الاستلام 16/7 القبول20/10 النشر 25/1/2025
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
CC BY-NC-ND 4.0 DEED
Printing rights are reserved to the Journal of the College of Law and Political Science at Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author
Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
Attribution – Non-Commercial – No Derives 4.0 International
For more information, please review the rights and license
التعاون الصيني الروسي وافاقه المستقبلية
Chinese-Russian cooperation and its future prospects
م. م. شذى لطيف عبد الرسول
الجامعة العراقية -كلية القانون والعلوم السياسية
Assistant Lecturer. Shathа Lateef Abdul- Rasool
Iraqia University- College of Law and Political Science
shatha.lateef1992@gmail.com
المستخلص
اتسمت العلاقات الصينية- الروسية على مر السنين بالغموض والتعقيد؛ فعلى الرغم من تصنيفهم دائماً ضمن قطب واحد، انطلاقا من الإيديولوجية الشيوعية المشتركة في فترة الاتحاد السوفياتي، بالإضافة إلى نظام الحكم الشمولي المتطابق في كثير من النقاط وصولاً إلى التقارب الجغرافي والخوف العالمي من احتمالية تشكيلهم لقطب واحد مضاد للقطب الغربي، الا ان العلاقات الصينية الروسية شهدت تاريخاً من التقلبات بين التعاون والتنافس وحتى النزاعات المحدودة .ولكن بالنظر إلى تداخل المجال الحيوي الخاص بكل منهما، فقد عمل الجانبان على ضمان أمن واستقرار مساحات التقاطع، وتجنب نمو بؤر للتوتر العرقي أو الديني؛ ومن الناحية الاقتصادية، تشير الاحصائيات إلى وجود علاقة تعاون اقتصادي وامني كبير بين الطرفين. تعتبر العلاقات التعاون الصينية الروسية واحدة من أهم العلاقات على مستوى النظام الدولي، وذلك نظرا لما تحتله كلتا الدولتين من أهمية كبرى، فكلتاهما عضو في النادي النووي الدولي وهما أيضا من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ولهما حق الفيتو، وهما الأقدر على منازعة الولايات المتحدة على قمة النظام الدولي ولو بعد حين وتنفرد كل منهما بميزات خاصة فالصين العملاق الصاعد من شرق آسيا المنطلق بقوة نحو قمة النظام الدولي، وهى قوة متنامية سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وهدفها النهضة والتقدم والوصول إلى مكانة لائقة على المسرح الدولي اما روسيا فهي وريثة الاتحاد السوفيتي ولديها من الإمكانات والقدرات السياسية والاقتصادية والعسكرية ما يؤهلها لتكون لاعبا فاعلا ومؤثرا في النظام الدولي. الكلمات المفتاحية : التعاون الصيني الروسي, الشراكة الاستراتيجية , الصين وروسيا , التعددية القطبية , تغيير هيكل النظام الدولي.
Abstract
characterized Chinese -Russian relations over the years have been by ambiguity and complexity. been characterized by ambiguity and complexity. Although they have always been classified within one pole, based on the common communist ideology in the period of the Soviet Union, in addition to the totalitarian system of government that is identical in many points, leading to geographical proximity and the global fear of the possibility of them forming a single pole that opposes the Western pole, Chinese-Russian relations have witnessed... A history of fluctuations between cooperation, competition, and even limited conflicts. However, given the overlapping of each other’s vital spheres, the two sides worked to ensure the security and stability of the areas of intersection, and to avoid the growth of hotbeds of ethnic or religious tension. From an economic standpoint, statistics indicate the existence of a significant economic and security cooperation relationship between the two parties. Sino-Russian cooperation relations are considered one of the most important relations at the level of the international system, due to the great importance that both countries occupy. They are both members of the International Nuclear Club and they are also among the five permanent members of the Security Council and have veto power, and they are the most capable of contesting the United States. At the top of the international system, even after a while, and each of them is unique with special features. China is the rising giant from East Asia that is moving strongly towards the top of the international system. It is a growing power politically, economically, and militarily, and its goal is renaissance, progress, and reaching a decent position on the international stage. As for Russia, it is the heir to the Soviet Union and has... The political, economic and military potential and capabilities are what qualifies it to be an effective and influential player in the international system.
Keywords: Chinese-Russia cooperation, strategic partnership, China and Russia, multipolarity, changing the structure of the international system
المقدمة
ادت التحولات والتطورات التي طرأت في عالم ما بعد الحرب الباردة إلى تغير موازين القوى وهيكل النظام الدولي حيث لأول مرة في العلاقات الدولية يحدث تغيير في شكل النظام الدولي دون حرب مباشرة بين القوة الأساسية وظهرت الولايات المتحدة الأمريكية كقوة مؤثرة بشكل بارز على الساحة الدولية تتميز بمزايا شمولية للقوة ومهيمنة على القرار الدولي في العديد من القضايا الدولية ، ما جعل النظام الدولي يبدوا وكأنه يأخذ شكل الأحادية القطبية إلا أن الطموح الأمريكي نحو تأكيد هيمنتها على الساحة الدولية يشهد الكثير من التحديات على المستوى الخارجي برزت هذه التحديات في التعاون الصيني الروسي ولان بوادر التغيير في البيئة الدولية والحاجة الضرورية لإعادة هيكلة النظام السياسي الدولي الى التعددية القطبية دفع كل من الصين و روسيا إلى التعاون فيما بينهما من اجل إحداث نوع من ذلك التغيير، فالإستراتيجية الصينية تهدف إلى ممارسة دور عالمي قوي وإبراز دورها كقوة كبرى في منطقة شرق آسيا والعالم كذلك الحال بالنسبة للاستراتيجية الروسية التي تبحث على الحليف الأمثل لها في ساحتها الدولية إذا أرادت أن تبحث لها عن دورٍ مؤثر يعيد لها مكانتها الدولية السابقة أيام السوفييت وهذا يتطلب طرفا دولياً فاعلاً في العلاقات الدولية يلبي ويدعم ذلك الطموح بالشكل الذي يحقق الانسجام المتناغم مع سياساتها الإقليمية والدولية، لذلك ترى روسيا في الصين الحليف الأمثل في ذلك ولطالما كانت علاقات التعاون عنصراً هاماً في الحصول على القوة والأمن والمكانة في المجتمع الدولي, حيث تتشاركان الصين وروسيا بعض القواسم المشتركة لديهما نوع متشابه من النظام ، تصنف كلاهما كقوتين عظمتين دفعهما لتعاون معاً فضلاً عن أن الدولتان تعدان من أهم الدول التي تنافس الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على مكانة مهمة في النظام الدولي. لذلك ثمة توازنات جيواستراتيجية جديدة ناشئة تقودها الصين وروسيا لاستعادة مكانتهما الدولية التي تلائم حجمهما والتأثير بشكل أكبر في حركة التوازنات العالمية تسعى الصين و روسيا إلى التأسيس لنظام دولي متعدد الأقطاب، وتفكيك نظام الأحادية القطبية والهيمنة بالقيادة الذي تنتهجها الولايات المتحدة الامريكية.
اهمية البحث :
يحتل التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا أهمية كبيرة في العلاقات الدولية وهذه الاهمية تأتي في التحولات والتطورات العالمية التي تشهدها البيئة الدولية، والذي يعدهما شريكين استراتيجيين قادرين على أن يصبحا قوة مؤثرة في النظام السياسي الدولي، وأن لديهم رغبة كبيرة وواضحة في المشاركة بشكل أكبر وفعال في تحديد الشكل الذي يقوم علية النظام الدولي الجديد ومحاولة خلق نظام دولي متعدد الاقطاب.، فأن المتغيرات المؤيدة لنجاحمها تشكل تهديدا للقوة الغربية على رأسهم الولايات المتحدة الامريكية.
اهداف البحث:
يهدف البحث التعرف على مفهوم التعاون الدولي والمفاهيم المقاربة .
يهدف البحث الى بيان اهم مراحل التطور التاريخي في العلاقات الصينية الروسية.
يهدف البحث الى التعرف على دوافع الشراكة الاستراتيجية الصينية الروسية العوامل التي ساعدت على استمرار هذه الشراكة .
يهدف البحث الى تحليل ومعرفة الافاق المستقبلية من التعاون الصيني الروسي.
اشكالية البحث :
ترغب كل من الصين و روسيا في تعزيز علاقات التعاون الثنائية على كافة المستويات نظراً لرفض الدولتين للأحادية القطبية ، ولا سيما بعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وكذلك العقوبات الغربية المفروضة على روسيا في أعقاب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في ، 2014 وأيضاً الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 تلك الأمور التي تنعكس بالإيجاب على افاق التعاون الصينية- الروسية ، مما يؤدي إلى مزيد من التقارب والتعاون بينهما كما يتلاقى الطرفان الصيني والروسي في السياسة الدولية القائمة على مبدأ عالم متعدد الأقطاب. لذا ، تهدف الدراسة إلى الإجابة على تساؤل رئيسي وهو: كيف يؤثر التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا على تغير هيكل النظام الدولي ؟ ويتفرع من السؤال الرئيسي عدد من التساؤلات الفرعية الأتية:
هل التعاون بين الصين و روسيا من الممكن ان يؤدي الى تغيير هيكل النظام الدولي من خلال موازنة قوة الولايات المتحدة وخلق نظام دولي متعدد الاقطاب؟.
ماهي دوافع الشراكة الاستراتيجية الصينية الروسية؟.
هل من الممكن ان يقود التعاون الصيني الروسي في المستقبل الى قيام تحالفات عسكرية؟.
فرضية البحث .
يفترض البحث سعي الصين و روسيا من خلال إقامة علاقات التعاون الحد من الهيمنة الأمريكية وانهاء مرحلة انفرادها كقطب وحيد في النظام الدولي في ظل ارتفاع مستوي التنسيق والثقة السياسية ما بين البلدين وإصرارهم على تعميق شراكتهما الاستراتيجية من ثم موازنة النفوذ الأمريكي العالمي ، وإرساء نظام عالمي متعدد الأقطاب وتكون الصين و روسيا أقطاباً مهمة فيه. فانهما يسعيان من خلال شراكاتهما الاستراتيجية لتوظيف امكانياتهما الاقتصادية و الامنية و السياسية لتحقيق ذلك.
منهجية البحث .
تم استخدام المنهج التحليلي الذي وفر لنا امكانية التعرف على دوافع التعاون كل من الصين وروسيا ، وتفعيل هذا التعاون وترجمته الى سياسات وشراكات استراتيجية , وبما يعزز مكانتهما في النظام الدولي كما. ولقد تم استخدم المنهج التاريخي لضرورة اقتضتها الدراسة
المبحث الاول
الاطار المفاهيمي والتاريخي
انطلاقا من الدور المحوري الذي يلعب التعاون في العلاقات الدولية ، وبما أن التعاون أصبح جزء أساسي في العلاقات الدولية ، ازدادت أهميته يوما بعد يوم في الجوانب النظرية والتطبيقية ويتمحور الجدل الدائر بين مختلف مدارس العلاقات الدولية حول كيفية تحقيق التعاون الدولي وشروطه وصعوباته والعوامل المؤثرة فيه وأفاقه المستقبلية, ومن مبدأ التعاون كان لابد من العودة الى التطور التاريخي في العلاقات الصينية – الروسية.
المطلب الاول: مفهوم التعاون الدولي والمفاهيم المقاربة
اولا:مفهوم التعاون الدولي:
يعرف التعاون الدولي لغوياً ، بأنه تلك (السياسة التي تتبعها دولة متقدمة في الميدان الاقتصادي أو الثقافي أو العلمي لمساعدة دولة أخرى أقل منها تقدماً)[1].
فيما يعرف التعاون الدولي اصطلاحاً: هو شكل للتعايش السلمي وللعلاقات الدولية الودية التحقيق أهداف موحدة بصفة مستمرة عن طريق استعمال وسائل محددة[2] .
وكذلك يعرف التعاون الدولي : نشاط يقوم به عضوين دوليين دول بصفة أساسية لتحقيق أهداف مشتركة عن طريق وسائل معينة ، يستلزم استقرارا معينا ، ويتطلب أحيانا خلق مؤسسات دولية[3].
ومن هذين التعريفين يمكن استخلاص العناصر الأساسية التالية للتعاون الدولي: أ- أنه نشاط تقوم به الدول بصفة خاصة. ب- يهدف هذا النشاط إلى تحقيق مصلحة وأهداف مشتركة ، تسعى الدول إلى الوصول إليها. ج- وجود أجهزة ومؤسسات دولية تقوم بوظيفة التعاون الدولي[4].
