Jodit Editor

                        

________________________________

مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

Journal of the College of Law and Political Sciences


العدد 31

السنة 2026


دور لجان تقصي الحقائق في الإجراءات الجنائية الدولية


م.م. محمد عبد الحكيم طالب*

(*) رئاسة الجامعة العراقية - قسم الشؤون الادارية والمالية

Mohammed.abdul.talib@aliraqia.edu.iq

المستخلص

تلعب لجان تقصي الحقائق دورًا محوريًا في الإجراءات الجنائية الدولية من خلال إرساء الأساس الواقعي اللازم للفصل القانوني وتحقيق المساءلة. وتتمثل أهدافها الرئيسة في وضع أسس للتسوية السلمية للنزاعات بين الدول، والإشراف على تنفيذ الاتفاقيات الدولية، وتوفير المعلومات الجوهرية لصنع القرار الدولي. تعتمد مصداقية هذه اللجان وفعاليتها على وضوح ولاياتها، وحيادية تحقيقاتها، ودقة منهجياتها. ومن خلال تقديم تقييم مستقل وموضوعي للوقائع، تسهم لجان تقصي الحقائق في إنفاذ المعايير الدولية وتعزيز العدالة. كما أن نتائج تحقيقاتها قد تؤدي إلى ملاحقة الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الجنائي، مما يعزز مبدأي المساءلة والردع. وتبرز أهمية هذه اللجان في ظل تعقّد النزاعات الدولية وتزايد الانتهاكات التي تتطلب آليات محايدة وفعّالة لإثباتها والتحقق منها. وتوفر تقاريرها الموثقة قاعدة معرفية يمكن للهيئات القضائية والدول الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات مبنية على وقائع ثابتة بعيدًا عن التأثيرات السياسية. كما تساهم توصياتها في تعزيز الشفافية الدولية ودعم الجهود الوقائية الرامية إلى منع تكرار الانتهاكات، فضلًا عن تعزيز الثقة في المنظومة القانونية الدولية.


الكلمات المفتاحية:

لجان تقصي الحقائق، المحكمة الجنائية الدولية، التحقيق، تقصي الحقائق، الأدلة الجنائية.الالكترونية


للأستشهاد بهذا البحث:

طالب، محمد عبد الحكيم. «دور لجان تقصي الحقائق في الإجراءات الجنائية الدولية». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 163-186، https://doi.org/10.61279/7pdnkb37


تاريخ الاستلام ١٢/٦/٢٠٢٥

تاريخ القبول: ٢٠/٧/٢٠٢٥

تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦

متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦

ترميز DOI: 

https://doi.org/10.61279/7pdnkb37


متوفر على:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/562

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني

__________________________________________________

Issue 31

Year 2026


The Role of Fact-Finding Committees in International Criminal Procedures

Mohammed Abdul Hakeem Talib*

(*)(*Presidency of the Iraqia University – Department of Administrative and Financial Affairs

Mohammed.abdul.talib@aliraqia.edu.iq


Abstract

Fact-finding committees play a crucial role in international criminal procedures by establishing the factual foundation necessary for legal judgments and accountability. These committees are typically authorized by international criminal court, to investigate claims of serious violations of international criminal law. Their key objectives include facilitating the peaceful resolution of disputes between states, overseeing the implementation of international agreements, and providing critical information for global decision-making. The credibility and effectiveness of these committees depend on the clarity of their mandates, the neutrality of their investigations, and the rigor of their methodologies. By delivering an independent and objective evaluation of facts, they contribute to upholding international legal standards and advancing justice. Their findings can lead to the prosecution of individuals responsible for severe violations of international law, thereby strengthening the principles of accountability and deterrence. Furthermore, these committees often operate in complex and challenging environments, requiring a high level of expertise and adaptability to navigate political sensitivities while maintaining the integrity of their investigations. Ultimately, fact-finding committees are essential in the ongoing pursuit of truth and justice within the international legal framework.


Keywords

Facts-Finding Committees, Facts-Finding, International Criminal Court, investigation, Criminal Evidence

recommended citation

طالب، محمد عبد الحكيم. «دور لجان تقصي الحقائق في الإجراءات الجنائية الدولية». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 163-186، https://doi.org/10.61279/7pdnkb37


Received : 12/6/2024 ; accepted: 20/7/2025 ; published 25/1/2026

published online: 25/1/2026

DOI: https://doi.org/10.61279/7pdnkb37

Available online at:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/562

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498

Indexed by:

DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088

CROSSREF doi: prefix 10.61279

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

For more information, visit jlps.edu.iq

__________________________________________________


المقدمة


يعد تقصي الحقائق عملية محورية لإثبات الوقائع المرتبطة بالنزاعات أو الانتهاكات التي تحصل في الجرائم الجنائية الدولية، يستخدم تقصي الحقائق في العديد من المجالات في القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الجنائي وأمام المحاكم الدولية، ويهدف تقصي الحقائق إلى جمع المعلومات وتقييمها لتوضيح وقائق معينة، ويعد أداة لحل النزاعات بالتوازي مع الطرق الأخرى لحل النزاعات بما فيها المفاوضات والوساطة، ويعد أداة لها قيمة مهمة وجوهرية في مجالات القانون الدولي آنفة الذكر، وبما فيها القانون الدولي الجنائي.

 

الأهمية:

 تكمن أهمية تقصي الحقائق الذي يحصل من قبل اللجان ليس بكونه مجرد إجراء معلوماتي، بل هو عملية قانونية دقيقة تبنى على الحيادية ويستخدم لتقديم المعونة للقضاء الجنائي الدولي ولتسوية النزاعات والتحقيق في الانتهاكات ودعم العدالة الجنائية الدولية، ويعد حجر الزاوية في إثبات الوقائع من خلال الأدلة، ويستخدم في العديد من القضاء المعقدة مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، وهنا تبرز أهمية البحث في تحديد دور لجان تقصي الحقائق في مساعدة المحكمة الجنائية الدولية للوصول للحقيقة.

 

الإشكالية:

ولكن وفي ظل التعقيدات التي تواجهها لجان تقصي الحقائق تبرز لنا إشكالية أساسية مفادها ما القيمة القانونية لتقارير لجان تقصي الحقائق أمام المحكمة الجنائية الدولية؟ وينبع من هذه الإشكالية تساؤلات عديدة بما فيها:

ما الأساس القانوني لعمل لجان تقصي الحقائق؟

ما دور لجان تقصي الحقائق في الإجراءات الجنائية الدولية؟

وما هي القيمة القانونية للأدلة المتحصلة عليها لجان تقصي الحقائق اثناء العمل؟

 

فرضية البحث:

تمكن فرضية البحث بأن لجان تقصي الحقائق لها دور محوري ومؤثر على قرارات المحكمة الجنائية الدولية الدائمة وذلك من خلال توفير الأساس الواقعي اللازم للوصول للحقيقة في القصية، تعتمد فاعلية هذه اللجان على حيادية تشكيلها وتحقيقها ودقة منهاجيتها، وإذا ما كانت كذلك فستسهم في تعزيز العدالة الدولية ومساءلة الأفراد عن انتهاكات القانون الجنائي الدولي.

 

منهجية البحث:

سنستخدم في هذا البحث المنهج التحليلي لدراسة النصوص ذات الصلة وتحليل دور اللجان في القضايا الجنائية الدولية السابقة. 

 

الخطة:

ولغرض الإجابة عن هذه الأسئلة سنقسم البحث على مبحثين سنبحث في المبحث الأول عن مفهوم تقصي الحقائق في القانون الجنائي الدولي الذي يتضمن تعريف تقصي الحقائق وعناصره، ثم سننظر في دوره في الإجراءات الجنائية الدولية، وفي المبحث الثاني سننظر في أنواع الأدلة التي تتحصل عليها لجان تقصي الحقائق، وكما سنبحث في قيمة تقارير لجان تقصي الحقائق أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

المبحث الأول

مفهوم تقصي الحقائق في القانون الجنائي الدولي

في القانون الدولي يعد تقصي الحقائق عملية محورية لإثبات الوقائع المرتبطة بالنزاعات أو الانتهاكات، ويستخدم في العديد من مجالات القانون الدولي ومن بينها القانون الجنائي الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وكذلك أمام المحاكم الدولية، تتنوع في حقيقية الأمر تعاريف ومدلولات تقصي الحقائق لكن في حقيقة الأمر يشير تقصي الحقائق إلى العملية التي تستهدف وتقييمها ولتوضيح وقائع معينة، وبأنه نشاط يهدف لمعرفة دقيقة بالوقائع المتعلقة بنزاع معين أو وضع معين، كما وصِفَ بأنه أداة لحل النزاعات بالتوازي مع المفاوضات والوساطة، ويعد آلية جوهرية لفهم الانتهاكات ومسائلة ولتقصي الحقائق ثلاث عناصر أساسية وهي الموضوعية والحيادية، وكونه وسيلة لحل النزاعات، وكونه طريقة لجمع المعلومات بشكل منهجي، يستخدم كأداة رئيسية في جهود المنظمات الدولية لفض النزاعات، وله تطبيقات متعددة من بينها تركيزه على تحليل جذور الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان وآثاراها، ومن قبل المنظمات الدولية يستخدم لإنتاج معرفة محايدة ومقبولة دولياً، ويعد حجر الزاوية في إثبات الوقائع من خلال الأدلة، ويستخدم في قضايا معقدة مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب.

