
________________________________
(*) جامعة سومر - كلية القانون
المستخلص
لقد بدى إن لتغير نظام الحكم بعد 2003 بالغ الأثر الدستوري على مسار الحقوق المدنية ، والسياسية ، وكان من مظاهر هذا الأثر هو ما تبناه الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 .
حيث سطر المشرع الدستوري في هذا الدستور العديد من المبادئ ، والحقوق المدنية والسياسية، والتي خلا منها الدستور العراقي السابق دستور سنه 1970 المؤقت .
وان الايدولوجيا الجديدة التي تبنتها الأحزاب السياسية بعد 2003 والمتعلقة بالأسلوب والمنهج المتبع في إدارة الدولة كان لها من الأثر على مجمل النصوص الدستورية الواردة في الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 بشكل عام ، وعلى الحقوق المدنية والسياسية بشكل خاص وقد نتج عن ذلك تبني هذا الدستور للحق في الخصوصية والحق في الجنسية بالشكل الذي يكون فيه هذا الحق بعيداً عن القانون ودودا وعدما عن من حيث المبدأ ، والحق في ضرورة إن تعرض الأوراق التحقيقية الابتدائية على القاضي المختص خلال (24) ساعة والحق في تمتع كل فرد بمعاملة عادلة في الإجراءات القضائية ، والإدارية والحق في الحبس، والتوقيف في الأماكن المخصصة لذلك، والحق في ان يكونا للمتهم محامياً للدفاع عنه ، وحق المواطن في عدم الحجز وحق المتمتع في الحقوق السياسية ، وأخيرا في حق العراق في أن لا يتم تسليمه إلى الجهات والسلطات الأجنبية .
جميل، أحمد محسن. «الأثر الدستوري لتغير نظام الحكم بعد 2003 على الحقوق المدنية والسياسية». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025، ١٣-٤٠ https://doi.org/10.61279/p4mrnt09
تاريخ الاستلام ١١/١٢/٢٠٢٤
تاريخ القبول: ٥/٧/٢٠٢٥
تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥
متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥
ترميز DOI:
https://doi.org/10.61279/p4mrnt09
متوفر على:
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني
__________________________________________________
Issue 30
Year 2025
The Constitutional Impact of the Change of Government After 2003 on Civil and Political Rights
Ahmed Mohsen jamil(*)
(*)Faculty of Law - Sumer University
Ahmedmuhsam22@gmail.com
It seemed that the change in the system of government after 2003 had a profound constitutional impact on the course of civil and political rights, and one of the manifestations of this effect was what was adopted by the Iraqi constitution in force in 2005.
Where the constitutional legislator in this constitution outlined many principles, civil and political rights, which the previous Iraqi constitution did not contain the temporary constitution of 1970.
And that the new ideology adopted by the political parties after 2003 related to the method and method used in the administration of the state had an impact on the entire constitutional texts contained in the Iraqi constitution in force for the year 2005 in general, and on civil and political rights in particular, and this resulted in the adoption of this constitution to the right to privacy The right to a nationality in such a way that this right is far from law friendly and non-essential in principle, the right to the necessity to present the initial investigative papers to the competent judge within (24) hours and the right to everyone enjoying fair treatment in judicial and administrative procedures and the right toimprisonment And the arrest in the places designated for that, the right to have the accused as a lawyer to defend him, the right of the citizen not to be detained, the right of the enjoyer of political rights, and
finally the right of Iraq to not be extradited to foreign authorities and authorities.
Iraqi Constitution, constitutional effect, civil and political rights, parliamentary representation, constitutional guarantees
جميل، أحمد محسن. «الأثر الدستوري لتغير نظام الحكم بعد 2003 على الحقوق المدنية والسياسية». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025، ١٣-٤٠ https://doi.org/10.61279/p4mrnt09
Received : 11/12/2024 ; accepted: 5/7/2025 ; published 25/10/2025
published online: 25/10/2025
DOI: https://doi.org/10.61279/p4mrnt09
Available online at:
https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/528
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193
Indexed by:
DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088
CROSSREF doi: prefix 10.61279
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
For more information, visit jlps.edu.iq
__________________________________________________
لقد انتهى النظام السياسي الذي جاء به دستور العراق المؤقت
لسنة 1970 في يوم 2003/4/9 نتيجة لاحتلال العراق من قبل قوات التحالف الدولي حيث
تم الإطاحة بجميع القابضين على السلطة في هذا النظام الذي استمر العمل به مدة
ثلاثة وثلاثين عام وكان دستور 1970 المؤقت قد تضمن مجموعة من الحقوق المدنية
والسياسية للشعب العراقي وبعد 2003 فان الظروف ، والفلسفة السياسية الجديدة التي
سيطرت على المناخ السياسي في العراق قد أفرزت ايدلوجيا سياسية تنظر إلى نظام الحكم
بعين جديدة، ولا تقر بما يؤمن به دستور 1970 المؤقت .
ومن مظاهر هذه الفلسفة السياسية الجديدة والايدولوجيا
المختلفة للحكم عما سبق 2003 هو، وضد دستور جديد للبلاد في عام 2005 و ما تضمنه
هذا الدستور من نظرية للحكم وإدارة للدولة بشكل مغاير عما كان معمول به في دستور
سنة 1970 المؤقت ، وكذلك فقد اتسع فضاء
الحقوق السياسية عما كان عليه ، وألقت مظاهر النظام البرلماني بظلالها على إدارة
الدولة العراقية وأصبح لتعدد الأحزاب بيئة مناسبة للعيش لم يعهدها المجتمع العراقي
قبل 2003.
وما احتواه دستور 2005 من أمر مغاير عن دستور 1970 المؤقت كان
أيضا من تجليات الشارع السياسي العراقي الذي كان يرى نظام الحكم الذي جاء به دستور
1970 المؤقت صورة من النظام الدكتاتوري الشمولي لذلك اندفع بشدة لتغيير هذا الواقع
السياسي في الدستور الجديد رغبتا منه في خلق بيئة سياسية تنتهي بنظام حكم يؤدي
بالدولة العراقية إلى الديمقراطية في الحكم والرخاء والازدهار في العيش .
ولقد تناول المشرع الدستوري الحقوق المدنية والسياسية في
الفصل الأول من الباب الثاني لدستور 2005 حيث افرد لها المشرع الدستوري اثنان
وعشرون مادة عالجت رؤية الأحزاب الجديدة الحاكمة للحقوق والحريات وفي هذه الدراسة
سوف نعرف بماذا اختلفت هذه الرؤية الجديدة في دستور 2005 عن ما ذكره دستور 1970
المؤقت عن الحقوق المدنية والسياسية ، وهل هناك تغيير وتجديد ، وإضافة في ذلك،
ويكون هذا من خلال تقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث يجمعها فصل واحد وكما في
التالي :
المبحث الأول : واقع الحقوق المدنية والسياسية في دستور 2005
و 1970 .
المبحث الثاني : ضمانات الحقوق المدنية والسياسية في دستور
2005 و 1970 .
المبحث الثالث : القيود المفروضة على الحقوق المدنية
والسياسية في دستور 2005 و 1970 .
أهمية البحث :
تأتي أهمية هذه الدراسة من الدور الهام للحقوق المدنية
والسياسية في حياة الفرد والمجتمع، وما لها من تأثير على نظام الحكم في أي دولة
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كان الشعب العراقي يعاني من مصادرة الكثير من الحقوق
إبان حكم حزب البعث، وبالذات الحقبة التي رافقت دستور 1970 المؤقت لذلك تطل
العراقيون إلى صورة مغايرة انتظروا أن يأتي بها دستور 2005 حيث إن هذه الدراسة
تظهر حقيقة ما جسده هذا الدستور، وما إذا كان أتى بشيء جديد في مجال الحقوق
المدنية والسياسية مختلف عن الدساتير السابقة .
مشكلة البحث :
ما تعالجه هذه الدراسة هو البحث عن المتغيرات والمستحدثات على
صعيد الحقوق المدنية ، والحقوق السياسية وتجيب عن السؤال الذي يريد معرفة هل إن
هناك تغيرات و اختلافات بين دستور 1970 المؤقت ، ودستور 2005 على صعيد الحقوق
المدنية ، والسياسية ، وهل إن دستور 2005 قد كفل هذه الحقوق بطريقة أكثر ضمانة
وحرص من الدستور الذي سبقه وهل إن لنظام الحكم الجديد الذي جاء به دستور 2005 اثر
على هذه الحقوق من حيث النوع والضمانة وهل إن واقع الحقوق المدنية والسياسية ألان،
وكما ترى اغلب الأحزاب الحاكمة أفضل عن سابقها قبل 2003 .
فرضية البحث :
يفترض هذا البحث أن التحول في نظام الحكم العراقي بعد عام
2003 من نظام سلطوي إلى نظام ديمقراطي قد أدى إلى تعزيز النصوص الدستورية المتعلقة
بالحقوق المدنية والسياسية، إلا أن ضعف البنية المؤسسية، وتداخل السلطات،
والاضطرابات السياسية والاجتماعية، قد حدّت من فعالية هذه النصوص في ضمان ممارسة
تلك الحقوق على أرض الواقع .
