الاستلام 14/8     القبول 14/9     النشر 25/1/2025

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

CC BY-NC-ND 4.0 DEED

Printing rights are reserved to the Journal of the College of Law and Political Science at Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author

Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

Attribution – Non-Commercial – No Derives 4.0 International

For more information, please review the rights and license

DOI:10.61279/bv10hg89

تأثير الميزان التجاري في القوة الاقتصادية

لدول التوازن الاستراتيجي العالمي

أنموذجا أمريكا، روسيا، الصين

The Impact of the Trade Balance on

 the Economic Power of Global Strategic Balance Nations:

 A Case Study of the United States, Russia, and China

م . د عبدالقادر نايف تايه

الجامعة العراقية / كلية العلوم الإسلامية

Dr. Abdulqader.n.Tayyeh

 Iraqi University / College of Islamic Sciences

Abdulqader.n.tayyeh@aliraqia.edu.iq

المستخلص

يهدف هذا البحث الى تحليل أثر التغيرات في وضعية الميزان التجاري على التوازن الاستراتيجي للدول قيد البحث وللمدة 2010 – 2022 ، وقد تم استخدام المنهج الوصفي والمنهج التحليلي في بناء النموذج القياسي باعتماد برنامج spss في التحليل في ضوء البيانات المتاحة من البنك الدولي، وقد أظهرت النتائج بأن هناك علاقة تأثير ذات دلالة إحصائية عند مستوى معنوية 5% ، وقد اتضح بان الميزان التجاري لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث يؤثر في القدرة الاقتصادية لتلك الدول، حيث بلغ تأثير الميزان التجاري على الناتج المحلي الاجمالي للصين قيمة 0.020 ، ثم تلتها الولايات الامريكية المتحدة حيث بلغ معامل التأثير 0.018 ، ثم روسيا بمقدار 0.003، وفي ضوء ذلك فقد توصل البحث الى تأثير الميزان التجاري على القدرة الاقتصادية كأحد عوامل قوة التوازن الاستراتيجي .

الكلمات المفتاحية : التوازن الاستراتيجي، الميزان التجاري، الناتج المحلي الاجمالي
 

Abstract

This research aims to analyze the impact of changes in the position of the trade balance on the strategic balance of the countries under research for the period 2010-2022 , and the descriptive approach and the analytical approach were used in building the standard model by adopting the SPSS program in the analysis in the light of the data available from the World Bank.It was found that the trade balance of the strategic balance countries under consideration affects the economic capacity of those countries, as the impact of the trade balance on Chinas GDP reached a value of 0.020, followed by the United States of America, where the impact factor was 0.018 , then Russia by 0.003, and in light of this, the research has found the impact of the trade balance on economic capacity as one of the factors of the strength of the strategic balance 

Keywords : strategic balance, trade balance, Gross domestic product

مقدمة

تشير الكثير من الدراسات الاستراتيجية ونظريات العلاقات الدولية الى أن الحرب العالمية الثانية شكلت نقطة تحول كبير في تفاعلات تلك العلاقات، حيث الانتقال من التوازن التقليدي الى التوازن الاستراتيجي كنتيجة للتحول الذي حصل في القوة وخصوصا في تنامي تأثير القدرات النووية في بنية النظام الدولي، وعلى وفق هذا التطور الذي حصل في التوازنات الدولية فأن التوازن الاستراتيجي يصبح أكثر تعقيدا من التوازن التقليدي، حيث لم يعد التوازن مقتصرا على القدرات المادية للدولة فحسب بل تعدها الى مجموعة من المؤثرات الداخلية والخارجي وأصبح للأداء السياسي والتصرف بالقوة واستخداماتها أو التلويح بها دورا حيويا في التأثير على بيئة النظام الدولي، وكما لا يخفى فأن القوة الاقتصادية تمثل في أطار التوازن الاستراتيجي حيزا واسعا يمكن من خلاله التأثير على المستوى العالمي وتغيير موازين القوى العالمية .

وتعد القوة الاقتصادية من أهم العوامل التي تؤثر في مقتضيات امتلاك القوة الاستراتيجية للدولة وخصوصا بعد أن أصبحت القوة الاقتصادية أحد أهم وسائل الضغط عن طريق المقاطعة الاقتصادية، وفي ظل التطور الحاصل في العلاقات الاقتصادية الدولية عن طريق الانفتاح التجاري العالمي والذي أدى الى تنامي دور تلك القوة في تعزيز المكانة الاستراتيجية لأي دولة في العالم فأن هناك اهتمام كبير من قبل الباحثين لدراسة تفاعلات تلك العلاقات وتأثير متغيراتها على المسرح الدولي .

كما ويشكل الميزان التجاري عنصرا حيويا في مرتكزات القوة الاقتصادية للدولة لما يؤديه من دور مهم في عملية التأثير على النشاط الاقتصادي، حيث يشير في أحد جوانبه الى الملأة المالية للدولة لما يضيفه من وفرة مالية فيما لو كان في وضعه الايجابي أو العجز المالي في الجانب الآخر عندما يكون مؤشرا سالبا، وعلى وفق هذا التصور فأن الميزان التجاري ومن خلال ما يلعبه من دور في التأثير على تفاعل العلاقات الاقتصادية الدولية تصبح هناك ضرورة علمية تستلزم البحث في ما يمكن أن يلعبه هذا المتغير من دور في الاداء الاستراتيجي لأي دولة في أطار تفاعلاتها الاقتصادية .

أن هذا البحث سيتناول تأثير الميزان التجاري في أهم مؤشرات القوة الاقتصادية للدولة لدول التوازن الاستراتيجي العالمي ممثلة بكل من أمريكا، روسيا والصين وانطلاقا من إشكالية بحثية يمكن التعريف بها كما في أدناه .

مشكلة البحث

يهتم هذا البحث في محاولة فك إشكالية بحثية تتمثل في محاولة تفسير حالة التوازن الاستراتيجي العالمي من خلال تفسير حالة التغيرات في الميزان التجاري لبعض القوى العالمية وما يمكن أن تؤدي اليه من تغيرات في قوة الدولة الاقتصادية وبما ينعكس على التوازنات الاستراتيجية العالمية، ومن حيث ما يلعبه الميزان التجاري وما يتركه من أثار في القوة الاقتصادية لأي دولة وبناء توازناتها في البيئة الدولية، وضمن ذلك السياق فأن هناك تساؤلا جوهريا يتعلق بتلك المعطيات يمكن أن يشكل مشكلة بحثية ويتلخص بالاتي :

(( كيف يمكن للميزان التجاري أن يؤثر في القوة الاقتصادية للدولة، وما مدى تأثير ذلك على تعزيز مكانة الدولة ضمن بناء قوتها الاستراتيجية في سياق التوازنات العالمية على المسرح الدولي ))

