Jodit Editor

                        

________________________________

مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

Journal of the College of Law and Political Sciences


العدد 31

السنة 2026


مدى الحاجة إلى فكرة التركيز الاجتماعي في ظل القصور الذاتي لقواعد الإسناد (دراسة تحليلية مقارنة)


م.م. احمد عباس علي*

(*) وزارة التعليم العالي والبحث العلمي - الدائرة القانونية


المستخلص

يتناول هذا البحث فكرة القصور الذاتي لقواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص وكيفية إيجاد الحلول والبدائل عند عدم توفر الحلول العادلة والمنصفة التي ترد في النصوص التشريعية المطبقة في حالات وجود واقعات منشئة للالتزامات غير العقدية، فمعظم التشريعات، ومنها القانون العراقي، تجعل قانون الدولة التي حصلت فيها الواقعة المنشئة للالتزامات غير العقدية هو القانون الواجب التطبيق باعتباره المكان الأقرب والأفضل لمعالجة المسألة والفصل في النزاع القائم بسبب الفعل المرتكب من قبل أحد الأطراف على أراضي تلك الدولة، حيث انه كان سبباً في ارتكاب الخطأ ووقوع الضرر الذي أصاب الطرف الآخر. لكن، قد لا يكون قانون الدولة التي وقعت فيه الواقعة منصفاً او عادلاً في ظل ظروف النزاع، فكيف يمكن حل هذه الإشكالية ومحاولة إيجاد التوازن بين حقوق الأفراد مع إلزامية تطبيق النص القانوني وما هي قدرة القاضي والمرونة التي يتمتع بها في تقدير الأمور واتخاذ قرار متوازن لحل النزاع. ان فكرة التركيز الاجتماعي تنظر في إمكانية إيجاد حلول بديلة عن قواعد الإسناد لقصورها عن حل النزاع بشكل منصف او عادل، فهل بإمكان قاضي النزاع، والذي قد يكون القاضي العراقي، الخروج عن قواعد الإسناد التي حددها المشرع، وهل يمكنه التخلي عن اختصاصه إلى محكمة دولة أخرى بسبب وجود عناصر او عوامل ترتبط بالواقعة أكثر من قانون الدولة التي حصلت فيها الواقعة المنشئة للالتزام غير العقدي.


الكلمات المفتاحية:

تنازع القوانين، قواعد الإسناد، التركيز الاجتماعي، التزامات غير العقدية


للأستشهاد بهذا البحث:

علي، احمد عباس. «مدى الحاجة إلى فكرة التركيز الاجتماعي في ظل القصور الذاتي لقواعد الإسناد (دراسة تحليلية مقارنة)». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 211-242، https://doi.org/10.61279/wkq4g243


تاريخ الاستلام ١٣/٨/٢٠٢٥

تاريخ القبول: ٢٠/٩/٢٠٢٥

تاريخ النشر ورقيا: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦

متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦

ترميز DOI: 

https://doi.org/10.61279/wkq4g243

متوفر على:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/566

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني

__________________________________________________

Issue 31

Year 2026


The Need for the Closely Connected Law in Light of the Self-Limitation of the Rules of Conflict of Laws (Analytical and A Comparative Study)

Assistant Lecturer Ahmed Abbas Ali*

(*)Ministry of Higher Education and Scientific Research – Legal Department

Alsaedi.ahmede@gmail.com


Abstract

This research paper examines the idea of self-limitation that is embedded in the rules of the conflict of laws. Also, it looks into how there might be solutions and alternatives when there is no fair or just solutions within the provisions of the law applied in cases of non-contractual obligations. Most legislations apply the law of the place where the action that caused the non-contractual obligations to arise and this is because it is the closest and best to remedy and rule on the action by one of the parties, as it is the cause for such damages. The idea of the closely-connected law considers finding alternative solutions to the rules of the conflict of laws. Thus, can the forum judge, who could be an Iraqi judge, deviate from the rules of conflict of laws stipulated by the legislature, or can he abandon jurisdiction to another state’s court because there are elements closely connected to the laws of such state and more closely connected than the law of the state where the non-contractual obligations arose.


Keywords

conflict of laws, Closely Connected, obligations, non-contractual

recommended citation

علي، احمد عباس. «مدى الحاجة إلى فكرة التركيز الاجتماعي في ظل القصور الذاتي لقواعد الإسناد (دراسة تحليلية مقارنة)». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 211-242، https://doi.org/10.61279/wkq4g243


Received : 13/8/2025 ; accepted: 20/9/2025 ; published 25/1/2026

published online: 25/1/2026

DOI: https://doi.org/10.61279/wkq4g243

Available online at:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/566

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498

Indexed by:

DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088

CROSSREF doi: prefix 10.61279

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

For more information, visit jlps.edu.iq

__________________________________________________


المقدمة

تنازع القوانين في أصله تنافسها الإيجابي أو السلبي وتحكيمها من قبل القاضي لإيجاد الحلول أو المخارج المناسبة واختيار القانون الأكثر صلاحاً ونجاعةً لحل الإشكالية في واقعة معينة تجتمع فيها عدة عوامل تجعل من الصعب الوقوف على هذا الحل أو ذاك المخرج، والهدف منها بلا شك هو تحقيق العدالة وضمان توفر اليقين القانوني والتأكد من إحلال الأمن القانوني لجميع الأطراف ذوي الصلة، ولعله لو كانت الواقعة في نطاق القانون الوطني لما كان هنالك أية إشكالية من حيث القانون الواجب التطبيق إلا ان وجود العنصر الأجنبي فيها يجعل الأمر أكثر صعوبة في تحديد ذلك القانون الواجب التطبيق عليها، ولذلك نجد أن الكثير من الفقهاء والمفكرين لم يألوا جهداً في محاولة إيجاد الحل الأنسب والأمثل لحل الموضوع وإيجاد القانون الواجب التطبيق على الواقعة محل النزاع، فوجود الشخص الأجنبي في بلاد معينة لا يعني ان المحاكم في هذه البلاد مختصة بالنظر في جميع شؤونه أو المسائل التي تكون بحاجة إلى الحسم من قبل المحكمة[1].

لذلك نجد أن الحلول اختلفت من تشريع إلى آخر ومن فقيه إلى آخر وفق أسس موضوعية أو شخصية وأحياناً سياسية تضع نصب أعينها إيجاد الحل الذي يتلاءم مع دولة المحكمة المعروض أمامها النزاع أولاً وقبل كل شيء ومن ثم يتم النظر في جوانب أخرى تتلاءم مع طبيعة الواقعة أو مع أطراف العلاقة وبذلك أخذت معظم التشريعات، إن لم يكن جميعها، ولم يترك للقضاء فيها فسحة كبيرة من التقدير بشأن أي قانون يجب تطبيقه أو يجب العمل بموجبه أو من له حق تقرير مصير الواقعة محل النزاع.

وقد وضع رواد المناهج التقليدية عدداً من القواعد سميت بقواعد الإسناد والتي تبنتها العديد من التشريعات وركنت إليها في تقرير مصير الواقعة محل النزاع، إذ نجد، على سبيل المثال، ان الكثير من التشريعات قد حددت قانون الدولة التي وقعت فيها الواقعة المنشئة للالتزام (غير العقدي) كما هو الحال في واقعة الاعتداء على شخص ومنها ما ورد في المادة (27) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل وكذلك الأمر في المسائل المتعلقة بالأهلية، حيث أخضعتها التشريعات والعديد من الفقه إلى قانون جنسية الشخص لتحدد أهليته من عدمها كما هو الحال في المادة (18/1) من القانون المدني العراقي وبذلك نجد ان ما سارت عليه التشريعات وغالبية الفقه هو تحديد قواعد إسناد معينة لا تخرج عنها ولا تحيد، ولا يمكّنها قانونها الخاص من الخروج عن هذه النصوص والقواعد، وهذا ما قد ينجم عنه جمود أو تعسف في بعض الأحيان أو عدم تحقيق العدالة المرجوة من اختيار القانون الأنسب والأمثل لحل الإشكالية في الواقعة والذي قد تفرضه قواعد أو ضوابط أخرى تدخل في أساس الواقعة وترتبط بهما بصورة أكبر من القواعد التقليدية المعتمدة في هذه الدولة أو تلك.

وعليه، نجد أنه لابد من أن يكون لدى القاضي مرونة أكبر وسلطة أعلى وفِكْرٌ أجل في سبيل الوصول إلى حلٍ أكثر مثاليةً وواقعيةً وعدالةً من القواعد التقليدية في إسناد الواقعة محل النزاع، كما اننا اذا قررنا اللجوء إلى تطبيق قواعد إسناد تختلف عن قواعد الإسناد التقليدية والمنهج التقليدي، فإن ذلك يستلزم منا معرفة الأسباب التي تجعل من القواعد التقليدية قاصرة عن تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها أو على الأقل ليس في كل واقعة تكون محل نزاع وانما يمكن تطبيق تلك القواعد التي ترتبط أكثر بالتركيز الاجتماعي للواقعة محل النزاع بدلاً عن ذلك، وهذا القصور في أساسه نابع من ذات القاعدة وليس في صياغتها وإن كان ذلك قد يكون سبباً ذي أهمية أيضاَ.

لا شك ان المسائل التي تبرز فيها الحاجة إلى النظر في فكرة التركيز الاجتماعي هي المسائل المتعلقة بالالتزامات غير العقدية وذات الصلة بالمسؤولية التقصيرية وان المسائل العقدية والتي ترتبط بحيثيات العقود لا تكون معرضاً لفكرة التركيز الاجتماعي إلا في حالات نادرة وسيتم التعرض لبعض الأفكار الخاصة بالعقد لغرض توضيح بعض الجوانب وليس لأنها محلاً لبحثنا هذا، وعليه فإنه في سبيل الوقوف على الأسباب التي قد تدعو لتطبيق قانون غير القانون الذي تنص عليه قواعد الإسناد أو تدعو المحكمة للتخلي عن اختصاصها لصالح محكمة في دولة أخرى أو على العكس التمسك بالاختصاص على الرغم من أن قانونها يفرض عليها التخلي عنه بسبب القصور الذاتي لقواعد الإسناد، ارتأينا أن نبحث الأمر وفقاً للآتي:

 

إشكالية البحث:

تتمحور إشكالية بحثنا هذا في إطار محدودية أو عدم قدرة قواعد الإسناد التقليدية على حل النزاعات بعدالة وانصاف ومراعاةً لظروف أطراف العلاقة وكذلك مدى إمكانية التخلي عن قواعد الإسناد التقليدية هذه بسبب قصورها في تحقيق الأهداف المرجوة منها ومن التشريع الذي أسس لها والتي تهدف في الأصل إلى تحقيق العدالة والإنصاف وضمان حقوق الأفراد أطراف العلاقة وهل يمكن إيجاد البديل لهذه القواعد وهل ان نظرية التركيز الاجتماعي هي الأفضل والأكثر ملائمة لحل هذه النزاعات، وهو ما يقود إلى طرح بعض التساؤلات التي نسعى للإجابة عنها في هذه الوريقات، وهذه التساؤلات هي:

ما هي قواعد الإسناد التقليدية وما هي مصادر قوتها وأركانها؟ 

ما هي جوانب القصور في قواعد الإسناد التقليدية؟ وهل يمكن التخلي عنها؟ 

ما هي نظرية التركيز الاجتماعي وما هي مواطن قوتها؟

كيف للبيئة الاجتماعية أن تكون بديلاً عن قواعد الإسناد التقليدية؟

 

أهمية البحث:

تكمن أهمية البحث في تحديد مدى قصور قواعد الإسناد التقليدية في تحديد القانون الواجب التطبيق على الواقعة محل النزاع والذي له أهميته في تحديد البدائل إن وجدت لحل الإشكاليات المتعلقة بالنزاع ومدى قدرة المحكمة في التخلي عن النص التشريعي الذي يحكم العلاقة وفق قواعد الإسناد الواردة فيه.  

 

منهجية البحث:

انتهجنا في بحثنا هذا المناهج الآتية:

المنهج المقارن: حيث سيتم النظر في الأحكام والنصوص الواردة في بعض الدول ومقارنتها بما هو معمول به في العراق وكذلك ما يرد في المعاهدات والاتفاقيات الدولية. 

المنهج التحليلي: سيتم النظر في هذا المنهج إلى تحليل عدد من الأفكار والرؤى والتمعن في بعض النصوص القانونية والآراء التي يجب الوقوف عليها وإنعام النظر في مضامينها.

 

خطة البحث:

 ينقسم بحثنا هذا إلى مطلبين، نتولى في الأول منهما تحديد مفهوم قواعد الإسناد التقليدية في فرعين عرفنا في الأول منهما قواعد الإسناد وبينا أركانها، أما الفرع الثاني فقد تركز على بيان أوجه القصور الذاتي في قواعد الإسناد، أما المطلب الثاني فقد قسمناه إلى فرعين حاولنا في الأول منهما بيان كنه وحقيقة فكرة التركيز الاجتماعي وخصصنا الثاني لبيان مدى الحاجة إلى حل التركيز الاجتماعي بصفته أكثر الحلول اعتدالا وارتباطاً بالواقعة محل النزاع.