المبحث الأول
الحقوق المدنية والسياسية في دستور 2005
سيتم ذلك من خلال تناول ما تضمنه دستور 2005 ، وبعدها دستور
1970 المؤقت لتنتهي ببيان الأرجح في صيانة الحقوق المدنية والسياسية وذلك في كل
نقطة من النقاط التالية :
أولا - الحق في الحياة :
إن الحق في الحياة هو مبدأ أخلاقي يستند على الاعتقاد بان
للإنسان الحق في العيش وعدم التعرض للقتل من قبل إنسان أخر، ولم يكن هناك قبول عام
خلال التاريخ البشري لمفهوم الحق في الحياة الذي يجب أن يكون فطري لجميع البشر
بدلا من منحة كامتياز من قبل الذين يملكون السلطة الاجتماعية والسياسية ، وبعد
الحق في الحياة من الحقوق الطبيعية التي يجب أن تضمن لكل إنسان .
وقد تبنى هذا المبدأ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في
( 10 كانون الأول 1948 ) حيث نص في المادة الثالثة منه على انه ( لكل فرد الحق في
الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه )[1].
ويبدو إن دستور العراق لسنة 2005 قد تبنى مبدأ الحق في الحياة
نقلا عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وذلك حينما نص في المادة الخامسة عشر منه
على انه( لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية .... ) ونشير هنا إلى أن هذا
النقل لا يعيب الدستور العراقي لان الجمعية العامة للأمم المتحدة طلبت من الدول
الأعضاء أن تتبنى هذا الإعلان وان تعمل على نشره كذلك بعد الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان وثيقة تاريخية هامة في حقوق الإنسان صاغها ممثلون من مختلف الخلفيات
القانونية والثقافية من جمي إنحاء العالم، ويعد هذا الإعلان أيضا مصدر، ومنذ تأخذ
منه الكثير من الدساتير المبادئ السامية التي تعنى بحقوق الإنسان.
إما الدستور العراقي المؤقت لسنة 1970 (الملغي) فقد أخذت
نصوصه بالحقوق المدنية والسياسية وذلك في الباب الثاني والثالث منه ولكن عند
الرجوع إلى المواد الستة والعشرين التي تضمنها هذين البابين نجد أنها لم تنص على
الحق في الحياة ، ولم يرد هذا المبدأ بشكل مطلق بين المبادئ التي تبنتها هذه
الأبواب .
وهنا تميل الكفة إلى الاتجاه الذي يرى إن دستور 2005 كانت
رؤيته للحقوق المدنية أعمق وأوضح من الدستور الذي سبقه .
ثانيا - الحق في الأمن الشخصي :
يقصد به حق الفرد في العيش في أمان واطمئنان من دون خوف أو
رهبة ، وعدم اتخاذ أي تصرف يمس بأمنه الشخصي إلا طبقا للقانون وفي الحدود التي
بينها ما مراعاة الإجراءات، والضمانات التي حددها.[2]
ولقد نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة
1966 في المادة التاسعة منه على هذا الحق ، والتي جاء فيها انه ( لكل فرد الحق في
الحرية وفي الأمن على شخصه ... ) وهذا ما اخذ به أيضا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لسنة 1948 في المادة الثالثة منه حيث نصت على انه ( لكل فرد الحق في الحياة
والحرية وفي الأمن على شخصه ... ) وهذا ما اخذ به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
الصادر في 10 كانون الأول 1948 في المادة الثالثة منه حينما نصت على انه( لكل فرد
الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه)[3]
.
واعتمد أيضا دستور العراق لسنة 2005 هذا الحق في نصوصه
المنظمة للحقوق المدنية والسياسية حيث نصت المادة الخامسة عشر منه على انه ( لكل
فرد الحق في الحياة والأمن والحرية ... )
وبرجوع إلى دستور العراق(الملغي) السابق دستور سنة 1970
المؤقت نجد إن نصوصه قد خلت من هذا الحق حيث لم يعالج الباب الثالث المنظم للحقوق
المدنية ، والسياسية الحق في الأمن الشخصي، وفي هذا ضمانة على إن الدستور العراقي
الحالي أحاط الحق في الأمن الشخصي بحماية دستورية، وأعطى ضمانة لهذا الحق من تعسف
السلطة أكثر من الدستور الذي سبقه ، وهذه ميزة تحسب له .
ثالثا - الحق في المساواة :
لقد اخذ المشرع الدستوري العراقي في دستور 2005 بحق المساواة
بين العراقيين واعتمد هذا الحق في نصوصه المنظمة للحقوق والحريات حيث نصت المادة
الرابعة عشر منه على انه (العراقيون متساوون إمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو
العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو
الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي ).
وقبل ذلك تبنى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 فكرة
المساواة بين نصوصه ، وذلك حينما نصت المادة السابعة منه على انه ( الناس جميعا
سواء إمام القانون ... )[4] وأيضا اعتمد العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 فكرة الحق في المساواة كمبدأ يجب إن
يشار إليه ، ويعمل به في جميع إنحاء العالم ، وذلك حينما نصت المادة ستة وعشرون
منه على انه ( الناس جميعا سواء إمام القانون ويستمتعون دون أي تمييز بحق متساو في
التمتع بحمايتهم ... )
ولم يخرج دستور العراق المؤقت لسنة 1970(الملغي) عن هذا
السياق في اعتماده مبدأ المساواة إمام القانون بين نصوصه حيث نصت المادة ( 19 / 1
) من الباب الثالث على انه ( المواطنون سواسية إمام القانون دون تفريق بسبب الجنس
أو العرق أو اللغة أو المنشأ الاجتماعي أو الدين )[5].
وهنا يتضح لنا إن الدستور العراقي الحالي لسنة 2005 ،
والدستور الذي سبقه دستور سنة 1970(الملغي) المؤقت قد تبنيا معا الحق في المساواة
إما القانون كحق من الحقوق المدنية لكن ما يميزهما هو الاختلاف في أسباب التمييز
أمام القانون، ولا اقصد في ذلك الاختلاف من حيث عدد أسباب التمييز، وإنما يرى
الباحث إن الدستور العراقي الحالي قد فرق في ذلك بين الدين والمذهب وهذا الاتجاه
لم يعتمده الدستور الذي سبقه، وفي ذلك إشارة إلى إن الدستور العراقي الحالي قد
أعلن بان الشعب العراقي هو شعب متعدد المذاهب وأراد أن يحيط هذه المذاهب بالمساواة
أمام القانون خشية منه أن يؤدي اختلاف المذاهب، وان كانت تنضوي تحت دين واحد إلى
التمييز بين الناس، وحسنا فعل المشرع في ذلك حيث من الشعب العراقي وفي بعض
المحافظات بعد نفاذ دستور 2005 بحالة من الطائفية المذهبية التي زرعتها أيادي
خارجية حاولت التفرقة بين مذاهب هذا الشعب الواحد الموحد ولم يكتفي المشرع
الدستوري بذلك حيث ترددت عبارة مذهب في نص دستوري أخر حينما نصت المادة ( 43 ) من
الفصل الثاني الذي نظم المشرع الدستوري فيه الحريات العامة على انه ) أتباع كل دين
أو مذهب أحرار في ... ).
رابعا - الحق في تكافؤ الفرص :
ورد هذا الحق في المادة ( 16 ) من الدستور العراقي لسنة 2005
حينما نصت على انه ( تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين وتكفل الدولة اتخاذ
الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك ).
وما ورد في هذا النص يقضي بان الفرص توزع بتساوي على جميع
العراقيين سواء أكانت فرص تعليمية أو اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية ، وتوزع على
كل من يحمل صفة عراقي بغض النظر عن الانتماء أو القومية أو .... الخ ، ولم يكتفي
عند تأصيل هذا الحق ، وإنما فوق ذلك فرض التزام على الدولة بأن تتخذ الإجراءات
اللازمة لتحقيق ذلك أي يجب على مختلف سلطاتها أن تعكس فكرة تكافؤ الفرص في
نشاطاتها المختلفة، وهي تمارس إدارة هذه الدولة .
وما جاء في هذا النص لم يكن بعيدا عما جاء في المادة (25) من
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، والتي نصت على انه (
يكون لكل مواطن .... ( أ ) أن يشارك في إدارة الشؤون العامة أما مباشرة ، وإما
بواسطة ممثلين يختارون في حرية . ( ب ) - أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري
دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري تضمن
التعبير الحر عن إرادة الناخبين . ( ج ) - أن تتاح له على قدم المساواة عموما ما
سواه فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده ) .
أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 فقد جاء خاليا
من النص على هذا الحق .
وقد اخذ دستور العراق السابق لسنة 1970 (الملغي) بالحق في
تكافؤ الفرص، وذلك حينما نصت المادة ( 19 / ب ) على انه ( تكافؤ الفرص لجميع
المواطنين مضمون في حدود القانون )[6].
وبالنظر إلى الكيفية التي سطر فيها المشرع الدستوري هذا الحق
في الدستور العراقي الحالي ، والسابق سوف نجد ان اختلاف ، واضح في كيفية تبني هذا
الحق حيث جاء النص على هذا الحق في الدستور الحالي بشكل أكثر ضمانة حيث يميل إلى
جعل فوقية للحقوق المدنية على السلطة في حين جاء الحق في تكافؤ الفرص في الدستور
السابق بشكل يجعل منه رهينة وتابي لما تقره نصوص القانون وبالتالي كانت قوة هذا الحق مستمدة من نصوص القانون ،
وليس من نصوص الدستور.
خامسا - الحق في الخصوصية :
ورد هذا الحق في المادة ( 17 ) من الدستور العراقي لسنة 2005
، والتي نصت على انه( لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى من حقوق
الآخرين والآداب العامة ).