سنسعى في المطلب الأول لتعريف تقصي الحقائق وعناصرها وتبرز أهميته كأداة مركزية في القانون الدولي وخصوصاً في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، وسنسعى لبيان أن الهدف من تقصي الحقائق هو جمع المعلومات وتقييمها ودراسة وقائع القصية.

وسنسعى في المطلب الثاني لتوضيح أن تقصي الحقائق ليس مجرد إجراء معلوماتي، بل عملية قانونية دقيقة تبنى على الحيادية وتستخدم لتسوية النزاعات والتحقيق في الانتهاكات ودعم العدالة الدولية، وهي تستخدم في جميع مجالات القانون الدولي. 

 

المطلب الأول: تعريف تقصي الحقائق وعناصره

يُعد تقصي الحقائق حجر الزاوية في القانون الدولي العام تحديداً في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، حيث يمثل عملية أساسية لإثبات الحقيقة المحيطة بالأحداث المهمة دولياً. إن الفهم الواضح والشامل لتعريفه أمر بالغ الأهمية لتقدير تطبيقاته المتنوعة عبر مختلف السياقات القانونية. سنسعى في هذا المطلب إلى النظر بالتعريفات المتنوعة لتقصي الحقائق، وبالتالي تقديم فهم دقيق ومتعدد الأوجه لهذا المفهوم من خلال فحص هذه المنظورات العلمية، سيسلط هذا التحليل الضوء على العناصر الأساسية والتطبيقات المحددة والتحديات الكامنة المرتبطة بتقصي الحقائق في المجال الدولي. سنسعى في هذا المطلب لاستكشاف التعاريف التأسيسية لتقصي الحقائق المقدمة من قبل المنظمات الدولية وفي سياق تسوية المنازعات والتحقيق في الانتهاكات، يتبع ذلك فحص لمظاهره المحددة في القانون الدولي لحقوق الانسان، وممارسة المنظمات الدولية، وفقه المحاكم والهيئات القضائية الدولية.

الفرع الأول: تعريف تقصي الحقائق

وتوجد العديد من التعاريف للجان تقصي الحقائق ومن بينها تعريف إعلان الأمم المتحدة للجان تقصي الحقائق الذي عرفها بأنها أي نشاط يهدف إلى الحصول على معرفة مفصلة بالوقائع ذات الصلة بأي نزاع أو وضع تحتاجه الأجهزة المختصة للأمم المتحدة لممارسة وظائفها بفعالية. [1] 

وكما عرفتها موسوعة ماكس بلانكس للقانون الدولي بأنها عملية استخلاص للوقائع أو التحقيق بها لغرض تسوية النزاعات الدولية عن طريق عملية توضيح الوقائع، وتستخدم جنباً إلى جنب مع التفاوض والوساطة وغيرها من الأساليب لحل الخلافات في القضايا المتنازع عليها، وتستخدم لمساعدة الأطراف في تحديد أسس حل النزاع[2].

وكما عرفتها الباحثة كاثرين هارود بأنها «آلية لاستجلاء الوقائع حيث يقوم جهاز تحقيق موضوعي بتوضيح الوقائع المتعلقة بنزاع بين الدول بهدف الوصول إلى حل سلمي بالنزاع»، ويصف هذا التعريف دور اللجان التحقيقية في تسوية النزاعات المعروضة أمام الهيئات الدولية. ولاحظت الباحثة بأنه طريقة لجمع الوقائع من خلال تقييم وجمع مصادر المعلومات المختلفة، أي بتعبير آخر يشمل استخلاص الوقائع بجمع المعلومات المتنوعة وتقييمها بشكل منهجي لتحديد حقيقة المسألة[3].

وكما عرفتهُ أوبيورا سي أوكافور بأنها طريقة لجمع الوقائع من خلال تقييم وتجميع مصادر المعلومات المختلفة التي تهدف إلى إيضاح الظروف المختلفة والأسباب والوقائع والنتائج المترتبة على حدث ما عبر جمع منهجي للوقائع، وباختصار هي ليست ممارسة أو تقليد جديد بل هي ممارسة قديمة استخدمتها مختلف الأجهزة الدولية للوصول للحقيقية في مسألة انتهكت بها حقوق الإنسان [4].

وعرف أيضا بأنه استخلاص الوقائع الدولي بوصفه آلية تحقيق مؤقتة تُكلف بالاستجلاء والتحقق من الوقائع والمعلومات ذات الصلة بوضع يتعلق بحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي، بهدف تحديد ما إذا كان الإطار القانوني الدولي ذي الصلة قد انتهك من قبل الدول أو الجهات غير الحكومية. غالبًا ما يُطلق على هذه الآليات اسم “اللجان الدولية للتحقيق” أو “بعثات استخلاص الوقائع[5].

وكما عرف في عمليات التقاضي أمام الهيئات القضائية الدولية بواسطة الفقيه غراندو بأنه العملية التي يقوم من خلالها هيئة التحكيم أو القاضي بتشكيل استنتاجاتها بشأن وقائع القضية المعروضة أمام القاضي الدولي أو الهيئة القضائية الدولية، أي أنها العملية التي يتم من خلالها إثبات وقائع القضية من خلال التحري حيث تقوم لجان التحكيم أو الجهة التي تكلفها المحكمة بدراسة وتقييم الوقائع في ظل القانون الدولي  المعمول به من اتفاقيات أو أعراف، وأشار الباحث غراندو إلى لجان التحكيم في منظمة التجارة العالمية بوصفها مثال للجان تقصي الحقائق، لكنه يصل إلى الصورة أو الفكرة العامة لاستخلاص الوقائع في الإجراءات التحكيمية أو القضائية[6].

وكما عرف تقصي الحقائق في الإجراءات الجنائية الدولية بواسطة الباحث مارك كلايمبرج بأنه نهج استخلاص الوقائع في الإجراءات الجنائية الدولية والذي لا يقتصر على تقييم الأدلة فقط، بل يشمل أيضًا الأنشطة الإجرائية الأخرى من قبيل جمع الأدلة. بمعنى آخر، يمتد استخلاص الوقائع ليشمل جميع مراحل جمع الأدلة وتحديد الوقائع وفي جميع مراحل التحقيق في وقائع الجريمة الجنائية الدولية أمام المحاكم الجنائية الدولية [7]. حيث أن الطبيعة الهشة لعملية استخلاص الوقائع في المحاكم الجنائية الدولية تعتمد الإجراءات غالبًا على أدلة ضعيفة فيها. فالمحاكم الدولية كثيرًا ما تحتوي على “شهادات متضاربة وغير دقيقة وأحيانًا زائفة” مما يجعل من الصعب على القضاة تحديد من فعل السلوك الجرمي على نحو دقيق. يؤكد هذا على أن استخلاص الوقائع في هذا السياق يعني التوصل إلى حقيقة الفظائع في ظل القيود المفروضة على تحصل الأدلة من قبل قضاة المحكمة الجنائية[8].

وكما يمكن استنباط تعريف من تقرير لجنة الأمم المتحدة بشأن دارفور لتقصي الحقائق، مفاده أنه تقرير يصدر عن اللجنة ليست هيئة قضائية، ولكنها تكلف بأعمال ذات طبيعة قضائية، ويكون عملها في استخلاص الوقائع خطوة حيوية نحو كشف الحقيقة في المساءلة. أصبح هذا التحقيق في أي قضية دولية بمثابة نقطة تحول لإجراء استخلاص الوقائع الموجه نحو الملاحقة الجنائية من حيث جمع وحلل الوقائع حول الانتهاكات القانونية الدولية لتمكين اتخاذ إجراءات قانونية مستقبلية[9].

وكما أشار الباحث فيلب أستون إلى أن تقصي الحقائق في القانون الدولي للحقوق الإنسان يشير إلى العملية التي يتم من خلالها استخلاص الوقائع الجوهرية في العمل بمجال حقوق الإنسان، ويُعد الأساس لإعداد التقارير وتوجيه الاتهامات ضد الدول عند حصول انتهاك لحقوق الإنسان أو القانون الجنائي الدولي. ويشير إلى أن هدف البعثات يكمن بتحديد الوقائع التي تشكل محورًا في القضايا التي تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان أو القانون الجنائي الدولي، بتعبير آخر، يُعد تحديد الوقائع بدقة شرطًا أساسيًا لتنفيذ معايير حقوق الإنسان والحماية الجنائية الدولية[10].

