Jodit Editor

                        

________________________________

مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

Journal of the College of Law and Political Sciences


العدد 30

السنة 2025


تداعيات الظروف الطارئة على زيادة الانفاق العام في العراق (وباء كورونا انموذجا)


د. نور عدنان داخل الشمري*

(*)الجامعة التقنية الوسطى/ الكلية التقنية الإدارية ـ بغداد

nor.adnan2233@gmail.com

المستخلص

تتمثل الظروف الطارئة بكل حدث لا يمكن التنبؤ به أو توقعه ،كالكوارث الطبيعية المتمثلة بالزلازل والفيضانات وحرائق الغابات والأعاصير والسيول . والأزمات الاقتصادية، كأزمة الكساد الكبير عام 1929، والأزمات الصحية، كانتشار الأوبئة ، كوباء كورونا المستجد الذي فتك بالوجود البشري عام 2019، وشل حركة العالم بأسره، فتوقفت حركة التبادل التجاري ،وحركة الطيران بين الدول ،وتعطلت جميع النشاطات الحياتية والاقتصادية، وانهارت اقتصادات الكثير من الدول، ومنها الاقتصاد العراقي. كل تلك الظروف شكلت تحدياً أمام الحكومات في تنفيذ سياستها المالية وتحقيق أهدافها. ففي ظل اعتماد الخزينة العامة على الايرادات النفطية بشكل رئيس، فقد انخفضت الإيرادات الضريبية، كضريبة الدخل والضريبة الجمركية والإيرادات الأخرى، بسبب توقف جميع النشاطات، وغلق المنافذ الحدودية على مستوى العالم . ومع التدهور الذي شهده العالم في أسعار النفط الخام ، فلقد شكل ذلك عبئاً ثقيلاً على الموازنة العامة بجانبيها الايرادات والنفقات، مما أصابها بالعجز ، إذ تزايدت الحاجة إلى الانفاق لمواجهة الوباء ، فتوجهت الحكومة إلى تبني سياسة خاصة، تتمثل في الانفاق على المجالات الأساسية الضرورية والقطاعات المهمة، كالقطاع الصحي والاجتماعي، وأوقفت إنفاقها على القطاعات غير الضرورية. فأوقفت الانفاق على المشاريع الاستثمارية ،وأجلت سداد الديون. وتوجهت إلى تمويل القطاع الصحي، من خلال شراء اللقاحات والأدوية والمستلزمات الوقائية المختلفة ،وتوفير أماكن تتوفر فيها الشروط الصحية، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين . ودعم الفئات والطبقات الفقيرة المتضررة من الحجر الصحي، من خلال الرعاية الاجتماعية .


الكلمات المفتاحية:


الإنفاق العام ، الظروف الطارئة ، وباء كورونا ، الموازنة العامة


للأستشهاد بهذا البحث:

الشمري، نور عدنان داخل. "تداعيات الظروف الطارئة على زيادة الانفاق العام في العراق (وباء كورونا انموذجا)". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025،https://doi.org/10.61279/8hyw5j76.

تاريخ الاستلام: 1/6/2025

تاريخ القبول: 13/7/2025 

تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥

متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥

ترميز DOI: 

https://doi.org/10.61279/8hyw5j76

متوفر على:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/540

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني

__________________________________________________

Issue 30

Year 2025

The Implications of Emergency Conditions on the Increase in Public Spending in Iraq: The COVID-19 Pandemic as a Model

Dr. Noor Adnan Dakhel Al-Shammari*

(*)Middle Technical University / Technical Administrative College – Baghdad

nor.adnan2233@gmail.com


Abstract

Emergencies refer to events that cannot be predicted or anticipated, such as natural disasters like earthquakes, floods, wildfires, hurricanes, and torrents. Economic crises, such as the Great Depression of 1929, and health crises like the spread of epidemics, such as the COVID-19 pandemic that devastated humanity in 2019, are also included. The pandemic paralyzed the world, halting trade exchanges, air travel between countries, and disrupting all life and economic activities, leading to the collapse of the economies of many countries, including Iraq’s economy. All these circumstances posed a challenge for governments in implementing their financial policies and achieving their goals. As the public treasury relied primarily on oil revenues, tax revenues such as income tax, customs duties, and other revenues declined due to the suspension of all activities and the closure of border crossings worldwide. With the deterioration of global crude oil prices, this placed a heavy burden on the general budget in terms of both revenues and expenditures, leading to a deficit. The need for spending increased to combat the pandemic, prompting the government to adopt a special policy focused on spending on essential and critical sectors such as health and social services. The government halted expenditures on non-essential sectors, suspended investment projects, and postponed debt repayments. Instead, it directed funding toward the healthcare sector by purchasing vaccines, medicines, and protective supplies, as well as providing facilities that met health standards to accommodate the increasing number of infected individuals. Additionally, it supported poor and vulnerable groups affected by lockdown measures through social welfare programs.

Keywords

Public Spending, Emergency Conditions, COVID-19 Pandemic, General Budget.

recommended citation

الشمري، نور عدنان داخل. "تداعيات الظروف الطارئة على زيادة الانفاق العام في العراق (وباء كورونا انموذجا)". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية،عدد 30، أكتوبر، 2025،https://doi.org/10.61279/8hyw5j76.

Received : 1/6/2025 ; accepted :13/7/2025; published 25/10/2025 

published online: 25/10/2025

DOI:

https://doi.org/10.61279/8hyw5j76

Available online at:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/540

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193

Indexed by:

DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088

CROSSREF doi: prefix 10.61279

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Sci-ence) - Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

For more information, visit jlps.edu.iq

__________________________________________________


المقدمة

المقدمة:

يمثل الإنفاق العام الأداة التي تنفذ الدولة من خلالها سياستها الحكومية، وتحقيق أهدافها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية . فتنفق في سبيل تحقيق تلك الأهداف في حدود الاعتمادات المخصصة لها في الموازنة، لأن الإسراف في الإنفاق يرتب أثاراً سلبية، ويصيب موازنتها بالعجز. ولكن قد تطرأ ظروفاً طارئة غير متوقع حدوثها، كالحروب والكوارث الطبيعية، وانتشار الاوبئة تدفع الدولة إلى زيادة إنفاقها، من أجل مواجهتها والحد من أثارها السلبية على الاقتصاد والمجتمع .ومع ظهور وباء كورونا المستجد في عام 2019 شكل تحدياً أمام دول العالم، إذ ألقى بضلاله على اقتصاديات تلك الدول بدون استثناء وأثر تأثيراً سلبياً على القطاع الاقتصادي والمالي والمصرفي والقطاعات الأخرى، مما أدى إلى دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة الكساد، إذ أغلقت جميع الدول حدودها فأصبح العالم في سبات لم يكن من السهل معرفة وقت انتهاء ذلك الظرف الطارئ (الوباء) فبات وباء كورونا يشكل أزمة عالمية اجتاحت العالم.                                              

يعد العراق من الدول التي تعتمد على النفط الخام كمصدر رئيس لإيراداتها العامة، فأدى تفشي الوباء إلى انخفاض الطلب العالمي عليه، مما أدى إلى انخفاض أسعاره. ولقد تسبب ذلك الانخفاض في تفاقم حدة الأزمة التي انعكست بدورها على الاقتصاد المحلي. كما نتج عن الوباء شل حركة السياحة الدينية التي تدر هي الأخرى إيراداً لابأس به للدولة، مما دفع الحكومة إلى أتخاذ جميع التدابير الوقائية والاحترازية، من أجل أعادة الوضع إلى الحال الذي كان عليه وعودة الحياة إلى مجراها الطبيعي . ولقد حشدت امكانياتها وطاقاتها البشرية والمادية في سبيل تحقيق ذلك . فكان لابد لها من زيادة الإنفاق بشكل يزيد إنفاقها في الظروف الاعتيادية.

مشكلة البحث:

تتمثل المشكلة في التساؤلات التي يحاول الباحث وضع الحلول لها من خلال هذا البحث: فهل للظروف الطارئة، كوباء كورونا المستجد آثاراً سلبية على الانفاق العام في العراق؟ وما هي التحديات التي واجهتها الحكومة في ظل تفشي الوباء ؟ وماهي السبل والإجراءات التي اتخذتها الدولة في مواجهة الوباء والحد من آثاره؟

اهداف البحث :

يهدف البحث إلى التعرف على :

اولاً: مدى تأثير الظروف الطارئة التي لا يمكن التنبؤ بحدوثها، كوباء كورونا المستجد وتأثيره المباشر على زيادة الانفاق العام في العراق في الوقت الذي يعتمد فيه الاخير على النفط كإيراد اساسي لتمويل الموازنة العامة.

ثانياً: التعرف على الاثار السلبية لتلك الظروف والتي تلقي بضلالها على اقتصاديات تلك الدول ومنها العراق.

ثالثاً: التعرف على التحديات التي واجهتها الحكومة في التصدي للوباء، ومحاولة ايجاد الحلول والمعالجات للآثار السلبية التي تمخضت عنها والتي أصابت في النهاية الموازنة العامة للدولة .

فرضية البحث :

نفترض من خلال البحث أن الظروف الطارئة، كوباء كورونا المستجد قد أثر بشكل كبير على زيادة الانفاق العام في العراق ، مما أصاب الموازنة العامة بالعجز عن مواكبة الحاجة إلى الانفاق المتزايد للتصدي للأزمة، بسبب الاعتماد بشكل اساسي على الايرادات النفطية التي تدهورت وانخفضت مستوياتها، بسبب تدني اسعار النفط الخام العالمي. كما ساهم في تفاقم الازمة اهمال الايرادات الاخرى التي تدرها القطاعات الانتاجية الاخرى، كالقطاع الزراعي والصناعي والسياحي ، مما أثر سلباً على تمويل الانفاق العام في ظل الأزمة الوبائية.

اهمية البحث:

تتجلى أهمية البحث في :

اولاً: فهم تأثير الظروف الطارئة، كوباء كورونا المستجد على زيادة الانفاق العام في الوقت الذي تعتمد فيه الموازنة العامة للدولة على مصدر احادي للإيرادات العامة يتمثل بالنفط الخام .

ثانياً: المساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، من خلال اتباع سياسة مالية حكيمة في إدارة الإيرادات العامة ، وتعزيز الاستثمار ، وتنويع الاقتصاد الوطني، وعدم الاعتماد على قطاع معين، من خلال تطوير السياسة المالية للحكومة المتعلقة بالإنفاق العام، ودعم القطاعات الانتاجية، كالقطاع الزراعي والصناعي والسياحي، وعدم الاعتماد على الايراد النفطي كمورد رئيس.

ثالثاً: تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الانفاق العام ، مما يسهم في الحد من الفساد المالي والإداري، وتحسين الأداء الحكومي .

رابعاً: تحسين المستوى المعيشي للمواطنين، لاسيما الطبقات الهشة من المجتمع التي تعاني من الفقر، وارتفاع معدلات البطالة ، من خلال تقديم الدعم لتلك الفئات المتضررة، لاسيما في ظل الظروف الطارئة .

منهجية البحث:

لغرض بسط غاية البحث، سنعتمد المنهج الاستقرائي باعتباره المنهج الملائم، من أجل اختبار فرضية البحث والتوصل إلى الأهداف، من خلال اثبات التأثيرات السلبية للظروف الطارئة، كوباء كورونا المستجد على تزايد الانفاق العام، وحدوث العجز في الموازنة العامة عن تلبية الحاجة الملحة للإنفاق، بسبب قلة الايرادات الحكومية.