حيث أقرت هذه المادة بان يكون لكل فرد، ولم تحدد بان يكون
عراقي أم لا وإنما جاءت عامة لتشمل الجميع بان يكون لهم هذا الحق لكن بحدود بينتها
هذه المادة حيث قيدت استعمال هذا الحق بان لا يتعارض من حقوق الآخرين وأيضا لا
يتعارض من الآداب العامة لهذا البلد ، وهو من الحقوق المدنية المعتمدة في العديد
من الاتفاقيات الدولية ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية ، والسياسية لسنة
1966 و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لسنة 1948 حيث نص الأول في المادة ( 17 ) على انه ( لا يجوز تعرض أي شخص على نحو
تعسفي أو غير قانوني لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ولا لأي
حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته ).
ونص الثاني في المادة ( 12 ) منه على انه ( لا يعرض احد لتدخل
تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه، وسمعته
ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل إن تلك الحملات )[7].
فقد ورد الحق في الخصوصية في جميع النصوص السابقة ، وبتفاصيل
، وبطرح مختلف ، وبحسب فلسفة الجهة القائمة على تسطير هذه النصوص من اشتراكهم في
الجوهر.
إما دستور العراق السابق دستور 1970 (الملغي) المؤقت فقد خلت
نصوصه المنظمة للحقوق المدنية من هذا الحق ، وفي موقفه هذا خروج غير مبرر عن
الالتزام الوارد في المادة ( 2 / ثانيا ) من العهد الدولي للحقوق المدنية
والسياسية لسنة 1966 والتي نصت على انه ( تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد إذا كانت
تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف
بها في هذا العهد بان تتخذ طبقا لإجراءاتها الدستورية ولإحكام هذا العهد ما يكون
ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية).
وفي هذا المجال يعد الدستور العراقي الحالي دستور 2005 متفوق
على دستور 1970 (الملغي)المؤقت ، وذلك بمناسبة تبنيه و ضمانته للحق في الخصوصية .
سادسا - الحق في صيانة حرمة المسكن .
سطر المشرع الدستور العراقي هذا الحق في المادة ( 17 / ثانيا
) من نصوصه الواردة في دستور 2005 النافذ ، والتي نصت على انه ( حرمة المساكن
مصونة ولا يجوز دخولها أو تفتيشها أو التعرض لها إلا بقرار قضائي و وفقا للقانون )[8].
حيث جاءت هذه الفقرة لتكمل ، وعلى نفس التوجه ما جاء في
الفقرة الأولى لنفس المادة حيث تعتبر حرمة المساكن من مظاهر الحق في الخصوصية ،
والحماية التي جاءت للمساكن في هذه النص جاءت مطلقة ، ولجميع المساكن بغض النظر عن
نوع ملكية هذا المسكن لان الحماية الدستورية هنا تنصرف إلى من موجود داخل المسكن
من آدميين وليس للمسكن نفسه .
حيث منعت هذه المادة الجهات التنفيذية من التواجد في المساكن تحت
أي عنوان أو مسمى لهذا التواجد إلا بقرار صادر من السلطة القضائية، وان يتم هذا
كله ضمن إطار القانون .
وان ما تبناه الدستور
العراقي في هذا المجال ليس ببعيد عما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية لسنة 1966 حيث نصت المادة ( 17 ) منه على انه ( لا يجوز تعرض أي شخص على
نحو تعسفي أو غير قانوني لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ...
) .
وكذلك ورد هذا الحق في
المادة ( 12 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والتي نصت على انه (
لا يعرض احد لتخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات
على شرفه وسمعته ... ).
وقد ورد هذا الحق أيضا
في الدستور العراقي السابق لسنة 1970 المؤقت (الملغي) حيث نصت المادة ( 22 / ج )
منه على انه ( للمنازل حرمة لا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا وفق الأصول المحددة
بالقانون )[9].
وبالجمع بين النصين حول القيمة الدستورية للحق في حرمة
المساكن الوارد في الدستور العراقي الحالي ، والسابق سوف نجد إن تجسيد هذا الحق في
الدستور الحالي كان بشكل أفضل من الدستور الذي سبقه، وذلك من حيث إن المادة ( 17
/ثانيا ) من الدستور الحالي قيدت الدخول إلى المساكن بالحصول على الأمر القضائي ،
والعكس صحيح وفي هذا ضمانة، وحماية دستورية تعود على بقية التشريعات للحق في صيانة
المساكن إما نص المادة ( 22 / ج ) فنجد انه قد خلا من هذه الضمانة الدستورية ذات
الطابع القضائي إن صح التعبير وبالتالي يصح القول إن الدستور الحالي قد تفوق على
الدستور السابق في مجال حماية، وصيانة حرمة المساكن.
سابعا - الحق في الجنسية :
سطر المشرع العراقي في دستور 2005 هذا الحق في نصوصه، واخذ به
في المادة ( 18 ) منه حيث توزع تنظيم الحق في الجنسية في هذه المادة على ستة فقرات
، وكما في التفصيل التالي :
أولا - الجنسية العراقية حق لكل عراقي وهي أساس مواطنته .
ثانيا - يعد عراقيا هو كل من ولد لأب عراقي أو أم عراقية
وينظم ذلك بقانون .
ثالثا – أ- يحظر إسقاط الجنسية العراقية عن العراقيين
بالولادة لأي سبب من الأسباب ويحق لمن أسقطت عنه طلب استعادتها وينظم ذلك بقانون .
ب - تسحب الجنسية العراقية من المتجانس بها في الحالات التي ينص عليها القانون .
رابعا - يجوز تعدد الجنسية للعراقي وعلى من يتولى منصبا
سياديا او امنيا رفيعا التخلي عن آية جنسية أخرى مكتسبة وينظم ذلك بقانون .
خامسا - لا تمنح الجنسية العراقية لأغراض سياسة التوطين
السكاني المخل بالتركيبة السكانية في العراق .
سادسا - تنظم إحكام الجنسية بقانون وينظر في الدعاوى الناشئة
عنها من قبل المحاكم المختصة.
وفي قراءة سريعة لهذا النص نجد إن المشرع العراقي قد أصل فيه
الحق في الجنسية لكن بشكل مفرط حيث إن الإفراط في التشريع، واضح في هذا النص
الدستوري فهناك بعض الفقرات ما كان ينبغي إن يتم ذكرها، وان يكتفي المشرع بترحيلها
إلى قانون الجنسية، ومن ذلك الفقرة (ثانيا).
وقد مر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 على الحق في
الجنسية وذلك حينما نصت المادة ( 15 ) على انه :(1 لكل فرد حق التمتع بجنسية ما. (2) لا يجوز
حرمان شخص من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها)[10].
وكذلك ذكر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية ، والسياسية
لسنة 1966 الحق في الجنسية حينما نصت المادة (24) منه على انه( لكل طفل حق في
اكتساب جنسية).
إما دستور العراق السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي) فقد
ورد حق الجنسية فيه في المادة ( 6 ) التي نصت على انه ( الجنسية العراقية وإحكامها
ينظمها القانون )[11].
وبالنظر إلى حق الجنسية الوارد في النصين الحالي والسابق نجد
إن النص السابق قد أحال جميع ما يتعلق بالجنسية إلى القانون والقانون بطبيعة حاله
يخضع لفلسفة نظام الحكم ، وبالتالي ارتبط الحق في الجنسية في دستور 1970 المؤقت
(الملغي) بإرادة السلطة الحاكمة في حين قد ورد الحق في الجنسية في الدستور الحالي
بشكل أكثر ضمانة لهذا الحق حيث وضع المشرع الدستوري في هذا الدستور قاعدة ، ومبدأ
عام مفاده لا يجوز ولا يصح ولا يحل إسقاط الجنسية عن العراقي بالولادة لأي سبب كان
وبالتالي فانه قد أعطى حماية لهذا الحق ،
وتوجه إلى عدم المساس به من أي جهة ولأي سبب فلا تستطيع الحكومات التعرض لهذا الحق
بأي شكل من الإشكال.
وكذلك فتح الدستور الحالي الباب لتعدد الجنسية للعراقي ، وقد
استثنى من ذلك أصحاب المناصب السيادية والأمنية الرفيعة ومثل هذا لم يرد في
الدستور السابق كذلك ميز الدستور الحالي بين إسقاط الجنسية، وسحب الجنسية حيث من
إسقاط الجنسية بشكل مطلق ، وأجاز سحب الجنسية من المتجنس في حالات أحال للقانون النص
عليها .
وبالتالي يتضح لنا إن حق الجنسية قد ورد في الدستور العراقي
لسنة 2005 بقالب أكثر ضمانة وتنظيم لهذا الحق من الدستور العراقي السابق دستور سنة
1970 المؤقت (الملغي) .
تاسعا- عرض أوراق التحقيق الابتدائي على القاضي المختص:
لقد نص الدستور العراقي لسنة 2005 في المادة ( 19 / 13 ) منه
على انه (تعرض أوراق التحقيق الابتدائي على القاضي المختص خلال مدة لا تتجاوز
أربعا وعشرين ساعة من حين القبض على المتهم ، ولا يجوز تمديدها إلا مرة واحدة
وللمدة ذاتها )[12].