 

الفرع الثاني: العناصر الأساسية لتقصي الحقائق ووظائفه

سنتناول في هذا الفرع اهم العناصر الأساسية لتقصي الحقائق وبيان الوظائف لكل عنصر من العناصر وكما يلي:

أولا: الموضوعية والحيادية:

ترتبط التصورات المبكرة لتقصي الحقائق في القانون الدولي ارتباطًا وثيقًا بالاحتياجات التشغيلية للمنظمات الدولية وبما فيها المحاكم الجنائية الدولية، لا سيما في جهودها نحو حل النزاعات. تُعرّف هان-مارغريت بيركنباخ، في عملها حول دور تقصي الحقائق في الدبلوماسية الوقائية المصطلح بأنه تحقيق يساعد المنظمات الدولية على الوفاء بواجباتها، لاسيما في مجال حل النزاعات كما ويؤكد هذا الاتجاه على الطبيعة الأداتية لتقصي الحقائق كأداة تستخدمها المنظمات الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية لجمع المعلومات الأساسية لأداء وظائفها، مع التركيز بشكل خاص على فهم وتخفيف حدة النزاعات تخضع العملية وفقًا لهذا المنظور لمعايير، أبرزها الشفافية لجميع الأطراف المعنية[11]. يتمثل الهدف النهائي الحصول على معرفة تفصيلية حول حالة نزاع لإنتاج رأي مقبول على نطاق واسع على أنه موضوعي. يحقق البيان صفة الحقيقة عندما يكون مدعومًا بشكل كافٍ ولا يُطعن فيه من خلال تحقيقات مماثلة. يُنظر إلى إرساء هذه الحقائق الموثوقة على أنه أمر بالغ الأهمية في تعزيز استعداد الجهات الفاعلة في نزاع ما لإعادة النظر في سلوكياتها ومواقفها وأهدافها استجابةً للتوصيات النابعة من مهمة تقصي الحقائق[12]. وبالتالي، فإن الفهم الأولي لتقصي الحقائق من قبل المنظمات الدولية كان متجذرًا بعمق في ضرورة وظيفية للحصول على معلومات محايدة للانخراط بفعالية في إدارة النزاعات. ويمثل التركيز على الشفافية والموضوعية إلى إضفاء الشرعية على النتائج وتشجيع التعاون من الأطراف المعنية[13]، بهذا فإن العنصر الأول من عناصر تقصي الحقائق هو «الموضوعية والحيادية الهادفة للوصول بحقيقية في الموضوع المنظور أمام المحاكم الدولية.

ثانياً: آلية لتسوية النزاعات والخلافات:

بالإضافة إلى السياق التنظيمي، يُمثل تقصي الحقائق أيضًا كآلية رسمية ضمن الإطار الأوسع لتسوية المنازعات الدولية. كما ورد في مدخل أكسفورد للقانون الدولي العام حول هذا الموضوع بقلم الباحثة أغنيشكا ياخيتش-نيال، فإن «›تقصي الحقائق› أو ‹التحقيق هو شكل معترف به من أشكال تسوية المنازعات الدولية من خلال عملية توضيح الحقائق . يضع هذا التعريف تقصي الحقائق ضمن الأساليب المعمول بها لحل الخلافات بين الجهات الفاعلة الدولية، مما يسلط الضوء على شرعيته كأداة إلى جانب السبل الدبلوماسية الأكثر تقليدية مثل التفاوض والوساطة والتوفيق، وكذلك في البيئات الأكثر رسمية مثل التحكيم والتقاضي الدولي. يشير هذا الاعتراف إلى تقدم من مجرد اعتبار تقصي الحقائق أداة تنظيمية داخلية إلى الاعتراف بدوره الأوسع في المشهد القانوني الدولي، كما يؤكد هذا الاتجاه فإن الوظيفة الأساسية تكمن في «توضيح الحقائق»، تنشأ العديد من المنازعات الدولية على الأقل من تفسيرات أو فهم مختلف للأحداث التي وقعت. يمكن أن يساعد تقصي الحقائق من خلال إرساء صورة أوضح للحقائق ذات الصلة في سد هذه الفجوات في الفهم، وبالتالي فإن العنصر الثاني هو تسهيل حل النزاعات الأساسية وتمهيد الطريق لمزيد من العمليات الدبلوماسية أو القانونية[14].

ثالثاً: آلية لتقييم الحقائق وتجميع المعلومات لغرض الوصول للحقيقة في انتهاكات القانون الدولي:

ويعد طريقة للتحقق من الحقائق من خلال تقييم وتجميع مصادر المعلومات المختلفة لتسليط الضوء على الظروف والأسباب والعواقب والآثار اللاحقة لحدث ما من خلال جمع منهجي للحقائق، التحقق من الحقائق، تقييم المعلومات، تسليط الضوء على الظروف تقصي الحقائق في مجال حقوق الإنسان الدولي [15]، وبالتالي فإن العنصر الأخير يتمثل بالتحقق من الحقائق من خلال تقييم وتجميع مصادر المعلومات المختلفة.

 

المطلب الثاني: تقصي الحقائق في سياقات مختلفة من القانون الدولي

يعد تقصي الحقائق أحد الأعمدة الأساسية في العدالة الدولية، لما له من دور محوري في الكشف عن الوقائع وتحديد المسؤوليات في القضايا ذات الطابع الحقوقي، ويكتسب هذا الدور أهميته في سياقات متعددة بما فيما في مجال قانون حقوق الإنسان ولدى المنظمات الدولي وفي القضاء الدولي والتي سنبينها تباعاً.

الفرع الأول:  تقصي الحقائق في مجال القانون الدولي لحقوق الانسان

(International Human Rights Law)

في المجال المحدد لحقوق الإنسان الدولية، يتخذ تقصي الحقائق طابعًا مميزًا، غالبًا ما يكون مصحوبًا بولاية تحقيق أوسع. تُعرّف مجلة حقوق الإنسان عبر الوطنية تقصي الحقائق في مجال حقوق الإنسان الدولي (International Human Rights Law) بأنه طريقة للتحقق من الحقائق من خلال تقييم وجميع المصادر والمعلومات المختلفة التي تعمل على تسليط الضوء على الظروف والأسباب والعواقب والآثار اللاحقة لحدث ما من خلال جمع منهجي للحقائق اذ يسعى تقصي الحقائق في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان إلى الكشف ليس فقط عما حدث ولكن أيضًا عن الأسباب الكامنة والتأثيرات الناتجة والتداعيات طويلة الأجل لانتهاكات حقوق الإنسان في حين أن تقصي الحقائق الذي يركز على النزاعات غالبًا ما يعطي الأولوية للوقف الفوري للأعمال العدائية، فإن تقصي الحقائق في مجال حقوق الإنسان الدولي يهدف إلى تحليل أعمق لانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك أصولها وآثارها الدائمة على الأفراد والمجتمعات. يشير الانتشار المتزايد لبعثات تقصي الحقائق في مجال حقوق الإنسان الدولي استجابةً للانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان إلى اعتراف عالمي متزايد بأهميته في تعزيز المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان وتعزيز معايير حقوق الإنسان الدولية [16].

أدى التعقيد المتزايد واحترافية تحقيقات حقوق الإنسان إلى ظهور خبرة قانونية متخصصة في هذا المجال. إن ممارسة المحاماة في مجال تقصي الحقائق في حقوق الإنسان الدولية، كما هو موضح في مجلة جورج تاون لأخلاقيات القانون، هي مجال فريد «يدمج مبادئ الممارسة عبر الوطنية وممارسة محاماة الحركات الاجتماعية» غالبًا ما يكون هذا المجال من الممارسة القانونية أكاديميًا ولكنه عملي التوجه، ويتضمن التعامل مع الفئات السكانية الضعيفة دون أن يؤدي بالضرورة إلى دعاوى قضائية مباشرة كما ويؤكد وجود هذا المجال المتخصص على الأبعاد القانونية المتميزة لتقصي الحقائق في مجال حقوق الإنسان، مما يتطلب مهارات واعتبارات أخلاقية محددة للمحامين المشاركين في مثل هذه التحقيقات[17].

 

الفرع الثاني: تقصي الحقائق من قبل المنظمات والبعثات الدولية

كثيرًا ما تستخدم المنظمات الدولية بعثات تقصي الحقائق كأداة رئيسية في معالجة النزاعات والانتهاكات المزعومة للمعايير تُعرّف نينا غريغر، في مقالتها في مجلة الدراسات الدولية، بعثات تقصي الحقائق الدولية بأنها مجموعات من الخبراء مكلفة من قبل المنظمات الدولية بالتحقيق في حالة نزاع، مثاليًا على أرض الواقع، من خلال إرساء حقائق موثوقة والتحقق من ادعاءات انتهاكات المعايير تلعب هذه البعثات دورًا حاسمًا في إرساء ما تسميه المؤلفة «السلطة المعرفية» للمنظمات الدولية، مما يمكنها من ادعاء القدرة على تقديم معرفة موضوعية ومحايدة حول الحالات المتنازع عليها. يسمح النشر الاستراتيجي لهذه البعثات للمنظمات الدولية بإنتاج معلومات تبدو موضوعية، مما يمكن بدوره من تعزيز شرعيتها وتأثيرها في معالجة النزاعات الدولية وانتهاكات المعايير الدولية ومع ذلك فإن فعالية هذه البعثات لا تخلو من التحديات[18].