هيكلية البحث:

لقد تناولنا البحث في خطة ثلاثية متكونة من ثلاث مباحث، إذ تناولنا في المبحث الأول، مفهوم الإنفاق العام في ظل الظروف الطارئة، واسباب زيادته، بتقسيم المبحث إلى مطلبين، بحثنا في المطلب الأول مفهوم الانفاق العام، وخصصنا المطلب الثاني، للبحث في اسباب زيادة الانفاق العام. اما المبحث الثاني، فسنتناول فيه التحديات التي تواجه الحكومة في ظل الظروف الطارئة. وسيكون المبحث الثالث، محلاً للبحث في السياسة المالية لتمويل الانفاق العام المتزايد في ظل الظروف الطارئة، من خلال تقسيمه إلى مطلبين ، المطلب الأول، سنتطرق فيه للسياسة المالية للسلطة التشريعية. أما المطلب الثاني، فسنتناول فيه السياسة المالية للسلطة التنفيذية . وفي الخاتمة توصلنا إلى جملة من الاستنتاجات والتوصيات.

 

المبحث الاول

مفهوم الإنفاق العام في ظل الظروف الطارئة واسباب زيادته (وباء كورونا انموذجاً)

إن الأزمات التي تستدعي الدولة إلى زيادة إنفاقها لا تقتصر على الأزمات الاقتصادية فحسب، بل أن هناك أزمات من نوع أخر تتمثل بالأزمات الصحية التي تهدد الصحة العامة وتفتك بالوجود البشري، كانتشار الأوبئة كوباء كورونا المستجد، ألقى ذلك عبئاً على كاهلها، إذ شكل تفشي الوباء إلى الضغط على الحكومة، ودفعها إلى تعظيم دورها، من خلال تدخلها الإنفاقي المتزايد على القطاع الصحي والاجتماعي والاقتصادي، من أجل الحد من الآثار السلبية التي أحدثها انتشار ذلك الوباء. لكن هذا التدخل قابله عجز في الايرادات العامة التي تمول الانفاق العام ، لاسيما وان العراق اعتمد وبشكل اساس على مصدر اساسي، يتمثل بالنفط الخام الذي انخفضت اسعاره على نحو كبير على مستوى العالم، مما وضع الحكومة في تحدي كبير حول ايجاد الحلول لتمويل الانفاق، لغرض مواجهة ذلك الوباء . في ضوء ما تقدم، لابد لنا من البحث في مفهوم الإنفاق العام، والأسباب التي تؤدي إلى زيادته في ظل الظروف الطارئة. وذلك وفق التفصيل التالي:

 

المطلب الاول:مفهوم الانفاق العام في ظل الظروف الطارئة

يعد الإنفاق العام اداة من ادوات السياسة المالية التي من خلالها تتمكن الدولة من تحقيق اهدافها في جميع مجالات الحياة ، وهذا ما أدى إلى نمو وزيادة في حجم الإنفاق تبعاً للظروف والأزمات التي تطرأ على الدولة . ومن أجل ذلك لابد لنا من تعريف الإنفاق العام، ومن ثم التطرق إلى حدوده  وفق التفصيل الاتي :

الفرع الأول: تعريف الإنفاق العام

لقد عرفه بعض الفقه بأنه (مبلغ نقدي يقوم بإنفاقه شخص عام لتلبية حاجات عامة)[1] . كما يعرف بأنه ( مبلغ نقدي يخرج من الذمة المالية للدولة بهدف إشباع الحاجات العامة)[2]. كما عرفه اخرون ( المبالغ التي تصرفها الدولة على خدمات المواطنين ، أو لشراء سلع تمكنها من تقديم خدماتها لمساعدة فئة من فئات المجتمع أو لإقامة المشاريع الاقتصادية والاجتماعية المختلفة )[3].ويعرف بأنه ( أداة من أدوات السياسة المالية التي تستخدمها الحكومة في إشباع الحاجات العامة، وتحقيق الأهداف. ويعكس حجم الانفاق مدى فعالية وتأثير الحكومة في النشاط الاقتصادي)[4]. ومن جانبنا نعرف الإنفاق العام على أنه مجموعة المبالغ النقدية التي تنفقها الحكومة، وفقاً لقانون الموازنة العامة، من أجل اشباع الحاجات العامة، وتحقيق النفع العام.  

 

الفرع الثاني: حدود الإنفاق العام في ظل الظروف الطارئة

تتقيد الدولة بإنفاقها في ظل الظروف الاعتيادية بضوابط وحدود ينبغي لها أن لا تتجاوزها وهي بصدد تنفيذ أهداف سياستها المالية. اما في ظل الظروف الطارئة والازمات فهل تسري هذه القاعدة ايضا ؟ بمعنى اخر هل تلتزم الحكومة بحدود الانفاق المقرر لها ضمن اعتمادات الموازنة العامة للسنة التي حدث فيها الظرف الطارئ، كوباء كورونا المستجد أم تتجاوز حدود الاعتمادات المقررة لها، من اجل مواجهة ذلك الظرف والحد من اثاره السلبية؟ في ضوء ما تقدم، سنحاول الاجابة على التساؤل اعلاه، من خلال التطرق إلى الضوابط التي تحد من الإنفاق العام والتي تتلخص بما يأتي :

اولاً: مدى قدرة الإيرادات العامة على تغطية الإنفاق العام المتزايد : إن الإنفاق العام للدولة يتحدد تبعاً لقدرتها المالية في الحصول على الإيرادات التي تضمن تغطية ذلك الإنفاق. كما تكون وهي بصدد تحصيل الإيرادات محددة بقيود وضوابط لا ينبغي لها تجاوزها ،من خلال استخدام سلطتها القسرية . كما يحدها أيضاً المقدرة المالية للدخل القومي، والتي تتمثل في مقدرة تحمله للعبء المالي الذي يتطلبه نشاط الدولة. ويجري قياس هذه المقدرة بمدى تحمل الدخل القومي، لان يقتطع منه الجزء الذي يمثل ايرادات عامة [5]. لذا ومع نمو دور الدولة وتوجهها نحو تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي وتنفيذ سياستها المالية، ترتب على ذلك زيادة إنفاقها في مجالات متعددة ، مما يتوجب عليها أن تضع في الحسبان مدى قدرتها على تدبير الإيرادات العامة ، ومدى قدرة الدخل القومي على تحمل تلك الإيرادات، من دون الاضرار بالمستوى المعيشي للأفراد[6].وفي ظل الظروف الطبيعية الاعتيادية، تلتزم الحكومة بالاعتمادات المخصصة لها في الموازنة العامة، وتلتزم بالصرف والانفاق في ضوء ذلك، وتتقيد بالحدود المحددة للإنفاق وتخضع في ذلك إلى الرقابة والاشراف من جهات متعددة منها الرقابية البرلمانية للتأكد من أن الصرف يتم في ضوء الضوابط. ولكن يختلف الامر عند حدوث ازمة أو ظرف طارئ لا يمكن التنبؤ بحدوثه ، كوباء كورونا المستجد ، فتتجه الحكومة إلى تجاوز الحدود المقررة لها في الانفاق على القنوات الضرورية، في ظل تدهور مستويات الايرادات العامة، لمواجهة ذلك الظرف، بغية المحافظة على الوجود البشري من الوباء الذي فتك بألاف الارواح على مستوى العالم.

ثانياً: مدى الاستقرار الاقتصادي للدولة : يعد الانفاق العام من ادوات السياسة المالية والتي تؤثر في مستوى النشاط الاقتصادي ، ففي فترة الانتعاش والتي يكون فيها الطلب الكلي اكبر من العرض الكلي، مما يتسبب بحدوث التضخم وبالتالي ارتفاع الاسعار، فهنا يتم خفض الانفاق العام بحيث يتساوى الطلب مع العرض. اما في فترة الكساد، التي يكون فيها العرض الكلي اكبر من الطلب الكلي، فتعمل الدولة على زيادة الانفاق العام، من اجل اعادة التوازن بين الطلب والعرض[7].

أن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتأزمها وتأزم الاقتصاد المعتمد بالدرجة الاساس على النفط، وقلة الايرادات وخاصة النفطية والضريبية، بسبب تفشي الوباء توقف النشاطات في العالم اجمع ومنها العراق، ادى ذلك الى عجز موازنة الدولة، وشل قدرتها لتدبير الايرادات، من اجل تغطية انفاقها المتزايد للتصدي للوباء. وبما ان الدولة وقدرتها في الحصول على الايرادات محددة بحدود، تتمثل بعدم استخدام سلطتها القسرية في الحصول على الايرادات، كالضرائب والتي تزيد من العبء الضريبي على المكلفين. ولكن الازمة الصحية دفعتها إلى زيادة انفاقها على قطاعات محددة دون الاخرى، كالقطاع الصحي والاجتماعي، من اجل المحافظة على النظام العام والصحة العامة في المجتمع من فتك الوباء على الرغم من انهيار الاقتصاد المحلي.  فكان لابد من البحث عن مصادر وطرق اخرى لتغطية ذلك الانفاق، من أجل مواجهة الاعباء المالية المتزايدة.

 

الفرع الثاني: أسباب زيادة الإنفاق العام في ظل الظروف الطارئة

تلعب الظروف الطارئة دوراً كبيراً في زيادة الإنفاق العام ، فتتبنى الحكومات سياسة مالية خاصة بغية تمويل القطاعات المتضررة، بحيث أضحت هذه الزيادة مستمرة لم تقتصر على دولة دون الاخرى، بل شملت جميع الدول سواء المتقدمة أو النامية منها ومهما كان مستوى النشاط الاقتصادي فيها. لذلك نلاحظ إن موازناتها يزداد فيها الإنفاق بشكل يفوق انفاقها في ظل الظروف الاعتيادية.

أن زيادة الانفاق العام أما ظاهرية واما حقيقية ، فالأولى تسمى بالزيادة الصورية والتي تتمثل بزيادة الرقم الحسابي للإنفاق دون ان يقابله زيادة في نصيب الفرد من الخدمات التي تقدمها الدولة ، أما النوع الاخر فيتمثل بزيادة حقيقية في نصيب الفرد من الخدمات التي تقدمها الدولة[8]. ولقد ساهم في زيادة الإنفاق العام أسباب متعددة يرافقها زيادة في المنفعة الناتجة عن تلك الزيادة وتتمثل تلك الأسباب بما يأتي :ـ 

اولاً: الأسباب الاقتصادية : يعبر اجمالي الناتج المحلي عن مستوى النشاط الاقتصادي للدولة، إذ يعكس حجم الناتج الكلي من السلع والخدمات، كما يعكس مدى مساهمة القطاعات الاقتصادية السلعية والخدمية في تكوين الناتج ،أضف إلى ذلك مساهمة القطاع النفطي في تكوين ذلك الناتج، إذ يعد العراق من الدول ذات الناتج الريعي الذي يعتمد بدرجة اساسية على النفط في تكوين الناتج المحلي الاجمالي للبلد[9]. ونتيجة لاعتماد الاقتصاد على هذا المصدر الرئيس للإيراد، فإن حدوث أي ازمة طارئة صحية أو اقتصادية أو سياسية ستسبب اختلالات هيكلية في الناتج المحلي الاجمالي للدولة، وسينعكس سلباً على الاقتصاد، ويجعله هشاً في مواجهة تلك الازمات . ومع تفشي الوباء القى بضلاله على النشاط الاقتصادي ، مما اثبت هشاشته في التصدي لإثاره السلبية[10].

