современность .Сб.ст.Вып.9.М, институт изучения Израиля и Ближного Востока , 2000, С.13.

[14] Хабибе Оздал и другие , Россия ТурцияПартнеры или соперники , Публикация подготовлена в сотрудничестве с офисом Фонда им . Фридриха Эберрта в Турции , июнь 2021 , с.4.

[15] Евгина Габер , Политика Турции на кавказе и в центральной азии в постсоветский период , um. И.И. Мечникова , Одессса , Украина , том 14, выпуск 3 , 2011, С.2.

[16] Ибрахим Конжак , Исра Шенгул Чеби , Национальная идентичность в центральной азии , Международного университета АлаТоо , Кыргызской республики 2021, С.282. 

[17] جلال خشيب ، إقليم ناغورنو كاراباخ بين الإرث التاريخي القوقازي والحسابات الإقليمية التركية – الإيرانية ، مجلة رؤية تركية ، 171- 193 ، صيف  2016 ، ص 171 .

[18]  Stephen J.Blank and others , Turkey`s Strategic position at the crossroads of world affairs , Strategic Studies Institute U.S army war college , 3 December , 1993 , p.56

[19] محمد نور الدين ، تركيا في الزمن المتحول – قلق الهوية وصراع الخيارات ، رياض الريس للكتب والنشر ، بيروت ، الطبعة الأولى 1997 ، ص208

[20] Сергей Лунев , Центральная Азия и южный кавказ как геополитические регионы и их значение для России , университет МИД РФ , журнал Центральная азия и Кавказ , МоскваРоссия , № 3 (45) , 2006 , С.15. )

[21] Ситнянский Г.Ю. Россия и Центральная Азия : вместе или врозь ? Межэтнические отношения в Средней Азия и Казахстане и Россия , Институт этнологии и антропологии РАН , 2011 , С. 3

[22] عناد كاظم حسين النائلي ، روسيا الاتحادية ومستقبل التوازن الاستراتيجي العالمي ، الدار العربية للعلوم ناشرون ، ط1 ، بيروت – لبنان ، 2017 ، ص – ص 206 – 207 .

[23] Nikola Mikovich , Azerbaijan watches closely the Russian invasion of Ukraine , The Interpreter , published 11 Mar 2022 , available at : htts://www.lowyinstitute.org .  

[24] ЖанФилипп Тарде , Россия и страны восточного партнерства после войны в Грузии , Центер Россия / ННГIfriParis , 2009 , C. 9.

[25] Jaba Devdariani , With Belligerent Ankara , Russia global ambitions hit a regional snag , Civil Georgia , 4 October , 2020 , available at : https://civil.ge/archives/373037

[26] Элана Ашба , Причерноморе : регион соперничества или сотродничества ? ИМИ МГИМО(У) МИД РФ , Москва , 2014 , С.69 . DOI : http://dx.doi.org/10.15211/soveurope220146980 .

[27] Теймурова А.Б. , Инициативы Турции в сфере морской безопасности Черноморского региона в конце ХХначале ХХ1 В. , Журнал Архонт , выпуск №3. 2017, С. 35.

[28] المنافسة الجيوسياسية في البحر الأسود تعيد تشكيل النظام الإقليمي ، صحيفة العرب ، السنة 46 ، العدد 13068 ، لندن ، 12/3/2024 .

[29]  Дружинин А.Г, Ибрагимов А., Башекан А. , Взаимодействие России и Турцции в постсоветское время : факторы , тенденции , проблемы , перспективы // Известия Росского географического общества , 2013 T.145, вып.5. С.78.

[30] Османская империя , Новый энциклопедический словарь , М : Болшая Российская энциклопедия , 2000 , 1455с. С.858.