 

المطلب الأول

مفهوم قواعد الإسناد وأركانها 

يشتمل العمل على تحديد القانون الواجب التطبيق على اي نزاع النظر في عدة أمور ومنها حالة وجود قواعد تحل النزاع بشكل مباشر وهذه القواعد المباشرة التي تحل النزاع نابعة من أية اتفاقيات دولية او معاهدات تلتزم بها عدة دول لحل الإشكالات التي ترد على قضاءها كما هو الحال في اتفاقية وارسو لسنة 1929 والمتعلقة بتنظيم المسؤولية عن النقل الدولي للأشخاص والأمتعة والبضائع عن طريق الطائرات، أو ان هذه القواعد المباشرة قد تكون نتاجاً لقضاء الدولة المنظور أمامها النزاع كما هو الحال في القضاء الفرنسي الذي أقر صحة شرط التحكيم في العقود الدولية[2] ، وبالإضافة إلى هذه القواعد ، توجد قواعد أخرى تسمى بقواعد الإسناد أو قواعد حل تنازع القوانين وهي التي ينبغي لنا أن نتوقف لديها بعض الشيء لبيان وتوضيح الموقف منها حيث لابد من معرفة ماهية هذه الفكرة او المبدأ او الجانب القانوني بشكل واضح ليتبين من خلاله مدى تعلقه بموضوع البحث ومدى ارتباطه بالإشكالية التي يتعين علينا توضيحها وبيانها وإمكانية معالجتها ، لذا يقتضي الأمر الوقوف على مفهوم قواعد الإسناد وما تشمله من ميزات وخصائص تميزها عن غيرها وكذلك أركانها الركينة التي تجعلها قابلة للتطبيق ويمكن إعمالها عند ورود ما يمكن أن تسري عليه ، لذا سنقسم هذا المطلب إلى فرعين رئيسين نتناول في الاول منهما مفهوم قواعد الإسناد وفي الثاني ننظر إلى أركانها وما تشتمل عليه من جوانب ليتسنى لنا من ذلك الانطلاق إلى إيجاد ما يمكن أن يحل بديلاً عن هذه القواعد ووفقاً للآتي:    

 

الفرع الأول: ماهية قواعد الإسناد

تعد قواعد الإسناد المرجع الرئيس للقاضي الوطني في محاولته حل أية نزاعات يكون فيها عنصر أجنبي فطريقة القاضي الاعتيادية هي اللجوء إلى تشريعه الداخلي لغرض الوقوف على النصوص الحاكمة للعلاقة من تحديد الاختصاص القضائي وتحديد القانون الواجب التطبيق وكذلك في حال تنفيذ الأحكام الأجنبية وان تنازع القوانين يرتبط لدى القاضي الوطني في الأساس في مدى قدرته على تحديد هذه العناصر ومن ثم يتم النظر في المسائل الموضوعية للنزاع، ولابد لنا من معرفة كنه وماهية قواعد الإسناد الحاكمة في التشريعات الوطنية ومن ثم يتم النظر في إمكانية التخلي عنها في فروع لاحقة، لذا نقسم هذا الفرع إلى ثلاثة مقاصد، نتولى في الأول منها التعريف بقواعد الإسناد وفي الثاني نحدد أركان هذه القواعد ومن ثم نعمد إلى بيان أوجه القصور الذاتي في قواعد الإسناد في المقصد الثالث، ونعرض لهذه المقاصد بشكل مقتضب وحسب التقسيم الآتي:

المقصد الأول:  التعريف بقواعد الإسناد       

لا يكاد يوجد أتفاق تشريعي أو فقهي على تسمية قواعد الإسناد بهذا الاسم ، حيث اختلفت التشريعات والفقه في تسمية قواعد الإسناد بهذا الاسم أو ذاك[3] ، وتولى بعض الفقهاء والتشريعات تعريف قواعد الإسناد من خلال تبيان بعض جوانبها وخصائصها التي تتمتع بها او التي تحقق الأهداف المرجوة منها ، فنجد على سبيل المثال من عرفها[4] على أنها «مجموعة من القواعد الإجرائية التي تكون من صنع المشرع الوطني اعتقاداً منه بأنها تشير إلى القانون المختص سواء كان وطنياً أو أجنبياً على أساس أنها أكثر ملائمة أو تركيزاً أو عدالة أو حماية للحقوق المكتسبة فهي الاختيار والتفضيل بناءً على سياسة عقلانية منطقية ذات هدف..» كما عرفها فقهاء آخرون على أنها «القاعدة القانونية التي ترشد القاضي إلى القانون الواجب التطبيق على المراكز القانونية ، وهي قاعدة من صنع المشرع الوطني وبمقتضاها يختار من بين القوانين المتزاحمة أكثرها ملائمة لحكم العلاقة الخاصة الدولية بما يحقق مصالحه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية» وعرفها فقهاء آخرون[5] على أنها «قواعد قانونية وطنية من صنع المشرع الوطني أو من يفوضه في ذلك لا تعطي الحل المباشر للنزاع وإنما ترشد وحسب للقانون الذي يجب تطبيقه باعتباره أكثر القوانين اتصالاً بالعلاقة» وبذلك يتضح لنا أن قواعد الإسناد انما هي قواعد محايدة إرشادية يعتمدها المشرع الوطني في بيان القانون الواجب التطبيق على النزاع المعروض أمامه والذي يهدف من خلالها إلى حسم النزاع قاصداَ تحقيق العدالة والإنصاف بين أطراف العلاقة ومحافظاً على سيادة الدولة ونظامها القانوني. 

المقصد الثاني: أركان قاعدة الإسناد

تتكون قواعد الإسناد من مجموعة نصوص وضعها المشرع لضمان التطبيق الصحيح على موضوع النزاع وحسمه بأسرع وأقرب وقت ممكن ووفق أفكار وضوابط محددة، ويتضح لنا من ذلك ان قواعد الإسناد انما هي قواعد إرشادية لا موضوعية والتي تشتمل على ثلاثة أركان ركينة لها، نوجزها بالآتي:

الفكرة المسندة: وتستمد هذه الفكرة جذورها من تشعب العلاقات والروابط القانونية التي تربط أشخاص النزاع، ولذلك نجد ان المشرع في أية دولة ينظم هذه القواعد لتصنيفها وتنظيمها وفقاً لرؤيته ومنهجيته في التعامل معها، حيث ان هذه الفكرة هي من أفكار القانون الخاص لا العام لعدم دخول الأخيرة ضمن أفكار تنازع القوانين كما هو الحال في التطبيقات التي ترتبط بسيادة الدول والتي تركز على احترام هذه السيادة وسريان قانونها المحلي على الواقعة محل النزاع وعدم السماح بتطبيق قانون دولة أجنبية ضمن حدودها، كما هو الحال في تطبيق قانون العقوبات حتى وإن كان أشخاص العلاقة من الأجانب لأن مثل هذه المسائل ترتبط بسيادة الدولة وضمان تطبيق قانون الدولة على ما ومن فيها، وقد رد عدد من الباحثين[6] هذه الموضوعات أو الأفكار المسندة إلى أربعة أنواع تتمثل بالتصرفات الشخصية وهي الأمور والمسائل التي تشمل العلاقات الشخصية والاحوال المدنية وكذلك التصرفات العينية، وهي عادةً تنصب على منقول أو عقار من دون النظر إلى المسائل الشخصية، وكذلك التصرفات الإرادية والاختيارية وتشمل الجوانب العقدية وغيرها من الاتفاقات الخاصة، وكذلك التصرفات المحكومة بالنصوص الآمرة والنظام العام.   

ضابط الإسناد: وهو المعيار الذي يحدد بموجبه القاضي القانون الواجب التطبيق على النزاع من خلال الاستناد إلى أحد الأسباب ذات الصلة بالعلاقة، بل انه يرتبط بشكل مباشر بمركز الثقل في العلاقة في المسألة محل النزاع[7] ، كما هو الحال في إسناد الواقعة المنشئة للالتزامات غير العقدية إلى قانون الدولة التي وقعت فيها هذه الواقعة أو إسناد تحديد أهلية الشخص إلى قانون الدولة التي ينتمي إليها الشخص بجنسيته ، مما يشير إلى ان ضابط الإسناد قد يعتمد على أحد ثلاثة جوانب في تحديد القانون الواجب التطبيق (أطراف العلاقة أو موضوع النزاع أو سبب النزاع) وأي منها يمكن أن يكون ضابطاً لإسناد الواقعة كما هو الحال في أطراف العلاقة والتي يمكن أن يستمد القاضي منها جنسيتهم أو موطنهم لتحديد القانون الواجب التطبيق، أو موضوع النزاع كأن يكون متعلقاً بعقار وهنا يتم تطبيق قانون موقع العقار، أو سبب النزاع كما هو الحال في الالتزامات غير العقدية.

وقد يكون في قاعدة الإسناد ضابط اسناد واحد يشير إلى تطبيق قانون واحد وقد يكون فيها ضابط واحد إلا أنه يشير إلى تطبيق أكثر من قانون واحد وقد يكون في قاعدة الإسناد أكثر من ضابط واحد[8] فعلى سبيل المثال تشير المادة (19/1) من القانون المدني العراقي[9] إلى أن ضابط الإسناد هو جنسية الزوجين ولا إشكال اذا اتحدت جنسية الزوجين فيها  إلا ان المسألة تختلف في حال تعددت جنسيتهما ، حيث يتم تطبيق قانون كلٍ منهما على صحة زواجه وهو ما يثير مشاكل أكثر من أن يعرض حلولاً فعلى الرغم من أن ضابط الإسناد في هذه المادة هو واحد (الجنسية) إلا أن القاعدة أشارت إلى تطبيق أكثر من قانون.

وقد تتضمن قاعدة الإسناد أكثر من ضابط اسناد لتحديد القانون الواجب التطبيق، والذي قد يعطي القاضي بعض المرونة في التطبيق، كما هو الحال فيما ورد في نص المادة (25/1) من القانون المدني العراقي[10] والمادة (19/1) من القانون المدني المصري[11] ، سعياً من المشرع لإيجاد حل مرن يطبق من قبل القاضي حسب حيثيات الموضوع، على الرغم من ملاحظتنا أن هذه النصوص هي ليست بالمرونة المطلقة او التي يمكن أن يتم تصورها من حيث انه يجب إعمال النص أولاً ومن ثم يتم النظر إلى اتفاق الطرفين وليس العكس.        

القانون المسند إليه: وهو القانون الواجب التطبيق على الواقعة محل النزاع وهو العنصر الأخير والمطلوب تحديده بناءً على المقدمات السابقة أي يتم تحديد الفكرة المسندة أولاً ومن ثم إعمال أحد ضوابط الإسناد ليتم تحديد هذا القانون، إلا ان الخلاف يثور في نطاق التطبيق الذي يمكن أن يشمله هذا القانون، فهل يتم تطبيق قواعد هذا القانون الموضوعية فقط أم الموضوعية وقواعد الإسناد الواردة فيه.

فإن كان المقصود هو القواعد الموضوعية تكون المسألة واضحة بالنسبة للقاضي من حيث اللجوء إلى قانون تلك الدولة وتحديد الجوانب الموضوعية فيه، مع ما تحمله هذه من إشكالات أخرى، أما اذا كان المقصود هو القواعد الموضوعية وقواعد الإسناد في تلك الدولة، فتزداد المسألة تعقيداً، فهل يطبق قاضي النزاع قواعد الإسناد المنصوص عليها في قانون تلك الدولة أم يحيل الأمر إليها متخلياً عن الاختصاص بالفصل في النزاع وهو ما لا تؤيده العديد من التشريعات، كما هو الحال في التشريع العراقي الذي يسمح بتطبيق القواعد الموضوعية دون قواعد الإسناد في دولة أجنبية وهو ما اكدته المادة (31/1) من القانون المدني العراقي[12] وكذلك المادة (27) من القانون المدني المصري[13].     

بالإضافة إلى ما تقدم، قد تثار عدة جوانب أخرى تجعل من القانون المسند إليه محل إشكال لدى البعض ومنها مسألة الاعتراف بقانون الدولة الأخرى أو حتى الاعتراف بالدولة ذاتها، بل قد نجد أنفسنا في نزاع بين قانون دولة وقانون جهة لا تتسم بالدولة ولا يمكن تسميتها بذلك بسبب الظروف السياسية او المادية التي تحكم الأمر.