تتمثل الأسباب التي تدفع الدولة إلى زيادة إنفاقها العام بالنمو الاقتصادي، وزيادة الدخل القومي والتوسع في المشروعات العامة، ومواجهة الأزمات الاقتصادية ومعالجتها. إذ أن زيادة دخل الفرد مرتبط بالزيادة في الدخل القومي. وبالتالي يزداد طلب الفرد على السلع والخدمات. ومن اجل مواجهة هذا الطلب تعمل الدولة على زيادة إنفاقها من أجل اشباع الحاجات العامة للفرد[11]. كما توجه الدولة إنفاقها المتزايد إلى النهوض بمستوى النشاط الاقتصادي، من خلال أنشاء المشروعات الاقتصادية والتي تهدف من وراءها الحصول على إيرادات للخزينة العامة ، أو تعجيل عملية التنمية الاقتصادية وتطويق الاحتكار. كما تتجه الدولة إلى مواجهة الآثار الضارة للانكماش من خلال زيادة إنفاقها بغية زيادة الطلب الكلي [12]. ففي ظل تفشي الوباء المستجد وتأثيره على النشاط الاقتصادي بشكل سلبي، وفي ظل تدني اسعار النفط العالمي، تبنت الحكومة سياسة مالية، من اجل تقليل الخسائر من خلال اتباع سياسة مالية توسعية، تتمثل في تخفيض الضرائب وزيادة الانفاق على القطاعات الاقتصادية المتضررة . كما اتبعت المنظمات الدولية سياسة اقتصادية، تتمثل بمنح القروض وزيادة انفاقها وتقديم الاعفاءات الضريبية وتخفيض سعر الفائدة، إذ منح صندوق النقد الدولي الدول المتضررة من الوباء تمويل طارئ بقيمة (50 مليار دولار)، من أجل الحد من التداعيات السلبية للوباء على الاقتصاد[13].

إن الدولة عند تعرضها إلى الازمات سواء كانت اقتصادية أو صحية تسعى إلى مواجهة تلك الازمة. فعندما تفشى وباء كورونا المستجد أثر ذلك بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي وتضرر الاقتصاد المحلي ،كون الدولة تعتمد في ايراداتها على مصدر اساسي وهو النفط ، لذا فأن التقلبات في أسعار النفط في ظل الأزمة أدى إلى الاضرار بالاقتصاد، لان الإيرادات انخفضت بشكل كبير ويقابلها تزايد في الإنفاق العام من اجل التصدي للازمة، وهذا بدوره انعكس بشكل سلبي على الموازنة العامة التي أصابها العجز.

ثانياً : الأسباب الاجتماعية:   في ظل الظروف الاعتيادية، ساهمت هجرة الأنسان من الريف إلى المدينة إلى زيادة انفاق الدولة، ذلك ان الخدمات التي تقدم للأفراد في المدينة اكبر منها في الريف، الامر الذي دفعهم للاستقرار في المدن، مما دفع الدولة الى زيادة حجم انفاقها على المجالات المختلفة كالخدمات الصحية والتعليمية والثقافية وتوفير مستلزمات الحياة كتوفير الماء والكهرباء ووسائل النقل والانفاق على الرعاية الاجتماعية، كدور العجزة والايتام ورعاية الامومة والطفولة والقضاء على البطالة والانفاق على الامن والدفاع والقضاء[14].وفي ظل تفشي الوباء المستجد وانتشاره على مستوى العالم بوتيرة متسارعة، شكل ذلك تحدياً أمام الحكومات في التصدي له، من خلال اتخاذ اجراءات احترازية سريعة، بغية الحد من انتشاره السيطرة عليه . فتم اعلان حالة الطوارئ وحظر التنقل والاغلاق للكثير من المرافق العامة والاسواق والمراكز التجارية والفنادق والمطاعم، مما انعكس ذلك بشكل سلبي على القوى العاملة ذات الدخل المحدود ، فازدادت اعداد العمال العاطلين عن العمل، فارتفعت معدلات البطالة التي شملت جميع الفئات الفقيرة العاملة في القطاعات غير الرسمية[15].ولقد اجرت منظمة العمل الدولية دراسة في 2020 حول تأثير وباء كورونا المستجد على العمال العاطلين عن العمل ومستويات البطالة في العراق خلال فترة تفشي الوباء ، فتوصلت الدراسة إلى ان معدلات البطالة مرتفعة حتى قبل حدوث الازمة الصحية وتفاقمت بعدها ، إذ تم تسريح الكثير من الشباب من اعمالهم في القطاعات غير المنظمة . كما تراجعت دخول العمال العاملين في مؤسسات بموجب عقود غير رسمية. كما قامت الكثير من المنشآت بتقليص ساعات العمل والبعض الاخر منها اغلق ابوابه بشكل نهائي وعدم تسديد اجور العاملين فيها بسبب تداعيات الازمة ، مما انعكس ذلك على ارتفاع معدلات الفقر [16].

لقد شكلت الازمة الصحية صدمة اصابت الفئات الفقيرة في المجتمع ، إذ  انخفض معها مستوى الدخل والاستهلاك، بسبب التدهور في حجم الايرادات النفطية والغير نفطية وهشاشة الوضع الاقتصادي للدولة الذي يعتمد على تصدير النفط بشكل رئيس في دعم وتمويل الموازنة العامة . فأصبحت الاخيرة في وضع لا تستطيع معه معالجة ما نتج من الازمة من اثارا اجتماعية سلبية بشكل كامل، كالبطالة والفقر بسبب ارتفاع معدلات كل منهما. وعلى الرغم من ذلك فقد توجهت الحكومة إلى زيادة الانفاق الحكومي، من خلال الرعاية الاجتماعية ودعم الأسر والعمال العاطلين عن العمل [17]. ولقد تأثرت الطبقات الاجتماعية المختلفة بسبب أنتشار الوباء، إذ تأثر قطاع التربية والتعليم هو الأخر بتداعيات هذه الازمة ،إذ أغلقت المدارس والجامعات كجزء من التدابير الوقائية والاحترازية التي نفذتها الحكومة لمنع تفشي الوباء ، مما ألقى عليها عبئاً اضافياً يتمثل في ضرورة ايجاد حلول بديلة تكفل استمرار العملية التعليمية . فوجهت كل من وزارتي التربية والتعليم العالي بتبني سياسة التعليم الالكتروني، من أجل ضمان ايصال المادة العلمية للطلبة. فتم استحداث المنصات العلمية الالكترونية، كمنصة نيوتن والتلفزيون التربوي بالنسبة للمدارس. كما خولت الجامعات الحرية في اختيار وسيلة تعليم الكترونية مناسبة لإيصال المواد العلمية واعتماد التقارير والتقييمات الالكترونية[18]. ولقد واجهت التجربة الالكترونية في مجال التعليم صعوبات وتحديات جمة ، تمثلت في الافتقار لثقافة استخدام البرامج التعليمية الالكترونية والتعامل معها من قبل الطلبة والهيئة التدريسية، وضعف خدمات الانترنت على مستوى الدولة ، وانقطاع التيار الكهربائي الذي عرقلة العمل على تلك البرامج التي تعذر عليها استيعاب اعداد كبيرة من الطلبة في آن واحد . مما تطلب ذلك من الحكومة زيادة أنفاقها، من أجل انجاح العملية التعليمية، من خلال اقامة ندوات وورش تعليمية، من أجل التعامل مع تلك البرامج[19].

ثالثاً: الأسباب الصحية :  أن الانفاق على القطاع الصحي ضرورة لابد منها ، فهو بمثابة الاستثمار في بناء رأس المال البشري ، إذ ينعكس ذلك بشكل ايجابي على النمو الاقتصادي وترتفع الانتاجية الكلية التي تعد محدد رئيس للنمو في الاجل الطويل، مما يزيد معه نصيب الفرد من الناتج القومي. فتوفير الرعاية الطبية المتكاملة كالخدمات الوقائية والعلاجية يحسن من جودة الصحة العامة ويرفع انتاجية الافراد . كما يساهم الانفاق على القطاع الصحي في توفير الحماية المالية لأفراد المجتمع لمواجهة الازمات الصحية ويمنحهم القدرة على مواجهة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، مما يساهم في تقليل مستويات الفقر، والحد من عدم المساواة، من خلال تخفيف الاعباء المالية على الافراد في حصولهم على الخدمات الصحية [20]. ولقد امتدت تداعيات ازمة وباء كورونا المستجد لتشمل القطاع الصحي الذي تضرر كغيره من القطاعات الاخرى، إذ ارتفعت معدلات الاصابة بالوباء والوفيات بشكل كبير بالشكل الذي هدد الوجود البشري ووضع الحكومة أمام تحدياً صعباً في التصدي له واحتواء تأثيراته على الصحة العامة . الأمر الذي أستدعى الحاجة لزيادة اعداد الكوادر الطبية لمواكبة الاعداد المتزايدة للمصابين التي ترتب عليها استهلاك كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية وعدم قدرة الإنتاج المحلي على تزويد السوق الداخلية بالمستلزمات الضرورية للوقاية كالأقنعة الطبية والمعقمات والمطهرات ، مما دفع الحكومة للجوء إلى الاسواق الخارجية، من اجل تمويل القطاع الصحي بما يحتاجه من مستلزمات[21]. كما ساهم ضعف البنى التحتية الصحية في تعظيم حدة الازمة الصحية وارتفاع معدلات الاصابة والوفيات بين المواطنين بالشكل الذي شل قدرة القطاع الصحي من تقويض الوباء والسيطرة عليه . فالبنى التحتية تسهم بشكل كبير في إدارة الازمات الصحية وتعزز الصحة العامة . وتتمثل بالمختبرات ومراكز الرعاية الصحية وانظمة المراقبة وإدارة البيانات من اجل كشف عن تفشي الامراض في وقت مبكر وتحديد عوامل الخطر لاتخاذ تدابير السيطرة . كما تتضمن الاستجابة للطوارئ بشكل فعال، لاسيما في فترات الازمات الصحية، كوباء كورونا المستجد ، فالاستجابة العاجلة والسريعة تمكن من انقاذ الكثير من الارواح وهذا الامر لا يتحقق من دون وجود انفاق حكومي للنهوض بالواقع الصحي وتطويره. ولكن عند امعان النظر في واقع البنى التحتية  لقطاع الصحة نجدها تعاني من الاهمال والضعف ، كما نلاحظ عدم قابلية المستشفيات استيعاب اعداد المصابين ، مما دفع الحكومة الى استحداث اماكن خاصة من اجل علاج المصابين فيها. لذا فان تفشي الوباء يتطلب من الحكومة استجابة عاجلة، من خلال زيادة انفاقها وتمويل قطاع الصحة لتوفير اللقاحات، للحد من انتشار العدوى وتحديد الحالات المصابة، لغرض عزلها وحجرها وتقديم الرعاية الطبية اللازمة[22].