فرضية البحث

ينطلق هذا البحث من فرضية مفادها يمكن ان يتمثل فيما تشير اليه الاحداث التأريخية للتوازنات الاستراتيجية العالمية والتي أثبتت أرتباط هذه الاخيرة بالقوة الاقتصادية ومنها الميزان التجاري كمؤشر لتلك القوة، ومن ثم فأن فرضية هذا البحث يمكن طرحها وفق الصيغة الاتية :

(( أن هناك علاقة تأثير لتغيرات وضعية الميزان التجاري على قوة الدولة ومنها الاقتصادية وبما ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على توازنات القوة الاستراتيجية للدول العظمى ))

أهمية البحث 

أن أهمية هذا البحث تتعلق بما أصبح عليه عالم اليوم في بناء العلاقات الدولية، ومع أنخفاض مستوى أحتمالية الحروب، وتعاظم خطوط البناء الجديد للتوازن الاستراتيجي وما تلعبه القوة الاقتصادية من دور فعال في بناء قوة الدولة وبما ينعكس بشكل مباشر وكبير على ذلك التوازن، ومن هنا تظهر أهمية الميزان التجاري لأي دولة في العالم لما يحققه لها من مزايا مادية يمكن أن تضاف الى ما تمتلكه من مقومات مادية يعطيها الافضلية في سياق تفاضل القوى الاستراتيجية، وفي سياق تلك الاهمية فأن أهداف هذا البحث تتمثل في المحاولة لأبراز الاطار المفاهيمي والنظري للميزان التجاري والتوازن الاستراتيجي، فضلا عن المحاولة للوقوف على أهمية الميزان التجاري وما يمكن أن يلعبه من دور في بناء قوة الدولة، وتحليل مؤشرات تلك القوة وأظهار تأثيراتها على التوازن الاستراتيجي العالمي .

الحدود المكانية والزمانية

أن حدود هذا البحث تتأطر في بعدها المكاني في اقتصادات الدول موضوع التوازن قيد البحث وهي كل من الولايات الامريكية المتحدة، روسيا، الصين، أما حدوده الزمانية فتمتد للمدة الزمانية المحورة بين 2000 – 2020 

المبحث الاول: الاطار النظري

 المطلب الأول: التوازن الاستراتيجي، المفهوم، والمضمون

أولا: التعريف

أن مفهوم التوازن ضمن أطاره الاصطلاحي، وفي سياق العلاقات الدولية فأنه ذو طبيعة ديناميكية يمكن تصوره في أطار البيئة الدولية والنظام الدولي الذي يحكم عناصر تلك البيئة.

وفي سياق التعريف بمصطلح التوازن بصورة عامة فأن المفهوم وضمن معناه اللغوي فأنه يشير الى التعادل أو التساوي، وفي المعجم الوسيط فأن كلمة توازن هي (فعل) توازن يتوازن توازنا، فهو متوازن وهي بذلك تشير الى معنى التعادل[1]

أما مصطلح التوازن ضمن سياق المصطلحات السياسية فأنه يشير بوضوح الى تلك النقطة التي تتعادل عندها قوتين متضادتان، وهي بذلك أنما تمثل تعبيرا عن التساوي في القدرات بين تلك القوتين بغض النظر عن طبيعة تلك القدرات، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو أخذت أي شكل من أشكال القدرات التي تمثل مقاييس لقوة الدولة[2].

وبنفس الاتجاه فأن التوازن في المفاهيم السياسية وفي أطار العلاقات الدولية، فأن الباحثين تناولوا ذلك المصطلح من عدة وجهات نظر فمنهم من يراه على أنه (تحكُم) ضمن مسارات العلاقات الدولية وصولا الى حالة الاستقرار التي تستهدفها حالة النظام الدولي، أما وجهة النظر الاخرى والتي نظرت الى التوازن على أنه (سياسة) أو (نظَام) تستلزم حالة من الاستقرار الذي يتولد عن حالة التوازن المنبثقة من نظام معين وسياسة تتبعها القوى التي تدور ضمن ذلك الفُلك[3].

وعلى العموم فأن التوازن في العلاقات الدولية فقد عُرف على أنه توزيع عادل للسلطة بين تلك القوى التي تمثل أطراف المسرح الدولي، وبما يؤدي الى حالة الاستقرار عن طريق الحد من أفراط أحد تلك العناصر بامتلاك قوة ما تتجاوز حدود التعادل الى التفوق المطلق.

ويرى أخرون بأن التوازن وفق المنطق السياسي ما هو الا حالة النظام الدولي الذي يسمح بتفوق أحد أطرافه الى الحد الذي يجعله قويا دون تحقيق القوة القصوى أي بمعنى أخر دون السماح لذلك الطرف بأن يتفوق تفوقا مطلقا على باقي أعضاء ذلك النظام للحفاظ على حالة الاستقرار النسبي وعدم اختلال التوازن[4].

وفي سياق ما تم طرحه من تعريف للتوازن ضمن مصطلحات العلاقات الدولية فأننا نلاحظ بأن التوازن وعلى الرغم من المتناقضات التي تحملها فكرته الا أنه يبقى المعبر الحقيقي عن حالة السلوك الدولي عبر تاريخ تطور العلاقات الدولية، ومن ثم فان التوازن يمكن النظر اليه بصورة عامة على أنه يشير الى تلك الحالة التي تتعادل عندها قوة أطراف المسرح الدولي والتي تؤدي الى حالة من الاستقرار النسبي في النظام، مع أمكانية السماح لأحد عناصر ذلك النظام بالتفوق النسبي والذي يكون محدود ولا يؤدي الى اختلال ذلك التوازن [5] .

ثانيا: مفهوم التوازن الاستراتيجي

يشير التوازن الاستراتيجي عندما يتعلق الامر بالعلاقات الدولية الى طبيعة التفاعلات الدولية وسلوك الدول ضمن ذلك النسق، ومع التطور الحاصل وبكل الاتجاهات المعاصرة فأن مفهوم التوازن الواسع لم يعد مقتصرا على ما تمتلكه الدولة من مقومات مادية يمثل أكثرها تأثيرا القدرات العسكرية، بل تعداه  لصالح الاقتصاد والتقنية الحديثة، فضلا عن الوزن الجيو – استراتيجي .

وفي سياق التعريف بمفهوم التوازن الاستراتيجي فقد تناولته أروقة الجامعات والمؤسسات السياسية والدبلوماسية بشيء من التفصيل ويعرفه Amerce Fatal على أنه قدرة النظام الدولي على عدم السماح لأي دولة من امتلاك قوة مفرطة تفضي الى سيطرتها وهيمنتها على الاخرين  .

كما ويعرفه Hedley Paul على أنه الحالة التي لا يمكن في نسقها لأي دولة القدرة على التفوق منفردة عن الاخرين وبما يسمح لها بوضع القانون الذي تراه من وجهة نظرها فقط[6].