 

الفرع الثاني : أوجه القصور الذاتي في قواعد الإسناد   

من خلال التمعن في تعريف قواعد الإسناد وأركانها الركينة التي سبق النظر فيها نجد في العديد من الحالات إشكاليات وعقبات وصعوبات في إيجاد القانون الذي يتناسب مع الواقعة محل النزاع مما يستلزم النظر في إمكانية حل هذه الإشكالية بشكل مباشر كما لو كان الخلل أو القصور في قاعدة الإسناد يعود في الأصل إلى مصدرها أو إلى الصياغة التشريعية للنصوص القانونية التي تمثلها هذه القاعدة أو تلك ، أو أن قاعدة الإسناد في ذاتها لا تحقق الأهداف المرجوة منها بسبب قصورها عن تغطية الحالات التي يمكن أن يتم إختيار القانون الواجب التطبيق من خلالها ولعلنا في ذلك نسعى إلى أن ننظر إلى هذه الصعوبات من منظار قصور قواعد الإسناد من دون النظر إلى القصور في صياغتها التشريعية لخروجه عن نطاق البحث وقد وجد بعض الباحثين[14] النظر في القصور الذاتي لقواعد الإسناد من خلال النظر في تفصيلات ومكونات هذه القواعد من دون النظر إلى الأساس الذي وجدت منه هذه القواعد ألا وهو مصدر وجود هذه القواعد وأثره في جعل قاعدة الإسناد التقليدية قاصرة عن إيجاد الحلول لكل الحالات ، ولذلك سيتم النظر في جوانب القصور الذاتي لقواعد الإسناد من خلال مقصدين رئيسين ننظر في أولهما إلى جوانب القصور في مصادر قواعد الإسناد لأنها نابعة منه وقصورها الذاتي مستمد منه ، كما سننظر في الفرع الثاني إلى جوانب القصور في أركان قاعدة الإسناد وترابطها مع بعضها البعض وحسب التفصيل الآتي:

المقصد الأول: أوجه القصور في مصادر قواعد الإسناد   

 لا شك في ان قواعد الإسناد تمثل انعكاساً للثقافة والفكر القانوني بل وحتى التوجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة والذي رسمه المشرع من خلال تنظيم مسائل القانون الدولي الخاص فيه ، حيث تهدف العديد من هذه الدول إلى المحافظة على سيادة الدولة فيها وعدم السماح بتطبيق قوانين دول أخرى فيها وعند السماح بذلك تكون أيضاً مقيدةً بعض الشيء وللوقوف على الحالات التي يمكن أن تكون فيها قاعدة الإسناد غير موفقة أو غير قادرة على معالجة الحالة والنزاع المعروض أمام القاضي الوطني ، لابد من النظر إلى مصدر قاعدة الإسناد وهل يمثل فعلاً مصدراً موثوقاً يمكن الاعتماد عليه في إيجاد قاعدة اسناد سليمة تضع حلولاً منطقية تتلاءم مع الواقعة محل النزاع، وقد لاحظنا ان مصادر قواعد الإسناد تكون إما مصادر رسمية أو غير رسمية وهو ما سنعرض له وفقاً للآتي:   

أولاً: أوجه القصور في قواعد الإسناد بسبب المصادر الرسمية[15] والتي تؤسس لقواعد إسناد في أية دولة ما، فتجد غالبية قواعد الإسناد إما مصدرها التشريع الوطني أو العرف او المبادئ العامة في القانون وغيرها من المصادر التي استندت إليها في وجودها قاعدة الإسناد ولابد من التعرض إلى بعض الجوانب التي تؤدي إلى ضعف أو قصور قاعدة الإسناد من حيث المصدر الذي وجدت منه، وسنتولى ذلك وفق التفصيل الآتي:

التشريع: يوصف التشريع بانه المصدر الرسمي الأول[16] في إيجاد قواعد الإسناد الوطنية وهو بالتأكيد المرجع الأول للقاضي عند عرض النزاع عليه، فإن وجد فيه غايته بأن يجد النص الذي يحدد القانون الواجب التطبيق على الواقعة محل النزاع، لجأ إليه أولاً وطبقه وفقاً لما ورد فيه، إلا ان ذلك قد يصطدم بوجود اتفاقية او معاهدة دولية تفرض حكماً مختلفاً، فهنا على القاضي أن يلتزم بهذه الاتفاقية او المعاهدة وإلا عُدّ مخالفاً لنصوص قانونه[17].

وتبرز جوانب القصور في قواعد الإسناد التي مصدرها التشريع في عدة أمور ومنها أن التشريع الوطني يمثل المصلحة الوطنية العليا للدولة وان القاضي عادةً لا يستطيع الخروج عن النصوص القانونية الواردة فيه والتي تلزمه بها دولته حيث لا تترك العديد من الدول مساحة لحرية الاختيار للقضاة ، إما لأسباب تتعلق بالحفاظ على سيادة الدولة او الحفاظ على المنهج الاقتصادي أو السياسي لها وبخلافه يتعرض القاضي إلى المسائلة ، وهذا الجمود في تطبيق النصوص القانونية له آثاره السلبية على العلاقة محل النزاع حيث يكون دور قواعد الإسناد عاجزاً عن تحقيق العدالة أو ضمان تحقيق المصلحة الأهم ألا وهي مصلحة الأفراد المرتبطين بالعلاقة ، بل ان العلاقة بين قاعدة الإسناد والواقعة قد لا تكون جدية مطلقاً ، كما هو الحال في ما ورد في المادة (17) من القانون المدني العراقي[18] والتي ألزمت القاضي بتكييف الواقعة المعروضة عليه وفقاً للقانون العراقي مع ان الواقعة قد لا تمت للعراق بصلة مطلقاً ، بل ان عرض الموضوع على القاضي العراقي قد يؤدي إلى ضياع الحقوق وفقدان الأطراف لمركز قوتهم لعدم ملائمة الموضوع أو لعدم توافق الموضوع مع النظام العام او الآداب في العراق، ومع ذلك نجد إن المشرع العراقي يفرض فكره ومنهجيته وتفسيره الداخلي على الواقعة فقط لأنها عرضت عليه ، مما يؤكد الحاجة إلى وجود قواعد إسناد ترتبط بشكل مباشر بالواقعة محل النزاع والتي يجب تضمينها في التشريعات الوطنية لضمان حرية أكبر للقاضي في اختيار القانون الأكثر ارتباطاً بالواقعة محال النزاع ، إلا أن ذلك يستلزم جهوداً جبارة لتغيير منهجية وسياسة دولة معينة تجاه الأجانب ومركزهم القانوني فيها ، وهو ما ندعو إليه من خلال تبني فكرة التركيز الاجتماعي ضمن هذه التشريعات الوطنية.

الاتفاقيات والمعاهدات الدولية: وهي أحد أهم المصادر الرسمية التي يجب على القاضي اتباعها حتى وإن كانت خلافاً لقانونه الوطني لأنها في الأصل التزامات دولة تجاه دولة أو دول أخرى وفي الأوضاع القانونية المخصصة فيها ومن ذلك ما ورد في المادة (29) من القانون المدني العراقي[19] والمادة (23) من القانون المدني المصري[20] ، وهذه الاتفاقات قد تكون في صورتين[21] ، إما لتنظيم قانون معين أو لوضع حلول مباشرة لمسائل معينة ، ومما يثار عليها أيضاً من مثالب هو انها لا تنسجم في الكثير من الأحيان مع الواقع ولا تلبي طموحات جميع الأطراف ذوي العلاقة حيث انها تمثل سياسات مجموعة من الدول بصرف النظر عن علاقة الأطراف بالموضوع ومدى تحقيق قواعد الإسناد هذه لمبادئ العدالة والإنصاف ومراعاة ظروف الواقعة محل النزاع كما ان بعض الدول قد تدخل في هذه الاتفاقيات خلافاً لإرادتها المطلقة خشيةً على مصالحها الاقتصادية أو السياسية وبذلك تكون قد التجأت إلى الدخول في هذه الاتفاقيات والمعاهدات لتحافظ على مسائل أكثر أهمية.

بالإضافة إلى ما تقدم، نجد أن القاضي قد تعترضه إشكالات تتعلق بالوقوف على المعنى الحقيقي للنصوص الواردة في هذه الاتفاقيات والمعاهدات فمن هي الجهة المعنية بتفسير نصوص هذه المعاهدات، وهل يمكن الرجوع إليها لكل حالة، وما هو موقف القاضي في حال تضمن التفسير مخالفة صريحة للتوجه السياسي لحكومته؟ كل هذه الصعوبات وغيرها تجعل من العسير تطبيق قواعد الإسناد الواردة في الاتفاقيات والمعاهدات بشكل مباشر[22].

وهنا لا بد أن نثير التساؤل بشأن إمكانية اعتماد فكرة التركيز الاجتماعي كبديل أو حل للجمود الذي تتسم فيه هذه الاتفاقيات والمعاهدات ومدى اعتبار دولة القاضي مخلة بهذه الاتفاقيات في حال قرر القاضي إعمال فكرة التركيز الاجتماعي واختيار القانون الواجب التطبيق وفقاً لما تحدده؟ وعلى الرغم من ان القاضي سيكون قد خالف قوانينه الوطنية والاتفاقيات في حال اتخذ قراراً مثل هذا، إلا انه ساهم في تحقيق وإيجاد حلول منصفة وعادلة للنزاع محل البحث، ونرى ضرورة تبني فكرة التركيز الاجتماعي من قبل الدول المشاركة في هذه الاتفاقيات او على الأقل منح القاضي بعض المرونة في ذلك ليسهم في حل الموضوع ومن دون المساس بسيادة أو اعتبار أية دولة من الدول المشاركة او الموقعة على الاتفاقية.    

المبادئ العامة للقانون: وهي المبادئ التي شاع تطبيقها في أغلب الدول وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من منظومتها القانونية وهي تمثل إرادة المشرع الوطني بصورة أقل صراحة من النصوص القانونية الآمرة ويتعين على القاضي الذي عرض عليه النزاع أن يتولى استخراجها وتطبيق الحالات المعروضة أمامه عليها[23]، وان اعتماد هذه المبادئ متأتٍ في الأصل من التشريعات الداخلية حيث نجد ذلك جلياً في قوانين عدد من الدول ومنها ما ورد في المادة (30) من القانون المدني العراقي[24] والمادة (24) من القانون المدني المصري[25] وغيرها من التشريعات التي ترى انه ما أن افتقر النص التشريعي إلى حكم معين لحالة معينة ، فإنه يمكن اللجوء إلى المبادئ العامة الأكثر شيوعاً ، إلا ان هذه الوصف يفتقر إلى الدقة نوعاً ما ، حيث نجد جوانب القصور فيه بأن مفهوم الأكثر شيوعاً قد لا ينسجم في واقعه مع سياسة دولةٍ ما ، فهل تلتزم هذه الدولة بالمحافظة على ما اكتسبته من سيادة على سبيل المثال أم ترضخ للمبادئ العامة الأكثر شيوعاً ومن ثم ماهي المعايير التي يعتمدها القاضي في بيان المبادئ الأكثر شيوعاً فهل سيحاول الوصول إلى هذه المعلومات بنفسه أم أنه سيلجأ إلى الفقه لتحديدها مما يجعل ذلك امراً عسيراً بحد ذاته[26].

ولذلك نرى من المهم بمكان أن يتولى القاضي النظر في تلك المبادئ العامة للقانون وفق رؤية عامة شاملة يطبق فيها فكرة التركيز الاجتماعي من خلال إعمال القواعد الأكثر ارتباطاً بالواقعة أو الأطراف أو الموضوع محل النزاع من دون تحديد لهذه المبادئ العامة ومدى اعتبارها في قانون دولة القاضي. 

العرف: وهو حسب ما عرفه البعض من الفقهاء ، «العادة التي تتأصل إلى حد الإلزام متى لم يكن فيها تفويت مصلحة أو جلب مفسدة»[27] ، أي أنها في الأصل لا تتعدى أن تكون قاعدة عرفية غير منصوص عليها في طيات القانون الوطني لدولة القاضي، إلا أن العرف مع ذلك، هو أحد مصادر التشريع الوطنية للعديد من الدول، حيث نجد ذلك في المادة (1) من القانون المدني العراقي[28] والمادة (1) من القانون المدني المصري[29] ، إلا أن الإشكاليات تكتنف مثل هذا المصدر في إيجاد قاعدة الإسناد الملائمة لحل النزاع المعروض أمام القاضي ، فهل يستنبط القاضي العرف الداخلي ليطبقه على واقعة تضم عنصراً أجنبياً أم أنه سيلجأ إلى التحقق من وجود عرف دولي في المسألة موضوع النزاع كما لو كان هنالك حركة للتبادل التجاري بين عدد من الدول بحيث أسس لأعراف تجارية معتمدة فيما بينها ، وتبقى الصعوبات التي تكتنف عمل القاضي في الوقوف على ماهية هذا العرف، بل ان بعض الفقهاء[30] ذهب إلى أبعد من ذلك بالقول بأن تأسيس قواعد الإسناد استناداً إلى العرف لا يكون إلا من خلال تطبيقات قضائية ثابتة ومتواصلة ليكون هنالك عنصر وأثر أكبر لليقين القانوني والقضائي بشأنها ، وهو ما يدعو إلى النظر بحرية أكبر في عوامل أخرى تساعد القاضي في تبني قاعدة معينة لاختيار القانون الواجب التطبيق وهو ما تسمح به فكرة التركيز الاجتماعي.           

نخلص مما تقدم أن المصادر الرسمية لقاعدة الإسناد تمثل مصادر مباشرة لهذه القواعد والتي على القاضي أن ينظر إليها ليحدد قاعدة إسناد محددة ودقيقة ، ووفقاً لذلك يتم تحديد القانون الواجب التطبيق ولاشك ان الإشكاليات التي توجد في مثل هذا الإجراء تجعل من الأمر معقداً حيث ان المصادر المباشرة لا تتسم بالمرونة الكافية وهي مقيدة لقاضي النزاع ولعله لا يمكن أن يتخلى عن الاختصاص أو يتبناه بحرية تامة مما يجعل من تحقيق العدالة واختيار القانون الأفضل والأكثر ارتباطاً بالواقعة محل النزاع أمراً معقداً ويستلزم إيجاد البديل الذي يمنح القاضي المرونة الكافية في اتخاذ القرارات المناسبة والملائمة لتحديد القانون الواجب التطبيق على المسألة محل النزاع وهو ما يمكن النظر من خلاله إلى اعتماد فكرة التركيز الاجتماعي ومنح القاضي سلطات ومرونة أكبر في اتخاذ القرار المناسب لتحديد القانون الواجب التطبيق. 

ثانياً: أوجه القصور في قواعد الإسناد بسبب المصادر غير الرسمية: بالإضافة إلى المصادر المباشرة والرسمية لقواعد الإسناد، يمكن أن توجد هذه القواعد من خلال مصادر أخرى يمكن تسميتها (مصادر غير رسمية)، وهي تشمل كلاً من أحكام القضاء وآراء الفقه، حيث يمكن أن يجد المشرع أو القاضي المعروض امامه النزاع ضالته في ما يرد من آراء للفقه أو أحكام قضائية سابقة في مسألة مشابهة، إلا ان ذلك لا يكون من دون أية إشكاليات يواجهها القاضي في الوصول إلى الحكم الواقعي والحقيقي والمراد من هذه المصادر، وسنعرض لهذه المصادر وفقاً للآتي:

القضاء: وهو من أهم المصادر غير الرسمية والتي تستند فيها المحاكم إلى ما ورد قبلها من أحكام في مسائل تنازع القوانين لاسيما في الدول التي تستند إلى نظام السوابق القضائية (Common Law) وغيرها من الانظمة القانونية التي تجد في قرارات وأحكام القضاء ضالتها في تحديد قاعدة الإسناد لتحديد القانون الواجب التطبيق ومنها ما حصل في فرنسا حيث استند القضاء الفرنسي إلى قانون الجنسية لتحديد البنوة بدلاً عن قانونه الداخلي مبيناً في ذلك ان تطبيق القانون المحلي يعد خرقاً له[31] ، وان كان هذا الخرق لا يمكن افتراضه ما لم يكن هنالك نص يمنع القاضي من تطبيق القانون المحلي.