 

المبحث الثاني

التحديات التي تواجه الحكومة في ظل الظروف الطارئة (وباء كورونا انموذجا)

بعد انتشار الوباء المستجد في جميع  المدن العراقية ، اعلنت الحكومة تشكيل ما يسمى بخلية الأزمة، من أجل السيطرة على تفشي الوباء عن طريق اتخاذ تدابير وقائية واحترازية، كالمنع من التنقل والسفر وتعطيل الدوام في المرافق العامة، كالمؤسسات التعليمية، واغلاق المراكز الترفيهية، ودور العبادة وجميع الاماكن التي ممكن ان تشكل بؤرة للوباء . وبهذا واجهت الحكومة العديد من التحديات والعقبات بعد ان انتشر الوباء في عموم البلاد بوتيرة متسارعة، وارتفعت معدلات الاصابة والوفيات بين صفوف المواطنين[23]. وسنتطرق إلى أهم تلك التحديات وفقاً لما يأتي :

اولاً: تدني أسعار النفط الخام العالمي:  أن الوباء لم يقتصر انتشاره على المدن العراقية فحسب، بل انتشر في جميع دول العالم التي اتخذت اجراءات عاجلة في غلق الحدود وجميع المنافذ وقيدت الحركة والتنقل، من اجل السيطرة على الوباء . ومع انطلاق الشرارة الاولى للوباء من مدينة (ووهان) الصينية ، فقد اعلنت حكومة الصين عن انتشاره واتخذت اجراءات احترازية تمثلت في أغلاق مصانع الانتاج، للحد من تفشي الوباء، مما انعكس ذلك بشكل سلبي على طلب النفط الخام العراقي ومصادر الطاقة الأخرى، إذ تعد الصين من الدول المستوردة للنفط . ومع التوقف الذي شهده قطاع النقل والصناعة والسياحة والتجارة ومع عدم توفر اماكن لتخزين المنتجات النفطية ، تسبب ذلك في انخفاض الطلب العالمي على النفط، مما احدث فائضاً في العرض ترتب عليه تدهور مستويات الاسعار ، مما انعكس ذلك سلباً على حجم الإيرادات العامة المتأتية من هذا المصدر المهم. ولقد ساهم في تأزم الازمة الخلاف بين السعودية وروسيا حول تخفيض معدلات انتاج النفط وعدم توصلهم إلى اتفاق ، الأمر الذي تسبب في انهيار الاسعار، مما تسبب بأزمة للدول ذات الاقتصاد الريعي المعتمد على الايرادات النفطية بشكل رئيس كالعراق[24].  لذا فحدوث الأزمات في دول العالم ممكن أن تمتد أثارها السلبية لتشمل باقي الدول سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، نظراً للارتباط بينها فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية ، فلقد تأثر العراق الذي يشغل المركز الرابع عالمياً في تصدير النفط إلى الصين التي تعد ثاني دولة بعد الهند كمستهلك للنفط ، بتراجع النمو الاقتصادي فيها وتوقف العمليات الانتاجية بسبب الوباء والتدابير الاحترازية التي أدت إلى توقف استيراد النفط من الاسواق العراقية ، مما ترتب عليه تأثر انخفاض  كبير في مستويات الايرادات النفطية التي تعد المورد الوحيد للموازنة التي تساهم بنسبة 90% من الإيرادات العامة [25].

ثانياً: هشاشة الاقتصاد العراقي: أن تدهور اسعار النفط الخام العالمي أنعكس بشكل سلبي على الاقتصاد العراقي الذي يتميز بالهشاشة، كونه اقتصاد ريعي أحادي المورد يعتمد على النفط كمصدر رئيس دون الإيرادات الاخرى . ومع تفشي الوباء الذي كان له تأثيرات خطيرة تمثلت في انهيار اسعار النفط العالمي، وغلق الاسواق العالمية ابوابها ،وتوقف النشاطات التجارية، و تراجع الطلب الصيني على النفط،  وتوقف النشاط الاقتصادي، بسبب التدابير الاحترازية، وبسبب الاعتماد الكامل على ايرادات النفط  التي تشكل 45% من الناتج المحلي الاجمالي ،مما تسبب في انهيار الاقتصاد العراقي[26]. ولقد ساهم في هذا الانهيار هيمنة الايرادات النفطية على حساب الايرادات الاخرى في تمويل الموازنة العامة. والسبب في ذلك يعود إلى عدم تطبيق سياسة استراتيجية مناسبة لتنويع قنوات الايراد ، وضعف التنسيق بين الموازنة وخطط التنمية ، مما أدى إلى مساهمة الايرادات الضريبية والإيرادات الأخرى بنسبة ضئيلة جداً من إجمالي الإيرادات العامة ، نظراً لجمود النظام الضريبي ،وعدم كفاءته بسبب اعتماده على نظام قديم، وعدم توفر الكفاءة الكافية في الجهاز الإداري في تخمين الضرائب وجبايتها والكشف عن حالات التهرب الضريبي التي تلحق الضرر بالخزينة العامة للدولة[27].

لقد عاني الاقتصاد العراقي وأثبت هشاشته وعجزه بسبب الازمات المختلفة التي تعرض لها، بسبب الحرب مع تنظيم (داعش) الارهابي الذي احتل المنطقة الشمالية عام 2014 ، مما دفع الحكومة إلى اتباع سياسة مالية قائمة على التقشف بسبب انهيار اسعار النفط، من أجل مواجهة الازمة، مما أدى إلى ارتفاع في معدلات الفقر، بسبب البطالة العالية ، مما اثر ذلك على حجم الايرادات العامة. وبعد تجاوز ذلك الظرف الطارئ وارتفاع سعر برميل النفط إلى 60 دولار وتحسن الوضع الامني وعاد الاقتصاد في عام 2018 للتعافي من تداعيات الأزمة الثنائية الناجمة عن احتلال التنظيم الارهابي وانهيار اسعار النفط  [28].ومع انتهاء الأزمة الثنائية، واجه الاقتصاد العراقي أزمة ثلاثية في عام 2020 تمثلت بالأزمة السياسية والاقتصادية والصحية التي أثرت بشكل سلبي على الاقتصاد واثبتت ضعفه. فتمثلت الأزمة السياسة، بالاحتجاجات التي نظمها مجموعة من الشباب العراقيين، بسبب تردي الاحوال المعيشية وعدم توفر فرص عمل، مما أثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي والسياسي داخل الدولة. ثم اعقب ذلك حدوث الأزمة الصحية التي تمثلت بوباء كورونا وما نتج عنه من أزمة اقتصادية بسبب انهيار في اسعار النفط الخام العالمي والتي الحقت الضرر بالاقتصاد، واثبتت ضعفه وعدم قدرته لمواجهة الأزمات والظروف الطارئة[29] .

ثالثاً: العجز المالي : وفي ظل انهيار سوق النفط العالمي، وما ترتب عليه من تدني حجم الايرادات النفطية التي يعتمد عليها الاقتصاد العراقي بشكل أساسي . تأثرت الموازنة العامة بذلك، لاسيما موازنة 2020، وأصابها العجز بشكل كبير بسبب تدني اسعار النفط العالمية، كون أن الموازنة تعتمد بشكل كبير على الايرادات المتأتية من تصدير النفط ومنتجاته إلى الاسواق الخارجية، مما شكل ذلك تحدياً أمام الحكومة في ايجاد الحلول الملائمة لتلبية الحاجات المتزايدة للإنفاق، ودعم جميع الفئات الفقيرة والقطاعات المتضررة من الوباء، في الوقت الذي تعاني فيه الخزينة العامة من شحة في الايرادات العامة. كما لم تستطع الحكومة اتباع سياسة مالية تقشفية لترشيد الاستهلاك، فالحاجة لزيادة الانفاق لازمة وملحة، من أجل التصدي لتداعيات الازمة ودعم القطاع الصحي وتمويله بالدرجة الأساس، في الوقت الذي تعذر عليها تخفيض الرواتب والمستحقات المالية للعاملين بالقطاع العام والمتقاعدين، كونه امر في غاية الحساسية ولا يمكن تخفيضها بشكل سريع. لذا فأن النقص في الايرادات وما يقابلها من زيادة في الانفاق ضاعف من الديون ، حيث لجأت الحكومة إلى تمويل انفاقها المتزايد، من خلال اللجوء إلى الاقتراض لتغطية العجز، مما ادى إلى تفاقم الديون ومضاعفتها، لاسيما الخارجية منها التي تكون بالعملات الصعبة التي تتأثر بتغير سعر الصرف [30]. إذ بلغت الديون الحكومية المترتبة على الاقتراض المحلي والخارجي خلال فترة تفشي الوباء إلى (132 مليار دولار) ، مما تعذر على الحكومة تمويل المشاريع الاستثمارية والبنى التحتية والاعمار والخدمات في القطاعين العام والخاص ، مما ساهم في زيادة اعداد العاطلين عن العمل [31].

رابعاً: تأخر إقرار الموازنة العامة:  أن مشكلة تأخر إقرار الموازنة العامة للدولة من التحديات التي واجهت الحكومة العراقية خلال فترة تفشي الوباء، مما دفع الحكومة إلى العمل بالموازنات الشهرية، لضمان تسيير شؤون البلاد، وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين، وتمويل الرواتب والمنح الاجتماعية، والانفاق على السلع والخدمات الضرورية. فهنا تكون الحكومة مقيدة في إنفاقها بضوابط محددة قانوناً لا تستطيع معها زيادة إنفاقها لمواجهة الظرف الوبائي.  والسبب في تأخر الإقرار، يعود إلى جملة من الأسباب منها ما يعود للسلطة التنفيذية، كأتباع الإجراءات الروتينية المعقدة، وضعف التنسيق بين الوزارات، وسحب الثقة من الحكومة . ومنها ما يعود للسلطة التشريعية، كحل البرلمان أو عدم الاستقرار السياسي والازمات السياسية التي شهدها العراق ، كما ساهم انخفاض اسعار النفط العالمي بسبب تفسي الوباء في تأخر اقرار الموازنة العامة في الموعد المقرر قانوناً[32].

خامساً : الصناديق السيادية : يراد بالصناديق السيادية، ذلك الصندوق المملوك للدولة ملكية خاصة، ويتمتع بالشخصية القانونية المستقلة ، ويكون الغرض منه استثمار الفائض من الايرادات بالشكل الذي يدعم اقتصادها في ظل الظروف الطارئة والازمات الاقتصادية. ويتم استثمار اموال الصندوق في مجالات متعددة من قبل الدولة، كأن تستثمرها في الاسهم أو السندات او العقار او الاصول المالية الاجنبية وغير ذلك من مجالات الاستثمار المختلفة[33].ولقد استطاعت الكثير من الدول التي تمتلك صناديق سيادية تغطية الانفاق المتزايد لديها، بسبب تفشي الوباء المستجد. كما هو الحال في دول الخليج وتركيا التي تمكنت من استخدام اصول صناديقها السيادية، لانعاش اقتصادها خلال تلك الفترة الحرجة . أما في العراق ، فلا وجود لمثل تلك الصناديق . ومع الاعتماد على مصدر احادي للإيراد المتمثل بالنفط، ومع تراجع دور القطاع الخاص، بسبب غياب الدعم الحكومي له، وفي ظل تداعيات الوباء، انعكس ذلك بشكل سلبي على الاقتصاد[34]

ومن جانبنا نرى أن التحديات التي تواجه الحكومة وهي بصدد تصديها للوباء الطارئ كثيرة ومتعددة وتتمحور جميعها حول الايراد النفطي. لذا لابد من ايجاد مصادر أخرى للإيرادات، وعدم الاعتماد في تمويل الخزينة العامة على الايرادات النفطية التي تتأثر بمدى استقرار الاقتصاد العالمي للدول المستوردة للنفط . والتوجه إلى الاعتماد على ايرادات الأخرى كالإيراد الضريبي، من خلال رفع كفاءة  النظام الضريبي في تقدير وتحصيل الضرائب، بالشكل الذي يسهم في مكافحة التهرب الضريبي، وتجنب ضياع موارد الخزينة العامة. كما ينبغي تجنب اللجوء إلى الحلول السريعة في تغطية عجز الموازنة العامة التي تتمثل بالاقتراض الداخلي أو الخارجي، للحيلولة دون تراكم الديون.