ثانيا : خصائص التعاون الدولي:
للتعاون الدولي خصائص عديدة منها: [5] .
لا يقتصر التعاون على المجال الاقتصادي ، فهو يعني تنسيق العمل المشترك في الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية وغيرها ، ومواجهة التهديدات المشتركة بخطط وآليات عمل موحدة.
لابد من وجود حد أدنى من المرجعيات المشتركة تسمح بالتفاهم والتنسيق والاعتراف المشترك بالمصلحة العليا لأطراف التعاون.
وجود ديناميكية وسلاسة ومرونة تساعد الأطراف على التعاون والتحرك السريع والفعّال تجسيد وتحقيق الأهداف المشتركة.
قد يكون التعاون في شكل إتفاق طويل أو متوسط الأجل ، يسمح للطرف الأجنبي بممارسة نشاط محدد داخل دولة الاستقبال التي يتم فيها تنفيذ التعاون.
لا يقتصر التعاون الدولي على المشاركة في رأس مال المشاريع المشتركة ، بل يتعداه ربما لتقديم الخبرات الفنية أو نقل التكنلوجيا أو المعرفة.
يتم التعاون المشترك على أساس الثقة المتبادلة بهدف تحقيق الأهداف والمصالح التي تعود بالنفع على أطراف التعاون جميعها.
تنسيق القرارات والممارسات المتعلقة بعملية التعاون ، ويتم التفاوض بشأن المنافع التي سيجنيها كل طرف في جو من الثقة والشفافية بعيداً عن الارغام والفرض.
ضرورة توفر الإرادة السياسية الفعلية للتعاون ، وبناء علاقات تعاونية بهدف تحقيق المصالح والاهداف المشتركة ، وتكريس الأفكار المشتركة للتعاون. وقد يتم ذلك من خلال خلق منظمات إقليمية أو دولية تحقق ذلك التعاون المنشود.
ثالثاً: المفاهيم المقاربة لتعاون الدولي .
الشراكة الاستراتيجية: برز مفهوم (الشراكة الاستراتيجية) على الساحة الدولية كإطار جديد للتعاون في العقد الأخير من القرن العشرين وذلك عندما تم توظيفه من قبل امريكا و وروسيا لوصف تقاربهما في فترة ما بعد الحرب الباردة وإعلان كل منهما عن ضرورة الالتزام بتطوير شراكة تقوم على التفاهم والثقة المتبادلة بينهما, ومع ذلك لم يكتسب هذا المفهوم قوة جدية إلى أن أطلق على الاتفاقيات الأمنية الصينية الروسية عام١٩٩٦ [6]. ومنذ ذلك الحين، أصبح (مفهوم الشراكة الاستراتيجية) يُستخدم للدلالة على إدراك الأطراف بأهمية العلاقات القائمة بينها، ومن ثم العمل على تأسيس إطار تعاوني طويل الأمد في المجالات ذات الاهتمام المشترك ؛ بهدف تحقيق وتعزيز المنفعة المتبادلة دون الدخول في علاقة تحالف على النحو الكامل [7]. ويُشير (مفهوم الشراكة الاستراتيجية) إلى ذلك التعاون المُنظم بين الدول ( أو) الفاعلين الآخرين من غير الدول؛ لتحقيق فوائد ومنافع مشتركة استغلالا للفرص المتاحة أمامها سواء أمنيًا أو اقتصاديًا أو ثقافيًا أو علميا ، بطريقة أكثر كفاءة وفعالية تفوق بكثير مما يمكن تحقيقه بشكل منفرد [8] .
المطلب الثاني: التطور التاريخي في العلاقات الصينية – الروسية
تعود بدايات العلاقات بين الصين و الاتحاد السوفييتي إلى عام 1949، ففي 21 أيلول (سبتمبر) 1949 أعلن إنشاء جمهورية الصين الشعبية بقيادة (ماوتسي تونغ) بعد صراع مرير وطويل بين الشيوعيين بزعامته والحكومة الصينية الأصلية بزعامة (تشانغ كاي تشك). ولقد كان للاتحاد السوفياتي دور بارز في انتصار الشيوعيين الصينين وسيطرتهم على كامل البر الصيني ، ثم توثقت علاقاتهما بمعاهدة (الصداقة والسلام) المبرمة بينهما في ١٤ شباط ١٩٥٠ والتي عدت أول إنجاز للدبلوماسية الصينية ويتمثل الهدف الإستراتيجي السوفييتي في اتخاذ الصين خطأ دفاعياً أولياً ضد الولايات المتحدة مقابل الحاجة الصينية إلى سند قوي لمواجهة الولايات المتحدة حليفة عدوهم التقليدي اليابان، فالتقت مصالح البلدين بإعلان توقيع هذه المعاهدة، وعد هدف هذا التعاون ضد ما اسماه بالإمبريالية اليابانية وحلفائها وصيانة السلام والاستقرار الإقليمي في الشرق الأقصى غير أن هذا التقارب تحول إلى وضع غير مرغوب فيه لكلا البلدين عندما تراجع الاتحاد السوفيتي عن تزويد الصينيين بالسلاح النووي على وفق اتفاقية المشاركة النووية بينهمـا عـام 1957 [9]. اضافه الى أن هذه العلاقات أخذت طابع الخلاف لأسباب إيديولوجية منذ عام 1959م، بسبب اختلاف رؤيتهما الأيديولوجية في قيادة العالم، وكانت العلاقة بين الطرفين علاقة تنافسية طوال فترة الحرب الباردة، وحتى تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، قبل ذلك كانت هناك رؤى سوفيتية ترى بضرورة تحسين العلاقات مع الصين، إلا إن هذه العلاقات بدأت بالتحسن منذ عام 1989م، أي قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، بعد الانهيار واختفاء أوجه الخلافات الأيديولوجية، انطلقت العلاقة بشكل إيجابي لم تشهده الدولتين من قبل، بعدها شهدت العلاقات الصينية الروسية تحسّنًا منذ العام 1992 حين أكّد الرئيس الروسي السابق (بوريس يلتسين) خلال زيارته الصين في ديسمبر من ذلك العام على أهمية التوازن في السياسات الخارجية الروسية بين التوجّه الغربي والتوجّه الآسيوي باعتبار أن روسيا دولة اورو آسيوية. ثم جاءت قمّة بكين في نيسان أبريل العام 1996 لتعطي دفعة قوية للعلاقات بين البلدين وترسي دعائم المشاركة الاستراتيجية بينهما بعد النجاح في تسوية مشاكل الحدود بشكل نهائي، وذلك بعد الاتفاقيتين المتعلّقتين بالحدود الشرقية عام 1991، والحدود الغربية العام 1994 [10]. ادت هذه التطورات المتزايد في العلاقات بين الصين وروسيا بعد نهاية الحرب الباردة، الى استقطاب اهتمام الأكاديميين والباحثين للبحث في أسباب هذا التقارب ومآلاته المستقبلية. كشفت عن نوع جديد من العلاقات التعاون بين الصين وروسيا وهو ما دفع بالمراقبين والباحثين الى التساؤل عن الأسباب الدافعة للتقارب بين الدولتين ومدى إمكانية تحول هذه التعاون الى شراكة استراتيجيه بين الدولتين, وقد ظهرت رؤیتان مختلفتان حاولتا تفسير اسباب تطور العلاقات الصينية الروسية مباشرة بعد الحرب الباردة هما :[11] .
1- الرؤية الأولى : مفادها أن العلاقة الصينية الروسية تشكل الخطوة الأولى على طريق عالم متعدد الأقطاب، وإحياء كتلة دولية جديدة، ولاسيما أن الطرفين يعانيان ضغوطا وممارسات من القطب الأوحد في نظام ما بعد الحرب الباردة تخضع الصين لضغوط أمريكية شديدة. إذ لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تضع الشروط في التعامل معها سواء في المجالات الأمنية العسكرية أو الاقتصادية أو في المجالات القيمية الأخرى في بالمقابل, روسيا عاجزة عن الفعل المنفرد في مواجهة قوى الغرب التي ترفض تضمينها ضمن المنظومة العسكرية والاقتصادية الغربية وعاجزة في الوقت ذاته عن ردع توسع حلف الأطلسي على حدودها الجنوبية.
2 - الرؤية الثانية: تتضمن أن التقارب الصيني الروسي يعد محاولة الممارسة ضغوط مضادة تعادل ما تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية من ضغوط ولدفع الأخيرة للحد منها بعبارة أخرى، كان التقارب عبارة عن تزامن لتصاعد معدلات الضغط الأمريكية على كل من الدولتين في وقت كانت العلاقات الثنائية بين الصين وروسيا تنمو في كافة المجالات من هنا جاءت المصلحة المشتركة لكل منهما في توسيع نطاق التعاون لتخفيض الضغوط الأمريكية عليهما معا من جهة، ومن جهة أخرى البحث عن مجالات للتعاون في الآفاق الأمنية والاقتصادية، تحقق كل منهما مزيدا من القوة الجماعية والمنفردة لمواجهة أي ضغوط مستقبلية من القوى الخارجية، ومن الولايات المتحدة الأمريكية تحديدا.
في عام 1997، في قمة بكين، وقع الزعيم الصيني (جيانغ) والزعيم الروسي (يلتسين) اتفاقية حدودية جديدة، حسمت ترسيم أطول قطاع شرقي من الحدود الصينية الروسية، كانت هذه الاتفاقية تهدف إلى نزع السلاح من الحدود وتبادل المعلومات، مع ترحيل موضوع الجزر الثلاث التي كانت في الأنهار الحدودية إلى المفاوضات المستقبلية, هذه الاتفاقيات الحدودية ساعدت في تسوية النزاعات الحدودية بين الجانبين بدرجة كبيرة [12].
وفي العام ۲۰۰٤ تم التوقيع على اتفاق نهائي لترسيم الحدود بين البلدين التي تصل الى نحو (٤٠٠٠) كم ، والانتهاء منها في العام ۲۰۰۸ ، وبذلك تمت ازالة حالة عدم الثقة التاريخية بين البلدين تم الانتهاء من عملية التسوية الحدودية بين البلدين [13]. ان اساس التعاون الصيني الروسي يتمحور حول: [14]
رفض هيمنة قوة واحدة على هيكلية النظام العالمي.
معارضة مشروع الدرع الصاروخي الذي تبرره بانه من اجل حماية اراضيها من هجمات محتملة قد تشنها دول مارقة ، لاسيما إن الصين و روسيا يرون في هذا المشروع الامريكي تهديدًا للأمن العالمي ، واعادة إنتاج سباق التسلح. لذلك فقد توصلت كل من الصين و روسيا إلى صياغة رؤى استراتيجية مفادها: إن بناء عالم متعدد الاقطاب يُعد مرحلة مهمة في طريق الحفاظ على استقرارية النظام العالمي.
وفي 15 حزيران عام 2001 تم إعلان إنشاء (منظمة شنغهاي) ، لتحل محل (مجموعة شنغهاي) للدول الخمس او (خماسي شنغهاي) كانت تضم الصين و روسيا وكازاخستان و طاجیکستان وقيرغيزستان ، عدت منظمة شنغهاي بمثابة رد على سعي الولايات المتحدة لتوسعة الناتو شرقاً وينظر المحللون إليها على أنها محاولة من جانب الصين وروسيا لبسط النفوذ في هذه المنطقة ، بما يجعل الولايات المتحدة بعيدة عنها ، وأيا كانت التفسيرات المتقدمة فإن منظمة شنغهاي كانت خطوة لم يسبق للصين أن اتخذتها ، فهي لم تكن قد انضمت من قبل ذلك إلى اتفاقية أمن جماعي ، يتيح لها المشاركة بقوات عسكرية في وسط آسيا لمحاربة الارهاب وغيرها من الأخطار التي قد تهدد استقرار الوضع القائم [15].
المبحث الثاني
الشراكة الاستراتيجية الصينية – الروسية
في المجالات الاقتصادية والامنية
ان التقدم الذي شهدته العلاقات بين الصين و روسيا خاصة منذ منتصف العقد الماضي والذي بلغ مستوى الشراكة الاستراتيجية الكاملة ، كان سببه هو ازدياد الضغط الذي شعر به البلدان من الاحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة، وهو ما يؤكد ان التعاون الصيني الروسي في المجالات الاقتصادية والامنية.
