حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
CC BY-NC-ND 4.0 DEED
Printing rights are reserved to the Journal of the College of Law and Political Science at Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author
Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
Attribution – Non-Commercial – No Derives 4.0 International
For more information, please review the rights and license
السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب مع الشرق الأوسط
في عام 2025
تقرير من اعداد بريان كاتوليس[1] و أثينا ماستهوف[2]
نشر التقرير في 6\ تشرين الثاني \ 2024 في معهد دراسات الشرق الأوسط
ترجمة: م.م. سجاد عصام العيبي
الجامعة العراقية / كلية القانون والعلوم السياسية.
فاز الرئيس السابق دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024 وسيعود إلى البيت الأبيض في 20 يناير بغية تولي السلطة مرة اخرى. و من المرجح أن تواجه إدارته ملف الشرق الأوسط حالة من الاضطراب، اخذين بعين الاعتبار استمرار الحروب في غزة وربما لبنان ايضاً بالإضافة إلى التهديدات المستمرة من إيران وحلفائها في المنطقة.
سيطرت المخاوف الاجتماعية والاقتصادية بصورة اكبر على حملته الانتخابية من قضايا السياسة الخارجية. ومع ذلك، من الممكن استقراء كيف قد تستجيب إدارة ترامب في فترته الثانية القادمة للوضع المعقد في الشرق الأوسط من خلال العودة الى سجل مواقف الرئيس المنتخب خلال ولايته الأولى، وما قاله منذ ذلك الحين، وكذلك من خلال النظر في التصريحات العامة لزميله في الترشح، السناتور جيه دي فانس.
من المرجح أن تهيمن قضيتان رئيسيتان على الأجندة الإقليمية للإدارة الأمريكية القادمة: إيران والشؤون الإسرائيلية الفلسطينية، وهي محور هذا التقييم.
اولاً: ايران
يعتقد ترامب أن الولايات المتحدة يجب أن تمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وانتقد تصرفات إيران التي وصفها بانها مزعزعة للاستقرار في مختلف أنحاء المنطقة. وبعد الضربة الانتقامية الأخيرة التي شنتها إسرائيل ضد إيران في 26 أكتوبر/تشرين الأول، أعرب ترامب عن دعمه لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات التي تشكلها إيران.
خمسة مواقف وتصريحات رئيسية:
1. القول بأن هجمات إيران على إسرائيل لم تكن لتحدث في عهده. هناك رواية ثابتة يقدمها ترامب مفادها أن العالم اليوم أكثر فوضوية مما كان عليه عندما كان في منصبه قبل تولي بايدن للسلطة، ويستشهد بهجمات إيران على إسرائيل كأحد الأمثلة العديدة.
في بيان أصدره على حسابه على موقع Truth Social بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل، أعلن ترامب أن «العالم يحترق ويخرج عن السيطرة» وأن «إيران كانت تحت سيطرته الكاملة تحت إدارته. كانوا متعطشين للمال، ومحاصرين بالكامل، ويائسين لإبرام صفقة». وفي نفس المنشور، زعم أن إيران تريد أن تكون كامالا هاريس رئيسة لأنه «طالما أنها في السلطة، يمكنهم الاستفادة من أمريكا».
وأكد ترامب، «كانت هذه الحرب قابلة للمنع تمامًا. كان ينبغي ألا تحدث أبدًا. لو كنت رئيسًا، لما حدثت!»
2. إثبات أن إيران تمكنت من الوصول إلى المزيد من الأموال بسبب سياسات بايدن وهاريس. زعم كل من ترامب وفانس[3] أن النظام الإيراني لديه أموال نقدية اليوم أكثر مما كان عليه في ظل نهج ترامب «للضغط الأقصى» على إيران في الفترة 2018-2021.
في مقابلة مع «فوكس آند فريندز» في 18 أكتوبر، كرر ترامب أنه خلال رئاسته «لم يكن أحد يشتري النفط من إيران، لقد أرادوا عقد صفقة. الآن لديهم 300 مليار دولار نقدًا».
