الاستلام 1/6 القبول 14/8 النشر 25/1/2025
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
CC BY-NC-ND 4.0 DEED
Printing rights are reserved to the Journal of the College of Law and Political Science at Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author
Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
Attribution – Non-Commercial – No Derives 4.0 International
For more information, please review the rights and license
العدالة الاجتماعية
في الفكر السياسي الليبرالي المعاصر
(جون راولز أنموذجاً)
Social justice
in contemporary liberal political thought
(John Rawls as a model)
م د. عادل مصطفى بيربك
الجامعة العراقية - كلية القانون والعلوم السياسية
Dr. Adel Mustafa Berbak
Iraqi university – College of law and Political Science
adelmustafaberbak@aliraqia.edu.iq
المستخلص:
ان موضوعة العدالة الاجتماعية من الموضوعات المهمة التي شغلت الفكر الإنساني على الدوام، وكانت في الغالب تطغى عليها الطابع الأخلاقي ، وتعد نظرية «جون راولز» في العدالة الاجتماعية من النظريات السياسية المعاصرة والتي تهدف إلى وضع المبادئ التي ينبغي أن تؤسس عليها البنية السياسية الأساسية داخل المجتمع الديمقراطي الليبرالي تتضمن هذه النظرية العناصر السياسية الأساسية لصياغة مبادئ العدالة الاجتماعية وهي الوضع الأصلي والعقد الاجتماعي ,أما الوضع الأصلي فهي تستبطن ستار الجهل ووضعية الحياد التي تبعد أطراف العقد وتصرف نظرهم عن الاهتمام بمصالحهم الخاصة وتخلق حالة وموقف تساعد الافراد على التفكير المعقول والمنطقي للوصول الى مبادئ للعدالة يقر بعدالتها الجميع من خلال استعارة نظرية العقد الاجتماعي المستمدة من لوك وروسو وكانط واستخدامها بصيغة مبتكرة للتأسيس لمبادئ العدالة الاجتماعية والتي من خلالها تستطيع المؤسسات الاجتماعية الاعتماد على هذه المبادئ لضمان التوزيع العادل للمنافع لتحقيق مجتمع عادل يتمتع بالاستقرار ، وكذلك نستطيع من خلالها تقييم مدى عدالة المؤسسات الاجتماعية وسياساتها.
الكلمات المفتاحية : الوضع الأصلي، العقد الاجتماعي، الحريات الأساسية ، العدالة الاجتماعية ، الليبرالية .
The issue of social justice in the field of specialization that occupied thought in the dates is mostly dominated by an ethical nature John Rawls tried in social justice and the political outlook with enlightenment to develop alternatives that should be founded on the structure core liberalism within a liberal democratic society. The basic position in this aspect includes the basic classical elements for formulating social principles, namely the original position and the social contract. As for the original position, it hides the veil of ignorance of the position of neutrality that excludes parties to a contract and diverts their attention from working in their interests and creating a situation and position to help individuals think logically to reach principles. For justice Its justice is recognized by everyone by borrowing the social contract theory derived from Locke, Rousseau, and Kant and using it in an innovative formula to establish the principles of social justice, through which social institutions can rely on these principles to ensure the fair distribution of benefits to achieve a just and stable society. We can also evaluate the extent of the justice of social institutions. And its policies.
Keywords: original status, social contract, fundamental freedoms, equality of opportunity, the principle of difference
المقدمة
يُعد الفيلسوف الأمريكي جون راولز من أبرز فلاسفة القرن العشرين، فقد تمكن من إعادة النظرية المعيارية والأخلاق إلى نطاق الفلسفة السياسية. ويعد كتابه “نظرية في العدالة” الصادر عام 1971م من أهم الكتب في الفلسفة السياسية المعاصرة. عارض راولز التشكيك النظري بفكرة العدالة وقدم نظرية جديدة في العدالة الاجتماعية تقوم على إرساء أسس جديدة يتم بموجبها توزيع المنافع الاجتماعية بشكل عادل وفق محددات وشروط معينة، رافضاً النظرية النفعية.
استند راولز إلى منظور ليبرالي تقدمي واستفاد من أفكار العقد الاجتماعي المستمدة من أفكار هوبز ولوك وروسو وكانط، والتي استخدمها بصورة مغايرة. جوهر نظريته يكمن في أن الناس، من أجل أن يعيشوا بسلام في إطار مجتمع يتضمن عقائد مختلفة، يجب أن يتفقوا على مبادئ معينة للعدالة يقر بعدالتها جميع المواطنين. هذه المبادئ تحكم عمل المؤسسات الاجتماعية وتصبح معياراً لتقييمها.
أثارت نظريته اعتراضات كثيرة من المفكرين والباحثين، واستفاد منها راولز في تطوير أفكاره عن العدالة التي قدمها في مؤلفه “الليبرالية السياسية” (1993م) وأطروحته الجديدة التي نشرت عام 2003م باسم “العدالة بوصفها إنصافاً”.
أهمية البحث:
العدالة الاجتماعية هي موضوع ذو أهمية كبيرة عبر التاريخ الإنساني لأنها تشكل أساسًا لنظام سياسي شرعي ومجتمع آمن ومستقر. البحث في هذا الموضوع مهم لأنه يتناول التوزيع العادل للمنافع الاجتماعية، مما يؤثر بشكل كبير على مصائر الناس. التوزيع العادل يساهم في خلق بيئة مستقرة وآمنة، مما يعزز الاستقرار والنمو والتطور في المجتمع.
العدالة الاجتماعية كانت دائمًا محط اهتمام المفكرين والباحثين، الذين يسعون للوصول إلى نموذج ناجح يمكن أن يخدم المجتمع ويستفيد منه الآخرون. جون راولز قدم نموذجًا معاصرًا أعاد الفلسفة السياسية إلى الواجهة من خلال التركيز على العدالة الاجتماعية، مما فتح المجال لنقاشات جديدة ونماذج معاصرة تبحث في نفس الموضوع بأسس مختلفة.
مشكلة البحث:
ترتبط العدالة الاجتماعية بالدرجة الأساس بسؤال محوري هو كيف يمكن الوصول الى مبادئ لتوزيع الموارد والمنافع والخيرات المختلفة في المجتمع بصورة عادلة؟ والاشتراطات التي ينبغي توفرها لتحقيق هذه المبادئ في جوانبها المختلفة بوصفها من سمات المؤسسات الاجتماعية العادلة وفق رؤية سياسية ليبرالية معاصرة متمثلة بأفكار وتصورات المفكر الأمريكي جون راولز عن العدالة الاجتماعية، وتتفرع من مشكلة البحث الأسئلة الاتية:
ما هو مفهوم العدالة الاجتماعية وما هي الجذور التاريخية لهذا المفهوم وكيف تطور عبر العصور.
كيف أسس جون راولز لمبادئ العدالة الاجتماعية وما هي الأفكار الرئيسية التي طرحها في هذا السياق؟
ماهي مبادئ العدالة الاجتماعية واشتراطاتها لدى راولز ؟.
فرضية البحث:
أن الناس، من أجل أن يعيشوا بسلام في إطار مجتمع يتضمن عقائد مختلفة، يجب أن يتفقوا على مبادئ معينة للعدالة يقر بعدالتها جميع المواطنين. هذه المبادئ تحكم عمل المؤسسات الاجتماعية وتصبح معياراً لتقييمها. يعتمد راولز على مفاهيم الوضع الأصلي والعقد الاجتماعي للوصول إلى مبادئ العدالة الاجتماعية التي يمكن أن يتفق عليها جميع الأفراد، بغض النظر عن معتقداتهم أو مصالحهم الشخصية وفق اشتراطات المساواة في الفرص وفائدة الأقل حظاً ، مما يسهم في تحقيق توزيع عادل للموارد والمنافع في المجتمع.
منهجية البحث :
منهجية البحث المستخدمة في هذا الدراسة تشمل المنهج التاريخي لمتابعة الجذور الفكرية لمفهوم العدالة الاجتماعية وتطورها عبر الزمن، والمنهج التحليلي لتحليل المفاهيم والأفكار السياسية المرتبطة بموضوع الدراسة بشكل دقيق.
هيكلية البحث :
تم تقسيم البحث الى مبحثين ، يسلط الأول الضوء على كيفية التأسيس لمبادئ العدالة الاجتماعية عند جون راولز، أما المبحث الثاني يسلط الضوء على اشتراطات مبادئ العدالة الاجتماعية لدى راولز .
المبحث الأول
ماهية العدالة الاجتماعية لدى راولز
تلعب العدالة دورًا هامًا في تاريخ الفلسفة منذ القدم. كموضوع تتناوله الفلسفة السياسية، القانونية، وعلم الأخلاق، تحظى العدالة باعتراف إنساني عام وفي الخطاب العلمي أيضًا. إن التأسيس للعدالة كفكرة ذاتية وكذلك مبادئها هو موضع جدال ونقاش في الخطاب العلمي الموضوعي.
تؤسس الفلسفة السياسية الليبرالية لنظام سياسي يمنح الفرد حرية واسعة تساعد في التطور الذاتي الحر للفرد وتحقق مصالحه، وبالتالي مصالح الأفراد في المجتمع. يتم ذلك عبر استخدام حالة الطبيعة ونظرية العقد الاجتماعي. استعار جون راولز هذه النظرية واستخدمها بصورة مغايرة لتأسيس مبادئ العدالة كإنصاف، والتي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية.
في هذا المبحث، سنستعرض كيف أسس راولز لمبادئ العدالة الاجتماعية من خلال نظريته عبر المطالب التالية:
المطلب الأول: مفهوم العدالة
يتناول هذا المطلب مفهوم العدالة من جوانب متعددة، بدءًا من تعريفها اللغوي والاصطلاحي، وصولاً إلى تحليل أبعادها الفردية والاجتماعية. كما يستعرض المطلب آراء الفلاسفة والمفكرين حول العدالة الاجتماعية، مثل جون راولز الذي يرى أن العدالة الاجتماعية تُبنى على مبدأ اللامساواة المنظمة لتحقيق الإنصاف.