ويقدم أرنست هانس أطروحته التي تتعلق بالتوازن الاستراتيجي الذي يشير الى الحالة الدالة على الاستقرار والسلم وما تتضمنه من علاقات تعاون تستلزم التوازن هذا من جانب، ومن الجانب الاخر فهي الحالة الدالة على عدم الاستقرار والحرب وما تتضمنه من علاقات صراع تفضي الى أختلال حالة التوازن[7] 

وفي سياق التعريف بالتوازن الاستراتيجي ومن التعاريف اعلاه يتضح بأن التوازن يرتبط الى حد كبير بالقوة التي تشير وكما يناقشه الفيلسوف الفرنسي ( ميشيل فوكو) على انها الحالة التي توجد في الكون بطريقة قد تكون بشكل مركز أو بشكل منتشر، وتمثل حالة من التفاعل بين العناصر المادية والمعنوية التي تمتلكها المجتمعات، ويناقش (Alvin Toffler) القوة على أساس ما تمتلكه المجتمعات من معرفة تمثل اسس امتلاك الثروة والقوة العسكرية[8].

وضمن ذلك الاطار يتضح بأن التوازن الاستراتيجي في سياق العلاقات الدولية أنما يشير الى تلك الحالة الي يتم من خلالها توزيع القوة بين عدد من الدول بشكل يحقق التعادل حتى لو بشكل نسبي، بحيث يكون من الصعب على دولة ما ان تنفرد في أتخاذ القرارات والتي تؤدي الى حالة من اختلال ذلك التوازن، وبمعنى أخر فأن التوازن الاستراتيجي هو الحالة التي تشير الى تفاعل مجموعة من المتغيرات الدولية بحيث يؤدي ذلك التفاعل الى تحقيق قدر متساوي من حيازة القوة التي تؤدي الى تحقيق التوازن بين فواعل النظام الدولي، وتكون هذه الحالة هدف مرغوب سواء في حالة السلم أو الحرب .

كما ويتضح من تعريف التوازن الاستراتيجي ارتباطه الوثيق بعوامل القوة وهذا ما يؤدي الى قيام الدول وسعيها في زيادة توسعها في امتلاك القوة ومنها على وجه الخصوص الاقتصادية لكي تتمكن من بقاءها على مستوى معين وكافي لفرض حالة من التوازن مع القوى الاخرى المنافسة .

المطلب الثاني: الميزان التجاري، المفهوم والعوامل المؤثرة

يشير الميزان التجاري الى تلك المعاملات التي تتأطر بإطار علاقات اقتصادية دولية تتمثل بعمليات التبادل التجاري الذي يشمل السلع والخدمات وعوامل الانتاج التي تتم عبر الحدود ولمختلف دول العالم، وفي سياق الانفتاح الاقتصادي الذي يشهده العالم منذ تسعينيات القرن المنصرم وما تركه من اثار انعكست على العلاقات الدولية واعادة ترتيب متطلبات التوازن الاستراتيجي، فأن أهمية الميزان التجاري بدأت تتزايد لما تمثله من مرأة تعكس طبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية والاليات التي تتحكم بها، وفي سياق التعريف بالميزان التجاري فأن الضرورة البحثية تستلزم التعريف بالمصطلح والعوامل المؤثرة فيه وكالاتي :

أولا: المفهوم

تتعدد المفاهيم ووجهات النظر حول تعريف الميزان التجاري، وعلى الرغم من ذلك الاختلاف في التعريف الا ان هناك شبه أجماع على ان الميزان التجاري يمثل أحد أهم مكونات ميزان المدفوعات الذي يشير الى المعاملات التي تتعلق بتبادل الاشياء الملموسة سواء أكانت مستوردة او مصدرة، كما انه يمثل رصيد العمليات التجارية الذي يتضمن الصادرات والواردات من السلع والخدمات التي تمثل سلعا منظورة او غير منظورة مثل التأمين والخدمات السياحية[9].

ويعرف الميزان التجاري بشكل عام على انه الفرق بين صادرات دولة ما وقيمة وارداتها، كما ان هناك اختلاف في تحديد محتويات الميزان التجاري فهناك من يرى بأنه يمثل الصادرات والواردات المنظورة، في حين يرى الفريق الاخر بأنه يتضمن كل ما هو منظور وغير منظور من المبادلات الدولية التي تتم عبر الحدود وعلى العموم فأن الميزان التجاري ما هو الا المؤشر الذي يفصح الوضع المالي للدولة من حيث ما يظهره من فارق قيمة تبادلاتها التجارية مع العالم الخارجي ممثلة بصادراتها ووارداتها سواء كانت المنظورة او غير المنظورة .

وفي سياق ما يتضمنه هذا الميزان من عمليات فان هذه الاخير تكون باتجاهين الاول منها يتعلق بتقييم الصادرات وفق قيمة (FOB) حيث يتم وفق هذا المحور تقييم الصادرات السلعية حتى شحنها، اما الاتجاه الثاني والمتعلق بالواردات حيث يتم تقييمها وفق قيمة (CIF) والذي يشير الى قيمة السلعة في ميناء  الوصول[10]

كما أن وضعية الميزان التجاري أثناء الفترة قد يكون في صالح الدولة فيما لو كانت قيمة الصادرات تفوق قيمة الواردات وهنا فأن الميزان التجاري يكون في وضعية تحقيق (فائض) أما الحالة الاخرى والتي تكون عندما تفوق قيمة الواردات قيمة الصادرات وهنا فأن الميزان التجاري يسجل للفترة (عجز) ومن هنا يصبح الميزان التجاري أحد أهم مؤشرات القوة الاقتصادية للدولة[11].

ثانيا: العوامل المؤثرة في الميزان التجاري

تشير الادبيات الاقتصادية الى ان هناك جملة من العوامل التي يمكن ان تؤثر في الميزان التجاري، وكأي متغير من المتغيرات فأنه يتأثر ويؤثر في العديد من الظواهر، وضمن هذا السياق فأن العوامل التي تؤثر في الميزان التجاري يمكن حصرها بالاتي[12]..

1 – معدل نمو الناتج المحلي

يشكل الناتج المحلي الاجمالي أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي تلعب دورا مهما في تأثيرها على الميزان التجاري، ويشير الناتج المحلي الاجمالي GDP الى قيمة السلع والخدمات المنتجة في بلد ما ولمدة زمنية معينة عادة سنة، وفي اطار التأثير على الميزان التجاري فأن ما يمكن ان يلعبه من خلال تأثيره على دالة الطلب الكلي، فزيادة الناتج المحلي تؤدي الى زيادة الدخل الذي يسهم في زيادة الطلب على السلع والخدمات والتي يمكن تلبية جزء منها من خلال الواردات، او حتى زيادة الصادرات عندما يسجل الناتج المحلي فائضا فيمكن ان يؤثر في الميزان التجاري من خلال زيادة طلب الاجانب على السلع والخدمات الوطنية .