المطلب الاول: الشراكة الاستراتيجية الصينية – الروسية في المجال الاقتصادي
تعد التجارة و الطاقة عنصرين أساسيين في الشراكة الاقتصادية بين الصين وروسيا [16]. وان الاهداف والمصالح المشتركة المتبادلة بين الصين و روسيا دفعت كل منهما الى تطوير وتعزيز علاقتها مع الأخرى، لاسيما أن اقتصاد كل منهما يتسم بالتكامل مع اقتصاد الآخر، هذا ما يتطلب توافر الجهود لكي يكون هناك تعاون اقتصادي مشترك بين البلدين في مختلف الجوانب ، ففي عام ٢٠٠٠، بلغ التبادل التجاري بينهما نحو (۷) مليارات دولار ، وعدت الصين ثالث أكبر شريك تجاري لروسيا بعد الولايات المتحدة الامريكية ،والمانيا، وأن الامكانيات المتاحة للبلدين تتيح الفرصة لمضاعفة التبادل التجاري بينهما ، والمزيد من التعاون في المجال الاقتصادي[17].
أن انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية أواخر لعام ،۲۰۰۱ أسهم في تنشيط حركة التبادل التجاري بين الصين وروسيا ، لذا يبدو بأن كلا من الصين وروسيا عازمتان على تعزيز وتقوية صلاتهما الاقتصادية مع بعضهما البعض، وتضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين ما بين الأعوام (۲۰۰۱ -۲۰۱۰) ، من (۷) مليار إلى (٦٠) مليار دولار فمتوسط النمو للتبادل الاقتصادي والتجاري بين روسيا والصين بلغ (30%)[18] . وفي ظل انشاء تكتلات اقتصادية منها (شنغهاي) تسعى الصين و روسيا كل منهما الى تعزيز التقارب اقتصادياً، ولاسيما تجارياً للاستفادة من علاقاتهما في تعزيز مكانتهما ونفوذهما الاقتصادي والسياسي في منطقة (آسيا الوسطى)، خاصة وان روسيا تعد الشريك الأكبر للصين في تلك المنطقة [19].
من المؤشرات على جدية سعي البلدان ورغبتهما بتعزيز التعاون وبما يحقق مصالحهما، هو ارتفاع حجم التبادل التجاري بينها ، فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين و روسيا العام ۲۰۱۳ بلغ نحو (۸۹) مليار دولار, وفي العام ٢٠١٥ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ( ٦٤) مليار دولار وارتفع خلال العشرة أشهر الأولى من العام ٢٠١٦ بنسبة (٠,٥) ليبلغ (٥٦,٢) مليار دولار ، ويعد سعي الدولة لزيادة تبادلاتها التجارية مع الدول الأخرى أمر في غاية الأهمية لتعزيز مكانة الدولة في النظام الدولي ، وتفعيل دورها في شؤون السياسة الدولية, فالصين على سبيل المثال لا الحصر، اعتمدت سياسة تعظيم الانتاج الاقتصادي ، وزيادة حجم التبادلات التجارية ، كأساس لبروزها كدولة كبرى لها تأثيرها في النظام الدولي[20] .
ولقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2018 بنسبة(15%) مقارنة بما كان عليه في عام 2017 ، حيث بلغ حجم التبادل التجاري (100) مليار دولار. وفي عام 2019 ، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين أكثر من (110) مليار دولار ويعد هذا التبادل التجاري بين البلدين أعلي بنسبة (3.4%) الا انه قد تراجع حجم التبادل التجاري بين الصين وروسيا في نهاية 2020 بسبب جائحة كورونا بنسبة(2.9%) ، حيث وصل حجم التبادل التجاري بينهما(107.76) مليار ووفقاً لبيانات هيئة الجمارك الروسية ، فيما ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين وروسيا في عام 2021 بنسبة (35.2%) مقارنة بعام 2020 ، وبلغ(140.705) مليار دولار [21].
سجّلت التجارة بين الصين وروسيا مستوى قياسيا عام 2023، وفق ما أظهرت بيانات رسمية صدرت عن الصين , فيما تراجعت تجارة الصين مع الولايات المتحدة لأول مرة منذ أربع سنوات على خلفية التوترات الجيوسياسية وصلت التجارة بين الصين وروسيا إلى أكثر من (240) مليار دولار، بحسب بيانات جمركية، متجاوزة الهدف البالغ 200 مليار دولار الذي حدده البلدان الجاران في اجتماعات ثنائية في سنة2022 يعد الرقم قياسيا بالنسبة للبلدين اللذين تقاربا سياسيا واقتصاديا منذ بداية العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا في 2022 [22].
لقد أدى غزو روسيا لأوكرانيا إلى خلق الحاجة إلى ممرات بديلة لإيجاد مرونة اقتصادية وتنويع الروابط التجارية ونتج عن ذلك ظهور ممر للنقل متعدد الوسائط، يطلق عليه اسم (الممر الأوسط لآسيا الوسطى) ويسمى أيضاً (ممر الصين الوسطى وغرب آسيا) أو (طريق النقل عبر بحر قزوين)، وهي شبكة عبور تربط الأسواق الأوروبية بآسيا عبر دول إقليم آسيا الوسطى وبحر قزوين والقوقاز, ويعد هذا الطريق منافساً شديداً للطرق التي تسيطر عليها روسيا, فقد أكد تقرير البنك الدولي الذي صدر في عام 2023 أنه: «من خلال السياسات الصحيحة، يمكن للممر الأوسط لآسيا الوسطى الذي يربط الأسواق الصينية والأوروبية عبر آسيا الوسطى والقوقاز أن ينشط التجارة الإقليمية، ويعزز الاتصال بين البلدان على طول الطريق، ويوفر المرونة، وينوع الطرق لتجارة الحاويات بين الصين وأوروبا، موفراً بذلك الحماية للبلدان وللتوريدات من الصدمات الجيوسياسية [23] .
الا أن هذا الطريق نفسه يعاني من مشكلات تتعلق بالحدود وبنقل الشحنات، مما أدى إلى قيام أذربيجان وجورجيا وكازاخستان وتركيا بالتوقيع على (خارطة طريق) في نوفمبر 2022 للاستثمارات ذات الأولوية التي يجب تمريرها بالطريق الأوسط لآسيا الوسطى وهي خطوة يراها مراقبون مزعجة لروسيا ومفيدة للصين، فيما تدعمها دول أوروبية في إطار مساعيها لنزع كل أوراق الضغط الاقتصادية من يد روسيا , وعلى الرغم من أن الممر الأوسط لآسيا الوسطى ممر إقليمي، فإنه يهدف إلى زيادة تجارة البضائع بنسبة (40%) بحلول عام 2030، لتصل إلى(11) مليون طن, ومن شأن السلع ذات القيمة العالية مثل: الأسمدة والمواد الكيميائية والآلات والمعادن أن تعزز معدل حركة البضائع [24].
وفي ظل الاحداث الدولية المتسارعة تظل مصادر الطاقة النفط والغاز من العوامل الاساسية في التعاون الصيني –الروسي ومع تغيرات معادلة الطاقة الصينية- الروسية لصالح الصين ، حيث حدثت الأزمة المالية العالمية 2008-2009 , وتراجع أسعار النفط عمل على تهديد قدرة شركات الطاقة الروسية على جمع رأس المال لمشروعاتها وبالتالي ، سعى الرئيس ميدفيديف في مايو 2008, إلى تسليط الضوء على شراكة الطاقة بين الصين وروسيا ، معلناً أن صادرات الطاقة الروسية إلى الصين ارتفعت من قيمة إجمالية تبلغ (0.5) مليار دولار في العام 2001 إلى (6.7) مليارات دولار في العام 2008 [25]. من هنا اصبحت (منظمة البريكس) دور فعال وكان لاستخدام هذا المصطلح لأول مرة في عام ۲۰۰۱ اشارة الى الدول الصاعدة ، ولكن هذه المجموعة ظلت هشة وغير رسمية حتى عام ۲۰۰۹ ، فقد تغلبت دول المجموعة على الاحداث التي عصفت بالاقتصاد العالمي، فظهرت اصوات تتنبأ بزعامة (البريكس) للعالم بحلول عام ٢٠٣٠ كان من أبرز القمم التي عقدها هذا التكتل منذ نشأته, القمة الأولى في حزيران ۲۰۰۹, والتي عقدت في روسيا وشارك فيها رؤساء الاتحاد الروسي والهند والصين والبرازيل، وتم فيها الاعلان عن ضرورة تأسيس نظام عالمي متعدد القطبية مع تحسين النظام العالمي واصلاح المؤسسات المالية وكيفية مواجهة الأزمة المالية العالمية وتداعياتها خاصة عندما اعلنت دول البريك حينها عن الحاجة لعملة احتياط جديدة بدلا عن الدولار الامريكي تكون أكثر استقرارا على مستوى العالم [26].
يرى بعض المحللين أن قيام (البريكس) كان إحدى محاولات كل من الصين وروسيا مواجهة المنافسة المتزايدة يوما بعد يوم من جانب الولايات المتحدة للعب دور قيادي في النمو الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي وكبح الهيمنة الصينية على المنطقة ، لذلك يأتي دور روسيا في تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الصين كمدخل لتوثيق التعاون مع الآسيان والوقوف أمام مساعي بسط النفوذ الأمريكي والعمل على مواءمة النظام التجاري والمالي العالمي وتعزيز دور البلدان وتبرز أهم مجالات التعاون بين الصين وروسيا في كل من أمن الطاقة ، فيما يخص أمن الطاقة فكما تسعى روسيا إلى الوصول لأسواق غير أوروبية فإن الصين- التي تستورد ما يقرب من نصف احتياجاتها النفطية- تعمل هي الاخرى على تنويع مصادر الطاقة [27].
سعت الصين إلى عطاء الأولوية لعنصر الطاقة في علاقاتها مع روسيا في ضوء حقيقة أن روسيا تمتلك أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، وثاني أكبر احتياطيات الفحم الحجري، وثامن أكبر احتياطيات النفط ، وتصنف باعتبارها أكبر مصدر للغاز وثاني أكبر مصدر للنفط [28]. من بين أهم مشاريع الطاقة بين الجانبين ، هو بناء خط أنابيب النفط شرق سيبيريا والمحيط الهادئ (( ESPO ، والذي يتضمن خط أنابيب بطول (1056) كم من (سكوفوروديلو) روسيا إلى (داتشينغ) الصين وهو يعتبر مشروعاً مشتركا بين الجانبين ، (شركة البترول الوطنية الصينية) و بين (شركة ترانسنفت الروسية) والذي تم الانتهاء من بنائه في عام 2010, وفي الأول من يناير2011 ، بدأ خط الأنابيب من الصين بما يقرب من(800000) برميل يومياً ، في الوقت الذي كانت فيه روسيا تصدر ما يقرب من(88000) برميل يوميا في عام 2000 فقط , عام 2014 ، وبسبب السعة المتزايدة لخط أنابيب نفط (شرق سبييريا – المحيط الهادي) ESPO)) ، أصبحت روسيا ثالث أكبر مورد للصين واستحوذت على (11%) من إجمالي واردات الصين من النفط [29].
تعد الصين أكبر مصدر للواردات الروسية ، وأكبر وجهة لصادراتها [30] . في عام 2014 , كانت هناك مساحة لصين كي تناور على مصالحها بين الغرب وروسيا ، لا سيما أن تلك الفترة كانت تعيد رسم سياسات القوى الدولية بعضها تجاه بعض ، حيث فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون عقوبات على روسيا ، مع تعزيز قدرات الناتو على مكافحة أي غزو في أوروبا ، فيما أصبحت روسيا أكثر عداءً للمصالح الغربية ، وتعمل عملا مكثفًا لتحديد خطوطها الحمراء فيما يتعلق بالأمن القومي والاقتصاد ، وقد التقت مخاوف الصين وروسيا وشكوكهما حيال سياسات الغرب بعد مدة وجيزة من القطيعة الروسية الأوروبية ، وافقت بكين وموسكو على بناء خط أنابيب غاز طبيعي بينهما عبر سيبيريا ، وكانت هذه نقطة فارقة في العلاقة بين البلدين فيما بقيت الصين حتى توقيع اتفاقية التعاون مُلتزمة بالعقوبات الغربية تجاه روسيا ، خاصةً فيما يتعلق بالقطاع المصرفي ، وهذا جعل الشركات الروسية تقع في أزمة البحث عن رؤوس أموال[31].