مفهوم العدالة لغويا:-العَدلْ بـ(فتح العين وسكون الدال)، ومعناه الاستقامة ونقيضه الجور، والحاكم العادل الموصوف بالعدل يوصف بأنه لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، بل يحكم بالحق[1].والعدالة ايضا تعني الانصاف بمعنى اعطاء الانسان ما عليه وأخذ ما له ، وعليه تكون معنى العدالة هي الاستقامة والانصاف ،وقد تأتي بوصفها حالة او وضع التوسط في الامور عندما تتوسط العدالة بين امرين أو حالتين الافراط والتفريط وهي فضيلة بين رذيلتين فتأتي العدالة بين رذيلتين هما الافراط» الظلم «والتفريط «الإنظلام»[2].
مفهوم العدالة اصطلاحا : تستخدم العدالة في اللغة اليومية وتعني الأمانة والاستقامة أو ببساطة ما هو صحيح أخلاقيا[3].ويعرف بشكل عام بأنه «الاحترام الدقيق للحقوق»[4] . ويعرف أيضاً بانه «اعطاء كل ذي حق حقه «[5].وتتضمن العدالة كمفهوم عام جانبين:
الجانب الفردي :- ترتبط بالفرد من جهة وتعد فضيلة فردية لتدل على مزاج ذاتي خاص بالفرد، فالفرد يتحلى بصفة العدالة عندما يتسم الفرد بامتلاكه صفات حسنة كأن يكون صادقا امينا وفيا عفيفا صاحب مروءة وما شابهها من الصفات .
الجانب الاجتماعي:- تفترض بالضرورة تعدد الاشخاص ووجود علاقات اجتماعية مبنية على مراعاة حقوق الغير[6]أي يراعي كل فرد حقوق غيره من الافراد، وهي أيضا علاقة بمعنى ان الافراد كأشخاص خصوصيون ينبغي ان يعاملوا معاملة مناسبة كما يجب ان يعاملوا[7]. وتظهر العدالة في المجتمع في صورة حفظ حقوق الافراد بالمساواة من دون تفضيل فرد على اخر استنادا الى العنصر أو القومية او اللون[8]،ونلاحظ هنا بأن المساواة تقترب من فكرة العدالة عموما والعدالة الاجتماعية خصوصاً لا من حيث تطابق المفهومين، بل بسبب الارتباط الوثيق في العلاقة ما بينهما في حين لدى جون راولز سنجد ان العالة الاجتماعية تبنى على مبدأ اللامساواة عبر نظريته العدالة الاجتماعية.
ان مفهوم العدالة الاجتماعية رغم اختلاف الآراء بشأن تحديد تعريفها الا انها على نقيض المفهوم القديم للعدالة المعني بالجزاءات والعقوبات تعرف بأنها مفهوم اجتماعي تعنى بالرفاهية الاجتماعية وتمثل توزيع العوائد والمكاسب او المكافأة في المجتمع بشكل يمكن تبريره اخلاقياً ،ويقيم وفق معايير الأجور والارباح والإسكان والرعاية الطبية وخدمات الإنعاش الاجتماعي وتهدف الى التقليل من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، ورغم ان التوزيع المادي للاقتصاد يعد الأهم في نطاق التوزيع العادل الا ان الكثيرين لا يرتضون ان يبقى عملية التوزيع مقصورا على الجانب الاقتصادي[9]، لتشمل الجوانب المختلفة الاجتماعية والسياسية ، فالعدالة بهذا المعنى هو تعبير عن مفهوم توزيعي يسمى بالعدالة التوزيعية اذ ترتبط بالمهام المناطة بالدولة القيام بها من خلال توزيع المكافاة على افراد الدولة بإعطاء كل فرد حقه اي واجبات الدولة تجاه اعضائه وتنظيم واجبات وحقوق الفرد تجاه المجتمع والدولة بمعنى ان ما تعطيه الدولة للفرد من خلال التوزيع الثروات والمزايا والحقوق تكون من حيث المبدأ على وفق اسهاماتهم للخير المشترك.[10] وبالنسبة لراولز فيصف العدالة الاجتماعية بوصفها «البنية الاساسية التي على اساسها توزع الحقوق والواجبات الاساسية وتحدد تقسيم المنافع الناتجة عن الشراكة الاجتماعية، القائمة على اساس اختيار الدستور والعناصر الرئيسية للنظام الاقتصادي والاجتماعي، وتتوقف العدالة على كيفية تخصيص الحقوق والواجبات الاساسية وعلى الفرص الاقتصادية والشروط الاجتماعية في القطاعات المتنوعة للمجتمع»([11]) ،ويعرف راولز العدالة بانها انصاف لأنها تؤسس لمبادئ تضمن حرية الفرد مشروط بعدم الاضرار بالآخرين وتضمن أيضاً من دون انحياز توزيع الفرص في المجتمع [12]. وتؤطر العدالة الاجتماعية بإطار تنظيمي كمؤسسة من مؤسسات الدولة ينظر اليها ابتداءً على انها التنظيم الاجتماعي لمجتمع ما وتختص بتشكيل المؤسسات التي يقع على عاتقها عملية تخصيص الحقوق والواجبات وتوزيع الموارد [13].والعدالة الاجتماعية في ظل اي نظام واقعي تعني مطابقة جملة نظام التوزيع في مجتمع ما مع مبادئ العدالة [14].
ان العدالة الاجتماعية عموماً له علاقة بتوزيع المنافع والمكافآت والناتج على افراد المجتمع وما يترتب على عملية توزيع الحقوق(المنافع) من واجبات ، وفي السياق ذاته نجد ان العدالة الاجتماعية عند راولز تهتم بالتأسيس لمبادئ العدالة التي يتم بموجبها توزيع المنافع بشكل عادل ومنصف على افراد المجتمع وفق شروط معينة. العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل هما موضوعان مثيران للجدل بين التيارات الفكرية المختلفة:
فالماركسية ترى أن العدالة الاجتماعية تتحقق من خلال الملكية العامة لوسائل الإنتاج، مما يلغي الاستغلال ويحقق المساواة والعدالة في المجتمع الشيوعي.والنيوليبرالية تعود إلى المفهوم التقليدي للعدالة، حيث تركز على احترام القانون والحقوق الفردية، وترى أن التوزيع العادل يحدث بشكل طبيعي دون تدخل الدولة.والنفعية تقيم العدالة بناءً على نتائج التوزيع، حيث يكون التوزيع عادلاً إذا حقق أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من الأفراد.اماالليبرالية الحديثة (جون راولز) تدعو إلى نظام اجتماعي يتوافق مع مبادئ أخلاقية لتقويم الظلم الاجتماعي، دون ضرورة سيطرة الدولة.
لا تسعى العدالة الاجتماعية الى القضاء على التفاوت والفوارق الطبيعية بين الناس التي تتضمن الطباع والذكاء والجمال والقوة والتي تنتج فوارق أخرى مثل الثراء والنجاح الاجتماعي والنفوذ والشهرة، والحصول على المناصب الرفيعة والمكانة الاجتماعية المرموقة ،ان كل ما يستطيع عمله هو الحد والتقليص من إساءة استعمال هذه التفاوت او الفوارق وتنظيم الخيرات العامة المشتركة،[15]. إذن هدف العدالة الاجتماعية هو تحقيق التوزيع العادل والسعي للحد من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية وليس الفوارق الطبيعية وبما يحقق مصالح المجتمع وبما يخدم الفعالية الاقتصادية والاهتمام بالشرائح الاجتماعية الفقيرة .
المطلب الثاني: النشأة الفكرية لنظرية العدالة وتطورها التاريخي
نظرية العدالة، كما قدمها جون رولز، تمثل إحدى أهم الإسهامات في الفلسفة السياسية المعاصرة. تطورت هذه النظرية من خلال محاولات متعددة لفهم وتحديد مبادئ العدالة التي يمكن أن تكون مقبولة عالميًا. من خلال استعراض الأفكار الفلسفية والتاريخية التي شكلت هذه النظرية، يمكننا فهم كيف تطورت لتصبح أساسًا للنقاشات المعاصرة حول العدالة والإنصاف.
1-العدالة الاجتماعية في العصور القديمة: ركز الفلاسفة الإغريق بشكل كبير على مفهوم العدالة، حيث كانت العدالة التعويضية المرتبطة بتطبيق القانون هي الفكرة السائدة. أرسطو قدم مفهومًا مختلفًا يتعلق بعدالة التوزيع، التي تركز على منح الأفراد تعويضات عادلة من موارد الدولة بناءً على مؤهلاتهم. [16] في العصر الروماني الجمهوري، ظهرت مظاهر العدالة الاجتماعية بشكل أوضح، حيث حصل الشعب على العديد من الحقوق، وأصبح الجميع متساوين أمام القانون باستثناء العبيد، وتم السماح بالزواج من الأشراف، وفتح الباب لتولي المناصب الحكومية الكبيرة [17].
2- العدالة الاجتماعية في العصور الوسطى :وفي العصور الوسطى أعاد توماس فون أكوين اعاد الشكلين للعدالة الأرسطي الى الواجهة ، فعدالة التعويضية(المساواة) تتضمن المساواة المطلقة بين واجبات الفرد وحقوقه اما العدالة التوزيعية ( التقسيم ) فهي تحدد لكل فرد حقوقه وواجباته تجاه المجتمع[18].
3-العدالة الاجتماعية في العصر الحديث : في العصر الحديث، انتقل التفكير حول العدالة الاجتماعية من الإطار النظري إلى العملي. فكر الفلاسفة أمثال آدم سميث، جيرمي بنثام، وإيمانويل كانط في معايير لتقييم مدى تطبيق العدالة في المؤسسات الاجتماعية، مع التركيز على توزيع المنافع والأعباء بين أفراد المجتمع. هذا النهج الجديد أحدث تأثيرات حاسمة وساعد في فهم البيئة الاجتماعية بشكل أفضل.