2 – أسعار الفائدة

كثيرا ما تلعب التغيرات في أسعار الفائدة دورها بالتأثيرات على وضعية الميزان التجاري، ففي الحالة التي يكون فيها ارتفاع في سعر الفائدة فأن هذه الحالة تؤدي الى تحرك رؤوس الاموال الاجنبية الى الداخل بقصد الاستثمار وان هذا الاخير سيؤدي الى زيادة الانتاج مما يشكل عاملا في زيادة الصادرات، ومن ثم التأثير في وضعية الميزان التجاري بشكل ايجابي وفي صالح الاقتصاد الوطني، والعكس صحيح عندما تتحرك رؤوس الاموال الوطنية نحو الخارج نتيجة انخفاض اسعار الفائدة حيث تؤدي هذه الحالة الى انخفاض الاستثمار داخل البلد مما يستوجب الاندفاع في الواردات من اجل تلبية الطلب المحلي وهو ما ينعكس بشكل سلبي على وضعية الميزان التجاري في غير صالح الاقتصاد الوطني.

3 – التضخم

يشير التضخم الى الظاهرة التي يكون فيها ارتفاع مستمر في المستوى العام للأسعار بما فيها السلع والخدمات وهذا يؤدي الى تأثر الميزان التجاري وباتجاهين الاول عندما ترتفع اسعار السلع لتصبح اعلى نسبيا من الاسعار العالمية مما يؤدي الى انخفاض الصادرات وزيادة الواردات لان السلع الاجنبية اصبحت ارخص نسبيا، اما الاتجاه الثاني فالتضخم الذي جاء نتيجة زيادة الطلب وقصور العرض سيؤدي حتما الى التوجه الى الخارج في محاولة لتلبية الطلب المتزايد، فضلا عن عجز العرض (الانتاج) عن تلبية الطلب المحلي المتزايد سيكون قاصرا عن زيادة الصادرات وهذه الحالة ستؤدي حتما الى تغير في وضعية الميزان التجاري والذي يكون في ظل ظروف التضخم يعاني من حالة (عجز)[13].

4 – التغير في اسعار الصرف

يعتبر التغير في اسعار الصرف من اهم المتغيرات التي اصبحت ومع زيادة الانفتاح العالمي على التجارة الخارجية، كما وتمثل التغيرات في سعر صرف العملات احد اهم المتغيرات ذات الاثر الواضح في تغيرات وضعية الميزان التجاري من خلال تأثيرها على الصادرات والواردات بشكل اساسي، حيث ان ارتفاع القيمة الخارجية للعملة المحلية سيؤدي الى انخفاض قدرتها التنافسية ففي هذه الحالة ستكون السلع المعدة للتصدير أغلى نسبيا من جراء ارتفاع قيمة عملتها من الواردات التي ستكون جاذبة للمستهلك المقيم، والعكس في حالة تخفيض سعر صرف العملة المحلية الذي سيشكل داعما في زيادة القدرة التنافسية، حيث ستكون الصادرات المحلية اكثر جذبا للمستهلك الاجنبي في حين ستكون الواردات اقل جذبا للمستهلك المقيم كونها اعلى سعرا، وفي كلتا الحالتين سيؤثر ذلك على الميزان التجاري من خلال التغير في وضعيته في تسجيل العجز او الفائض الذي سيؤدي حتما الى تأثر القوة الاقتصادية للدولة[14] .

وعلى العموم فأن الميزان التجاري الذي يمثل أحد أهم محاور القوة الاقتصادية لأي دولة في العالم يتأثر بجملة من العوامل يأخذ احدها الجانب المالي ممثل في احد اهم اوجهه بالناتج المحلي الاجمالي، فضلا عن ما يتم انفاقه سواء الخاص او الانفاق العام، وخصوصا الاستثماري منه الذي يلعب دورا محوريا في التغيرات التي تطرأ على دالة الطلب الكلي التي تؤثر بدورها على وضعية الميزان التجاري، اما الجانب الاخر فيأخذ الوجه النقدي ممثلا بالمتغيرات النقدية التي يكون اهمها ما تم استعراضه من سعر فائدة او اسعار الصرف، فضلا عن ظاهرة التضخم التي تعد ظاهرة مركبة ذات اتجاهات مالية ونقدية، حيث تكون عوامل تؤثر في الميزان التجاري وصولا الى التأثير على القوة الاقتصادية للدولة . 

5- علاقة التوازن الاستراتيجي بالميزان التجاري

أن التوازن الاستراتيجي وكما تمت الاشارة اليه فيما سبق انما يشير الى تلك الحالة التي يمكن ان تحقق التعادل بين القوى الدولية وبما يساعد على عدم انفراد احدها بالقرارات الدولية، وكون القوة الاقتصادية تمثل أحد ركائز القدرة على التنافس وحيازة القوة فأن الميزان التجاري يصبح أحد المؤثرات في التوازن الاستراتيجي على المسرح الدولي.

أن الميزان التجاري يعتبر المؤشر الحقيقي لمدى اتصال الاقتصاد المحلي بالاقتصاد العالمي من خلال القدرة التنافسية له، فقدرة أي دولة على اختراق الاسواق العالمية لها دلالات ذات معاني لا تنحصر في اطارها الاقتصادي فحسب بل تتعداه الى الجانب السياسي وطبيعة العلاقات الدولية التي تربطها بالعالم الخارجي، كما وانه يعكس القوة الاقتصادية للدولة وقدرتها على التأثير في المسرح الدولي من خلال ما تمتلكه من أدوات اقتصادية .

كما أن حركة التبادل التجاري تلعب دورا مهما في تشكيل العلاقات بين الدول وخصوصا تأثير ذلك على تشكيل العلاقات السياسية، وعلى سبيل المثال فالعلاقة التجارية بين الولايات المتحدة الامريكية والصين لعبت دورا جوهريا في تشكيل العلاقة بين القوتين الاقتصاديتين العالميتين .

ان ميزان التوازن الاستراتيجي الدولي يأخذ مشتركات مع مفهوم الميزان التجاري، وكما هو معلوم في علم السياسة فأن التوازنات في السياسة الدولية هي التي تحكم المعايير في تشكيل العلاقات السياسية بين الدول، في حين ان الميزان التجاري يقوم على حجم التبادل التجاري بين الدول في عالم اليوم الذي تلعب فيه القوة الاقتصادية دورا رئيسيا في بناء العلاقات الدولية، وضمن تلك الالية يصبح للميزان التجاري معنى كبير وأثر واضح في توازنات القوى الاستراتيجية من خلال تأثيره في القوة الاقتصادية للدولة والتي تشكل حجر الاساس في قياس قوتها وقدرتها على التنافس مع الاخرين وصولا الى بناء التوازن الاستراتيجي على المسرح الدولي .

المبحث الثاني

تأثير الميزان التجاري على القوة الاقتصادية

لدول التوازن الاستراتيجي

تشير الكثير من معطيات عالم اليوم الى ان القوة الاقتصادية تلعب دورا مهما بالتأثير على تنفيذ السياسة الداخلية والخارجية على حد سواء، فمن جانب تأثيرها على المستوى الوطني حيث تساهم القوة الاقتصادية في بناء قدرات الدولة وعلى وجه الخصوص منها القوة العسكرية التي تعد من أهم مؤشرات قوة الدولة وأداة فرض قراراتها في شأن السياسة الدولية، أما على المستوى الخارجي فأن القوة الاقتصادية تعد من أهم مظاهر قوة وسرعة تطورها، فضلا عن استقلاليتها .