وفي رده على ما إذا كان سيؤيد أو يعارض ضربة استباقية من قبل إسرائيل على إيران، أكد فانس أن دونالد ترامب «حقق الاستقرار في العالم ... من خلال إنشاء ردع فعال». وعلاوة على ذلك، أعلن أنه في ظل «إدارة كامالا هاريس «، تلقت إيران أكثر من 100 مليار دولار من الأصول غير المجمدة، والتي تُستخدم «لشراء الأسلحة التي يطلقونها الآن ضد حلفائنا ... وربما يطلقونها ضد الولايات المتحدة أيضًا». وأكد فانس مفهوم ترامب عن «السلام من خلال القوة» وكيف دفع هذا الدول إلى اللجوء إلى الولايات المتحدة من أجل الاستقرار والسلام عندما كان الآخرون «خارج الخط».
3. منع إيران من الحصول على الأسلحة النووية: صرح ترامب بأن إيران لا ينبغي لها أبدًا أن تحصل على سلاح نووي مهما كان الثمن.
خلال مؤتمر صحفي في مدينة نيويورك في 26 سبتمبر، قال ترامب إن إيران «كانت ستعقد صفقة معنا» وأن «الشيء الاهم والوحيد هو أنه لا يمكنهم امتلاك أسلحة نووية».
في 4 أكتوبر، علق ترامب بأن إجابة بايدن على ما إذا كان سيدعم هجوماً إسرائيلياً على المنشآت النووية الإيرانية كان يجب أن تكون «ضرب النووي أولاً، والقلق بشأن الباقي لاحقًا»، بدلاً من عدم دعم مثل هذه الضربة. كما أكد أن الأسلحة النووية هي «أكبر خطر لدينا».
4. الادعاء بأنه قادر على التوصل إلى اتفاق مع إيران وحتى ضمها إلى اتفاقيات إبراهيم[4]. لقد صرح ترامب مرارًا وتكرارًا بأنه قادر على التوصل إلى اتفاق مع إيران في فترة زمنية قصيرة وربما يضم إيران إلى اتفاقيات إبراهيم مع إسرائيل، دون تقديم تفاصيل حول كيفية القيام بذلك.
وعندما سُئل عما إذا كان سيعيد التفاوض على صفقة مع إيران إذا أعيد انتخابه، قال ترامب «بالتأكيد، سأفعل ذلك» و»علينا أن نبرم صفقة لأن العواقب مستحيلة». كما أكد أن إيران كانت ستبرم صفقة لأنه «أعطيتهم في ولايتي الاولى دولة تريد عقد صفقة. وكان على بايدن وهاريس ذلك. لم تكن هناك أموال لحماس. لم تكن هناك أموال لحزب الله».
في 19 سبتمبر/أيلول، أثناء حديثه إلى المجلس الإسرائيلي الأمريكي، علق ترامب بأنه «ربما كان ليجعل إيران توقع» على اتفاقيات إبراهيم.
خلال مقابلة ترامب مع قناة العربية في 20 أكتوبر/تشرين الأول، قال إنه «يحترم» إيران وشعبها، مؤكدًا أنهم «أذكياء للغاية» و»مفاوضون عظماء» و»رجال أعمال عظماء». وأعلن أنه «كدولة، يريد لها أن تنجح» وأن البلاد الآن «ربما تكون في خطر، ربما أكثر مما كانت لتتصوره قبل شهر في ظل ما يحدث».
5. تسليط الضوء على التهديد الذي تشكله إيران على أمريكا، بما في ذلك محاولات الاغتيال. لقد نبَهَت أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون الأمريكية ترامب إلى المؤامرات الإيرانية ضد حياته، واستخدم ترامب هذه المعلومات للحديث عن العواقب المحتملة التي قد تترتب على إيران في حالة الانتقام الأمريكي.
تحدث ترامب عن محاولتي اغتياله الأخيرتين، في بتلر بولاية بنسلفانيا وويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، مؤكدًا أن «إيران ربما تكون متورطة فيهما، ولكن من المحتمل أن تكون متورطة فيهما»، مع الاعتراف بعدم وجود أدلة تثبت تورط إيران. ثم أعلن أنه إذا أصبح رئيسًا، وكان مرشح جمهوري أو ديمقراطي تحت التهديد، فسوف «يبلغ الدولة المهددة، في هذه الحالة إيران، أنه إذا فعلوا أي شيء لإيذاء هذا الشخص، فسوف نفجر أكبر مدنكم والبلد نفسه إلى أشلاء». وذكر ترامب أيضًا أنه بعد ذلك، «لن تكون هناك المزيد من التهديدات» وأننا الآن «ليس لدينا تلك القيادة، أو الأشخاص الضروريين، أو القادة الضروريين» لحدوث ذلك.