 

المبحث الثالث

السياسة المالية لتمويل الانفاق العام المتزايد في ظل الظروف الطارئة ( وباء كورونا انموذجاً)

تبنت الدولة سياسة مالية خاصة تتلائم مع حدة الأزمة بالتعاون مع مؤسساتها المالية، وتتمثل تلك السياسة بالأتي:

المطلب الأول: السياسة المالية للسلطة التشريعية

يلعب التشريع دوراً بارزاً في تنظيم الحياة الإنسانية، من خلال مواكبة الأحداث والتطورات التي تطرأ على المجتمع ، فينظم المسائل العاجلة التي تحتاج إلى تنظيم ويضع الحلول للمشكلات التي يعاني منها المجتمع، من أجل المحافظة على النظام العام فيه . ومن بين تلك الأحداث الأزمة الوبائية المتمثلة بوباء كورونا المستجد الذي أجتاح دول العالم بشكل غير متوقع الحدوث، وألحق الخسائر الفادحة بالاقتصاد العالمي، وشكل خطراً مباشراً محدقاً على الوجود البشري. مما يتطلب تنظيم هذا الظرف الطارئ بتشريع يتولى تحديد كيفية التعامل مع الوباء، وما يترتب عليه من إجراءات احترازية أو تقييدية أو صحية . وفي نطاق الإجراءات المالية المتخذة من قبل السلطة التشريعية في مثل تلك الظروف، فلقد أتاح المشرع العراقي في قانون الإدارة المالية الاتحادية النافذ  للحكومة (مجلس الوزراء) تقديم مسودة للبرلمان، من أجل زيادة الإنفاق في حالة اعلان حالة الطوارئ، بسبب حدوث ظرف لا يمكن توقعه أو التنبؤ بحدوثه ، وذلك لتغطية الإنفاق المتزايد المترتب على ذلك، كالإنفاق على القطاعات الحيوية في الدولة، والمحافظة على الاستقرار فيها[35]. كما خول الحكومة استخدام احتياطي الطوارئ المرصد في الموازنة العامة، وتوجيهه للإنفاق لمواجهة الظرف الطارئ الذي يطرأ بشكل غير متوقع، على أن يتم الصرف بعد إقرار الموازنة العامة للدولة[36].كما اجاز لها في ظل الظروف الطارئة ذاتها تقديم مقترح إلى البرلمان لتعديل قانون الموازنة العامة ، ويكون التعديل منصباً على  جانب الانفاق، لكي يواكب الضرورة الملحة التي تستدعي الزيادة في انفاق الدولة على المجالات الضرورية[37]. ولكن عند الرجوع إلى الواقع العملي، نجد أن كل ما تقدم ذكره لم يتم خلال الظرف الطارئ المتمثل بوباء كورونا المستجد، إذ لم تستخدم الحكومة تلك الصلاحيات المخولة لها من المشرع ، كاستخدام احتياطي النفقات المخصصة للطوارئ وتقديم مشروع قانون لتعديل قانون الموازنة العامة، بقصد مواجهة الآثار السلبية المترتبة على الأزمة الصحية.  والسبب في ذلك يعود إلى التأخر في إقرار الموازنة العامة للدولة وهي بصدد مواجهة الأزمة الوبائية . فالحكومة لم تتمكن من ذلك ، كون أن المشرع أشترط وبنص صريح أن يكون استخدام تلك الصلاحيات بعد إقرار قانون الموازنة العامة للسنة المالية. أضف إلى ذلك أن احتياطي الطوارئ قد لا يكون كافياً لتمويل الإنفاق العام المتزايد ، لاسيما في ظل تدني معدلات الإيرادات العامة التي تعتمد بالدرجة الأساس على الإيرادات النفطية[38].وفي ظل الظرف الوبائي الطارئ ومع ارتفاع معدلات العجز في الموازنة العامة، بسبب اعتماد الاخيرة على الايرادات النفطية في تمويل خزينة الدولة من الايرادات والتي انخفضت معدلاتها، بسبب انهيار الاقتصاد العالمي جراء تفشي الوباء الذي تسبب في تدني اسعار النفط . ومع عجز الحكومة في استخدام احتياطي الطوارئ بسبب عدم اقرار الموازنة العامة ،ومع وجود الضرورة الملحة لزيادة الإنفاق العام، من أجل تمويل القطاعات الحيوية المتضررة ، كان لابد من اتخاذ حلول سريعة عاجلة لمواجهة ذلك الظرف . لذا فقد خول البرلمان الحكومة اللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي بمبلغ (18 مليار دولار)، لغرض تغطية العجز المالي الحاصل في الموازنة العامة. وأشترط البرلمان أن توجه القروض الداخلية لتمويل الانفاق الجاري والتشغيلي . ويخصص مبلغ القرض الخارجي لتمويل المشاريع الاستثمارية وتنمية الاقاليم[39].

مما تقدم يتضح لنا أن التأخر في إقرار الموازنة العامة من المشكلات الدائمة التي تعاني منها الموازنات العراقية، التي يترتب عليها آثاراً سلبية متعددة، سواء في ظل الظروف الاعتيادية أو الطارئة . ففي ظل تفشي الأزمة الوبائية، لم تتمكن الحكومة العراقية متمثلة بمجلس الوزراء، ووزارة المالية، باستخدام الصلاحيات المالية المقررة لها بموجب القانون في ظل الظروف والأزمات الطارئة، مثل اعلان حالة الطوارئ في البلاد، واستخدام احتياطي الموازنة المخصص إنفاقه لتلك الظروف. مما وضع الحكومة في مأزق، لاسيما في ظل انتشار الوباء بوتيرة متسارعة، والحاجة إلى زيادة إنفاقها بشكل يفوق انفاقها في ظل الظروف الاعتيادية في محاولة منها للتصدي للوباء .

 

المطلب الثاني: السياسة المالية للسلطة التنفيذية

لقد اتجهت الحكومة مع مؤسساتها المالية تقديم دعم وتسهيلات مالية، من اجل التصدي للظرف الوبائي الطارئ. فقد قرر مصرف الرافدين تجميد الاستقطاعات عن القروض المقررة للقطاع الخاص وبعض قروض الموظفين في القطاع العام لمدة شهرين . بسبب التداعيات السلبية التي أفرزها ذلك الظرف على حياة المواطنين والمجتمع[40]. كما اصدر مجلس الوزراء موافقة لمجلس إدارة المصرف الزراعي التعاوني في وزارة المالية والشركة العامة للتجهيزات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة على استحصال 50% من مبالغ القروض المستحقة على الفلاحين . كما قرر تأجيل استحصال بدلات ايجار الاراضي الزراعية من مستأجريها . كما قرر تأجيل استيفاء رسوم الاعلان، وممارسة الاعمال والمهن لفترة محددة خلال فترة الوباء . كما أصدر قراراً يتضمن تأجيل الاقساط عن بدلات الاراضي السكنية التي تم بيعها أو تأجيرها للمواطنين وفقاً لقانون بيع وايجار اموال الدولة لسنة 2013 النافذ، مع اعفاءهم من الجزاءات التأخيرية ولفترة محددة ،بسبب الظروف الصعبة التي افرزها الوباء[41]. 

أما البنك المركزي  فقد اتخذ جملة من الإجراءات والتدابير لمحاولة السيطرة على التداعيات السلبية التي أحدثها وباء كورونا المستجد ولدعم القطاعات المتضررة في الدولة، إذ تعاون مع وزارة المالية وخلية الأزمة في الإجراءات المتخذة للتصدي للوباء . إذ ساهم في تمويل القطاع الصحي ودعم البنى التحتية المتضررة، من خلال فتح باب التبرع أمام المصارف والشركات وجمع مبلغ قدره (44 مليار دينار عراقي) ،من أجل تمويل القطاع الصحي بالنقص الحاصل لديها بأجهزة التنفس الصناعي ( الإنعاش التنفسي) التي تسببت بارتفاع الوفيات بين المواطنين ولتوفير المستلزمات الوقائية، للحد من انتشار الوباء[42].كما ساهم البنك  في دعم القطاع الاجتماعي الذي لم يسلم هو الأخر من تداعيات الأزمة ، إذ تضرر بشكل كبير من الوباء ، فأتجه البنك المركزي بالتعاون مع وزارتي المالية والعمل والشؤون الاجتماعية إلى تقديم منحة مالية عاجلة لدعم العاطلين عن العمل والطبقات الفقيرة التي عانت من سوء الأوضاع الاقتصادية خلال فترة الوباء، إذ تخصيص مبلغ (30 الف دينار عراقي) لكل فرد من تلك  الأسر المتضررة، من أجل تخفيف العبء المعيشي عليهم في ظل تلك الظروف[43].  ومع استمرار تدهور الوضع العام قرر البنك تأجيل تسديد الأقساط المستحقة في ذمة المقترضين الذين استفادوا من مبادرة كل من المصرف الزراعي والصناعي والعقاري وصندوق الإسكان الممولة من البنك المركزي ولمدة 3 أشهر دون أن يترتب على ذلك التأجيل زيادة في الفوائد[44].

ونظراً لسوء الأوضاع الاقتصادية، فلقد ساهم البنك المركزي في دعم القطاعات الاقتصادية والانتاجية التي أصابها الضرر بسبب تعطيل وتوقف الأنشطة الاقتصادية بسبب الوباء والتي ترتب عليها الاغلاق التام ،كأغلاق المرافق الترفيهية والمطاعم ومراكز التسوق ودور السينما. الأمر الذي دفع البنك المركزي إلى تعزيز سيولة المشروعات التي تم تمويلها من مبادرة (الواحد تريليون) بمبلغ (5 ملايين دينار عراقي) لكل الراغبين بذلك بضمان المشروع ومقابل عمولة إدارية، ودون تحميل المبلغ أي فوائد اضافية. كما اعلن البنك المركزي عن تخفيض الفوائد على جميع القروض الممنوحة ضمن تلك المبادرة التي شملت فوائد قروض المشاريع الكبيرة التي خفضها من (2%) إلى (1%). وفوائد القروض السكنية من (4%) إلى (2%) . كما أكد على أن الفوائد للمصارف والشركات الضامنة تناقصية[45].  كما وجه المصارف بمراعاة المشروعات ذات الصلة بالقطاع السياحي، فيما يتعلق بسداد القروض والفوائد ، كالمطاعم والفنادق التي تضررت من الإجراءات الاحترازية، بسبب تفشي الوباء على نطاق واسع وبوتيرة متسارعة، مما أدى إلى اغلاق الحدود ومنع دخول السياح وتعطيل عمل الاماكن السياحية والدينية بشكل تام ، الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على ايراداتها ، مما يتعذر عليها تسديد ديونها لتلك المصارف[46].