وبذلك نجد الصعوبات هنا أيضاً في أن هذا الأمر استند بشكل كامل على تفسير القاضي للنصوص القانونية وان الاعتماد على القضاء في تحديد قاعدة الإسناد المعنية قد يؤدي إلى بعض الإشكالات ومنها مسألة تمييزه عن العرف الذي كما أسلفنا قد يحتاج إلى تطبيقات قضائية متواترة فهل يمكننا تمييز العرف الذي يستند إلى القضاء عن الاحكام القضائية التي تعتبر مصدراً مستقلاً ، وعلى الرغم من أهمية العرف إلا ان القضاء هو مصدر مستقل عنه ويترتب على العرف أحكام تختلف عن تلك التي تترتب على تطبيق أحكام القضاء لاسيما اذا كان الأمر يتعلق بإيجاد قاعدة الإسناد المطلوبة لحل النزاع.

آراء الفقه: يمثل الفقه عنصراً مهماً في بيان الآراء والأفكار التي تتعلق بأي من موضوعات القانون الدولي الخاص لاسيما تلك التي ترتبط بقواعد الإسناد وإمكانية تحديدها ومن الامثلة على إمكانية اللجوء إلى الآراء الفقهية في تحديد قواعد الإسناد هو في تحديد المبادئ العامة في القانون والتي قد تستلزم تمعناً وتحقيقاً في ماهيتها وللفقه باع كبير في وصف هذه القواعد وبيان الرأي فيها وأهميتها في حل النزاعات المعروضة أمام القضاء ، إلا ان عدم إمكانية الركون للآراء الفقهية بشكل مباشر يجعل من الصعوبة بمكان أن يتخذ القاضي أحدها ويستند إليها في تحديد قاعدة الإسناد المطلوبة أو على الأقل تقريب وإيجاد الحلول للنزاع ومع ذلك يمكنه الإفادة من الآراء الفقهية في الوصول إلى أفكار جديدة تختلف عن تلك المعتادة والتي قد يكون القضاء قد سار عليها لأزمان طويلة.

ونخلص مما تقدم إلى أن الآراء الفقهية والأحكام والقرارات القضائية لها دور مهم وجوهري في بيان الكثير من المفاهيم والأفكار التي تتعلق بتطبيقات القانون الدولي الخاص والتي ترتبط أيضاً بإنشاء وتحديد قواعد الإسناد والقانون الواجب التطبيق على المسألة محل النزاع وأصبح دور القضاء والفقه من الأدوار المهمة للمشرع في معظم الدول والتي تستند إليه في محاولة لتفسير وتبيان الحكمة من هذه الآراء والقرارات.             

المقصد الثاني: أوجه القصور في أركان قاعدة الإسناد   

تشتمل قاعدة الإسناد على أركان ثلاثة ناقشنا ماهيتها في فروع سابقة إلا ان ما يهمنا هنا هو تحديد الجوانب التي يمكن فيها لقاعدة الإسناد أن تعجز عن إيجاد الحل الأفضل والأكثر ملائمة لواقعة أو مسألة معينة تكون محل نزاع لقوانين دولتين أو أكثر ولضمان التحقق من هذه الجوانب وتشخصيها بصورة صحيحة لابد من النظر إلى أركان قاعدة الإسناد وفقاً لهذا الترتيب الذي درجنا عليه وكالآتي:

أولاً: أوجه القصور في الفكرة المسندة: تمثل الفكرة المسندة الأساس الذي ينطلق منه المشرع في تحديد القانون الواجب التطبيق حيث نجد أن أغلب التشريعات تضع تقسيمات لهذه الأفكار المسندة وفقاً إما للأموال (المنقول والعقار) أو التصرفات (العقود والزواج) أو الوقائع (الالتزامات غير العقدية) وغيرها من تقسيمات  أو تصنيفات يضعها المشرع الوطني نصب عينيه عند اختيار وتحديد القانون الواجب التطبيق ، فنراه يحدد الفكرة المسندة أولاً ومن ثم يربطها بأحد ضوابط الإسناد وبموجب ذلك يختار لها قانوناً يسميه القانون الواجب التطبيق على المسألة موضوع  النزاع.

ولعل أول الإشكالات التي يمكن أن نجدها في مسألة الفكرة المسندة هي مسألة عدم إمكانية حصر المسائل القانونية والمادية بقاعدة واحدة[32] ، حيث نجد ان هذه المسائل القانونية ليست صعبة التحديد فقط وانما هي أيضاً قابلة للتجدد والتحديث والتطور مما قد يجعل حصرها بقاعدة واحدة أو أكثر مثاراً للاهتمام لدى البعض أو قد تكون مدعاة للقلق لدى البعض الآخر ، اذ نجد ان أكثر التشريعات تختلف فيما بينها من حيث تقسيمات الفكرة المسندة وتكييفها وفق ما تراه مناسباً ، حيث أن أغلب التشريعات تحدد مفهوم الأهلية إلا أنها تختلف فيما بينها في تبيان مرد هذا المفهوم وهل هو من الأمور الموضوعية أم الشكلية ، وان مسألة التكييف بحد ذاتها من الصعوبة بمكان تستلزم معرفة الكثير من الأمور والتفاصيل ذات الصلة، إلى درجة ان بعض الفقهاء وصف التكييف بأنه مرحلة مشابهة لمرحلة تشخيص الأمراض في الطب[33] فكما يستلزم الأمر أن يكون الطبيب ذو معرفة وخبرة في جانب من جوانب الطب لتشخيص المرض بصورة صحيحة وطالب الطب قد لا تسعفه معرفته البسيطة في التشخيص ، فإن القاضي يحتاج أن يكون ذو معرفة وخبرة ليتولى تحديد وتكييف الفكرة المسندة بصورة صحيحة ويردها إلى ضابط الإسناد الصحيح والقانون الواجب التطبيق الصحيح.

إضافة إلى ما تقدم ، نجد أن من أهم الإشكاليات التي يجب النظر فيها ولو بشكل مقتضب ، هي إشكالية تكييف الواقعة أو الفكرة المسندة ، حيث يكون التكييف عادةً في صورتين أولهما تسمى بالتكييف الأولي والثاني يسمى التكييف الثانوي[34]، فالتكييف الأولي إجراء سابق لإسناد الواقعة ويستلزم أن يتولى القاضي المعروض أمامه النزاع وضع تكييف للواقعة او المسألة وإعطاءها الوصف والتصنيف الملائم لها قبل إعمال ضابط الإسناد وتحديد القانون الواجب التطبيق ، فإن تم التكييف بصورة صحيحة ، كان تطبيق قاعدة الإسناد صحيحاً تبعاً لذلك[35] ويبقى هذا التكييف خاضعاً لرقابة القضاء ، كما هو الحال في العراق حيث تكون لمحكمة التمييز الرقابة على هذه التطبيقات باعتبارها من مسائل القانون[36].

ولاشك في أن مسألة فكرة الإسناد وتطبيقات قواعد الإسناد قد لا تكون مصدراً للإشكالية بحد ذاتها بقدر ما هي مشكلة التكييف ، فالجمود الذي تتسم به قاعدة الإسناد ذات المصدر التشريعي سببها لربما سياسة الدولة بحد ذاتها في تصنيف وتكييف المسألة ، ومثال ذلك ما حصل في قضية أحد الهولنديين الذي توفي في فرنسا وكان قد اوصى تحريرياً (من دون توثيق رسمي) بوصية لشخص آخر ، فطعن ورثته في فرنسا بصحة الوصية والذي أدى بالقضاء الفرنسي إلى أن يحتمل وجود أمرين ، الأول الالتزام بقانون جنسية الموصي الذي يفرض تسجيل الوصية بصورة رسمية للتحقق من صحة أهلية الموصي وهو ما قصده المشرع الهولندي (من خلال اشتراط الشكلية) أم أن الاحتمال الثاني هو الذي سيطغى بأن هذه الشكلية تفرغ فكرة الوصية من محتواها وأهدافها وان الأساس هو خضوع هذا الإجراء الشكلي لقانون محل الإبرام (فرنسا) ، وبذلك فإن تكييف المسألة هو الذي سيحدد قاعدة الإسناد التي سيخضع لها التصرف على الرغم من أن قاعدة الإسناد واحدة في كلا القانونيين (الشكل لمحل الإبرام والأهلية لقانون الجنسية)[37] مشيرين بذلك إلى ان مسألة تحديد الاهلية من قبل الدولة التي يحمل الشخص جنسيتها من مسائل السيادة وقد لا تقبل الدولة التي يحمل جنسيتها الركون إلى غير قانونها وهو ما سارت عليه العديد من التشريعات، لاسيما العربية منها[38].    

أما التكييف الثانوي ، فهو يرى ان تكييف المسألة يخضع بصورة عامة للقانون المسند إليه بعد إعمال قاعدة الإسناد ، فقاضي النزاع يطبق القواعد الموضوعية المنصوص عليها في القانون المسند إليه لتحديد التكييف والتصنيف الصحيح للمسألة بقصد الوصول إلى القانون المسند إليه الذي سيحكم العلاقة وهو وإن كان من الخيارات الجيدة إلا ان ذلك قد يصطدم بفكرة عدم فهم القاضي الوطني لمضامين القانون الأجنبي بصورة دقيقة حيث ان القاضي يتأثر بالضرورة بالمبادئ الواردة في قانونه هو ، وهو ما يمليه عليه أساسه القانوني وثقافته القانونية[39].

إضافةً إلى ما تقدم، ذهبت بعض الآراء الفقهية إلى أن القانون المعني بتكييف الواقعة هو القانون المقارن من خلال استخلاص مفاهيم موحدة تتفق عليها القوانين والتشريعات المقارنة وتضمها قواعد القانون الدولي الخاص[40] ، في حين ذهب رأي آخر إلى أن الأمر يجب أن يعرض على الفقه حصراً من دون الرجوع إلى أي قانون أو تشريع معين[41] ، وجميع هذه الآراء لها تقديرها واحترامها إلا أننا نرى أن أفضلها هو القانون المسند إليه والذي يكون أقرب القوانين صلة بالواقعة أو المسألة محل النزاع.         

وبذلك يتضح لنا كيف ان الفكرة المسندة بحد ذاتها تتسم بالقصور وانها تحتاج إلى جهد كبير من قبل القاضي للوقوف على ماهيتها وتكييفها بصورة صحيحة لتتلاءم مع طبيعة العلاقة محل النزاع وهو أمر إن لم يتم النظر فيه بصورة صحيحة كان ما بني عليه لاحقاً غير صحيح ، وتظهر هنالك حاجة كبيرة لإيجاد بديل عن ذلك يجعل من طبيعة العلاقة والغاية المرجوة من قاعدة الإسناد أساساً للانطلاق في تحديد الفكرة المبنية على أساس التركيز الاجتماعي للعلاقة محل النزاع ، لكن المحور الأساس في ذلك يدور مدار منح القاضي المرونة الكافية في تكييف الفكرة والمسألة المعروضة عليه وإحالتها إلى القانون الأكثر صلة والذي يكون هو القانون الواجب التطبيق.

ثانياً: أوجه القصور في ضوابط الإسناد: تختلف وتجتمع الدول في تطبيقاتها ونصوصها التشريعية في تحديد ضوابط الإسناد في كل قاعدة إسناد مطبقة فيها ، حيث ان بعض الدول تجتمع في تحديد الجنسية ضابطاً للإسناد في مسائل الأهلية والتي ترتبط بالتصرفات التي يجريها الشخص ، فإذا رغبنا في معرفة صحة التصرف العقدي الذي أبرمه الشخص ننظر إلى جنسيته للوقوف على مدى أهليته لإبرام هذا العقد وكذلك الأمر بالنسبة للعقار ، فمعظم ، إن لم يكن جميع ، التشريعات تجعل ضابط الإسناد الذي يحكم التصرفات على العقار ، هو موطن هذا العقار وموقعه وهو ما سارت عليه غالب التشريعات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

إلا ان إعمال هذا الضابط أو ذاك تكتنفه عدة معوقات تشير إلى ضعف وقصور قاعدة الإسناد التقليدية عن تلبية متطلبات حل النزاع بصورة صحيحة تتلاءم مع مبادئ العدالة والإنصاف وتكون أقرب الحلول إلى ما يطمح إليه أطراف النزاع وهو ما تطمح التشريعات وقواعد الإسناد إلى تحقيقه ، افتراضاً ، ولعل أبسط مثال يمكننا النظر فيه لمعرفة مدى قصور قواعد الإسناد التقليدية في الكثير من الأحيان عن حل الإشكالات المعروضة أمامها هو ضابط الجنسية والذي يستلزم منا النظر في عدة أمور تعجز فيها أو يصعب فيها حل الإشكالات التي تعترض قاضي الموضوع ، فهنالك مسألة تعدد الجنسيات (التنازع الإيجابي) على سبيل المثال حيث كثيراً ما يحصل أن يكون الشخص الذي يراد الوقوف على أهليته ذو جنسيات متعددة ، فلو كان هذا الشخص عراقياً ومصرياً في ذات الوقت ، فهل يتم الاستناد إلى القانون العراقي لتحديد أهليته والذي يقضي بأن سن الرشد هو ثماني عشرة (18) سنة[42] أم يتم الاستناد إلى جنسيته المصرية التي يقضي قانونها بأن سن الرشد هو إحدى وعشرون (21) سنة[43] وقد حسم القانون العراقي هذا الأمر بصورة واضحة وجلية من دون النظر إلى أية تفصيلات أخرى تتعلق بالموضوع محل النزاع[44].