[31] Romeo Bosneagu , The Black Sea from Paleogeography to Modern Navigation , Springer , 2022 , P.319

[32] В.П.Петров , Геополитическое значение Крыма , Вестник РУДН . Серия : Политология , МоскваРоссия 2018 Vol.20,No.1 21-30 , C.23 . http//journals.rudn.ru/political-science

[33] Корабельный состав Черноморского Флота по состоянию на 2017 // Черноморский Флот . Режим доступ : http://www.kchf.ru/ship/today/today/htm

* اتفاقية مونترو : هي اتفاقية عقدت في مونترو في سيويسرا سنة 1936 ، بموجبها منحت تركيا السيطرة على مضيقي البسفور والدردنيل لتنظيم مرور السفن التجارية وقت السلم وتقييد مرور السفن الحربية للدول التي لا تنتمي للدول المطلة على البحر الأسود ... ينظر :

 Implementation of the Montrreux Convention , Republic of Turkey , Ministry of foreign affairs , https//www.mfa.gov.tr .                               

[34] Russia and Turkey in the Black Sea and the south Caucasus  , international crisis group , Europe report № 250 , 2018, C.12       

[35] В.П.Петров , там же , С.26

[36] R-Craig Nation , War in the Balkans 1991-2002 , Strategic Studies Institute , US Army War College UASWC press , 2003,p.2

[37]К.В.Никифоров , И.А.Седакова , Образ России на Балканах , Мифологемы, Идеологемы, Религиозные, И культурные связи , Институт Междисциплинарных исследований , Университет Варшавы , Россиская академия наук , институт славяноведения , Варшава 2011 , С.8

[38] Mark Mazower , The Balkans : A short history , The modern library , New york , II Series , 2000 .

[39] الكسندر دوغين ، أسس الجيوبولتيكا – مستقبل روسيا الجيوبولتيكي ، تعريب وتقديم د. عماد حاتم ، دار الكتاب الجديد المتحدة ، بيروت – لبنان ، 2004 ، ص 418.

[40] Jakub Lachert , Western Balkans in the context of competition between China, Russia, Turkey, And EU, Warsaw InstituteSpecial Reports , 2018 , P. 9.

[41] Ezgi Yazici , Competition between Russia and Turkey drives conflict across the Middle east , Africa , and central Asia , Institute for the study of war ISW, Washington , 2021 , P. 1.

[42] А.С.Айрапетан и другие , РоссияТурцияГреция возможности диалог на Балканах , Институт Славяноведения ран , несторИстория , Москва , санктпетербург , 2021 , С.10.

[43] Dusan Reljic , The Influencers Futile Toils : Russian and Turkey in the Balkans , IEMed. Mediterranean Yearbook , 2019 , C.189.

[44] ديميتار بيشيف، ترك ستريم: الاثار الجيوسياسية والافاق المستقبلية، ترجمة: الشرق للأبحاث الاستراتيجية، إسطنبول، 2020 ، ص 2.

[45]  Dimitar Bechev , Turkey`s policy in the BalkansContinuity and change in the Erdogan era , SudosteuropaGesellschaft , Southeast Europe in focus , Munich , №.5/2020 , C.34.

[46] Dimitar Bechev , Halfway through : Competing powers in the Balkans , Europe`s Futures , IWM Institute , Austria , 2022.

[47] В.А. Аватков и другие , РоссийскоТурецкие экономические отношения на новом этапе , Российский совет по международным делам , Москва №28 / 2016 , С.8.

[48] Вероника Новикова , РоссийскоТурецкое сближение и его международные последствия , Внешная Политика ВП , Москва , 2014 . foreignpolicy.ru 

[49] EMRE ERŞEN , Evaluating the fighter jet crisis in TurkishRussian relations , Insight Turkey, Marmara University , Vol.19/No.4 , 2017, P. 92

[50]  А.Г. Дружинин , РоссийскоТурецкие отношения в постсоветском Евразийском контекте : Экономические факторы , Тренды , перспеиктивы , Научная Мысль Кавказа , РостовРоссия ,№ 4, 2017, С. 9.