وعلى الرغم من العقوبات الاقتصادية خلال عامي 2015 و 2016, استمرت روسيا في الحصول على حصتها في السوق من مصدري النفط الآخرين وتمكنت من تجاوز المملكة العربية السعودية لعدة أشهر كأكبر مورد للنفط الخام إلى الصين [32]. يبدو أن روسيا أعدت نفسها جيداً لهذه العقوبات الدولية من خلال التقارب الصيني - الروسي، ونسجت خلال الأعوام السابقة علاقات اقتصادية، واتخذت إجراءات من أجل الحدّ من آثارها وفي قلب تلك العملية لصالحها، من خلال التعاون مع العملاق الاقتصادي الصيني والتي تبدو أولوية بالنسبة إلى روسيا[33] .
من خلال ذلك , توفر الطاقة الروسية ضمانات مهمة لأمن الطاقة الصيني ، بل للأمن القومي الصيني ، التي تعتمد في وارداتها من الطاقة على النقل البحري؛ ما يعني أن للنفط والغاز الطبيعي والفحم الروسي ميزة أنه لا يمكن للولايات المتحدة أو حلفائها في آسيا ، الاعتراض على دخول أي منها إلى الأراضي الصينية ؛ مما يزيد من قدرة الصين على مواجهة أي عقوبات أو حرب عسكرية ضدها من الغرب. وفي الواقع ، عام 2020 ، مثل النفط الروسي (15%) من حجم واردات الصين من النفط الخام ، ومثل الغاز الطبيعي الروسي (9%) من حجم واردات الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب ومع استمرار تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية ، يركز الحزب الشيوعي الصيني على ضمان إمدادات الطاقة الروسية بدرجة أكبر مما كانت عليه عام 2014 [34] .
إن التعاون بين الصين وروسيا في صناعة النفط والغاز له آثار سياسية كبيرة، حيث يؤشر إلى تعزيز التعاون بين البلدين والتزامهما بالعمل معاً من أجل مصلحتهما المتبادلة. وفقاً للإحصاءات الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك الصينية في 20 كانون الثاني 2023، زادت روسيا صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى الصين في عام 2022 بنسبة(43.9%) ليصل الإجمالي إلى (6.5) مليون طن،. نتيجة لذلك تكون تجارة الطاقة بين الصين وروسيا قد نمت بنسبة (64%) من الناحية النقدية، و(10%) من ناحية حجم الصادرات منذ بداية عام 2022[35] .
إن الصين انفتحت على روسيا في مجال الطاقة لتتمكن عبر الغاز الروسي من سد الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والطلب المتنامي على الطاقة, وتهدف الصين أيضا من خلال الصفقة تعزيز أمنها الطاقي ؛ وذلك عبر تنويع مصادر إمدادات الطاقة وطرق التزود بها وان اهتمام الصين بمصادر الطاقة الروسية يأتي في إطار استراتيجية بعيدة المدى لتنويع مصادر إمدادات الطاقة فالصين تستورد حوالي النصف من حاجياتها من الطاقة وتأتي معظم هذه الإمدادات من الشرق الأوسط وبالنظر إلى الجو السياسي المضطرب في هذه المنطقة بفعل الربيع العربي وبعض المشاكل الإقليمية الأخرى ؛ اضطرت الصين إلى البحث عن مصادر بديلة من بينها آسيا الوسطى وروسيا ؛ لتتفادى الاعتماد على منطقة واحدة فقط ، وتضمن بذلك تدفق الإمدادات بشكل مستقر [36].
وقع البلدان خلال الزيارة للرئيس بوتين إلى الصين صفقة غاز فهذه الاتفاقيات العملية الخاصة بإمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى الصين على طول الطرق الشرقية والغربية (عبر ألتاي) صنفت بين النجاحات الأولية في التعاون التجاري والاقتصادي بين الجانبين هو واحد من المؤشرات على العلاقة القوية المتزايدة بين البلدين في هذا القطاع. فصفقة الغاز تنص على إمدادات سنوية من شركة الغاز الروسية التي تسيطر عليها الدولة(غازبروم) ، تبلغ (38) مليار متر مكعب من الغاز لمدة 35 عاما عبر خط أنابيب الغاز(سيلا سيبيري) والذي يعد تشييده أيضاً جزءاً من الاتفاقية الموقعة وفي الرابع من فبراير 2022 [37] .
اعتمدت روسيا على السوق الصينية لزيادة صادرات الغاز عبر خطوط الأنابيب سبيريا الذي بدأ التسليم الفعلي في عام 2019, منذ غزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا في 24/2/2022وانخفاض كميات إمدادات الغاز إلى أوروبا [38]. في عام 2022 بلغت صادرات روسيا الى الصين من الغاز الطبيعي عبر خط الانابيب سبيريا , (15) مليار متر مكعب، وقد ارتفع إجمالي التدفقات الغاز الطبيعي لعام 2023 إلى (22) مليار متر مكعب, وعلى الرغم من تفاخرها بزيادة صادراتها إلى الصين فقد تقلصت صادرات الغاز الروسي الى اوروبا منذ بدأت الحرب في أوكرانيا، وسوف يستغرق الأمر سنوات قبل أن تتمكن روسيا من تعويض حجم خطوط الأنابيب المصدرة سابقاً إلى أوروبا بإمدادات أعلى إلى أسواق أخرى[39].
كان مشروع (قوة سيبيريا) واحدا من أكبر المشاريع التي أنجزتها شركة (غازبروم) مؤخرا وأول قناة لنقل الغاز الروسي إلى الصين. وقبل اندلاع الحرب في أوكرانيا كانت روسيا تزود أوروبا بحوالي ثلث إجمالي احتياجاتها من الغاز. وأصبحت الصين الوجهة ذات الأولوية الأولى لشركة الغاز الحكومية الروسية (غازبروم) بعد انفصالها عن أوروبا.[40] في الآونة الأخيرة يُواجه الاقتصادان الصيني و الروسي العديد من المصاعب والأزمات التي أثرت في معدلات أدائهما ووتيرة نموهما. وذلك في ضوء المشكلات الهيكلية التي يواجهها الصين في مرحلة التعافي ما بعد جائحة (كورونا). من جهة اخر في، ضوء تداعيات الحرب في أوكرانيا بالنسبة لروسيا وعلى الرغم من صمود الاقتصاد الروسي في مواجهة تداعيات الحرب في أوكرانيا، ولاسيما العقوبات الاقتصادية الغربية، فإنه مازال يعاني من ارتفاع التضخم، والكلفة الاقتصادية لتداعيات الحرب المتواصلة في أوكرانيا، وتعويم الروبل، فضلاً عن أزمة التراجع الحاد في القوى العاملة، والذي وصل إلى نحو (4.8) مليون عامل في عام 2023، ويتوقع استمراره في عام 2024، وهو ما قد يؤثر في النمو الاقتصادي في روسيا, وهناك تداعيات سلبية طويلة الأجل على الاقتصاد الروسي جراء الحرب في أوكرانيا، من أهمها: خسارة روسيا حصتها في سوق الطاقة الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بالنفط، وتراجع قيمة الروبل الروسي، بجانب تأخر التكنولوجيا الروسية, وعلى الجانب المقابل، يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم العديد من التحديات والأزمات الداخلية والخارجية التي ترتب عليها تعثر التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد (كورونا)؛ إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الصيني نمواً بنسبة (5.2%)، وهو أقل معدل نمو منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود. ومن أبرز تلك الأزمات والتحديات: أزمة قطاع العقارات، الأزمة الديمغرافية، ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، عدم استقرار سوق الأوراق المالية ،انخفاض الاستثمارات الأجنبية، تزايد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وبعض الشركاء الدوليين [41].
من جانب اخر في اسيا الوسطى تستورد الصين (40%) من احتياجاتها من الغاز الطبيعي عبر الغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب المنقولة بحراً. ويُعد أكبر خط أنابيب بالمنطقة هو خط أنابيب غاز آسيا الوسطى D والذي يمر عبر كازاخستان وتركمانستان وأوزبكستان. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الصين هي أكبر شريك تجاري لقيرغيزستان وتتحمل (40%) من ديون الدولة، وهو صراع اقتصادي تواجهه العديد من الدول العالقة في (فخ الديون) بسبب (مبادرة الحزام والطريق الصينية). وكنتيجة لعدم القدرة على سداد القروض الصينية، شهدت كل من طاجيكستان وقيرغيزستان حصول الصين على مكاسب إقليمية وحقوق للتعدين داخل أراضيهما، وهو ما يشكل مصدر قلق عميق لدول آسيا الوسطى [42].
من جانب اخر أبدت روسيا تردداً في الانضمام إلى (مبادرة الحزام والطريق) على الرغم من فوائدها الاقتصادية والتنموية لروسيا. لكن في النهاية وافقت روسيا على المشاركة في المبادرة نتيجة لانخفاض أسعار النفط وانعزال روسيا عن الغرب جراء العقوبات المفروضة عليها بعد الأزمة الأوكرانية وضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014 وقد ارتبطت الموافقة الروسية على الانخراط في مبادرة الحزام والطريق بتقديم الصين الدعم للاتحاد الاقتصادي الأوراسي. وتكمن المشكلة في تحدي استمرار الشراكة بين روسيا والصين في السنوات القادمة فيما يتعلق بالمشروعين نظراً لأنهما غير منسقين بشكل جيد، حيث تعتبر مبادرة الحزام والطريق مبادرة التعاون الاقتصادي للصين ، في حين أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي تعتبر خطة التكامل الاقتصادي لروسيا[43].
تعد أوروبا الشرقية وآسيا الوسطي من المناطق الرئيسية لكلتا المبادرتين 2019, يرجع توجس روسيا من مبادرة الحزام والطريق إلى حالة عدم اليقين الحاكمة لعلاقتها مع الصين. فمن ناحية ينظر إلى المبادرة بعدّها أداة لتنمية الاقتصادي الصيني أولاً. لذا ، تخشي روسيا من أن يؤدي مشروع الحزام والطريق إلى تعاظم الاقتصاد الصيني المنافس، في الوقت الذي يواصل فيه الاقتصاد الروسي مواجهة تحديات متعلقة بالعقوبات الاقتصادية الغربية والانخفاض العالمي الأسعار النفط كما تخشى روسيا من الأثر السلبي الذي قد تضفيه المبادرة على صورتها الذاتية[44].
إذ أن روسيا لا تستطيع أن تمنح الشركات الصينية والعمالة الصينية دوراً كبيراً في تدشين بنيتها التحتية المحلية نظراً لأن روسيا تعتبر نفسها قوة عظمي وتؤكد استقلالها وقدرتها على تشكيل مصيرها. لذا، لا تستطيع روسيا تحمل الخضوع لاستراتيجية تمليها الصين وعلى الرغم من تلك المعوقات يبدو أن روسيا قد عزمت على المشاركة بشكل جدي في مبادرة الحزام والطريق, وكان الإدراج الرسمي للممر الشمالي الشرقي في الشبكة البحرية لمبادرة الحزام والطريق في عام 2017, بمثابة مؤشر على مشاركة روسيا في مشروعات المبادرة , ويعد ذلك بمثابة محفز روسي نحو توطيد التعاون مع الصين في مجال الطاقة والنقل ، لما يعنيه ذلك من سماح روسي بتوسيع المشاركة الصينية في المشاريع المشتركة [45].
المطلب الثاني: الشراكة الاستراتيجية الصينية – الروسية في المجال الامني
إن العلاقات العسكرية والتعاون الدفاعي كانت دائماً ركناً مهماً في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ، فقد استفادت الصين بشكل كبير من شراء أنظمة أسلحة روسية متطورة وعمليات نقل التكنولوجيا العسكرية , ومع ذلك فقد تحولت المصالح الصينية من شراء أنظمة الأسلحة الجاهزة للاستخدام إلى اكتساب التكنولوجيات العسكرية والتطوير والانتاج المشترك المرخص [46] . فالصين تمثل السوق الرئيس للسلاح الروسي، وتستأثر وحدها بما يزيد على(50%) من إجمالي مبيعات الأسلحة الروسية, التي تعدها روسيا أحد أهم مصادر الدخل القومي ، إذ يتراوح العائد من صادرات الأسلحة للصين وحدها إلى(5) مليار دولار سنوياً ، فعلى سبيل المثال تقدر مبيعات الأسلحة الروسية إلى الصين للسنوات 1990- 2007 بقيمة(85) مليار دولار ، هذا إلى جانب العائد من تدريب الضباط الصينيين في المعاهد العسكرية الروسية [47]. ومن اهم مؤشرات التعاون الدفاعية بين الصين وروسيا هو المناورات العسكرية المشتركة, ولعل المناورات العسكرية التي أجرتها روسيا مع الصين والهند في شهري آب وأيلول عام 2005 (بعثة سلام) وتمت فيه تجربة أحدث الأسلحة الروسية على أمل تحقيق تحالف مستقبلي ، يضم كلا روسيا والصين والهند [48].