أضف إلى ذلك مسألة انعدام الجنسية، ومسألة التنازع المتحرك، ومسألة الغش نحو القانون وغيرها، وهذه الجوانب جلها، إن لم تكن كلها، مهمة في تحديد واختيار ضابط الإسناد والذي ينبغي للقاضي الوقوف عليها وحلها للوصول إلى ضابط الإسناد الملائم لحل النزاع، مما يستلزم نوعاً من المرونة والسلطة التقديرية التي يمكن أن تمنح للقاضي للنظر في كافة الحيثيات واتخاذ ما يراه مناسباً بصرف النظر عن الحكم الوارد في تشريعه الداخلي.

أما فيما يتعلق بالالتزامات العقدية، وهي وإن لم تكن محل بحثنا، نجد أن ضابط الإسناد يختلف من دولة إلى أخرى فالكثير من التشريعات الوطنية قضت باعتماد قانون موطن الأطراف المتعاقدة ، اذا اتحدا موطناً ، وتطبيق قانون محل إبرام العقد اذا اختلفا موطناً ، ما لم يتبين أن إرادة الأطراف المتعاقدة اتجهت إلى تطبيق قانون آخر[45] ، أما من الناحية الشكلية ، فإن معظم القوانين قضت بأن الشكلية القانونية للعقد تخضع إلى قانون محل إبرام العقد[46] وهنا لابد من النظر إلى إمكانية تطبيق ضوابط إسناد أخرى غير تلك المحددة بموجب قاعدة الإسناد الوطنية ، حيث يرى جانب من الفقه ، ضرورة اعتبار عنصر إرادة الأفراد جزءاً من العناصر التي يجب النظر إليها لتحديد القانون الواجب التطبيق على العقد وعدم الاكتفاء بقانون الإرادة[47] وهو أيضاً ما ذهبت إليه محكمة التمييز العراقية من خلال عدد من قرارتها حيث أيدت في ذلك أنه «..وحيث ان قانون الموجبات والعقود اللبناني هو القانون الواجب التطبيق وأن الطرفين تصادقا على سريانه على موضوع النزاع..»[48] فتكون المحكمة قد نظرت إلى عدة جوانب في الموضوع ومنها إرادة الأطراف.

ومن ناحية أخرى تبقى هنالك إشكالات أخرى لا يمكن التغاضي عنها، فلو سلمنا أن إرادة الأطراف اخذت بنظر الاعتبار وتم تطبيق القانون المختار من قبلهم ليحكم العلاقة ، فهل تطبق أحكام هذا القانون وقت التعاقد أم أنه يطبق في صيغته الحالية ، فهل يمكن النظر في إهمال أية تعديلات طرأت على القانون بعد تعاقد الأطراف ، والذي يبدو هو ان هذه التعديلات لا تؤخذ بنظر الاعتبار حتى وإن كانت من القواعد الآمرة ، حيث انه من البديهي أن إرادة الأطراف اتجهت إلى أحكام القانون وقت التعاقد وليس قبلها أو بعدها[49] ، وكذلك يثار التساؤل بشأن مدى حاكمية النصوص القانونية الآمرة التي يتم تضمينها في بنود العقد ، فهل للأفراد أن يتخلوا عنها ، والإجابة هي بالتأكيد بإمكانهم ذلك ، ولكن قد يبقى الأمر للقاضي لتحديد ذلك على وجه اليقين ، وهنا قد نصطدم بتفسيره للنصوص القانونية الآمرة ومدى اعتبارها حاكمة وغير قابلة للترك من قبل الأطراف المتعاقدة التي اتفقت على تضمينها في بنود العقد[50] وهو ما يجعل الأمر جلياً في أن ضوابط الإسناد قد لا تقود إلى القانون الواجب التطبيق بشكل مباشر لأسباب متعددة قد ترتبط بعدم وضوح المقصود من ضابط الإسناد أو بجمود النص أو بسبب عدم منح القاضي سلطة أوسع لتفسير الواقعة أو العقد أو المسألة محل النزاع ، ونرى وجوب منح القاضي نوعاً من المرونة وإمكانية تطبيق أحكام التركيز الاجتماعي على المسألة محل النزاع للوصول إلى الحل الأمثل لهذا النزاع.  

ثالثاً: أوجه القصور في القانون المسند إليه: من البديهي أن يكون التوقع في الأصل هو تحديد القانون الواجب التطبيق وفقاً لقاعدة الإسناد التقليدية والتي تتولى تحديد ماهية الفكرة المسندة وإعمال أحد ضوابط الإسناد عليها ليتم تحديد القانون الواجب التطبيق فيها وهو ما قد يكون قانون القاضي الذي ينظر النزاع أو قد يكون قانوناً آخر تحدده التشريعات أو الاتفاقات التي تنظم حالةً ما ، وانه من المؤكد أن تحديد هذا القانون لا يعني ان النزاع قد تم حله أو حسمه وانما على النقيض من ذلك تماماً ، بل ستكون هنالك مشاكل وإشكالات أعظم وأجل ، وعليه يمكن النظر في بعض أوجه القصور في القانون المسند إليه ، فلا شك في أن المهمة الأولى للقاضي هي محاولة تحديد القانون الواجب التطبيق والذي قد يكون هو قانونه الشخصي او قانوناً آخر يتولى تحديده هو أو قد يتولى تحديده قاضٍ آخر اذا ما قرر قاضي النزاع إحالة الأمر إلى قانون دولةٍ أخرى لاختيار القانون الواجب التطبيق ، ولعل القاضي في نظره إلى هذه المسألة يكون قد طبق قانونه الوطني في اختيار القانون الواجب التطبيق ، فقاعدة الإسناد التي تشير إلى تطبيق قانون القاضي على النزاع تتسم بالجمود وعدم المرونة ولا تؤدي إلى تحقيق العدالة ، في غالب الأحوال ، فقواعد الإسناد التقليدية لا تنظر إلى النتائج المتحققة عن تطبيقها بشكل أو بآخر وانما تعتبر ان النتائج الصحيحة مفترضة فيها ولا غبار على عدالة النتائج وبصرف النظر عن هذه النتائج سواء كانت برد الدعوى أو حتى تطبيق قانون لا صلة له بالأمر محل النزاع او أطراف العلاقة محل النزاع.

ولا شك في أن أحد أهم الإشكالات التي قد ترد بشأن تطبيق القانون المسند إليه هو فيما اذا كان القاضي يريد تطبيق نصوص القانون الأجنبي الموضوعية أم تلك التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص ، فإذا افترضنا أن المقصود هو كافة نصوصه ومن ضمنها قواعد تنازع القوانين ، قد نقع هنا في معضلة تحديد القانون الواجب التطبيق اذا ما كانت تلك القواعد تشير إلى تطبيق قانون أجنبي ثالث والتي قد نكون في حلقة مفرغة من خلال استمرار إحالة الموضوع إلى قانون أجنبي غير القانون المحال إليه ، فالقانون العراقي في المادة (18/1) منه ، على سبيل المثال ، يشير إلى تطبيق قانون جنسية الشخص الإنجليزي المقيم في العراق لتحديد مدى أهليته ، في حين نجد أن القانون الإنجليزي يحيل الامر إلى قانون الموطن لتحديد أهليته ، فهل يلتزم القاضي العراقي بتطبيق القانون الإنجليزي على الأهلية أم أنه ينصاع إلى ما تمليه قواعد القانون الدولي الخاص في انجلترا بهذا الشأن ، وعلى الرغم من ان المشرع العراقي حسم الأمر بعدم تطبيق أحكام القانون الدولي الخاص الموجودة في القانون الأجنبي المسند إليه وانما الاكتفاء بالقواعد الموضوعية فيه[51] ، إلا اننا سنقع أمام عقبة مدى معرفة قاضي النزاع بالقواعد الموضوعية في القانون الأجنبي المسند إليه وما هو موقف القانون من حالات ونصوص قانونية قد تتعارض مع أسس قانونية معمول بها في دولة قاضي النزاع كما لو كانت نصوص القانون الأجنبي تخالف النظام العام او الآداب[52] في دولة قاضي النزاع أو أنها تتعارض وبشكل مباشر مع نص صريح في قانون قاضي النزاع ، وكذلك الأمر والإشكالية تبرز أكثر في حال كان القانون الواجب التطبيق هو قانون دولة تتعدد فيها التشريعات كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وبعض الدول الأخرى، فهل يكون القاضي ملزماً بتحديد التشريع الداخلي لهذه الدولة الأجنبية أم أنه يترك ذلك لقانون الدولة الأجنبية لتحديده[53].

وعليه فإن الوصول إلى القانون المسند إليه من خلال قواعد الإسناد التقليدية لا يعد حلاً للنزاع وانما قد يشكل بداية للخلاف وتعارض الأفكار وعدم إيجاد حل مباشر للمسألة المعروضة أمام القاضي المحلي ولابد من النظر إلى بدائل أخرى تعطي القاضي مرونة أكبر في التعامل مع معطيات الواقعة والكيفية التي يتم فيها اختيار القانون الواجب التطبيق والذي يتلاءم بشكل أكبر مع المسألة محل النزاع ويحقق نتائج منصفة أكثر لجميع الأطراف حتى وإن كانت على حساب مخالفة قواعد تنازع القوانين في دولة القاضي أو على حساب التخلي عن الاختصاص القضائي في الموضوع.

خلاصة ما توصلنا إليه من خلال بحثنا في جوانب القصور الذاتي في قواعد الإسناد التقليدية والتي قد تجد العديد من المدافعين عنها على الرغم من العيوب والمثالب التي تشوبها، ونوجزها بالآتي:

ان قواعد الإسناد التقليدية لا تعتد بالنتيجة التي يصير إليها النزاع وانما هي تطبيق عملي مباشر لهذه القواعد على أساس افتراض حكمة المشرع عند وضعه لهذه القواعد.

ان قواعد الإسناد التقليدية لا تعتد بالقانون المراد تطبيقه وأثره على العلاقة محل النزاع أو صلته به وانما هي تطبق قوانين محلية على علاقات تضم عنصراً أجنبياً أو أنها تطبق قوانين أجنبية على علاقات محلية لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالعلاقة محل البحث.

الجمود الذي تتسم به قواعد الإسناد يجعل من التطبيق العملي لهذه القواعد يبتعد عن مظاهر المدنية والحداثة المطلوبتان في صياغة القاعدة القانونية حيث نجد أن العديد من الأفراد بدأوا باللجوء إلى بدائل متفق عليها هرباً من التعقيدات التي نفرضها قواعد الإسناد والنصوص القانونية الآمرة، فعلى سبيل المثال، نجد أن معظم، إن لم يكن جميع، العقود الدولية تدرج فيها بنود تتعلق بالتحكيم.

ان التشريعات في الدول التي تلتزم الجمود في تطبيق أحكام وقواعد القانون الدولي الخاص ولا تسمح بدرجة من المرونة للقضاء لتحديد القانون الأكثر صلة بالواقعة او العقد أو المسألة محل النزاع أو الأكثر تحقيقاً للعدالة أو الأكثر استجابة لتوقعات الأفراد ، ستؤدي إلى وقوع ظلم اكبر في سبيل حل هذا النزاع أو ذاك ، وان شخصية القاضي وقدرته على التحليل ودراسة الموضوع بكافة حيثياته تعتبر عنصراً رئيساً في ذلك ولكي ترتقي هذه التشريعات بقواعد الإسناد إلى الدرجة التي تكون فيها هذه القواعد تسهم في إيجاد أفضل الحلول ، عليها أن تضع من النصوص القانونية ما يسمح بأن تكون هنالك ثقة كافية بالقضاء لحل إشكالات تنازع القوانين بشكل مباشر ووفق ما يخدم مصالح الأفراد وتحقيق العدالة والإنصاف ويستجيب لتوقعات الأفراد.    