[51] عبد الله تركماني ،جدل التعاون والتنافس في العلاقات الروسية - التركية وتجلياتها في سورية (2011-2023)، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 2023، ص5.

[52] Turkey`s trade with Russia drops after US pressure , Financial Times , 30 April 2024https://www.ft.com / 14/05/2024 .)

[53] Гумбатов Кенан Анвер-оглы , Особенности сотрудничества России и Турции в сефере энергетики , Московский экономический журнал №4 , 2021 , С 472 . 

[54] Pınar Akgül , Understanding cooperation in RussianTurkish energy relations , Southeast European Studies , Giresun university , 2024 , P.P 238-239 .

[55] Гумбатов Кенан Анвер-оглы , там же , С. 472.

[56] Francesco Siccardi , Understanding the energy drivers of Turkey`s foreign policy , Carnegie Endowment For International Peace , Washington , 2024 , P. 7.

[57] Francesco Siccardi , Op.Cit., P.17.

[58]  Vaibhave Raghunandan and others , Kremlin Pit stop EU imported EUR 3 bn of oil products from Turkish ports handling Russian oil , CSD Central for the study of Democracy , 2024 , P.7.

[59] Francesco Siccardi , Op.Cit., P. 18.

[60] Country analysis brief : Russia , U.S. Energy Information Administration eia , Washington , 2024 , P.P 3-8 . www.eia.gov.

[61] М.Н. Фомина , А.А. Гараев , Атомная энергетика и международная политика : новый этап РоссийскоТурецких отношений , Актуальные проблемы экономики и права МГУ имени М.В. Ломоносова , 2010 №2 , С.200 .

[62] Беженарь Ульяна Витальевна , АмерриканоТурецкие отношения : оценки современного состояния и прогнозы , СанктПетербургскии госодарственныи университет , СанктПетербург , 2019 , С.47. 

[63] Oak Ridge : Commissioning work started at Turkey`s first nuclear plant , American Nuclear Society , Nuclear Newswire , 2024 .

[64] Zuzanna Krzyzanowska , cooperation : Filip Rudnik , Turkey : first nuclear power plant under Russian rules , Centre for eastern studies OSW , WarsawPoland , 2023 .

[65] Handan Kazanci , Reporting by : Firdevs Yuksel in Sochi , Türkiye keen to extend cooperation with Russian nuclear power company Rosatom , Anadolu Agency , 2024 , energy@aa.com.tr

[66] Cooperation with Turkey , diplomatic relations between the republic of Turkey and the Soviet Union were established on  2 June 1920 , ROSOBORONEXPORTRussian Defense Export , Moscowhttp://roe.ru .

[67]  Левон Овсепян , Основные тенденции и переспективы Турецко-Российкого военно-технического сотрудничества , Ценральная Азия и Кавказа , Том 4 , Выпуск 3 , ЕреванАрмения , 2011 , С. 48.

[68] Гасанов Рауф Натик Оглы , Российско-Турецкое военно-Политическое сотрудничества в современную эпоху , Азимут научных исследований : экономика и управление , Т.10 №1(34) , 2021, С.29.                          

[69] Сергей Птичкин , Почему маловероятна передача Турцией С-400 для изучения в США, Русское Оружие , Руссийская газетастоличный выпуск : №288 (7751) , 20.12.2018 .

[70] Eugene Rumer , Russia in the middle east : Russia and TurkeyIt`s complicated , Carnegie Endowment For International Peace , 2019 , P.20 .

[71] Aurel Lazar , Turkey between NATO and Kremlin. The impact of  Russian-Turkish cooperation on the relationship between Ankara and NATO , United Europe , no.17/2021 , P. 101 .

[72] Marc Pierini , Russia could push Turkey into lasting political and military antagonism with the rest of NATO , Le Monnde in English , Paris , 22 April 2024

[73] Петрова Екатерина Александровна , Русско-Турецкие отношения в сфере туризма в ХХІ в, Санкт-Петербургский  Государственный университет , Выпускная квалификационная работа бакалавра , 2017 , С.25-26. 