ويراد من ذلك إن لكل فرد الحق بعد القبض عليه في إن تعرض
أوراقه على قاضي خلال ( 24 ) ساعة فقط من وقت إلقاء القبض عليه، وان يتم ذلك خلال
أوقات العطل ، والإجازات الرسمية حيث إن النص مطلق، والمطلق يجري على إطلاقه على
إن يكون ذلك قابل للتجديد لمرة واحدة فقط .
وهذا النوع من الحقوق لم يرد ذكره في الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان لسنة 1948 إما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966
فقد مر به هذا الحق لكن ليس بهذه الصورة حيث نصت المادة ( 9 / ثالثا ) على انه (
يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية سريعا إلى احد القضاة أو احد الموظفين
المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية ويكون من حقه إن يحاكم خلال مهلة معقولة او
ان يفرج عنه ... )[13]
والملاحظ هنا إن نص المادة ( 9 / ثالثا ) من العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 قد استخدم مصطلح سريعا بمناسبة حثه على
عدم جواز تأخير الموقوف في البقاء بالتوقيف ، وهذا المصطلح قد يواجه تفسيرات
متعددة من التشكيلات القضائية المعنية بذلك في حين إن نص المادة ( 19 / 13 ) من
الدستور العراقي لسنة 2005 حددت مدة بقاء الموقوف في بالتوقيف بشكل قطعي ، و واضح
الدلالة لا يتعرض لتفسيرات مختلفة وذلك حينما استخدمت ، وحدت قياس الوقت وبان تكون
مدة البقاء في التوقيف (24 ساعة) فقط وهذا متفق عليه لدى الجميع على أن تكون إل
(24 ساعة) قابلة للتجديد مرة واحدة منا ، وجود مبررات لهذا التجديد.
وعن موقف الدستور العراقي المؤقت لسنة 1970 (الملغي) من هذا
الحق نجد إن جميع نصوصه قد خلت من ذلك وبهذا نستطيع القول إن الدستور العراقي
الحالي قد تفوق وتقدم على الدستور السابق في مجال حقوق الموقوفين.
عاشرا - الحق في إجراءات قضائية وإدارية عادلة :
نظم الدستور العراقي لسنة 2005 هذا الحق حينما نصت المادة (
19 / سادسا ) منه على انه ( لكل فرد الحق في إن يعامل معاملة عادلة في الإجراءات
القضائية والإدارية ) .
وقد انصب هذا الحق على الإجراءات بنوعيها القضائي والإداري،
والإجراء هو تسمية تدل على مجمل الإعمال المتتالية المتخذة للتوصل إلى قرار ، وفي
المجال القضائي يرتدي الإجراء أهمية خاصة لأنه الطريق الذي يوصل إلى القارئ والحكم
القضائي وفي المجال الإداري كذلك يكون للإجراء أهمية خاصة كونه وسيلة الإدارة
لإصدار القرار الإداري ، وتعد الإحكام القضائية والقارات الإدارية وسيلة لتنظيم
شؤون الإفراد والعمل في المؤسسات في المجتمع ومن أدوات القانون الضرورية لتمثيل
دولة القانون ومبدأ سيادة القانون لذا راعى المشرع العراقي أهمية ذلك وتأثيره
المباشر ، وصلته بالإفراد مما دفعه لتسطير هذا الحق في نص دستوري مستقل.
وان الحق في عدالة الإجراءات القضائية ، والإدارية لم يمر له
من ذكر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، وكذلك قد جاء العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 خاليا منه أيضا .
كذلك الحال بالنسبة للدستور العراقي السابق دستور سنة 1970
المؤقت (الملغي) حيث جاءت جميع نصوصه السبعون خالية من النص على هذا الحق ، وهنا
يتضح لنا إن ورود هذا الحق في دستور العراق لسنة 2005 وعدم وروده في دستور العراق
السابق لسنة (الملغي) 1970 يشكل خطوة للإمام في مجال الحقوق المدنية والسياسية
ومظهر من مظاهر تفوق دستور سنة 2005 على سابقه .
الحادي عشر - الحبس التوقيف في الأماكن المخصصة لذلك :
تعرض الدستور العراقي لسنة 2005 إلى حقوق السجين والموقوف في
مسألة المحل المخصص للحبس أو التوقيف وشمل ذلك بالتنظيم الدستوري له حينما نصت
المادة ( 19 / ثاني عشر / ب ) على انه ( لا يجوز الحبس أو التوقيف في غير الأماكن
المخصصة لذلك وفقا لقوانين السجون المشمولة بالرعاية الصحية والاجتماعية والخاضعة
لسلطات الدولة )[14].
وما جاء في هذا النص من عدم الجواز ينصرف إلى من السلطات
القائمة على تنفيذ عملية الحبس ، أو التوقيف من الخروج عن القوانين المنظمة لهذا
الحبس أو التوقيف من حيث المكان المخصص لذلك، وغلق النص الدستور هنا الباب ، إما
أي سلطة تقديرية للإدارة في ذلك، ومهما كان نوع الفعل المنسوب للشخص المحبوس، أو
الموقوف .
ومن مراجعة النصوص الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لسنة 1948 نلاحظ أنها قد أعربت عن هذا الحق الخاص بالمسجونين، والموقوفين ولم يرد
في قواعدها ما يجسد هذا الحق في حين نلاحظ إن النصوص الواردة في العهد الدولي
الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 قد مرت بهذا الحق ولامسته لكن بطريقة
مختلفة عما ورد في الدستور العراقي لسنة 2005.
حيث نصت المادة ( 10 / 1 ) منه على انه ( يعامل جميع
المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصلية في الشخص الإنساني ).
إما نصوص الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970
المؤقت(الملغي) فقد وردت خالية من تنظيم
هكذا نوع من الحقوق الخاصة بالمسجونين والموقوفين ولا يغني عن ذلك فيما إذا تنظيم
هذا الحق في القوانين الخاصة بذلك كون تنظيم هذا الحق بنص دستوري يعطي للحق ضمانه
وحصانة وأهمية وحماية لا توفرها نصوص القانون وهذا ما يقتضيه تفوق النصوص
الدستورية وسموها على من سواها وبهذا نستطيع القول بان الدستور العراقي النافذ لسنة
2005 قد تفوق على سابقه في تنظيم حقوق المحبوس والموقوف في مسألة المكان المخصص
للحبس أو التوقيف.
الثاني عشر - الحق في أن يكون للمتهم محاميا للدفاع عنه :
لقد اخذ الدستور
العراقي لسنة 2005 بهذا الحق وسطره ضمن نصوصه المنظمة للحقوق المدنية والسياسية
حيث نصت المادة ( 19 / حادي عشر ) على انه ( تنتدب المحكمة محاميا للدفاع عن
المتهم بجناية أو جنحة لمن ليس له محام يدافع عنه وعلى نفقة الدولة ).
جاء هذا النص في إطار المحافظة حرية الإفراد وحمايتها من
الاعتداء حيث الزم النص القضاء الجنائي فقط دون القضاء المدني والإداري حيث إن
النزاعات ذات الطبيعة الشخصية والمدنية والإدارية يكون القاضي فيها غير مخاطب بهذا
النص الدستوري .
ويكون القاضي الجنائي هنا مخاطب ضمن الحدود التي رسمها النص
الدستوري في أعلاه حيث اشترط هذا النص إن يكون الاتهام بجناية، وجنحة فقط ولمن ليس
لديه محامي ، إما من كان لديه محامي، ويكون هذا المحامي غير مؤهل للدفاع عن موكله
وتسبب ذلك في ضياع حريات موكله فلا يمتد إليه حكم هذا النص وأخيرا فقد الزم النص
الدولة في إن تتحمل إتعاب هذا المحامي الذي تنتدبه المحكمة وبنسبة مئة في المائة .
ولهذا الحق صدى قد تردد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
لسنة 1948 حيث نصت المادة ( 11 / 1 ) منه على انه( كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا
إلى إن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع
عنه)[15].
حيث الزم هذا النص الجهة القضائية المعنية بالمحاكمة إن توفر
للمتهم الضمانات الضرورية للدفاع عنه وبطبيعة الحال يعتبر توفر محاميا للدفاع عن
حقوق المتهم من أهم هذه الضمانات التي اشترط هذا النص توفيرها ..
وكذلك اخذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة
1966 بهذا الحق حينما نصت المادة ( 14 / 3 / د ) منه على انه ( لكل متهم بجريمة ان
يتمتع إثناء النظر في قضيته وعلى قدم المساواة التامة بالضمانات الدنيا التالية :
- د - إن يحاكم حضوريا وان يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره وان
يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن من يدافع عنه وان تزوده المحكمة حكما
كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك بمحام يدافع عنه دون تحميله أجرا على ذلك إذا
كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر )[16].
وقد جسد هذا النص الحق في أن يكون للمتهم محاميا للدفاع عنه
بشكل معمق، و متفرع على جميع مفاضل هذا
الحق بالشكل الذي يغطيه ويضمن فاعليته أكثر من النص السابق الذي ورد في الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 .
إما الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي)
فلم يتطرق إلى ذكر هذه الضمانة الهامة للمتهم حيث جاءت نصوصه السبعون خالية من
النص على حق المتهم في ان يكون له محاميا يدافع عنه.
وهنا تفوق الدستور العراقي الحالي على سابقه في هذا الجانب
وفي مجال المقارنة نستطيع أن نقول بأن الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 ضمن حقوق
المتهم إمام المحكمة بشكل لو يتوافر في الدستور الذي سبقه.