 

المطلب الثاني

فكرة التركيز الاجتماعي ودورها في حل النزاعات

بعد أن لمسنا الكيفية التي تعمل بموجبها قواعد الإسناد والجمود الذي يواجه كل من يحاول إيجاد أكثر الحلول عدالةً وإنصافاً لأطراف النزاع، لابد من أن ننظر في حل يخرج القاضي الوطني من ورطة تطبيق نص لا يتلاءم مع الموضوع والنزاع محل النظر من قبله، وقد ذكرنا قبلاً ان حكمة المشرع مفترضة في الأصل، فكيف للقاضي أن يلجأ لأن يطبق ما لم يورده المشرع من نصوص وأحكام، وهنا يأتي دور نظرية التركيز الاجتماعي لتحاول أن توجد حلاً للنزاع وفق ما يحقق العدالة والإنصاف من خلال النظر إلى الظروف والبيئة المحيطة بالنزاع محل البحث، وهنا لابد لنا أن نعطي ولو تلميحاً عن ماهية فكرة التركيز الاجتماعي وأثرها في تحقيق العدالة والإنصاف بين أطراف النزاع، وهو ما سنبحثه في فرعين، حيث سنتولى النظر في الأول منهما إلى تبيان ملامح ومقاصد فكرة التركيز الاجتماعي، في حين نتولى النظر في الفرع الثاني إلى مدى ملائمة فكرة التركيز الاجتماعي لمعالجة القصور الذاتي في قواعد الإسناد، وهو ما سنعرض له وفق الهيكلية الآتية:

 

الفرع الأول: ماهية فكرة التركيز الاجتماعي

تعد فكرة التركيز الاجتماعي للنزاع من الأفكار المستحدثة نوعاً ما [54] إذا ما قارنا هذه الفكرة مع الأفكار والنظريات الموجودة في القانون الدولي الخاص وأحكام تنازع القوانين، اذ اننا نجد ان مفهوم قواعد الإسناد باعتباره الوسيلة التي تطغى على النزاعات المشوبة بعنصر أجنبي هو في البدء قانون قاضي النزاع وانه يندر أن لا تقود مراجعة القاضي لحيثيات النزاعات إلى تطبيق قواعد إسناد غير قواعد الإسناد الواردة في قانونه الوطني ذلك ان اعتبارات السيادة الوطنية لها الدور المهم على الرغم من انحسارها في العقود الأخيرة[55]. ان فكرة التركيز الاجتماعي تجعل من هذا التوجه هو الأصل أيضاً إلا أنها تفسح للقاضي مجالات أكبر في تعيين القانون الواجب التطبيق من خلال الخروج عن النصوص القانونية الجامدة او المقيدة له باحثاً عن قانون آخر أكثر ارتباطاً من القانون الذي تحدده قواعد الإسناد التقليدية، فالقاضي هنا لا ينظر إلى محل وقوع الواقعة المنشئة للالتزام غير العقدي (المسؤولية التقصيرية) على أنها العنصر التركيزي الوحيد للعلاقة التي نشأت بسبب الفعل الذي سبب الالتزام غير العقدي اذ ان ذلك يمكن مناقشته من قبل القاضي في حالات قد يكون عنصر المكان عرضياً[56] وبذلك فإن هذه الفكرة تجد أساسها الحقيقي في مدى تحقق العدالة بالنسبة للقضية المعروضة أمام القاضي وبالنسبة أيضاَ لأطراف العلاقة، فعلى سبيل المثال، أصدرت محكمة (House of Lords) الإنجليزية قراراً في قضية (Boys v. Chaplin)[57] والتي كان ضمن حيثياتها انه حصل لجنديين إنجليزيين متمركزين في دولة مالطا حادث سيارة وطبقاً للقانون المالطي لا يمكن الحصول على التعويض عن الضرر الأدبي بينما كان ذلك ممكناً وفقاً للقانون الإنجليزي، وقد تضمن القرار استثناءً لقاعدة تطبيق قانون محل الواقعة المنشئة للالتزام غير العقدي وأجازت المحكمة تطبيق القانون الإنجليزي على الواقعة باعتباره القانون ذي الصلة الأوثق بين الأطراف المتنازعة وهو القانون الذي يحقق عدالةً أكثر من خلال تعويض الجنديين عن أضرار لحقت بهما على عكس القانون المالطي الذي كان يمكن أن يحرمهما من ذلك، وبذلك خرج القاضي عن إطار المألوف وعن إطار النص القانوني بغية تحقيق العدالة وهو في جوهره ما تهدف إلى تحقيقه التشريعات في أساس تشريعها.

بالإضافة إلى تلك القضية، نجد ان محكمة العدل الاوربية قررت في قضية (Lazar v. Allianz SPA)[58] والتي قررت فيها المحكمة ان السيد (لازار) الإيطالي الجنسية والذي يسكن رومانيا له الحق بالتعويض من قبل شركة (آلّاينز سبا) الإيطالية الجنسية نتيجة تعرض ابنته لحادث في رومانيا ووفاتها فيها نتيجة لذلك وقد حكمت المحكمة بالتعويض وفق القانون الإيطالي وليس وفق القانون الروماني باعتبار القانون الإيطالي هو القانون الأوثق صلةً بالقضية وحيثياتها مما يؤكد ان آلية تطبيق نظرية التركيز الاجتماعي تهتم بعمل القاضي في إيجاد العناصر المهمة ذات الصلة الأوثق والأكبر بالقضية، فقواعد الإسناد التقليدية تحدد قانونا بصفة عامة ومجردة تسري على كافة الحالات من دون النظر إلى طبيعة النزاع والواقعة المنشئة للالتزام غير العقدي.

مما تقدم يتضح لنا جلياً ان فكرة التركيز الاجتماعي تكمن في حقيقتها في عدم تطبيق النصوص بحرفية وجمود والوقوف في حال لم يتوفر الحل في طيات التشريع الوطني للقاضي وانما يجب ان يتم النظر إلى ما هو أبعد وأهم، فهي النظرية التي تحاول ان تجد العدالة والإنصاف الذي يبحث عنه أطراف النزاع عادةً فلو كانت النصوص القانونية والتشريعية ناقصة او عاجزة عن إنصاف الأطراف المتنازعة، فهل يمكن للقاضي أن يركن إلى هذا النقص في او العجز وترك الأَوْلَى الذي يكمن في العمل على إبراز قدراته وجهده الذهني الكبير لإيجاد حلٍ لما سببه الفعل المرتكب والذي يشكل الواقعة المنشئة للالتزام غير العقدي. ان القاضي، لاسيما القاضي العراقي، يملك من القدرات والمكانة العظيمة في أن يجتهد ويبدع مؤسساً لحلول منصفة حتى لو كانت تمثل خروجاً عن قيود النص، فالقاضي لا يمكنه أن يخالف نصاً صريحاً، كما قد يحصل في بعض الحالات التي يمكن أن تحصل من قبل قضاة او في محاكم الدول التي تعتمد النظام الأنجلوسكسوني (Common Law System) [59]، إلا أننا نأمل على الأقل أن يتولى القاضي حل الموضوع من خلال موقف إيجابي لا أن يتركها لنصوص قانونية مقيدة له.

اننا نجد أن ذلك من أصعب الظروف التي يمكن أن يتعرض لها القاضي في الدول التي تعمل وفق أنظمة القانون المدني ومنها العراق، حيث ان مرتكزات النظام القانوني تستند إلى النصوص التشريعية وتقلل من فرص الاجتهاد خارج إطار النص القانوني، ومع ذلك توجد حالات خرج فيها القاضي عن صمته وصمت المشرع واجتهد انتصاراً لدواعي الانصاف والعدالة كما هو الحال في قضية (الأميرة ثريا)[60] زوجة شاه إيران في حينه والتي حكم فيها القاضي للأميرة بالتعويض عن الضرر الأدبي الذي أصابها بسبب نشر لقاء صحفي وهمي على أنه حقيقي مما أدى بالمحكمة لأن تصدر مثل هذا القرار إعمالاً لمبادئ العدالة والإنصاف على الرغم من عدم وروده ضمن نصوص التشريعات الألمانية.   

                  

الفرع الثاني: دور التركيز الاجتماعي في تلافي قصور قواعد الإسناد التقليدية

من خلال استعراضنا لأوجه القصور في قواعد الإسناد التقليدية والتعرف على الكثير من الجوانب التي يمكن العمل من خلالها على التقليل من الحالات التي نكون فيها أمام طريق مسدود أو أمام حالة ظلم أو تعسف من قبل قاضي النزاع ، ومن خلال استعراض أهم مبررات وأساس فكرة التركيز الاجتماعي فيما يتعلق بتحديد القانون الواجب التطبيق والتي تتولى النظر في تحديد القانون الأكثر صلة بالواقعة أو المسألة محل النزاع والعمل على تطبيقه ، وتجد فكرة التركيز الاجتماعي أساسها وجذورها في أنها ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بتحقيق العدالة[61] والاستجابة لتوقعات الأفراد من خلال الإبقاء على تطبيق أحكام قواعد الإسناد التقليدية محلها والعمل على إعمالها متى كانت هي الأنسب والأفضل والأكثر صلة بالواقعة أو المسألة محل النزاع ، والسماح لقاضي النزاع ، استثناءً ، بفسحة من السلطة والصلاحية في تقدير الخروج عن هذه القواعد لغرض تحقيق أهداف أسمى ، أهمها العدالة[62] وإنصاف جميع الأطراف من خلال نظرته الثاقبة وخبرته الطويلة في مجالات تحديد القانون الواجب التطبيق.

فالأصل كما أسلفنا هو تطبيق قاعدة الإسناد التي تشير ، على سبيل المثال، إلى أن قانون الدولة التي وقعت فيها الواقعة المنشئة للالتزامات غير العقدية هو الذي يطبق في النزاع المعروض أمام القاضي ، إلا أننا نجد أن ذلك قد لا يكون محققاً للعدالة ولا منصفاً لأطراف العلاقة ، بل قد لا نجد له أية صلة بالعلاقة إلا من ناحية عرضية ، فهنا لابد أن ينظر القاضي إلى جوانب أخرى ترتبط بالمسألة أكثر ويرتبط بها الأطراف بجدية أكبر كما لو كان طرفا العلاقة من جنسية دولة غير دولة حصول الواقعة المنشئة للالتزام أو أن موطنهما في دولة غير دولة حصول الواقعة المنشئة للالتزام وغيرها من العوامل التي تشير إلى ان هنالك ارتباطاً أكثر بقانون دولة أخرى والتي قد تكون هي دولة قاضي النزاع أو غيرها، فلابد هنا من السماح للقاضي بالخروج عن النصوص الآمرة وتطبيق ما يراه هو أكثر الحلول عدالة وإنصافاً ، حيث ان فك جمود القانون وتليين صلابة النصوص الآمرة يعتبر وسيلة تصحيحية لما يمكن أن يكون النتاج المتوقع من تطبيق قاعدة الإسناد المحلية الجامدة، لأن مقاصد المشرع في كل الأحوال هو حل التنازع واحترام توقعات الأفراد وحماية المصالح المشروعة وجبر الضرر لمن أصابه هذا الضرر[63] ، بل اننا نجد أن على القاضي في بعض الأحيان مخالفة النص القانوني في سبيل تحقيق العدالة وهو أمر وإن لم يكن معتاداً أو شائعاً ، لاسيما في العراق ، إلا أن هنالك توجهات حديثة تقبل بهذا الأمر ، ومثال ذلك قرار الحكم سالف الذكر والصادر عن المحكمة الاتحادية الألمانية سنة 1973 والذي خالف نصاً صريحاً يقضي بتحديد حالات التعويض النقدي عن الأضرار المعنوية وحكم لشخص بالتعويض النقدي عن الأضرار المعنوية على الرغم من أن هذه الحالة لا تندرج ضمن الحالات المنصوص عليها قانوناُ ، إلا أن مبادئ العدالة تقضي بذلك وهو ما يوحي بفكرة تكميل القانون (Rechtsfortbidung) من خلال تدخل القضاء[64].

لعلنا نجد أن تطبيق فكرة التركيز الإجتماعي هي حاجة ضرورية ومهمة في سبيل الوصول إلى حل النزاعات المشوبة بعنصر أجنبي وتتميز هذه الفكرة في انها تمثل حلاً وسطاً يكون الأقرب للنزاع من معظم إن لم يكن جميع جوانبه فهي فكرة تسهل على القاضي مهمته في حال اصطدم بنصوص قانونية جامدة لا تنظر إلى النتائج المتوقعة من إعمال قاعدة الإسناد ، بل انها قد لا تنسجم مع توقعات الأفراد وأهدافهم من التقاضي والذي يرومون فيه الوصول إلى حلٍ مرضٍ لهم طالما أن قواعد الإسناد التقليدية كانت عاجزةً عن تلبية هذه النتائج وعدم تمكنها من تقديم حلول جذرية مناسبة للمسألة محل النزاع ، وعلى الرغم من عدم الحاجة لأن يكون هنالك إخلال بتوقعات الأفراد ذوي العلاقة ، إلا أن احترام هذه التوقعات مهم جداً لنتيجة النزاع وضرورة حث المشرع على إدراج ذلك ضمن تشريعاته المحلية بالشكل الذي يجعل من الواقعة محل النزاع محل تفسير وتحليل من قبل القاضي الذي ينظر النزاع ليتولى تحديد عناصرها المؤثرة والأكثر ارتباطاً بالقانون الواجب التطبيق[65].

تجد فكرة التركيز الاجتماعي تطبيقات حديثة لها تبرز أهميتها كحل استثنائي ينظر إليه عندما تكون قواعد الإسناد التقليدية عاجزة عن تقديم الحلول في كل الفروض ، ومن هذه التطبيقات الحديثة هو ما ورد في نظام روما / 2 (Rome II Regulations)[66] والتي بينت في طياتها جوانب من المرونة بهذا الشأن ، حيث نجد أن المادة (4/1) من هذا النظام ، تشير إلى ان القانون الواجب التطبيق في الالتزامات غير التعاقدية هو قانون حصول الضرر (وليس قانون وقوع الفعل المؤدي للضرر) ، في حين ان الفقرة (2) من نفس المادة ، أشارت إلى تطبيق قانون الموطن المشترك للطرفين وقت حصول الضرر ، والالتفاتة الكبيرة بهذا الشأن هو ما ورد في الفقرة (3) من نفس المادة ، حيث أبرزت هذه المادة فكرة التركيز الاجتماعي في أفضل مظاهرها من خلال منحها الاستثناء بأنه في حال تبين ان هنالك قانوناً آخر هو أكثر ارتباطاً من القانونين المشار إليهما في الفقرتين (1) و(2) المذكورتين آنفاً ، فيطبق هذا القانون ، ومن ثم مضت هذه الفقرة في تبيان ماهية الارتباط وحالاته على سبيل المثال ومنها وجود علاقة سابقة بين طرفي العلاقة كأن يكون عقداً أو أية علاقة أخرى ، وهنا نجد أن هذا النظام وفقاً للمادة (3)[67] منه قد منح القاضي السلطة التقديرية لتحري القانون الأكثر ارتباطاً بالواقعة المنشئة للالتزام وعدم الاكتفاء بالنص القانوني.      