 

الفرع الثالث: تقصي الحقائق في المحاكم الجنائية الدولية

يحتل تقصي الحقائق أيضًا مكانة حاسمة في عمل المحاكم الدولية لهيئات القضائية الدولية، وإن كان ذلك مع تعديلات محددة للسياق القضائي. ينطوي تقصي الحقائق أمام محكمة العدل الدولية على إثبات «الحقائق الأساسية» التي تستخلص منها المحكمة استنتاجاتها القانونية المعيارية في القضايا المتنازع عليها. أن مهمة المحكمة هي تحديد الوثائق المقدمة من الأطراف وإجراء تقييم واضح خاص بها لوزنها وموثوقيتها وقيمتها . يؤكد نهج محكمة العدل الدولية في تقصي الحقائق على أهمية التحري في الكشف عن الوقائع والتثبت منها بواسطة تقصي الحقائق، بدلاً من السعي بالضرورة إلى اليقين المطلق أو الالتزام بمعيار صارم للاحتمالية. يجب على المحكمة أن تثبت أن نتائجها  قد تم التوصل إليها من خلال تقييم منطقي ومتماسك للأدلة المقدمة. هذه العملية مصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات المحددة للبت القضائي، مع إعطاء الأولوية لإثبات الحقائق ذات الصلة بالدعاوى القانونية المقدمة، بناءً على الأدلة المقدمة من الأطراف[19].

في مجال القانون الجنائي الدولي، يُعد تقصي الحقائق العملية الأساسية التي تحدد من خلالها المحاكم الدولية الأحداث التي وقعت، والأفراد المتورطين، والسياق الأوسع المحيط بالفظائع الجماعية مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. تواجه المحاكم الدولية في عملها حول تقصي الحقائق في المحاكمات الجنائية الدولية تحديات كبيرة التي غالبًا ما تواجهها هذه المحاكم بسبب الشهادات المتضاربة والغامضة وأحيانًا الكاذبة من الشهود . يستلزم ذلك تقييمًا دقيقًا ومتأنيًا للأدلة المقدمة لإثبات رواية دقيقة للأحداث. تطورت ممارسة تقصي الحقائق في القانون الجنائي الدولي بمرور الوقت استجابة لهذه التحديات، حيث قامت المحاكم بتكييف أساليبها لمعالجة قضايا موثوقية الشهود وتوافر الأدلة غير الشهادية المحدود في كثير من الأحيان بشكل أفضل[20].

 

المبحث الثاني

أنواع الأدلة المتحصلة من لجان تقصي الحقائق وقيمتها

يُخول إنشاء لجان تقصي الوقائع في سياق المحاكم الجنائية الدولية من خلال أُطر قانونية متعددة، رغم اختلاف الآليات المحددة تبعًا للمحكمة وطبيعة التحقيق. في إطار نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لا يوجد نص صريح ينص على إنشاء لجان استخلاص وقائع دائمة تعمل ككيانات منفصلة عن الأجهزة الداخلية للمحكمة. ومع ذلك، يمنح نظام روما الأساسي سلطات كبيرة لمكتب الدعي العام(Office of the Prosecutor) لبدى التحقيقات بمبادرة شخصية منه، وذلك استنادًا إلى المعلومات المستمدة من مجموعة واسعة من المصادر؛ فقد تشمل هذه المعلومات تقارير ونتائج لجان تقصي الحقائق التي تجريها منظمات أو هيئات دولية أخرى أو لجان تكلفها المحكمة. وبالتالي، بينما لا ينشئ نظام روما الأساسي بشكل مباشر لجان تقصي الحقائق للمحكمة الجنائية الدولية، فإنه يُخول المدعي العام باستخدام المعلومات التي تجمعها هذه الهيئات كأساس حاسم لبدء وإجراء التحقيقات في الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة، مما يُشكّل صلة قانونية غير مباشرة ولكنها مهمة. كما قد يلعب تجمع الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، والذي يمثل الدول التي صدقت أو انضمت إلى النظام، دورًا في مناقشة واعتماد القرارات ذات الصلة بأنشطة لجان تقصي الحقائق. فعلى سبيل المثال، تتواصل لجنة التحقيق الدائمة في القانون الإنساني الدولي بنشاط مع تجمع الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، ساعيةً إلى رفع مستوى الوعي بأنشطتها واستكشاف سُبل التعاون المحتملة، مما يدل على درجة من الاعتراف والتفاعل ضمن الإطار الأوسع لنظام روما الأساسي، أما أنظمة المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا التي أنشأتها قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – فلا تحتوي أيضًا على نصوص تنص على إنشاء لجان تقصي الحقائق دائمة أو مؤقتة كأجهزة داخلية لهذه المحاكم. ومع ذلك، في المراحل الأولى من عملها، اعتمد مدعي عام بشكل ملحوظ على التقرير النهائي للجنة الخبراء، وهي هيئة استخلاص وقائع أنشأها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قبل إنشاء المحكمة، لجمع المعلومات الأولية وتحديد الشهود المحتملين فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة في الاتحاد اليوغسلافي السابق.

 

المطلب الأول: أنواع الأدلة المتحصلة من قبل لجان تقصي الحقائق

تتحصل لجان تقصي الحقائق على أنواع متعددة ومتنوعة من الأدلة ومن بينها الشهادات، والتي شهدت الإجراءات الدولية مشكلات كبيرة في دقة الشهادات وخاصة بالمعلومات الشخصية مثل العمر ومكان الولادة وتقدم معلومات خاطئة لها وللمحكمة الجنائية الدولية سواء عن قصد أو بسبب الجهل أو ضعف الذاكرة، وإما بالنسبة للخبرة الفنية فتلعب الخبرة هذه دوراً محورياً في المحاكمات الجنائية الدولية، وغيرها ويخضع قبول هذه الأدلة لمعايير قانونية متعددة، والتي تشترط أن يكون الدليل ذا صلة وله قيمة ثبوتية دون التأثير على عدالة المحكمة، ويتمتع قضاة المحكمة بسلطة تقديرية لتقييم مدى مصداقية الأدلة العلمية بناء على كفاءة الخبير وموثوقية أسلوبه العلمي، دون الالتزام تلقائياً بآرائه. وهو ما سنتناوله في فرعين : الأول عن الشهادات والخبرة الفنية والثاني عن جمع المعلومات و كما يلي:

الفرع الأول: الشهادات والخبرة الفنية

أولاً: الشهادة:

يتبين تعريف الشهادة من المادة (69 /1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (روما 1988) هي أقوال أو إفادات يقدمها شاهد أمام محكمة أو هيئة دولية، تتعلق بوقائع محددة ذات صلة بالقضية المنظورة، وتُعد وسيلة من وسائل الإثبات، كما ان المادتان (50) و(51) قد اشارتا الى إمكانية الاستماع الى الشهادات والآراء الخاصة بالخبراء والشهود كوسيلة اثبات.

كما ان في الإجراءات الجنائية الدولية السابقة ظهرت العديد من العيوب نبعت من عدم تقديم الشهادات بشكل صحيح فعلى سبيل المثال في قضية السيراليون قدمت الشاهدة (س) شهادة خاطئة عن عمرها الذي بلغ تسعة عشر عامًا أمام المحكمة، لكن وفقًا للادعاءات التي ذكرتها في بيانها قبل المحاكمة، كان عمرها في الواقع اثنان وعشرون عامًا. وبالمثل، أشارت البيانات السابقة لشاهد من سيراليون (ص) إلى أنه كان يبلغ من العمر اثنان وعشرون عامًا وقت شهادته؛ ولكن، عندما ظهر أمام المحكمة فقد أكد أنه كان عمره ثمانية عشر فقط. وما أثار الدهشة أكثر، فقد شهد شاهد من تيمور الشرقية في إحدى القضايا  (الشاهد رقم 18) بأنه كان يبلغ من العمر ثمانية وأربعين عامًا في عام 2001، إلا أن مراقبًا في قاعة المحكمة لاحظ أنه في حقيقة الأمر يبدو أكبر بكثير من ذلك، وأفاد الشاهد نفسه بأنه وُلد قبل الحرب العالمية الثانية. على الأقل، كانت لدى شاهدة سيراليون شهادة ميلاد، على عكس العديد من الشهود الدوليين؛ إلا أن ذلك لم يساعد القضاء الدولي في الإجابة على أسئلة المحامين وبالتالي يضعف من قيمة الدليل[21].