الثالث عشر - الحق في عدم الحجر:
منع الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 الحجز بشكل عام، وفي
جميع الأحوال حينما نصت المادة ( 19 / ثاني عشر ) على انه ( يحظر الحجز ) وبناء
على هذا النص يكون الحظر مبدأ عام غير قابل للاستثناء طبقا لأي قانون أو أمر أو
حالة .
ويعد الحجز وكما جاء ذلك في قرار المحكمة الاتحادية العليا في
الدعوى المرقمة (122) / اتحادية / 2019 ) صورة من صور التوقيف.
وان علة حظر الحجز تكمن في رغبة المشرع الدستوري في كفالة عدم
المساس بالحرية الشخصية ودفعه المساس بها في بأي حال من الأحوال ..
وقد مر الحق في عدم الاحتجاز في الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان لسنة 1948 حينما نصت المادة التاسعة منه على انه ( لا يجوز القبض على أي إنسان
أو حجزه أو نفيه تعسفيا )[17] .
ولم يرد مثل هذا الحظر في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية
والسياسية لسنة 1966 حيث خلت جميع نصوصه من عبارة عدم الحجز وان كانت قد أشارت
بشكل عام إلى عدم جواز حرمان أي احد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون.
إما دستور العراق السابق دستور سنة 1970 المؤقت(الملغي) فقد خلت نصوصه السبعون جميعا من الحق في عدم
الحجز أو حظره.
الرابع عشر - حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق
السياسية:
يعد الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 من الدساتير التي أخذت
بالحقوق السياسية وكان ذلك حينما نصت المادة ( 20 ) منه على انه ( للمواطنين رجالا
ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع
بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح ).[18]
وقد جاء هذا النص بمبدأ عام يقضي بتمتع العراقيين ذكور وإناث
جميعا بالحقوق السياسية، وعددت من ذلك لا على سبيل الحصر من الحقوق السياسية أهمها
حق التصويت وحق الانتخاب وحق الترشيح.
وقد اخذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 بهذا الحق
أيضا، وذلك حينما نصت المادة ( 21 ) منه على انه ( -1- لكل فرد الحق في الاشتراك
في إدارة الشؤون العامة لبلاده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا
- 2 -إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة
دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء
مماثل يضمن حرية التصويت )[19].
وكذلك من هذا الحق في
نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 وذلك حينما نصت
المادة (25) منه على انه ( يكون لكل مواطن دون أي وجه من وجوه التمييز المذكورة في
المادة (2) الحقوق التالية التي يجب إن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير
معقولة : (أ) - إن يشارك في إدارة الشؤون العامة إما مباشرة أو بواسطة ممثلين
يختارون في حرية - (ب) - ان ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالاقتراع
العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري تضمن التعبير الحر عن إرادة
الناخبين)[20].
إن جميع النصوص سالفة الذكر قد جسدت ما للمواطن من حق في
إدارة الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، وان اختلفت في تسطير هذا الحق في
نصوصها ويعد نص المادة (20) من الدستور العراقي النافذ أفضل من ترجم هذا الحق كونه
عبر بكلمات محددة، وعلى درجة عالية من الوضوح وبعيد عن التأويل.
في حين نجد أن الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت
قد سكن عن النص عن مثل هذا الحق الجوهري، والهام لكل مواطن ، وشعب حيث تعتبر
الحقوق السياسية هي مصدر شرعية الحكومات بمختلف إشكالها، وتنظيمه في نصوص الدستور
هو ضرورة ملحة، ويجب إن تحضى بأهمية، وأولويات لكل اللجان المعنية بوضع نصوص
الدستور.
الخامس عشر - يمنع تسليم العراقي إلى الجهات والسلطات
الأجنبية :
لقد نصت المادة ( 21 / أولا ) من الدستور العراقي النافذ لسنة
2005 على انه (يحظر تسليم العراقي إلى الجهات والسلطات الأجنبية ) حيث فرضت هذه
المادة التزام عام على جمع أجهزة الدولة العراقي يقضي بمن تسليم العراقي إلى
الجهات غير العراقية وهذا مبدأ عام لا ترد عليه أي استثناءات وهذه الحماية تشمل
جميع العراقيين بمختلف انتماءاتهم وطوائفهم وفي جميع الأوقات والظروف .
وقد خلا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 والعهد
الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 من النص على هذا الحق في نصوصهم
.
وكذلك خلت نصوص الدستور العراقي المؤقت لسنة 1970(الملغي) من
النص على هذا الحق للعراقيين.
إما بقية الحقوق الواردة في مجال الحقوق المدنية والسياسية
لدستور 2005 فلم يتم ذكرها في هذا المبحث بسبب وجودها في دستور سنة 1970 المؤقت .
المبحث الثاني
ضمانات الحقوق المدنية والسياسية في دستور 2005 و
دستور 1970 المؤقت:
يتعرض هذا المبحث إلى أهم الضمانات
التي نصت عليها
الدساتير ( 2005 و 1970 المؤقت ) ويكون ذلك من خلال النقاط التالية :
أولا - مبدأ سيادة القانون :
لقد اخذ الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 بمبدأ سيادة
القانون ضمن الباب الأول منه وتحت عنوان المبادئ الأساسية حينما نصت المادة
الخامسة منه على انه( السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها يمارسها
بالاقتراع السري العام المباشر وغير مؤسساته الدستورية ).
ويراد من سيادة القانون هو أن يكون القانون هو المنطلق
والقاعدة لجميع التصرفات والإعمال التي تصدر بمناسبة قيام سلطات الدولة ومؤسساتها
بإعمالها المختلفة[21] ..
وكلمة قانون تشمل المنظومة التشريعية التي تبدأ بالقرارات
التي يجب أن تستند على تعليمات صحيحة وصحتها متأتية من عدم معارضتها لقانون صحيح
وصحة هذا القانون ترتبط من كونه لا يعارض دستور وهذا الدستور يكون مصوت عليه من
قبل الشعب وهذا هو مصدر شرعيته ومكمن لقوته الملزمة .
وبالتالي ينتج عن
مبدأ سيادة القانون عدم استطاعة الحكومة إن تتعسف بمناسبة ممارستها لسلطاتها في
موجهة المواطن ولعظيم الأهمية والأثر لهذا المبدأ أخذت الكثير من الدساتير على
النص عليه لما يشكله من مظهر للديمقراطية والشرعية في إدارة الدولة وضامن لجميع
الحقوق التي تأتي بها القوانين.
والمتطلع لهذا المبدأ يستطيع إن يقضي ومن مكانه بان أي تصرف
يعرض عليه ويكون خارج عن القواعد المرعية التي تحكمه ببطلان هذا التصرف وان
الدستور قد كفل له ذلك وهذا من عظيم فوائد تطبيق هذا المبدأ.
ورغم أهمية هذا المبدأ وعده ضرورة ملحة في جميع المجتمعات إلا
إننا نجد الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي) قد خلا من النص
عليه والأخذ به ضمن نصوصه السبعون.
وبتالي يتضح لنا إن الدستور العراقي النافذ لم ينص على الحقوق
المدنية والسياسية فقط وإنما تكفل بوضع ما يضمن ممارستها والحفاظ عليها بالمقابل
نجد أن الدستور السابق قد خلا من هذه الضمانة لما ورد فيه من الحقوق المدنية
والسياسية .
ثانيا - مبدأ الفصل بين السلطات :
تبنى الدستور العراقي النافذ هذا المبدأ الضخم حينما نصت
المادة ( 47 ) منه على انه ( تتكون السلطات الاتحادية من السلطات التشريعية و
التنفيذية والقضائية تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات )[22].
ويعتبر مبدأ الفصل بين السلطات مشارك أساسي في طبيعة
الديمقراطية بالمعنى المعاصر للتعبير إلى درجة إن إعلان حقوق الإنسان الفرنسي لسنة
1789 أعلن في نقطته السادسة عشر إن ( أي مجتمع لم يتحدد فيه فصل السلطات ليس له
دستور إطلاقا ) وبذلك كان له وجود كلي في تطور دساتير العديد من البلدان[23].
وان الفصل بين السلطات المنسوب إلى المادة ( 47 ) من الدستور
العراقي النافذ هو من النوع المعتدل والذي لا يؤدي إلى عزل السلطات عن بعضها رغبةً
من المشرع الدستوري في خلق حالة من التنسيق بين سلطات الدولة الثلاثة ومظاهر ذلك
واضحة في أكثر من نص ومن ذلك المادة ( 61 / تاسعا / 1 ) والتي نصت على انه يختص
مجلس النواب بما يأتي : تاسعا - أ - الموافقة على إعلان حالة الحرب وحالة الطوارئ
بأغلبية الثلثين بناء على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ) .
ورغم الأهمية الكبيرة والمزايا الهامة التي يمثلها مبدأ الفصل
بين السلطات كأداة أساس في إدارة نظام الحكم والتي لا يسعنا المقام لذكرها جميعا
لكن الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي) قد خلا منه واتت نصوصه
السبعون خالية من هذه الضمانة الهامة للحقوق المدنية والسياسية في الدستور وكضابط
إن صح التعبير في إدارة ناجحة للحكم ..
ثالثا - الرقابة البرلمانية على إعمال الحكومة :
يعد العمل الرقابي من المهام الرئيسية للبرلمان العراقي
والموكل إليه بموجب المادة ( 61 / ثانيا ) من الدستور العراقي النافذ لسنة 2005
والتي نصت على انه (يختص مجلس النواب بما يأتي...... ثانيا - الرقابة على أداء
السلطة التنفيذية )[24].
