حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
CC BY-NC-ND 4.0 DEED
Printing rights are reserved to the Journal of the College of Law and Political Science at Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author
Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
Attribution – Non-Commercial – No Derives 4.0 International
For more information, please review the rights and license
من مرحلة ما بعد الديمقراطية الى مرحلة الديمقراطية الجديدة
تأليف كلاوس فون بايمه ترجمة سيد فارس
الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 2023
تقديم : م.م عبدالكريم قيس عبدالكريم
الجامعة العراقية / كلية القانون والعلوم السياسية
يقارب هذا الكتاب الازمات الحديثة التي تعرض لها النظام الديمقراطي ، نتاج التطور والتحول التكنلوجي وعلى وجه الخصوص ثورة المعلومات والاعلام وانعكاسها على واقع الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية . وعلى ضوء ذلك يسلط الكتاب الضوء على معالم التحول الى سياسات ما بعد الديمقراطية ،ويعرض لأطروحات القصد منها اصلاح الديمقراطية الليبرالية وترميمها ،ومن ابرز تلك الاطروحات والمقترحات تغييرات مقترحة في القانون الانتخابي ،وانتخاب الشعب قادته التنفيذيين وتحديد مدة شغل المنصب بالنسبة الى نواب البرلمان والوزراء ،وإلغاء النظام الحزبي في الجماعات الحزبية البرلمانية و اصلاح تمويل الأحزاب ومكافحة الفساد والاخذ بالانتخابات التمهيدية والاستفتاءات الشعبية على المستويات السياسية كافة والى غير ذلك . وذلك الطرح هو كذلك من اجل اقالة النظام الديمقراطي من عثراته وأزماته خصوصاً في الديمقراطيات التي تعاني من عيوب وازمات او الدول الضعيفة التي تعاني لفترات في تحولها الديمقراطي والتي تحصل في ضل تلك الفترات جرائم وحوادث مضادة للديمقراطية .
ويستند الكتاب في طروحاته الى جملة من الاتجاهات والمدلولات ، اذ انه يبين في جزء من تلك الاتجاهات بأنه على الرغم من المساحة الواسعة الى الديمقراطية والتي على اثرها سقطت الأنظمة الفاشية والاستبدادية وانتهاء سياسات الفصل العنصري وما حققته الديمقراطية من استقرار في كثير من الدول ،مع كل ذلك تتكرر اليوم كلمة (ديمقراطية) مقرونة بكلمة (ازمة ) ولذلك اصبح مصطلح (ما بعد الديمقراطية) مصطلحاً قياسياً في النظرية السياسية ، ولذلك اصبح هنالك الكثير من الكتاب العالميون البارزون لا يشعرون من الخجل عند الحديث عن الديمقراطية بوصفها حالة نموذجية لفقدان القوة الدلالية .
ويذكر الكاتب ،اليوم تعاني الديمقراطية المعاصرة من الضعف والوهن بصورة غير مسبوقة ،وكذلك يذكر بأنه قد يكون ذلك الطرح غريب في وقت تتمتع الديمقراطية بتلك السطوة العالمية التي تمت الإشارة اليها ،لكن يذكر بأن تلك السطوة ترتبط بالمعيار الأدنى وأن كان الأكثر حيوية من معايير الديمقراطية وهو اختيار الحكومات في انتخابات حرة استناداً الى حق التصويت والاقتراع المكفول للبالغين .
وكذلك يبين الكاتب بأن هنالك ثمة مواجهة قد احتدمت في الآونة الأخيرة بين مفهومين من مفاهيم الديمقراطية : اذ يشير احدهم (كما في الديمقراطية الليبرالية )الى مجموعة من المؤسسات التي تشتمل على تعبيرات عن الإرادة الشعبية بيد انه يحيطها بتعبيرات أخرى تؤكد تقنين هذه الإرادة وتتضمن جدلاً وحواراً مستمر حتى يتسنى الى للديمقراطية ان تعمل من جديد في مستقبل قريب وحتى تحد من سلطات وقوى أولئك الذين يدعون امتلاك الحق في ممارسة الإرادة الشعبية .
ويشير المفهوم الاخر( كما في الديمقراطية الشعبوية ) الى صوت مباشر بلا واسطة يصدر عن جماعة او شعب ويتم التعبير عنه في يوم معين .