ولا يعد العمر هو التفصيل الشخصي الوحيد الذي يجد الشهود الدوليون صعوبة في تقديمه بصورة دقيقة. إذ لم تستطع إحدى الشهادات في قضية سيراليون أن تُخبر المحاكمة بمكان ميلادها أو المدة التي تزوجت فيها؛ ولم يعرف شاهد سيراليون معين مدة عمله كميكانيكي؛ وعلى الرغم من أن شاهدة في قضية رواندا (ACM) عرّفت نفسها بأنها من قبيلة “ Tutsi-Bagogwe”، فعندما سُئلت عن
معنى كلمة “
Bagogwe  لم تستطع إلا أن تقول إنهم فرع من المجموعة الإثنية وهي « Tutsi[22] ولا يقتصر جهل الشهود الدوليين على تفاصيل تاريخهم الشخصي فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الأحداث المحيطة بهم. لم تكن شاهدة في قضية رواندا (ACM) على دراية بأي من أكثر من 1,500 قطاع في رواندا باستثناء قطاعها الخاص[23]. وحتى الشؤون الحكومية المحلية قد تغيب عن ملاحظة بعض الشهود؛ فقد تعذر على شاهد من تيمور الشرقية معين أن يحدد من كان المسؤول عن تعيين رؤساء القرى في منطقته وقريته، ورغم قوله إنه يرغب في استقلال تيمور الشرقية[24].  يُستدعى معظم الشهود الدوليين للإدلاء بشهاداتهم حول الفظائع التي شهدوها، وغالبًا ما يتبين أنهم يفتقرون إلى وعيٍّ كافٍ بالصراع الأوسع نطاقا[25].

مع ذلك، لم يتمكن الكثير من الشهود من تحديد تاريخ أي شيء آخر بدقة، ومعظم الشهود السيراليونيين واجهوا صعوبة في تحديد موعد الجرائم التي شهدوها لأن تلك الجرائم لم تتبع حدثًا مميزًا بشكل خاص. في بعض الأحيان، يتمكن الشهود من القول إن الحدث وقع خلال الموسم الجاف أو موسم الأمطار، أو، بشكل أدق، خلال شهر معين[26]، لكن ذلك غالبًا ما يكون أقصى قدر من الدقة المتاحة، ولا يستطيع الكثير من الشهود تقديم معلومات أكثر من ذلك. فقد تعذر على شاهد سيراليوني تذكر حتى السنة التي هاجم فيها المتمردون منطقة بونيا، وعندما تم استجوابه حول هذا الموضوع، كشف أنه لا يعرف عدد الأيام في الشهر. وبالمثل، كشفت شاهدة سيراليونية، التي لم تستطع تحديد السنة التي تم احتجازها فيها، أنها لا تعرف مدة السنة[27]

 ثانياً: الخبرة العلمية:

كما ان الخبرة العلمية حسب ما جاء بالمادة (69/1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية «يسمح للمحكمة باستدعاء خبراء لإدلاء شهاداتهم او قديم تقارير علمية لتوضيح وقائع او مسائل فنية.

اما المادتان (50) و(51) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية تنص على إمكانية الاستعانة بالخبراء لتقديم اراء فنية او علمية تساعد في الفصل في النزاعات الدولية.

اذا يتبين من نصوص المواد أعلاه ان الخبرة العلمية هي أقوال أو تقارير يقدمها خبير مستقل ومتخصص أمام هيئة قضائية دولية، بغرض توضيح مسائل فنية أو علمية دقيقة تتعلق بالقضية المعروضة، والتي لا يملك القضاة أو أعضاء الهيئة القدرة الكافية لتقديرها بدون الاستعانة بالخبرة.

ويُحكم قبول الأدلة في المحكمة الجنائية الدولية بإطار قانوني واضح مبين في نظام روما الأساسي وقواعد الإجراءات والأدلة المصاحبة له، وبشكل محدد، يمنح البند 63(2) من قواعد الإجراءات والأدلة غرف المحكمة السلطة لتقييم جميع الأدلة المقدمة للمحكمة بحرية لتحديد مدى ارتباطها وقبولها وفقًا لأحكام المادة (69) من نظام روما الأساسي. وتوضح المادة 69(4) معايير القبول بشكل أكبر، حيث تُشير إلى أن الدليل يكون مقبولًا إذا كان ذا صلة بالقضية وذو قيمة في الإثبات. كما يجب على المحكمة أن تأخذ بعين الاعتبار عندما تتقصى الحقائق إذا كان قبول الدليل قد يُحدث تأثيرًا سلبيًا غير عادل على المتهم أو يؤثر بصورة غير ملائمة على مدى الإنصاف والعدالة في إجراءات المحاكمة[28].

تؤدي الخبرة العلمية دورًا حاسمًا في الإجراءات الجنائية الدولية، وخاصة في المحكمة الجنائية الدولية، من خلال تقديم رؤى أساسية في مسائل تقنية معقدة غالبًا ما تكون ذات صلة كبيرة بارتكاب الجرائم الدولية المزعومة. ويمكن أن يشمل ذلك مجموعة واسعة من التخصصات العلمية، بما في ذلك العلوم الجنائية، والعسكرية، والطب، والتحليل الرقمي، وغيرها من العلوم. إذ يمكن للخبراء، الذين يمتلكون معرفة ومهارات متخصصة في هذه المجالات تقديم مساعدة لا تقدر بثمن للمحكمة من خلال تقديم تفسيرات مستنيرة للأدلة العلمية واستنتاج استدلالات مناسبة قد لا تكون واضحة لمن لا يمتلك مثل هذه الخبرة. على سبيل المثال، يمكن لخبراء الطب الشرعي تحليل أدلة الحمض النووي المتحصلة من مسرح الجريمة لتحديد الجناة المحتملين أو لإثبات وجود صلة بين أفراد ومواقع أو أحداث محددة. وبالمثل، يمكن لخبراء التصنيع العسكري فحص الأسلحة النارية والذخائر لتحديد ما إذا كان سلاح معين قد استُخدم في ارتكاب جريمة. ويمكن للخبراء في الطلب تقديم آراء حاسمة بشأن سبب الوفاة أو طبيعة ومدى الإصابات التي لحقت بالضحايا، وهو ما يكون ذات أهمية وصلة خاصة في القضايا التي تنطوي على اتهامات بالتعذيب أو الجرائم الجنسية أو القتل. تكمن القيمة الإثباتية للأدلة العلمية في قدرتها على زيادة أو تقليل احتمالية وقوع حقيقة محل النزاع في القضية[29].

يُمنح قضاة المحكمة الجنائية الدولية السلطة التقديرية لتقييم وزن جميع الأدلة المقدمة أمامهم بحرية خلال الإجراءات، ويشمل ذلك الخبرة. يشير مصطلح “وزن الأدلة” من الناحية القانونية إلى مدى مصداقيتها الإجمالية وقدرتها على إما إثبات أو نفي حقيقة محددة ذات صلة بالقضية. عند تحديد الوزن المناسب لمنح شهادة شاهد خبير، من المهم التنويه إلى أن قضاة المحكمة الجنائية الدولية غير مُلزمين تلقائيًا بقبول الرأي الذي يقدمه الخبير بشكل تلقائي. بل يمارسون حكمهم المستقل لتحديد قيمة الأدلة التي يرونها مناسبة لتلك الشهادة، استنادًا إلى تقييمهم الدقيق لمصداقيتها وصلتها بالقضية وإقناعيتها الإجمالية في ضوء جميع الأدلة الأخرى المقدمة. يُعد مبدأ التقييم الحر للأدلة حجر الزاوية في العملية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، إذ يمكّن القضاة من تقييم جميع أشكال الأدلة بشكل نقدي[30].

 

الفرع الثاني: جمع المعلومات

تستخدم لجان تقصي الحقائق مجموعة متنوعة من المنهجيات والإجراءات لجمع المعلومات والأدلة ذات الصلة بمهامها. وغالبًا ما يشمل ذلك مراجعة أنواع مختلفة من الوثائق والمستندات، مثل التقارير الرسمية الحكومية أو تلك الصادرة عن الجهات الخاصة، وبيانات الشهود، والأدلة الأخرى ذات الصلة؛ وإجراء مقابلات مع الشهود والضحايا والأفراد المعنيين؛ وإجراء زيارات ميدانية لغرض جمع المعلومات، يُشار إليها غالبًا باسم «التحقيق في الموقع» للحصول على فهم مباشر للمواقع التي يُزعم وقوع الانتهاكات فيها؛ وجمع الأدلة الجنائية، إن أمكن، لتأكيد الشهادات وتأسيس الوقائع[31].

وبشكل متزايد، تستخدم لجان تقصي الوقائع أيضًا المعلومات مفتوحة المصدر كجزء من منهجياتها. ويشمل ذلك تحليل المحتوى الرقمي ذو صلة بالقضية مثل المشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي، ومقاطع الفيديو، والصور، فضلاً عن استخدام الصور الفضائية لتوثيق الأحداث وتقييم الأضرار. ويعكس الاعتماد المتزايد على هذه المصادر المتنوعة للمعلومات، ولا سيما البيانات الرقمية المفتوحة المصدر في الحقيقية، تكيّف منهجيات استخلاص الوقائع مع واقع العصر الرقمي الحديث، الذي يوفر فرصًا للوصول إلى كميات هائلة من المعلومات إلى جانب تحديات تتعلق بالتحقق من صحة تلك المواد وعلاقتها بالدعوى[32].