بعد ضم القرم عام 2014 ، وما تبعه من عقوبات غربية ، و لقد وسعت الصين علاقاتها مع روسيا ، في مجال السلاح ، حيث وافقت بعد تردد لسنوات خلت على بيع أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات من طراز إس (400) وطائرات من طراز سوخوي (35) للجيش الصيني , يمكن القول إن العلاقات الصينية- الروسية استمرت في توجهاتها القائمة ، طالما هناك المصالح المشتركة في الإرادة السياسية لدى قيادة البلدين، بما يمكنهما من احتواء خلافاتهما والتحديات التي ستواجههما [49].
يُشكل التقارب الصيني الروسي قلقًا لدى أوساط غربية عديدة ، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية ، خاصة أن العلاقات بين البلدين تجاوزت حد التفاهم السياسي والتعاون الاقتصادي ، ووصلت إلى مستوى التعاون العسكري ، الذي يشبهه بعض الغربيين بأنه (تحالف خفي) ، بل إنهما يسعيان لإنشاء مناطق نفوذ خاصة بهما في مناطق عديدة [50]. وفي عام 2021 ، حققت القوات المسلحة الصينية و الروسية تقدماً جديداً في التعاون العسكري ، وأعلنوا للعالم عزمهما الراسخ على تبادل المساعدة والدعم وحماية السلام ، وذلك وفقاً لتقرير وزارة الدفاع الصينية حول التعاون العسكري الدولي في عام 2021وقد شارك الجيش الروسي في تدريبات عسكرية مع نظيره الصيني في التاسع من أغسطس لعام 2021 تحت عنوان( التعاون- 2021), وحدثت هذه التدريبات في منطقة (نينغشيا) التي تتمتع بالحكم الذاتي في شمال غرب الصين ، وتقع على حدود (شينغيانغ) والتي تتمتع بحكم ذاتي ونظام اداري خاص تابعه لجمهوريه الصين الشعبية، التي تشارك أفغانستان الحدود , وتنوعت الأسلحة المستخدمة في التدريب ما بين الطائرات والدبابات والمدرعات, وتنبع أهمية هذه التدريبات من أنها المرة الأولي التي يدخل فيها الجيش الروسي قاعدة عسكرية صينية للتدريب التكتيكي للأسلحة المختلطة ، وأنها تمت في عمق المناطق الاستراتيجية النائية في الصين، مما يوضح حجم الثقة المتبادلة بين البلدين ، كما أنها هدفت إلى تبادل الخبرات في مجالات قيادة القوات وإدارتها ونظم الاستطلاع والإنذار المبكر وأمن المعلومات والتعامل مع هجمات المعلومات الإلكترونية ، ومكافحة الإرهاب ، كما تضمنت لأول مرة تدريب القوات الروسية على استخدام الأسلحة الصينية. وتعتبر تلك التدريبات إحدى حلقات التعاون الاستراتيجي والشراكة الشاملة بين البلدين تُظهر قدرة البلدين على محاربة العناصر الإرهابية والحفاظ على السلام والأمن الإقليميين[51].
إن هذا التعاون العسكري يمثل خطوة في جهود الصين و روسيا لتحدي دور الولايات المتحدة كقطب واحد والعمل على تغيير النظام الدولي ليكون متعدد الأقطاب ، خاصة مع تزايد الثقل النسبي لكل منهما ونجاحهما في توسيع علاقاتهما الخارجية مع أغلب دول العالم [52]. لم تخفي الصحافة ومراكز البحوث الروسية أن أحد أسباب هذه التدريبات هو مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية على روسيا والتي بلغت سقفاً عالياً بتهديد الرئيس( بايدن) بشن حرب شاملة ضد الصين و روسيا حال استمرار الهجمات السيبرانية على المراكز الاقتصادية والأمنية الحيوية في أمريكا [53]. من الناحية الاستراتيجية لتعاون الصيني الروسي يستمر التعاون الصينية الروسية في التوسع النوعي والكمي، وفي مختلف الاتِّجاهات الحيوية الاستراتيجية الَّتي يمكِن أن تسهم في دعم القوة والمكانة الدولية لكلتا القوتين على رقعة الشطرنج العالمية، خصوصا أنَ البيئة الأمنية الدولية تزداد تعقيدًا وفوضى كل يوم، مما يدفع نحو ضرورة التعاون بين الأطراف الدولية ذات المصالح والتهديدات المشتركة لمواجهة تلك المخاطر الاستراتيجية المتزايدة، خصوصًا تلك التي تنبثق عن الصراعات الأمنية العابرة للحدود الوطنية أو حتى التنافس الاقتصادي بين القوى الكبرى, أنَ خريطة القوى الكبرى ما زالت كما هي لم تتغير، حيث تبقى الولايات المتحدة الأميركية برغم كل المخاطر والتهديدات التي تحيط بها الرقم واحد، تليها روسيا كقوة عظمى عالمية منافسة، ثم الصين، إلا أن خيار التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا يمكِن التأكيد على أنه يمثل التهديد الأشد على مكانة الولايات المتحدة الولايات الامريكية في القرن ال 21 ما يرفع من سقف تلك المخاطر على الولايات المُتَّحدة الأمريكية أنَّها لا تستطيع الاختيار أو تغليب طرف على طرف اخر الصين أو روسيا، لأن تراجع الصين يعني بروز روسيا بشكلٍ أكبر، وسقوط روسيا يعني بروز التنين الصيني الصاعد أصلًا كقوَة اقتصادية عالَمية تُهدد الإمبراطورية الأمريكية اقتصاديا بشكلٍ واضح، عليه فإنَ الخيار الاستراتيجي الوحيد الممكن أمام الولايات المتحدة الأمريكية اليوم هو إبقاء كل من الصين و روسيا بقدر المستطاع في دائرة التوازن في الجانب الآخر، من الواضح أنَ الولايات المتحدة الأمريكية لم تتمكن حتى اللحظة من عزل أو إبعاد الروس عن الصينيين أو العكس رغم أنها تعمل جاهدة على توسيع دائرة الخلافات بينهما ، لعل أهم الأسباب التي أسهمت في ذلك الفشل هو المخاوف الأمريكية من أن عزل الروس أو إضعافَهم سيؤدي , بلا شك إلى بروز الصين بشكل أكبر أو تقدمها في قائمة القوى العالَمية، الأمر الَّذي سيشكل التهديد الأكبر علَيها لأن الصين تشكل الخطر الاقتصادي والقوة الاقتصادية الأكبر التي يمكِن أن تهدد المكانة التجارية والاقتصادية الأمريكية، ولعل هذا الرأي ينطبق تمامًا على الجانب الروسي من وجهة نظر البعض [54].
من الجدير بالذكر يقوم سلاحا الجو الصيني والروسي بدوريات إستراتيجية مشتركة سنوياً، ولكن الجانبين يلتزمان تماماً بما تنص عليه القوانين الدولية، ولا يخترقان المجال الجوي لأي دولة أخرى. والغرض من هذه الدوريات تعزيز الإستراتيجية التشاركية والتنسيق بين البلدين، ورفع مستوى التعاون الإستراتيجي والقدرات العسكرية, وهذا يقع ضمن خطة تعاون سنوية بين الجانبين وليس مقصوداً منه أن يكون موجهاً ضد أي دولة أخرى [55] . وتلتزم الصين في سياق العلاقات مع روسيا مبدأ عدم الانحياز، وعدم المواجهة، وعدم استهداف أي طرف ثالث، في علاقاتها مع روسيا [56].
رغم أن الصين وروسيا نمطين متمايزين من السلطة واستخدام النفوذ في حل المشكلات الإقليمية والدولية، فعليهما تنسيق المواقف والتعاون الوثيق, ولهذا فإنَّ عدم الانحياز لا يعني غياب التعاون الوثيق إزاء المسائل المختلفة, فعلى خلفية عدم الانحياز تبحث الصين وروسيا بعمق تنسيق مواقفهما في التعامل مع النزاع بين روسيا وأوكرانيا والوضع الدولي [57]. قد أبدت الصين دعمها وتشجيعها لجميع الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل سلمي للأزمة ، كما رحبت بالحوار والمفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا وفي الشأن الأوكراني، وفي توضيح لموقفها الحيادي في مجلس الأمن تجاه الحرب الروسية الأوكرانية ، والامتناع عن التصويت أشار البيان إلى أن الصين رفضت دائمًا قرارات مجلس الأمن التي تستدعي دون مبرر (الفصل السابع) للسماح باستخدام القوة والعقوبات في المقابل ، أكدت الصين أنها تمارس دورها وعضويتها في مجلس الأمن كـ( قوة مسؤولة) أوفت دائما بالتزاماتها الدولية بأمان، وأدت دورًا بناءً في حماية السلام والاستقرار العالميين والتزام طريق التنمية السلمية لبناء مجتمع ومستقبل مشترك للبشرية [58].
وفي نظر الغرب ووفق الرؤية الامريكية فإن الأزمة الأوكرانية تدفع بالشراكة الصينية الروسية نحو الإرتقاء لمستوى التعاون، ومرد ذلك لحجم الفرص وتشارك الأهداف التي وفرتها هذه الأزمة لصالح نمو العلاقات الصينية الروسية انطلاقا من مفهوم استراتيجي (العدو المشترك) ، هذا المفهوم الذي لطالما كان أكثر المحددات الاستراتيجية تفسيرا لطبيعة العلاقات الصينية الروسية منذ نهاية الحرب الباردة ، والواقع أن الصراع الدائر في أوكرانيا ورغم إقليمية حدوده الجغرافية إلا أنه يمتك تأثيرات دولية يحكمها مفهوم (التهديد الجيوسياسي) لأطراف الصراع ، فالروس يرون أنهم يحاربون من أجل مستقبل الوجود الجيوسياسي لروسيا ومواجهة توسع الناتو نحو حدودهم الغربية ، وبنفس المنطق الاستراتيجي المرتكز على مفهوم (التهديد الجيوسياسي) يرى الغرب في أن انتصار روسيا يعني تغيير الخارطة الجيوسياسية لأوروبا ، ومنه فإنه لا بد من وأد هذا التهديد الروسي وعدم السماح بتحقيقه مهما كلّف الثمن ذلك حتى لو تعلق الأمر بإفناء الجيش الأوكراني ، ولا يغيب هذا المنطق عن رؤية الصين لمفهوم (التهديد الجيو سياسي) الذي يمثله الدعم الأمريكي لتايوان والمهدّد لمستقبل دورها العالمي وطبيعة النظام الدولي الذي يتوافق مع هذا الدور، إذ تعد ( تایوان) جسر عبور الصين نحو هذا النظام ، ومنه فإن معركة (تایوان) ضرورة حتمية للصين قصر الزمن أم طال ، غير أن نتائج الصراع الدائر في أوكرانيا سيحمل كبير الأثر على الصراع القادم في تايوان [59].
من دلالات الاستراتيجية الغربية الرامية لإفشال روسيا في أوكرانيا واستنزافها هو توجيه رسالة للصين وتنويهها لحجم التحديات التي قد تواجهها في ما اذا أقدمت على ضم( تايوان) ، فالواضح أن ملف الصراع في أوكرانيا ومخرجاتها يملك كبير التأثير على مستقبل الصراع حول (تايوان) وهو ما يفسر هذه الرغبة الصينية المتزايدة في الدفع بالشراكة الاستراتيجية مع روسيا نحو مزيد من التقدم رغم الخسائر التي قد تترتب من وراء هذا النهج في علاقاتها مع الغرب إلا أنه وفي مقابل ذلك ورغم ربط الغرب وبخاصة الولايات المتحدة لملفي أوكرانيا وتايوان بعضهما ببعض إلا أن الثابت أن سبل التعامل بينهما تختلف بإختلاف مقومات كل من الصين و روسيا ، فالغرب يسعى الى الرفع من مستوى التنافس مستقبلا مع الصين من جهة ولكن ذلك لن يكون إلا عبر تحييد روسيا وضبط حدود الصراع معها من جهة أخرى ، وهو ما يجعل من مصلحة الغرب إيجاد مخرج لروسيا من معادلة الصراع الحالي بما يحفظ حيادها مستقبلا ، وبالتالي التقليل من حجم وطبيعة الشراكة الاستراتيجية بين الصين و روسيا ، ولعل أن هذه الرؤية الاستراتيجية الغربية نابعة من قناعة أن الصين تمتلك من أدوات الصراع ما لا تمتلكه روسيا الراغبة في رفع سقف التنافس ولكنها تفتقر الى الأدوات اللازمة لذلك ، فإنتصار روسيا ذات الأدوات المحدودة هو كارثة استراتيجية بالنسبة للغرب ومستقبل صراعه مع الصين ذات الأدوات والإمكانات لضخمة [60].