كما وان القوة الاقتصادية وفي سياق تأثيرها الخارجي فأنها اصبحت في عالم اليوم تفوق في قوة تأثيرها القوة العسكرية لاسيما وقد بدأت تستخدم وسيلة ردع عن طريق المقاطعة الاقتصادية، فضلا عن أمكانية استخدام أحد جوانبها ممثلة بالمساعدات الاقتصادية كوسيلة جذب وتأييد القرار السياسي على الصعيد الدولي .

وفي سياق هذا البحث فأن الضرورة البحثية تقتضي القيام بالتعرف على أهم مؤشر من مؤشرات القوة الاقتصادية لأي دولة في العالم الا وهو الناتج المحلي الاجمالي لدول قيد البحث، وذلك لكي تكون الطريق ممهدة لقياس اثر الميزان التجاري على القوة الاقتصادية لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث، ومن ثم فأن هذا المحور سيكون وفي أطار التعرف على ذلك الاثر باتجاهين وكالاتي :

المطلب الأول: الناتج المحلي الاجمالي

يشكل الناتج المحلي الاجمالي أحد أهم الركائز الاساسية التي يعتمد عليها أي اقتصاد دولة في العالم، كما وأنه يعتبر المؤشر الاكثر وضوحا في قياس قوة الدولة، حيث يؤشر معيار مستوى التقدم أو التراجع الاقتصادي، وضمن هذا الاتجاه سيتم تناول تفاصيل الناتج المحلي الاجمالي لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث للمدة (2020 – 2010)

جدول (1) تطور الناتج المحلي الاجمالي لدول التوازن الاستراتيجي           تريليون دولار

الدولة

2010

2011

2012

2013

2014

2015

2016

2017

2018

2019

2020

2021

2022

USA

14.9

15.5

16.1

16.7

17.5

18.2

18.7

19.5

20.6

21.3

20.9

23.6

25.7

CH

6

7.5

8.5

9.7

10.4

11

11.2

12.3

13.8

14.2

14.7

17.8

17.9

RU

1.5

2

2.2

2.2

2

1.3

1.2

1.5

1.6

1.6

1.4

1.8

2.3

المصدر :

https//data.albankaldawli.org/topic/21

بيانات البنك الدولي للسنوات (2022-2010)

يبين الجدول رقم(1) حجم الناتج المحلي الاجمالي لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث ويتضح من الجدول تفوق الولايات الامريكية المتحدة حيث جاءت بالمرتبة الاولى، ثم تلتها الصين بالمرتبة الثانية، لتكون روسيا في المرتبة الثالثة، وان هذا التفوق للولايات المتحدة انما يعود للقدرة والملاءة المالية التي تتمتع بها في تكوين رؤوس الاموال واستثمارها في المشاريع الانتاجية الضخمة .

جدول (2) معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي لدول التوازن الاستراتيجي   نسبة مئوية %  

الدولة

2010

2011

2012

2013

2014

2015

2016

2017

2018

2019

2020

2021

2022

USA

2

4

4

4

5

4

3

4

6

3

-2

5.8

1.9

CH

7

25

13

14

7

6

2

10

12

3

4

8.4

3

RU

18

33

10

0

-9

-35

-8

25

7

0

-13

5.6

-2.1

المصدر

 https//data.albankaldawli.org/topic/21 :

بيانات البنك الدولي        

يلاحظ من الجدول (2) بأن هناك تذبذبا في معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث كان نتيجة للظروف الاقتصادية وعوامل اخرى مؤثرة في وضعية الميزان التجاري، كما ويلاحظ من الجدول وفيما يتعلق بنمو الناتج المحلي الاجمالي للولايات الامريكية المتحدة بأنه وعلى طول السلسلة قد شهد استقرارا نسبيا باستثناء العام 2020 الذي سجل نموا سالبا بلغ -2 وأن سبب ذلك يعود الى نتائج ما خلفه وباء كورونا حيث القيود على التجارة الخارجية .

وفيما يتعلق بنمو الناتج المحلي الاجمالي للصين فيلاحظ من الجدول التذبذب الكبير على طول السلسلة الزمنية حيث سجل أعلى معدل نمو في العام 2011 والذي بلغ 25% ، وكان أدنى مستوى لمعدل نمو الناتج في العام 2016 حيث سجل 2% وان ذلك التذبذب في معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الصيني قد يعود لأسباب عدة الا ان من المؤكد يكون أهمها وأكثرها تأثيرا هو التقلبات في أسعار النفط في السوق العالمية .

أما روسيا الاتحادية فأن معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي لديها فيلاحظ من الجدول (2) بأنه كان متذبذا هو الاخر وان السلسلة الزمنية قيد البحث قد شهدت تشوهات في معدل نمو الناتج المحلي ففي العام 2011 كان معدل النمو قد بلغ 33% وهو كبير نسبيا وان سبب ذلك قد يعود الى أرتفاع اسعار النفط في السوق العالمية، ثم عاد ليسجل انخفاضا كبيرا في العام 2015 حيث بلغ -35% حيث كان انعكاسا لما شهده العام 2014 من تراجعا كبيرا في اسعار النفط في الاسواق العالمية

وعلى العموم فأن معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث كان متذبذبا للمدة الزمنية المبحوثة وان سبب هذا التذبذب تحكمه العديد من العوامل الداخلية والخارجية لتلك الدول وهو الحالة الطبيعية لأي بلد لما يتأثر به الناتج من مجموعة عوامل .

المطلب الثاني: الميزان التجاري

مما لاشك فيه بأن الميزان التجاري لاي دولة في العالم انما يمثل احد اهم مؤشرات القاعدة الاقتصادية، ويشير الميزان التجاري الى تلك العمليات التجارية بين الدولة والعالم الخارجي والتي يتم من خلالها رصد قيمة الصادرات والواردات خلال العام، ويسجل فارق ذلك الميزان حالة ايجابية في حالة تحقيق (فائض) مما يؤدي الى وفرة مالية في الاقتصاد المعني، أما الحالة السلبية فتكون في حالة تحقيق (عجز) وتكون هذه الحالة مؤشر الى تراجع القوة الاقتصادية للدولة[15].