في 25 سبتمبر، نشر ترامب على منصة X، «تهديدات كبيرة على حياتي من قبل إيران. الجيش الأمريكي بأكمله يراقب وينتظر. لقد اتخذت إيران بالفعل خطوات لم تنجح، لكنهم سيحاولون مرة أخرى. «هذا ليس وضعا جيدا لأي شخص...الاعتداء على رئيس سابق هو بمثابة رغبة في الموت للمهاجم!»
ثانياً: الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية
دعا ترامب إلى إنهاء الحرب في غزة، رغم أن رسالته الرئيسية ركزت على ضمان تحقيق إسرائيل «النصر»، دون تقديم الكثير من التفاصيل. وهو يدعم الجهود الرامية إلى تعزيز التطبيع وصفقات التكامل الإقليمي مثل اتفاق التطبيع المقترح بين إسرائيل والسعودية.
خمسة مواقف وتصريحات رئيسية:
التعبير عن الدعم القوي لإسرائيل: لقد وصف ترامب نفسه بانتظام بأنه «أفضل صديق» لإسرائيل.
خلال خطابه أمام المجلس الإسرائيلي الأمريكي في واشنطن في 19 سبتمبر، صرح ترامب «سنجعل إسرائيل عظيمة مرة أخرى» وأكد أنه بفضل أصوات اليهود الأمريكيين، سيكون «مدافعًا عنهم» و»حاميًا لهم» و»أفضل صديق يمكن أن يحظى به اليهود الأمريكيون في البيت الأبيض». وذكر أن هذه الانتخابات الأمريكية هي «الانتخابات الأكثر أهمية في تاريخ إسرائيل»، وأن إسرائيل في «ورطة كبيرة» وستُمحى من على وجه الأرض إذا لم يفز. وفي نفس الحدث، بدا أن ترامب يلقي باللوم جزئيًا على اليهود الأمريكيين إذا خسر الانتخابات، قائلاً: «إذا لم أفز بهذه الانتخابات - وسيكون للشعب اليهودي حقًا الكثير من الفضل في ذلك إذا حدث ذلك لأنه إذا صوت 40٪، أعني 60٪ من الناس للعدو - فإن إسرائيل، في رأيي، ستتوقف عن الوجود في غضون عامين».
صرح ترامب بأن هجوم السابع من أكتوبر كان «واحدًا من أحلك الساعات في تاريخ البشرية»، موضحًا أنه كان «هجومًا على الإنسانية نفسها» وكشف عن «وحشية مخيفة» و «بهجة شيطانية». وأكد أن الرابطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل «قوية ودائمة»، لكنها ستكون «أقوى وأقرب من أي وقت مضى» إذا فاز في الانتخابات. صرح ترامب، «يجب علينا وقف هذا الانزلاق الخطير نحو الصراع والكراهية والدمار» من خلال «القيادة الأمريكية الثابتة والقوة الأمريكية التي لا جدال فيها»، والتي من شأنها أن تسمح «بفجر شرق أوسط جديد أكثر انسجامًا [ليكون] في متناول أيدينا أخيرًا». كما أكد أنه «إذا لم تكن الولايات المتحدة، فلن يحدث ذلك».
دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها: تحدث ترامب عن منح إسرائيل كل ما تحتاجه للدفاع عن نفسها والسماح لها «بإنهاء المهمة».
في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء نتنياهو في شهر تشرين الثاني، ورد أن ترامب قال إن إسرائيل يجب أن «تفعل ما يجب عليها فعله» من أجل حماية البلاد.
خلال حدث تذكاري في السابع من أكتوبر في فلوريدا، تعهد ترامب بأنه «سيدعم حق إسرائيل في الفوز في حربها ضد الإرهاب»، مضيفًا أن «عليها أن تفوز بها بسرعة، بغض النظر عما يحدث، يجب أن تسير بسرعة».