لقد ظهر مفهوم متميز للعدالة الاجتماعية في بديات القرن التاسع عشر على نقيض المفهوم التقليدي للعدالة المرتبط بالعقوبات والجزاءات ، فهو مفهوم اجتماعي معني بالرفاهية الاجتماعية [19] ،فقد طرح رائد الاتجاه النفعي بعد جون ستيوارت مل وهو هنري سجويك سؤالا أصبح ايقونة القرن التاسع عشر «هل هناك أي مبادئ واضحة يمكن ان تتيح لنا أن نستنبط طريقة نموذجية لتوزيع الحقوق والامتيازات والاعباء والالام بين البشر؟ ([20]).ورغم هذا التقدم في الأفكار حول العدالة الاجتماعية الا انها لم تكن محلَ نقاش جدي حتى الحرب العالمية الأولى، التي شهدت نهاياتها انتصار الثورة الاشتراكية في روسيا، وإعلان الحكومة التزامها تأمين الحاجات الأساسية للمواطنين.
شهدت النظرية الكينزية رفضًا لافتراضات الليبرالية الكلاسيكية حول قدرة المجتمع على التصحيح الذاتي، وأكدت على ضرورة تدخل الدولة لإنقاذ الاقتصاد. منظرون جدد، مثل بول سويزي، دمجوا أفكار كينز مع الديمقراطية الاجتماعية والنظرية المؤسسية، مما أدى إلى ظهور مفهوم العدالة الاجتماعية كقيمة حاكمة في المجتمع الرأسمالي. هذا النهج ركز على دور الدولة الاجتماعي والاقتصادي، وأسس لمعايير نموذجية لتقييم عدالة المؤسسات الاجتماعية، مما ساهم في تطور مفهوم العدالة الاجتماعية في الوقت الراهن [21].
4-العدالة الاجتماعية المعاصر: في الوقت الحاضر، أصبح مفهوم العدالة الاجتماعية محل خلاف سياسي. اليمين السياسي ينظر إليها بازدراء، معتبرًا إياها وسيلة لزيادة سيطرة الدولة. فلاسفة مثل فريدريك فون هايك أنكروا أهميتها[22]. في المقابل، عمل جون رولز بعد الحرب العالمية الثانية على إعادة إحياء الفلسفة السياسية، مقترحًا نموذجًا للعدالة الاجتماعية يتجاوز الفلسفة النفعية ويرتبط بالديمقراطية الاجتماعية[23]. سعى رولز إلى التوفيق بين الحرية الفردية والعدالة الاجتماعية، مما جعل نظريته علامة فارقة في الفكر المعاصر، حيث ركز على تحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، فقد كانت نقطة البدء عند جون رولز هي العدالة بين أفراد مجتمع ما ، يسميه المجتمع المحلي لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن العدالة في نطاق دولي ومبادئ العدالة في العلاقات بين الأمم والشعوب. [24]
المطلب الثالث : التأسيس لمبادئ العدالة لدى راولز:
في هذا المطلب، نستعرض كيف أسس جون راولز مبادئ العدالة من خلال مفهوم “الوضع الأصلي” واستخدامه لنظرية العقد الاجتماعي. يهدف راولز إلى تحديد مبادئ العدالة التي يمكن أن تحظى بقبول واسع من خلال اتخاذ قرارات من وراء “حجاب الجهل”. هذه المبادئ تهدف إلى تحقيق توازن بين الحرية الفردية والعدالة الاجتماعية في المجتمع.
أولا: الوضع الأصلي الأساس النظري للعدالة الاجتماعية: ان نظرية الفيلسوف الأمريكي جون راولز في العدالة كإنصاف هي نظرية سياسية، وتصور سياسي وليس ميتافزيقي ولا تنتمي إلى مجال الأخلاق، تهدف إلى وضع المبادئ التي ينبغي أن تؤسس عليها البنية الأساسية السياسية داخل المجتمع، وهذه البنية تشمل دستور البلاد، والتعليم، والاقتصاد، والتشريع. ومن زاوية الفلسفة السياسية تعتبر العدالة صفةً للمؤسسة الاجتماعية، دون الأفراد[25]، يقترح جون راولز نظامًا سياسيًا قائمًا على مبادئ العدالة والإنصاف لتحقيق الوحدة والاستقرار الاجتماعي، مستعينًا بأفكار الفلاسفة التقليديين لتأسيس مبادئ جديدة للمؤسسات الاجتماعية، مما يعزز التعاون والتضامن.
يبدأ راولز بما يسمى بالوضع الأصلي لصياغة نظريته في العدالة، وان الوضع الأصلي تمثل حالة افتراضية مخترعة تتداول فيه الأطراف الأفكار والآراء وتتبادل وجهات النظر المختلفة لغرض تحديد مبادئ العدالة[26]،ويشدد راولز على أن هذا الوضع يمثل أفضل إطار عمل للوصول الى أفضل الانظمة عدلاً للمجتمع [27] وهذه الحالة أي حالة الوضع الأصلي تتقاطع مع حالة الطبيعة المفترضة عند مفكري العقد الاجتماعي [28]والتي هي وضع بدائي غير اجتماعي، ويستبطن الوضع الأصلي الذي يفترضه راولز لتأسيس مبادئ العدالة حالتين مهمتين هما :
1 - حالة ستارالجهل:- مثلما تحدثنا ان الوضع الأصلي تمثل تجربة فكرية تقدم الظروف الضرورية لإجراء عادل تتطابق هذه الحالة مع وضعية يسميها راولز «ستار الجهل» ، ويريد راولز ان يبين عبر ستار الجهل السبب في اختيار الأطراف في الوضع الأصلي مبادئ العدالة وأيضاً يريد الاطمئنان بوثوق الى سلطة الدولة الليبرالية التي تفرضها، لذلك عمد راولز الى ابتكار وضعية «ستار الجهل «الموسومة بالجهل.[29]
ان المقصود بستار الجهل هو ان أطراف العقد يكونون في حالة من الجهل يجهلون أوضاعهم وميولهم الخاصة بحيث لا يعرف أحد وضعيته الخاصة به في المجتمع ولا مؤهلاته الطبيعية بحيث يضع هذا الستار الجهل على كل الحقائق التي تتعلق بحياتنا: «من نحن، وأين ولدنا، لذلك فلن يضع أحد العرق والطبقة والعقيدة والموهبة الطبيعية أو الإعاقة في الحسبان.. «، لا أحد يعلم موقعه في المجتمع ، وضعه الطبقي أو مكانته الاجتماعية ، كما لا يعلم أحد حظه من توزيع الممتلكات والقدرات الطبيعية , ومستوى ذكائه وقوته[30]، وبالمجمل ان كل فرد لا يعرف موقعه في المجتمع ومبلغ ذكائه ومقدار قوته ولا يعرف أي واحد منهم تصوره للخير، وتفاصيل خطته العقلية ولا حتى الملامح الخاصة لنفسيته ،ولا يعرف كل واحد وضعيته الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو مستواه الحضاري والثقافي التي وصل اليها دون معرفة بمكانهم الاجتماعي أو قدراتهم الفردية بحيث يُمكّنهم ذلك من الوصول الى قواعد العدالة التي تحكم المجتمع دون معرفة بكل التفاصيل السالفة الذكر،
بإيجاز، يتحدث النص عن مفهوم “ستار الجهل” الذي طرحه جون راولز في نظريته عن العدالة. وفقًا لهذا المفهوم، لا يعرف الأفراد في الوضع الأصلي موقعهم في المجتمع، مستوى ذكائهم، قوتهم، تصورهم للخير، خططهم العقلية، أو وضعهم الاجتماعي، الاقتصادي، السياسي، الحضاري، أو الثقافي. هذا الجهل التام بالتفاصيل الشخصية والاجتماعية يمكنهم من الوصول إلى قواعد العدالة التي تحكم المجتمع بشكل عادل ومنصف[31]. ان ستار الجهل في الوضع الأصلي يوفر حالة من الحياد والتجرد.
2-حالة الحياد والتجريد: -وهي حالة تنتج عن ستار الجهل، وتتمثل فيه حالة الحياد والتجرد ، لذلك يقول راولز» لا بد لنا أن نكون حياديين ونجرد انفسنا و أن نلقي حجاب الجهل»على كل الحقائق الخاصة ،ان هذا الموقف يساعد في تجنب التحيزات وضمان الوصول الى مبادئ عادلة للجميع، فستار الجهل يجعل الاطراف في وضع يمكنهم ويجعلهم مهيئين لاختيار موحد لتصور مميز للعدالة امراً ممكناً،, ويعتبر التجرّد أساسًا للعقل العام و يعني أننا في هذه الوضعية نتجاوز الاعتبارات الشخصية وننظر إلى القضايا من منظور عام، فغاية راولز من ذلك تبيان أن القاعدة العقلانية التي سيتواضع عليها الجميع هي التجرّد، أي، انا لا أعرف أين سينتهي بي المطاف في المجتمع، فإن مصلحتي الشخصية التي يؤيدها العقل سترغمني على الانضواء في عالم يعامل كل واحد فيه بإنصاف[32]،والحقيقة ان هذا الجهل تفرض حالة على الجميع بما يخلق حالة من النزاهة تسود التفكير بين الافراد في الوضع الأصلي [33] ،وهو السبب في أنه ليست لأحد إمكانية بلورة مبادئ لفائدته الشخصية « ففي مثل هذا الموقف سيسعى كل الافراد التفكير لتحقيق مصلحتهم الخاصة ولكنهم لا يستطيعون التفكير بهذا النحو لأنهم لا يعرفون هل تكون ذلك في صالحهم عندما يتم رفع الحجاب .إذن الغاية من استخدام الوضعية الاصلية لحجاب الجهل هو حجب جميع الحقائق عن أطراف العقد بحيث لا يمكنهم من تأسيس مبادئ العدالة انطلاقا من مصالحهم الخاصة وغير ذلك « فالجهل بهذه الحقائق الذاتية ستقود الى مبادئ تكون منصفة للجميع [34].فالظروف المنصفة التي سيتم فيها إقرار مبادئ العدالة تظهر القيمة الحقيقية للعدالة للوصول الى مساواة حقيقية لا تأخذ بنظر الاعتبار الوضع الاجتماعي للأفراد ولا تتطلع الى هوياتهم[35] ،بمعنى أخر ان الفائدة المتوخاة من فرضية ستار الجهل هو منع الأطراف من معرفة العقائد الشاملة ومفاهيم الخير، ويفترض أن الأفراد يجلسون في موقف أولي عادل ومحايد يستطيعون من خلاله الوصول الى مبادئ للعدالة يقر بعدالتها جميع أطراف العقد ،ومع ذلك فإن هذه الفائدة لوحدها لا تكفي لجعل الأطراف تصل الى اتفاق على مبادئ العدالة وبالتالي فإن العدالة كأنصاف لا يمكن إنجازها وتحتاج الى ما يدعم هذه الفكرة ، وهنا يطرح راولز الحل والمتمثل بفكرة المنافع الأولية التي هي الأشياء التي يحتاجها الأشخاص كمواطنين وهي الأشياء الضرورية التي تجعل المواطنين الاحرار والمتساوين من أن يطوروا بصورة كافية وان يمارسوا بصورة كاملة قوتيهم الاخلاقيتين والنضال لمفاهيمهم عن الخير لذلك فإن المفهوم السياسي لا العقيدة الأخلاقية الشاملة هي التي تساعد على تعيين هذه الحاجات والمتطلبات[36]. فالظروف المنصفة التي سيتم فيها إقرار مبادئ العدالة تظهر القيمة الحقيقية للعدالة للوصول الى مساواة حقيقية لا تأخذ بنظر الاعتبار الوضع الاجتماعي للأفراد ولا تتطلع الى هوياتهم[37].ومن ثم يتم السؤال الجوهري حول أي القوانين هي الأصلح لأن يعيش المرء بمقتضاها ، عندئذ يجب ان يتوصل الأطراف الى اتفاق أو عقد بمقتضى هذه الظروف المنصفة ليتم بموجبه التأسيس لمبادئ العدالة التي ستحكم البنية الأساسية للمجتمع الديمقراطي الليبرالي .