وفي سياق قياس تأثير الميزان التجاري على القوة الاقتصادية لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث فأن الجدول أدناه يوضح ذلك وكالاتي :

جدول (3) تطور وضعية الميزان التجاري لدول التوازن الاستراتيجي         تريليون دولار

الدولة

وضعية الميزان

2010

2011

2012

2013

2014

2015

2016

2017

2018

2019

2020

2021

2022

USA

الصادرات

1.857

2.115

2.217

2.286

2.377

2.268

2.232

2.383

2.533

2.519

2.123

2.548

2.986

الواردات

2.389

2.695

2.769

2.766

2.887

2.794

2.738

2.923

3.129

3.115

2.774

3.397

3.964

الفارق

(532)

(580)

(552)

(480)

(510)

(526)

(506)

(540)

(596)

(596)

(651)

(849)

(978)

CHN

الصادرات

1.654

2.006

2.175

2.354

2.462

2.362

2.199

2.424

2.655

2.641

2.723

3.546

3.576

الواردات

1.432

1.825

1.943

2.119

2.241

2.003

1.944

2.208

2.548

2.476

2.357

3.100

3.147

الفارق

222

181

232

235

221

359

255

216

107

165

366

446

429

RU

الصادرات

445

573

594

59

558

391

330

410

510

481

378

549

634

الواردات

322

408

447

468

426

281

263

327

344

352

305

376

344

الفارق

123

165

147

(409)

132

110

67

83

166

129

73

173

290

       المصدر

 https//data.albankaldawli.org/topic/21 :

  بيانات البنك الدولي

يلاحظ من الجدول (3) وفيما يتعلق بتطور الميزان التجاري للولايات الامريكية المتحدة وللمدة قيد البحث، حيث يبين الجدول بأن الميزان التجاري يعاني من حالة العجز وهي حالة تشير الى تراجع الاقتصاد المعني الا أن هذا العجز في ميزان الولايات المتحدة انما هو حالة استثنائية كون تعمد حالة العجز تعود لأسباب يكون أولها سعي امريكا لتصدير الدولار في سياق فرض هيمنة الدولار كعملة قائدة على اقتصاديات العالم، أما السبب الثاني الذي لا يقل أهمية حيث تعمل أكبر الصناعات الامريكية في بلدان ومنها الصين ذات الكلفة الاقتصادية المنخفضة في اطار تحقيق ايرادات أكبر بأقل التكاليف، فضلا عن ان الاقتصاد الامريكي عندما يقوم بهذه الحالة التي تحقق اهداف سياسية بالدرجة الاولى في سياق الهيمنة العالمية فأنه يأخذ بالحسبان حالة التوازن الاقتصادي بحيث لا ينعكس هذا العجز في الميزان التجاري على حالة الاستقرار الاقتصادي .

اما ما يتعلق بحالة الميزان التجاري للصين فيلاحظ من الجدول رقم (3) وللمدة قيد البحث بأن حالة الفائض التي تتحقق في الميزان هي الحالة السائدة للمدة قيد البحث وهي حالة لها انعكاساتها الايجابية على الاقتصاد الصيني الذي يحقق مستويات عالية من النمو الاقتصاد كما يشير لذلك معدل النمو الذ يتحقق في الناتج المحلي الاجمالي، وعلى العموم فأن الميزان التجاري الصيني اخذ اتجاها تصاعديا في تحقيق حالة الفائض على طول السلسلة الزمنية .

وفيما يتعلق بحالة الميزان التجاري لروسيا الاتحادية فيلاحظ من الجدول رقم (3) بأن الميزان يحقق الفائض للمدة قيد البحث باستثناء العام 2013 التي تحقق حالة العجز، وعلى العموم فأن حالة الفائض التي تتحقق انما تكون متناسبة مع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي وهي حالة تشير الى حالة النمو الاستقرار الاقتصادي الذي يتحقق للمدة موضوع البحث .

المطلب الثالث: التحليل الاقتصادي والاحصائي

سيتم في هذا المحور من الدراسة القيام باختبار فرضيات الدراسة، وأن الضرورة البحثية اقتضت القيام بأجراء تقدير لمعادلة خط الانحدار البسيط للـتعرف عـلى تأثير الميزان التجاري  على القوة الاقتصادية لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث وكالاتي :

 أولا: اختبار الانـحدار الـخطي الـبسيط

أن هذا المـحور يـتم اللجـوء فيه الى قياس أثـر الـمتغير الـمستقل على الـمتغير الـتابع للتأكد من فرضيات الـدراسة وتحديد نـموذج الانـحدار الـخطي من خلال المعادلة أدناه :

y : المتغير التابع

X1 : المتغير المستقل

B0 : ثابت المعادلة

B1 : معامل الانحدار

e : البواقي

وفي ضوء المعادلة اعلاه فسيتم اللجوء الى اختبار الانحدار الخطي البسيط بافتراض وجود علاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع، وفي سياق التأكد من صحة الفرضية الرئيسية لهذا البحث فسيتم اللجوء الى قياس تأثير تغير الميزان التجاري على نمو الناتج المحلي الاجمالي كون هذا الاخير يعد من أهم المؤشرات على القوة الاقتصادية، وضمن ذلك الاتجاه سيتم قياس ذلك التأثير ولكل دولة من دول التوازن الاستراتيجي قيد البحث على حده وبفرضيات فرعية تتفرع من الفرضية الرئيسية لما تقتضيه الضرورة البحثية وكالاتي : 

ثانيا: اختبارات فـرضيات الدراسة

1- اختبار الفرضية الاولى

تـنص الفرضية الاولـى على (وجود علاقة ذات دلالة إحصائية في تأثير وضعية الميزان التجاري على الناتج المحلي الاجمالي كأحد أهم مؤشرات القوة الاقتصادية في أمريكا) وفي ضوء أجراء اختبار الانحدار الخطي البسيط فأن النتائج يوضحها الجدول أدناه :

الـمعاملات 

الـنموذج

مـعامل الانـحدار

الـمعامل الـمعياري

مـعامل الـتحديد

الـمعنوية Sig 

الثابت

7.956

        -

        

-

الميزان التجاري

.018

0.839

0.705

0.000    

المصدر : اعداد الباحث بأعتماد نتائج برنامج SPSS

يوضح الجدول اعلاه النتائج الاتية :

يوجد تأثير ذو دلالة احصائية وعند مستوى معنوية (.05) كما يتضح من Sig البالغة 0.000 .

هناك تأثير معنوي للمتغير المستقل (الميزان التجاري) على المتغير التابع ( الناتج المحلي الاجمالي) عند مستوى معنوية (.05)

أن معادلة خط الانحدار بين المتغيرين تصاغ كالاتي :

Y =7.956 + 0.018X                                          

توضح معادلة خط الانحدار بأن الميزان التجاري في الاقتصاد الامريكي وللمدة قيد البحث تؤثر على الناتج المحلي الاجمالي الذي يعد مؤشر القوة الاقتصادية في هذا البحث وبمقدار معلمة ميل خط الانحدار البالغة 0.018 .

أن قيمة مـعامل التحديـد RSquare تشير الى أن التغير في الناتج المحلي يفسره التغير في الميزان التجاري كمتغير مستقل وبمقدار 70.5% .