[74] سمر العيسى ، العلاقات التركية - الروسية بعد عام 2002 مواطن الخلاف والتقارب ، مجلة جامعة البعث ، المجلد 43 ، العدد 23 ، جامعة دمشق ، 2021 ، ص117 .

[75] Петрова Екатерина Александровна , Там же , С.26 .

[76] محمود سمير الرنتيسي ، العلاقات التركية – الروسية : مستقبل التعاون الاقتصادي والخلاف السياسي ، مركز الجزيرة للدراسات ، كانون الأول 2014 ، ص7.

[77] اوزغور تفكجي ، العلاقات التركية الروسية ومعضلة ثنائية التعاون والأزمات ، مجلة رؤية تركية ، العدد 2 ، ربيع 2018 ، ص14.

[78] Отношения между Турцей и Российской Федерацей , Турецкая Республика , Министерство иностраных дел , 2020 , https://www.mfa.gov.tr , 4/7/2024.

[79] Турпоток в Турцию по итогам 2021 года составил 30 млн , из них 5 мнлРоссияне , ИнтерфаксРоссия , 2022 , https://www.interfax-russia.ru . 5/7/2024 . 

[80] Russia tops lists as Turkey`s leading tourist source, 2023 , duvaR.english ,Istanbul , https://www.duvarenglish.com,5/7/2024  

[81] Over 1 million Russian tourists visit Turkey in January-April 2024 , 2024 , www.interfax.com , 5/7/2024 .

[82] Хабиб Оздал и другие , Там же , С.С 11-12 .

[83] Jeffrey Mankoff , Regional competition and the future of Russia-Turkey relations, A report of : CSIS Center for strategic and international studies, Washington , 2022 , P.8.

[84] Альбере Нарышкин , Антон Кузнецов , Россияч и Турция в Сирии : Соперничество или сотрудничество , Научно-Аналитический журнал обозреватель-Observer , Москва , 2023 , С.28

[85] Ксения Логинова , Попутали берега : Анкара сохраняет претензии на Крым , Известия Газета , 28-10- 2020, https://iz.ru 29-7-2024 .  

[86] Brian Michael Jenkins , Consequences of the  war in Ukraine : Tow areas of contention-Turkey and the Balkans , RAND organization , 6 Mar 2023 , https://www.rand.org , 30/7/2024 .

[87] Giovanna Faggionato , Zelenskyy brings home Azove fighters from Turkey angering Moscow , POLITICO, 9 July 2023 , https://www.politico.eu , 1/8/2024 .

[88] Jeffrey Mankoff , Op.Cit , P. 10 .

[89] Pavel Baev , Russia and Turkey strategic partners and rivals , Russie.Nei.Reports,No.35, Ifri, Paris, May 2021 , P.20 .

[90] كرم سعيد ، لماذا يتصاعد التوتر بين تركيا وروسيا ، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، قضايا وتحليلات ، 27/3/2024 ،

 https://acpss.ahram.org.eg  ، 9/8/2024 . 

[91] Jeffrey Mankoff , Op.Cit. P.16.

[92] Sina Kisacik , Furkan kaya , An assessment on the future of ongoing Turkish-Russian relation :Clash of interest or convergence of interest , IMAJ , Vol 3, No 2 , May 2016 , P. 198 . https://www.researchgate.net/publication/331840769

[93]محمد كوتشاك ، العلاقات التركية – الروسية ، مجلة رؤية تركية ، (4/6)  ، 9-27 ، شتاء 2017 ، ص 21 .

[94]احمد دياب ، الخلافات الروسية – التركية : القضايا والتداعيات ، مركز الامارات للسياسات ، 2020 ، ص 4 .

[95] Krzysztof  Strachota , With Russia`s future uncertain , turkey and the west need each other ,Middle East Institute , Washington , 2023 .