كما يمكن أن تختلف إجراءات إعداد التقارير الخاصة بلجان تقصي الحقائق. فعلى سبيل المثال، تعمل لجنة التحقيق الدائمة في القانون الدولي لحقوق الانسان وفق مبدأ السرية، حيث تبقى تقاريرها سرية ما لم يوافق جميع أطراف القضية أو النزاع قيد التحقيق على نشرها. وعلى النقيض من ذلك، تصدر لجان تقصي الحقائق الأخرى، ولا سيما تلك التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تقارير عامة تفصل نتائجها وتوصياتها. وبغض النظر عن حالة السرية، تتضمن هذه التقارير عادة ملخصًا للنتائج الواقعية للتحقيق، وتحليلًا للإطار القانوني المُطبق ذو الصلة، وغالبًا مجموعة من التوصيات الموجهة للجهات المعنية لغرض اتباعها، بما في ذلك الدول أو المنظمات الدولية والمحاكم الجنائية الدولية عندما توصيها الأخيرة بذلك. وتعكس مستويات السرية المختلفة في تقارير استخلاص الوقائع الأهداف الاستراتيجية المتباينة، فبعضها يُفضل الدبلوماسية السرية لغرض حماية المعلومات والأطراف والتواصل مع الأطراف المعنية، بينما يؤكد البعض الآخر على أهمية الوعي العام والمساءلة عن الانتهاكات الموثقة بالتالي يقتضي الأمر نشر المسألة[33].

وفي الواقع يُعتبر ضمان الحيادية والموضوعية مبدأً أساسيًا يوجه عمل لجان تقصي الحقائق. ولهذا الغرض، يُطلب غالبًا من أعضاء اللجنة توقيع تعهدات معينة تؤكد حيادهم واستقلالهم عن أي من الأطراف المشاركة في التحقيق. وتهدف المنهجيات والإجراءات المُتبعة إلى أن تكون موضوعية قدر الممكن، كما يجب أن تكون العملية الشاملة كاملة وتُنفذ في الوقت المناسب لتعظيم صلتها وتأثيرها. ومع ذلك، فإن الحفاظ على حيادية وموضوعية حقيقية قد يشكل تحديًا كبيرًا، خاصةً في السياقات التي تشهد سياسات عالية حيث قد تكون للأطراف المختلفة مصالح وآراء متناقضة ومتعارضة، ويتطلب ذلك ليس فقط اختيار أعضاء اللجنة بعناية، بل أيضًا الالتزام الصارم بالمنهجيات الموضوعية والشفافة في جمع وتحليل المعلومات[34].

 

المطلب الثاني: قيمة تقارير لجان تقصي الحقائق

يعد تقصي الحقائق، أو ما يُعرف بالتحقيق، ركيزة أساسية في تحقيق العدالة الجنائية الدولية، حيث يمثل وسيلة معترفًا بها لتوضيح الوقائع التي غالبًا ما تشكّل جوهر النزاعات الدولية،تُعد هذه العملية من التحقيق المحايد أمرًا بالغ الأهمية في توضيح الروايات المتنازع عليها وتسهيل تحديد الحلول، لا سيما في سياق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي  لحقوق الإنسان و القانون الجنائي الدولي، لطالما أُقر بأهمية تأسيس قاعدة واقعية واضحة، وقد تطورت هذه الأهمية من تطبيقها في تسوية النزاعات الدولية بشكل عام، لتصبح أداة لا غنى عنها في عمل المحاكم والهيئات القضائية الدولية التي تسعى إلى محاسبة الأفراد على الفظائع الجماعية[35]

تعتمد المحكمة الجنائية الدولية بشكل كبير على تقارير تقصي الحقائق الصادرة عن مصادر متنوعة للوصول للحقيقة في القضايا التي تعرض أمامها. ففي مرحلة الفحص الأولي، تستخدم “وحدة الادعاء العام” هذه التقارير الواردة من الدول، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، لتقييم مدى جدية المعلومات وتحديد ما إذا كان هناك أساس معقول للشروع في تحقيق رسمي. وتُعد التقارير الصادرة عن المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية ذات أهمية خاصة نظرًا لمعرفتها الدقيقة بالبيئة المحلية، ومهاراتها اللغوية، وعلاقاتها المجتمعية. وينص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة (نظام روما 1998) المادة(54/3/د) على صلاحية المدعي العام بإبرام اتفاقيات تعاون مع الدول والمنظمات والجهات المعنية لتسهيل الحصول على تقارير تقصي الحقائق. ويشمل ذلك التعاون مع وكالات الأمم المتحدة مثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فضلًا عن المنظمات غير الحكومية، لاستخدامها في تحديد الشهود وتوفير المعلومات الأساسية. كما يجوز للمحكمة توقيع اتفاقات تعاون مع دول غير أطراف في النظام الأساسي لروما أو أي منظمات دولية أخرى لتسهيل الوصول إلى المعلومات المهمة. وتؤدي هذه التقارير أيضًا دورًا جوهريًا في تقييم مقبولية القضايا، لا سيما في ظل مبدأ التكامل (المادتين 18 و19)، حيث توفّر مؤشرات مهمة على جدية وكفاءة الإجراءات المتبعة في الدول الأطراف، وذلك من شأنه أن يساعد المحكمة على اتخاذ قرارها بشأن ممارسة اختصاصها. وتوفر تقارير المنظمات غير الحكومية وهيئات المراقبة المستقلة تقييمًا خارجيًا مهمًا لجهود المحاسبة الوطنية[36].

وقد كانت لتقارير تقصي الحقائق أهمية تأسيسية في إنشاء وعمل المحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا. ففي حالة المحكمة الخاصة بيوغوسلافيا، كان تقرير لجنة الخبراء التي أنشأها مجلس الأمن في عام 1992 مصدرًا رئيسيًا للمعلومات في المراحل الأولى من التحقيق، وقد أثّر مباشرة في قرار المجلس بإنشاء المحكمة. وبالمثل، ساهمت التقارير التي وثّقت الانتهاكات الواسعة للقانون الدولي وخاصة القانون الدولي الإنساني في الجرائم التي حصلت برواندا في تأسيس المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بهذه الدولة. وكانت شهادات اللاجئين من مراكز اللجوء حول العالم ذات أهمية بالغة في بناء القضايا الأولى، وتوفير أدلة حاسمة على الجرائم وربطها بمرتكبي الجرائم[37].

كما تميزت بعض التقارير بتأثيرها الكبير على المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الخاصة. فقد لعب تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار 780 (1992) دورًا حاسمًا في توثيق فظائع التي أرتكب في دولة يوغوسلافيا وأسّس لإنشاء المحكمة. وتُعد الأحكام القضائية نفسها التي أصدرتها المحكمة، المبنية على تحقيقات دقيقة، بمثابة تقارير تقصي حقائق موثوقة تُشكّل جزءًا من السجل التاريخي. من قبيل تقرير المدعي العام حول حملة قصف الناتو شكلًا من أشكال تقصي الحقائق، رغم انتهائه إلى عدم وجود مبرر لفتح تحقيق. أما في رواندا، فقد ساهمت مجموعة من التقارير في إنشاء المحكمة الخاصة بها، وكذلك الأمر بالنسبة لتقارير تتعلق بدارفور، التي دفعت مجلس الأمن لإحالة القضية للمحكمة الجنائية الدولية. كما أن تقارير لجان تقصي الحقائق في فنزويلا وبنغلاديش وغزة تُعد من الأدوات المساعدة في توجيه تحقيقات المحكمة، وإن لم تؤدِ إلى إحالات مباشرة[38].

 

الخاتمة

في ضوء ما سبق من دراسة وتحليل مفهوم لجان تقصي الحقائق ودورها في الإجراءات الجنائية الدولية، يمكن تلخيص أهم النتائج الآتية وهي: يتجذر الأساس القانوني لتقصي الحقائق في نصوص قانونية متعددة سواء في المواثيق الدولية المختلفة أو في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مما يمنحه الشرعية القانونية التي تؤهله لأن يكون أداة معترفاً بها في الإجراءات الدولية، تشكل إجراءات لجان تقصي الحقائق أداة تشكل جزءاً من بنية العدالة الدولية، وهي تؤثر في جميع مراحل الدعوى، تتراوح الأدلة التي تتحصل عليها اللجان من الشهادات إلى الخبرة الفنية والمعلومات المفتوحة المصدر وصولاً إلى الأدلة الرقمية, هي تتطلب مهارات تحليلية وتحقيقات، وتعد تقارير تقصي الحقائق ذات قيمة مرتفعة لكنها لا تعد حاسمة، إذ يترك الأمر للمحكمة الجنائية الدولية في تحديد قيمة الأدلة التي تطرح أمامها.