2- اختبار الفرضية الثانية

تـنص الفرضية الاولـى على (وجود علاقة ذات دلالة إحصائية في تأثير وضعية الميزان التجاري على الناتج المحلي الاجمالي كأحد أهم مؤشرات القوة الاقتصادية في الصين ) وفي ضوء أجراء اختبار الانحدار الخطي البسيط فأن النتائج يوضحها الجدول أدناه :

 الـمعاملات

الـنموذج

مـعامل الانـحدار

الـمعامل الـمعياري

مـعامل الـتحديد

الـمعنوية Sig 

الثابت

6.649

        -

        

-

الميزان التجاري

0.020

0.564

0.318

0.045

المصدر : اعداد الباحث بأعتماد نتائج برنامج SPSS

يوضح الجدول اعلاه النتائج الاتية :

أن هذا النموذج دال أحصائيا عند مستوى معنوية (.05) كما يتضح من Sig .

يوجد تأثير للمتغير المستقل (الميزان التجاري) على المتغير التابع ( الناتج المحلي الاجمالي) وبمستوى معنوية  (.05)

تصاغ معادلة خط الانحدار للمتغيرين كما يلي :

Y =6.649 + 0.020X                                         

ان معادلة خط الانحدار اعلاه تبين ان الميزان التجاري في الاقتصاد الصيني يؤثر في الناتج المحلي وللمدة قيد البحث بمقدار معلمة ميل خط الانحدار البالغة  0.020 .

أن قيمة مـعامل التحديـد RSquare تشير الى أن التغير في الناتج المحلي يفسره التغير في الميزان التجاري كمتغير مستقل وبمقدار 31.8% .

3- اختبار الفرضية الثالثة

تـنص الفرضية الاولـى على (وجود علاقة ذات دلالة إحصائية في تأثير وضعية الميزان التجاري على الناتج المحلي الاجمالي كأحد أهم مؤشرات القوة الاقتصادية في روسيا الاتحادية ) وفي ضوء أجراء اختبار الانحدار الخطي البسيط فأن النتائج يوضحها الجدول أدناه :

الـمعاملات 

الـنموذج

مـعامل الانـحدار

الـمعامل الـمعياري

مـعامل الـتحديد

الـمعنوية Sig 

الثابت

1.280

        -

        

-

الميزان التجاري

0.003

0.739

0.546

0.004

المصدر : اعداد الباحث بأعتماد نتائج برنامج SPSS

يوضح الجدول اعلاه النتائج الاتية :

أن هذا النموذج دال أحصائيا عند مستوى معنوية (.05) كما يتضح من Sig .

يوجد تأثير للمتغير المستقل (الميزان التجاري) على المتغير التابع ( الناتج المحلي الاجمالي) وبمستوى معنوية  (.05)

تصاغ معادلة خط الانحدار للمتغيرين كما يلي :

Y =1.280 + 0.003X                                         

ان معادلة خط الانحدار اعلاه تبين ان الميزان التجاري في الاقتصاد الروسي يؤثر في الناتج المحلي وللمدة قيد البحث بمقدار معلمة ميل خط الانحدار البالغة  0.003 .

أن قيمة مـعامل التحديـد RSquare تشير الى أن التغير في الناتج المحلي يفسره التغير في الميزان التجاري كمتغير مستقل وبمقدار 54.6% .

وفي ضوء قياس تأثير الميزان التجاري على القوة الاقتصادية لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث، ومن خلال القيام بقياس أثر الميزان التجاري لكل دولة من الدول موضوع البحث على ناتجها القومي كون هذا الاخير هو المؤشر الاهم في قياس القوة الاقتصادية في كل زمان ومكان، وبالتالي فأن تقدير معادلة Regrration Liner الذي أظهرت نتائجه بأن التأثير الاكبر للميزان التجاري على الناتج المحلي الاجمالي كان من حصت الصين حيث بلغ معامل الانحدار من تقدير المعادلة ما قيمته 0.020 ، وهذا ما يتفق مع تطور معدلات النمو الذي تحققه الصين في ناتجها المحلي الاجمالي كما يتضح من الجدول (1)، فضلا ما يظهر في الجدول (3) والذي يبين بأن الصين تتفوق تجاريا مقارنة بدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث .

أما المرتبة الثانية من حيث تأثير معامل ميل الانحدار فتأتي الولايات الامريكية المتحدة حيث بلغ معامل تأثير ميزانها التجاري على ناتجها القومي ما قيمته 0.018 وهو ما يتناسب مع معدلات نمو ناتجها المحلي الذي يظهر من الجدول (2) وهنا تجدر الاشارة الى أنه وعلى الرغم من العجز المتعمد الذي يعاني منه الميزان التجاري الامريكي للمدة قيد البحث الا ان تأثيره على الناتج المحلي موجود على الرغم من صغر وضعف ذلك التأثير الذي يظهر من قيمة معلمة الميل أعلاه .

وفيما يتعلق بتأثير الميزان التجاري على الناتج القومي لروسيا الاتحادية فلا يكاد يذكر كونه تأثير ضعيف جدا كما يظهر من مقدار قيمة معامل التأثير الذي بلغ ما قيمته  0.003 وهي تشير الى تأثير ضعيف جدا .

وفي ضوء نتائج علاقات التأثير للموازين التجارية لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث على القوة الاقتصادية كأحد أهم اركان قوة الدولة الاستراتيجية يتضح مما سبق بأن هناك تأثير للميزان التجاري الصيني على قوتها الاقتصادية من خلال الاثر الذي يتركه الميزان على الناتج المحلي الاجمالي، وبالتالي فيمكن القول بأن الصين كقوة في توازنات القوى الاستراتيجية فأنها يمكن أن تلعب دورا ذو تأثير في مقاييس التوازنات الاستراتيجية، وعلى الرغم من ما أظهرته نتائج التحليل الاحصائي من تفوق الصين على الولايات الامريكية المتحدة الا أن هذه الاخيرة تبقى القوة الاكثر تأثيرا في توازنات القوى الاستراتيجية لما تمتلكه من مقومات قوة تتفوق بها على المستوى العالمي .

الخاتمة

وعلى العموم فأن ما تم أثباته في قياس تحليل تأثير التغيرات في وضعية الميزان التجاري على القوة الاقتصادية لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث فأن نتائجه تتفق مع فرضية البحث، حيث أن هناك تأثير لتغيرات وضعية الميزان التجاري على القوة الاقتصادية لتلك الدول، وضمن ذلك السياق فأن هذا البحث قد خلص الى جملة من الاستنتاجات الاتية : 

الاستنتاجات:

أن التوازن الاستراتيجي انما يمثل الحالة التي تشير الى معالجة الاختلال في العلاقات الدولية القائمة على أساس تزايد القوة .

أما الميزان التجاري فأنه من أهم المتغيرات الاقتصادية الى تعد احد اهم مؤشرات القوة الاقتصادية كما انه يمثل مرآة عاكسة لمستوى النمو الاقتصادي لاي بلد في العالم .