   ومن خلال ما تقدم يتضح لنا أهمية أن تتولى التشريعات الوطنية ، ومنها التشريع العراقي ، النظر إلى الجوانب المهمة والنتائج المتوخاة من تطبيق قواعد الإسناد ، حيث اننا لا نجد أن مسألة المحافظة على سيادة الدولة من الأسباب الوجيهة في الوقت الحاضر، بل قد لا يجد هذا التسبيب له محلاً في الوقت الحاضر لما يواجهه من نفور بصورة عامة من حيث وضعه للعقبات والحواجز امام التطبيق العادل وتحقيق اليقين والأمان القانوني لجميع الأطراف ذات العلاقة، بل اننا نجد ان الكثير من التشريعات الوطنية، ومنها التشريع العراقي ، قد أجاز في الكثير من الحالات تطبيق قوانين أجنبية ولم يتحرز من ذلك حفاظاً على سيادة الدولة كما هو الحال في المواد (18/1) و(19) و(27) وغيرها من مواد القانون المدني العراقي التي أشارت إلى تطبيق قوانين دول أجنبية ، ولعله الأولى أن يتم إدراج نصوص تمنح القاضي العراقي المرونة الكافية في اختيار القانون الأكثر ارتباطاً بالواقعة أو المسألة محل النزاع وبالتأكيد ينظر فيها القاضي إلى عدد من الجوانب والعناصر ذات الصلة والتي من خلالها يقرر اختيار القانون الامثل والأكثر ملائمة ليكون هو القانون الواجب التطبيق على العلاقة محل النزاع[68].     

من هنا نجد ان فكرة التركيز الاجتماعي انما هي محاولة لسد الثغرات التي تعجز فيها قواعد الاسناد التقليدية من إيجاد حل ينصف الأطراف المتنازعة وان قواعد الاسناد التقليدية لم تعد تواكب التطورات الأخيرة التي تشهدها البلاد والعباد حيث نجد ان انتقال الأفراد بحرية أكبر وتواصلهم مع مواطني دول أخرى أضحى من المسائل كثيرة الحصول لاسيما ما حصل في العراق بعد أحداث 2003، حيث ان القانون العراقي لم يعد يواكب معايير الحداثة الموجودة في العالم من خلال نصوص قديمة لا تنهض إزاء الحداثة والتكنولوجيا المتطورة والعولمة التي اجتاحت دول العالم، مما يستدعي معه الأمر أن يتم إعادة النظر في النصوص التشريعية التي لا تترك للقضاء مساحات واسعة للإبداع والعراق مليء بالطاقات الجبارة التي يمكنها أن تبد‘ لو اتيحت لها الفرصة والظروف المناسبة. واذا وجد من يدعي بانه لا يمكن تغيير هذه القواعد التقليدية في الوقت الحالي، فإننا نجيب عن ذلك بأن نظرية التركيز الاجتماعي والقانوني الأوثق لا تعني التخلي الكامل عن النصوص التقليدية لقواعد الاسناد الواردة في القانون المدني العراقي وانما نحاول من عرضها هنا أن نقنع المشرع بأن يوجد للقاضي العراقي منصة ينطلق منها من خلال إعمال فكره الخلاق في إيجاد الحلول المبدعة والتي تضم في طياتها ما يمكنه من إنصاف الأطراف المتنازعة، ونظراً لأن صياغة النصوص التشريعية ومنها قواعد الإسناد انما هي انعكاس لفلسفة الدولة[69] في مواجهة اية متغيرات او تطورات في العالم، فإننا ندعو المشرع العراقي لإيجاد حلول مرنة للقضاء العراقي.

 

الخـاتـمة

أولاً: الاستنتاجات:

نخلص مما تقدم إلى عدة أمور: 

تتكون قواعد الإسناد من أركان ثلاثة رئيسة وهي الفكرة المسندة وضابط الإسناد والقانون المسند إليه وتتنوع مصادرها من مصادر رسمية كالقانون والاتفاقيات والمعاهدات والعرف ومصادر غير رسمية كالفقه والقضاء.

تمثل قواعد الإسناد التقليدية الأصل في معظم، إن لك يكن كافة، التشريعات الوطنية ونرى ضرورة الإبقاء عليها مع منح القاضي الوطني المرونة الكافية وفسحة من الصلاحية لتطبيق أحكام قواعد الإسناد واختيار القانون الواجب التطبيق بما يراه مناسباً لتحقيق أفضل النتائج والتي ترتبط بالمسألة محل النزاع بروابط أقوى ويسعى من خلالها إلى تحقيق العدالة والاستجابة إلى توقعات الأفراد.

تتسم قواعد الإسناد التقليدية بالجمود وعدم مواكبتها للتطور الحاصل في مجالات تنازع القوانين مما يشكل عائقاً امام أطراف النزاع في الوصول إلى حلول عادلة ومنصفة بشأن الموضوع محل النزاع والأمثلة على ذلك من الواقع كثيرة.

لا يتمتع قاضي النزاع في الدول التي تطبق قواعد الإسناد التقليدية بشكل جامد ومقيد بالمرونة الكافية لاختيار القانون الواجب التطبيق مما قد يضر بالنتائج المرجوة من تطبيق أحكام تنازع القوانين وغاياتها.    

يعد العراق من الدول التي تطبق قواعد الإسناد التقليدية ضمن تشريعاتها الوطنية والتي لا تعطي القاضي مساحة كافية للعمل على تحقيق الأهداف والنتائج المرجوة من النزاع من خلال اختيار القانون الأكثر توافقاً مع إرادة الأطراف المعنية والأكثر تحقيقاً للعدالة.

تعد فكرة التركيز الاجتماعي الأكثر ملائمة في اختيار القانون الواجب التطبيق لما تتمتع به هذه الفكرة من مرونة واستجابة لإرادة الأطراف المتنازعة وقدرة على منح القاضي المرونة الكافية في اختيار القانون الواجب التطبيق والذي يحقق أهداف ونتائج متوافقة مع مبادئ العدالة وتوقعات الأطراف المتنازعة على أن يكون تطبيقها على سبيل الاستثناء ويكون وفق نصوص قانونية متاحة أمام القضاء.   

ثانياً: المقترحات:

وفقاً لما تقدم نقترح الآتي:

نقترح إيجاد آلية قانونية ضمن التشريعات الوطنية لمنح مساحة كافية لفكرة التركيز الاجتماعي لتأخذ حيزاً أكبر مما هي عليه الآن وفقاً لاتفاقيات دولية أو تشريعات وطنية متطورة.

نقترح أن يتولى العراق تعديل قانونه المدني أو تشريع قانون خاص لقواعد تنازع القوانين تشتمل على الأفكار والرؤى الخاصة بفكرة التركيز الاجتماعي مما يمنح القاضي العراقي مساحة وسلطة أكبر في تقدير أفضل للقانون الواجب التطبيق.

نقترح على المشرع العراقي إعادة النظر في آليات تعيين وتدريب القضاة ومنحهم الاستقلالية الكافية لاتخاذ قرارات تؤدي بالنزاعات المعروضة عليهم إلى أفضل النتائج من خلال إعمال آراءهم ومنحهم الصلاحيات والسلطات الكافية لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال

 

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

 

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

 

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

 

المواد التكميلية

لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث

 

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

 

Declaration of Conflicting Interests

The author declared that there isnt any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Funding

The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Ethical Statement

This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.

 

Data availability statement

The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.

 

Supplemental Material

Supplemental material for this article is available online.

 

Acknowledgements

The authors did not declare any acknowledgements

 

المصادر

اولاً: الكتب:

د. احمد عبد الحميد عشوش، قانون العقد بين ثبات اليقين واعتبارات العدالة، 1992.

د. سامي بديع منصور، د. عكاشة محمد عبد العال، القانون الدولي الخاص، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1997.

د. عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، القانون الدولي الخاص، دار السنهوري، بيروت، 2017.

د. عكاشة محمد عبد العال، أحكام الجنسية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007.

د. عكاشة محمد عبد العال، تنازع القوانين، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007.

د. على فوزي الموسوي، قاعدة الإسناد وموقف القانون العراقي منها، مكتبة السنهوري، 2016

د. محمد الروبي، تنازع القوانين في مجال الالتزامات غير التعاقدية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 2005.

د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2014.

د. هشام علي صادق، المطول في القانون الدولي الخاص، الجزء الأول، تنازع القوانين، المجلد الأول، المبادئ العامة في تنازع القوانين، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، الطبعة الأولى، 2014.

د. هشام علي صادق، مدى حق القضاء المصري في التخلي عن اختصاصه الدولي بالمنازعات المدنية والتجارية، شروط التخلي ومعياره في حالة اتفاق الخصوم على الخضوع الاختياري لمحاكم دولة أجنبية، التعليق على حكم محكمة النقض المصرية الصادر في 24/3/2014، مكتبة الوفاء القانونية، 2015.

ثانياً: الأطروحات والرسائل والبحوث: 

احمد عباس عمران، أثر العدالة المادية في الصياغة التشريعية لقواعد الإسناد، رسالة ماجستير في القانون الخاص مقدمة إلى معهد العلمين للدراسات العليا، 2021.

حسنين حسن عبد الكريم، أثر التركيز الاجتماعي في تحديد القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير العقدية، اطروحة دكتوراه في القانون الخاص قدمت إلى معهد العلمين للدراسات العليا، 2022

د. صالح مهدي كحيط، التركيز الاجتماعي وأثره على القانون الحاكم للمسؤولية التقصيرية، مجلة رسالة الحقوق، السنة الحادية عشر، العدد الأول، 2019.

خير الدين كاظم الأمين، نظرة انتقادية لمنهج قواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص العراقي، مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية، المجلد 26، العدد 8، 2018.

ثالثاً: القرارات القضائية:  

قرار محكمة التمييز الإتحادية المرقم (356/هيئة موسعة مدنية/2016) في 28/11/2016. 

قرار محكمة التمييز الإتحادية العراقية المرقم (79/هيئة موسعة مدنية/2016) في 16/5/2016. 

 رابعاً: القوانين:

القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل.

القانون المدني المصري رقم (43) لسنة 1946.

خامساً: المصادر والتشريعات الأجنبية:

Madeleine Tolani, U.S. Punitive Damages Before German Courts: A Comparative Analysis with Respect to the Ordre Public, Annual Survey of International & Comparative Law, 2011, Volume 17, Issue 1, Article 9.

Regulations (EC) No 864/2007 of the European Parliament and of the Council of 11 July 2007 on the law applicable to non-contractual obligations (Rome II). Available at: https://eur-lex.europa.eu/LexUriServ/LexUriServ.do?uri=OJ:L:2007:199:0040:0049:EN:PDF.

 S. Bramanandasivam, Private International Law, The Tamil Nadu Dr. Ambedkar Law University, India. 

Boys v. Chaplin [1971] AC 356 (House of Lords).

RedSea Insurance Co Ltd v Bouygues SA [1995] 1 AC 190 (Privy Council).

Florian Lazar v. Allianz SpA, ECJ, Case (C-350/14), 2015.

Princess Soraya vs Die Walt, 34 BVerfGE 269 (1973).

 

References

First: Books:

Dr. Ahmed Abdel Hamid Ashoush, Contract Law between Certainty and Considerations of Justice, 1992.

Dr. Sami Badie Mansour, Dr. Okasha Muhammad Abdel Aal, Private International Law, University House, Alexandria, 1997.

Dr. Abdul Rasoul Abdul Redha Al-Asadi, Private International Law, Al-Sanhouri House, Beirut, 2017.

Dr. Okasha Muhammad Abdel Aal, Nationality Provisions, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, 2007.

Dr. Okasha Muhammad Abdel Aal, Conflict of Laws, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, 2007.

Dr. Ali Fawzi Al-Mousawi, The Attribution Rule and the Position of Iraqi Law Thereon, Al-Sanhouri Library, 2016.

Dr. Mohamed El-Rouby, Conflict of Laws in the Field of Non-Contractual Obligations, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, second edition, 2005.

Dr. Hesham Ali Sadek, The Law Applicable to International Trade Contracts, Dar Al-Fikr Al-Gamii, Alexandria, 2014.

Dr. Hesham Ali Sadek, The Extended Treatise on Private International Law, Part One, Conflict of Laws, Volume One, General Principles of Conflict of Laws, Dar Al-Fikr Al-Gamii, Alexandria, first edition, 2014.

Dr. Hisham Ali Sadek, The Extent of the Egyptian Judiciarys Right to Waive its International Jurisdiction over Civil and Commercial Disputes, Conditions for Waiver and its Criteria in the Event of PartiesAgreement to Optionally Submit to the Courts of a Foreign State, Commentary on the Egyptian Court of Cassations Ruling Issued on March 24, 2014, Al-Wafaa Legal Library, 2015.

Second: Theses, Dissertations, and Research:

Ahmed Abbas Omran, The Impact of Material Justice on the Legislative Drafting of Attribution Rules, Masters Thesis in Private Law Submitted to the El Alamein Institute for Graduate Studies, 2021.

Hassanein Hassan Abdel Karim, The Impactof Social Concentration on Determining the Applicable Law to Non-Contractual Obligations, PhD Thesis in Private Law Submitted to the El Alamein Institute for Graduate Studies, 2022.

Dr. Saleh Mahdi Kaheet, “Social Focus and Its Impact on theLaw Governing Tort Liability,” Risalat al-Huquq Journal, Eleventh Year, First Issue, 2019.