ومع تداعيات الأزمة الوبائية فقد اتجهت الحكومة العراقية  المتمثلة بخلية الأزمة التي ترأسها رئيس مجلس الوزراء إلى عقد اجتماع ضم ممثلي الوزارات الاقتصادية والمؤسسات المالية المعنية، كوزارة المالية والنفط، والتخطيط ،والبنك المركزي العراقي . لوضع  الحجر الاساس للبرنامج الاصلاحي الذي سبق وأن أشار اليه قانون الاقتراض المحلي والخارجي رقم (5) لسنة 2020. من أجل تجاوز سلبيات الازمة الطارئة وتداعياتها الضارة، وتغطية عجز الموازنة، واصلاح الوضع المالي، وتطوير إداء المؤسسات المالية في الدولة. وقد أطلق على هذا البرنامج ( الورقة البيضاء) الذي يهدف إلى اتباع سياسة خاصة، لمواجهة المشاكل المالية والاقتصادية التي تفاقم حجمها خلال فترة الوباء. كما ان هذا البرنامج بين الضرورة الملحة للنهوض بالاقتصاد، والقيام بالإصلاحات الاقتصادية التي لم يعد بالإمكان تأجيلها أو التغاضي عنها، لاسيما في ظل التدني في اسعار النفط، وانخفاض الايرادات النفطية. من خلال دعم وتنمية القطاعات الانتاجية كالقطاع الزراعي والصناعي والخدمي بالشكل الذي يحقق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الاجنبية التي تسهم في دعم التنمية الاقتصادية، ودعم قطاع الانتاج، مما يجعله منافساً للأسواق العالمية . مع التركيز على دعم القطاع الخاص الذي يعمل جنب إلى جنب مع القطاع العام في بناء الاقتصاد العراقي، إذ لا يمكن بناء وتطوير اقتصاد من دون الجهود الديناميكية للقطاع الخاص. فكان تركيز البرنامج على اعادة التوازن للاقتصاد العراقي وتطويره إلى اقتصاد ديناميكي ، مما يخلق فرص العيش الكريم للمواطنين من خلال تطبيق الاصلاحات التي تراها الحكومة مناسبة لعملية الإصلاح للوضع المالي المتأزم [47].

ومن جانبنا نرى أن الحكومة لم تطبق ما جاء في الورقة البيضاء، بسبب التحديات الكثيرة التي واجهتها ، مما تطلب تكاتف الجهود لتحقيق ذلك، كالقضاء على الكثير من الظواهر السلبية المنتشرة في مفاصل الدولة ،كالفساد الإداري والمالي الذي يستنزف موارها. ومن جانب أخر اتجهت الحكومة إلى اتباع سياسة مالية خاصة للتصدي للوباء الطارئ الذي تطلب زيادة في الإنفاق العام يفوق ما هو مقرر في ظل الظروف الاعتيادية. ومع الانهيار الذي شهدته الاسواق العالمية في اسعار النفط الخام الذي يعد المصدر الوحيد والرئيس للإيرادات التي تمول الخزينة العامة، تضرر الاقتصاد الذي اثبت هشاشته في مواجهة الظرف الاستثنائي ،وتسبب ذلك في عجز حقيقي عانت منه الموازنة العامة ،الأمر الذي يتطلب وجود مصادر أخرى تستعين بها الحكومة لتمويل انفاقها الضروري على القنوات التي لا تحتمل التأجيل أو التأخير، كرواتب الموظفين والمتقاعدين وتكاليف الخدمات الاساسية اللازمة لتسيير شؤون البلاد، كالخدمات الاجتماعية والصحية في ظل تدهور الاحوال المعيشية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر .

 

الخاتمة

بعد أن انتهينا من البحث في موضوع بحثنا ( تداعيات الظروف الطارئة على زيادة الانفاق العام في العراق ــ  وباء كورونا انموذجا )، توصلنا إلى جملة من الاستنتاجات والتوصيات نوجزها بالاتي :

اولا: الاستنتاجات

1ـ يمثل الإنفاق العام الأداة التي تنفذ الدولة من خلالها سياستها الحكومية، وتحقيق أهدافها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية . فتنفق في سبيل تحقيق تلك الاهداف في حدود الاعتمادات المخصصة لها في الموازنة، لأن الإسراف في الإنفاق يرتب أثاراً سلبية، ويصيب موازنتها بالعجز. ولكن قد تطرأ ظروفاً طارئة غير متوقع حدوثها كالحروب، والكوارث الطبيعية، وانتشار الاوبئة، تدفع الدولة إلى زيادة إنفاقها، من أجل مواجهتها، والحد من أثارها السلبية على الاقتصاد والمجتمع . 

2ـ اتجهت الحكومة في ظل الظروف الطارئ إلى تبني سياسة خاصة تتمثل في الانفاق على المجالات الاساسية الضرورية والقطاعات المهمة، كالقطاع الصحي، والاجتماعي، وأوقفت انفاقها على القطاعات غير الضرورية ، فأوقفت الانفاق على المشاريع الاستثمارية، واجلت سداد الديون.

3ـ تلعب الظروف الطارئة دوراً كبيراً في زيادة الإنفاق العام ، فتتبنى الحكومات سياسة مالية خاصة بغية تمويل القطاعات المتضررة، بحيث أضحت هذه الزيادة مستمرة لم تقتصر على دولة دون الاخرى، بل شملت جميع الدول سواء المتقدمة أو النامية منها ومهما كان مستوى النشاط الاقتصادي فيها. لذلك نلاحظ إن موازناتها يزداد فيها الإنفاق بشكل يفوق انفاقها في ظل الظروف الاعتيادية.

4ـ أن التقلبات في أسعار النفط في ظل الأزمة الوبائية ، أدى إلى الاضرار بالاقتصاد، لان الإيرادات النفطية انخفضت بشكل كبير، ويقابلها تزايد في الإنفاق العام، من اجل التصدي للازمة. وهذا بدوره انعكس بشكل سلبي على الموازنة العامة التي أصابها العجز الذي ارتفعت معدلاته بشكل كبير.

5ـ لقد شكلت الازمة الصحية صدمة اصابت الفئات الفقيرة في المجتمع، إذ انخفض معها مستوى الدخل والاستهلاك، بسبب التدهور في حجم الايرادات النفطية والغير نفطية، وهشاشة الوضع الاقتصادي للدولة الذي يعتمد على تصدير النفط بشكل رئيس في دعم وتمويل الموازنة العامة .

 

ثانيا: التوصيات

1ـ الاعتماد على مصادر أخرى ومتنوعة للإيرادات العامة ، كالإيرادات التي تدرها القطاعات الانتاجية ، كالقطاع الزراعي والصناعي والسياحي وغيرها من القطاعات الحيوية المنتجة، وعدم الاعتماد على الإيراد النفطي كمصدر رئيس ، كون أسعاره مرتبطة باستقرار الاقتصاد العالمي. فعندما تحدث الازمات، كوباء كورونا ينعكس ذلك سلباً على الاقتصاد العالمي، مما يترتب عليه انخفاض كبير في سعر البرميل من النفط الخام .

2ـ رفع كفاءة النظام الضريبي بغية زيادة الايرادات الضريبية لكي تواكب الزيادة الحاصة في الانفاق العام ،لاسيما في ظل الظروف الطارئة، من خلال ادخال التقنيات الحديثة في تقدير الضرائب على المكلفين، والكشف عن حالات التهرب الضريبي الذي يستنزف موارد الخزينة العامة للدولة. ومن أجل زيادة الإيرادات الضريبية، لابد من البحث عن أوعية ضريبية جديدة لتكون مصادر جديدة للدخل في ضوء التطور التكنلوجي الذي يشهده العالم، كالضريبة على التجارة الالكترونية، والضريبة على الدخل الرقمي الذي يتمثل بالأرباح التي يجنيها صناع المحتوى.

3ـ إقرار الموازنة العامة للدولة في موعدها المقرر قانوناً وتجنب التأخر في اقرارها، لما ينتجه ذلك التأخر من اثار سلبية على مالية الدولة، لاسيما في ظل الظروف الطارئة، كانتشار وباء كورونا ، الذي جعل الحكومة غير قادرة على استخدام الصلاحيات المالية المقررة لها بموجب القانون مثل اعلان حالة الطوارئ في البلاد، واستخدام احتياطي الطوارئ، لمواجهة الانفاق المتزايد في ظل تلك الظروف، أو ادخال تعديل على بنود الموازنة العامة .

4ـ القضاء على الفساد الاداري والمالي المتفشي في مفاصل الدولة والذي يستنزف الخزينة العامة، وتفعيل دور هيئة النزاهة والجهات الرقابية، وفرض العقوبات الصارمة . ودعم القطاع الخاص الذي يسهم مع القطاع العام بشكل كبير في استقرار الاقتصاد الوطني ، من خلال دعم وتمويل المشاريع وتقديم التسهيلات وتعديل بعض القوانين التي تتعلق بالاقتصاد الاعمال . مما يعمل على مكافحة البطالة، وتقليل الضغط على القطاع العام.

  ضرورة انشاء صناديق سيادية على غرار ما هو معمول به في دول الخليج ، من أجل ايداع الفائض من الايرادات النفطية فيه، واستثمارها في مجالات استثمارية مختلفة، بشكل يسهم في تعزيز الموارد، مما يجعل الصندوق أداة فاعلة تستخدمها الحكومة لمواجهة الظروف الطارئة، كالأزمات الصحية، والاقتصادية، والحروب وغيرها.

 

اقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال

 

 

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

 

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

 

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

 

المواد التكميلية

لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث

 

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

Declaration of Conflicting Interests

The author declared that there isnt any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Funding

The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Ethical Statement

This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.

 

Data availability statement

The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.

 

Supplemental Material

Supplemental material for this article is available online.

 

Acknowledgements

The authors did not declare any acknowledgements

 

المصادر

اولاً: الكتب

جهاد سعيد خصاونة ، علم المالية العامة والتشريع الضريبي ، ط1 ، دار وائل للنشر ، 2010.

سعيد علي محمد العبيدي : اقتصاديات المالية العامة ،  ط1، دار دجلة ،العراق ، 2011.

عبد الله الشيخ محمود الطاهر: مقدمة في اقتصاديات المالية العامة ، دار جامعة الملك سعود للنشر ، ط1 ، الرياض ، 1988 4ـ عصام بشور ، المالية العامة والتشريع المالي ، ط2 ، منشورات جامعة دمشق ، 1977 ـ 1078 .

طاهر الجنابي : علم المالية العامة والتشريع المالي ، مكتبة السنهوري ، بغداد ، 2012 .

فيصل فخري مراز ، د. عدنان الهندي : مبادئ الإدارة المالية العامة واقتصادياتها ، المطبعة الأردنية ، الأردن ، 1980.

كامل علاوي الفتلاوي ، حسين لطيف الزبيدي : تحديات السياسة المالية في ظل الازمة الثلاثية ، مركز الرافدين ، مايو 2020 .

ثانياً: الرسائل الجامعية 

حيدر عنتر خلف : الأثار الاقتصادية لجائحة كورونا على النمو الاقتصادي العالمي مع إشارة خاصة للعراق ، رسالة ماجستير ، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة كربلاء، 2021 .

زينب جبار عبد الحسين الدعمي ، إنتاجية الإنفاق العام في العراق وإشكالية التفاوت الزمني خلال السنة المالية ، رسالة ماجستير ، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة كربلاء ، 2018 .

نبأ احمد مهدي الحسناوي : تأثير الإنفاق العام على القطاع الصحي في تعزيز مؤشرات الرفاهية الاقتصادية / دراسة لحالة العراق ، رسالة ماجستير ، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة كربلاء ، 2024.

ثالثاً: البحوث المنشورة

ايمان عبد الرحيم كاظم ، رائد محمود عيدان : توقعات تراجع النمو العالمي عام 2020 نتيجة انتشار وباء كورونا وأثرها على العراق ، البنك المركزي العراقي ، دائرة الإحصاء والأبحاث ، 2020.

حاتم كريم أحمد ، عبد الرزاق حمد حسين : واقع إيرادات الموازنة العامة الاتحادية العراقية في ظل جائحة كورونا ، بحث منشور في المجلة العراقية للعلوم الاقتصادية ، السنة الحادية والعشرون ، العدد 87، ايلول ، 2023.