هناك تأثير معنوي عند مستوى دلالة (.05) للميزان التجاري على الناتج المحلي الاجمالي لدول التوازن الاستراتيجي قيد البحث، حيث احتلت الصين التأثير الاكبر بمعلمة ميل انحدار بلغت (0.020) ثم تلتها أمريكا بمقدار معلمة بلغ (0.018) ثم روسيا بمقدار معلمة بلغ (0.003)

هناك تفوق يظهر في معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي في الاقتصاد الصيني للمدة قيد البحث كما يظهر من الجدول رقم (2) مقارنة بأمريكا وروسيا، فضلا عن تفوق ميزانها التجاري وكما يظهر من الجدول (3) مما يعني بأن القوة الاقتصادية الصينية تلعب دورا مهما في بناء قوتها الاستراتيجية .

على الرغم من التفوق الذي يظهر في القوة الاقتصادية الصينية كما يتضح سواء من تسارع نمو ناتجها القومي، أو على مستوى ما يحققه ميزانها التجاري من فائض للمدة قيد البحث ألا أن التفوق والتأثير في توازنات القوى الاستراتيجية يبقى من حصة الولايات الامريكية المتحدة كونها القوة الاقتصادية الاكبر في العالم وهذا ما يظهر من الجدول رقم (1) حيث يلاحظ كبر حجم ناتجها القومي، كما انها رغم العجز التجاري الذي يظهر من الجدول (3) الا أن ذلك العجز متعمد في سياق اغراق اقتصاديات العالم بالدولار كعملة قائدة، فضلا عن ما تمتلكه القدرة الاقتصادية الامريكية في ما يعرف بالبترودولار الذي يجعلها القوة الاقتصادية المتحكمة في اقتصاديات العالم، وهذا احد مقومات القوة التي تجعلها الاكثر تأثيرا في توازنات القوى الاستراتيجية . 

المصادر

 أحمد عبدالجبار، الصين والتوازن الاستراتيجي العالمي، بيروت، 2015، ص31 .

 ايمان احمد رجب، لماذا القوة، ملحق مجلة السياسة الدولية، المجلد (47) العدد (188)، نيسان 2012، ص3 .

 بسام حجار ، العلاقات الاقتصادية الدولية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، لبنان، 2003، ص66 .

 شقيري نوري واخرون، التمويل الدولي ونظريات التجارة الخارجية، دار المسيرة، الاردن ، 2015،  ص197 .

 محمود يونس وعلي عبدالوهاب، اقتصاديات دولية، الدار الجامعية، مصر، 2009، ص205 .

 مهند حميد، مستقبل القطبية الاحادية الامريكية، بغداد، 2013، ص31 .

 هدلي بول، المجتمع الفوضوي، مركز الخليج للأبحاث، 2002، ص167 .

 القصاص ، جلال جويدة ، النقود والبنوك والتجارة الدولية ، ط1 ، الدار الجامعية ، الإسكندرية ، 2010، ص97

 السامرائي ، دريد محمود ، الاستثمار الأجنبي المعوقات والضمانات القانونية ، ط1 ، مركز دراسات الوحدة  العربية 2006، ص 12

 العاني ، عماد محمد ، اندماج الأسواق المالية الدولية أسبابه وانعكاساته على الاقتصاد العالمي، بيت الحكمة ، بغداد، 2002 ، ص 22

T. Paul, James J . Waltz, Balance of Power , USA ,2004, P 31

International Relations Today , Delhi, 2010,P64 . From : Chatterjee Aneek,

Colin Elman, Michael Jensen, The Realism Reader, London, 2014,P117

 البنك الدولي، البيانات المفتوحة،

https//data.albankaldawli.org/topic/21

References

Ahmad Abdul-Jabbar,China and Global Strategic Balance,Beirut,2015,p. 31.

Iman Ahmed Rajab, Why Power, Supplement to International Politics magazine, Vol. (47), Issue (188), April 2012, p. 3.

Bassam Hajjar, International Economic Relations, University Institution for Studies and Publishing, Lebanon, 2003, p. 66.

Shuqairi Nouri et al., International Finance and Theories of Foreign Trade, Dar Al-Maseera, Jordan, 2015, p. 197.

Mahmoud Younis and Ali Abdul-Wahab, International Economics, University House, Egypt, 2009, p. 205.

Muhannad Hamid,The Future of American Unipolarity,Baghdad,2013,p. 31.

Hedley Bull, The Anarchical Society, Gulf Research Center, 2002, p. 167.

Al-Qassas, Jalal Jouda, Money, Banking, and International Trade, 1st edition, University House, Alexandria, 2010, p. 97.

Al-Samarrai, Duraid Mahmoud, Foreign Investment: Obstacles and Legal Guarantees, 1st edition, Center for Arab Unity Studies, 2006, p. 12.

Al-Ani, Imad Muhammad, Integration of International Financial Markets: Causes and Implications on the Global Economy, Bayt Al-Hikma, Baghdad, 2002, p. 22.

T. Paul, James J . Waltz, Balance of Power , USA ,2004, P 31

International Relations Today , Delhi, 2010,P64 . From : Chatterjee Aneek,

Colin Elman, Michael Jensen, The Realism Reader, London, 2014,P117

https//data.albankaldawli.org/topic/21

 

[1] المعجم الوسيط، القاهرة، ص235

[2] T. Paul, James J . Waltz, Balance of Power , USA ,2004, P 31

[3] From : Chatterjee Aneek, International Relations Today , Delhi, 2010,P64 .

[4] أحمد عبدالجبار، الصين والتوازن الاستراتيجي العالمي، بيروت، 2015، ص3

[5] مهند حميد، مستقبل القطبية الاحادية الامريكية، بغداد، 2013، ص31

[6] هدلي بول، المجتمع الفوضوي، مركز الخليج للأبحاث، 2002، ص167.

[7] Colin Elman, Michael Jensen, The Realism Reader, London, 2014,P117

[8] ايمان احمد رجب، لماذا القوة، ملحق مجلة السياسة الدولية، المجلد (47) العدد (188)، نيسان 2012، ص3

[9] شقيري نوري واخرون، التمويل الدولي ونظريات التجارة الخارجية، ص197 

[10] محمود يونس وعلي عبدالوهاب، اقتصاديات دولية، ص205

[11] بسام حجار ، العلاقات الاقتصادية الدولية، ص66

[12] القصاص ، جلال جويدة ، النقود والبنوك والتجارة الدولية ، ط1 ، الدار الجامعية ، الإسكندرية ، 2010، ص97

[13] السامرائي ، دريد محمود ، الاستثمار الأجنبي المعوقات والضمانات القانونية ، ط1، مركز دراسات الوحدة  العربية 2006، ص12

[14] العاني، عماد محمد، اندماج الأسواق المالية الدولية أسبابه وانعكاساته على الاقتصاد العالمي، بيت الحكمة، بغداد، 2002، ص22

[15] جميل محمد خالد، اساسيات الاقتصاد الدولي، دار الاكاديميون للطباعة والنشر، عمان، 2014، ص64