هذا صدى لتعليقات ترامب السابقة بأن إسرائيل بحاجة إلى إنهاء الحرب ضد حماس في غزة. في حديثه في «عرض هيو هيويت» في وقت سابق من هذا العام، قال ترامب، «عليك أن تنتهي من الأمر، وعليك العودة إلى الحياة الطبيعية. ولست متأكدًا من أنني أحب الطريقة التي يفعلون بها ذلك، لأنه يجب أن يكون لديك النصر. يجب أن يكون لديك نصر، وهذا يستغرق وقتًا طويلاً «.
وفي حديثه في تجمع «الوقوف مع إسرائيل» في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، قال فانس: «لأننا نريد السلام أكثر من أي شيء آخر ولأننا نود منع تحول هذا إلى صراع إقليمي أوسع نطاقا، فإننا ندعم حق إسرائيل في الوجود، وندعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، والقيام بكل ما يلزم لإنهاء الحرب». وأضاف في وقت لاحق: «نريد أن نمنح إسرائيل الحق والقدرة على إنهاء ما بدأته حماس. إسرائيل لم تبدأ هذا، حماس هي التي بدأته، لكن إسرائيل ستكمله».
وفي خطاب ألقاه في واشنطن العاصمة في التاسع عشر من سبتمبر/أيلول، أشار ترامب إلى أنه «بالإضافة إلى كل شيء آخر، [لقد] أعطى [إسرائيل] أكثر من 20 مليار دولار»، وعندما فعل ذلك، قال إنه «أفضل صديق لهم على الإطلاق».
الادعاء بأن نهج بايدن-هاريس أدى إلى إطالة أمد الحرب. لقد انتقد كل من ترامب وفانس بانتقاد نهج بايدن-هاريس في التعامل مع الحرب بين إسرائيل وحماس ووصفه بأنه ضعيف ومتذبذب.
في مقابلة مع برنامج «فوكس آند فريندز» في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، صرح فانس أنه في هذه الذكرى يجب أن نتذكر أن هناك «بربرية حقيقية» و»شر حقيقي» في العالم، وأنه «عندما يكون الأخيار ضد الأشرار، يجب على أميركا أن تحاول قدر استطاعتها دعم الأخيار». وزعم فانس أن تصرفات الإدارة الحالية «المتذبذبة» و»المترددة» «قتلت بلا داع» الفلسطينيين
والإسرائيليين على حد سواء، ومنعت تحقيق السلام الدائم في المنطقة.
ودعا فانس إلى قيادة أمريكية «أقوى وأكثر ذكاءً»، مجادلاً بأن هاريس «اتبعت سياسات تطيل أمد الحرب» بينما كانت «في طليعة التهديد بطعن حلفائنا في الظهر». وأشار إلى قرار الإدارة الحالية بحجب الأسلحة الموجهة بدقة، قائلاً إن هذا من شأنه أن يسمح لنا في الواقع «بتدمير الأشرار من حماس» مع «تقليص الخسائر المدنية».
وفي مؤتمر صحفي عقد في منتصف أغسطس/آب، انتقد ترامب هاريس وإدارة بايدن لدعوتهما المتكررة لوقف إطلاق النار. وقال ترامب: «منذ البداية، عملت هاريس على تقييد يد إسرائيل خلف ظهرها، وطالبت بوقف إطلاق النار الفوري، وطالبت دائمًا بوقف إطلاق النار»، وهو ما أكد ترامب أنه «لن يمنح حماس سوى الوقت لإعادة تجميع صفوفها وشن هجوم جديد على غرار هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول».
دعم الضربة الإسرائيلية التي أدت إلى اغتيال زعيم حماس، حيث أعرب ترامب وفانس عن دعمهما لقتل إسرائيل لزعيم حماس يحيى السنوار.
وعندما سُئل ترامب عن رد فعله على وفاة السنوار وما إذا كان ذلك يجعل السلام أسهل أم أصعب في الشرق الأوسط، أجاب: «رد فعلي هو أنه لم يكن شخصًا جيدًا»، و»أعتقد أنه يجعل الأمر أسهل». وتابع ترامب قائلاً إن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو «يقوم بعمل جيد»، وأن بايدن «يحاول كبح جماح نتنياهو وربما كان ينبغي له أن يفعل العكس»، وأنه «سعيد لأن نتنياهو قرر أن يفعل ما كان عليه أن يفعله»، مشيرًا إلى أن «الأمر يسير بشكل جيد».