ثانيا : العقد الاجتماعي آلية لإقرار مبادئ العدالة الاجتماعية :-تعد نظرية العقد الاجتماعي في المنهج التحليلي من أهم الفلسفات السياسية المنظمة التي ظهرت كبديل عن الفلسفة النفعية وبالأخص عند جون راولز والتي تكمن عناصر الجذب فيها في أمرين[38]:
الأول: وضعت الفردانية في القلب من النفعية بمعنى ان الفرد هو الوحدة الأساسية .
الثاني : وعدت ان تحررها من أمكانية التضحية بمصالح القلة من أجل مصالح الكثرة بمعنى التوفيق ما بين المصلحتين القلة والكثرة من خلال التوزيع العادل وفق مبادئ العدالة الراولزية بالتوفيق ما بين الحرية والمساواة وليس وفق المبدأ النفعي الذي يهتم بمصلحة الأغلبية على حساب الأقلية .
ان مفهوم جون راولز للعقد الاجتماعي، يُعتبر امتدادًا للمشروع التعاقدي الذي بدأ مع لوك وروسو وكانط. راولز يختلف عن هؤلاء الفلاسفة في أنه حاول التحرر من الأفق الميتافيزيقي للنظرية الكانطية، وقدم نظرية جديدة للعقد الاجتماعي تركز على تأسيس مبادئ العدالة بدلاً من تأسيس المجتمع السياسي.
راولز استخدم مفهوم “الوضع الأصلي” بدلاً من “حالة الطبيعة” الكلاسيكية، حيث لا يعرف الأفراد تفاصيلهم الشخصية والاجتماعية، مما يضمن حيادهم وتجردهم. الهدف من العقد الاجتماعي عند راولز هو تحقيق العدالة في المجتمع من خلال مبادئ تضمن المساواة التامة والإنصاف للجميع، بعيدًا عن التفاوت في القدرات والمواهب والموارد[39].
إذن راولز لا يهتم مباشرة بتبرير السلطة السياسية، بل يهتم مباشرة بإقامة مبادئ لعدالة الاجتماعية، وَيَعُدّ أن الأفراد يتفقون على قواعد المجتمع من وجهة نظر محايدة، دون معرفة موقفهم الاجتماعي أو الاقتصادي ويستند العقد إلى مفهوم “الوضع الأصلي”، حيث يفترض أن الأفراد يتفقون على قواعد المجتمع بناءً على مبادئ العدالة والمساواة، دون أن يعرفوا موقفهم الشخصي في المجتمع[40].:
العقد الاجتماعي هو اتفاق بين الأفراد على قواعد المجتمع ومسؤولياتهم تجاه بعضهم البعض. يهدف هذا العقد إلى تحقيق توافق عام حول مبادئ العدالة من خلال مناقشات عقلانية تضمن المساواة وعدم تفضيل مصلحة طرف على آخر. في الوضع الأصلي، وبعد مناقشة مختلف الآراء، يتم رفض أي مبادئ تخدم الأقوياء فقط، لأن الأفراد يدركون أنهم قد يكونون من الأقل حظاً عند إزالة حجاب الجهل[41].
راولز يعتقد أن الأفراد، عند التفكير بعقلانية في مصالحهم، سيختارون العيش في مجتمع يحقق المساواة بين البشر. هذا لأن الخوف من الفقر يفوق الرغبة في الثراء. من هنا، ينتج عن العقد الاجتماعي مبادئ العدالة الاجتماعية التي يستند إليها المجتمع في تركيبته الأساسية[42]. في النهاية، يسعى كل إنسان إلى تأسيس نظام أكثر عدلاً وإنصافاً.
بعد سنوات من نشر كتابه نظرية في العدالة ونتيجة للانتقادات التي تعرض لها فكرة العقد الاجتماعي ، فقد بقي راولز ملتزما بمبدأي العدالة، ولكن حد من عنصر التعاقد من فكره وأصبح أقل اعتمادا على العقد الافتراضي في تبرير المبدأين وأصبح أكثر اعتماداً على فكرتين أخريين هما[43]:
أولا: مبادئ العدالة تصنع الأساس لإجماع تراكمي بين الناس من مختلف المناهج الفلسفية والاخلاقية والدينية.
ثانياً: أن مبادئ العدالة بمرور الوقت ستصبح أكثر استقراراً ومقبولية في الممارسة العملية ويجعل الافراد أكثر ارتباطا بها، فالأفراد ينقسمون ويختلفون حول مسائل القيمة العليا ولكنهم يعيشون على مبادئ يجدها كل فرد عاقل مقبولة لذلك يجب أن يكون لدينا مجتمع قائم على أسس ومبادئ يعترف بعدالتها الجميع ومن هنا فان فكرة راولز عن العدالة ذات صلة وثيقة بالمؤسسات الأساسية لمجتمع عادل[44]. ومع كل ذلك بقيت صيغة راولز عن العقد الاكثر تأثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين.
تمخضت عن العقد الاجتماعي مبادئ للعدالة الاجتماعية توصل اليها الاطراف في الوضع الأصلي والتي تؤسس لمجتمع حسن التنظيم وتتسم بالعدالة والانصاف يعيش فيه مواطنين يتصفون بكونهم أحراراً ومتساوون [45]لذلك يقول راولز «ان الاتفاق في الوضع الأصلي يعين الشروط المنصفة للتعاون الاجتماعي بين المواطنين الأحرار والمتساوين ومن ذلك نشأ : العدالة كإنصاف»[46]وهذه المبادئ هي[47]:
أولاً:- الحق المتساوي لكل شخص في أقصى قدر ممكن من الحرية التي تناسب نفس القدر من الحرية للاخرين.
ثانياً:- ان تنظيم التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بحيث تكون:
أ-الوظائف والمراكز مفتوحة امام الجميع ضمن شروط المساواة المنصفة في الفرص
ب-المصلحة الأكبر للأقل حظاً(مبدأ الفرق).
ان مبادئ العدالة هذه هي التي تنظم عمليات التوزيع لمختلف جوانب النشاط الإنساني في المجتمع وفق اشتراطات محددة وهذا ما سيتم دراسته في المبحث القادم .
المبحث الثاني
اشتراطات مبادئ العدالة الاجتماعية لدى راولز.
تعد مبادئ الحريات المتساوية والاختلاف التي قدمها جون راولز، إطارًا نظريًا مهمًا لتوجيه توزيع المنافع الاجتماعية بشكل عادل ومنصف. يركز هذا المبحث على الاشتراطات التي يضعه جون راولز لتحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية ويتم ذلك من خلال مطلبين يسعى هذا المبحث إلى تقديم فهم شامل لهذه الاشتراطات ضمن مبادئ العدالة الاجتماعية لدى جون راولز.
المطلب الأول :اشتراط المساواة في الفرص:-
ان المساواة في الفرص هي شرط أساسي للديمقراطية، حيث تتيح للجميع فرصًا متساوية لتحقيق ذواتهم ونموهم الشامل بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية أو الاقتصادية أو ألوانهم. وفقًا لراولز، المساواة في الفرص هي جزء من المبدأ الثاني للعدالة الاجتماعية، ولها الأولوية على “مبدأ الفرق”. تكافؤ الفرص يعني توفير ظروف النجاح والنمو لجميع الأفراد، وليس تطابقهم في المواهب والمهارات، بل تمكين كل فرد من تنمية مواهبه وقدراته إلى أقصى حد[48]
ترجع جذور المساواة في الفرص الى أفلاطون الذي دافع بقوة وفق رؤية نظرية عن الفرص المتساوية من خلال نظام التعليم الاجباري الذي أقره للأطفال لتظهر مواهبهم المختلفة لكي يشغلوا فيما بعد الاوضاع والأدوار الاجتماعية غير المتساوية[49] بمعنى يتيح النظام التربوي للأطفال ذوي المواهب والفضائل المتماثلة، فرصا متساوية للوصول الى مراتب اجتماعية غير متساوية[50].
وترتبط تكافؤ الفرص بالمواقع والادوار والوظائف المختلفة الوزن والقيمة، وان الحصول على هذه المواقع المفضلة ينبغي ان تكون مفتوحة أمام الجميع من دون تمييز[51] فالجميع ينبغي ان يتمتع بفرص متساوية لإشغال هذه المراكز المختلفة ،كما وينبغي على كل شخص ان يستفيد من الفرص نفسها في الوصول الى الوظائف والوضعيات الاجتماعية المختلفة [52] ،اذ يستلزم مبدأ تكافؤ الفرص ان تكون المناصب والادوار والوظائف المختلفة مفتوحة امام الجميع في ظل منافسة منصفة تعبر عن تكافؤ الفرص وتوزيع غير منحاز لها [53].