حسن سعد محمد : تأثير كورونا والانهيار الاقتصادي المتوقع للاقتصاد العالمي / ازمة وحلول ، بحث منشور في مجلة كلية التربية ، جامعة واسط ، العدد 41 ، ج1 ، تشرين الثاني 2020.

حيدر وهاب عبود : فلسفة الدولة المالية في مواجهة الكارثة الوبائية /دراسة دستورية مقارنة ، بحث منشور في مجلة الحقوق ، كلية القانون ،  الجامعة المستنصرية ، مجلد 2، العدد 41، 2021.

زهراء ياسين حران , مايح شبيب الشمري: تحليل ظاهرة تزايد الانفاق الحكومي في العراق وفقاً لتفسير فرضية بيكوك وايزمان  ، بحث منشور في مجلة واسط للعلوم الانسانية ، كلية الادارة والاقتصاد ، مجلد 19 ، العدد 55 ، 2023.

سلطان جاسم النصراوي ، حسين علي الكرعاوي: الاقتصاد العراقي بين أزمتين/التداعيات والحلول الممكنة ، بحث منشور في مجلة الإدارة والاقتصاد ، جامعة كربلاء ، المجلد 9، العدد 35 ، ايلول 2020.

سماح حسين الركابي : الصناديق السيادية ودورها في مواجهة اثار كورونا ، ورقة بحثية منشورة في وقائع المؤتمر العلمي الدولي الافتراضي الأول  ( الجائحة سؤال الازمة ومنطق الحل ما بعد الفرضية) ، الذي عقدته كلية الإمام الكاظم (عليه السلام)/ اقسم الديوانية ، 2020.

ضحى سعد عبيد ، هبة علي حسين : أزمة التعامل مع جائحة كورونا / العراق أنموذجاً ، بحث منشور في مجلة حمورابي ، العدد 34 ، السنة الثامنة ،2020.

محمود صالح عطية : اسباب زيادة الانفاق العام بين الفكر التقليدي والفكر الحديث مع الاشارة الى العراق ، مجلة جامعة ديالى ،العدد الخمسون ،2011.

معتز علي صبار ، نور عدنان داخل : تأثير جائحة كورونا على التأخر في إقرار الموازنة العامة للدولة في العراق ، بحث منشور في وقائع المؤتمر العلمي الدولي الافتراضي الأول  ( الجائحة سؤال الازمة ومنطق الحل ما بعد الفرضية) ، الذي عقدته كلية الإمام الكاظم (عليه السلام)/ اقسم الديوانية ، 2020  .

رابعاً: القوانين

قانون الإدارة المالية الاتحادية العراقي النافذ رقم (6) لسنة 2019

قانون الاقتراض المحلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 رقم (5) لسنة 2020 .

خامساً: شبكة الانترنيت

ثائر محمود العاني : الأزمة المالية في العراق ، مقال منشور في جريدة الشرق الأوسط ، بالعدد (15274) ، 2020 ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط https://aawsat.com ، تاريخ الزيارة 28/1/2025.

حسن لطيف كامل الزبيدي ، د. زياد طارق حسين ، د. زينة اكرم عبد اللطيف : تقدير الفقر في العراق في ظل تداعيات الازمة المركبة (كورونا وانخفاض اسعار النفط) ، ص3، بحث متاح على الموقع الالكتروني على الرابط https://iqforum.mop.gov.iq، تاريخ الزيارة 12/12/2024.

عبد الرزاق الساعدي ، مرام حداد : تحديات القطاع الصحي العراقي في مواجهة كوفيد 19 ، نيسان 2021 ، ص3 ، منشور على الموقع الالكتروني

https://phr.org/wp-content/uploads/2021/04/PHR_COVID-19-and-Health-in-Iraq_April-2021_Arabic

 ، تاريخ الزيارة 25/1/2025.

قاسم عبد الستار العاني : البنك المركزي العراقي في مواجهة كورونا ، 2022، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط

https://www.uoanbar.edu.iq/TeachingMethodsCenter/News_Print.php?ID=169

 تاريخ الزيارة 28/1/2025.

موفق تركي زيدان ـ خلدون سلمان محمد ، انس محمود ابراهيم: تحليل العلاقة بين الانفاق الحكومي والنمو الاقتصادي في العراق للمدة من 2004 ـ 2015 ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط  www. Research gate.net ، تاريخ الزيارة 13/12/2024.

منظمة العمل الدولية : تأثير جائحة كورونا على المشارع الصغيرة والمتوسطة في العراق ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط https://edf.iom.int ، تاريخ الزيارة 24/1/2025

البنك المركزي ، تعديل فائدة مبادرة البنك المركزي ال (1) تريليون دينار ، متاح على الموقع الالكتروني للبنك المركزي العراقي على الرابط  https://cbi.iq/news/view/1671، تاريخ الزيارة 29/1/2025.

البنك المركزي : البنك المركزي العراقي يخفض فائدة القروض لدعم القطاعات الاقتصادية والإنتاجية ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط https://cbi.iq/news/view/1509 ، تاريخ الزيارة 29/1/2025.

التقرير النهائي لخلية الطوارئ للإصلاح المالي، الورقة البيضاء، تشرين الأول 2020 ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط

https://mof.gov.iq/pages/MOFBannerHeadlineDetail.aspx?BannerNewsID=862

 تاريخ الزيارة 30/1/2025.

بيان صحفي للبنك المركزي العراقي لسنة 2020،متاح على الموقع الالكتروني على الرابط  https://cbi.iq/news/view/1469 ، تاريخ الزيارة 28/1/2025.

 

References

Jihad Saeed Khasawneh, Public Finance and Tax Legislation, 1st Edition, Dar Wael Publishing, 2010.

Saeed Ali Mohammed Al-Obaidi, Economics of Public Finance, 1st Edition, Dar Dijlah, Iraq, 2011.

Abdullah Sheikh Mahmoud Al-Taher, Introduction to the Economics of Public Finance, 1st Edition, King Saud University Press, Riyadh, 1988.

Issam Bashour, Public Finance and Financial Legislation, 2nd Edition, University of Damascus Publications, 1977-1978.

Tahir Al-Janabi, Public Finance and Financial Legislation, Al-Sanhouri Library, Baghdad, 2012.

Faisal Fakhri Maraz and Dr. Adnan Al-Hindi, Principles of Public Financial Management and Its Economics, Jordanian Press, Jordan, 1980.

Kamel Alawi Al-Fatlawi and Hussein Latif Al-Zubaidi, Challenges of Fiscal Policy in Light of the Triple Crisis, Al-Rafidain Center, May 2020.

Haider AnterKhalaf: The Economic Effects of the COVID-19 Pandemic on Global Economic Growth with a Special Reference to Iraq, Masters Thesis, College of Administration and Economics, University of Karbala, 2021.

Zainab Jabbar Abdul-Hussein Al-Daami: The Productivity of Public Expenditure in Iraq and the Problem of Temporal Disparity During the Fiscal Year, Masters Thesis, College of Administration and Economics, University of Karbala, 2018.

Nabaa Ahmed Mahdi Al-Hasnawi: The Impact of Public Expenditure on the Health Sector in Enhancing Economic Welfare Indicators: A Case Study of Iraq, Masters Thesis, College of Administration and Economics, University of Karbala, 2024. 

Iman Abdul Rahim Kazem, Raed Mahmoud Aidan: Expectations ofGlobal Growth Decline in 2020 Due to the Spread of the Coronavirus Pandemic and Its Impact on Iraq, Central Bank of Iraq, Statistics and Research Department, 2020.

Hatem Karim Ahmed, Abdul-Razzaq Hamad Hussein: The Reality of Iraqs Federal Budget Revenues Amid the Coronavirus Pandemic, published in the Iraqi Journal of Economic Sciences, Volume 21, Issue 87, September 2023.

Hassan Saad Mohammed: The Impact of Coronavirus and the Expected Economic Collapse of the Global Economy: Crisis and Solutions, published in the Journal of the College of Education, University of Wasit, Issue 41, Part 1, November 2020.

Haider Wahab Aboud: The Philosophy of State Finance in Facing the Pandemic Disaster: A Comparative Constitutional Study, published inAl-Huqooq Journal, College of Law, Al-Mustansiriyah University, Volume 2, Issue 41, 2021.

Zahraa Yassin Haran, Mayeh Shibeeb Al-Shammari: Analyzing the Phenomenon of Increasing Government Spending in Iraq According to the Peacock-Wiseman Hypothesis, published in Wasit Journal of Humanities, College of Administration and Economics, Volume 19, Issue 55, 2023.

Sultan Jassim Al-Nasrawi, Dr. Hussein Ali Al-Karawi: The Iraqi Economy Between Two Crises: Implications and Possible Solutions, published in theJournal of Administration and Economics, University of Karbala, Volume 9, Issue 35, September 2020.

Samah Hussein Al-Rikabi: Sovereign Funds and Their Role in Mitigating the Effects of the Coronavirus Pandemic, published in the proceedings of the First International Virtual Scientific Conference (The Pandemic: Crisis Question and Post-Hypothesis Logic), held by Imam Al-Kadhim College / Diwaniya Branch, 2020.

Doha Saad Ubaid, Hiba Ali Hussein: The Crisis of Dealing with the Coronavirus Pandemic: Iraq as a Model, published in Hammurabi Journal, Issue 34, Eighth Year, 2020.

Mahmoud Saleh Atiyah: The Causes of Increasing Public Spending Between Traditional and Modern Thought with Reference to Iraq, published in the Journal of Diyala University, Issue 50, 2011.

Moataz Ali Sabar, Noor Adnan Dakhil: The Impact of the Coronavirus Pandemic on the Delay in Approving the State Budget in Iraq, published in the proceedings of the First International Virtual Scientific Conference (The Pandemic: Crisis Question and Post-Hypothesis Logic), held by Imam Al-Kadhim College / Diwaniya Branch, 2020.

Iraqi Federal Financial Management Law No. 6 of 2019.

Law of Domestic and External Borrowing to Finance the Fiscal Deficit for 2020 No. 5 of 2020.

Thaer Mahmoud Al-Ani: The Financial Crisis in Iraq, published in Asharq Al-Awsat newspaper, Issue (15274), 2020. Available at https://aawsat.com. Accessed on 28/01/2025.

Hassan Latif Kamel Al-Zubaidi, Dr. Ziyad Tariq Hussein, Dr. Zina Akram Abdul Latif: Estimating Poverty in Iraq Amid the Repercussions of the Compound Crisis (COVID-19 and Oil Price Decline), p. 3. Available at https://iqforum.mop.gov.iq. Accessed on 12/12/2024.

Abdul-Razzaq Al-Saadi, Maram Haddad: Challenges of the Iraqi Health Sector in Facing COVID-19, April 2021, p. 3. Published at https://phr.org/wp-content/uploads/2021/04/PHR_COVID-19-and-Health-in-Iraq_April-2021_Arabic. Accessed on 25/01/2025.

Qasim Abdul Sattar Al-Ani: The Central Bank of Iraq in Facing COVID-19, 2022. Availableat https://www.uoanbar.edu.iq/TeachingMethodsCenter/News_Print.php?ID=169. Accessed on 28/01/2025.

Muwafaq Turki Zidan, Khaldoun Salman Mohammed, Anas Mahmoud Ibrahim: Analyzing the Relationship Between Government Spending and Economic Growth in Iraq (2004–2015). Available at www.Researchgate.net. Accessed on 13/12/2024.