من هنا تسعى الدول الغربية منها الولايات المتحدة الامريكية الى منع تطور الشراكة الاستراتيجية بين الصين و روسيا بما يُفضي الى ولادة تحالف جديد تغذيه محددات استراتيجية يتقدمها ( مواجهة التهديد المشترك ) والرغبة المشتركة في صناعة نظام دولي جديد الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بمخرجات الصراع الدائر في أوكرانيا ، كون ميزة الازمة الأوكرانية أنها سارعت من التحولات والتغيرات الدولية التي كانت بعض دوائر الفكر الاستراتيجي ترى أنها ما زالت بعيدة المدى والمنال [61].
المبحث الثالث
الرؤية المستقبلية للتعاون الصيني – الروسي.
ان التنبؤ بمستقبل التعاون بين البلدين يتطلب مضامين مستقبلية في التوجه التعاون الصيني الروسي في سياقاتها الدولية، وان تصور مستقبل التعاون بين الصين و روسيا مرهون في تغيرات النظام السياسي الدولي وتوظيف امكانياتهم اتجاه تحقيق اهدافهم ومصالحهم في النظام السياسي الدولي. من خلال ذلك تناول هذا المبحث سيناريوهات المستقبلية لتعاون الصيني الروسي .
المطلب الاول : سيناريوهات الاستمرار والتراجع
سيناريو الاستمرار: يفترض هذا السيناريو ان الصين و روسيا تمتلك المعايير الجيوسياسية والقدرات العسكرية، وكذلك تنامي التوافق بينهما، وهو ما يزيد من قدرتهما على التعاون والتأثير المباشر في هيكل النظام الدولي الراهن، وبالتالي زيادة دور الدولتين في النظام الدولي، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لهيمنة امريكا على هذا النظام, ومن العوامل التي تفسر تنامي التحدي الذي تمثله الصين و روسيا للنظام الدولي الحالي، تصاعد الوزن النسبي لكل من الصين و روسيا في النظام الدولي، في مقابل تراجع الدور القيادي للولايات المتحدة وتضاؤل التأثير الأوروبي، ونجاحهما في بناء العديد من الشراكات الاستراتيجية المرنة، فضلاً عن نجاحهما أيضاً في توظيف تفوقهما العسكري والتكنولوجي في توسيع خريطة الشراكات الاستراتيجية الإقليمية والدولية وتحول العالم إلى التعددية القطبية يسهم في تعزيز التقارب بين الصين و روسيا في بناء هيكل متعدد الأقطاب في العالم، في ظل التزام كل منهما بتعددية وديمقراطية العلاقات الدولية، ومعارضتهما سياسة القوة والهيمنة والعقوبات أحادية الجانب، وتعكس تصريحات قيادتي الدولتين، وجود إصرار لدى كل من الصين و روسيا على التعاون من اجل الوصول إلى عالم متعدد الأقطاب، ولاسيما بعد تأزم علاقات الدولتين مع الولايات المتحدة ويمكن تفسير ذلك في ضوء اعتبارات عدّة، من أبرزها: تشكيل الدولتان جبهة موحدة إزاء الغرب، ورفضهما الهيمنة الغربية على القرار الدولي، وعمل الدولتين على بروز عالم متعدد الأقطاب وعلاقات دولية أكثر ديمقراطية، ومعارضتهما الدفع نحو (حرب باردة جديدة)، كما أنهما عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي، والعديد من المنظمات الرئيسية الأخرى العالمية والإقليمية. وهي اعتبارات تُرجح اتجاه العالم نحو الاستمرار التعاون الصيني الروسي من اجل تحول إلى التعددية القطبية في ظل التقارب الصيني الروسي الحالي [62].
سيناريو التراجع: يفترض هذا السيناريو حدوث تراجع في التقارب بين الصين و روسيا ، على خلفية ما يشوب العلاقات بين الدولتين من تحديات ترتبط بالتنافس الاستراتيجي على النفوذ في المجال الحيوي المشترك، والتباين في طبيعة القوة ومستقبلها، والتحولات البنيوية التي قد تحدث في النخبة الحاكمة الصينية و الروسية في مرحلتي ما بعد بوتين وشي [63] . نجد أنه رغم الاتفاق بين الصين وروسيا على التوجهات الأساسية والمحاور الرئيسية للسياسة الدولية إلا أنه من الملاحظ أيضا أن العلاقة بين الجانبين لم تبلغ حد التوافق التام، بل يوجد مجموعة من العقبات أمام ذلك التكامل شأن بعض النزاعات الحدودية أو القضايا الأيديولوجية التي لم يتم تسويتها بشكل كامل فيما بينهما، كما توجد مجموعة من العقبات التي ينظر إليها بعض الباحثين على أنها تمثل حائل أساسي لاندماج صيني- روسي بشكل كامل ويمكن تلخيصها بما يلي:[64].
تعارض الأهداف القومية الخارجية: لا شك في أن الأحلاف الدولية تتبدل دوما لتحقيق أهداف الدولة خارجيا. فبينما تشكل التهديدات الأمريكية دافعا رئيسيا لكلتا الدولتين لتلاشي الخلافات فيما بينهما، إلا أنه في حال تخلى أحد الطرفين عن التصدي للولايات المتحدة ستظهر حينئذ خلافات في شأن التعارض بين أهدافهما؛ فإن مشروع (الحزام والطريق) الصيني يمثل عقبة كبيرة أمام مشروع روسيا (الاتحاد الاقتصادي الأوراسي) الذي يهدف لحماية مصالحها الاقتصادية الاستراتيجية ذات الطابع الجيوسياسي فكما يمثل (الناتو) تهديدا لمصالح روسيا الخارجية في حين أن هدف روسيا في الترقية داخل النسق يرتبط بقدرتها على التصدي للتحديات الخارجية، سواء كانت تلك المرتبطة بتنامي قدرات الصين السريع, أو بالسياسات الأمريكية والتدخل في مناطق النفوذ الروسي.
سياسات توازن القوى: وفقا لنظرية توازن القوى التي قدمها أورجانسكي، فإن وصول دولة إلى موقع القيادة في النسق الدولي يوازيه هبوط أو فقدان دولة أخرى لموقعها فيه، وبالتالي فإنه من مصلحة أية دولة أن تبقى في حال من التفوق النسبي على غيرها من الدول. وهو ما يظهر في مواقف روسيا من الصين، حيث تسعى للحصول على منافع من تلك العلاقة دون تقديم تنازلات موازية، وهو ما ظهر في محادثات صينية ترى أن «روسيا حصلت من الصين بعد تدهور العلاقات مع الغرب أكثر مما تلقته الصين من روسيا»، كما يظهر من عدم تقديمها تسهيلات للاستثمار الصيني في شرق سيبيريا، خوفا من تغلغل الصينيين بها، نظراً لأزمتها الديموغرافية، كما يظهر ذلك أيضاً من سياسات الصين خلال أزمة الحرب الروسية-الأوكرانية التي لم تكن لتتردد في التخلي عن حليفتها في سبيل الحفاظ على مصالحها الدولية، هذا بالإضافة إلى موقف كل من الدولتين من بعض القضايا الاستراتيجية شأن الصراع الهندي-الباكستاني والذي شكل في بعض الأوقات دافعا لتدهور العلاقة بين البلدين.
المطلب الثاني : سيناريوهات التطور والمواجهة والتحالف.
سيناريو التطور: يفترض هذا السيناريو اتجاه العلاقات بين الصين وروسيا نحو مزيد من التطور في المجالات كافة، سواء على مستوى العلاقات الثنائية، أم على مستوى رؤيتهما المشتركة للنظام الدولي، وذلك في ضوء ما يترتب على ذلك من مكاسب وفوائد للدولتين. وفي هذا الإطار، يتوقع تزايد التعاون و التنسيق والدعم المتبادل بين الدولتين فيما يتصل بالقضايا التي ترتبط بالمصالح الجوهرية لهما، ثنائياً ودولياً. كما يتوقع تنامي التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدولتين، وهو ما من شأنه مُساعدة اقتصاديهما، بشكل جزئي، على مواجهة الأزمات التي يواجهانها، فضلاً عن إضعاف تأثير العقوبات الغربية على روسيا. كما يُتوقع تزايد التجارة البينية بين الدولتين، والتي قد تصل إلى مستوى غير مسبوق، ربما يتجاوز(300) مليار دولار خلال العام الجاري، خاصة وأنها بلغت مستوىً قياسياً، وصل إلى أكثر من (240) مليار دولار مليار دولار في العام 2023، مُتجاوزة الهدف الذي حددته الدولتان والبالغ(200) مليار دولار بحلول عام 2024 [65].
سيناريو تشكيل محور صيني روسي في مُواجهة الغرب: يفترض هذا السيناريو تحرك الصين و روسيا وحلفائهما باتجاه تأسيس محور مشترك، في مواجهة المحور الغربي بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها. ويرتبط تحقق هذا السيناريو بما يمكن أن تسفر عنه الحرب الروسية في أوكرانيا؛ إذ قد يترتب على خسارة روسيا، اشتداد الضغوط الغربية والأمريكية على الصين، وبالتالي لن يكون هناك بديل أمامها سوى الاصطفاف مع روسيا وحلفائهما في مواجهة الغرب. وفي المقابل، فإن انتصار روسيا في الحرب؛ سوف يؤدي إلى تقوية المحور الروسي الصيني وإضعاف محور الغرب والولايات المتحد [66].
سيناريو التحالف: يفترض هذا السيناريو قيام الصين وروسيا بتحويل علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما إلى تحالف عسكري؛ لمواجهة أي مخاطر أو تهديدات وجودية قد تمثل تهديداً لكيان ووجود الدولتين, كأن تتعرض إحداهما إلى حرب تقليدية أو نووية من جانب الغرب بقيادة الولايات المتحدة، وهو ما يعضد من إمكانية اتجاه الدولتين نحو التحالف العسكري, ومع ذلك، فإن هناك عقبات قد تحول دون تحقق هذا السيناريو، ومنها أن الدولتين لا تنويان تشكيل تحالف عسكري، وذلك رغم إقرارهما بتزايد الحاجة إلى التعاون العسكري بينهما، وتركيزهما على دور الأسلحة الحديثة في ضمان أمن البلدين. هذا بالإضافة إلى الأزمات التي يواجهها الاقتصاد الصيني، والوجود البحري الأمريكي في منطقة بحر الصين الجنوبي ودول جوار الصين، وكذلك اعتماد الصين بشكل كبير على التصدير والاستثمار الأجنبي, وهناك عامل آخر يعوق إمكانية التحالف العسكري، يرتكز على خطاب السياسة الخارجية للبلدين، والقائم على رفضهما المبدئي للتحالفات العسكرية والسياسية [67].
وعليه ترجح الدراسة سيناريو الاستمرار , إذ ان الآفاقه المستقبلية لتعاون الصيني الروسي من المتوقع أن تؤدي إلى نقلة نوعية كبيرة في التقارب بين الصين و روسيا ، والذي يدفع إليه وجود رغبة وإرادة مشتركة لدى الدولتين في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة في العصر الجديد، في جميع مجالات علاقاتهما الثنائية، وكذلك تدشين نظام عالمي جديد يرتكز على تعددية الأقطاب الا إن ذلك يرتبط في المدى الذي يصل إليه تقارب الدولتين بالتطورات المستقبلية التي قد تطرأ على نخبتهما الحاكمة.