ان الايديولوجيات الحديثة ومنها الليبرالية الحديثة التقدمية التي ينتسب لها راولز تبنت بشكل واسع المساواة في الفرص كما اعتنقته تقريبا الاحزاب السياسية على اختلاف مشاربها وتبنته أيضاً الليبرالية الاجتماعية والديمقراطية الاجتماعية التي أسهم راولز في تطويرهما، يرون أنَ المساواة في الفرص تمثل الحجر الاساس للعدالة الاجتماعية[54]. حيث دافع الليبراليون المحدثون عموماً عن المساواة في الفرص ، فحرمان فرد او مجموعة محددة من الافراد بسبب الظروف الاجتماعية يوجب على الدولة المسؤولية الاجتماعية لتقليل أو ازالة ذلك الحرمان من أجل ارساء فرص حياة متساوية أو أقل تفاوتاً ،وهكذا يكتسب المواطنون قدرا من حقوق الرفاه أو الحقوق الاجتماعية مثل حق العمل، و حق التعليم ،وحق الحصول على سكن ملائم ،وتعد هذه الحقوق حقوقاً ايجابية ،لأنه لا يمكن أن تلبى إلا عن طريق الافعال الايجابية للحكومة فحسب من خلال تقديم معاشات من الدولة ومنافع وخدمات صحية وتعليمية تمولها الدولة[55].
ان التصور الذي يقرب معنى التوزيع المتساوي للفرص بصورة واضحة هو صورة عدد من العدائين الرياضيين المتنافسين في سباق رياضي يوزعون على مواقع مختلفة بشكل تصاعدي من الحافة الداخلية لمحيط الملعب الى الحافة الخارجية لها، وذلك من أجل منح جميع اللاعبين بداية متكافئة للفوز بالسباق، ولكن لا تضمن هذه التوزيعة المتساوية في نفس الوقت فوز الجميع حتماً.[56]
المساواة في الفرص عند راولز تعني أن الأفراد يجب أن يتمكنوا من تحديد أهدافهم واختيار مساراتهم دون تأثير أوضاعهم الاجتماعية. التفاوت في المناصب والأوضاع الاجتماعية مقبول فقط إذا كان ناتجًا عن تنافس نزيه ولم يحرم أي فرد من فرصة الحصول على تعليم جيد أو وظيفة بسبب انتمائه الاجتماعي، أو الديني، أو العرقي، أو الطبقي أو الجنسي. هذا التفاوت يعتبر عادلاً طالما أنه لا يخل بالمساواة العادلة في الفرص[57].
إنَّ المساواة في الفرص تفترض اللامساواة في النتائج، فكل شخص حر بشكل متساوٍ له حق المنافسة في أطار مجتمع غير متساوي بعيد عن الجنس والعرق أو الثروة وتود الدولة ان تتدخل من أجل تخفيف حدة آثار التنافس غير المتساوي، ولكن ليس لأزالتها بالكامل[58].
ان النتائج غير المتساوية تعتبر مشروعة إذا كانت ناتجة عن بداية متساوية في المنافسة، حيث تعكس القدرات الطبيعية والجهود الفردية. المساواة في الفرص تميز بين نوعين من عدم المساواة: الأولى مقبولة أخلاقياً وهي الناتجة عن الفروق الطبيعية في الإمكانات والمهارات، كما أشارت مارغريت تاتشر بقولها “حق في أن يكون المرء غير متساوٍ”. الثانية غير مقبولة أخلاقياً عندما تكون ناتجة عن الظروف الاجتماعية مثل الفقر والحرمان، لأنها تمنح بعض الأفراد ميزة غير عادلة في البداية[59]، حالة اللامساواة في المجتمعات الليبرالية تؤدي إلى ترسيخ اللامساواة في الفرص. على سبيل المثال، إذا تزوج محاميان بدخل 200,000 جنيه، وموظفان بدخل 20,000 جنيه، فإن فرص أطفال المحاميين ستكون أفضل بكثير من أطفال الموظفين. هذا التفاوت ينتقل عبر الأجيال، مما يجعل اللامساواة في النتائج مشكلة مستمرة. لذلك، تسعى الليبرالية الحديثة الاجتماعية إلى التدخل لتحقيق المساواة في الفرص[60].
ان النتائج التي تترتب على المساواة في الفرص تقود الى اقرار مثل اعلى لا يؤمن بالمساواة بين الافراد هو نخب اهل الكفاءة والجدارة، وهي ليست فقط مبررة اخلاقياً انما هي ايضا تمثل حافزاً قوياً للجهد وتستند بقوة الى التمييز بوضوح بين الاسباب الطبيعية والاجتماعية لعدم المساواة [61]، ويقود مبدأ المساواة في الفرص الى ما يسمى التمييز الايجابي للأقليات المعدمة اجتماعياً، فالمساواة الأساسية القانونية لا توفر لهم فرصة حقيقية في التعليم لذلك فان العمل بهذا المبدأ يماثل معاملة مختلفة لكن متساوية[62]. بحسب راولز ينبغي ان يتمتع الافراد بفرص حياة متشابهة والهدف من ذلك تحرير فرص البداية لكل شخص من العوامل والظروف العشوائية والعرضية المتعلقة بالأصل الاجتماعي ،فالسوق الاقتصادي مثلاً له أهداف وظيفية أخرى ولا تقع عليه مسؤولية تهيئة الظروف الاجتماعية المتساوية.[63]بمعنى انها ليست من وظائف السوق، بل تدخل ضمن مهام الدولة في تحقيق ذلك.
المساواة في الفرص كشرط لتحقيق العدالة الاجتماعية تعني توفير نقطة بداية متساوية لكل فرد. يجب على الأفراد بذل الجهود واستثمار قدراتهم للوصول إلى مواقع مختلفة في المجتمع. إذا كان هناك تفاوت اجتماعي أو اقتصادي، فإنه يكون مشروعًا وعادلاً طالما أن المجتمع وفر فرصًا متساوية للجميع. في حال عدم تحقق ذلك، يلجأ راولز إلى اشتراط الفائدة للأقل نفعاً لتحديد التوزيع العادل.
المطلب الثاني : اشتراط الفائدة للأقل نفعاً:
يمثل مبدأ الفرق عند جون راولز عدالة التوزيع بمعناه الضيق [64]، ويقع هذا الاشترط بعد الشق الأول من المبدئ الثاني للعدالة عند راولز وهو «المساواة في الفرص « بمعنى ثان هو آخر شرط من شروط مبادئ العدالة الاجتماعية المرتبط بتوزيع الموارد عند راولز وينص على «يقتضي أن تكون ظواهر اللامساواة (الاجتماعية والاقتصادية) محققة أكبر مصلحة لأعضاء المجتمع الذين هم الأقل مركزاً(وهذا هو مبدأ الفرق)»[65]. ان اشتراط مبدأ الفرق لتحقيق العدالة الاجتماعية لتوزيع الموارد يفتح الباب لسؤال حول من هم الأقل مركزاً ،أو نفعاً؟ فالجماعة الأقل نفعاًهم مواطنين يشاركون الاخرين في حرياتهم الأساسية المتساوية ويملكون نفس الفرص مع الاخرين الا انهم يختلفون عن الاخرين في شيء واحد ان دخلهم وثروتهم هما الأقل[66].
يحيلنا اشتراط مبدأ الفرق الى مسألة مهمة وهي الاهتمام بالنتائج ،ففي الوقت الذي يحيلنا راولز من خلال شرط « المساواة في الفرص « الى نقاط بداية الحياة، يحولنا اشتراط مبدأ الفرق الى نتائجها النهائية وينقل الاهتمام من الفرص الى المكافآت[67] ،ويبين ان التوزيع ليس بالضرورة ان يتم بصورة متساوية ليكون منصفاً ومتصفاً بالعدالة ، ان المبرر لاشتراط مبدأ الفرق لتحقيق العدالة هو ان المجتمع عليه ان يساعد الأقل نفعاً وحظاً ليصبحوا أكثر نفعا وحظاً أي زيادة نفع الافراد الأقل قدرة من خلال المجتمع[68]. ان اشتراط راولز لمبدأ الفرق بمضمونه تعني ان تسوية التفاوت والفروقات الكبيرة ينبغي ان تكون أعظم نفعا للأفراد الذين لهم حظاُ أقل من منافع وموارد المجتمع كشرط لتحقيق العدالة الاجتماعية. كذلك ان مبدأ الفرق تعبر عن ارادة الافراد في الوضع الأصلي لصياغة اساس لنظام اجتماعي لا يستطيع فيه الأغنياء من الاثراء على حساب الفقراء [69].