Khair al-Din Kazim al-Amin, “A Critical View of the Approach to Attribution Rules in Iraqi Private International Law,” Journal of the University of Babylon for Humanities, Volume 26, Issue 8, 2018.

Third: Judicial Decisions:

Federal Court of Cassation Decision No. (356/Extended Civil Panel/2016) dated November 28, 2016.

Iraqi Federal Court of Cassation Decision No. (79/Extended Civil Panel/2016) dated May 16, 2016.

Fourth: Laws:

Iraqi Civil Code No. (40) of 1951, as amended.

Egyptian Civil Code No. (43) of 1946.



[1]  S. Bramanandasivam, Private International Law, The Tamil Nadu Dr. Ambedkar Law University, India, PP 9. 

 

[2] د. عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، القانون الدولي الخاص، دار السنهوري، بيروت، 2017، ص 256.

 

[3] أطلقت على قواعد الإسناد العديد من التسميات ومنها قواعد تنازع القوانين (Rules of the Conflict of Laws) وسميت كذلك بقواعد اختيار القانون (Rules of Choice of Law) بل ان البعض ذهب إلى تسميتها بقواعد انسجام القوانين (Rules of Harmony of the Law) وقد أشار إليها البعض إلى انها تسمى قواعد قوانين التنازع (Rules of the Laws of Conflict) وغيرها من التسميات التي أطلقتها بعض التشريعات عليها كما هو الحال القانون العراقي الذي سماها بـ(قواعد القانون الدولي الخاص) في المادة (31) من القانون المدني رقم (40) لسنة 1951 ، ونتيجة هذا البحث انه لا إشكال في طبيعة او ماهية التسمية طالما انها تؤدي إلى الوصول إلى أقرب المفاهيم والدلالات بوجود أكثر من قانون يتنافسون فيما بينهم للظفر بالجائزة وتطبيق أحكامه على موضوع الواقعة محل النزاع لأنه الأكثر ارتباطاً وملائمة لهما إلا أننا سنتولى العمل على استخدام مصطلح قواعد الإسناد لغرض التبسيط.

 

[4] د. على فوزي الموسوي، قاعدة الإسناد وموقف القانون العراقي منها، مكتبة السنهوري، 2016، ص 10. 

 

[5] د. عكاشة محمد عبد العال، تنازع القوانين، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007، ص 8.

 

[6]أنظر د. علي فوزي الموسوي، مصدر سابق، ص 20.

 

[7] د. عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، مصدر سابق، ص 266.

 

[8] د. عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، مصدر سابق ، ص 266.

 

[9] نصت مقدمة هذه الفقرة على أنه:» يرجع في الشروط الموضوعية لصحة الزواج إلى قانون كلٍ من الزوجين..»

 

[10] نصت المادة (25/1) على أنه: «يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فیھا المواطن المشترك للمتعاقدين اذا اتحدا موطنا، فإذا اختلفا يسري قانون الدولة التي تم فیھا العقد ، ھذا ما لم يتفق المتعاقدان او يتبين من الظروف ان قانوناً آخر يراد تطبيقه.”.

 

[11] نصت المادة (19/1) على أنه: «يسري على الالتزامات التعاقدية قانون الدولة التي يوجد فیھا المواطن المشترك للمتعاقدين اذا اتحدا موطنا، فإن اختلفا موطناً يسري قانون الدولة التي تم فیھا العقد ، ھذا ما لم يتفق المتعاقدان او يتبین من الظروف ان قانوناً آخر هو الذي يراد تطبيقه.”.

 

[12] نصت المادة (31/1) على أنه «إذا تقرر ان قانوناً اجنبیاً ھو واجب التطبيق فإنما يطبق منه احكامه الموضوعية دون التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص

 

[13] نصت المادة 27 على أنه»إذا تقرر ان قانوناً اجنبیاً ھو واجب التطبيق فلا يطبق منه إلا أحكامه الداخلية، دون التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص”

 

[14] د. حسنين حسن عبد الكريم، أثر التركيز الاجتماعي في تحديد القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير العقدية، اطروحة دكتوراه قدمت إلى معهد العلمين للدراسات العليا، 2022، ص 61. 

 

[15] اخترنا تسمية المصادر الرسمية لنعكس مدى ارتباط التسمية بالمصدر ومنبع قاعدة الإسناد وهو ما ذهب إليه بعض الفقهاء كمنهجية في تبيان هذه المصادر، أنظر في ذلك د. عكاشة محمد عبد العال في كتابه (تنازع القوانين)، في حين ذهب آخرون ومنهم د. هشام علي صادق في كتابه (المطول في القانون الدولي الخاص) إلى تقسيمها إلى مصادر وطنية ومصادر دولية أو أجنبية، وقد ارتأينا السير على المنهجية الأولى.  

 

[16] د. هشام علي صادق، المطول في القانون الدولي الخاص، الجزء الأول، تنازع القوانين، المجلد الأول، المبادئ العامة في تنازع القوانين، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، الطبعة الأولى، 2014، ص 156. 

 

[17] د. عكاشة محمد عبد العال، مصدر سابق، ص 53.

 

[18]  نصت المادة (17) على أن: «القانون العراقي هو المرجع في تكييف العلاقات عندما يطلب تحديد نوع هذه العلاقات في قضية تتنازع فيها القوانين لمعرفة القانون الواجب تطبيقه من بينها».   

 

[19] نصت المادة (29) منه على أنه: «لا تطبق أحكام المواد السابقة إذا وجد نص على خلافها في قانون خاص أو معاهدة دولية نافذة في العراق».

 

[20] نصت المادة (23) منه على أنه: « لا تسري أحكام المواد السابقة إلا حيث لا يوجد نص على خلاف ذلك في قانون خاص أو في معاهدة دولية نافذة في مصر».

 

[21] د. عكاشة محمد عبد العال ، مصدر سابق ، ص 75.

 

[22] د. هشام علي صادق ، مصدر سابق ، 171.

 

[23] د. عكاشة محمد عبد العال ، مصدر سابق ، ص 61.

 

[24] نصت المادة (30) منه على أنه:» يتبع فيما لم يرد في شأنه نص في المواد السابقة من أحوال تنازع القوانين مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعاً».

 

[25] نصت المادة (24) منه على أنه: « تتبع فيما لم يرد في شأنه نص في المواد السابقة من أحوال تنازع القوانين مبادئ القانون الدولي الخاص».

 

[26] د. هشام علي صادق ، مصدر سابق ، ص 184.

 

[27] د. عكاشة محمد عبد العال ، مصدر سابق ، ص 72.

 

[28] نصت المادة (1/2) منه على أنه: «فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكمت المحكمة بمقتضى العرف..».

 

[29] نصت المادة (1/2) منه على أنه: «فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه ، حكم القاضي بمقتضى العرف..».

 

[30]  د. عكاشة محمد عبد العال ، مصدر سابق ، ص 73.

 

[31] د. هشام علي صادق، مصدر سابق، ص 159.

 

[32] د. عكاشة محمد عبد العال ، مصدر سابق ، ص 92.

 

[33] د. هشام علي صادق ، مصدر سابق ، ص 200.

 

[34] د. عبد الرسول عبد الرضا الأسدي ، مصدر سابق ، ص 270.

 

[35]  د. هشام علي صادق ، مصدر سابق ، ص 54.

 

[36] د. عبد الرسول عبد الرضا الأسدي ، مصدر سابق ، ص 270.

 

[37] نفس المصدر ، ص 271.

 

[38] د. عكاشة محمد عبد العال ، أحكام الجنسية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2007 ، ص 120.

 

[39] د. هشام علي صادق ، مصدر سابق ، ص 215.

 

[40] المصدر نفسه ، ص 234. 

 

[41] المصدر نفسه ، ص 238.

 

[42] المادة (106) من القانون المدني العراقي.

 

[43] المادة (44/2) من القانون المدني المصري.

 

[44] المادة (33/2) من القانون المدني العراقي والمادة (25/2) من القانون المدني المصري.

 

[45] المادة (25/1) من القانون المدني العراقي والمادة (19/1) من القانون المدني المصري.

 

[46] المادة (26) من القانون المدني العراقي وصدر المادة (20) من القانون المدني المصري. 

 

[47] تزعم الفقيه بيتيفول (Batiffol) هذا المذهب، ينظر د. احمد عبد الحميد عشوش، قانون العقد بين= =ثبات اليقين واعتبارات العدالة، 1992، ص85. 

 

[48] قرار محكمة التمييز الإتحادية المرقم (356/هيئة موسعة مدنية/2016) في 28/11/2016. 

 

[49] د. هشام علي صادق، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2014، ص 120.

 

[50] المصدر نفسه ، ص 112.

 

[51] أنظر المادة (31/1) من القانون المدني العراقي والمادة (27) من القانون المدني المصري. أنظر كذلك قرار محكمة التمييز الإتحادية العراقية المرقم (79/هيئة موسعة مدنية/2016) في 16/5/2016. 

 

[52] أنظر المادة (32) من القانون المدني العراقي والمادة (28) من القانون المدني المصري.

 

[53]  وهو ما أخذ به المشرع العراقي في المادة (31/2) من قانونه المدني وكذلك المشرع المصري في المادة (26) من قانونه المدني. 

 

[54] د. حسنين حسن عبد الكريم، مصدر سابق، الصفحة 8.

 

[55]  د. هشام علي صادق، مدى حق القضاء المصري في التخلي عن اختصاصه الدولي بالمنازعات المدنية والتجارية، شروط التخلي ومعياره في حالة اتفاق الخصوم على الخضوع الاختياري لمحاكم دولة أجنبية، التعليق على حكم محكمة النقض المصرية الصادر في 24/3/2014، مكتبة الوفاء القانونية، 2015، ص 8.  

 

[56]  د. سامي بديع منصور، د. عكاشة محمد عبد العال، القانون الدولي الخاص، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1997، ص 369. 

 

[57]Boys v. Chaplin [1971] AC 356 (House of Lords).  See also Red Sea Insurance Co Ltd v Bouygues SA [1995] 1 AC 190 (Privy Council).

 

[58]Regulations (EC) No 864/2007 of the European Parliament and of the Council of 11 July 2007 on the law applicable to non-contractual obligations (Rome II). Available at: https://eur-lex.europa.eu/LexUriServ/LexUriServ.do?uri=OJ:L:2007:199:0040:0049:EN:PDF . Last Visited on: June 30, 2025

 

[59] ينظر قضية (R v Secretary of State for the Home Department, ex parte Simms [1999] UKHL 33) والتي قرر فيه مجلس اللوردات البريطاني بأن القانون أجاز لوزير الداخلية منع الزيارات للسجناء، إلان المجلس وجد أن ذلك يخالف حرية التعبير حيث انه لا يمكن لوزير الداخلية منع الصحفيين من ذلك لأنه يخالف حرية التعبير عن الرأي وهو مبدأ دستوري مقدس على الرغم من أنه يقع ضمن اختصاصه القانوني.

 

[60]  Princess Soraya vs Die Walt, 34 BVerfGE 269 (1973).

 

[61] د. صالح مهدي كحيط، التركيز الاجتماعي وأثره على القانون الحاكم للمسؤولية التقصيرية، مجلة رسالة الحقوق، السنة الحادية عشر، العدد الأول، 2019، ص 221. 

 

[62] احمد عباس عمران، أثر العدالة المادية في الصياغة التشريعية لقواعد الإسناد، رسالة ماجستير في القانون الخاص مقدمة إلى معهد العلمين للدراسات العليا، ص 24. 

 

[63] د. محمد الروبي، تنازع القوانين في مجال الالتزامات غير التعاقدية، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الثانية، 2005، ص 76.

 

[64]Madeleine Tolani, U.S. Punitive Damages Before German Courts: A Comparative Analysis with Respect to the Ordre Public, Annual Survey of International & Comparative Law, 2011, Volume 17, Issue 1, Article 9, PP 194.

 

[65] د. صالح مهدي كحيط، مصدر سابق، ص 231. 

 

[66]Regulations (EC) No 864/2007 of the European Parliament and of the Council of 11 July 2007 on the law applicable to non-contractual obligations (Rome II). https://eur-lex.europa.eu/LexUriServ/LexUriServ.do?uri=OJ:L:2007:199:0040:0049:EN:PDF . Last Visited on: June 1, 2025.    

 

[67] المادة (4) :(1): قاعدة عامة: ما لم يرد نص في هذا النظام على خلاف ذلك، يكون القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير العقدية الناجمة عن الفعل الضار هو قانون الدولة التي يتحقق فيها الضرر، بغض النظر عن الدولة التي حصلت فيها الواقعة المسببة للضرر وبغض النظر عن الدولة او الدول التي ترتبت فيه النتائج غير المباشرة الناتجة عن هذا الفعل. (2) إذا كان محل إقامة مرتكب الفعل الضار والشخص المضرور في دولة واحدة عند حصول الضرر، فإن قانون هذه الدولة هو الذي يطبق. (3) إذا تبين من كافة ظروف القضية بأن الفعل الضار هو أكثر ارتباطاً مع دولة أخرى من غير الدول المشار إليها في الفقرتين (1) و(2)، فإن قانون هذه الدولة هو الذي يطبق. قد يستند هذا الارتباط الأكثر مع دولة أخرى، على وجه الخصوص، إلى علاقة سابقة بين الأطراف كأن تكون عقداً له ارتباط قريب مع الفعل محل النقاش.

 

[68]  د. هشام علي صادق، حق القضاء المصري في التخلي عن اختصاصه الدولي بالمنازعات المدنية والتجارية، مصدر سابق، ص 101.

 

[69] د. خير الدين كاظم الأمين، نظرة انتقادية لمنهج قواعد الإسناد في القانون الدولي الخاص العراقي، مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية، المجلد 26، العدد 8، 2018, ص 104.