وفي ظل هذه الدراسة يمكننا ان نقدم عدة مقترحات وهي ضرورة توحيد الإطار القانوني للجان تقصي الحقائق في القانون الجنائي الدولي، وذلك بهدف تعزيز الثقة الدولية وتقلل التباين بين مختلف التقارير، وضرورة تعزيز استقلالية اللجان وحيادها وذلك من خلال وضع شروط صارمة في اختيار أعضائها وضمان خضوعهم لمعايير مهنية وأخلاقية عالية، ويقتضي الأمر تطور أدوات وأساليب لجمع المعلومات والأدلة، بما فيها تحليل البيانات مفتوحة المصدر وتقنيات الذكاء الصناعي، وضرورة تفعيل التعاون بين اللجان والمحاكم الدولية بقدر أكبر مما عليه الحال اليوم. 

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال

 

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

 

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

 

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

 

المواد التكميلية

لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث

 

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

Declaration of Conflicting Interests

The author declared that there isnt any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Funding

The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Ethical Statement

This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.

 

Data availability statement

The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.

 

Supplemental Material

Supplemental material for this article is available online.

 

Acknowledgements

The authors did not declare any acknowledgements

 

المصادر

أولاً: الكتب:

Agnieszka Jachec-Neale,   Max Planck Encyclopedias of International Law [MPIL], Max Planck Encyclopedia of Public International Law [MPEPIL], 2021.

Cathrine Harwood, the Roles and the functions of Atrocity-Related UN Commission Inquiry, Leiden Studies on the Frontiers of International Law, 2020

Fannie Lafontaine and François Larocque, Peace and Justice: Human Rights Fact-Finding in Raging Conflicts from PART II - OF PEACE AND JUSTICE, 2019.

Michelle T. Grando (2009) – Evidence, Proof, and Fact-Finding in WTO Dispute Settlement.

 Nancy A. Combs, Fact-Finding without Facts: The Uncertain Evidentiary Foundations of International Criminal Convictions, Cambridge University Press, 1st edition, 2010.

UN Commission of Inquiry on Darfur (2005) – Report of the ICID, Pursuant to Security Council Resolution 1564 of 18 September 2004, 2005.

Philip Alston, The Transformation of Human Rights Fact-Finding, Oxford University Press.

(Agnieszka Jachec-Neale), Fact-Finding , Max Planck Encyclopedias of International Law [MPIL], 2020.

Graeger, Nina. (2016). European security as practice: EUNATO communities of practice in the making?. European Security.

joris Larik, Understanding the EU-ledpandemicof constitutional foreign policy objectivesForeign Policy Objectives in European Constitutional Law (Oxford University Press2016).

ثانياً: البحوث:

Makane Moïse MbengueInternational Courts and Tribunals as Fact-Finders: The Case of Scientific Fact-Finding in International Adjudication, 34 Loy. L.A. Intl & Comp. L. Rev. 53 (2011).

hiri KrebsDesigning InternationalFact-Finding: Facts, Alternative Facts, and National Identities, 41 Fordham Intl L.J. 337 (2018).

Hanne-Margaret Birckenbach The Role of Fact-Finding in Preventive Diplomacy, International Journal of Peace Studies (Vol. 2, No. 2, Special Issue: Peace Building in Fractionated Societies: Conceptual Approaches and Cultural Specificities (July 1997).

Mark Klamberg (2011) – Fact-Finding in International Criminal Procedure, SSRN. Obiora C. Okafor, the International Human Rights fact-Finding Praxis in its Living forms: A TWAIL Prospective, Transnational Human Rights Review,  1. (2014) .

ثالثاً: القرارات

CDF Transcript, Sept. 27, 2006,at22; AFRC Transcript, Mar. 8, 2005,at17–18;AFRCTran script, July 5, 2005, at64; AFRC Transcript, July 7, 2005, at 28; AFRC Transcript, July 13, 2005, at48.

Prosecution v. Sesay et al., Case No. SCSL-04–15-T, Transcript, July 27, 2004, Prosecutor v. Joao Franca da Silva et al., Judicial Sys tem Monitoring Programme, Case Notes, Oct. 22, 2002 .

invasion. Lolotoe Case Notes, Oct. 22, 2002,at6. See also CDF Transcript, Nov. 4, 2004,at 23–24 (witness unableto estimate the age of another).

Prosecutor v. Kajelijeli, Case No. ICTR 98–44A-T, Transcript, Dec. 7, 2001, at43 .

Taylor, Case No. SCSL-2003–01-T, Transcript, May 12, 2008.

Kyra Sanin, U.C. Berkeley War Crimes Studies Center, Special Court Monitoring Program, Update No. 57,Oct.5, 2005,at4.

Prosecutor v. Joni Marques et al., Judicial System Monitoring Programme, Case Notes, Sept. 19, 2001,at213.

RUF Transcript, July 13, 2004,at37. See also RUF Transcript, July 22, 2004,at44 (Witness TF1-331 not able to say in what District or Chiefdom she was born).

CDF Transcript,June16,2004,at25; see also AFRC Transcript,Apr.15,2005.

RUFTranscript, July 27, 2004,at54 (witness knew that Kabbah had been elected at some point but not whether he was in power during the relevant time).

RUF Transcript, July 21, 2004, at 2–3, 11;RUFTranscript,Oct. 21, 2004, at 8, 21–22;RUF Transcript, Jan. 13, 2005,at94–97;RUFTranscript,Mar.17, 2006,at79; CDF Transcript, June 21, 2004,at54–55; Taylor Transcript, Apr. 8, 2008,at6966; Taylor Transcript, Apr. 9, 2008,at 7017, 7052; Taylor Transcript, Apr. 14, 2008,at7388;CDFTranscript,Sept.14, 2004,at160;CDF Transcript, Nov. 8, 2004,at17, 24–25, 44;CDFTranscript,Nov.12, 2004,at4.

رابعاً: المواقع الإلكترونية:

Elements of Crimes, International Criminal Court, the link: (https://www.icc-cpi.int/sites/default/files/Publications/Elements-of-Crimes.pdf).

Types of Evidence Before the International Criminal Court, ((https://ijop.net/index.php/mlu/article/download/2119/1876/4073 22((. Witnesses - | International Criminal Court, ))https://www.icc-cpi.int/about/witnesses((.

Grave Crimes and Weak Evidence: A Fact-finding Evolution in International Criminal Law, (https://journals.law.harvard.edu/ilj/wp-content/uploads/sites/84/HLI104_crop.pdf).

Choice of Law in International Human Rights Fact- Finding Missions, ((https://www.law.georgetown.edu/legalethicsjournal/wpcontent/uploads/sites/24/2022/08/GT-GJLE210053.pdf 78.)).

ommissions of Inquiry as Bulwarks Against Impunity - Asia Pacific Journal of International Humanitarian Law, https://apjihl.org/wp-content/uploads/2022/10/04-Bulwarks-Against-Impunity-Sarthak_10.07.2022-1.pdf

opil.ouplaw.com,https://opil.ouplaw.com/display/10.1093/law:epil/9780199231690/law9780199231690e27?d=%2F10.1093%2Flaw%3Aepil%2F9780199231690%2Flaw9780199231690e27&p=emailAo0LNoxgCkKfo&print#:~:text=A.,dispute%20in%20the%20first%20place.

How can UN human rights special procedures sharpen ICC fact-finding?, https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/13642987.2011.537466?src=recsys&journalCode=fjhr20.

From Fact-Finding to Evidence: Harmonizing Multiple Investigations of International Crimes, https://thehagueinstituteforglobaljustice.org/portfolio/from-fact-finding-to-evidence-harmonizing-multiple-investigations-of-international-crimes/ 26. From Isolation to Interoperability: The Interaction of Monitoring the link: (https://hhi.harvard.edu/publications/isolation-interoperability-interaction-monitoring-reporting-).

The International Humanitarian Fact-Finding Commission and GazaHow is it Involved?, (https://lieber.westpoint.edu/international-humanitarian-fact-finding-commission-gaza-involved/

 

خامساً: المواثيق الدولية:

Rome Statute.

Declaration on Fact-Finding by the United Nations in the Field of the Maintenance of International Peace and Security New York, 9 December 1991 , the Link: (https://legal.un.org/).

 



[1]Declaration on Fact-Finding by the United Nations in the Field of the Maintenance of International Peace and Security New York, 9 December 1991 , the Link: (https://legal.un.org/).

 

[2]Agnieszka Jachec-Neale,   Max Planck Encyclopedias of International Law [MPIL], Max Planck Encyclopedia of Public International Law [MPEPIL], 2021, P. 222

 

[3]Cathrine Harwood, the Roles and the functions of Atrocity-Related UN Commission Inquiry, Leiden Studies on the Frontiers of International Law, 2020, P.33.

 

[4]Obiora C. Okafor, the International Human Rights fact-Finding Praxis in its Living forms: A TWAIL Prospective, Transnational Human Rights Review,  1. (2014) : 59.

 

[5]Fannie Lafontaine and François Larocque, Peace and Justice: Human Rights Fact-Finding in Raging Conflicts from PART II - OF PEACE AND JUSTICE, 2019, P. 223.

 

[6]Michelle T. Grando (2009) – Evidence, Proof, and Fact-Finding in WTO Dispute Settlement, p 21.