ان فكرة اشتراط مبدأ الفرق هو ضمان ضد الاستثناء الجذري لموارد المجتمع والاقصاء،[70]جون راولز يرى أن العدالة تتطلب ضمان عدم إقصاء أي فرد أو مجموعة من الاستفادة من موارد المجتمع. الفوارق الاجتماعية والاقتصادية تكون عادلة إذا كانت ناتجة عن جهود الأفراد وتساهم في تحفيزهم على العمل وتنمية مواردهم. هذه الفوارق تكون مبررة طالما أنها تزيد من الحصة العادلة التي يحق لكل فرد المطالبة بها من المنافع العامة الناتجة عن التعاون الاجتماعي[71].إذن تتطلب العدالة القبول بعدم المساواة في توزيع الدخل والثروات كناتج ومكافأة لجهود الافراد واجتهادهم عندما يوفر المجتمع فرصاً متساوية للأفراد، لكي نفتح الباب امام طاقات المواطنين الأقل كفاءة ،فمن يعمل بجد يحصل على نصيب مستحق من الثروة ، وهذا يحقق التوزيع العادل للموارد[72]. فلابد من قبول النتائج الغير متساوية للمنافع والمكافآت ، لكي لانقتل طموح الفرد في السعي لكي يحصل على نصيبه العادل من المنافع وكذلك حتى لا نعدم الفعالية الاقتصادية الضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي الذي تكون في صالح جميع الطبقات الاجتماعية، ففي ظل مجتمع ذي مساواة مطلقة تشهد فيه الإنتاجية انخفاضاً كبيراُ تنعكس اثاره السلبية على الجميع بما فيها الأكثر حرماناً، لذلك يرى راولز ان التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية تكون عادلة اذا كانت منتجة لمنافع ومزايا يمكن ان نعوض الافراد الأكثر حرماناً، راولز يعتقد انه بهذا الأسلوب التوزيعي لا توجد تفاوتات غير عادلة ، ففي الحقيقة ان عدداً قليل يكسب منافع أعلى من المتوسط في وقت تتحسن فيه وضعية الفقراء اومن هم في القاع بهذا العمل[73]، ان راولز يريد من خلال القبول بالنتائج اللامتساوية ان يقوي الحافز ويوسع من حجم المنافع الاجتماعية ،ان هذا الافتراض يصب في مصلحة الجميع ويستند الى الاعتقاد بان الناس المتعاونين لمزايا ومنافع متبادلة لهم الحق في ادعاء متساوي للحصول على ثمار نتيجة عملهم التعاوني[74]. ان تقسيم العمل الذي ورثه راولز من مفكري الاقتصاد السياسي السابقين هو العامل المؤثر في زيادة الإنتاج والثروة بشكل هائل في المجتمعات المعاصرة ويؤدي حتما الى تفاوت في الفرص المتاحة لمختلف افراد المجتمع[75] . لذلك اقترح راولز مبدأ الفرق كشرط للقبول بالتفاوت الاجتماعي والاقتصادي . يقترح جون راولز في نظريته حول العدالة الاجتماعية أن يتم توزيع المنافع والموارد بشكل عادل لضمان حصول الأفراد الأقل حظاً على نصيب أكبر من الخيرات المادية مثل الدخل والثروة وأسس الكرامة الشخصية. يعتقد راولز أن التفاوتات المادية يمكن أن تكون حافزاً للفعالية الاقتصادية، ولكن يجب أن يتم إعادة توزيع الخيرات تدريجياً على الأشد فقراً حتى الوصول إلى نقطة توازن تقلل من التأثيرات السلبية للضرائب العالية. [76].
ان العدالة الاجتماعية كما يراها راولز يمكن بلوغها من خلال تشجيع الدولة للضعفاء وللأقل موهبة، فالأخوة تعني التوزيع المنصف لإمكانية التأثير في المجتمع. وهنا يمزج راولز وباعتقاد راسخ القيم الليبرالية الأساسية مع أفكار الدولة الاجتماعية وقد وجد (أنيشاي مارغاليت) في العدالة الاجتماعية وفي الاستقامة السياسية القيمتين الأساسية في المجتمعات الحديثة والليبرالية فهما تلتقيان مع هدف الكرامة الإنسانية عامة لتكون بذلك مداميك[77] الثقافات الحديثة[78] . انَ مبدأ الفرق يشكل الجانب الاكثر تميزاً من بين جميع الاستنتاجات التي تمخضت عنها نظرية العدالة كإنصاف والهدف الرئيس من مناقشاته هنا كما في أي مكان آخر هو المنافس الأشد خطورة لنظريته ألا وهو نظرية المنفعة الكلاسيكية ولتوضيح ذلك : نفترض مجتمعا مؤلفا من مئة شخص ، ورفاهية كل منهم تقاس ، بمقياس عددي يتسلسل من 1-10 إذ يمثل(10) اعلى مستوى من الرفاهية أي حصة الفرد من المنافع الاساسية ، ويمثل رقم (1) اقل مستوى من الرفاهية يمكن الوصول اليه ونفترض ان هناك تركيبتين اساسيتين (أ) و(ب) .
حصة من المنافع |
1 |
2 |
3 |
4 |
5 |
6 |
7 |
8 |
9 |
10 |
المجموع |
تركيبة أساسية (أ) |
25فرد |
50فرد |
25فرد |
600 |
|||||||
تركيبة أساسية(ب) |
25فرد |
50فرد |
25فرد |
525 |
الواضح في الجدول أعلاه انه يحتم علينا مبدأ السعادة القصوى ان نعتمد التركيبة الأساس (أ)بينما إذا اتبعنا مبدأ الفرق فانه يحتم علينا اتباع التركيبة الاساسية (ب)لأن الأقل نفعاً أفضل في النقطة الرابعة ،فالتركيبة(ب) تقود الى نتائج غير عادلة ونتائجها في مصلحة الأقل نفعا أكبر من التركيبة الأخرى،اذ يرى( ديفيد جونستون) ان المعايير التي يتبعها راولز بخصوص مبدأ الاختلاف يؤلف تناقضا مع رؤية راولز ودفاعه عن التركيبة الأساسية بوصفها موضوع نظريته في العدالة يستند الى نقاط الانطلاق الفرص المتساوية وليس على النتائج النهائية، كما يوحي مبدأ الفرق عندما يقر ان التفاوت الاجتماعي والاقتصادي يكون في صالح الافراد الذين يحصلون على مكاسب اقل [79].
تعرض مبدأ الفرق لنقد اليمين الليبرالي ،أذ يرى ( روبرت نوزيك) ان راولز يفسح المجال لانتهاك حق الملكية من خلال زيادة الضرائب على الأغنياء لصالح مساعدة الفقراء والاقل انتفاعاً[80] .كما يرى ان الحرية المتساوية لا تستلزم توزيعا للموارد والعناية الطبية بموجب الاستحقاق او الجدارة او الحاجة او أي مبدأ أخر، فغائية العدالة بالنسبة لراولز هي رفع مزايا الحرية الى حده الأقصى بالنسبة لأعضاء المجتمع الأقل حظاً بإعادة التوزيع للموارد وخدمات العناية بين الملاك والأغنياء من جهة والفقراء الذين لا يملكون شيئا من جهة من إذ كان ذلك ضروريا[81].
أما فرانسوا تيري يرى ان نظرية راولز تستبعد تضحيتين[82]:
الأولى: التضحية بالأكثر حرماناً بحجة الفعالية الاقتصادية بهدف التنديد بالليبرالية المتوحشة
الثانية :التضحية بالأكثر حرماناً بحجة العدالة الاجتماعية وهو ما يقارب رفض الاشتراكية السلطوية
الخاتمة
تهدف نظرية جون راولز في العدالة الاجتماعية إلى تحقيق اتفاق سياسي يعود بالنفع على الجميع، وتأسيس مجتمع متعاون تتحدد فيه حقوق الأفراد وواجباتهم بصورة عادلة. يستند راولز في فلسفته إلى تراث العقد الاجتماعي المستمد من جون لوك وجان جاك روسو وإيمانويل كانط، مما يضمن حماية الحقوق السياسية والمدنية من الانتهاك سواء من قبل الدولة أو أي سلطة أخرى.
يؤسس راولز من خلال حجاب الجهل تصور سياسي ليبرالي لمبادئ العدالة الاجتماعية ترتبط بالتيار الديمقراطي الاجتماعي وترى في حالة النزاع ما بين الحرية الفردية والعدالة السائدة في المجتمعات الحديثة نزعتين شرعيتين ومتكاملتان ، ورفض النفعية كأساس للدولة الليبرالية واحل محلها أساس جديد يعتمد على نظرية العدالة انصافاً.
ان الدولة الليبرالية التي يقيم راولز على أساسها العدالة الاجتماعية تقوم على أساس الحق في الحريات المتساوية وعلى مبدأ الاختلاف وفق اشتراطات المساواة في الفرص والتوزيع اللامتساوي للدخل والثروة (مبدأ الفرق). ان راولز وفق المبدأ الأول للعدالة الاجتماعية يسعى لضمان الحريات المتساوية ويؤكد فيها على الليبرالية كأساس للنظام السياسي العادل في توزيع السلطة والثروة وان «الحريات المتساوية» تأكيد لمبدأ الحقوق الذي تنتهي بنتائج متفاوتة غير متساوية لأنها قائمة على مبدأ الحق في تمتع كل فرد بثمار عمله ويسمى بالتوزيع وفق مبدأ الحقوق . لذلك حتى تكون هذه النتيجة اللامتساوية عادلة يضع راولز اشتراط الفرص المتساوية وهذا يتطلب تدخل الدولة في توفير الفرص المتساوية لكل المواطنين لكي يقتنع الافراد بالنتائج المتفاوتة الناتجة عن جهودهم للحصول على المناصب والادوار والوظائف على انها اجراء عادل ويسمى ذلك بالتوزيع وفق الاستحقاق وعندما تكون التفاوتات والفروقات كبيرة يلجأ راولز الى اشتراط اخر عن طريق التوزيع اللامتساوي لتقليص الفوارق من جهة ولمساعدة الأقل حظاً من جهة أخرى وهنا يكون مفهوم التوزيع قريباً من مفهوم التوزيع وفق الحاجة الذي هو مبدأ اشتراكي. ان اشتراط الفائدة للأقل نفعاً (مبدأ الفرق )هو الذي يميز بصورة اساسية ليبرالية راولز عن الليبرالية التقليدية اذ يضفي عليه الطابع التقدمي الذي يهتم بالفقير فقد أضافت نظرية راولز في العدالة الاجتماعية طابعاً اخلاقياً وانسانياً لليبرالية بوصفها تولي اهتماما بالأقل حظاً والأكثر حرماناً.
المصادر
أولاً:- المعاجم والموسوعات
جان فرانسوا دورتيه، معجم العلوم الإنسانية، ترجمة :جورج كتورة،ط1،كلمة ومجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، أبو ظبي – بيروت ، 2009.
جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور،لسان العرب، مجلد الحادي عشر، دار صادر، بيروت ،(د.ت).
ديديه جوليا، قاموس الفلسفة، ترجمة :فرانسوا أيوب،ط1، مكتبة أنطوان، بيروت ، دار لاروس – باريس ، 1992.
مجموعة باحثين، القاموس السياسي، ترجمة: أنطوان حمصي، ج1 ، وزارة الثقافة السورية، دمشق ، 1994.
م.رز ونتال وي. يودين. الموسوعة الفلسفية، ترجمة :سمير كرم،ط2، دار الطليعة، بيروت،1980.