ويبين الكاتب بأن تسارع الزمن الاجتماعي يسهم في إضفاء الطابع الرأسي على العلاقات الاجتماعية والسياسية ، أذ يتاح في مناحي الحياة الاجتماعية كافة قليل من الوقت للمداولة والتشاور وبالرغم انه يقع خارج أمكانيات الديمقراطية وقواها ابطاء وتيرة الحياة الاجتماعية في عصر الانترنت وعصر الارتباطات الكونية في الوقت الحالي ،لذلك فأنه سوف يتعين على الديمقراطية مواجهة تحدي تحييد المضامين الخاصة بإضفاء الطابع الرأسي وربما حتى المضامين الاستبدادية للتسارع . لما يشهده المجال العام في المجتمعات الديمقراطية من طفرة وتحول قوي بعد مرور بضعة عقود على ذلك التحول (البنيوي) .فمن ناحية يخبر جمهور وسائل الاعلام الكبرى (الإذاعة والتلفزيون ) المتفرق و المشتت إعادة حشد وتجميع أولي تحت تأثير وسائط التواصل الاجتماعي الجديدة ،ولذلك الديمقراطية في المستقبل لابد من أن تتعامل مع مجال عام وعمليات تكوين الراي العام التي سوف تتأثر بهذه الاتجاهات والتحولات الجديدة وتضعها في حسبانها .
وفي موضع اخر في غاية الأهمية يشير الى أن افضت تلك الظروف التي تواجهها الديمقراطية داخل ما يطلق عليه البلدان المتقدمة الى تواصل الجدل الخلافي ونيل السياسيين مراعاة اقل واحتراماً غير ناقد من عامة الناس ووسائل الاعلام الجماهيرية مقارنة بما كان عليه من قبل . وصارت الحكومة وأسرارها متاحة بصورة متزايدة أمام النظرة الديمقراطية المحدقة الفاحصة في أحيان كثيرة الى حكومة تكون اكثر انفتاحاً واصلاحات دستورية تجعل الحكومة اكثر مسؤولية امام الشعب ،ويبين كذلك الكاتب بأننا اليوم نعيش في عصر اكثر ديمقراطية مقارنة (باللحظة الديمقراطية) التي شهدها الربع الثالث من القرن العشرين ، أذ كان السياسيون يحظون بثقة واحترام المصوتين البسطاء والمراعين مشاعر الاخرين على نحو لا يستحقونه .
وكذلك يبين ان السبب وراء ضعف وتدني المشاركة السياسية هو راجع الى الفردانية المفرطة و أضفاء الطابع الفردي على أساليب الحياة المختلفة .وكذلك راجع الى تفكك البنى المتلقية للطبقة والاسرة والمكانة .
وفي موضع حديثه عن الشعبوية يبين ان مرحلة ما بعد الديمقراطية تميل الى الشك والارتياب في السياسة والرغبة في الخضوع للتنظيم الدقيق وهو المنحى ذاته الذي تتخذه الحركات الشعبوية ،وتتموضع الشعبوية في مواجهة الديمقراطية وبالتالي يرتبط تقييم الشعبوية ارتباط وثيق بتصور وضع الديمقراطية الراهن ،وتؤشر الادبيات على أن أزمات الديمقراطيات الانتخابية والتمثيلية والرأسمالية دفعت الى انبثاق الشعبوية وصعودها ، بمعنى اخر ان الشعبوية في حقيقة الامر ردة فعل واستجابة لازمة عميقة حقيقية او متصورة في الديمقراطيات المختلفة والكبرى .
وعلى ضوء ذلك قسمت هيكلية الكتاب الى خمسة فصول ،اذ ان الفصل الأول تناول معالم وقسمات الجدل الدائر حول ما بعد الديمقراطية في الدوائر الاكاديمية الغربية ويقارب الفصل الثاني نقد السياسة في وسائل الاعلام القديمة وفكرة المواطنة الغاضبة الساخطة ، وثقافة الاحتجاج الجديدة ، ويقارب الفص الثالث ، الحركات الشعبوية مساهمتها واخفاقاتها ،والاواصر التي تربط بين الشعبوية وسياسات ما بعد الديمقراطية ،اما الفصل الرابع تناول اطروحات ومقترحات اصلاح النظام الديمقراطي في مسعى لإصلاحه والتعاطي مع ما صوب اليه من انتقادات ، اما الفصل الخامس ناقش معالم التحول من سياسات ما بعد الديمقراطية الى الديمقراطية الجديدة ويسلط الضوء على بعض النظريات المتسلطة على اصلاح الديمقراطيات .