وتشكل الرقابة أي مراقبة العمل السياسي والإداري للسلطة
التنفيذية إحدى الوظائف التقليدية للمجالس النيابية من الوظيفتين التشريعية
والموازية[25]
وتمتلك المجالس النيابية في سبيل ممارسة رقابته وسائل عديدة
وهذا ما اخذ به الدستور العراقي حيث منح مجلس النواب مجموعة من الوسائل نصت عليها
المادة ( 61 ) ومنها توجيه الأسئلة إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء وطرح موضوع عام
للمناقشة لاستيضاح سياسة وأداء مجلس الوزراء أو احد الوزراء .
وقد اختار الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت
(الملغي) طريق تسير فيه الرقابة النيابية مختلف عما تبناه الدستور الحالي للعراق
حيث أوكل الدستور السابق للعراق مهمة الرقابة على عمل السلطة التنفيذية إلى مجلس
قيادة الثورة المنحل..... وذلك حينما نصت المادة (44/4) على انه ( يتولى رئيس مجلس قيادة الثورة.....
-4- مراقبة اعمال الوزارات والدوائر الأخرى في الدولة ودعوة الوزارات للتداول في
شؤون الحكم)[26].
وان فكرة النيابة هنا غير متحققة في رئيس وأعضاء مجلس قيادة
الثورة المنحل حيث اتو بطريقة النص وليس الانتخاب وذلك ما أوضحته المادة ( 37 / ب
) ..
ونشير هنا إلى إن شكل الرقابة النيابية التي تبناها دستور
العراق السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي)غير واضحة الجدوى بسبب اجتماع رئيس
مجلس قيادة الثورة ورئيس الجمهورية في شخص واحد وهذا ما إشارة إليه المادة ( 38 /
أ ) حينما نصت على انه ( يمارس مجلس قيادة الثورة بأغلبية ثلثي أعضائه الصلاحيات
الآتية - أ - انتخاب رئيس له من بين أعضائه يسمى رئيس مجلس قيادة الثورة ويكون
حكما رئيس الجمهورية)
لذا يمكن القول إن الدستور الحالي للعراق قد جسد الرقابة
البرلمانية على إعمال الحكومة بشكل أكثر جدوى وفاعلية و وضوح من الدستور السابق
كضمانة على ممارسة الحقوق المدنية والسياسية .
رابعا - حرية الصحافة :
وردت حرية الصحافة في المادة ( 8/ ثالثا ) من الدستور العراقي
النافذ لسنة 2005 حيث نصت على انه ( تكفل الدولة.... - ثالثا - حرية الصحافة
والطباعة والإعلان والإعلام والنشر ).
تعد حرية الصحافة ضمانة ثمينة لاحترام وممارسة الحقوق المدنية
والسياسية وتتضمن في إن معا حرية إنشاء مؤسسات صحافية وحرية الطباعة والنشر وحرية
القارئ في تلقي المعلومات حسب اختياره.
والنص الدستوري يعطي لكل مواطن في ان يتكلم ويكتب ويطبع بحرية
وينشر ويعلن بحرية شرط ان يكون مسؤولا عن الإفراط في هذه الحرية في الحالات التي
يحددها القانون .
وقد تعامل المشرع الدستوري من حرية الصحافة بشكل مستقل حيث
افرد لها فقرة مستقلة عن حرية الرأي والتعبير التي خصص لها الفقرة ( أولا ) من نفس
المادة وقد أصاب المشرع في ذلك لتوضيح المقاصد والغايات لدى الجميع .
إما دستور العراق السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي) فقد
اكتفى بالإشارة إلى حرية الرأي والنشر فقط حينما نصت المادة ( 26 ) على انه ( يكفل
الدستور حرية الرأي والنشر ... ) ويرى الباحث إن حرية الرأي تملك من المرونة ما
يجعلها تستوعب الحرية لمختلف ضروب المعلومات والأفكار دون تحديد وبإشكالها
المختلفة وهذا مدعاة لتحكم السلطة في هذه المرونة وتقيدها بالشكل الذي يناسبها .
خامسا - حرية التعبير الالكترونية :
لقد أفرد الدستور العراقي ومجاراتا للحداثة والتطور
التكنولوجي والمجتمعي نص خاص يعالج حرية التعبير الالكترونية ويكون مستقل عن حرية
التعبير عن الرأي حينما نصت المادة ( 40 ) على انه ( حرية الاتصالات والمراسلات
البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولة ولا يجوز مراقبتها أو
التصنت عليها أو الكشف عنها إلا لضرورة قانونية وأمنية وبقرار قضائي ) .
حيث شملت الحرية الواردة في صدر هذا النص حرية المراسلات سواء
أكانت بريدية أو هاتفية أو المراسلة عن طريق البرقيات والمراسلات الالكترونية ويرى
الباحث هنا إن تسمية الالكترونية تشمل المراسلات التي تحدث في برامج التواصل
الاجتماعي وجميعها تعد مراسلات الالكترونية وحريتها مكفولة وكفل النص أيضا حرية ما
يظهر في المستقبل من وسائل تعبير الكترونية حينما ذكر(وغيرها
إما عن حدود هذه الحرية ونطاقها فأننا ننتظر من المشرع
العراقي إن يسن قانون الجرائم الالكترونية أسوة ببقية الدول لكي يأخذ دوره كضابط
على حرية التعبير الالكترونية .
ونجد هنا إن المشرع قد تشدد جدا في مجال حماية هذه الحرية حيث
اشترط لمراقبتها أو الكشف عنها ثلاثة شروط مجتمعة أولها إن تكون هناك ضرورة
قانونية وثانيها إن تكون هناك ضرورة أمنية وأخيرا اشترط ان يكون هناك قرار قضائي .
فإذا تخلف أي شرط من الشروط الثلاثة لا يجوز حينها مراقبة أو
التنصت على المراسلات بمختلف أنواعها الواردة في النص .
إما عن الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت(الملغي)
فقد خلا من هكذا ضمانة وما نص عليه في هذا المجال كان في نص المادة ( 23 ) والتي
نصت على انه ( سرية المراسلات البريدية والبرقية والهاتفية مكفولة ولا يجوز كشفها
إلا لضرورات العدالة و الأمن وفق الحدود والأصول التي قررها القانون).
وما يلاحظ على هذا النص أيضا عدم اشتراطه صدور قرارا قضائي
لكشف المراسلات حينما توجد ضرورة أمنية وهذا ما اخذ به المشرع العراقي في الدستور
النافذ.
إما بقية الضمانات التي وردت في الدستور العراقي الحالي
والسابق وبنفس الكيفية فلم يتطرق لها الباحث .
المبحث الثالث
القيود الواردة على الحقوق المدنية والسياسية في
دستور 2005 و دستور 1970 المؤقت
نتناول في هذا المبحث القيود الواردة على الحقوق المدنية
والسياسية في الظروف العادية و من ثم في الظروف الاستثنائية .
أولا - القيود في الظروف العادية :
وماهية ذلك تقضي بمعرفة ما جاء بها الدستور الحالي والدستور
السابق من حقوق مدنية وسياسية جاءت بشكل مطلق لا تخضع لأي قواعد تنظيمية أم يراعا
في الحصول عليها وتطبيقها بعض القواعد المنظمة والمقيدة لها.
ومن ذلك ما ذكره الدستور النافذ للعراق في المادة ( 17 /
ثانيا ) والتي نصت على انه ( حرمة المساكن مصونة ولا يجوز دخولها أو تفتيشها أو
التعرض لها إلا بقرار قضائي و وفقا للقانون ) ونلاحظ هنا إن المشرع العراقي حاول
ان يضفي الحماية الكاملة على حرمة المساكن وجعل التعرض لها في أضيق نطاق حينما
اشترط لدخولها أو تفتيشها قرار قضائي و وفقا للقانون وهنا وان كان دخول المنازل او
تفتيشها مسموح لكن هذا السماح مشروط ومقيد بقيود قانونية وقضائية .
وهذا غير متحقق في دستور العراق السابق دستور سنة 1970 المؤقت
(الملغي) حيث اكتفتا المشرع الدستوري فيه بالقيود القانونية فقط وذلك حينما نصت
المادة ( 22 / ج ) على انه للمنازل حرمة، لا يجوز دخولها أو تفتيشها، إلا وفق
الأصول المحددة بالقانون)[27] .
وأيضا وفر الدستور العراقي النافذ الحماية الدستورية الكافية
للحق في الجنسية حيث قدمت هذه النصوص تنظيما لهذا الحق غير معلق على قانون ومن ذلك
ما نصت عليه المادة ( 18 / أولا ) على انه ( الجنسية العراقية حق لكل عراقي وهي
أساس مواطنته ) وأيضا نصت المادة ( 18 / ثانيا / أ ) على انه ( يحظر إسقاط الجنسية
العراقية عن العراقي بالولادة لأي سبب من الأسباب ... ) ونلاحظ هنا إن الحق في
الجنسية قد ورد دون قيد أو شرط في حين نجد إن الحق في الجنسية قد جاء في دستور
العراق السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي) مرتبط ومعلق على قانون وذلك حينما
نصت المادة ( 6 ) على انه ( الجنسية العراقية وإحكامها ينظمها القانون ).