ثانياً:-الكتب العربية والمترجمة :
أحمد جمال ظاهر، دراسات في الفلسفة السياسية، ط1، مكتبة الكندي، اربد ، 1988.
الدمرداش عبد المجيد سرحان المناهج المعاصرة، دار النهضة العربية الكويت، 1988.
إمام عبد الفتاح إمام، الديمقراطية والوعي السياسي، ط1، شركة نهضة مصر، الجيزة ، 2006.
أندرو هيوود ،النظرية السياسية (مقدمة)، ترجمة: لبنى الزيدي،ط1، المركز القومي للترجمة، القاهرة ، 2012.
أندرو هيوود، مدخل الى الايديولوجيات السياسية،ترجمة :محمد الصفار،ط1، المركز القومي للترجمة، القاهرة ، 2012.
أنطوان غرابنر هايدر، فلسفة حضارات العالم، ترجمة: جورج كتورة، ط1، مؤسسة شرق غرب-ديوان المسار للنشر،بغداد، 2010.
اي. جيه. كارمل ، العدالة الاجتماعية في الأردن ، مركز الهوية ،عمان ،2012.
توفيق مقار، محمد عبد القادر حافظ ، دار المعارف، مصر، د.ت.
توماس ماير، أودو فور هولت ،المجتمع المدني والعدالة الاجتماعية، ترجمة: رائدة النشار واخرون، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 2010.
تيرنس بول، وريتشارد بيللامي، الفكر السياسي في القرن العشرين،ترجمة :منى مقلد،ط1،المركز لقومي للترجمة ،القاهرة،2010.
جان فرانسوا دورتيي، فلسفات عصرنا، ترجمة :إبراهيم الصحراوي، ط1، منشورات الاختلاف – الدار العربية للعلوم ناشرون، الجزائر، بيروت، 2009.
جورج سباين، تطور الفكر السياسي، ج1، ترجمة :حسن جلال العروسي، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ،2010 .
جون راولز، نظرية في العدالة ،ترجمة :ليلى الطويل، الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، 2011.
جون راولز، العدالة انصافاً، ترجمة :حيدر الحاج إسماعيل، ط1, المنظمة العربية للترجمة، بيروت ،2009.
عبد الرحمن بدوي الأخلاق النظرية، وكالة المطبوعات، الكويت ، 1975.
عدنان السيد حسين، تطور الفكر السياسي ،ط3،مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ،بيروت ، 2012.
علي عبود المحمداوي، الفلسفة السياسية، ط1، دار ومكتبة عدنان، بغداد ، 2015.
علي رمضان فاضل، الليبرالية، ط1،مكتبة نافذة، الجيزة ، 2014.
غنارسكيربك ، ونلز غيلجي،تاريخ الفكرالغربي من اليونان القديمة الى القرن العشرين، ترجمة : حيدر الحاج إسماعيل، ط1، المنظمة العربية للترجمة، بيروت ، 2011.
كريس ورنر، إمريس ويستاكوت ، التفكيرفلسفياً، ترجمة:ليلى الطويل ، الهيئة العامة السورية للكتاب ، دمشق ، 2011.
محمد شريف أحمد ، فكرة القانون الطبيعي عند المسلمين ،دار الرشيد ،بغداد ،1980.
مايكل ج. ساندل، الليبرالية وحدود العدالة، ترجمة : محمد حقاد، ط1، المنظمة العربية للترجمة، بيروت ، 2009.
مصطفى عبده،فلسفة الاخلاق، ، ط2، مكتبة مدبولي، القاهرة ، 1999.
نور الدين علوش، أعلام الفلسفة المعاصرة، ط1،ابن نديم - دار الرافدين-الجزائر، بيروت ،2013 .
ثالثاً:-المجلات والبحوث والندوات
ديفيد جونستون، مختصر تاريخ العدالة ، ترجمة: مصطفى ناصر، سلسلة عالم المعرفة، الكويت ،العدد 387، 2012.
منير الكشو، نظرية ،جون راولز في العدالة التوزيعية ونقدها، مجلة تبيّن، العدد 36، 2021.
مهيرة خديجة ، مفهوم العدالة عند جون راولز، من العدالة المحلية إلى العدالة الكوسموبوليتية، مجلة دراسات،جامعة قسنطينة2، المجلد13 ،العدد الأول ،الجزائر ،2022.
معتز بالله عبد الفتاح، الأسس الفلسفية والسياسية للوظيفة التوزيعية للدولة،مجموعة باحثين،ندوة دولة الرفاهية الاجتماعية، مركز دراسات الوحدة العربية -بيروت،المعهد السويدي بالإسكندرية ،الإسكندرية -مصر ، 2005.
رابعاً:- شبكة الانترنيت
نظرية في العدالة ، موسوعة ويكبيديا الحرة، على الرابط الالكتروني :
السيد صادق حقيقت ، أصول العدالة السياسية، ترجمة: السيد حسن الهاشمي2021، على الرابط الالكتروني:
References
First: - Dictionaries and encyclopedias
Jean-François Dortet, Dictionary of Human Sciences, translated by: Georges Katoura, 1st Edition, The Word and Glory of the University Foundation for Studies and Publishing, Abu Dhabi - Beirut, 2009.
Jamal al-Din Muhammad ibn Makram Ibn Manzur, Lisan al-Arab, Volume Eleven, Dar Sader, Beirut, (d.t.).
Didier Julia, Dictionary of Philosophy, translated by: François Ayoub, 1st Edition, Antoine Library, Beirut, Dar Larousse - Paris, 1992.
A group of researchers, political dictionary, translated by: Antoine Homsi, part 1, Syrian Ministry of Culture, Damascus, 1994.
M. Rez Wontal Wei. Iodine. The Philosophical Encyclopedia, translated by: Samir Karam, 2nd Edition, Dar Al-Tali’a, Beirut, 1980.
Second: Arabic and translated books:
Ahmed Jamal Zaher, Studies in Political Philosophy, 1st Edition, Al-Kindi Library, Irbid, 1988.
Al-Demerdash Abdul Majeed Sarhan, Contemporary Curricula, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Kuwait, 1988.
Imam Abdel Fattah Imam, Democracy and Political Awareness, 1st Edition, Nahdet Misr Company, Giza, 2006.
Andrew Haywood, Political Theory (Introduction), translated by: Lubna Al-Zaidi, 1st Edition, National Center for Translation, Cairo, 2012.
Andrew Haywood, Introduction to Political Ideologies, translated by: Muhammad Al-Saffar, 1st Edition, National Center for Translation, Cairo, 2012.
Antoine Grabner Haider, The Philosophy of World Civilizations, translated by: George Katura, 1st Edition, East-West Foundation - Diwan Al-Masar Publishing, Baghdad, 2010.
Any. J. Carmel, Social Justice in Jordan, Identity Center, Amman, 2012.
Tawfiq Makkar, Mohamed Abdel Qader Hafez, Dar Al Maaref, Egypt, D.T.
Thomas Mayer, Udo for Holt, Civil Society and Social Justice, translated by: Raeda Al-Nashar and others, Egyptian General Book Organization, Cairo, 2010.
Terrence Paul and Richard Bellamy, Political Thought in the Twentieth Century, translated by: Mona Makled, 1st Edition, National Center for Translation, Cairo, 2010.
Jean-François Dortyer, Philosophies of Our Time, translated by: Ibrahim Al-Sahraoui, 1st Edition, Difference Publications - Arab Science House Publishers, Algeria, Beirut, 2009.
George Spine, The Development of Political Thought, Part 1, translated by: Hassan Galal Al-Arousi, Egyptian General Book Organization, Cairo, 2010.
John Rawls, A Theory of Justice, translated by: Laila Al-Taweel, Syrian General Book Organization, Damascus, 2011.
John Rawls, Justice in Fairness, translated by: Haidar Hajj Ismail, 1st Edition, Arab Organization for Translation, Beirut, 2009.
Abdul Rahman Badawi, Theoretical Ethics, Publications Agency, Kuwait, 1975.
Adnan Al-Sayed Hussein, The Development of Political Thought, 3rd Edition, Majd University Foundation for Studies, Publishing and Distribution, Beirut, 2012.
Ali Abboud Al-Muhammadawi, Political Philosophy, 1st Edition, Adnan House and Library, Baghdad, 2015.
Ali Ramadan Fadel, Liberalism, 1st Edition, Nafeza Library, Giza, 2014.
Gnarskirbeck, Nails Gigli, History of Western Thought from Ancient Greece to the Twentieth Century, translated by: Haidar Hajj Ismail, 1st Edition, Arab Organization for Translation, Beirut, 2011.
Chris Warner, Emerys Westcott, Thinking Philosophically, translated by: Laila Al-Taweel, Syrian General Book Organization, Damascus, 2011.
Muhammad Sharif Ahmed, The Idea of Natural Law among Muslims, Dar Al-Rasheed, Baghdad, 1980.
Michael J. Sandel, Liberalism and the Limits of Justice, translated by: Muhammad Hakad, 1st Edition, Arab Organization for Translation, Beirut, 2009.
Mostafa Abdo, Philosophy of Ethics, 2nd Edition, Madbouly Library, Cairo, 1999.
Noureddine Alloush, Flags of Contemporary Philosophy, 1st Edition, Ibn Nadim - Dar Al-Rafidain - Algeria, Beirut, 2013.
Third: Journals, research and seminars
David Johnston, A Brief History of Justice, translated by: Mustafa Nasser, The World of Knowledge Series, Kuwait, No. 387, 2012.
Mounir Al-Kasho, John Rawls’ theory of distributive justice and its criticism, Tebeen Magazine, Issue 36, 2021.
Mahira Khadija, The concept of justice according to John Rawls, from local justice to cosmopolitan justice, Magazine University of Constantine 2, Volume 13, Issue 1, Algeria,2022.
Moataz Billah Abdel Fattah, Philosophical and Political Foundations of the Distributive Function of the State, Group of Researchers, Symposium on the State of Social Welfare, Center for Arab Unity Studies - Beirut, Swedish Institute in Alexandria, Alexandria - Egypt, 2005.