الترويج لإنجازاته في اتفاقيات إبراهيم: يزعم ترامب أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 2020 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل من جهة والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب من جهة أخرى سوف يتم توسيعه قريبًا.
في مقابلة مع قناة العربية في 20 أكتوبر/تشرين الأول، أكد ترامب أنه «واثق حقًا» من أن السلام «الحقيقي» و»الدائم» سيحدث قريبًا، بينما كرر أن الحرب بين إسرائيل وحماس لم تكن لتبدأ لو كان رئيسًا. كما صرح بأن «إشراك الجميع» في اتفاقيات إبراهيم سيكون أولوية في ولايته المقبلة.
الاستنتاج: توقعات محتملة على المدى الأطول للسياسة الإقليمية للولايات المتحدة
ولكن ماذا يعني هذا بالنسبة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط في الأمد الأبعد؟ قد يتكشف لنا سيناريوهان ــ أحدهما عالق في الماضي، والثاني أكثر تطلعاً للمستقبل. السيناريو الأول، الذي يبدو أكثر ترجيحا، هو أن الجمهوريين والديمقراطيين سوف يستمرون في استخدام مجموعة واسعة من قضايا السياسة العامة، بما في ذلك السياسة الخارجية في الشرق الأوسط، كأداة للفرقة الحزبية والأيديولوجية. وكان هذا هو النموذج الذي عملت به الولايات المتحدة على مدى ربع القرن الماضي، وهذه الانقسامات تعوق في كثير من النواحي قدرة أميركا على إنجاز الأمور: وضع الدبلوماسيين والقادة العسكريين في أماكنهم، وتمرير الميزانيات اللازمة لتنفيذ البرامج، وتعزيز استراتيجية أكثر تماسكاً للأمن القومي في الشرق الأوسط. وربما يؤدي الأداء القوي للحزب الجمهوري في السباقات الانتخابية للكونجرس، بما في ذلك استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي، إلى تسريع هذا الاتجاه، ولكن من السابق لأوانه أن نحكم على ذلك.
السيناريو الثاني، الذي يبدو أقل ترجيحا في الوقت الحالي، هو سيناريو يعترف فيه القادة في كلا الحزبين بأن خصوم أميركا، بما في ذلك إيران، سعوا إلى تأجيج الخلافات الحزبية والأيديولوجية داخل الولايات المتحدة لمنع واشنطن من السعي إلى مشاركة أكثر ثباتاً واتساقاً في المنطقة. ومن المؤكد أنه يمكن للمرء أن يشير إلى حالات حديثة في الكونجرس وإدارتي بايدن وترامب عندما عبر المشرعون والمسؤولون الديمقراطيون والجمهوريون الممر وعملوا معا على جوانب رئيسية من السياسة الخارجية الأميركية تجاه الصين وروسيا. وبمجرد فرز جميع الأصوات وعودة المشاعر إلى طبيعتها، ينبغي لقادة الحزبين أن يستخلصوا الدروس من الأمثلة الناجحة المذكورة أعلاه للتعاون الحزبي: يمكن للديمقراطيين والجمهوريين اتخاذ خطوات مماثلة لبناء تحالفات عبر الطيف السياسي تسعى إلى تعزيز نهج أميركي أكثر فعالية وأطول أمدا تجاه الشرق الأوسط.
[1] كاتوليس هو زميل أول في السياسة الخارجية الأميركية ومستشار أول لرئيس معهد الشرق الأوسط.
[2] أثينا ماستهوف هي زميلة في السياسة والبرامج في معهد الشرق الأوسط.
[3] جيمس ديفيد فانس هو سياسي ومحامي أمريكي من الحزب الجمهوري وهو حالياُ عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية أوهايو منذ سنة 2023. بل
[4] الاتفاقيات الإبراهيمية أو اتفاقيات إبراهيم (بالعبرية: הסכמי אברהם) (بالإنجليزية: Abraham Accords) ويُشار إليها أيضًا باسم اتفاق إبراهيم أو الاتفاق الإبراهيمي؛ اسم يُطلق على مجموعة من اتفاقيات السلام التي عُقِدت بين إسرائيل ودول عربية برعاية الولايات المتحدة