ثانيا - القيود في الظروف الاستثنائية:
تشكل حالة الطوارئ ابرز الظروف الاستثنائية التي يمكن خلالها
إن يحصل مساس ببعض الحقوق المدنية والسياسية نزولا عند الظروف التي تحتم هذا
المساس وتفرضه .
حيث نصت المادة ( 61 / تاسعا / أ) من الدستور العراقي النافذ على انه (يختص مجلس
النواب بما يأتي ... تاسعا - أ - الموافقة على إعلان الحرب وحالة مجلس النواب بما
يأتي الطوارئ بأغلبية الثلثين بناء على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس
الوزراء .
ب - تعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوما قابلة للتمديد
وبموافقة عليها في كل مرة.
ج - يخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من
إدارة شؤون البلاد إثناء مدة إعلان الحرب وحالة الطوارئ وتنظم هذه الصلاحيات
بقانون بما لا يتعارض من الدستور .
د - يعرض رئيس مجلس الوزراء على مجلس النواب الإجراءات
المتخذة والنتائج في إثناء مدة إعلان الحروب وحالة الطوارئ خلال خمسة عشر يوما من
تاريخ انتهائها ) .
وهنا نلاحظ إن المشرع الدستوري العراقي وان اخذ بحالة الطوارئ
كنص دستوري لكن اخذ بعين الاعتبار حماية الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الأخرى
من المساس الناتج عن إعلان حالة الطوارئ لذلك قيدها وتشدد في فرضها بوضعه شرط
موافقة البرلمان بأغلبية الثلثين وكذلك طلب إعلان الطوارئ يقدم إلى مجلس النواب
ويجب إن يكون موقن من ركني السلطة التنفيذية وهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس
الوزراء وأيضا وضد المشرع الدستوري ضابط زمني لحالة الطوارئ وذلك حينما حدد السقف
الزمني لها بثلاثين يوما فقط على إن تكون قابلة للتمديد بشرط موافقة مجلس النواب .
إما دستور العراق السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي) فلا
نجد فيه هذا الحرص على عدم المساس بالحقوق والحريات بشكل عام والحقوق المدنية
والسياسية يشكل خاص ويتضح هذا من خلال انه قد أوكل إعلان حالة الطوارئ إلى السلطة
التنفيذية فقط والمتمثلة بمجلس الوزراء حينما نصت المادة ( 62 / ز ) على انه (
يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات التالية : ... ز - إعلان حالة الطوارئ الكلية أو
الجزئية وإنهاؤها وفقا للقانون )[28].
وبالجمع بين النصين في الدستور الحالي والسابق للعراق يتضح إن
إعلان حالة الطوارئ وعدها كقيد على الحقوق المدنية والسياسية قد ورد في الدستور
الحالي بصيغة يجعل منه أكثر حرص على عدم المساس بالحقوق والحريات بشكل عام وذلك من
خلال التشدد بالأغلبية المطلوبة لإعلان حالة الطوارئ وفي تقديم طلب الإعلان وفي
تمديده للمدة التي تنفذ خلالها حالة الطوارئ وهذا التفصيل كله قد خلا منه دستور
العراق السابق دستور سنة 1970 المؤقت .
الخاتمة
لقد شكّل التحول الدستوري في العراق بعد عام 2003 نقطة فاصلة
في تاريخ الحقوق المدنية والسياسية، حيث انتقل النظام من حكم شمولي مركزي إلى نظام
ديمقراطي تعددي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات وضمان الحريات العامة. وقد أفرز
هذا التغيير جملة من الآثار الدستورية العميقة، تمثلت في إعادة صياغة العلاقة بين
المواطن والدولة، وتكريس الحقوق الأساسية في صلب الوثيقة الدستورية لعام 2005، لا
سيما الحق في التعبير، والتنظيم، والمشاركة السياسية، والضمانات القضائية .
ومع ذلك، فإن التطبيق العملي لهذه الحقوق ظل يواجه تحديات
بنيوية وسياسية، منها ضعف المؤسسات، وتداخل السلطات، وتأثير الانقسامات المجتمعية
على فعالية الضمانات الدستورية. مما يستدعي مراجعة مستمرة للنصوص الدستورية وتفعيل
آليات الرقابة الدستورية والقضائية، لضمان أن لا تبقى الحقوق المدنية والسياسية
مجرد نصوص جامدة، بل تتحول إلى واقع ملموس يعيشه المواطن العراقي في حياته اليومية
.
إن فهم الأثر الدستوري لهذا التحول لا يقتصر على تحليل
النصوص، بل يتطلب دراسة السياق السياسي والاجتماعي الذي يؤطرها، واستشراف سبل
تعزيز الثقافة الدستورية، وتطوير أدوات الحماية القانونية، بما يرسّخ دولة القانون
ويضمن كرامة الإنسان وحريته .
النتائج :
أثمر البحث بعد الانتهاء من كتابة مباحثه الثلاثة إلى الوصول
إلى النتائج التالية :
لم ينص دستور العراق السابق دستور سنة 1970 المؤقت
(الملغي) على الحق في الحياة كحق من الحقوق المدنية وهذا على خلاف الدستور النافذ
للعراق لسنة 2005 الذي سطر الحق في الحياة ضمن نصوصه وذلك في المادة ( 15 ) منه .
لم ينص دستور العراق السابق دستور سنة 1970 المؤقت
(الملغي) على الحق في الأمن الشخصي كحق من الحقوق المدنية وهذا على خلاف ما اخذ به
دستور العراق النافذ لسنة 2005 حيث اخذ بهذا الحق في المادة ( 15 ) منه .
حينما نظم دستور العراق السابق دستور سنة 1970
المؤقت (الملغي) الحق في المساواة في المادة ( 19 / أ ) منه لم يذكر من أسباب
التمييز إمام القانون حالة التمييز بسبب المذهب رغم إن هذه الحالة تعايش معها
الشعب العراقي وهي جزء من تركيبته وان وصف الأشياء بما تتصف ليست دعوة للتفرقة
بقدر ما هي إعطاء وصف وصورة حقيقة للواقع
وهذا ما قدمه دستور العراق النافذ لسنة 2005 حينما نظم الحق في المساواة في
المادة ( 14 ) منه وبين انه لا تمييز بسبب المذهب وذكرت ذلك ضمن أسباب التمييز
الأخرى.
لقد اخذ الدستور العراقي السابق دستور سنة
(الملغي) 1970 المؤقت بالحق في تكافؤ الفرص واعتمده في نصوصه في المادة ( 19 / ب )
ولكن قد سطر هذا الحق بالشكل الذي جعله معلق على القانون حيث نصت المادة على انه (
تكافؤ الفرص لجميع المواطنين مضمون في
حدود القانون ) ومثل هذه الحالة غير متحققة في الدستور العراقي النافذ لسنة 2005
حيث اخذ بالحق في تكافؤ الفرص وبالشكل الذي لم يجعل من هذا الحق معلق على قانون
وذلك حينما نصت المادة ( 16 ) على انه ( تكافؤ الفرص حق مكفول لجمي العراقيين
وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك ) .
لم يأخذ الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970
المؤقت (الملغي) بالحق في الخصوصية ضمن الحقوق المدنية والسياسية الواردة فيه وهذا
يعارض موقف الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 الذي اخذ بهذا الحق في المادة ( 17 )
والتي نصت على انه ( لكل فرد الحق في الخصوصية بما لا يتنافى مع حقوق الآخرين
والآداب العامة ) .
لقد تبنى الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970
المؤقت(الملغي) الحق في صيانة حرمة المساكن وهو أيضا ما ذكره الدستور العراقي
النافذ لسنة 2005 لكن ما تبين للباحث إن صيانة هذا الحق قد تجسدت في الدستور
العراقي النافذ أكثر من الدستور الذي سبقه وذلك تحقق حينما علق المشرع الدستوري في
الدستور السابق دخول المنازل على موافقة القانون فقط أما الدستور النافذ نجده قد
علق الدخول إلى المنازل على قرار قضائي إضافتا إلى اشتراطه موافقة القانون .
لقد ورد الحق في الجنسية في الدستور العراقي
السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي) في المادة ( 6 ) منه لكن بشكل جعل من هذا
الحق معلق على قانون حيث نصت المادة على انه ( الجنسية العراقية وأحكامها ينظمها
القانون ) في حين نجد إن هذا الحق قد ورد في الدستور النافذ للعراق لسنة 2005 بشكل
غير معلق على قانون ولا يرتبط وجوده بإرادة الجهة واضعة القانون .
لقد خلت نصوص الدستور العراقي السابق دستور سنة
1970 المؤقت (الملغي) من النص على ضرورة عرض أوراق التحقيق الابتدائي على القاضي
المختص خلال مدة محددة في حين نجد أن الدستور النافذ للعراق دستور سنة 2005 قد اخذ
بهذا الحق في المدة ( 19 / 13 ) حينما نصت على انه ( تعرض أوراق التحقيق الابتدائي
على القاضي المختص خلال مدة لا تتجاوز أربعا وعشرين ساعة من حين القبض على المتهم
... ) .
وعن الحق في إجراءات قضائية وإدارية عادلة فقد
جاءت جميع نصوص الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي) خالية من
النص على هذا الحق وهذا يعارض موقف الدستور النافذ للعراق لسنة 2005 الذي اخذ بهذا
الحق في المادة ( 19 / سادسا ) والتي نصت على انه ( لكل فرد الحق في إن يعامل
معاملة عادلة في الإجراءات القضائية والإدارية ) .