Fourth: - Internet
Theory of Justice, Wikipedia Free Encyclopedia, at the electronic link: www.ar.wiki.org
Mr. Sadiq Haqiqat, The Origins of Political Justice, translated by: Sayyed Hassan Al-Hashemi 2021, at the electronic link: https://nosos.net
[1] ابن منظور، لسان العرب،مجلد الحادي عشر، دار صادر، بيروت، (د.ت) ، ص 430.
[2] مصطفى عبده، فلسفة الاخلاق، ط2، مكتبة مدبولي، القاهرة ،1999 ، ص 88.
[3] أندرو هيوود ،النظرية السياسية (مقدمة) ،ط1، ترجمة: لبنى الزيدي، المركز القومي للترجمة، القاهرة ، 2012، ص 295.
[4] ديديه جوليا، قاموس الفلسفة، ترجمة :فرانسوا أيوب،ط1،مكتبة أنطوان، بيروت، دار لاروس – باريس ،1992، ص 314.
[5] أحمد جمال ظاهر، دراسات في الفلسفة السياسية، ط1,مكتبة الكندي، اربد، 1988، ص175.
[6] عبد الرحمن بدوي، الأخلاق النظرية، وكالة المطبوعات، الكويت ، 1975، ص 165.
[7] مجموعة من المختصين، قاموس الفكر السياسي، ترجمة: أنطون حمصي،ج1، وزارة الثقافة السورية، دمشق ، 1994، ص467.
[8] مصطفى عبده، مصدر سبق ذكره، ص87.
[9] أندرو هيوود، مصدر سبق ذكره ، 498- 499.
[10] علي عبود المحمداوي، الفلسفة السياسية، ط ، دار ومكتبة عدنان، بغداد ، 2015،ص 64.
[11] جون رولز، نظرية في العدالة، ترجمة: ليلى الطويل، الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، 2011، ص 34.
[12] غنار سكيربك، ونلز غيلجي،تاريخ الفكر الغربي من اليونان القديمة الى القرن العشرين ، ترجمة : حيدر الحاج إسماعيل، ط1 ،المنظمة العربية للترجمة، بيروت ، 2011، ص 925.
[13] توماس ماير، أودو فور هولت ،المجتمع المدني والعدالة الاجتماعية، ترجمة: رائدة النشار واخرون، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة، 2010،ص 135.
[14] مجموعة من المختصين، قاموس الفكر السياسي، مصدر سبق ذكره،ص470.
[15] عبد الرحمن بدوي، مصدر سبق ذكره، ص 169.
[16] محمد شريف أحمد، فكرة القانون الطبيعي عند المسلمين ،دار الرشيد ،بغداد ,1980 ، ص ص 108-109.
[17] توفيق مقار، محمد عبد القادر حافظ، دار العارف، مصر، (د.ت) ، ص39.
[18] توماس ماير، أودوفور هولت، مصدر سبق ذكره، ص 133.
[19] أندرو هيوود، مصدر سبق ذكره ، ص 498.
[20] ديفيد جونستون، مصدر سبق ذكره، ص ص 212-216.
[21] مجموعة باحثين ،ندوة دولة الرفاهية الاجتماعية، معتز بالله عبد الفتاح، الأسس الفلسفية والسياسية للوظيفة التوزيعية للدولة ،مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ,2005، ص ص 176-177.
[22] أندرو هيوود ، مصدر سبق ذكره، ص 498.
[23] جان فرانسوا دورتيي ، فلسفات عصرنا ، ترجمة :إبراهيم الصحراوي ،ط1، منشورات الاختلاف – الدار العربية للعلوم ناشرون، الجزائر، بيروت ، ص 205.
[24] مهيرة خديجة ، مفهوم العدالة عند جون راولز، من العدالة المحلية إلى العدالة الكوسموبوليتية، مجلة دراسات ،جامعة قسنطينة2 ، مجلد 13،العدد الأو ل، الجزائر، 2022 ،ص 392.
[25] السيد صادق حقيقت ، أصول العدالة السياسية، ترجمة: السيد حسن الهاشمي، مركز البحوث المعاصرة ،بيروت،28يوليو، 2021،على الرابط الالكترونhttps: //w.w.w.nosos.net:
[26] مايكل ج. ساندل ، الليبرالية وحدود العدالة ، ترجمة : محمد حقاد، ط1،المنظمة العربية للترجمة ، بيروت ، 2009،ص 358.
[27] اي. جيه. كارمل، العدالة الاجتماعية في الأردن ،مركز الهوية ،عمان ، 2012، ص17.
[28] جون راولز، جون راولز، العدالة انصافاً، ترجمة :حيدر الحاج إسماعيل، ط1، المنظمة العربية للترجمة، بيروت ، ص 15.
[29] المصدر نفسه ، ص 38.
[30] مايكل ج . ساندل، مصدر سبق ذكره، ص 356.
[32] فرانسوا دورتيي، مصدر سبق ذكره، ص 208.
[33] علي رمضان فاضل، مصدر سبق ذكره، ص 88.
[34] نظرية في العدالة ، موسوعة ويكبيديا الحرة، على الرابط الالكتروني : www.ar.wiki.org
[35] ديديه جوليا، قاموس الفلسفة، ترجمة :فرانسوا أيوب،ط1،مكتبة أنطوان، بيروت ،دار لاروس – باريس ،1992 ، ص 314.
[36] جون راولز، العدالة انصافا ، مصدر سبق ذكره ،ص 219.
[37] ديديه جوليا، مصدر سبق ذكره، ص 314.
[38] تيرنس بول، وريتشارد بيللامي ، مصدر سبق ذكره ،ص 187.
[39] منير الكشو، نظرية، جون راولز في العدالة التوزيعية ونقدها، مجلة التبيين، العدد 36، 2021، ص 57.
[40] مجموعة مختصين ، قاموس الفكر السياسي، مصدر سبق ذكره، ص 334.
[41] نور الدين علوش، أعلام الفلسفة المعاصرة، ط1، ابن نديم - دار الرافدين ،الجزائر- بيروت ،2013، ص 81.
[42] اندرو هيوود ، مصدر سبق ذكره، ص 505.
[43] تيرنس بول ، ريتشارد بيللامي، مصدر سبق ذكره ،ص 190.
[44] غنار سكير بك ، نلز غيلجي ، مصدر سبق ذكره، ص ص 926.
[45] جون راولز،العدالة انصافا، مصدر سبق ذكره، ص 105.
[46] المصدر نفسه، ص 109.
[47] أندرو هيوود، مصدر سبق ذكره، ص 503.
[48] الدمرداش عبد المجيد سرحان، المناهج المعاصرة، دار النهضة العربية ، الكويت، 1988,ص59.
[49] إمام عبد الفتاح إمام، الديمقراطية والوعي السياسي، ط1، شركة نهضة مصر، الجيزة ، 2006، ص60.
[50] جورج سباين، تطور الفكر السياسي،ج1، ترجمة :حسن جلال العروسي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ،2010 ، ص 107.
[51] جان فرانسوا دورتيه ،معجم العلوم الانسانية، مصدر سبق ذكره، ص 452.
[52] جان فرانسوا دورتيي، فلسفات عصرنا، مصدر سبق ذكره، ص 209.
[53] ديفيد جونستون، مصدر سبق ذكره، ص 256.
[54] أندرو هيوود، مصدر سبق ذكره ، ص ص 489-490.
[55] أندرو هيود ، مدخل الى الايديولوجيات السياسية، أندرو هيوود، مدخل الى الايديولوجيات السياسية،ترجمة :محمد الصفار، ط1, المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2012، ص ص 75-76.
[56] أندرو هيوود، النظرية السياسية (مقدمة)، مصدر سبق ذكره، ص490.
[57] منير الكشو، مصدر سبق ذكره، ص 56.
[58] كريس هورنر، إمريس و يستاكوت ، التفكير فلسفياً ،ترجمة: ليلى الطويل، الهيئة العامة السورية للكتاب ، دمشق ، 2011، ص 276.
[59] أندرو هيود، مدخل الى الايديولوجيات السياسية، مصدر سبق ذكره، ص134.
[60] كريس هورنر، إمريس ويستاكوت, مصدر سبق ذكره، ص 277.
[61] أندرو هيود، النظرية السياسية (مقدمة)،مصدر سبق ذكره، ص 491.
[62] المصدر نفسه، ص ص492-493.
[63] توماس ماير، وأودو فورهولت، مصدر سبق ذكره، ص 136.
[64] جون راولز، العدالة انصافا ،مصدر سبق ذكره، ص 177.
[65] المصدر نفسه، ص ص 148-149.
[66] المصدر نفسه ،ص 183.
[67] أندرو هيوود، النظرية السياسية (مقدمة) ، مصدر سبق ذكره، ص 493.
[68] جان فرانسوا دورتيي، معجم العلوم الإنسانية، مصدر سبق ذكره، ص 452.
[69] غنار سكيربك ، نلزعيلجي ،مصدر سبق ذكره، 927.
[70] المصدر نفسه، ص 927.
[71] منير الكشو، مصدر سبق ذكره ،ص 54.
[72] علي رمضان فاضل، مصدرسبق ذكره ، ص ص 90-91.
[73] جان فرانسوا دورتيي، فلسفات عصرنا، مصدر سبق ذكره، ص 209.
[74] أندرو هيوود، النظرية السياسية (مقدمة) ،مصدر سبق ذكره، ص504.
[75] ديفيد جونستون، مصدر سبق ذكره، ص 257.
[76] مجموعة من المختصين، قاموس الفكر السياسي ، مصدر سبق ذكره ،ص 336
[77] أسس ومرتكزات الثقافة الحديثة.
[78] أنطوان غرابنر هايدر، فلسفة حضارات العالم ،ترجمة: جورج كتورة، ط1، مؤسسة شرق غرب- ديوان المسار للنشر، بغداد ،2010، ص 474.
[79] ديفيد جونستون، مصدر سبق ذكره، ص ص257 -259.
[80] نور الدين علوش، مصدر سبق ذكره ، ص 84.
[81] مجموعة من المختصين، قاموس الفكر السياسي ، مصدر سبق ذكره ، ص246.
[82] جان فرانسوا دورتيي ، فلسفات عصرنا، مصدر سبق ذكره ، ص 209.