الخاتمة
تعد الصين وروسيا من القوى الدولية الصاعدة التي باتت تمتلكان من مقومات القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية، ما يؤهلهما لممارسة دور اكبر في الشؤون الدولية ، وفي هذا الإطار تقوم كل من الصين وروسيا باستراتيجيات مواصلة صعودهما وزيادة مكانتها على الساحة الدولية وهو الأمر الذي أرق الولايات المتحدة الأمريكية وجعلها تحاول الحد من هذه القوى الصاعدة الصين وروسيا ، لأنهما تهدد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من مناطق العالم وعلى هذا الأساس تميزت العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية مع الصين وروسيا بالعداوة أكثر من الصداقة ويعود ذلك إلى المصالح المتعارضة بينهم وسعي كل دولة منهما إلى الوصول إلى قمة النظام الدولي. يبدو أن الصين و روسيا عازمتان من خلال التعاون الاستراتيجي المضي قدما إلى تغيير أوجه اللعبة الدولية والدفع بالعالم إلى التعددية القطبية، وتغيير ميزان القوة في العلاقات الدولية و رغم العثرات التي تقف في وجه التعاون الصيني الروسي ، فإن هذه تحديات، ستجعل من الجارين العظيمين يسعيان لتفعيل قدراتهما و امكانياتهما من أجل إنجاح تعاونهما صد الهيمنة الأحادية الولايات المتحدة الأمريكية وتغيير ميزان القوة الدولي. فضلاً عن, تصاعد الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا تزداد مخاوف الغرب الذي ينظر بعين الريبة والخوف من هذا التقارب الذي زاد الصراع الروسي الغربي في أوكرانيا من وتيرته ودفع به نحو أفق استراتيجي متقدم عما كان عليه الحال قبل اندلاع الصراع في أوكرانيا ، وموطن ريبة الغرب من تصاعد الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا-هو توافق الطرفين على رفض الهيمنة الغربية الأمريكية ومنظومتها القيمية وطبيعتها الامبريالية فالصراع في أوكرانيا وبعد دخوله عامه الثاني لم يعد أحد يعرف متى ولا كيف سينتهي ولا ما سيفرزه من اصطفافات ستضرب بنية النظام العالمي القائم أو تخلخله على النحو الذي ينذر بقيام آخر تريده روسيا والصين مغايرا لذلك الذي تبسط فيه أمريكا هيمنتها على كل مفاصله ويكون ذات طبيعة تعددية بما يحفظ السلم والتعاون الدولي.
الاستنتاجات
ان تقييم الطبيعة تطور علاقات التعاون الصينية الروسية التاريخية يتوقف على أكثر من مجرد دورهم في الشؤون السياسة الدولية، حيث يتطلب تحرياً لدور التطورات المحلية والإقليمية والتي ومن شأن أي انقطاع فيها يقود الى انقطاع في التعاون الصينية – الروسية , ولذلك سعيا إلى تحقيق أهدافهما البعيدة المدى بشكل تدريجي وتكميلي.
تتمتع الصين باقتصاد كبير وسريع النمو، ولديها الموارد اللازمة للاستثمار في التكنولوجيا والبحوث الجديدة. من جانب اخر تتمتع روسيا بثروة من الخبرة في صناعة النفط والغاز، وتعد تقنياتها من بين الأكثر تقدماً في العالم ومن خلال الشراكة مع روسيا يمكن للبلدين الاستفادة من نقاط القوة لدى بعضهما البعض وتحسين قدراتهما الخاصة. وللشراكة تأثير إيجابي على المنطقة الأوراسية ككل.
شهدت علاقات التعاون الصينية روسية الأمنية تحولا أساسيا ، فتحولت الصين و روسيا من حافة الحرب النووية إلى شراكة استراتيجية ، حسنت هذه الشراكة الاستراتيجية الجديدة من أمنهما المتبادل وأعطتهما سببا مشتركا المعارضة الهيمنة وسياسية القوة للولايات المتحدة الامريكية.
المصادر
اولاً : الكتب
خالد هاشم محمد , العقوبات الدولية على روسيا .. الفاعلية والتأثير ,مركز الرافدين للحوار , ط1, العراق , 2022.
خضر عباس عطوان , مستقبل العلاقات الامريكية- الصينية , مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ,ابوظبي , ط1 ,2004
س.غ لوزيان , ترجمة هشام حمادي, عودة روسيا الى الشرق الاوسط , دار العلوم للنشر , لبنان ,2012.
فيديا ناد كارني, الشراكات الاستراتيجية في اسيا توازنات بلا تحالفات ,مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ط1,الامارات- ابوظبي ,2014.
كرار أنور ناصر البديري , الصين بزوغ القوة من الشرق , ط1,مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية , العراق-بغداد ,2015.
محمد عزيز شكري , الاحلاف والتكتلات في السياسة العالمية , سلسلة كتب عالم المعرفة , المجلس الوطني للثقافة والفنون والادب , العدد 7 , الكويت , 1978.
محمد كاظم المعيني , إيكولوجيا الارتقاء الصين وتجليات المستقبل (دراسة في الإمكانيات والتحديات ) , دار السنهوري , بيروت ,2018
مصطفى مجيد احمد الجبوري , التحالف الاستراتيجي الروسي – الصيني وتأثيره في النظام السياسي الدولي ,المركز الديمقراطي العربي , المانيا ,2024.
ثانياً: الدوريات والمجلات
احمد الانباري , التقارب الروسي – الصيني : محاولة تعزيز مكانتها الدولية, الجامعة المستنصرية, مجلة المستنصرية لدراسات العربية والدولية ,المجلد (14),العدد(58),السنه 2017.
احمد عبد الحافظ فواز, روسيا والبريكس: الإمكانات والتطلعات, مجلة افاق آسيوية, العدد (2),2017.
عبد الرحمن المنصوري , صفقة الغاز الصينية الروسية الظروف والدلالات , مركز الجزيرة للدراسات ,2014.
عبد الرزاق غراف , تصاعد الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين من منظور عربي –خليجي حدود المكاسب وحجم الرهانات , مركز الخليج للأبحاث, السعوديه,2023.
لارا رجا الذيب ,الموقف الصيني من الأزمة الروسية الأوكرانية , مركز الدراسات العربية الأوراسية,2022.
مأمون احمد ابو رعد , تأثير التقارب الاستراتيجي بين روسيا والصين على هيكلية النظام الدولي ,جامعة الاسكندرية , المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية, المجلد(8), العدد(16), 2023.
محمد ابو بكر احمد حسين و اخرون , الأحلاف في العلاقات الدولية : دراسة تأصيلية , المجلة العلمية لكلية التجارة , جامعة اسيوط , كلية التجارة , العدد(76), 2022.
محمود عبد العزير غزلان , التقارب العسكري الروسي الصيني واحتمالات التحالف العسكري , المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية , جامعة الاسكندرية , المجلد(8) , العدد(15), يناير 2023.
مركز حرمون للدراسات المعاصرة , محددات العلاقات الروسية – الصينية و تجلياتها في الشرق الاوسط , تحليل سياسي ,وحدة دراسة السياسات , قطر ,2018.
مصطفى شلش, مأزق السياسة الصينية تجاه الأزمة الروسية –الأوكرانية , مركز الدراسات العربية الأوراسية,2022.
هاشم عبد المطلب محسن , التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني من المنظور القيمي روسيا إنموذجاً , مجلة حمورابي للدراسات , العدد (51) , السنة(13) , 2024
وسن احسان عبد المنعم , ترتيبات الاقليمية في ميزان القوى العالمي –تكتل مجموعة دول البريكس أنموذجا, جامعة الكوفة, مجلة مركز دراسات الكوفة , العدد(58), السنة 2020.
ثالثاً: الاطريح والرسالة
فاطيمة كوبلاجي , التعاون الدولي ودورها في حل النزاعات الدولية , جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم , كلية القانون والعلوم السياسية , قسم العلوم السياسية , رسالة ماجستير منشورة , الجزائر, 2022.
رابعاً: المواقع الالكترونية
التجارة بين الصين و روسيا تسجل مستوى تاريخي في 2023, تاريخ النشر 12/1/2024, تاريخ الدخول 22/3/2024, على الرابط الاتي : https://www.skynewsarabia.com.
شراكة الطاقة الروسية الصينية والتعاون ما بعد الهيمنة الامريكية , تاريخ النشر 19/3/2023, تاريخ الدخول 23/3/2024, على الرابط الاتي :
https://kassioun.org/economic/item
العقوبات تسحق مشاريع روسيا الطامحة إلى تصدير الغاز الطبيعي المسال, تاريخ النشر 3/1/2024, تاريخ الدخول 23/3/2024, على الرابط الاتي : https://alarab.co.uk.
علي حسين باكير , العلاقات الاستراتيجية الصينية الروسية , مجلة الدفاع الوطني اللبناني , العدد 56, 2006, تاريخ الدخول 7/1/2024,على الرابط الاتي :
https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content
محمد بن سعيد الفطيسي , العلاقات الروسية الصينية .. الخيار الاستراتيجي لمواجهة تحديات المستقبل , صحيفة الوطن , تاريخ النشر 24/12/2023, تاريخ الدخول 10/4/2024, على الرابط الاتي https://alwatan.om/details/ :
محمد عثمان , العوامل المحددة لمسار العلاقات الروسية الصينية المستقبلية , مؤسسة الاهرام , مجلة السياسة الدولية , القاهرة , تاريخ النشر29/8/2023, تاريخ الدخول 24/4/2024, على الرابط الاتي : https://www.siyassa.org.eg.
مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة , محددات استراتيجية : كيف ستكون العلاقات الروسية –الصينية في ولاية بوتين الخامسة ؟ , تاريخ النشر 31/3/2024 , تاريخ الدخول 1/4/2024, على الرابط الاتي :
https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/
مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة , موازنات براغماتية إدارة التحالفات الجيوسياسية آسيا الوسطى 2024, تاريخ النشر 7/1/2024, تاريخ الدخول 22/3/2024, على الرابط الاتي : https://futureuae.com/ .
وانغ غوانغدا ,الأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية .. مستقبل السياسات الصينية , تاريخ النشر 1/1/2023, تاريخ الدخول 10/4/2024, على الرابط الاتي:
References
Books
Khaled Hashim Muhammad, International Sanctions on Brazil... Effectiveness and Influence, Al-Rafidain Center for Dialogue, 1st edition, Iraq, 2022.
Khader Abbas Atwan, The Future of Public Relations - Eastern Province, Emirates Center for Strategic Studies and Research, Abu Dhabi, 1st edition, 2004.
S.G. Louzian, translated by Hisham Hammadi, A Brazilian Return to the Middle East, Dar Al-Ulum Publishing, Lebanon, 2012.
Vidya Nad Karni, Strategic Partnerships in Asia, Juices without Jeshes, Emirates Center for Strategic Studies and Research, 1st edition, UAE - Abu Dhabi, 2014.
Karar Anwar Nasser Al-Badiri, China’s Rise of Power from the East, 1st edition, Hammurabi Center for Research and Strategic Studies, Iraq - Baghdad,2015.
Muhammad Kadhim Al-Muaini, China’s Ecology of Evolution and the Manifestations of the Future (A Study of Possibilities and Challenges), Dar Al-Sanhouri, Beirut, 2018.
Mustafa Majeed Ahmed Al-Jubouri, The Developing Russian-Chinese Historical Characteristics in the Damascene International System, Arab Democratic Center, Germany, 2024.
Second: Studies and Reports
Ahmed Al-Muqaddam Al-Anbari, Russian-Czech rapprochement - trying to gain international standing, Al-Mustansiriya University, Al-Mustansiriya Journal of Advanced Arab Studies, Volume 14, Issue 58, Year 2017.
Ahmed Abdel Hafez Fawaz, Brazilian and BRICS: Appearances and Aspirations, Afaq Al-Madmouna Magazine, Second Issue, 2017.
Abdul Rahman Al-Ghazi Al-Mansouri, The Chinese-Russian Circumstances and Implications Deal, Al Jazeera Center for Studies, 2014.
Abdul Razzaq Al-Tassairi, Strategic Leadership Among Athletes Only from an Arab-Gulf Perspective, Limits of Gains and Expanding Bets, Gulf Research Center, Saudi Arabia, 2023.
Lara Raja Al-Dheeb, The Chinese Position on Russian-Ukrainian Beirut, Center for Arab-Eurasian Studies, 2022.
Maamoun Ahmed Abu Raad, The impact of the Nikola-Nicolas rapprochement on the structure of the international system, Alexandria University, Scientific Journal of the Faculty of Economic Studies, Science and Sports, Volume 8, Issue 16, 2023.
Muhammad Abu Bakr Ahmed Hussein and others, Alliances in International Relations: A Fundamental Scientific Study, Journal of the Faculty of Commerce, Assiut University, Faculty of Commerce, Issue 76, 2022
Mahmoud Ghazlan, Russian-Soviet military rapprochement and amazing possibilities, Scientific Journal of the Faculty of Economic, Scientific and Philosophical Studies, Alexandria University, Volume Eight, Issue Fifteen, January 2023.