 

[7]Mark Klamberg (2011) – Fact-Finding in International Criminal Procedure, SSRN, P. 12.

 

[8]Nancy A. Combs, Fact-Finding without Facts: The Uncertain Evidentiary Foundations of International Criminal Convictions, Cambridge University Press, 1st edition, 2010, p 12.

 

[9]UN Commission of Inquiry on Darfur (2005) – Report of the ICID, Pursuant to Security Council Resolution 1564 of 18 September 2004, 2005.

 

[10]Philip Alston, The Transformation of Human Rights Fact-Finding, Oxford University Press, P. 221.

 

[11]Hanne-Margaret Birckenbach The Role of Fact-Finding in Preventive Diplomacy, International Journal of Peace Studies (Vol. 2, No. 2, Special Issue: Peace Building in Fractionated Societies: Conceptual Approaches and Cultural Specificities (July 1997), pp. 21-35.

 

[12]Hanne-Margaret Birckenbach, Ibid, PP. 22.

 

[13]Hanne-Margaret Birckenbach, Ibid, PP. 22.

 

[14]Agnieszka Jachec-Neale), Fact-Finding , Max Planck Encyclopedias of International Law [MPIL], 2020, p220.

 

[15]Graeger, Nina. (2016). European security as practice: EUNATO communities of practice in the making?. European Security. P. 25.

 

[16]Graeger, Nina, Ibid, P. 25.

 

[17]Joris Larik, Understanding the EU-ledpandemicof constitutional foreign policy objectivesForeign Policy Objectives in European Constitutional Law (Oxford University Press2016), pp. 368.

 

[18]hiri KrebsDesigning International Fact-Finding: Facts, Alternative Facts, and National Identities, 41 Fordham Intl L.J. 337 (2018), P. 21.

 

[19]Makane Moïse MbengueInternational Courts and Tribunals as Fact-Finders: The Case of Scientific Fact-Finding in International Adjudication, 34 Loy. L.A. Intl & Comp. L. Rev. 53 (2011), P. 311.

 

[20]Ibid, p. 312.

 

[21]CDF Transcript, Sept. 27, 2006,at22; AFRC Transcript, Mar. 8, 2005,at17–18;AFRCTran script, July 5, 2005, at64; AFRC Transcript, July 7, 2005, at 28; AFRC Transcript, July 13, 2005, at48; Prosecution v. Sesay et al., Case No. SCSL-04–15-T, Transcript, July 27, 2004, at 56 [hereinafter RUF Transcript]; Prosecutor v. Joao Franca da Silva et al., Judicial Sys tem Monitoring Programme, Case Notes, Oct. 22, 2002 (on file with author) [hereinafter Lolotoe Case Notes]. Sometimes witnesses will know their approximate age, but not their birthdates. Lolotoe Case Notes, May 8, 2002,at6; RUF Transcript, July 28, 2004,at4;AFRC Transcript, July 26, 2005, at 87.Andefforts tohelpLolotoe witness Amelia Belo approx imate her date of birth by tyingit to significant world events such as World War II or the Japanese invasion revealed only that the witness knewnothingofWorldWarIIortheJapanese

 

[22]  nvasion. Lolotoe Case Notes, Oct. 22, 2002,at6. See also CDF Transcript, Nov. 4, 2004,at 23–24 (witness unable to estimate the age of another); Prosecutor v. Kajelijeli, Case No. ICTR 98–44A-T, Transcript, Dec. 7, 2001, at43 (witness appeared unable to do the subtraction necessary to ascertain how old her daughter was) [hereinafter Kajelijeli Transcript]; AFRC Transcript, July 13, 2005,at48 (witness unable to say how old she was when she was captured); AFRC Transcript, July 14, 2005, at51 (witness unable to say how old she was when rebels attacked in 1997); Prosecutor v. Taylor, Case No. SCSL-2003–01-T, Transcript, May 12, 2008, at 9533–34 (witness unable to say how old he was when he started school) [hereinafter Taylor Transcript].

 

[23]Kyra Sanin, U.C. Berkeley War Crimes Studies Center, Special Court Monitoring Program, Update No. 57,Oct.5, 2005,at4.

 

[24]Prosecutor v. Joni Marques et al., Judicial System Monitoring Programme, Case Notes, Sept. 19, 2001,at213 (on file with author) [hereinafter Los Palos Case Notes].

 

[25]RUF Transcript, July 13, 2004,at37. See also RUF Transcript, July 22, 2004,at44 (Witness TF1-331 not able to say in what District or Chiefdom she was born)

 

[26]  CDF Transcript,June16,2004,at25; see also AFRC Transcript,Apr.15,2005,at36(witness does notknowwhoruledSierraLeonebeforePresidentKabbahcameintopower);RUFTranscript, July 27, 2004,at54 (witness knew that Kabbah had been elected at some point but not whether he was in power during the relevant time).

 

[27]RUF Transcript, July 21, 2004, at 2–3, 11;RUFTranscript,Oct. 21, 2004, at 8, 21–22;RUF Transcript, Jan. 13, 2005,at94–97;RUFTranscript,Mar.17, 2006,at79; CDF Transcript, June 21, 2004,at54–55; Taylor Transcript, Apr. 8, 2008,at6966; Taylor Transcript, Apr. 9, 2008,at 7017, 7052; Taylor Transcript, Apr. 14, 2008,at7388;CDFTranscript,Sept.14, 2004,at160;CDF Transcript, Nov. 8, 2004,at17, 24–25, 44;CDFTranscript,Nov.12, 2004,at4; CDF Transcript, Nov. 16, 2004,at46; AFRC Transcript, Apr. 8, 2005,at20; AFRC Transcript, June 30, 2005,at 82–83, 97–99; AFRC Transcript,= =July 7, 2005,at102, 112–13; AFRC Transcript, July 14, 2005,at 41–42, 49; AFRC Transcript, Sept. 15, 2005,at68; AFRC Transcript, Sept. 19, 2005,at62.

 

[28] نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. 

 

[29]Elements of Crimes, International Criminal Court, the link:

( https://www.icc-cpi.int/sites/default/files/Publications/Elements-of-Crimes.pdf), Accessed at (2/4/2025).

[30]  Types of Evidence Before the International Criminal Court, ((https://ijop.net/index.php/mlu/article/download/2119/1876/4073 22((, Accessed at (2/4/2025).

Witnesses - | International Criminal Court, ))https://www.icc-cpi.int/about/witnesses((, Accessed at (2/4/2025).

[31]Grave Crimes and Weak Evidence: A Fact-finding Evolution in International Criminal Law, (https://journals.law.harvard.edu/ilj/wp-content/uploads/sites/84/HLI104_crop.pdf), Accessed at (4/4/2025).

 

[32]Choice of Law in International Human Rights Fact- Finding Missions, =

=((https://www.law.georgetown.edu/legal-ethics-journal/wp-content/uploads/sites/24/2022/08/GT-GJLE210053.pdf 78.)), Accessed at (4/4/2025)

[33]  Commissions of Inquiry as Bulwarks Against Impunity - Asia Pacific Journal of International Humanitarian Law, https://apjihl.org/wp-content/uploads/2022/10/04-Bulwarks-Against-Impunity-Sarthak_10.07.2022-1.pdf 72. Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic | OHCHR, ( https://www.ohchr.org/en/hr-bodies/hrc/iici-syria/biographies), Accessed at (4/4/2025).

 

[34]  Commissions of Inquiry as Bulwarks Against Impunity, Ibid.

 

[35]opil.ouplaw.com, https://opil.ouplaw.com/display/10.1093/law:epil/9780199231690/law-9780199231690-e27?d=%2F10.1093%2Flaw%3Aepil%2F9780199231690%2Flaw-9780199231690e27&p=emailAo0LNoxgCkKfo&print#:~:text=A.,dispute%20in%20the%20first%20place. 2. Fact-Finding - Oxford Public International Law, Accessed at (11/4/2025).

 

[36]  How can UN human rights special procedures sharpen ICC fact-finding?, https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/13642987.2011.537466?src=recsys&journalCode=fjhr20, Accessed at (11/4/2025).

 

[37]From Fact-Finding to Evidence: Harmonizing Multiple Investigations of International Crimes, https://thehagueinstituteforglobaljustice.org/portfolio/from-fact-finding-to-evidence-harmonizing-multiple-investigations-of-international-crimes/ 26. From Isolation to Interoperability: The Interaction of Monitoring the link: (https://hhi.harvard.edu/publications/isolation-interoperability-interaction-monitoring-reporting-), Accessed at (11/4/2025).

 

[38]The International Humanitarian Fact-Finding Commission and GazaHow is it Involved?, (https://lieber.westpoint.edu/international-humanitarian-fact-finding-commission-gaza-involved/) The Interaction of Monitoring, Reporting, and Fact-finding Missions and International Criminal Courts and, https://thehagueinstituteforglobaljustice.org/wp-content/uploads/2023/07/working-paper-4-fact-finding.pdf), Accessed at (11/4/2025).