International Labour Organization: The Impact of the COVID-19 Pandemic on Small and Medium Enterprises in Iraq. Available at https://edf.iom.int. Accessed on 24/01/2025.

Central Bank of Iraq: Amendment of the Interest Rate for the Central Banks 1-Trillion Dinar Initiative. Available at https://cbi.iq/news/view/1671. Accessed on 29/01/2025.

Central Bank of Iraq: The Central Bank of Iraq Reduces Loan Interest Rates to Support Economic and Productive Sectors. Available at https://cbi.iq/news/view/1509. Accessed on 29/01/2025.

Final Report of the Emergency Cell for Financial Reform (White Paper), October 2020. Available at https://mof.gov.iq/pages/MOFBannerHeadlineDetail.aspx?BannerNewsID=862. Accessed on 30/01/2025.

Press Release of the Central Bank of Iraq for 2020. Available at https://cbi.iq/news/view/1469. Accessed on 28/01/202

 



[1] د. سعيد علي محمد العبيدي : اقتصاديات المالية العامة ،  ط1، دار دجلة ،العراق ، 2011، ص56.

[2] د. فيصل فخري مراز ، د. عدنان الهندي : مبادئ الإدارة المالية العامة واقتصادياتها ، المطبعة الأردنية ، الأردن ، 1980 ، ص155.

[3] موفق تركي زيدان ـ خلدون سلمان محمد ، انس محمود ابراهيم: تحليل العلاقة بين الانفاق الحكومي والنمو الاقتصادي في العراق للمدة من 2004 ـ 2015 ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط  www. Research gate.net ، تاريخ الزيارة 13/12/2024.

[4]  د. عبد الله الشيخ محمود الطاهر: مقدمة في اقتصاديات المالية العامة ، دار جامعة الملك سعود للنشر ، ط1 ، الرياض ، 1988 ، ص109.

[5] د. طاهر الجنابي : علم المالية العامة والتشريع المالي ، مكتبة السنهوري ، بغداد ، 2012 ، ص34. 

[6] زينب جبار عبد الحسين الدعمي ، إنتاجية الإنفاق العام في العراق وإشكالية التفاوت الزمني خلال السنة المالية ، رسالة ماجستير ، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة كربلاء ، 2018 ، ص21.

[7] المصدر السابق ، ص22.

[8] زهراء ياسين حران , مايح شبيب الشمري: تحليل ظاهرة تزايد الانفاق الحكومي في العراق وفقاً لتفسير فرضية بيكوك وايزمان  ، بحث منشور في مجلة واسط للعلوم الانسانية ، كلية الادارة والاقتصاد ، مجلد 19 ، العدد 55 ، 2023 ، ص7.

[9] زهراء ياسين حران ، مايح شبيب الشمري ، المصدر السابق ، ص11.

[10] حيدر عنتر خلف : الأثار الاقتصادية لجائحة كورونا على النمو الاقتصادي العالمي مع إشارة خاصة للعراق ، رسالة ماجستير ، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة كربلاء، 2021 ، ص105.

[11] د. عصام بشور، المالية العامة والتشريع المالي، ط2 ، منشورات جامعة دمشق، 1977 ـ 1078، ص90.

[12]  د. جهاد سعيد خصاونة، علم المالية العامة والتشريع الضريبي، ط1، دار وائل للنشر، 2010،  ص40.

[13] حيدر عنتر خلف ، المصدر السابق، ص72.

[14] محمود صالح عطية : اسباب زيادة الانفاق العام بين الفكر التقليدي والفكر الحديث مع الاشارة الى العراق ، مجلة جامعة ديالى ،العدد الخمسون ،2011 ، ص10.

[15] د. سلطان جاسم النصراوي ، د. حسين علي الكرعاوي: الاقتصاد العراقي بين أزمتين/التداعيات والحلول الممكنة ، بحث منشور في مجلة الإدارة والاقتصاد ، جامعة كربلاء ، المجلد 9، العدد 35 ، ايلول 2020 ، ص305. 

[16] منظمة العمل الدولية : تأثير جائحة كورونا على المشارع الصغيرة والمتوسطة في العراق ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط https://edf.iom.int ، تاريخ الزيارة 24/1/2025.

[17] د. حسن لطيف كامل الزبيدي ، د. زياد طارق حسين ، د. زينة اكرم عبد اللطيف : تقدير الفقر في العراق في ظل تداعيات الازمة المركبة (كورونا وانخفاض اسعار النفط) ، ص3، بحث متاح على الموقع الالكتروني على الرابط https://iqforum.mop.gov.iq، تاريخ الزيارة 12/12/2024.

[18] ضحى سعد عبيد ، هبة علي حسين : أزمة التعامل مع جائحة كورونا / العراق أنموذجاً ، بحث منشور في مجلة حمورابي ، العدد 34 ، السنة الثامنة ،2020- ، ص80.

[19] حيدر عنتر خلف ، الأثار الاقتصادية لجائحة كورونا على النمو الاقتصادي العالمي ، مصدر سابق ، ص114. 

[20] نبأ احمد مهدي الحسناوي : تأثير الإنفاق العام على القطاع الصحي في تعزيز مؤشرات الرفاهية الاقتصادية / دراسة لحالة العراق ، رسالة ماجستير ، كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة كربلاء ، 2024 ، ص15.

[21] حيدر عنتر خلف ، المصدر سابق ، ص52.

[22] عبد الرزاق الساعدي ، مرام حداد : تحديات القطاع الصحي العراقي في مواجهة كوفيد 19 ، نيسان 2021 ، ص3 ، منشور على الموقع الالكتروني

 https://phr.org/wp-content/uploads/2021/04/PHR_COVID-19-and-Health-in-Iraq_April-2021_Arabic

، تاريخ الزيارة 25/1/2025.

[23] م.م. حسن سعد محمد : تأثير كورونا والانهيار الاقتصادي المتوقع للاقتصاد العالمي / ازمة وحلول ، بحث منشور في مجلة كلية التربية ، جامعة واسط ، العدد 41 ، ج1 ، تشرين الثاني 2020 ، ص240.

[24] حيدر عنتر خلف ، المصدر السابق ، ص58.

[25] د. ايمان عبد الرحيم كاظم ، رائد محمود عيدان : توقعات تراجع النمو العالمي عام 2020 نتيجة= =انتشار وباء كورونا وأثرها على العراق ، البنك المركزي العراقي ، دائرة الإحصاء والأبحاث ، 2020، ص6.

[26] ضحى سعد عبيد ، هبة علي حسين : أزمة التعامل مع جائحة كورونا  ، مصدر سابق ، ص73.

[27] حاتم كريم أحمد ، د.عبد الرزاق حمد حسين : واقع إيرادات الموازنة العامة الاتحادية العراقية في ظل جائحة كورونا ، بحث منشور في المجلة العراقية للعلوم الاقتصادية ، السنة الحادية والعشرون ، العدد 87، ايلول ، 2023، ص301.

[28] د.سلطان جاسم النصراوي ، د.حسين علي الكرعاوي: الاقتصاد العراقي بين أزمتين/التداعيات والحلول الممكنة ، مصدر سابق ، ص294.

[29] حيدر عنتر خلف ، المصدر السابق ،ص100.

[30] المصدر السابق ، ص103.

[31] د. ثائر محمود العاني : الأزمة المالية في العراق ، مقال منشور في جريدة الشرق الأوسط ، بالعدد (15274) ، 2020 ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط https://aawsat.com ، تاريخ الزيارة 28/1/2025.

[32] د. معتز علي صبار ، د. نور عدنان داخل : تأثير جائحة كورونا على التأخر في إقرار الموازنة= =العامة للدولة في العراق ، بحث منشور في وقائع المؤتمر العلمي الدولي الافتراضي الأول  ( الجائحة سؤال الازمة ومنطق الحل ما بعد الفرضية) ، الذي عقدته كلية الإمام الكاظم (عليه السلام)/ اقسام الديوانية ، 2020 ، ص120 وما بعدها.

[33] د. سماح حسين الركابي : الصناديق السيادية ودورها في مواجهة اثار كورونا ، ورقة بحثية منشورة في وقائع المؤتمر العلمي الدولي الافتراضي الأول  ( الجائحة سؤال الازمة ومنطق الحل ما بعد الفرضية) ، الذي عقدته كلية الإمام الكاظم (عليه السلام)/ اقسام الديوانية ، 2020 ، ص78 وما بعدها. 

[34] د. سماح حسين الركابي ، المصدر السابق ، ص80.

[35] نصت المادة (19/ثالثاً) من قانون الإدارة المالية الاتحادية العراقي النافذ رقم (6) لسنة 2019 على أن ( لمجلس الوزراء عند اعلان حالة الطوارئ أن يطرح على مجلس النواب مسودة قانون لزيادة الإنفاق).

[36] نصت المادة ( 20/اولاً) من قانون الإدارة المالية الاتحادية العراقي النافذ على أن ( لمجلس الوزراء ان يستخدم احتياطي الطوارئ لتغطية النفقات عاجلة غير متوقعة وطارئة ترتبت بعد اصدار قانون الموازنة العامة الاتحادية .....).

[37] نصت المادة (21) من قانون الإدارة المالية الاتحادية العراقي النافذ على أن ( لمجلس الوزراء عند الضرورة تقديم مشروع قانون لتعديل قانون الموازنة العامة الاتحادية خلال السنة المالية ). 

[38] د.حيدر وهاب عبود : فلسفة الدولة المالية في مواجهة الكارثة الوبائية /دراسة دستورية مقارنة ، بحث منشور في مجلة الحقوق ، كلية القانون ،  الجامعة المستنصرية ، مجلد 2، العدد 41،2021، ص658.

[39] قانون الاقتراض المحلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 رقم (5) لسنة 2020 ، منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4590) لسنة 2020.

[40] د. حيدر وهاب عبود ، المصدر السابق ، ص663.

[41] المصدر السابق ، ص644.

[42] بيان صحفي للبنك المركزي العراقي لسنة 2020 ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط

  https://cbi.iq/news/view/1469

، تاريخ الزيارة 28/1/2025.

[43] د. كامل علاوي الفتلاوي ، د.حسين لطيف الزبيدي : تحديات السياسة المالية في ظل الازمة الثلاثية ، مركز الرافدين ، مايو 2020 ، ص21.

[44] م.م. قاسم عبد الستار العاني : البنك المركزي العراقي في مواجهة كورونا ، 2022، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط

  https://www.uoanbar.edu.iq/TeachingMethodsCenter/News_Print.php?ID=169

، تاريخ الزيارة 28/1/2025.

[45]البنك المركزي ، تعديل فائدة مبادرة البنك المركزي ال (1) تريليون دينار ، متاح على الموقع الالكتروني للبنك المركزي العراقي على الرابط

  https://cbi.iq/news/view/1671

، تاريخ الزيارة 29/1/2025.

[46] البنك المركزي : البنك المركزي العراقي يخفض فائدة القروض لدعم القطاعات الاقتصادية والإنتاجية ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط

 https://cbi.iq/news/view/1509

 ، تاريخ الزيارة 29/1/2025.

[47] التقرير النهائي لخلية الطوارئ للإصلاح المالي ، الورقة البيضاء ، تشرين الأول 2020 ، متاح على الموقع الالكتروني على الرابط=

 =https://mof.gov.iq/pages/MOFBannerHeadlineDetail.aspx?BannerNewsID=862

تاريخ الزيارة 30/1/2025.