Harmon Center, Moderna graduate, Determinants of Russian-Chinese relations and their manifestations in the Middle East, military analysis, influence unit, Qatar, 2018.
Mustafa Shalash, The dilemma of Chinese policy towards Russian-Ukrainian electronics, Center for Arab-Eurasian Studies, 2022.
Wasan Ihsan Abdel Moneim, Regional Arrangements in the Global Balance of Power - The BRICS bloc as a model, University of Kufa, Journal of the Kufa Studies Center, No. 58, year 2020. Top of Form
Hayat Ruwaibah, Lectures on International Cooperation in the Field of Energy, Muhammad Al-Siddiq Bin Yahya Jijel University, Faculty of Law and Political Science, 2020
Ratiba Bard, The Cooperative Phenomenon in International Relations: A Look at its Regional and Trans-Regional Dimensions, Ammar Thilighi University of Laghouat, Academic Journal of Legal and Political Research, Volume (6), Issue (1), 2022
Third : Websites
Ali Hussein Bakir, Sino-Russian Strategic Relations, Lebanese National Defense Magazine, Issue 56, 2006, access date 1/7/2024, at the following link:https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content
Trade between China and Russia reaches a historic level in 2023, publication date 1/12/2024, access date 3/22/2024, at the following link: https://www.skynewsarabia.com
Future Center for Advanced Research and Studies, Pragmatic Budgets, Managing Geopolitical Alliances, Central Asia 2024, publication date 1/7/2024, access date 3/22/2024, at the following link: https://futureuae.com/.
Muhammad bin Saeed Al-Futaisi, Russian-Chinese relations...the strategic choice to face future challenges, Al-Watan newspaper, publication date 12/24/2023, access date 3/22/2024, at the following link: https://alwatan.om/details /
Russian-Chinese energy partnership and cooperation after American hegemony, publication date 3/19/2023, access date 3/23/2024, at the following link:https://kassioun.org/economic/item.
Sanctions crush Russia’s projects aspiring to export liquefied natural gas, publication date 1/3/2024, access date 3/23/2024, at the following link: https://alarab.co.uk.
Future Center for Advanced Research and Studies, Strategic Determinants: What will Russian-Chinese relations be like in Putin’s fifth term? , publication date 3/31/2024, access date 4/1/2024, at the following link: https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item
SITA Center, Russian-Chinese relations between alliance and competition, publication date 1/26/2022, access date 4/3/2024, at the following link: https://sitainstitute.com.
Wang Guangda, Security, Economy, and International Relations... The Future of Chinese Policies, publication date 1/1/2023, access date 4/10/2024, at the following link: https://asharq.com
Muhammad Othman, Factors Determining the Course of Future Russian-Chinese Relations, Al-Ahram Foundation, International Politics Journal, Cairo, publication date 8/29/2023, access date 4/24/2024, at the following link: https://www.siyassa.org eg
[1] هاشم عبد المطلب محسن , التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني من المنظور القيمي روسيا إنموذجاً , مجلة حمورابي للدراسات , العدد (51) , السنة(13) , 2024, ص270.
[2] فاطيمة كوبلاجي , التعاون الدولي ودورها في حل النزاعات الدولية , جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم , كلية القانون والعلوم السياسية , قسم العلوم السياسية , رسالة ماجستير منشورة , الجزائر, 2022, ص10.
[3] المصدر نفسه, ص10 .
[4] المصدر نفسه , ص 10.
[5] هاشم عبد المطلب محسن , مصدر سبق ذكره , ص270-271.
[6] محمد ابو بكر احمد حسين و اخرون , الأحلاف في العلاقات الدولية : دراسة تأصيلية , المجلة العلمية لكلية التجارة , جامعة اسيوط , كلية التجارة , العدد(76) , 2022, ص130.
[7]المصدر نفسه , ص130.
[8] المصدر نفسه , ص130.
[9] محمد عزيز شكري , الاحلاف والتكتلات في السياسة العالمية , سلسلة كتب عالم المعرفة , المجلس الوطني للثقافة والفنون والادب , العدد7 , الكويت , 1978, ص64.
[10] علي حسين باكير , العلاقات الاستراتيجية الصينية الروسية , مجلة الدفاع الوطني اللبناني , العدد 56, 2006, تاريخ الدخول 7/1/2024,على الرابط الاتي : . https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content
[11] خضر عباس عطوان , مستقبل العلاقات الامريكية- الصينية , مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ,ابوظبي , ط1 ,2004,ص97-ص98.
[12] غزلان محمود عبد العزيز, التقارب العسكري الروسي الصيني واحتمالات التحالف العسكري , جامعة الاسكندرية , المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية, المجلد(8 ), العدد(15), يناير 2023, ص25.
[13] احمد الانباري , التقارب الروسي – الصيني : محاولة تعزيز مكانتها الدولية, الجامعة المستنصرية, مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية ,المجلد(14),العدد(58),السنه 2017 , ص57.
[14] محمد كاظم المعيني , إيكولوجيا الارتقاء الصين وتجليات المستقبل (دراسة في الإمكانيات والتحديات ) , دار السنهوري , بيروت ,2018,ص257.
[15] كرار أنور ناصر البديري , الصين بزوغ القوة من الشرق , ط1,مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية , العراق-بغداد ,2015, ص179-180.
[16] فيديا ناد كارني, الشراكات الاستراتيجية في اسيا توازنات بلا تحالفات ,مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ط1,الامارات- ابوظبي ,2014 , ص125.
[17] س.غ لوزيان , ترجمة هشام حمادي, عودة روسيا الى الشرق الاوسط , دار العلوم للنشر , لبنان ,2012, ص 318 .
[18] المصدر نفسه , ص318.
[19] مصطفى مجيد احمد الجبوري , التحالف الاستراتيجي الروسي – الصيني وتأثيره في النظام السياسي الدولي ,المركز الديمقراطي العربي , المانيا ,2024, ص15.
[20] احمد الانباري , مصدر سبق ذكره , ص57.
[21] مأمون احمد ابو رعد , تأثير التقارب الاستراتيجي بين روسيا والصين على هيكلية النظام الدولي ,جامعة الاسكندرية , المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية, المجلد(8), العدد(16), 2023, ص194.
[22] التجارة بين الصين و روسيا تسجل مستوى تاريخي في 2023, تاريخ النشر 12/1/2024, تاريخ الدخول 22/3/2024, على الرابط الاتي : https://www.skynewsarabia.com
[23] مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة , موازنات براغماتية إدارة التحالفات الجيوسياسية آسيا الوسطى 2024, تاريخ النشر 7/1/2024, تاريخ الدخول 22/3/2024, على الرابط الاتي : https://futureuae.com/ .
[24] مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة , موازنات براغماتية إدارة التحالفات الجيوسياسية آسيا الوسطى 2024, مصدر سبق ذكره .
[25] فيديا ناد كارني, مصدر سبق ذكره, ص129.
[26] وسن احسان عبد المنعم , ترتيبات الاقليمية في ميزان القوى العالمي –تكتل مجموعة دول البريكس أنموذجا, جامعة الكوفة, مجلة مركز دراسات الكوفة , العدد(58), السنة 2020, ص161.
[27] احمد عبد الحافظ فواز, روسيا والبريكس: الإمكانات والتطلعات, مجلة افاق آسيوية, العدد (2),2017, ص71-72.
[28] فيديا ناد كارني, مصدر سبق ذكره, ص125.
[29] غزلان محمود عبد العزيز , مصدر سبق ذكره , ص41.
[30] لارا رجا الذيب ,الموقف الصيني من الأزمة الروسية الأوكرانية , مركز الدراسات العربية الأوراسية,2022 ,ص9.
[31] مصطفى شلش, مأزق السياسة الصينية تجاه الأزمة الروسية –الأوكرانية , مركز الدراسات العربية الأوراسية,2022, ص3-4.
[32] غزلان محمود عبد العزيز , مصدر سبق ذكره ,ص41.
[33] خالد هاشم محمد , العقوبات الدولية على روسيا .. الفاعلية والتأثير , مركز الرافدين للحوار , ط1, العراق , 2022, ص31.
[34] مصطفى شلش, مصدر سبق ذكره ,ص5.
[35] شراكة الطاقة الروسية الصينية والتعاون ما بعد الهيمنة الامريكية , تاريخ النشر 19/3/2023, تاريخ الدخول 23/3/2024, على الرابط الاتي : https://kassioun.org/economic/item .
[36] عبد الرحمن المنصوري , صفقة الغاز الصينية الروسية الظروف والدلالات , مركز الجزيرة للدراسات ,2014, ص3.
[37] غزلان محمود عبد العزيز, مصدر سبق ذكره , ص41.
[38] العقوبات تسحق مشاريع روسيا الطامحة إلى تصدير الغاز الطبيعي المسال, صحيفة العرب , تاريخ النشر 3/1/2024, تاريخ الدخول 23/3/2024, على الرابط الاتي : https://alarab.co.uk .
[39] العقوبات تسحق مشاريع روسيا الطامحة إلى تصدير الغاز الطبيعي المسال, صحيفة العرب , مصدر سبق ذكره.
[40] المصدر نفسه .
[41] مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة , محددات استراتيجية : كيف ستكون العلاقات الروسية –الصينية في ولاية بوتين الخامسة ؟ , تاريخ النشر 31/3/2024 , تاريخ الدخول 1/4/2024, على الرابط الاتي :
[42] مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة , موازنات براغماتية إدارة التحالفات الجيوسياسية آسيا الوسطى 2024 , مصدر سبق ذكره .
[43] مأمون أحمد أبو رعد , مصدر سبق ذكره , ص203.
[44] المصدر نفسه , ص203-204.
[45] المصدر نفسه , ص203-204.
[46] كرار أنور ناصر البديري , مصدر سبق ذكره , ص177.
[47] المصدر نفسه , ص177 .
[48] كرار أنور ناصر البديري , مصدر سبق ذكره , ص181-182.
[49] مركز حرمون للدراسات المعاصرة , محددات العلاقات الروسية – الصينية و تجلياتها في الشرق الاوسط , تحليل سياسي , وحدة دراسة السياسات , قطر ,2018, ص4.
[50] المصدر نفسه, ص4.
[51] مأمون احمد ابو رعد , مصدر سبق ذكره , ص191.
[52] مأمون احمد ابو رعد , مصدر سبق ذكره , ص192.
[53] المصدر نفسه , ص 192.
[54] محمد بن سعيد الفطيسي , العلاقات الروسية الصينية .. الخيار الاستراتيجي لمواجهة تحديات المستقبل , صحيفة الوطن , تاريخ النشر 24/12/2023, تاريخ الدخول 10/4/2024, على الرابط الاتي https://alwatan.om/details/ :
[55] وانغ غوانغدا ,الأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية .. مستقبل السياسات الصينية , تاريخ النشر 1/1/2023, تاريخ الدخول 10/4/2024, على الرابط الاتي: https://asharq.com
[56] المصدر نفسة .
[57] المصدر نفسة.
[58] لارا رجا الذيب, مصدر سبق ذكره , ص12.
[59] عبد الرزاق غراف , تصاعد الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين من منظور عربي –خليجي حدود المكاسب وحجم الرهانات , مركز الخليج للأبحاث, السعوديه,2023, ص5-6.
[60] عبد الرزاق غراف, مصدر سبق ذكره, ص7.
[61] المصدر نفسه, ص7.
[62] مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، محددات استراتيجية : كيف ستكون العلاقات الروسية –الصينية في ولاية بوتين الخامسة ؟ , مصدر سبق ذكره.
[63] المصدر نفسه .
[64] محمد عثمان , العوامل المحددة لمسار العلاقات الروسية الصينية المستقبلية , مؤسسة الاهرام , مجلة السياسة الدولية , القاهرة , تاريخ النشر29/8/2023, تاريخ الدخول 24/4/2024, على الرابط الاتي : https://www.siyassa.org.eg
[65] مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة , محددات استراتيجية : كيف ستكون العلاقات الروسية –الصينية في ولاية بوتين الخامسة ؟, مصدر سبق ذكره.
[66] المصدر نفسه .
[67] مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة , محددات استراتيجية : كيف ستكون العلاقات الروسية –الصينية في ولاية بوتين الخامسة ؟, مصدر سبق ذكره.