وعن الحق في إن يكون التوقيف والحبس في الأماكن
المخصصة لذلك فقد جاءت نصوص الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي
) خالية من تنظيم هذا النوع من الحقوق الخاصة بالمحبوسين والموقوفين في حين نجد إن
الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 قد عالج هذا الحق بالتنظيم وسطره في نصوصه
المنظمة للحقوق المدنية والسياسية وذلك في المادة ( 19 / ثاني عشر / ب ) منه .
وعن الحق في يكون للمتهم محاميا للدفاع عنه فلم
تتطرق نصوص الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي) إلى هذه
الضمانة الهامة للمتهم حيث جاءت نصوصه السبعون خالة من النص على حق المتمتع في إن يكون له محاميا يدافع عنه وهذا الاتجاه
يخالف ما تبناه الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 الذي نص على هذا الحق الخاص
بالمتهم واخذ به في المادة ( 19 / حادي عشر ) منه .
وعن الحق في عدم الحجز فقد خلت جميع نصوص الدستور
العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت (الملغي) من النص على هذا الحق وهذا خلاف
موقف الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 الذي اخذ بهذا الحق في المدة ( 19 / ثاني
عشر ) منه .
وعن حق التمتع في الحقوق السياسية فقد تبين إن
الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970 المؤقت قد خلا من تنظيم هذا الحق في نصوصه
السبعون فيما نجد إن دستور العراق النافذ لسنة 2005 قد اخذ بهذه الحقوق وعمل على
تسطيرها في نصوصه.
وعن حق العراقي في إن لا يتم تسليمه إلى الجهات
والسلطات الأمنية فقد حرم الدستور العراق السابق لسنة 1970 المؤقت (الملغي)
المواطن العراقي من هذا الحق الذي اخذ به الدستور العراقي النافذ لسنة 2005.
لم ينص الدستور العراقي السابق لسنة 1970 المؤقت
(الملغي) على مبدأ سيادة القانون ضمن نصوصه السبعون كضمانة للحقوق والحريات بشكل
عام وضمانة للحقوق المدنية والسياسية بشكل خاص على خلاف الدستور النافذ للعراق
لسنة 2005 الذي نص على هذا المبدأ في المادة الخامسة منه .
لم ينص الدستور العراقي السابق لسنة 1970 المؤقت
(الملغي) على مبدأ الفصل بين السلطات كضمانه هامة للحقوق المدنية والسياسية رغم
الأهمية الكبيرة والمزايا الهامة التي يمثلها هذا المبدأ في الوقت الذي اخذ
الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 بهذه الضمانة والمبدأ الهام في المادة السابعة
والأربعون منه.
لم يأخذ الدستور العراقي السابق لسنة 1970 المؤقت
(الملغي) بمبدأ الرقابة البرلمانية على إعمال الحكومة ضمن نصوصه السبعون حيث أولى
مهمة الرقابة على أداء السلطة التنفيذية إلى رئيس مجلس قيادة الثورة في حين نجد إن
الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 قد تبنى بشكل فعال هذا المبدأ في المادة ( 61 /
ثانيا ) وضمن أدوات حددها الدستور بشكل واضح .
لم ينص الدستور العراقي السابق لسنة 1970 المؤقت
(الملغي) على مبدأ حرية الصحافة حيث خلت نصوصه السبعون جميعا من هذه الضمانة
الهامة لتطبيق الحقوق المدنية والسياسية واكتفى بالأخذ بحرية الرأي في حين تبنى
الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 هذا المبدأ في المادة ( 38 / ثالثا ) منه .
تعتبر حرية التعبير الالكترونية من الضمانات
الحديثة للحقوق المدنية والسياسية وقد اخذ بها الدستور العراقي النافذ لسنة 2005
في المادة ( 40 ) منه ولم تنص على ذلك جميع مواد الدستور العراقي السابق لسنة 1970
المؤقت .
لقد عكس الدستور العراقي السابق دستور سنة 1970
المؤقت (الملغي) حالة من التشدد في فرض القيود على الحقوق المدنية والسياسية التي
نص عليها وظهر ذلك في أكثر من نص ومن ذلك المادة ( 6 ) والمادة ( 22 / ج ) حيث
أخضعت الحقوق الواردة فيها للقانون الذي هو مرتبط بايدلوجيا نظام الحكم وهذا
يتباين من موقف الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 الذي تبنى مبدأ تخفيف القيود على
الحقوق المدنية والسياسية ويظهر ذلك واضحا في الكثير من النصوص الدستورية ومنا نص
المواد ( 17 / ثانيا و 18 / أولا و 61 / تاسعا / 1 ) .
المقترحات :
سن قانون ينظم حرية التعبير الالكترونية وان يأتي
هذا القانون بالشكل الذي لا تكون نصوصه قيد على هذه الحرية .
سن قانون ينظم إلية التخلي عن الجنسية المكتسبة
لمن يتولى منصب سيادي أو امني رفيع وبالشكل الذي لا يقيد فيه هذا القانون الحق في
ازدواج الجنسية بعد انتهاء فترة التكليف بهذا المنصب.
عدم الاكتفاء بالنص دستوريا على الحقوق المدنية
والسياسية وإنما يجب على البرلمان العراقي متابعة ومراقبة أداء السلطة التنفيذية
لكفالة تطبيق صحيح لهذه النصوص وان يضع البرلمان نصب عينيه حين مباشرة الدور
التشريعي له في القوانين ذات العلاقة إن الحقوق المدنية والسياسية لها الأولوية في
التطبيق وان تكون بعيدة قدر الإمكان عن التقييد .
إقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق
بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو
نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات
العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في
الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
المواد التكميلية
لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث
Declaration of Conflicting Interests
-The author declared that there isn’t
any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship,
and/or publication of this article.
Funding
The author received no financial support for the
research, authorship, and/or publication
of this article.
Ethical Statement
This research complies with ethical standards
for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all
individual participants included in the study.
Data availability statement
The data that support the findings of this study
are available from the corresponding author upon reasonable request.
Supplemental Material
Supplemental material for this article is
available online.
Acknowledgements
The authors did not declare any acknowledgements
المصادر
القاضي
نبيل عبد الرحمان حياوي ، دساتير العراق الجمهورية ، المكتبة القانونية ، بغداد
صباح
صادق جعفر . الدستور العراقي ومجموعة قوانين الاقاليم والمحافظات ، المكتبة
القانونية ، بغداد
المعجم
الدستوري، ترجمة منصور القاضي ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ،
بيروت ، ١٩٩٦ .
د.
مازن ليلو راضي و د. حيدر أدهم عبد الهادي، حقوق الإنسان ، دراسة تحليلية مقارنة ،
الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعة ، ۲۰۰۹
د.
محمد رفعت عبد الوهاب، النظم السياسية، دار المطبوعات الجامعية . الإسكندرية ،
١٩٩٦.
www.arm.wikipediq.org
www.un.org
www.iraqfsc.iq
references
Judge Nabil Abdul Rahman Hayawi, Constitutions
of the Republic of Iraq, Legal Library, Baghdad
Sabah Sadiq Jaafar, The Iraqi Constitution and
Collection of Laws of the Regions and Governorates, Legal Library, Baghdad.
Constitutional Dictionary, translated by Mansour
Al-Qadi, University Institution for Studies, Publishing and Distribution, Beirut, 1996.
Dr. Mazen Lilo Radi and Dr. Haider Adham Abdul
Hadi, Human Rights: A Comparative Analytical Study, Alexandria, University
Publications House, 2009.
Dr. Muhammad Rifaat Abdul Wahab, Political
Systems, University Publications House, Alexandria, 1996.
[1] المعجم الدستوري، ترجمة منصور القاضي ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر
والتوزيع ، بيروت ، ١٩٩٦، ص240.
[2] المرجع نفسه،ص246.
[3] صباح صادق جعفر . الدستور العراقي ومجموعة قوانين الاقاليم والمحافظات
، المكتبة القانونية ، بغداد، ص 150.
[4] الاعلان العالمي لحقوق الانسان، متاح على الموقع
https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights
[5] القاضي نبيل عبد الرحمان حياوي ، دساتير العراق الجمهورية ، المكتبة القانونية
، بغداد، ص70.
[6] القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي ، المرجع السابق،ص73.
[8] صباح صادق جعفر ،المرجع السابق، ص70.
[9] القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي ، المرجع السابق، ص83.
[11] القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي ، المرجع السابق،ص90.
[12] صباح صادق جعفر ، المرجع السابق ،ص30.
[14] صباح صادق جعفر ، المرجع السابق ،ص45.
[21] د. مازن ليلو راضي و د. حيدر أدهم عبد الهادي، حقوق الإنسان ، دراسة تحليلية
مقارنة ، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعة ، ۲۰۰۹،ص110
[22] صباح صادق جعفر ، المرجع السابق ،ص60.
[23] د.
محمد رفعت عبد الوهاب، النظم السياسية، دار المطبوعات الجامعية . الإسكندرية ، ١٩٩٦.ص100.
[24] صباح صادق جعفر ، المرجع السابق ، ص65.
[25] د. محمد رفعت عبد الوهاب، المرجع السابق،ص ١02.
[26] القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي ، المرجع السابق، ص115.
[27] القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي ، المرجع السابق،ص142.
[28] القاضي نبيل عبد الرحمن حياوي ، المرجع السابق، ص157.